As-Sam'aniAn‑Nisa · 4:96–122

As-Sam'ani · Tafsir · in Arabic

An-Nisa 4:96–122

4:96Page 94

دَرَجَٰتٖ مِّنۡهُ وَمَغۡفِرَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا ٩٦

Degrees [of high position] from Him and forgiveness and mercy. And Allāh is ever Forgiving and Merciful.

﴿دَرَجَات مِنْهُ ومغفرة وَرَحْمَة﴾ قَالَ ابْن محيريز: هِيَ سَبْعُونَ دَرَجَة، مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ حضر الْفرس الْمُضمر سبعين سنة، وَفِي الْخَبَر " فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة، مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض، أعدهَا الله للمجاهدين فِي سَبيله "، وَقيل: أَرَادَ بالدرجات: الْإِسْلَام، وَالْهجْرَة، وَالْجهَاد، وَالشَّهَادَة فِي الْجِهَاد، وفاز بِتِلْكَ الدَّرَجَات المجاهدون ﴿وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما﴾ .

4:97Page 94

إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمۡۖ قَالُواْ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوٓاْ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَاۚ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ٩٧

Indeed, those whom the angels take [in death] while wronging themselves1 - [the angels] will say, "In what [condition] were you?" They will say, "We were oppressed in the land." They [the angels] will say, "Was not the earth of Allāh spacious [enough] for you to emigrate therein?" For those, their refuge is Hell - and evil it is as a destination.

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿إِن الَّذين تَوَفَّاهُم الْمَلَائِكَة﴾ قَرَأَ عِيسَى بن عمر النَّحْوِيّ: " تتوفاهم " - بالتائين - وَالْمَعْرُوف " تَوَفَّاهُم " وَأَصله: تتوفاهم، فأدغمت إِحْدَى التائين تَخْفِيفًا، على الْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة، فَإِن قَالَ قَائِل: لم قَالَ: تتوفاهم الْمَلَائِكَة والمتوفى ملك وَاحِد، كَمَا قَالَ: ﴿قل يتوفاكم ملك الْمَوْت﴾ ؟ قيل: ذكره بِلَفْظ الْجمع، وَالْمرَاد بِهِ الْوَاحِد، وَمثله شَائِع فِي كَلَام الْعَرَب، وَقيل: إِن لملك الْمَوْت أعوانا، فَلَعَلَّهُ أَرَادَهُ مَعَ أعوانه؛ فَلذَلِك ذكر بِلَفْظ الْجمع.

قَالَ عِكْرِمَة وَالضَّحَّاك: الْآيَة فِي قوم أَسْلمُوا بِمَكَّة قبل الْهِجْرَة، فَلَمَّا هَاجر النَّبِي إِلَى الْمَدِينَة، تخلفوا عَن الْهِجْرَة، فَلَمَّا كَانَ يَوْم بدر حملهمْ الْكفَّار مَعَ أنفسهم إِلَى بدر كرها، فَقتلُوا بَين الْكفَّار.

وَقَوله ﴿ظالمي أنفسهم﴾ يعْنى: بالشرك؛ فَإِنَّهُم قتلوا مُشْرِكين؛ إِذْ مَا كَانَ يقبل الْإِسْلَام بعد هِجْرَة النَّبِي إِلَّا بِالْهِجْرَةِ، ثمَّ أُبِيح ذَلِك بقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام -: " لَا هِجْرَة بعد الْفَتْح ".

﴿قَالُوا فيمَ كُنْتُم﴾ يعْنى: الْمَلَائِكَة قَالُوا لأولئك الَّذين أَسْلمُوا وَلم يهاجروا: ﴿فيمَ كُنْتُم﴾ يعْنى: فِي أَي الْفَرِيقَيْنِ كُنْتُم، فِي الْمُسلمين أم الْمُشْركين؟ وَهَذَا سُؤال توبيخ، لَا سُؤال استعلام ﴿قَالُوا كُنَّا مستضعفين فِي الأَرْض﴾ يعْنى: كُنَّا بِمَكَّة مستضعفين بَين الْمُشْركين ﴿قَالُوا﴾ يعْنى: الْمَلَائِكَة ﴿ألم تكن أَرض الله وَاسِعَة فتهاجروا فِيهَا﴾ يعْنى: إِلَى الْمَدِينَة ﴿فَأُولَئِك مأواهم جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيرا﴾ حكم لَهُم بالنَّار؛ لأَنهم مَاتُوا مُشْرِكين

4:98Page 94

إِلَّا ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ حِيلَةٗ وَلَا يَهۡتَدُونَ سَبِيلٗا ٩٨

Except for the oppressed among men, women and children who cannot devise a plan nor are they directed to a way1 -

﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ وهم أَصْحَاب الْأَعْذَار ﴿من الرِّجَال وَالنِّسَاء والولدان﴾ مِنْهُم الْوَلِيد بن الْوَلِيد، وَسَلَمَة بن هِشَام، وَعَيَّاش بن أبي ربيعَة.

قَالَ ابْن عَبَّاس: كنت أَنا وَأمي من الْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّة، وهم الَّذين دَعَا لَهُم النَّبِي فِي الْقُنُوت، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ انج الْوَلِيد بن الْوَلِيد وَسَلَمَة بن هِشَام، وَعَيَّاش بن أبي ربيعَة وَالْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّة، وأشدد وطأتك على مُضر، هَكَذَا كَانَ يدعوا لَهُم شهرا، حَتَّى نَجوا، وَقدمُوا؛ فَترك ذَلِك الدُّعَاء، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ: أَلا ترونهم قد قدمُوا ". ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَة﴾ يعْنى: لِلْخُرُوجِ ﴿وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلا﴾ أَي: طَرِيقا إِلَى الْمَدِينَة

4:99Page 94

فَأُوْلَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورٗا ٩٩

For those it is expected that Allāh will pardon them, and Allāh is ever Pardoning1 and Forgiving.

﴿فَأُولَئِك عَسى الله أَن يعْفُو عَنْهُم﴾ " وَعَسَى " من الله وَاجِب؛ لِأَنَّهُ للإطماع، وَالله - تَعَالَى - إِذا أطمع عبدا أوجب لَهُ وأوصله إِلَيْهِ.

﴿وَكَانَ الله عفوا غَفُورًا﴾ روى: أَنه لما نزلت هَذِه الْآيَة، كتب بهَا أَصْحَاب رَسُول الله إِلَى الْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّة، وَكَانَ فيهم شيخ كَبِير يُقَال لَهُ: جندع بن ضَمرَة وَيُقَال لَهُ حبيب بن ضَمرَة فَقَالَ: لست من الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَأَنا أعرف طَرِيق الْمَدِينَة، وَقَالَ لِبَنِيهِ: احْمِلُونِي إِلَى الْمَدِينَة، فَحَمَلُوهُ يأْتونَ بِهِ، فَلَمَّا بلغ التَّنْعِيم؛ أدْركهُ الْمَوْت، فَبلغ ذَلِك أَصْحَاب رَسُول الله فَقَالُوا: لَو وصل إِلَى الْمَدِينَة لأتمم الله أجره؛ فَنزل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن يخرج من بَيته مُهَاجرا إِلَى الله وَرَسُوله ثمَّ يُدْرِكهُ الْمَوْت فقد وَقع أجره على الله﴾ يعْنى: تمّ أجره.

4:100Page 94

۞ وَمَن يُهَاجِرۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمٗا كَثِيرٗا وَسَعَةٗۚ وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٠٠

And whoever emigrates for the cause of Allāh will find on the earth many [alternative] locations and abundance. And whoever leaves his home as an emigrant to Allāh and His Messenger and then death overtakes him - his reward has already become incumbent upon Allāh. And Allāh is ever Forgiving and Merciful.

وَقَوله: ﴿وَمن يُهَاجر فِي سَبِيل الله يجد فِي الأَرْض مراغما كثيرا وَسعه﴾ المراغم: المُهَاجر، والمراغمة: المهاجرة، المُهَاجر، قَالَ أَبُو عمر بن الْعَلَاء: وَإِنَّمَا سميت المهاجرة مراغمة؛ لِأَنَّهُ من هَاجر مراغم قومه وقرابته، وَقَالَ الشَّاعِر:

(كطود يلوذ بأركانه ... عَزِيز المراغم والمهرب)

وَقَالَ ابْن عَبَّاس: مراغما، أَي: متحولا يتَحَوَّل إِلَيْهِ، وَقَالَ مُجَاهِد: مراغما، أَي: متزحزحا، وَقَوله: ﴿وسعة﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: مَعْنَاهُ: وسعة فِي الرزق، قَالَ قَتَادَة: وَمَعْنَاهُ: وسعة من الضَّلَالَة إِلَى الْهَدْي.

﴿وَمن يخرج من بَيته مُهَاجرا إِلَى الله وَرَسُوله ثمَّ يُدْرِكهُ الْمَوْت فقد وَقع أجره على الله﴾ قد ذكرنَا أَنه فيمَ نزل ﴿وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما﴾ .

4:101Page 94

وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنۡ خِفۡتُمۡ أَن يَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْۚ إِنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ كَانُواْ لَكُمۡ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ١٠١

And when you travel throughout the land, there is no blame upon you for shortening the prayer,1 [especially] if you fear that those who disbelieve may disrupt [or attack] you.2 Indeed, the disbelievers are ever to you a clear enemy.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض﴾ أَي: سافرتم ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا من الصَّلَاة إِن خِفْتُمْ أَن يَفْتِنكُم الَّذين كفرُوا﴾ .

قصر الصَّلَاة فِي السّفر لَا خلاف فِي جَوَازه فِي حَال الْخَوْف، وَأما فِي حَال الْأَمْن: قَالَ سعد بن أبي وَقاص: إِنَّه لَا يجوز، وَبِه قَالَ دَاوُد، وَأهل الظَّاهِر؛ تمسكا بِظَاهِر الْقُرْآن، وَقَالَ جُمْهُور الْعلمَاء وَهُوَ قَول أَكثر الْأمة -: إِنَّه يجوز الْقصر فِي حَال الْأَمْن؛ لما روى عَن يعلي بن أُميَّة أَنه قَالَ لعمر - رَضِي الله عَنهُ -: " مَا بالنا نقصر، وَقد أمنا، وَالله - تَعَالَى - يَقُول فِي كِتَابه: ﴿أَن تقصرُوا من الصَّلَاة إِن خِفْتُمْ﴾ قَالَ عمر: عجبت مِمَّا تعجبت أَنْت، فَسَأَلت النَّبِي، فَقَالَ: صَدَقَة تصدق الله بهَا عَلَيْكُم، فاقبلوا صدقته " وروى " أَن رَسُول الله سَافر من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة - لَا يخَاف إِلَّا الله - وَقصر الصَّلَاة " وَكَانَ - عَلَيْهِ السَّلَام - يقصر الصَّلَاة فِي جَمِيع أَسْفَاره، وَلم ينْقل أَنه أتم فِي سفر مَا؛ وَلذَلِك قَالَ الشَّافِعِي: الْقصر أولى؛ وَإِن جَازَ الْإِتْمَام.

وروى عَن جَابر، وَالْحسن - وَهُوَ قَول ابْن عَبَّاس -: أَن صَلَاة الْحَضَر أَربع رَكْعَات، وَصَلَاة السّفر رَكْعَتَانِ، وَصَلَاة الْخَوْف رَكْعَة، وروى عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: " فرض الله - تَعَالَى - الصَّلَاة على لِسَان نبيه فِي الْحَضَر أَربع رَكْعَات، وَفِي السّفر رَكْعَتَيْنِ، وَفِي الْخَوْف رَكْعَة " وَأكْثر الْأمة على أَن الْقصر فِي الْخَوْف رَكْعَتَانِ، مثل قصر السّفر، ثمَّ اخْتلفُوا فِي الْقصر على قَوْلَيْنِ: أَنه إِبَاحَة، أم وَاجِب، قَالَ بَعضهم: هُوَ إِبَاحَة، وَهُوَ اخْتِيَار الشَّافِعِي، وَهُوَ أصح؛ لقَوْله عز ذكره: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح﴾ وَهُوَ مثل قَوْله: ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا أَن يتراجعا﴾ .

وَقَالَ بَعضهم: هُوَ وَاجِب. وَالْخلاف بَين السّلف مَشْهُور فِيهِ.

وَقَوله: ﴿إِن خِفْتُمْ أَن يَفْتِنكُم الَّذين كفرُوا﴾ أَي: يقتلكم، والفتنة بِمَعْنى: الْقَتْل هَاهُنَا، وَقَرَأَ أَبى بن كَعْب: " أَن تقصرُوا من الصَّلَاة أَن يَفْتِنكُم الَّذين كفرُوا " - من غير قَوْله: ﴿إِن خِفْتُمْ﴾ - ويروى عَن أَبى أَيُّوب الْأنْصَارِيّ أَنه قَالَ: نزل قَوْله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا من الصَّلَاة﴾ هَذَا الْقدر فَحسب، ثمَّ مضى حول، وَلم ينزل شئ؛ فَسئلَ رَسُول الله عَن صَلَاة الْخَوْف، ثمَّ نزل قَوْله: ( ﴿إِن خِفْتُمْ أَن يَفْتِنكُم الَّذين كفرُوا إِن الْكَافرين كَانُوا لكم عدوا مُبينًا﴾ وَإِذا كنت فيهم فأقمت لَهُم الصَّلَاة) فَأَشَارَ إِلَى أَنه رَاجع إِلَى صَلَاة الْخَوْف، لَا إِلَى صَلَاة السّفر.

4:102Page 95

وَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلۡيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَآئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ يُصَلُّواْ فَلۡيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذٗى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا ١٠٢

And when you [i.e., the commander of an army] are among them and lead them in prayer,1 let a group of them stand [in prayer] with you and let them carry their arms. And when they have prostrated, let them be [in position] behind you and have the other group come forward which has not [yet] prayed and let them pray with you, taking precaution and carrying their arms. Those who disbelieve wish that you would neglect your weapons and your baggage so they could come down upon you in one [single] attack. But there is no blame upon you, if you are troubled by rain or are ill, for putting down your arms, but take precaution. Indeed, Allāh has prepared for the disbelievers a humiliating punishment.

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَإِذا كنت فيهم فأقمت لَهُم الصَّلَاة﴾ بَين فِي هَذِه الْآيَة كَيْفيَّة صَلَاة الْخَوْف، وَأعلم أَن صَلَاة الْخَوْف جَائِزَة بعد رَسُول الله على قَول أَكثر الْعلمَاء، وَقَالَ بَعضهم: صَلَاة الْخَوْف لَا تجوز لأحد بعده، وَهُوَ قَول أَبى يُوسُف؛ تمسكا بِظَاهِر الْآيَة، قَوْله: ﴿وَإِذا كنت فيهم﴾ فَشرط كَونه فيهم، وَالأَصَح هُوَ الأول. وَقَوله: ﴿وَإِذا كُنْتُم فيهم﴾ لَيْسَ على سَبِيل الشَّرْط، وَإِنَّمَا خرج الْكَلَام على وفْق الْحَال، وَقد ورد أَن أَصْحَاب رَسُول الله صلوا بعده صَلَاة الْخَوْف.

( ﴿من وَرَائِكُمْ ولتأت طَائِفَة أُخْرَى لم يصلوا فليصلوا مَعَك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الَّذين كفرُوا لَو تغفلون عَن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عَلَيْكُم مَيْلَة وَاحِدَة وَلَا جنَاح عَلَيْكُم﴾ فلتقم طَائِفَة مِنْهُم مَعَك وليأخذوا أسلحتهم) وَسبب نزُول الْآيَة: مَا روى أَبُو عَيَّاش الزرقي: " أَن رَسُول الله نزل بعسفان، وَكَانَ على خيل الْمُشْركين خَالِد بن الْوَلِيد، فصلى النَّبِي مَعَ أَصْحَابه صَلَاة الظّهْر، فَقَالَ الْمُشْركُونَ: قد وجدنَا مِنْهُم غرَّة إِن قصدناهم، وحملنا عَلَيْهِم، فَقَالَ بَعضهم: سَتَأْتِيهِمْ صَلَاة هِيَ أحب إِلَيْهِم من أَوْلَادهم، وأهاليهم - يعنون صَلَاة الْعَصْر - فَنزل جِبْرِيل، وَأخْبرهُ بمقالتهم، وَأمر بِصَلَاة الْخَوْف ".

وَقد روى عَن رَسُول الله صَلَاة الْخَوْف بروايات شَتَّى، وَأخذ الشَّافِعِي بِرِوَايَة صَالح بن خَوات بن جُبَير عَن أَبِيه عَن النَّبِي: " أَنه صلى صَلَاة الْخَوْف، فَجعل أَصْحَابه فرْقَتَيْن، وَصلى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَة، فَقَامُوا، وَأَتمُّوا رَكْعَتَيْنِ، وذهبوا إِلَى وَجه الْعَدو؛ وَجَاءَت الطَّائِفَة الثَّانِيَة وَالنَّبِيّ ينتظرهم، فصلى بهم الرَّكْعَة الثَّانِيَة وانتظرهم جَالِسا حَتَّى قَامُوا وَأَتمُّوا رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ سلم بهم " فَهَذَا معنى قَوْله: ﴿فلتقم طَائِفَة مِنْهُم مَعَك وليأخذوا أسلحتهم﴾ .

وَاخْتلفُوا فِي أَنهم مَتى يَأْخُذُونَ أسلحتهم؟ قَالَ بَعضهم: يأخذونه فِي الصَّلَاة؛ ليكونوا أهيب فِي عين الْعَدو؛ فعلى هَذَا يَأْخُذُونَ من السِّلَاح مَا لَا يمنعهُم من الْإِتْيَان بأركان الصَّلَاة، وَقَالَ آخَرُونَ: يَأْخُذُونَ السِّلَاح إِذا ذَهَبُوا إِلَى وَجه الْعَدو.

﴿فَإِذا سجدوا﴾ يعْنى: فَإِذا صلوا ﴿فليكونوا من وَرَائِكُمْ ولتأت طَائِفَة أُخْرَى لم يصلوا فليصلوا مَعَك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم) والحذر: مَا يتقى بِهِ للحذر من الْعَدو {ود الَّذين كفرُوا لَو تغفلون﴾ لَو وجدوكم غافلين ﴿عَن أسلحتكم وأمتعتكم﴾ يَعْنِي: بِالصَّلَاةِ ﴿فيميلون عَلَيْكُم مَيْلَة وَاحِدَة﴾ أَي: فيحملون عَلَيْكُم حَملَة وَاحِدَة.

﴿وَلَا جنَاح عَلَيْكُم إِن كَانَ بكم أَذَى من مطر أَو كُنْتُم مرضى أَن تضعوا أسلحتكم﴾ رخص لَهُم فِي وضع السِّلَاح فِي حَال الْمَطَر، وَالْمَرَض؛ لِأَن السِّلَاح يثقل حمله فِي هَاتين الْحَالَتَيْنِ. ﴿وخذوا حذركُمْ إِن الله أعد للْكَافِرِينَ عذَابا مهينا﴾ .

4:103Page 95

فَإِذَا قَضَيۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمۡۚ فَإِذَا ٱطۡمَأۡنَنتُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ كِتَٰبٗا مَّوۡقُوتٗا ١٠٣

And when you have completed the prayer, remember Allāh standing, sitting, or [lying] on your sides. But when you become secure, re-establish [regular] prayer. Indeed, prayer has been decreed upon the believers a decree of specified times.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذا قضيتم الصَّلَاة﴾ يَعْنِي: صَلَاة الْخَوْف، ﴿فاذكروا الله قيَاما وقعودا وعَلى جنوبكم﴾ يَعْنِي: الذّكر بالتسبيح والتهليل، والتحميد، والتمجيد. ﴿فَإِذا إطمأننتم﴾ يَعْنِي: فَإِذا سكنتم وأقمتم وأمنتم ﴿فأقيموا الصَّلَاة﴾ يَعْنِي على أَرْكَانهَا وهيئتها كَمَا عَرَفْتُمْ ﴿إِن الصَّلَاة كَانَت على الْمُؤمنِينَ كتابا موقوتا﴾ قَالَ مُجَاهِد: أَي: فرضا مؤقتا يُؤدى (فِي) أوقاته، وَقَالَ زيد بن أسلم: أَرَادَ بِهِ: فرضا منجما يَأْتِي نجم بعد نجم.

4:104Page 95

وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبۡتِغَآءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ١٠٤

And do not weaken in pursuit of the enemy. If you should be suffering - so are they suffering as you are suffering, but you expect from Allāh that which they expect not. And Allāh is ever Knowing and Wise.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تهنوا فِي ابْتِغَاء الْقَوْم إِن تَكُونُوا تألمون فَإِنَّهُم يألمون كَمَا تألمون﴾ سَبَب نزُول الْآيَة: " أَن الْكفَّار يَوْم أحد لما انْهَزمُوا، بعث النَّبِي طَائِفَة من أَصْحَابه على إثرهم، فشكوا ألم الْجِرَاحَات؛ فَنزلت الْآيَة " ﴿وَلَا تهنوا فِي ابْتِغَاء الْقَوْم﴾ أَي: لَا تضعفوا فِي طلب الْقَوْم. ﴿إِن تَكُونُوا تألمون﴾ أَي: توجعون وتشكون الْأَلَم، فَإِنَّهُم يألمون، أَي: يوجعون ويشكون الْأَلَم كَمَا تألمون، قَالَ الشَّاعِر فِي مَعْنَاهُ:

(قَاتل الْقَوْم يَا خزاع وَلَا يدخلنكم ... ) (من قِتَالهمْ، فَشد الْقَوْم أمثالكم لَهُم ... شعر فِي الرَّأْس لَا ينشرون إِن قتلوا)

﴿وترجون من الله مَا لَا يبرجون﴾ أَي: وتأملون من الله مَالا يأملون، من الظفر فِي الدُّنْيَا، وَالثَّوَاب فِي الْآخِرَة، وَقَالَ الْفراء وَالْكسَائِيّ: الرَّجَاء بِمَعْنى الْخَوْف، وكل راج خَائِف؛ لِأَنَّهُ يخَاف أَلا يدْرك المأمول، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا لكم لَا ترجون لله وقارا﴾ وَأَجْمعُوا على أَن مَعْنَاهُ: لَا تخافون لله عَظمَة، قَالَ الشَّاعِر:

(لَا ترتجي إِذا تلاقى الزائدا ... أسبعة تلقى مَعًا أم وَاحِدًا)

﴿وَكَانَ الله عليما حكيما﴾

4:105Page 95

إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِتَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُۚ وَلَا تَكُن لِّلۡخَآئِنِينَ خَصِيمٗا ١٠٥

Indeed, We have revealed to you, [O Muḥammad], the Book in truth so you may judge between the people by that which Allāh has shown you. And do not be for the deceitful an advocate.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ﴾ سَبَب نزُول الْآيَة: مَا روى " أَن طعمة بن أُبَيْرِق من بني ظفر بن الْحَارِث سرق درعا، فَلَمَّا أَتَاهُم بِهِ أَلْقَاهُ فِي دَار يَهُودِيّ، وَقَالَ: إِنَّه سرق وَفِي رِوَايَة: أودعهُ عِنْد يَهُودِيّ فَلَمَّا ظهر، قَالَ: إِن الْيَهُودِيّ سَرقه؛ فجَاء قومه إِلَى النَّبِي وهم بَنو ظفر بن الْحَارِث؛ ليدافعوا عَنهُ، وهم النَّبِي بِدفع السّرقَة عَنهُ، وَقطع يَد الْيَهُودِيّ، وَكَانَ عِنْد قومه أَنه السَّارِق؛ فَنزل قَوْله: ﴿إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ﴾ أَي: لتَحكم بِالْحَقِّ. ﴿لتَحكم بَين النَّاس بِمَا أَرَاك الله﴾ أَي: بِمَا علمك، وَحكى عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: إياك والرأي فَإِن الله تَعَالَى يَقُول: ﴿بِمَا أَرَاك الله﴾ وَلم يقل: بِمَا رَأَيْت، ﴿وَلَا تكن للخائنين خصيما﴾ يَعْنِي: طعمة من الخائنين، فَلَا تكن مدافعا عَنهُ

4:106Page 96

وَٱسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٠٦

And seek forgiveness of Allāh. Indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.

﴿واستغفر الله﴾ أمره بالاستغفار؛ لِأَنَّهُ كَانَ قد هم أَن يدافع عَنهُ ﴿إِن الله كَانَ غَفُورًا رحِيما﴾ .

4:107Page 96

وَلَا تُجَٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمٗا ١٠٧

And do not argue on behalf of those who deceive themselves. Indeed, Allāh loves not one who is a habitually sinful deceiver.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تجَادل عَن الَّذين يَخْتَانُونَ أنفسهم﴾ أَي: يخونون أنفسهم والاختيان: افتعال من الْخِيَانَة ﴿إِن الله لَا يحب﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: مَعْنَاهُ: إِن الله لَا يقرب ﴿من كَانَ خوانًا أَثِيمًا﴾ الخوان: الخائن والأثيم: ذُو الْإِثْم.

4:108Page 96

يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطًا ١٠٨

They conceal [their evil intentions and deeds] from the people, but they cannot conceal [them] from Allāh, and He is with them [in His knowledge] when they spend the night in such as He does not accept of speech. And ever is Allāh, of what they do, encompassing.

قَوْله تَعَالَى: ﴿يستخفون من النَّاس وَلَا يستخفون من الله وَهُوَ مَعَهم﴾ بشكوى بني ظفر بن الْحَارِث، مَعْنَاهُ: يستترون من النَّاس، وَلَا يستترون من الله، وَهُوَ مَعَهم ﴿إِذْ يبيتُونَ مَالا يرضى من القَوْل﴾ قد بَينا أَن التبييت: تَدْبِير الْفِعْل لَيْلًا؛ وَذَلِكَ التبييت مِنْهُم أَن قوم طعمة قَالُوا: ندفع أمره إِلَى النَّبِي؛ فَإِنَّهُ يسمع يَمِينه، وَقَوله؛ لِأَنَّهُ مُسلم، وَلَا يسمع من الْيَهُودِيّ؛ لِأَنَّهُ كَافِر، فَلم يرض الله تَعَالَى قَوْلهم ﴿وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ محيطا﴾ .

4:109Page 96

هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ جَٰدَلۡتُمۡ عَنۡهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا ١٠٩

Here you are - those who argue on their behalf in [this] worldly life - but who will argue with Allāh for them on the Day of Resurrection, or who will [then] be their representative?

قَوْله تَعَالَى: ﴿هَا أَنْتُم هَؤُلَاءِ﴾ يَعْنِي: أَنْتُم يَا هَؤُلَاءِ، قَالَ الزّجاج: مَعْنَاهُ: هَا أَنْتُم الَّذين ﴿جادلتهم عَنْهُم فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ أَي: خاصمتم، وأصل الْجِدَال: الجدل، وَهُوَ الفتل، وَيُقَال: شخص أجدل، إِذا كَانَ وثيق الْخلق، وَيُقَال للصقر: أجدل؛ لِأَنَّهُ أقوى الطُّيُور على الصَّيْد.

﴿فَمن يُجَادِل الله عَنْهُم يَوْم الْقِيَامَة أم من يكون عَلَيْهِم وَكيلا﴾ يَعْنِي: من الَّذِي يتَوَلَّى أَمرهم، ويذب عَنْهُم يَوْم الْقِيَامَة؟

4:110Page 96

وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١١٠

And whoever does a wrong or wrongs himself but then seeks forgiveness of Allāh will find Allāh Forgiving and Merciful.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن يعْمل سوءا أَو يظلم نَفسه ثمَّ يسْتَغْفر الله يجد الله غَفُورًا رحِيما﴾ عرض التَّوْبَة على طعمة وَقَومه فِي هَذِه الْآيَة، وَأمرهمْ بالاستغفار.

4:111Page 96

وَمَن يَكۡسِبۡ إِثۡمٗا فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١١١

And whoever earns [i.e., commits] a sin only earns it against himself. And Allāh is ever Knowing and Wise.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن يكْسب إِثْمًا فَإِنَّمَا يكسبه على نَفسه﴾ سَبَب هَذَا أَن قومه قَالُوا لَهُ: تب إِلَى الله، فَحلف أَنى مَا سَرقته، وَإِنَّمَا سَرقه الْيَهُودِيّ؛ فَذَلِك الَّذِي يَقُول الله - تَعَالَى - وَمن كَسبه الْإِثْم ﴿وَكَانَ الله عليما حكيما﴾ .

4:112Page 96

وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ١١٢

But whoever earns an offense or a sin and then blames it on an innocent [person] has taken upon himself a slander and manifest sin.

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَمن يكْسب خَطِيئَة أَو إِثْمًا﴾ هُوَ سَرقته الَّتِي ذكرنَا، ﴿ثمَّ يرم بِهِ بَرِيئًا﴾ هُوَ نسبته السّرقَة إِلَى الْيَهُودِيّ الَّذِي كَانَ بَرِيئًا عَنْهَا ﴿فقد احْتمل بهتانا وإثما مُبينًا﴾ فالبهتان: الْكَذِب الَّذِي يتحير مِنْهُ الْإِنْسَان، وَهُوَ البهت، وَأَرَادَ بالإثم الْمُبين: الْيَمين الْفَاجِرَة.

4:113Page 96

وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ وَرَحۡمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيۡءٖۚ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمۡ تَكُن تَعۡلَمُۚ وَكَانَ فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ عَظِيمٗا ١١٣

And if it was not for the favor of Allāh upon you, [O Muḥammad], and His mercy, a group of them would have determined to mislead you. But they do not mislead except themselves, and they will not harm you at all. And Allāh has revealed to you the Book and wisdom and has taught you that which you did not know. And ever has the favor of Allāh upon you been great.

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْك وَرَحمته﴾ هَذَا خطاب للرسول ﴿لهمت طَائِفَة مِنْهُم أَن يضلوك﴾ يعْنى: قوم طعمه، هموا أَن يلبسوا عَلَيْك؛ لتدافع عَنهُ ﴿وَمَا يضلون إِلَّا أنفسهم﴾ أَي: يرجع وباله عَلَيْهِم ﴿وَمَا يضرونك من شئ﴾ يعْنى: ضَرَره عَائِد عَلَيْهِم، وَلَا يَضرك؛ لِأَنَّك مَعْصُوم ﴿وَأنزل الله عَلَيْك الْكتاب وَالْحكمَة﴾ قيل: أَرَادَ بِهِ: وَأنزل الله عَلَيْك الْكتاب بالحكمة، وَقيل: أَرَادَ بِالْكتاب: الْقُرْآن، وبالحكمة: السّنة ﴿وعلمك مَا لم تكن تعلم﴾ يعْنى: من أَحْكَام الْقُرْآن، وَقيل: من علم الْغَيْب، وَقيل: علمك قدرك، وَلم تكن تعلمه ﴿وَكَانَ فضل الله عَلَيْك عَظِيما﴾ .

4:114Page 97

۞ لَّا خَيۡرَ فِي كَثِيرٖ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَٰحِۭ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١١٤

No good is there in much of their private conversation, except for those who enjoin charity or that which is right or conciliation between people. And whoever does that seeking means to the approval of Allāh - then We are going to give him a great reward.

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿لَا خير فِي كثير من نَجوَاهُمْ إِلَّا من أَمر بِصَدقَة﴾ . النَّجْوَى: السرائر فِي التَّدْبِير، قَالَ الزّجاج: كل مَا انْفَرد بتدبيره قوم يَخُوضُونَ فِيهِ؛ فَهُوَ نجوى: سرا كَانَ أَو عَلَانيَة، وَأَرَادَ هَاهُنَا: نجوى قوم طعمه وتدبيرهم، وَقيل: هُوَ فِي جَمِيع الْحَوَادِث.

﴿إِلَّا من أَمر بِصَدقَة﴾ قيل: أَرَادَ بِهِ إِلَّا نجوى من أَمر بِصَدقَة، وَقيل: هُوَ اسْتثِْنَاء مُنْقَطع، يعْنى: لَكِن من أَمر بِصَدقَة ﴿أَو مَعْرُوف﴾ وَهُوَ كل مَا عرفه الشَّرْع ﴿أَو إصْلَاح بَين النَّاس) وَفِي الْخَبَر: " كل كَلَام ابْن آدم عَلَيْهِ إِلَّا ثَلَاثَة: أَمر بِمَعْرُوف، أَو نهى عَن مُنكر، أَو ذكر الله " وَقيل لِسُفْيَان بن عُيَيْنَة - حِين روى هَذَا الحَدِيث؛ فَقَالُوا -: مَا أَشد هَذَا الحَدِيث؟ ! فَقَالَ: اقْرَءُوا قَوْله - تَعَالَى -: {لَا خير فِي كثير من نَجوَاهُمْ إِلَّا من أَمر بصدقه﴾ الْآيَة.

وروى: أَن رَسُول الله قَالَ لأبى أَيُّوب الْأنْصَارِيّ: " أَلا أدلك على صَدَقَة هِيَ خير لَك من حمر النعم - أَي: من الصَّدَقَة بحمر النعم؟ - قَالَ: بلَى يَا رَسُول الله، فَقَالَ: أَن تصلح بَين النَّاس إِذا تفاسدوا، وَأَن تقرب بَينهم إِذا تباعدوا ".

﴿وَمن يفعل ذَلِك ابْتِغَاء مرضات الله فَسَوف نؤتيه أجرا عَظِيما﴾ .

4:115Page 97

وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ١١٥

And whoever opposes the Messenger after guidance has become clear to him and follows other than the way of the believers - We will give him what he has taken1 and drive him into Hell, and evil it is as a destination.

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَمن يُشَاقق الرَّسُول من بعد مَا تبين لَهُ الْهدى وَيتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ﴾ أَرَادَ بِهِ: طعمه، جادل النَّبِي، ثمَّ لحق بِمَكَّة، وارتد حِين ظهر عَلَيْهِ الحكم بِالْقطعِ.

قَالَ سعيد بن جُبَير: إِنَّه لما لحق بِمَكَّة سرق هُنَالك، فَوجدَ فِي نقب يسرق، فَقتل.

وَفِي بعض الْقَصَص: أَنه حِين لحق بِمَكَّة نزل على الْحجَّاج بن غلاط الْأَسْلَمِيّ، فَقَامَ فِي بعض اللَّيْل يسرق، فأحسوا بِهِ، فَأَخَذُوهُ واجتمعوا عَلَيْهِ، وَقَالُوا: إِنَّه ضيف، وتركوه؛ فلحق بحرة بني سليم، وَكَانَ يعبد الْأَصْنَام، وَمَات عَلَيْهِ؛ فَفِيهِ نزلت الْآيَة ﴿وَمن يُشَاقق الرَّسُول من بعد مَا تبين لَهُ الْهدى وَيتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ﴾ لِأَنَّهُ لما ارْتَدَّ، فقد اتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ.

وَاسْتدلَّ أهل الْعلم بِهَذِهِ الْآيَة على أَن الْإِجْمَاع حجَّة.

قَوْله: ﴿نوله مَا تولى﴾ أَي: نوله مَا اخْتَارَهُ، وَقيل: نكله إِلَى (من) تولاه ﴿ونصله جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيرا﴾ .

4:116Page 97

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١١٦

Indeed, Allāh does not forgive association with Him, but He forgives what is less than that for whom He wills. And he who associates others with Allāh has certainly gone far astray.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾ وَقد ذكرنَا معنى الْآيَة فِيمَا سبق ﴿وَمن يُشْرك بِاللَّه فقد ضل ضلالا بَعيدا﴾ روى أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ انه قَالَ: هَذِه أحب آيَة إِلَيّ فِي الْقُرْآن.

4:117Page 97

إِن يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَٰثٗا وَإِن يَدۡعُونَ إِلَّا شَيۡطَٰنٗا مَّرِيدٗا ١١٧

They call upon instead of Him none but female [deities], and they [actually] call upon none but a rebellious Satan,

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن يدعونَ من دونه﴾ أَي: مَا يدعونَ من دونه ﴿إِلَّا إِنَاثًا﴾ قيل: مَعْنَاهُ الْأَوْثَان، وَإِنَّمَا سميت الْأَوْثَان إِنَاثًا؛ لأَنهم كَانُوا يسمونها باسم الْإِنَاث، فَيَقُولُونَ: اللات، والعزى، وَمَنَاة، وَكَانُوا يَقُولُونَ لصنم كل قَبيلَة: أُنْثَى بني فلَان، قَالَ أبي بن كَعْب: كَانَ مَعَ كل صنم جنية من الشَّيَاطِين، وَقيل: مَعْنَاهُ: الْموَات وَإِنَّمَا سمي الْموَات إِنَاثًا؛ لِأَن الْإِنَاث أرذل الجنسين، وأدونهما، فَكَذَلِك الْموَات أرذل من الْحَيَوَان، وَكَانَت أصنامهم من الْموَات والجماد.

قَالَ الضَّحَّاك: أَرَادَ بِهِ: الْمَلَائِكَة، وَكَانُوا يَقُولُونَ: الْمَلَائِكَة إناث، وَكَانَ بَعضهم يعْبدُونَ الْمَلَائِكَة، ويصورون الْأَصْنَام على صور الْمَلَائِكَة، وَقَرَأَ ابْن عَبَّاس: " إِلَّا أنثا " جمع الْأَوْثَان، وَقَرَأَ فِي الشواذ أَيْضا " إِلَّا أنثا " جمع الْإِنَاث؛ فَيكون على جمع الْجمع كالمثل. ﴿وَإِن يدعونَ إِلَّا شَيْطَانا مرِيدا﴾ ؛ لأَنهم إِذا عبدُوا الْأَصْنَام، فقد أطاعوا الشَّيْطَان، وَأَرَادَ بِهِ: إِبْلِيس، والمريد العاتي المتمرد، وَحَقِيقَته: العاري من كل خير، وَمِنْه الْأَمْرَد، وَيُقَال: شَجَرَة مرداء، إِذا تساقطت أَغْصَانهَا.

4:118Page 97

لَّعَنَهُ ٱللَّهُۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا ١١٨

Whom Allāh has cursed. For he had said, "I will surely take from among Your servants a specific portion.

﴿لَعنه الله﴾ أَي: أبعده الله من الرَّحْمَة؛ معاقبة، وَلذَلِك لَا يجوز لعن الْبَهَائِم؛ لِأَنَّهَا لَا تستوجب الْعقُوبَة، والطرد عَن الرَّحْمَة. ﴿وَقَالَ لأتخذن من عِبَادك نَصِيبا مَفْرُوضًا﴾ أَي: مِقْدَارًا مَعْلُوما، قيل فِي التَّفْسِير: من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتسْعُونَ للشَّيْطَان وَوَاحِد لله. وأصل الْفَرْض: الحز وَالْقطع، وَمِنْه فرض الْقوس: وَهُوَ الشق الَّذِي يَجْعَل فِيهِ الْوتر. وَمِنْه فرض السِّوَاك: وَهُوَ الْموضع الَّذِي يَجْعَل فِيهِ الْخَيط، وَمِنْه فرضة الْبَحْر: وَهُوَ المشرع الَّذِي توقف إِلَيْهِ السَّفِينَة، وَالْفَرْض: نوع من التَّمْر يكون بعمان، قَالَ الشَّاعِر:

(إِذا أكلت سمكًا وفرضا ... ذهبت طولا وَذَهَبت عرضا)

4:119Page 97

وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمۡ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا ١١٩

And I will mislead them, and I will arouse in them [sinful] desires, and I will command them so they will slit the ears of cattle, and I will command them so they will change the creation of Allāh." And whoever takes Satan as an ally instead of Allāh has certainly sustained a clear loss.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ولأضلنهم﴾ أَي: لأغوينهم، فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ نسب إِلَيْهِ الإضلال، وَلَيْسَ إِلَيْهِ الضَّلَالَة؟ قُلْنَا: مَعْنَاهُ: التزيين والدعوة إِلَى الضَّلَالَة، وَقد قَالَ: " بعثت دَاعيا، وَلَيْسَ إِلَى من الْهِدَايَة شئ، وَبعث الشَّيْطَان مزينا، وَلَيْسَ إِلَيْهِ من الضَّلَالَة شئ ". ﴿ولأمنينهم﴾ قيل: مَعْنَاهُ: أمنينهم ركُوب الْأَهْوَاء، وَقيل مَعْنَاهُ: أمنينهم طول الْعُمر فِي النَّعيم؛ ليؤثروا الدُّنْيَا على الْآخِرَة، وَقَالَ الزّجاج: مَعْنَاهُ: أمنيهم إِدْرَاك الْآخِرَة مَعَ ركُوب الْمعاصِي.

﴿ولآمرنهم فليبتكن آذان الْأَنْعَام﴾ أَرَادَ بِهِ: الْبحيرَة الَّتِي تَأتي فِي سُورَة الْمَائِدَة، والبتك: الْقطع، وَالْمرَاد بِهِ: شقّ الآذان، ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَهُوَ قَول مُجَاهِد: مَعْنَاهُ: فليغيرن دين الله، أَي: وضع الله فِي الدّين: بتحليل الْحَرَام، وَتَحْرِيم الْحَلَال، وَنَحْو ذَلِك، وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة عَن ابْن عَبَّاس وَهُوَ قَول أنس، وَعِكْرِمَة: أَرَادَ بِهِ: إخصاء الْأَنْعَام، وَكَانَ أنس يكره إخصاء الْبَهَائِم من أجل هَذَا، وَكَانَ يُجِيزهُ الْحسن، وَقَالَ ابْن مَسْعُود: أَرَادَ بِهِ الوشم، وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد بِهِ تغير الْأَنْسَاب؛ وَذَلِكَ أَن ينْتَقل من نسب إِلَى نسب، وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد بِهِ: الخضاب بِالسَّوَادِ، وَهُوَ مَنْهِيّ عَنهُ، وَإِنَّمَا الخضاب الْمُبَاح بالحمرة، والصفرة ﴿وَمن يتَّخذ الشَّيْطَان وليا من دون الله﴾ أَي: يواليه باتباعه ﴿فقد خسر خسرانا مُبينًا﴾ .

4:120Page 97

يَعِدُهُمۡ وَيُمَنِّيهِمۡۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ١٢٠

He [i.e., Satan] promises them and arouses desire in them. But Satan does not promise them except delusion.

قَوْله تَعَالَى: ﴿يعدهم﴾ وعده قد يكون بالتخويف كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿الشَّيْطَان يَعدكُم الْفقر﴾ وَقيل: أَنه يتَمَثَّل فِي صُورَة الْآدَمِيّ، فيعد، ويمنى، وَكَانَ قد ظهر يَوْم بدر فِي صُورَة سراقَة بن مَالك بن جعْشم وَظهر فِي الْيَوْم الَّذِي اجْتمعت فِيهِ قُرَيْش، وَتَشَاوَرُوا فِي إِخْرَاج النَّبِي، فِي صُورَة شيخ من نجد.

وَقَوله ﴿ويمنيهم﴾ قد ذكرنَا، وَمن ذَلِك تمنى الْإِنْسَان قَضَاء الشَّهَوَات.

وَاعْلَم أَن الْإِنْسَان لَا يُؤَاخذ بِغَلَبَة الشَّهْوَة، واشتهاء الشَّهَوَات؛ لِأَن ذَلِك شئ جبل عَلَيْهِ، ويؤاخذ بالتمني، وَذَلِكَ أَن يتَمَنَّى خمرًا ليشربه، أَو امْرَأَة؛ ليزني بهَا، فَذَلِك من الْمعْصِيَة، ويؤاخذ بِهِ ﴿وَمَا يعدهم الشَّيْطَان إِلَّا غرُورًا﴾ الْغرُور: إِيهَام الْوُصُول إِلَى النَّفْع من مَوضِع الضّر

4:121Page 97

أُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنۡهَا مَحِيصٗا ١٢١

The refuge of those will be Hell, and they will not find from it an escape.

﴿أُولَئِكَ مأواهم جَهَنَّم وَلَا يَجدونَ عَنْهَا محيصا﴾ أَي: معدلا.

4:122Page 98

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا ١٢٢

But the ones who believe and do righteous deeds - We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. [It is] the promise of Allāh, [which is] truth, and who is more truthful than Allāh in statement.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات سندخلهم جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا أبدا وعد الله حَقًا﴾ فَإِن قيل: مَا الْفَائِدَة فِي تكْرَار الْوَعْد والوعيد فِي الْقُرْآن؟ قيل: فَائِدَته: التوكيد، قطعا من سَوَاء التَّأْوِيل، وَقيل إِنَّمَا كرر الْوَعْد على تفاصيل الْإِيمَان، وَكرر الْوَعيد على تفاصيل الْكفْر، ﴿وَمن أصدق من الله قيلا﴾ أَي: قولا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском