As-Sam'ani · Tafsir · in Arabic
الأحزاب
Al-Ahzab
The Combined Forces · Medinan · 73 ayahs
33:1Page 418
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١
O Prophet, fear Allāh and do not obey the disbelievers and the hypocrites. Indeed, Allāh is ever Knowing and Wise.
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
تَفْسِير سُورَة الْأَحْزَاب
وَهِي مَدَنِيَّة فِي قَول الْجَمِيع
﴿يَا أَيهَا النَّبِي اتَّقِ الله﴾ فِيهِ أَقْوَال: أَحدهَا: (أَي) دم على التَّقْوَى، كَالرّجلِ يَقُول لغيره وَهُوَ قَائِم قُم هَا هُنَا أَي: اثْبتْ قَائِما، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الْخطاب مَعَ الرَّسُول، وَالْمرَاد أمته.
وَقيل أَيْضا فِي الْآيَة: ﴿اتَّقِ الله﴾ أَي: استكثر من أَسبَاب التَّقْوَى، وَالتَّقوى: هِيَ الْعَمَل بِطَاعَة الله رَجَاء رَحْمَة الله على نور من الله، وَترك مَعْصِيّة الله خوف عَذَاب الله على نور من الله، وَفِي الْآيَة قَول رَابِع: وَهُوَ مَا رُوِيَ أَن أَبَا سُفْيَان وَعِكْرِمَة بن أبي جهل وَأَبا الْأَعْوَر السّلمِيّ قدمُوا الْمَدِينَة فِي مُدَّة الْهُدْنَة، وطلبوا من رَسُول الله أَشْيَاء كريهة؛ فهم رَسُول الله والمسلمون أَن يقتلوهم؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي اتَّقِ الله﴾ يَعْنِي: لَا تنقض الْعَهْد الَّذِي بَيْنك وَبينهمْ، ذكره الضَّحَّاك.
وَقَوله: ﴿وَلَا تُطِع الْكَافرين وَالْمُنَافِقِينَ﴾ أى: الْكَافرين من أهل مَكَّة، وَالْمُنَافِقِينَ من أهل الْمَدِينَة.
وَقَوله: ﴿إِن الله كَانَ عليما حكيما﴾ أَي: عليما بخلقه قبل أَن يخلقهم، حكيما فِيمَا دبره لَهُم.
33:2Page 418
وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ٢
And follow that which is revealed to you from your Lord. Indeed Allāh is ever, of what you do, Aware.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَاتبع مَا يُوحى إِلَيْك من رَبك﴾ أَي: من الْقُرْآن.
وَقَوله: ﴿إِن الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا﴾ أَي: خَبِيرا بأعمالكم.
33:3Page 418
وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ٣
And rely upon Allāh; and sufficient is Allāh as Disposer of affairs.1
قَوْله تَعَالَى: ﴿وتوكل على الله﴾ أَي: ثق بِاللَّه.
وَقَوله: ﴿وَكفى بِاللَّه وَكيلا﴾ أَي: وَكفى بِاللَّه حَافِظًا لَك، وَيُقَال: وَكفى بِاللَّه كَفِيلا يرزقك.
33:4Page 418
مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٖ مِّن قَلۡبَيۡنِ فِي جَوۡفِهِۦۚ وَمَا جَعَلَ أَزۡوَٰجَكُمُ ٱلَّٰٓـِٔي تُظَٰهِرُونَ مِنۡهُنَّ أُمَّهَٰتِكُمۡۚ وَمَا جَعَلَ أَدۡعِيَآءَكُمۡ أَبۡنَآءَكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَٰهِكُمۡۖ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ يَهۡدِي ٱلسَّبِيلَ ٤
Allāh has not made for a man two hearts in his interior. And He has not made your wives whom you declare unlawful1 your mothers. And He has not made your claimed [i.e., adopted] sons your [true] sons. That is [merely] your saying by your mouths, but Allāh says the truth, and He guides to the [right] way.
قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا جعل الله لرجل من قلبين فِي جَوْفه﴾ فِي الْآيَة أَقْوَال: أَحدهَا: مَا ذكر السّديّ وَغَيره: أَن رجلا كَانَ يُقَال لَهُ: جميل بن معمر وَالأَصَح أَبُو معمر جميل ابْن أَسد، وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يسمونه ذَا القلبين لشدَّة ذكائه وفطنته، فَلَمَّا هزم الله تَعَالَى الْمُشْركين يَوْم بدر فَكَانَ هُوَ مَعَهم انهزم أَيْضا؛ فَلَقِيَهُ أَبُو سُفْيَان وَإِحْدَى نَعْلَيْه فِي رجله وَالْأُخْرَى قد علق بِيَدِهِ. فَقَالَ لَهُ: مَا شَأْن النَّاس؟ قَالَ: هزموا. فَقَالَ: مَا شَأْن نعلك بِيَدِك؟ فَقَالَ: مَا علمت إِلَّا أَنَّهَا فِي رجْلي؛ فَعَلمُوا أَنه لَيْسَ لَهُ إِلَّا قلب وَاحِد، وَأنزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الْمُنَافِقين كَانُوا يَقُولُونَ: لمُحَمد قلبان؛ قلب مَعكُمْ، وقلب مَعَ أَصْحَابه؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة وَأخْبر أَنه لَيْسَ لَهُ إِلَّا قلب وَاحِد.
وَالْقَوْل الثَّالِث: مَا رُوِيَ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ: كَانَ الْوَاحِد مِنْهُم يَقُول: إِن لي نفسا تَأْمُرنِي بِالْخَيرِ، ونفسا تَأْمُرنِي بِالشَّرِّ؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، وَأخْبر أَنه لَيْسَ لأحد إِلَّا نفس وَاحِدَة وقلب وَاحِد، وَإِنَّمَا الْأَمر بِالْخَيرِ بإلهام الله، وَالْأَمر بِالشَّرِّ بإلهام الشَّيْطَان.
وَالْقَوْل الرَّابِع: مَا جعل الله لرجل من قلبين فِي جَوْفه أَي: مَا جعل لرجل أبوين، وَقد احْتج بِهِ الشَّافِعِي فِي مَسْأَلَة القائفة، وَقَالَ هَذَا: لِأَن زيد بن حَارِثَة كَانَ ينْسب إِلَى النَّبِي بِالنُّبُوَّةِ، فَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿مَا جعل الله لرجل﴾ أبوين أَي: هُوَ ابْن حَارِثَة، وَلَيْسَ بِابْن النَّبِي.
وَقَوله: ﴿وَمَا جعل أزواجكم اللائي تظاهرون مِنْهُنَّ أُمَّهَاتكُم﴾ وَالظِّهَار هُوَ أَن يَقُول الرجل لزوجته: أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي، وَقد كَانُوا يعدونه طَلَاقا، فَإِن قيل: كَيفَ وَجه الْجمع بَين هَذَا وَبَين مَا سبق؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن مَعْنَاهُ لَيْسَ الْأَمر كَمَا زعمتم من اجْتِمَاع قلبين لرجل أَو أبوين، وَلَا كَمَا زعمتم من أَن الْمَرْأَة تصير كالأم بالظهار. وَأما معنى الظِّهَار وَحكمه فسنذكر فِي سُورَة المجادلة.
وَقَوله: ﴿وَمَا جعل أدعياءكم أبناءكم﴾ فِي الْآيَة نسخ التبني، وَقد كَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة يتبنى الرجل ويجعله ابْنا لَهُ مثل الابْن الْمَوْلُود، وعَلى ذَلِك تبنى رَسُول الله زيد بن حَارِثَة، فنسخ الله تَعَالَى ذَلِك.
وَقَوله: ﴿ذَلِكُم قَوْلكُم بأفواهكم﴾ أَي: هُوَ قَول لَا حَقِيقَة لَهُ.
وَقَوله: ﴿وَالله يَقُول الْحق﴾ أَي: قَوْله الْحق بِمَا نهى من التبني.
وَقَوله: ﴿وَهُوَ يهدي السَّبِيل﴾ أَي: يرشد إِلَى طَرِيق الْحق.
33:5Page 418
ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبَآئِهِمۡ هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِۚ فَإِن لَّمۡ تَعۡلَمُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَمَوَٰلِيكُمۡۚ وَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٞ فِيمَآ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا ٥
Call them1 by [the names of] their fathers; it is more just in the sight of Allāh. But if you do not know their fathers - then they are [still] your brothers in religion and those entrusted to you. And there is no blame upon you for that in which you have erred but [only for] what your hearts intended. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ قد ثَبت بِرِوَايَة مُوسَى بن عقبَة، عَن سَالم، عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: " مَا كُنَّا نَدْعُو زيد بن حَارِثَة إِلَّا زيد بن مُحَمَّد حَتَّى أنزل الله تَعَالَى: ﴿ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ ".
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام: أخبرنَا بذلك مكي بن عبد الرَّزَّاق، أخبرنَا أَبُو الْهَيْثَم، أخبرنَا الْفربرِي، أخبرنَا البُخَارِيّ أخبرنَا مُعلى بن أَسد، عَن عبد الْعَزِيز بن الْمُخْتَار عَن مُوسَى ابْن عقبَة. . الحَدِيث.
وَقَوله: ﴿هُوَ أقسط عِنْد الله﴾ أَي: أعدل عِنْد الله.
وَقَوله: ﴿فَإِن لم تعلمُوا آبَاءَهُم فإخوانكم فِي الدّين﴾ أَي: سموهم بأسماء إخْوَانكُمْ فِي الدّين، وَذَلِكَ مثل، عبد الله، وَعبد الْكَرِيم، وَعبد الرَّحْمَن، وَعبد الْعَزِيز، وَأَشْبَاه ذَلِك.
وَقَوله: ﴿ومواليكم﴾ هَذَا قَول الرجل للرجل: أَنا أَخُوك ومولاك، أَو يَقُول: أَنا أَخُوك ووليك، وَيُقَال: إخْوَانكُمْ فِي الدّين من كَانُوا فِي الأَصْل أحرارا ومواليكم من أعتقوا، وَيُقَال: مواليكم من أسلم على أَيْدِيكُم.
وَقَوله: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح فِيمَا أخطأتم بِهِ﴾ الْخَطَأ فِي هَذَا أَن يَقُول لغيره: يَا بن فلَان، وَهُوَ يظنّ أَنه ابْنه، ثمَّ يتَبَيَّن أَنه لَيْسَ بِابْنِهِ.
وَالْقَوْل الثَّانِي: الْخَطَأ هَا هُنَا هُوَ مَا فعلوا قبل النَّهْي، والتعمد مَا فَعَلُوهُ بعد النَّهْي.
وَقَوله: ﴿وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما﴾ أَي: ستورا عطوفا.
33:6Page 418
ٱلنَّبِيُّ أَوۡلَىٰ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَأَزۡوَٰجُهُۥٓ أُمَّهَٰتُهُمۡۗ وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ إِلَّآ أَن تَفۡعَلُوٓاْ إِلَىٰٓ أَوۡلِيَآئِكُم مَّعۡرُوفٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا ٦
The Prophet is more worthy of the believers than themselves,1 and his wives are [in the position of] their mothers. And those of [blood] relationship are more entitled [to inheritance] in the decree of Allāh than the [other] believers and the emigrants, except that you may do to your close associates a kindness [through bequest]. That was in the Book2 inscribed.
قَوْله تَعَالَى: ﴿النَّبِي أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم﴾ أَي: من بَعضهم بِبَعْض.
وَقد ثَبت أَن النَّبِي قَالَ: " أَنا أولى بِكُل مُؤمن ومؤمنة من نَفسه، فَمن ترك مَالا فلورثته وَمن ترك دينا أَو ضيَاعًا فَإِلَيَّ ".
وَفِي الْآيَة قَول آخر: وَهُوَ أَن مَعْنَاهُ: أَن الرَّسُول إِذا دَعَاهُ إِلَى شَيْء، وَنَفسه دَعَتْهُ إِلَى شَيْء، فَيتبع الرَّسُول وَلَا يتبع النَّفس، وَالْقَوْل الثَّالِث: هُوَ مَا رُوِيَ أَن النَّبِي كَانَ يخرج إِلَى الْجِهَاد، فَيَقُول قوم: يَا رَسُول الله، نَذْهَب فنستأذن من آبَائِنَا وَأُمَّهَاتنَا، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
وَقَوله: ﴿وأزواجه أمهاتهم﴾ أَي: فِي الْحُرْمَة خَاصَّة دون النّظر إلَيْهِنَّ وَالدُّخُول عَلَيْهِنَّ، وَفِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود وَأبي: " وأزواجه امهاتهم وَهُوَ أَب لَهُم ".
وَاخْتلفُوا فِي الْمَرْأَة الَّتِي فَارقهَا النَّبِي قبل الْوَفَاة على ثَلَاثَة أوجه: فأحد الْوُجُوه: أَنَّهَا مُحرمَة أَيْضا، وَالْوَجْه الآخر: أَنَّهَا لَيست بمحرمة، وَالْوَجْه الثَّالِث: أَنَّهَا إِن كَانَ دخل بهَا فَهِيَ مُحرمَة، وَإِن لم يكن دخل بهَا فَلَيْسَتْ بمحرمة.
وَاخْتلف الْوَجْه أَيْضا فِي أَنَّهُنَّ هَل يكن أُمَّهَات الْمُؤْمِنَات، فأحد الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُنَّ أُمَّهَات الْمُؤْمِنَات كَمَا أَنَّهُنَّ أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ، وَالْوَجْه الآخر: انهن أُمَّهَات الرِّجَال دون النِّسَاء، وروى أَن امْرَأَة قَالَت لعَائِشَة: يَا أُمَّاهُ، فَقَالَت: أَنا أم رجالكم دون نِسَائِك.
وَأما أخوة أَزوَاج النَّبِي فليسوا بأخوال الْمُؤمنِينَ، وَكَذَلِكَ أَخَوَات أَزوَاج النَّبِي لستن خالات الْمُؤمنِينَ.
وَقد روى أَنه كَانَت عِنْد الزبير أَسمَاء بنت أبي بكر، فَقَالَت الصَّحَابَة: عِنْد الزبير أُخْت أم الْمُؤمنِينَ، وَلم يَقُولُوا: عِنْده خَالَة الْمُؤمنِينَ.
وَقَوله: ﴿وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض فِي كتاب الله﴾ أَي: أولى بَعضهم بِبَعْض مِيرَاثا فِي حكم الله، وَقد كَانُوا يتوارثون بِالْهِجْرَةِ، فنسخ الله تَعَالَى ذَلِك إِلَى التَّوَارُث بِالْقَرَابَةِ. وروى أَن النَّبِي آخى بَين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار، وَكَانَ يَرث بَعضهم بَعْضًا "، ثمَّ نسخ ذَلِك.
وَقَوله: ﴿من الْمُؤمنِينَ والمهاجرين﴾ دَلِيل على أَن الْمُؤمنِينَ لَا يَرث الْكَافِر، وَالْكَافِر لَا يَرث الْمُؤمن.
وَقَوله: ﴿والمهاجرين﴾ دَلِيل على أَن المُهَاجر لَا يَرث من غير الْمُهَاجِرين، وَلَا غير المُهَاجر من المُهَاجر.
وَقَوله: ﴿إِلَّا أَن تَفعلُوا إِلَى أوليائكم مَعْرُوفا﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: إِلَّا أَن توصوا وَصِيَّة لغير الأقرباء الَّذين هم أهل دينكُمْ، وَحَقِيقَة الْمَعْنى: أَنه نسخ ميراثهم، وَأبقى جَوَاز الْوَصِيَّة، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن المُرَاد من الْآيَة هُوَ الْوَصِيَّة للْكفَّار، فَالْمَعْنى على هَذَا: أَن الْكفَّار لَا يَرِثُونَ الْمُسلمين، وَلَو أوصى لَهُم جَازَ.
وَقَوله: ﴿كَانَ ذَلِك فِي الْكتاب مسطورا﴾ أَي: فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ، وَيُقَال: فِي الْقُرْآن وَسَائِر كتب الله.
33:7Page 419
وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِيثَٰقَهُمۡ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٖ وَإِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۖ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا ٧
And [mention, O Muḥammad], when We took from the prophets their covenant and from you and from Noah and Abraham and Moses and Jesus, the son of Mary; and We took from them a solemn covenant
وَقَوله: ﴿وَإِذ أَخذنَا من النَّبِيين ميثاقهم﴾ الْمِيثَاق: الْعَهْد الغليظ، وَأَشد الْعَهْد هُوَ التَّحْلِيف بِاللَّه.
وَقَوله: ﴿ومنك وَمن نوح﴾ اخْتلف القَوْل فِي تَقْدِيم النَّبِي، فأحد الْقَوْلَيْنِ: مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " أَنا أول النَّبِيين خلقا وَآخرهمْ بعثا ".
وَعَن قَتَادَة قَالَ: بَدَأَ بِهِ فِي الْخلق، وَختم بِهِ فِي الْبَعْث، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الْوَاو توجب الْجمع، وَلَا توجب تَقْدِيمًا وَلَا تَأْخِيرا، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَخذنَا من هَؤُلَاءِ النَّبِيين ميثاقهم، وَخص هَؤُلَاءِ لأَنهم كَانُوا أَصْحَاب الشَّرَائِع وهم: نوح، وَإِبْرَاهِيم، ومُوسَى، وَعِيسَى [ابْن مَرْيَم] ، وَمُحَمّد. وَأما معنى الْمِيثَاق: قَالَ أهل التَّفْسِير: أَخذ عَلَيْهِم أَن يعبدوا الله ويدعوا إِلَى عبَادَة الله، وَيصدق بَعضهم بَعْضًا، وينصحوا النَّاس، وَيُقَال: أَخذ على نوح أَن يبشر بإبراهيم، وعَلى إِبْرَاهِيم أَن يبشر بمُوسَى، [وعَلى مُوسَى أَن يبشر بِعِيسَى] ، وَهَكَذَا إِلَى مُحَمَّد.
وَقَوله: ﴿وأخذنا مِنْهُم ميثاقا غليظا﴾ قد بَينا من قبل.
وروى عَن أبي بن كَعْب أَنه قَالَ: أَخذ ذُرِّيَّة آدم من ظهر آدم، والنبيون فيهم، كَأَنَّهُمْ سرج تزهو، وَأخذ عَلَيْهِم الْمِيثَاق. وَعَن بَعضهم: خلق الْأَرْوَاح قبل الأجساد، وَأخذ الْمِيثَاق على الْأَرْوَاح.
33:8Page 419
لِّيَسۡـَٔلَ ٱلصَّٰدِقِينَ عَن صِدۡقِهِمۡۚ وَأَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا ٨
That He may question the truthful about their truth.1 And He has prepared for the disbelievers a painful punishment.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ليسأل الصَّادِقين عَن صدقهم﴾ أَي: ليسأل النَّبِيين عَن تبليغهم الرسَالَة، فَإِن قَالَ قَائِل: وَأي حِكْمَة فِي سُؤَالهمْ عَن تَبْلِيغ الرسَالَة؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: الْحِكْمَة فِي ذَلِك تبكيت الَّذين أرْسلُوا إِلَيْهِم، وعَلى هَذَا الْمَعْنى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ قَالَ الله يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم أَأَنْت قلت للنَّاس اتخذوني وَأمي إِلَهَيْنِ من دون الله﴾ .
وَيُقَال: ليسأل الصَّادِقين عَن عَمَلهم لله، وَقيل: ليسأل الصَّادِقين بأفواههم عَن صدقهم فِي قُلُوبهم.
وَقَوله: ﴿وَأعد للْكَافِرِينَ عذَابا أَلِيمًا﴾ قد تمّ الْكَلَام الأول، وَهَذَا ابْتِدَاء كَلَام، وَمَعْنَاهُ مَعْلُوم.
33:9Page 419
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ جَآءَتۡكُمۡ جُنُودٞ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا وَجُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا ٩
O you who have believed, remember the favor of Allāh upon you when armies came to [attack] you and We sent upon them a wind and armies [of angels] you did not see. And ever is Allāh, of what you do, Seeing.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم﴾ أى: منَّة الله عَلَيْكُم.
وَقَوله: ﴿إِذْ جاءتكم جنود﴾ المُرَاد من الْجنُود هم الْأَحْزَاب الَّذين تحزبوا على رَسُول الله وهم: قُرَيْش عَلَيْهِم أَبُو سُفْيَان، وَأسد عَلَيْهِم طليحة بن (خويلد) ، وغَطَفَان عَلَيْهِم عُيَيْنَة بن حصن، وَكَانَت عدتهمْ بلغت اثْنَي عشر ألفا، (وَرَئِيس الْجَمَاعَة) أَبُو سُفْيَان، وقصدوا استئصال النَّبِي وَأَصْحَابه، وَدخل يهود قُرَيْظَة مَعَهم وَأمرهمْ مَعَهم، وَنَقَضُوا الْعَهْد الَّذِي كَانَ بَينهم وَبَين النَّبِي فِي قصَّة طَوِيلَة؛ فَلَمَّا بلغ النَّبِي أَمرهم حفر الخَنْدَق حول الْمَدِينَة، [وَهَذِه هِيَ] غَزْوَة الخَنْدَق وَجمع الْأَحْزَاب.
وَقَوله: ﴿فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم ريحًا﴾ فِي التَّفْسِير: أَن الله تَعَالَى أرسل عَلَيْهِم ريح الصِّبَا حَتَّى هزمتهم، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام: " نصرت بالصبا، وأهلكت عَاد، بالدبور ". وَكَانَت الرّيح تقلع فساطيطهم، وتقلب قدورهم، وتسف التُّرَاب فِي وُجُوههم، وجالت خيلهم بَعْضًا فِي بعض؛ فَانْهَزَمُوا ومروا، وَكفى الله أَمرهم.
وَقَوله: ﴿وجنودا لم تَرَوْهَا﴾ أَي: الْمَلَائِكَة.
وَقَوله: ﴿وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصيرًا﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
33:10Page 419
إِذۡ جَآءُوكُم مِّن فَوۡقِكُمۡ وَمِنۡ أَسۡفَلَ مِنكُمۡ وَإِذۡ زَاغَتِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلۡقُلُوبُ ٱلۡحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا۠ ١٠
[Remember] when they came at you from above you and from below you, and when eyes shifted [in fear], and hearts reached the throats, and you assumed about Allāh [various] assumptions.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذْ جاءوكم من فَوْقكُم﴾ فِي التَّفْسِير: أَن الَّذين جَاءُوا من فَوْقهم هم أَسد وغَطَفَان.
وَقَوله: ﴿وَمن أَسْفَل مِنْكُم﴾ هم قُرَيْش وكنانة. وَيُقَال: الَّذين جَاءُوا من فَوْقهم قُرَيْظَة، وَمن أَسْفَل مِنْكُم قُرَيْش وغَطَفَان.
وَقَوله: ﴿وَإِذ زاغت الْأَبْصَار﴾ أَي: شخصت الْأَبْصَار، وَفِي الْعَرَبيَّة معنى زاغت: مَالَتْ، فَكَأَنَّهَا مَالَتْ شاخصة، فَهَذَا من الرعب وَالْخَوْف.
وَقَوله: ﴿وَبَلغت الْقُلُوب الْحَنَاجِر﴾ أَي: بنت عَن أماكنها وَارْتَفَعت، قَالَ قَتَادَة: لَو وجدت مسلكها لَخَرَجت من الْحَنَاجِر، وَلكنهَا ضَاقَتْ عَلَيْهَا. وَالأَصَح من الْمَعْنى أَن هَذَا على طَرِيق التَّمْثِيل، وَالْعرب تَقول: بلغ قلب فلَان حنجرته، أَي: من الرعب وَالْخَوْف والحنجرة حرف الْحُلْقُوم وَهُوَ كلمة عبارَة عَن شدَّة الْفَزع.
وَقَوله: ﴿وتظنون بِاللَّه الظنونا﴾ أَي: وَدخلت الْألف لموافقة (أَوَاخِر) الْآيَات فِي السُّورَة.
قَالَ الشَّاعِر:
(أقلى اللوم عاذل والعتابا ... وَقَوْلِي إِن أصبت لقد أصابا)
أَي: أقلى يَا عاذلي اللوم والعتاب.
33:11Page 419
هُنَالِكَ ٱبۡتُلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَزُلۡزِلُواْ زِلۡزَالٗا شَدِيدٗا ١١
There the believers were tested and shaken with a severe shaking.
قَوْله تَعَالَى: ﴿هُنَالك ابتلى الْمُؤْمِنُونَ﴾ هُنَالك فِي اللُّغَة للبعيد، وَهنا للقريب، وَهُنَاكَ للوسط، وَمعنى هُنَالك هَا هُنَا أَي: عِنْد ذَلِك ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ.
وَقَوله: ﴿وزلزلوا زلزالا شَدِيدا﴾ أَي: حركوا حَرَكَة شَدِيدَة، وَقُرِئَ: " زلزالا " بِفَتْح الزَّاي، وَالْأَشْهر بِكَسْر الزَّاي " زلزالا "، وَهُوَ الْأَصَح فِي الْعَرَبيَّة. وَمن الْأَخْبَار الْمَشْهُورَة: أَن رجلا قَالَ لِحُذَيْفَة رَضِي الله عَنهُ: رَأَيْت رَسُول الله وصحبته، وَالله لَو رَأَيْنَاهُ حملناه على أعناقنا. فَقَالَ حُذَيْفَة: أخْبرك أَيهَا الرجل أَنا كُنَّا مَعَ رَسُول الله فِي غَزْوَة الخَنْدَق، فَبلغ بِنَا الْجهد والجوع وَالْخَوْف مَا الله بِهِ أعلم، فَقَالَ رَسُول الله من مِنْكُم يذهب فَيَأْتِي بِخَبَر الْقَوْم، وَالله يَجعله رفيقي فِي الْجنَّة؟ فَمَا أَجَابَهُ منا أحد من شدَّة الْأَمر، ثمَّ قَالَ ثَانِيًا، فَمَا أَجَابَهُ منا أحد، ثمَّ قَالَ ثَالِثا، فَمَا أَجَابَهُ منا أحد فَقَالَ: يَا حُذَيْفَة، فَلم أستطع أَن لَا أُجِيب فَجِئْته، فَقَالَ: اذْهَبْ وأتنى بِخَبَر الْقَوْم، وَلَا تحدثن أمرا حَتَّى تَأتِينِي، وَدَعَانِي فَذَهَبت، وأتيته بِخَبَر الْقَوْم فِي قصَّة. . ".
وَإِنَّمَا أَرَادَ حُذَيْفَة بِهَذِهِ الرِّوَايَة أَن لَا يتَمَنَّى ذَلِك الرجل مَا لم يُدْرِكهُ، فَلَعَلَّهُ لَا يصبر على الْبلوى إِن أَدْرَكته.
33:12Page 419
وَإِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُورٗا ١٢
And [remember] when the hypocrites and those in whose hearts is disease said, "Allāh and His Messenger did not promise us except delusion,"
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ يَقُول المُنَافِقُونَ وَالَّذين فِي قُلُوبهم مرض مَا وعدنا الله وَرَسُوله إِلَّا غرُورًا﴾ اخْتلفُوا فِي الْقَائِل لهَذَا القَوْل، قَالَ بَعضهم: هُوَ أَوْس بن قيظي، وَقَالَ بَعضهم: عبد الله بن أبي، وَقَالَ بَعضهم: معتب بن قُشَيْر، وَأما الْوَعْد الَّذِي سموهُ غرُورًا فَهُوَ مَا رُوِيَ " أَن النَّبِي لما أَمر بِحَفر الخَنْدَق قسم الْحفر على أَصْحَابه، فَوَقع سلمَان مَعَ بني هَاشم، فَجعل يحْفر فَبلغ صَخْرَة لَا يَسْتَطِيع حفرهَا، فَأخذ رَسُول الله الْمعول من يَده، وَضرب على الصَّخْرَة ضَرْبَة فاضاءت كالشهاب، ثمَّ كَذَلِك فِي الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة، فَقَالَ سلمَان: يَا رَسُول الله، لقد رَأَيْت عجبا! فَقَالَ رَسُول الله: وَلَقَد رَأَيْتهَا؟ قَالَ نعم، رَأَيْت فِي الضَّرْبَة الأولى قُصُور الْيمن، وَفِي الضَّرْبَة الثَّانِيَة الْمَدَائِن الْبيض أَي: قصر كسْرَى، وَفِي الضَّرْبَة الثَّالِثَة رَأَيْت قُصُور الشَّام، فَقَالَ:: ليفتحنها الله على أمتِي، فانتشر ذَلِك فِي النَّاس؛ فَلَمَّا بلغ بهم الْأَمر مَا بلغ، قَالَ هَؤُلَاءِ الْقَوْم: إِن مُحَمَّدًا يعدنا ملك كسْرَى وَقَيْصَر، وَإِن أَحَدنَا لَا يَسْتَطِيع أَن يُفَارق رَحْله (وَيذْهب) إِلَى الْخَلَاء، مَا هَذَا إِلَّا الْغرُور، فَأنْزل الله تَعَالَى مَا ذكرنَا من الْآيَة ".
33:13Page 419
وَإِذۡ قَالَت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ يَٰٓأَهۡلَ يَثۡرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمۡ فَٱرۡجِعُواْۚ وَيَسۡتَـٔۡذِنُ فَرِيقٞ مِّنۡهُمُ ٱلنَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوۡرَةٞ وَمَا هِيَ بِعَوۡرَةٍۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارٗا ١٣
And when a faction of them said, "O people of Yathrib,1 there is no stability for you [here], so return [home]." And a party of them asked permission of the Prophet, saying, "Indeed, our houses are exposed [i.e., unprotected]," while they were not exposed. They did not intend except to flee.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ قَالَت طَائِفَة مِنْهُم يَا أهل يثرب﴾ هُوَ الْمَدِينَة، وَيُقَال: يثرب مَوضِع وَالْمَدينَة مِنْهُ، قَالَ حسان بن ثَابت شعرًا:
(سأهدي لَهَا فِي كل عَام قصيدة ... وأقعد مكفيا بِيَثْرِب مكرما) .
وَفِي بعض الْأَخْبَار: " أَن النَّبِي نهى أَن تسمى الْمَدِينَة يثرب، وَقَالَ: هِيَ طابة " كَأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام كره هَذِه اللَّفْظَة؛ لِأَنَّهُ من التثريب.
وَقَوله: ﴿لَا مقَام لكم﴾ وَقُرِئَ " لَا مقَام لكم " بِرَفْع الْمِيم، فَقَوله: ﴿لَا مقَام لكم﴾ أَي: لَا إِقَامَة لكم، وَقَوله: ﴿لَا مقَام لكم﴾ بِفَتْح الْمِيم أَي: لَا منزل لكم.
وَقَوله: ﴿فَارْجِعُوا﴾ أَي: ارْجعُوا عَن أَتبَاع مُحَمَّد، وخذوا أمانكم من الْمُشْركين.
وَقَوله: ﴿ويستأذن فريق مِنْهُم النَّبِي﴾ هَؤُلَاءِ بَنو سَلمَة وَبَنُو حَارِثَة، وَقيل: غَيرهم.
وَقَوله: ﴿يَقُولُونَ إِن بُيُوتنَا عَورَة﴾ أَي: ذَات عَورَة، وَقيل: معورة يسهل عَلَيْهَا دُخُول السراق، وَيُقَال: إِن بُيُوتنَا عَورَة أَي: ضائقة، وَقَالَ الْفراء: عَورَة ذليلة الْحِيطَان، وَلَيْسَت بحريزة، وَقُرِئَ فِي الشاذ: " عَورَة " بِفَتْح الْعين وَكسر الْوَاو، وَالْمعْنَى يرجع إِلَى مَا بَينا.
وَقَوله: ﴿وَمَا هِيَ بِعَوْرَة﴾ يَعْنِي: إِنَّهُم كاذبون فِي قَوْلهم، وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ الْفِرَار، فَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾ وأنشدوا فِي الْعَوْرَة:
(حَتَّى إِذا أَلْقَت يدا فِي كَافِر ... وأجن عورات الثغور ظلامها)
33:14Page 419
وَلَوۡ دُخِلَتۡ عَلَيۡهِم مِّنۡ أَقۡطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلۡفِتۡنَةَ لَأٓتَوۡهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلَّا يَسِيرٗا ١٤
And if they had been entered upon from all its [surrounding] regions and fitnah [i.e., disbelief] had been demanded of them, they would have done it and not hesitated over it except briefly.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو دخلت عَلَيْهِم من أقطارها﴾ أَي: من نَوَاحِيهَا.
وَقَوله: ﴿ثمَّ سئلوا الْفِتْنَة﴾ أَي: الشّرك، وَيُقَال: الْقِتَال فِي العصبية.
وَقَوله: ﴿لآتوها﴾ بِالْمدِّ، وَقُرِئَ: " لأتوها "، فَقَوله " لآتوها " بِالْمدِّ أَي: لأعطوها، وَقَوله: " لآتوها ". أَي: [لقصدوها] .
وَقَوله: ﴿وَمَا تلبثوا بهَا إِلَّا يَسِيرا﴾ أَي: مَا احتسبوا إِلَّا يَسِيرا، وأعطوا مَا طلب مِنْهُم طيبَة بهَا أنفسهم.
33:15Page 419
وَلَقَدۡ كَانُواْ عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ لَا يُوَلُّونَ ٱلۡأَدۡبَٰرَۚ وَكَانَ عَهۡدُ ٱللَّهِ مَسۡـُٔولٗا ١٥
And they had already promised Allāh before not to turn their backs [i.e., flee]. And ever is the promise to Allāh [that about which one will be] questioned.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد كَانُوا عَاهَدُوا الله من قبل لَا يولون الأدبار﴾ الأدبار: جمع الدبر، أَي: لَا ينهزمون. وَذكر مقَاتل وَغَيره أَن هَذَا فِي الَّذين بَايعُوا مَعَ رَسُول الله لَيْلَة الْعقبَة، وَقَالُوا: يَا رسوا الله، اشْترط لِرَبِّك، فَقَالَ: أَن تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا، فَقَالُوا: اشْترط لنَفسك. فَقَالَ: أَن تَمْنَعُونِي مِمَّا تمْنَعُونَ مِنْهُ أَنفسكُم وَأَوْلَادكُمْ " وَكَانَ الَّذين بَايعُوا لَيْلَة الْعقبَة [سبعين] نَفرا، وَأول من بَايع أَبُو الْهَيْثَم بن التيهَان، وَهَذَا القَوْل لَيْسَ بِمَرَض؛ لِأَن أَصْحَاب الْعقبَة لم يكن فيهم شَاك، وَلَا من يَقُول مثل هَذَا القَوْل، وَإِنَّمَا الْآيَة فِي قوم عَاهَدُوا أَن يقاتلوا وَلَا يَفروا حَتَّى يقتلُوا وَنَقَضُوا الْعَهْد.
وَقَوله: ﴿وَكَانَ عهد الله مسئولا﴾ أَي: مسئولا عَنهُ.
33:16Page 420
قُل لَّن يَنفَعَكُمُ ٱلۡفِرَارُ إِن فَرَرۡتُم مِّنَ ٱلۡمَوۡتِ أَوِ ٱلۡقَتۡلِ وَإِذٗا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٦
Say, [O Muḥammad], "Never will fleeing benefit you if you should flee from death or killing; and then [if you did], you would not be given enjoyment [of life] except for a little."
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل لن ينفعكم الْفِرَار إِن فررتم من الْمَوْت الْمَوْت أَو الْقَتْل﴾ يَعْنِي: أَن الْأَجَل يدرككم فِي وقته.
وَقَوله: ﴿وَإِذا لَا تمتعون إِلَّا قَلِيلا﴾ مَعْنَاهُ: إِلَى مُنْتَهى آجالكم، وَفِي بعض الحكايات: أَن رجلا انهزم [فِي] بعض الحروب، فَكَانَ يلام على ذَلِك، وَيقْرَأ عَلَيْهِ هَذِه الْآيَة ﴿قل لن ينفعكم الْفِرَار إِن فررتم من الْمَوْت أَو الْقَتْل إِذا لَا تمتعون إِلَّا قَلِيلا﴾ فَقَالَ: ذَلِك الْقَلِيل أطلب.
33:17Page 420
قُلۡ مَن ذَا ٱلَّذِي يَعۡصِمُكُم مِّنَ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ سُوٓءًا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ رَحۡمَةٗۚ وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٧
Say, "Who is it that can protect you from Allāh1 if He intends for you an ill or intends for you a mercy?" And they will not find for themselves besides Allāh any protector or any helper.
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل من ذَا الَّذِي يعصمكم من الله﴾ أَي: يجيركم ويمنعكم.
وَقَوله: ﴿إِن أَرَادَ بكم سوءا﴾ أَي: الْهَزِيمَة وظفر عَدوكُمْ بكم.
وَقَوله: ﴿أَو أَرَادَ بكم رَحْمَة﴾ أَي: خيرا ونصرة.
وَقَوله: ﴿وَلَا يَجدونَ لَهُم من دون الله وليا وَلَا نَصِيرًا﴾ أَي: قَرِيبا يَنْفَعهُمْ، وناصرا يمنعهُم.
33:18Page 420
۞ قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلۡمُعَوِّقِينَ مِنكُمۡ وَٱلۡقَآئِلِينَ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ هَلُمَّ إِلَيۡنَاۖ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلۡبَأۡسَ إِلَّا قَلِيلًا ١٨
Already Allāh knows the hinderers1 among you and those [hypocrites] who say to their brothers, "Come to us,"2 and do not go to battle, except for a few,3
قَوْله تَعَالَى: ﴿قد يعلم الله المعوقين مِنْكُم﴾ يُقَال: عاقه واعتاقه وعوقه إِذا صرفه عَمَّا يُريدهُ. وَيُقَال: المعوقين مِنْكُم أَي: المثبطين مِنْكُم.
وَقَوله: ﴿والقائلين لإخوانكم هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ أَي: ارْجعُوا إِلَيْنَا
وَقَوله: ﴿وَلَا يأْتونَ الْبَأْس إِلَّا قَلِيلا﴾ أَي: لَا يُقَاتلُون إِلَّا قَلِيلا رِيَاء وَسُمْعَة من غير حسبَة، وَالْآيَة نزلت فِي قوم من الْمُنَافِقين قَالُوا حِين أحَاط الْجنُود بِالْمُسْلِمين: إِن مُحَمَّدًا وَقَومه أكله رَأس، وَالله لَو كَانَ مُحَمَّد وَأَصْحَابه لَحْمًا لالتهمهم أَبُو سُفْيَان وَحزبه أَي: ابتلعهم، وَكَانُوا يَقُولُونَ لأَصْحَاب مُحَمَّد من الْأَنْصَار: دعوا مُحَمَّد، فَإِن مُحَمَّدًا يُرِيد أَن يقتلكم جَمِيعًا. وَقَالَ الْكَلْبِيّ فِي قَوْله: ﴿إِلَّا قَلِيلا﴾ يَعْنِي: إِلَّا رميا بِالْحِجَارَةِ.
33:19Page 420
أَشِحَّةً عَلَيۡكُمۡۖ فَإِذَا جَآءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ كَٱلَّذِي يُغۡشَىٰ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلۡخَيۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يُؤۡمِنُواْ فَأَحۡبَطَ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ١٩
Indisposed1 toward you. And when fear comes, you see them looking at you, their eyes revolving like one being overcome by death. But when fear departs, they lash you with sharp tongues, indisposed toward [any] good. Those have not believed, so Allāh has rendered their deeds worthless, and ever is that, for Allāh, easy.
قَوْله تَعَالَى: ﴿أشحة عَلَيْكُم﴾ أَي: بخلا بالنصرة والموافقة فِي الْقِتَال، وَقَالَ قَتَادَة: بخلاء عِنْد الْغَنِيمَة، فَكَأَن الله تَعَالَى قَالَ: هم احسن قوم عِنْد الْقِتَال، وأشح قوم عِنْد الْغَنِيمَة.
وَقَوله: ﴿فَإِذا جَاءَ الْخَوْف رَأَيْتهمْ ينظرُونَ إِلَيْك تَدور أَعينهم كَالَّذي يغشى عَلَيْهِ من الْمَوْت﴾ والمغشي عَلَيْهِ من الْمَوْت قد ذهب عقله، وشخص بَصَره، وَهُوَ المحتضر الَّذِي قرب من الْمَوْت.
وَقَوله: ﴿فَإِذا ذهب الْخَوْف سلقوكم﴾ قَالَ الْفراء: وَقَعُوا فِيكُم بألسنة سليطة ذُرِّيَّة. وَعَن بَعضهم: سلقوكم بألسنة حداد يَعْنِي: عِنْد طلب الْغَنَائِم، وَعند المجادلات بِالْبَاطِلِ، وَقد روى عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " الْبذاء (وَالْبَيَان) شعبتان من النِّفَاق، وَالْحيَاء والعي شعبتان من الْإِيمَان ".
وَتقول الْعَرَب: خطيب مسلاق وسلاق إِذا كَانَ بليغا فِي الخطابة، وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سلقوكم أَي: عضهوكم وتناولوكم بِالنَّقْصِ والغيبة، قَالَ الْأَعْشَى:
(فيهم الخصب والسماحة والنجدة فيهم والخاطب السلاق}
وَقَوله: ﴿أشحة على الْخَيْر﴾ قد بَينا أَنَّهَا عِنْد الْغَنِيمَة.
وَفِي الْخَبَر: " أَن النَّبِي قَالَ للْأَنْصَار: إِنَّكُم لتكثرون عِنْد الْفَزع، وتقلون عِنْد الطمع " أَي: تجمعون عِنْد الْقِتَال، وتتفرقون عِنْد أَخذ المَال، وَأما وصف الْمُنَافِقين على الضِّدّ من هَذَا، فَإِنَّهُم كَانُوا جبناء عِنْد الْقِتَال، بخلاء عِنْد المَال.
وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ لم يُؤمنُوا فأحبط الله أَعْمَالهم﴾ أَي: أبطل الله أَعْمَالهم.
وَقَوله: ﴿وَكَانَ ذَلِك على الله يَسِيرا﴾ أَي: سهلا.
33:20Page 420
يَحۡسَبُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ لَمۡ يَذۡهَبُواْۖ وَإِن يَأۡتِ ٱلۡأَحۡزَابُ يَوَدُّواْ لَوۡ أَنَّهُم بَادُونَ فِي ٱلۡأَعۡرَابِ يَسۡـَٔلُونَ عَنۡ أَنۢبَآئِكُمۡۖ وَلَوۡ كَانُواْ فِيكُم مَّا قَٰتَلُوٓاْ إِلَّا قَلِيلٗا ٢٠
They think the companies have not [yet] withdrawn.1 And if the companies should come [again], they would wish they were in the desert among the bedouins, inquiring [from afar] about your news. And if they should be among you, they would not fight except for a little.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يحسبون الْأَحْزَاب لم يذهبوا﴾ أَي: من الْجُبْن وَالْخَوْف.
وَقَوله: ﴿وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَاب﴾ أَي: يرجِعوا بعد الذّهاب.
وَقَوله: ﴿يودوا لَو أَنهم بادون فِي الْأَعْرَاب﴾ البادون: خلاف الْحَاضِرين، وهم الَّذين يسكنون الْبَادِيَة، وقولة: ﴿فِي الْأَعْرَاب﴾ أَي: مَعَ الْأَعْرَاب.
وَقَوله: ﴿يسْأَلُون عَن أنبأكم﴾ أَي: [عَن] أخباركم، وَمعنى سُؤَالهمْ عَن الْأَخْبَار هُوَ أَن الظفر كَانَ للْمُشْرِكين، أَو لمُحَمد وَأَصْحَابه.
وَقَوله: ﴿وَلَو كَانُوا فِيكُم مَا قَاتلُوا إِلَّا قَلِيلا﴾ أَي: تعذيرا، وَمعنى تعذيرا أَي: يُقَاتلُون شَيْئا يَسِيرا يُقِيمُونَ بِهِ عذرهمْ، فَيَقُولُونَ قد قاتلنا.
33:21Page 420
لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا ٢١
There has certainly been for you in the Messenger of Allāh an excellent pattern1 for anyone whose hope is in Allāh and the Last Day and [who] remembers Allāh often.
قَوْله تَعَالَى: ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ أَي: قدوة حَسَنَة، والتأسي: هُوَ الإقتداء، وَإِنَّمَا ذكر الأسوة هَا هُنَا حَتَّى ينصرُوا (ويقومون) ويصبروا على مَا يصيبهم، كَمَا فعل رَسُول الله فَإِنَّهُ كسرت رباعيته يَوْم أحد، وشج فِي جَبهته، وَكسرت الْبَيْضَة على رَأسه، وَقتل عَمه فَلم يفتر فِي أَمر الله، وصبر على جَمِيع ذَلِك.
وَقَوله: ﴿لمن كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْم الآخر﴾ أَي: يَرْجُو ثَوَاب الله، وَقيل: لمن كَانَ يخْشَى الله وَالْيَوْم الآخر، والرجاء يكون بِمَعْنى الخشية، وَقد يكون بِمَعْنى الطمع.
وَقَوله: ﴿وَذكر الله كثيرا﴾ أَي: فِي جَمِيع المواطن على السَّرَّاء وَالضَّرَّاء.
33:22Page 420
وَلَمَّا رَءَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ قَالُواْ هَٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۚ وَمَا زَادَهُمۡ إِلَّآ إِيمَٰنٗا وَتَسۡلِيمٗا ٢٢
And when the believers saw the companies, they said, "This is what Allāh and His Messenger had promised us, and Allāh and His Messenger spoke the truth." And it increased them only in faith and acceptance.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلما رأى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَاب قَالُوا هَذَا مَا وعدنا الله وَرَسُوله وَصدق الله وَرَسُوله﴾ قَالَ قَتَادَة: معنى هَذِه الْآيَة رَاجع إِلَى قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْبَقَرَة: ﴿أم حسبتم أَن تدْخلُوا الْجنَّة وَلما يأتكم مثل الَّذين خلوا من قبلكُمْ مستهم البأساء وَالضَّرَّاء وزلزلوا حَتَّى يَقُول الرَّسُول وَالَّذين آمنُوا مَعَه مَتى نصر الله﴾ وَالْآيَة تَتَضَمَّن أَن الْمُؤمنِينَ يلقاهم ويستقبلهم مثل هَذَا الْبلَاء، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِك يَوْم الخَنْدَق قَالُوا: هَذَا مَا وعدنا الله وَرَسُوله.
وَعَن بَعضهم أَن النَّبِي قَالَ لأَصْحَابه: " إِن الْمُشْركين سائرون إِلَيْكُم فنازلون بكم عشرا " أَو كَمَا قَالَ فَلَمَّا رأى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَاب [قَالُوا: هَذَا مَا وعدنا الله وَرَسُوله] وَقد سَارُوا إِلَيْهِم ﴿وَمَا زادهم إِلَّا إِيمَانًا وتسليما﴾ أَي: تَصْدِيقًا بِاللَّه، وتسليما لأمر الله.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences