As-Sam'aniAz‑Zumar · 39:45–75

As-Sam'ani · Tafsir · in Arabic

Az-Zumar 39:45–75

39:45Page 463

وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُ ٱشۡمَأَزَّتۡ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٤٥

And when Allāh is mentioned alone, the hearts of those who do not believe in the Hereafter shrink with aversion, but when those [worshipped] other than Him are mentioned, immediately they rejoice.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا ذكر الله وَحده اشمأزت﴾ أَي: نفرت وانقبضت، وَقَوله: ﴿قُلُوب الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة﴾ أَي: الْكفَّار.

وَفِي التَّفْسِير: أَن رَسُول الله كَانَ إِذا قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله نفروا جَمِيعًا (عَن) قَوْله.

وَقَوله: ﴿وَإِذا ذكر الَّذين من دونه إِذا هم يستبشرون﴾ أَي: يفرحون، وَيُقَال: إِن هَذِه الْآيَة نزلت حِين ألْقى الشَّيْطَان على لِسَان النَّبِي من ذكر الْأَصْنَام بالشفاعة، وَهُوَ قَوْله: تِلْكَ الغرانيق العلى على مَا ذكرنَا، فَهُوَ معنى قَوْله: ﴿إِذا هم يستبشرون﴾ لأَنهم لما سمعُوا ذَلِك اسْتَبْشَرُوا وفرحوا، وَقَالُوا للنَّبِي: يَا مُحَمَّد، مَا كُنَّا نُرِيد مِنْك إِلَّا هَذَا، وَهُوَ أَلا تعيب آلِهَتنَا، وَلَا تذكرها إِلَّا بِالْخَيرِ، وَإِلَّا فَنحْن نعلم أَن الله خَالق السَّمَوَات وَالْأَرْض.

39:46Page 463

قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ عَٰلِمَ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحۡكُمُ بَيۡنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٤٦

Say, "O Allāh, Creator of the heavens and the earth, Knower of the unseen and the witnessed, You will judge between your servants concerning that over which they used to differ."

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل اللَّهُمَّ فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ أَي: خَالق السَّمَوَات وَالْأَرْض ﴿عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة﴾ أَي: السِّرّ وَالْعَلَانِيَة.

وَقَوله: ﴿أَنْت تحكم بَين عِبَادك فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ أَي: من أَمر دينهم، وَعَن بَعضهم قَالَ: صَحِبت الرّبيع بن خثيم كَذَا كَذَا سنة، فَلم أسمع مِنْهُ كلَاما إِلَّا ذكر الله تَعَالَى، فَلَمَّا قتل الْحُسَيْن - رَضِي الله عَنهُ - قُلْنَا: الْآن يتَكَلَّم بِشَيْء؛ فَأخْبر بذلك؛ فَلَمَّا سمع قَرَأَ هَذِه الْآيَة: ﴿قل اللَّهُمَّ فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة﴾ الْآيَة.

39:47Page 463

وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ ٤٧

And if those who did wrong had all that is in the earth entirely and the like of it with it, they would [attempt to] ransom themselves thereby from the worst of the punishment on the Day of Resurrection. And there will appear to them from Allāh that which they had not taken into account.1

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو أَن للَّذين ظلمُوا مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا وَمثله مَعَه لافتدوا بِهِ﴾ قد بَينا هَذَا من قبل، وَقد ثَبت عَن النَّبِي: " أَن الله تَعَالَى يَقُول يَوْم الْقِيَامَة للْكَافِرِ: أَرَأَيْت لَو كَانَ لَك ملْء الأَرْض ذَهَبا، أَكنت مفتديا بهَا؟ فَيَقُول: نعم. فَيَقُول الله تَعَالَى: سَأَلتك أَهْون من ذَلِك وَأَنت فِي صلب أَبِيك أَن لَا تشرك بِي شَيْئا؛ فأبيت إِلَّا أَن تشرك بِي ".

وَقَوله: ﴿من سوء الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة﴾ أَي: من الْعَذَاب الْقَبِيح والشديد يَوْم الْقِيَامَة، وَقَوله: ﴿وبدا لَهُم من الله مَا لم يَكُونُوا يحتسبون﴾ أَي: ظهر لَهُم من الله مَا لم يأملوه، وَلم يكن فِي حسابهم وظنهم، وروى أَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر جزع عِنْد الْمَوْت؛ فَسئلَ عَن ذَلِك؛ فَقَالَ: أخْشَى أَن يَبْدُو لي من الله مَا لم أحتسب.

39:48Page 464

وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤٨

And there will appear to them the evils they had earned, and they will be enveloped by what they used to ridicule.

وَقَوله: ﴿وبدا لَهُم سيئات مَا كسبوا﴾ أَي: ظهر لَهُم مساوئ أَعْمَالهم. وَقَوله: ﴿وحاق بهم مَا كَانُوا بِهِ يستهزئون﴾ أَي: نزل بهم جَزَاء مَا كَانُوا بِهِ يسخرون.

39:49Page 464

فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلۡنَٰهُ نِعۡمَةٗ مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمِۭۚ بَلۡ هِيَ فِتۡنَةٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٩

And when adversity touches man, he calls upon Us; then when We bestow on him a favor from Us, he says, "I have only been given it because of [my] knowledge." Rather, it is a trial, but most of them do not know.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذا مس الْإِنْسَان ضرّ﴾ أَي: شدَّة وبلية، وَقَوله: ﴿دَعَانَا﴾ أَي: طلب منا كشفه، وَقَوله: ﴿ثمَّ إِذا خولناه نعْمَة منا﴾ أَي: أعطيناه نعْمَة منا.

وَقَوله: ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتهُ على علم﴾ أَي: أَعْطيته على علم أَي: لعلمي وجهدي، وَيُقَال: أَعْطيته على علم الله مِنْهُ - جلّ جَلَاله - أَنِّي أهل لما أعطانيه، وَيُقَال: على شرف مني وكرامة لي.

وَقَوله: ﴿بل هِيَ فتْنَة﴾ أَي: اختبار وبلية، وَقَوله: ﴿وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يعلمُونَ﴾ أَي: لَا يعلمُونَ أَن مَا نعطي من النِّعْمَة اختبار وبلية.

39:50Page 464

قَدۡ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٥٠

Those before them had already said it, but they were not availed by what they used to earn.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قد قَالَهَا الَّذين من قبلهم﴾ أَي: قَالَ هَذِه الْكَلِمَة الَّذين من قبلهم، وَفِي التَّفْسِير: أَن المُرَاد من هَذَا هُوَ قَارون، فَإِنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا أُوتِيتهُ على علم عِنْدِي.

وَقَوله: ﴿فَمَا أغْنى عَنْهُم مَا يَكْسِبُونَ﴾ أَي: لم يغن عَنْهُم مَا اكتسبوا شَيْئا.

39:51Page 464

فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْۚ وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ هَٰٓؤُلَآءِ سَيُصِيبُهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٥١

And the evil consequences of what they earned struck them. And those who have wronged of these [people] will be struck [i.e., afflicted] by the evil consequences of what they earned; and they will not cause failure.1

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَصَابَهُمْ سيئات مَا كسبوا وَالَّذين ظلمُوا من هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سيئات مَا كسبوا﴾ أَي: يُصِيب الْكفَّار من هَذِه الْأمة من الْبلَاء والعقوبة مَا أصَاب الْأُمَم الْمَاضِيَة.

وَقَوله: ﴿وَمَا هم بمعجزين﴾ أَي: بفائتين وَلَا سابقين.

39:52Page 464

أَوَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢

Do they not know that Allāh extends provision for whom He wills and restricts [it]? Indeed in that are signs for a people who believe.

قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو لم يعلمُوا أَن الله يبسط الرزق لمن يَشَاء وَيقدر﴾ يبسط أَي: يُوسع، وَيقدر أَي: يقلل.

وَفِي بعض الْأَخْبَار ((أَن الله يُخَيّر لعَبْدِهِ، فَإِن كَانَ الْخيرَة لَهُ فِي التَّوَسُّع وسع عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ الْخيرَة لَهُ فِي التضيق ضيق عَلَيْهِ)) (١) .

وَقَوله: ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يُؤمنُونَ﴾ أَي: يصدقون.

39:53Page 464

۞ قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥٣

Say, "O My servants who have transgressed against themselves [by sinning], do not despair of the mercy of Allāh. Indeed, Allāh forgives all sins.1 Indeed, it is He who is the Forgiving, the Merciful."

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم﴾ يُقَال: نزلت الْآيَة فِي ﴿الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله إِن الله يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا إِنَّه هُوَ﴾ وَحشِي مولي مطعم بن عدي، وَيُقَال: نزلت فِي قوم من رُؤَسَاء الْكفَّار أَسْلمُوا يَوْم فتح مَكَّة مثل: سُهَيْل بن عَمْرو، وَحَكِيم بن حزَام، وَصَفوَان بن أُميَّة، وَغَيرهم.

وَفِي التَّفْسِير: أَنهم قَالُوا: إِن مُحَمَّدًا يَقُول: من أشرك بِاللَّه أَو زنا أَو قتل نفسا فقد هلك، وَنحن قد فعلنَا هَذَا كُله؛ فَكيف يكون حَالنَا؟ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.

وروى أَن وحشيا لما أسلم كَانَ النَّبِي لَا يُطيق أَن يرَاهُ؛ فَظن وَحشِي أَن إِسْلَامه لم يقبل؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.

وروى ثَوْبَان عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " مَا يسرني بِهَذِهِ الْآيَة الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا "

وَعَن زيد بن عَليّ رَضِي الله عَنْهُمَا أَنه قَالَ: هَذِه الْآيَة أوسع آيَة فِي الْقُرْآن.

وَعَن عبيد بن عُمَيْر: أَن آدم صلوَات الله عَلَيْهِ قَالَ: يَا رب، إِنَّك سلطت إِبْلِيس عَليّ وعَلى وَلَدي، وَإِنِّي لَا أُطِيقهُ إِلَّا بك.

فَقَالَ: يَا آدم، إِنَّه لَا يُولد لَك ولد إِلَّا وكلت بِهِ من يحفظه، فَقَالَ: يَا رب، زِدْنِي فَقَالَ: بَاب التَّوْبَة مَفْتُوح على ولدك لَا يغلق حَتَّى تقوم السَّاعَة.

قَالَ: يَا رب، زِدْنِي، قَالَ: الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا والسيئة بِمِثْلِهَا.

قَالَ: يَا رب، زِدْنِي، قَالَ: ﴿قل يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله﴾ الْآيَة.

وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " لَا تأيسوا من رَحْمَة الله "، وَهُوَ معنى قَوْله: ﴿لَا تقنطوا﴾ .

وَقَوله: ﴿إِن الله يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا إِنَّه هُوَ الغفور الرَّحِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى، قَالَ أهل التَّفْسِير: يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا إِن شَاءَ.

وروى انه لما نزلت هَذِه الْآيَة؛ قَالَ رجل: " يَا رَسُول الله، وَمن أشرك؟ فَسكت النَّبِي، ثمَّ قَالَ: وَمن أشرك؟ قَالَ: إِلَّا من أشرك ".

وروى أَن عبد الله بن مَسْعُود مر بقاص يقص، ويشدد على الْقَوْم فَقَالَ: أَيهَا الرجل، لَا تفعل كَذَلِك، وَقَرَأَ هَذِه الْآيَة: " قل يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم " الْآيَة.

وروى شهر بن حَوْشَب عَن أَسمَاء بنت يزِيد. " أَن النَّبِي قَرَأَ: " قل يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله إِن الله يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا وَلَا يُبَالِي " ذكره أَبُو عِيسَى فِي جَامعه.

39:54Page 464

وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ٥٤

And return [in repentance] to your Lord and submit to Him before the punishment comes upon you; then you will not be helped.

قَوْله تَعَالَى ﴿وأنيبوا إِلَى ربكُم﴾ مَعْنَاهُ: وَارْجِعُوا إِلَى ربكُم، وَقَوله: ﴿وَأَسْلمُوا لَهُ﴾ أَي: وَأَخْلصُوا لَهُ، وَيُقَال: واستسلموا لَهُ، وَقَوله: ﴿من قبل أَن يأتيكم الْعَذَاب ثمَّ لَا تنْصرُونَ﴾ أَي: لَا تمْنَعُونَ.

39:55Page 464

وَٱتَّبِعُوٓاْ أَحۡسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ بَغۡتَةٗ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٥٥

And follow the best of what was revealed to you from your Lord [i.e., the Qur’ān] before the punishment comes upon you suddenly while you do not perceive,

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاتبعُوا أحسن مَا أنزل إِلَيْكُم من ربكُم﴾ قد بَينا معنى الْأَحْسَن فِيمَا سبق، وَيُقَال: ﴿وَاتبعُوا أحسن مَا أنزل إِلَيْكُم من ربكُم﴾ أَي: الْحسن الَّذِي أنزل إِلَيْكُم من ربكُم.

وَقَوله: ﴿من قبل أَن يأتيكم الْعَذَاب بَغْتَة﴾ أَي: فَجْأَة ﴿وَأَنْتُم لَا تشعرون﴾ أَي: لَا تعلمُونَ.

39:56Page 464

أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ ٥٦

Lest a soul should say,1 "Oh, [how great is] my regret over what I neglected in regard to Allāh and that I was among the mockers."

قَوْله تَعَالَى: ﴿أَن تَقول﴾ مَعْنَاهُ: وَاتبعُوا طَاعَة الله حذرا وحذارا من أَن تَقول ﴿نفس يَا حسرتا﴾ أَي: يَا ندامتا، وَيُقَال: معنى قَوْله: ﴿يَا حسرتا﴾ أَي: يَا [أيتها] الْحَسْرَة هَذَا وقتك.

وَقَوله: ﴿على مَا فرطت فِي جنب الله﴾ أَي: ضيعت فِي ذَات الله.

وَقَالَ مُجَاهِد: فِي أَمر الله، وَقَالَ الْحسن: فِي طَاعَة الله، وَقيل: فِي ذكر الله، وَقَالَ بَعضهم: على مَا فرطت فِي الْجَانِب الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى رضى الله تَعَالَى، وَقيل: " فِي جنب الله " أَي: فِي قرب الله وجواره، حَكَاهُ النقاش وَغَيره.

وَقَوله: ﴿وَإِن كنت لمن الساخرين﴾ أَي: من الْمُسْتَهْزِئِينَ.

39:57Page 465

أَوۡ تَقُولَ لَوۡ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٥٧

Or [lest] it say, "If only Allāh had guided me, I would have been among the righteous."

قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو تَقول لَو أَن الله هَدَانِي لَكُنْت من الْمُتَّقِينَ﴾ مَعْنَاهُ: على الْوَجْه الَّذِي بَينا من الحذار.

39:58Page 465

أَوۡ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلۡعَذَابَ لَوۡ أَنَّ لِي كَرَّةٗ فَأَكُونَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٨

Or [lest] it say when it sees the punishment, "If only I had another turn1 so I could be among the doers of good."

قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو تَقول حِين ترى الْعَذَاب لَو أَن لي كرة﴾ أَي: رَجْعَة.

وَقَوله: ﴿فَأَكُون من الْمُحْسِنِينَ﴾ أَي: الْمُحْسِنِينَ فِي طَاعَة الله.

39:59Page 465

بَلَىٰ قَدۡ جَآءَتۡكَ ءَايَٰتِي فَكَذَّبۡتَ بِهَا وَٱسۡتَكۡبَرۡتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٩

But yes, there had come to you My verses, but you denied them and were arrogant, and you were among the disbelievers.

قَوْله تَعَالَى: ﴿بلَى قد جاءتك آياتي فَكَذبت بهَا واستكبرت﴾ أَي: تكبرت، وَقَوله: ﴿وَكنت من الْكَافرين﴾ أَي: الجاحدين لنعمي.

وَقَوله: ﴿بلَى﴾ فِي الِابْتِدَاء تَقْدِير تحسراتهم وتأسفهم ونداماتهم على مَا سبق.

39:60Page 465

وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسۡوَدَّةٌۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡمُتَكَبِّرِينَ ٦٠

And on the Day of Resurrection you will see those who lied about Allāh [with] their faces blackened. Is there not in Hell a residence for the arrogant?

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَوْم الْقِيَامَة ترى الَّذين كذبُوا على وُجُوههم مسودة﴾ وَمعنى كذبُوا على الله أَي: زَعَمُوا أَن الله اتخذ ولدا أَو شَرِيكا، وَيُقَال: هُوَ عَام فِي كل كذب على الله.

وَقَوله: ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مثوى للمتكبرين﴾ هُوَ اسْتِفْهَام بِمَعْنى التَّقْرِير،

39:61Page 465

وَيُنَجِّي ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ بِمَفَازَتِهِمۡ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦١

And Allāh will save those who feared Him by their attainment;1 no evil will touch them, nor will they grieve.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وينجي الله الَّذين اتَّقوا بمفازاتهم﴾ أَي بالطرق الَّتِي تؤديهم إِلَى الْفَوْز والنجاة.

وَقَوله: ﴿لَا يمسهم السوء وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ ظَاهر.

39:62Page 465

ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ٦٢

Allāh is the Creator of all things, and He is, over all things, Disposer of affairs.

قَوْله تَعَالَى: ﴿الله خَالق كل شَيْء وَهُوَ على كل شَيْء وَكيل﴾ أَي: حَافظ، وَيُقَال مُدبر الْأُمُور على مَشِيئَته.

39:63Page 465

لَّهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٦٣

To Him belong the keys of the heavens and the earth. And they who disbelieve in the verses of Allāh - it is those who are the losers.

قَوْله تَعَالَى: ﴿لَهُ مقاليد السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ أَي: عِنْده خَزَائِن السَّمَوَات وَالْأَرْض، وَيُقَال: مَفَاتِيح الخزائن، وَفِي بعض الْأَخْبَار بِرِوَايَة عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ أَن النَّبِي قَالَ فِي تَفْسِير المقاليد: " سُبْحَانَ الله، وَالله أكبر، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، وَالْحَمْد لله، وَأَسْتَغْفِر الله، وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، هُوَ الأول وَالْآخر، وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن، وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم ".

فَهَذَا تَفْسِير المقاليد، وأنشدوا فِي الإقليد: (لم يؤده الديك بِصَوْت يعريك ... وَلم تعالج غلقا بإقليد)

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين كفرُوا بآيَات الله أُولَئِكَ هم الخاسرون﴾ أَي: خسروا الثَّوَاب وَحل بهم الْعقَاب.

39:64Page 465

قُلۡ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَأۡمُرُوٓنِّيٓ أَعۡبُدُ أَيُّهَا ٱلۡجَٰهِلُونَ ٦٤

Say, [O Muḥammad], "Is it other than Allāh that you order me to worship, O ignorant ones?"

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل أفغير الله تأمروني أعبد أَيهَا الجاهلون﴾ روى أَن الْمُشْركين قَالُوا للنَّبِي: اسْتَلم بعض آلِهَتنَا وَنحن نؤمن بك، وروى انهم قَالُوا: نعْبد إلهك سنة، وَتعبد آلِهَتنَا سنة، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.

قَوْله: ﴿أَيهَا الجاهلون﴾ أَي: الجاهلون بِاللَّه وسلطانه وَقدرته وعظمته.

39:65Page 465

وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٦٥

And it was already revealed to you and to those before you that if you should associate [anything] with Allāh, your work would surely become worthless, and you would surely be among the losers.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد أُوحِي إِلَيْك وَإِلَى الَّذين من قبلك لَئِن أشركت ليحبطن عَمَلك﴾ يُقَال: هَذَا خطاب للرسول، وَالْمرَاد مِنْهُ غَيره، وَيجوز أَن يكون تأديبا للرسول، وتخويفا لَهُ ليتمسك بِمَا عَلَيْهِ.

وَقَوله: ﴿ولتكونن من الخاسرين﴾ أَي: الَّذين خسروا جَمِيع مَا يأملون.

39:66Page 465

بَلِ ٱللَّهَ فَٱعۡبُدۡ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٦٦

Rather, worship [only] Allāh and be among the grateful.

قَوْله تَعَالَى: ﴿بل الله فاعبد وَكن من الشَّاكِرِينَ﴾ خطاب للرسول.

وَقَوله: ﴿وَكن من الشَّاكِرِينَ﴾ أَي: الشَّاكِرِينَ لنعمي.

39:67Page 465

وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٧

They have not appraised Allāh with true appraisal,1 while the earth entirely will be [within] His grip2 on the Day of Resurrection, and the heavens will be folded in His right hand.3 Exalted is He and high above what they associate with Him.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ مَعْنَاهُ: وَمَا عظموا الله حق عَظمته، وَيُقَال: مَا وصفوا الله حق صفته.

وَقَوله: ﴿وَالْأَرْض جَمِيعًا قَبضته يَوْم الْقِيَامَة﴾ وَقد ثَبت بِرِوَايَة عبد الله بن مَسْعُود: أَن يَهُودِيّا أَتَى النَّبِي وَقَالَ: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يضع الله السَّمَوَات على إِصْبَع، وَالْأَرضين على إِصْبَع، وَالْجِبَال على إِصْبَع، وَجَمِيع الْخَلَائق على إِصْبَع؛ فَضَحِك النَّبِي، وَقَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ وَفِي رِوَايَة: " فَضَحِك النَّبِي تَعَجبا وَتَصْدِيقًا لَهُ " وَالْخَبَر على الْوَجْه فِي الصَّحِيحَيْنِ.

وَفِي رِوَايَة [ابْن عمر] عَن النَّبِي: " إِن الله يقبض الأَرْض ويطوي السَّمَوَات بِيَمِينِهِ، ثمَّ يَقُول: أَنا الْملك، أَيْن مُلُوك الأَرْض؟ قَالَ ابْن عمر: وَجعل النَّبِي يَتَحَرَّك على منبره؛ حَتَّى قُلْنَا: يكَاد يسْقط ". وَفِي رِوَايَة: " جعل الْمِنْبَر يَتَحَرَّك هَكَذَا وَهَكَذَا ".

وَفِي رِوَايَة عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا " أَن النَّبِي قَرَأَ: ﴿وَالْأَرْض جَمِيعًا قَبضته يَوْم الْقِيَامَة وَالسَّمَوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ﴾ قَالَت عَائِشَة: فَأَيْنَ يكون النَّاس؟ قَالَ: على الصِّرَاط ". وروى أَنه قَالَ: " على جسر جَهَنَّم ".

وَيُقَال: إِن قَبضته وَيَمِينه لَا بِوَصْف، قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: كل مَا ورد فِي الْقُرْآن من هَذَا فتفسيره قِرَاءَته، حَكَاهُ النقاش وَغَيره. وَقيل: قَبضته قدرته، وَالْأول أولى بِمَا بَينا من قبل.

وَقَوله: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يشركُونَ﴾ نزه نَفسه عَمَّا وَصفه بِهِ الْمُشْركُونَ.

39:68Page 466

وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِيَامٞ يَنظُرُونَ ٦٨

And the Horn will be blown, and whoever is in the heavens and whoever is on the earth will fall dead except whom Allāh wills. Then it will be blown again, and at once they will be standing, looking on.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَنفخ فِي الصُّور﴾ روى عَن بعض السّلف أَنه قَالَ: من أَرَادَ أَن يُشَاهد يَوْم الْقِيَامَة يَعْنِي: بِقَلْبِه فليقرأ آخر سُورَة الزمر.

وَأما الصُّور وَقد بَينا انه قرن ينْفخ فِيهِ، رَوَاهُ عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي.

وروى أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " كَيفَ أنعم، والتقم صَاحب [الْقرن] ، وحنى جَبهته وأصغى سَمعه ينظر حَتَّى يُؤمر فينفخ ".

وَقَوله: ﴿فَصعِقَ من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله﴾ فِي قَوْله: ﴿إِلَّا من شَاءَ الله﴾ قَولَانِ:

أَحدهمَا: أَنهم الشُّهَدَاء، وَالْآخر: أَنهم جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل وَملك الْمَوْت.

وَفِي تَفْسِير الْكَلْبِيّ وَغَيره: لَا يبْقى إِلَّا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة بعد مَا ينْفخ فِي الصُّور، ثمَّ إِن الله تَعَالَى يقبض روح مِيكَائِيل، ويقبضه ملك الْمَوْت، ثمَّ روح إسْرَافيل، ثمَّ روح ملك الْمَوْت، ثمَّ يكون آخِرهم موتا جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فيسقطون، وَيكون فضل جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام عَلَيْهِم كفضل الْجَبَل على الظراب.

وَقَوله: ﴿ثمَّ ينْفخ فِيهِ أُخْرَى فَإِذا هم قيام ينظرُونَ﴾ أَي: ينظرُونَ مَاذَا يُؤمر فِي حَقهم، وَقد ثَبت عَن النَّبِي، بِرِوَايَة أبي هُرَيْرَة أَن يَهُودِيّا قَالَ فِي سوق الْمَدِينَة: لَا وَالَّذِي اصْطفى مُوسَى على الْبشر؛ فَرفع رجل من الْأَنْصَار يَده وصك وَجهه، وَقَالَ: كذبت، فَذكرُوا ذَلِك للنَّبِي، فَقَالَ النَّبِي: " إِن الله تَعَالَى يبْعَث الْخلق فَأَكُون أول من يرفع رَأسه، فَإِذا مُوسَى آخذ بقائمة من قَوَائِم الْعَرْش؛ فَلَا أَدْرِي أبْعث قبلي أَو هُوَ مِمَّن اسْتثْنى الله تَعَالَى؟ ثمَّ قَالَ: من قَالَ أَنا خير من مُوسَى فقد كذب ".

39:69Page 466

وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ وَجِاْيٓءَ بِٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٩

And the earth will shine with the light of its Lord, and the record [of deeds] will be placed, and the prophets and the witnesses will be brought, and it will be judged between them in truth, and they will not be wronged.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وأشرقت الأَرْض بِنور رَبهَا﴾ أَي: بِنور خَالِقهَا ومالكها، وَعَن الْحسن: بِعدْل رَبهَا، وَيُقَال: يخلق الله نورا؛ فتشرق بِهِ أَرض الْقِيَامَة.

وَقَوله: ﴿وَوضع الْكتاب﴾ المُرَاد من الْكتاب: كتاب الْأَعْمَال. وَعَن عَطاء بن السَّائِب أَنه قَالَ: إِن أول من يُحَاسب جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام لِأَنَّهُ كَانَ أَمِين الله على جَمِيع وحيه، وروى أَن أول من يُحَاسب الْأَنْبِيَاء، وَثَبت فِي بعض الرِّوَايَات أَن النَّبِي قَالَ: " أول مَا يقْضِي الله تَعَالَى فِيهِ بَين الْخلق هُوَ الدِّمَاء ".

وَقَوله: ﴿وَجِيء بالنبيين وَالشُّهَدَاء﴾ أَي: الَّذين يشْهدُونَ للأنبياء التَّبْلِيغ، وعَلى الْأُمَم بالتكذيب، وَقد بَينا هَذَا من قبل.

وَقَوله: ﴿وَقضى بَينهم بِالْحَقِّ﴾ أَي: بِالْعَدْلِ، وَقَوله: ﴿وهم لَا يظْلمُونَ﴾ أَي: لَا يُزَاد فِي سيئاتهم، وَلَا ينقص من حسناتهم.

39:70Page 466

وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٧٠

And every soul will be fully compensated [for] what it did; and He is most knowing1 of what they do.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ووفيت كل نفس مَا عملت وَهُوَ أعلم بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ أَي: يصنعون، وَقد روى أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي " أَن الله تَعَالَى يَأْمر من يُنَادي يَوْم الْقِيَامَة: يَا أهل الْجنَّة، إِن لكم أَن تحيوا فَلَا تَمُوتُوا، وَأَن تصحوا فَلَا تسقموا، وَأَن تشبوا فَلَا تهرموا، وَأَن تنعموا فَلَا تبأسوا؛ ثمَّ قَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿ووفيت كل نفس مَا عملت وَهُوَ أعلم بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ ".

39:71Page 466

وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَتۡلُونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ رَبِّكُمۡ وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنۡ حَقَّتۡ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧١

And those who disbelieved will be driven to Hell in groups until, when they reach it, its gates are opened and its keepers will say, "Did there not come to you messengers from yourselves, reciting to you the verses of your Lord and warning you of the meeting of this Day of yours?" They will say, "Yes, but the word [i.e., decree] of punishment has come into effect upon the disbelievers."

قَوْله تَعَالَى: ﴿وسيق الَّذين كفرُوا إِلَى جَهَنَّم زمرا﴾ أَي: أَفْوَاجًا زمرة بعد زمرة، وَقَوله: ﴿حَتَّى إِذا جاءوها فتحت أَبْوَابهَا وَقَالَ لَهُم خزنتها ألم يأتكم رسل مِنْكُم يَتلون عَلَيْكُم آيَات ربكُم وينذرونكم لِقَاء يومكم هَذَا﴾ أَي: يخوفونكم.

وَقَوله: ﴿قَالُوا بلَى وَلَكِن حقت كلمة الْعَذَاب﴾ هُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿لأملأن جَهَنَّم من الْجنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ) وَقَوله: {على الْكَافرين﴾ وَمعنى حقت: وَجَبت.

39:72Page 466

قِيلَ ٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ ٧٢

[To them] it will be said, "Enter the gates of Hell to abide eternally therein, and wretched is the residence of the arrogant."

قَوْله تَعَالَى: ﴿قيل ادخُلُوا أَبْوَاب جَهَنَّم خَالِدين فِيهَا فبئس مثوى المتكبرين﴾ أَي: منزل المتكبرين عَن الْإِيمَان بِاللَّه.

39:73Page 466

وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ زُمَرًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ طِبۡتُمۡ فَٱدۡخُلُوهَا خَٰلِدِينَ ٧٣

But those who feared their Lord will be driven to Paradise in groups until, when they reach it while its gates have been opened and its keepers say, "Peace be upon you; you have become pure; so enter it to abide eternally therein," [they will enter].1

قَوْله تَعَالَى: ﴿وسيق الَّذين اتَّقوا رَبهم إِلَى الْجنَّة زمرا حَتَّى إِذا جاءوها وَفتحت أَبْوَابهَا﴾ .

وَاعْلَم أَن عِنْد الْكُوفِيّين هَذِه الْوَاو محذوفة فِي الْمَعْنى، وَعند الْبَصرِيين لَيست بمحذوفة، وَالتَّقْدِير على قَول الْبَصرِيين: حَتَّى إِذا جاءوها وَفتحت أَبْوَابهَا دخلوها.

وَقَوله: ﴿وَقَالَ لَهُم خزنتها سَلام عَلَيْكُم طبتم﴾ أَي: نعمتم، وَيُقَال: صححتم للجنة، وَعَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: يكون [على] بَاب الْجنَّة عينان، يغْتَسل الْمُؤمن من أَحدهمَا؛ فَيظْهر ظَاهره، وَيشْرب من الْأُخْرَى؛ فَيظْهر بَاطِنه، ثمَّ يدْخلهُ الله الْجنَّة، وَقَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿طبتم فادخلوها خَالِدين﴾ .

39:74Page 466

وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعۡدَهُۥ وَأَوۡرَثَنَا ٱلۡأَرۡضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلۡجَنَّةِ حَيۡثُ نَشَآءُۖ فَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ٧٤

And they will say, "Praise to Allāh, who has fulfilled for us His promise and made us inherit the earth [so] we may settle in Paradise wherever we will. And excellent is the reward of [righteous] workers."

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا الْحَمد لله الَّذِي صدقنا وعده﴾ أَي: وفى لنا بوعده وأتمه، وَقَوله: ﴿وأورثنا الأَرْض﴾ أَي: أَرض الْجنَّة ﴿نتبوأ مِنْهَا﴾ أَي: ننزل مِنْهَا ﴿حَيْثُ نشَاء فَنعم أجر العاملين﴾ بالطاعات.

39:75Page 467

وَتَرَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ حَآفِّينَ مِنۡ حَوۡلِ ٱلۡعَرۡشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡۚ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡحَقِّۚ وَقِيلَ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٥

And you will see the angels surrounding the Throne, exalting [Allāh] with praise of their Lord. And it will be judged between them in truth, and it will be said, "[All] praise to Allāh, Lord of the worlds."

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَترى الْمَلَائِكَة حافين من حول الْعَرْش﴾ أَي: محدقين محيطين بِهِ، وَقَوله: ﴿يسبحون بِحَمْد رَبهم﴾ أَي: بِأَمْر رَبهم، وَقيل: يسبحون حامدين لرَبهم، وَيُقَال: إِن هَذَا التَّسْبِيح تَسْبِيح تلذذ لَا تعبد.

وَقَوله: ﴿وَقضى بَينهم بِالْحَقِّ﴾ أَي: بِالْعَدْلِ.

وَقَوله: ﴿وَقيل الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ يَعْنِي: وَقَالَ أهل الْجنَّة: الْحَمد لله رب الْعَالمين، وَقد ذكر فِي مَوضِع آخر: ﴿وَآخر دَعوَاهُم أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ وَقد بَينا هَذَا من قبل.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском