As-Sam'aniAn‑Nisa · 4:1–16

As-Sam'ani · Tafsir · in Arabic

النساء

An-Nisa

The Women · Medinan · 176 ayahs

4:1Page 77

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا ١

O mankind, fear your Lord, who created you from one soul and created from it its mate and dispersed from both of them many men and women. And fear Allāh, through whom1 you ask one another,2 and the wombs.3 Indeed Allāh is ever,4 over you, an Observer.5

تَفْسِير سورة النِّسَاء

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

قَالَ: اعْلَم أَن هَذِه السُّورَة تسمى: سُورَة النِّسَاء، وَتسَمى سُورَة الْأَحْكَام، وَهِي مَدَنِيَّة على قَول أَكثر الْمُفَسّرين، إِلَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ ؛ فَإِن هَذِه الْآيَة نزلت بِمَكَّة فِي مَفَاتِيح الْكَعْبَة، وَأورد النّحاس أَن السُّورَة مَكِّيَّة.

وَفِي الحَدِيث: " من قَرَأَ سُورَة الْبَقَرَة، وَآل عمرَان، وَالنِّسَاء فِي لَيْلَة؛ كتب من القانتين "، وَعَن عمر - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: تعلمُوا سُورَة الْبَقَرَة، وَالنِّسَاء، والمائدة، وَسورَة النُّور، والأحزاب؛ فَإِن فِيهِنَّ الْفَرَائِض.

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿يَا أَيهَا النَّاس﴾ قَالَ عَلْقَمَة: كل مَا نزل فِي الْقُرْآن: ﴿يَا أَيهَا النَّاس﴾ فَإِنَّمَا نزل بِمَكَّة، وكل مَا ورد فِي الْقُرْآن: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ فَإِنَّمَا نزل بِالْمَدِينَةِ.

وَقَوله: ﴿يَا أَيهَا﴾ " يَا " للنداء، و " أَي " للْإِشَارَة، و " هَا " للتّنْبِيه ﴿اتَّقوا ربكُم﴾ وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " اتَّقوا (الله) ربكُم ".

بَدَأَ من السُّورَة بالوعظ والتحذير، فَقَالَ: ﴿اتَّقوا ربكُم الَّذِي خَلقكُم من نفس وَاحِدَة﴾ ، وَأَرَادَ بِالنَّفسِ الْوَاحِدَة آدم - صلوَات الله عَلَيْهِ - وَإِنَّمَا قَالَ: ﴿وَاحِدَة﴾ على التَّأْنِيث؛ لأجل اللَّفْظ؛ لِأَن النَّفس مُؤَنّثَة، وَهَذَا مثل قَول الشَّاعِر:

(أَبوك خَليفَة وَلدته أُخْرَى ... وَأَنت خَليفَة ذَاك الْكَمَال)

وَإِنَّمَا قَالَ: وَلدته للفظ الْخَلِيفَة، وَإِن كَانَ مَعْنَاهُ الذّكر ﴿وَخلق مِنْهَا زَوجهَا﴾ يَعْنِي: حَوَّاء، وَسميت حَوَّاء؛ لِأَنَّهَا خلقت من حَيّ، وَفِي الْقَصَص: أَن الله تَعَالَى خلق حَوَّاء من ضلع لآدَم فِي جنبه الْأَيْسَر يُسمى: " القصيراء " وَفِي الْخَبَر الْمَعْرُوف " أَن الْمَرْأَة خلقت من ضلع أَعْوَج، فَإِن أردْت أَن تقيمها كسرتها، وَإِن تركتهَا استمتعت بهَا على اعوجاج " وَقيل: إِن حَوَّاء خلقت من التُّرَاب.

وَقَوله: ﴿وَخلق مِنْهَا زَوجهَا﴾ مَعْنَاهُ: وَخلق من جِنْسهَا زَوجهَا، يَعْنِي: التُّرَاب، وَالأَصَح الأول. وَفِي الْخَبَر: أَن الله تَعَالَى لما خلق آدم ألْقى عَلَيْهِ النّوم، ثمَّ أَخذ ضلعا من أضلاعه، وَخلق مِنْهُ حَوَّاء، فَجَلَست بجنبه، فَلَمَّا انتبه رَآهَا جالسه بجنبه، وَقيل: إِنَّه لم يؤذه أَخذ الضلع شَيْئا، وَلَو آذاه لما عطف رجل على امْرَأَة أبدا.

وَعَن ابْن عَبَّاس: أَن الله تَعَالَى خلق الرجل من التُّرَاب؛ فهمه فِي التُّرَاب، وَخلق الْمَرْأَة من الرجل، فهمها فِي الرجل؛ فاحبسوا نساءكم.

﴿وَبث مِنْهُمَا رجَالًا كثيرا وَنسَاء﴾ ذكر هَذَا كُله لبَيَان الْقُدْرَة؛ وَإِظْهَار الْمِنَّة ﴿وَاتَّقوا الله الَّذِي تساءلون بِهِ﴾ أَي: تسْأَلُون بِهِ، وَذَلِكَ مثل قَول الرجل: أَسأَلك بِاللَّه، ونشدتك بِاللَّه، وَقيل: مَعْنَاهُ: وَاتَّقوا الله الَّذِي تعاهدون بِهِ، وَذَلِكَ أَن تَقول: عَلَيْك عهد الله، وَعلي عهد الله، وَنَحْو ذَلِك.

وَأما قَوْله: ﴿والأرحام﴾ قَرَأَ حَمْزَة: " الْأَرْحَام " بِكَسْر الْمِيم وَتَقْدِيره: تساءلون بِهِ وبالأرحام، قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: تَقول الْعَرَب: نشدتك بِاللَّه وبالرحم. وضعفوا هَذِه الْقِرَاءَة، وَالْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة: بِنصب الْمِيم، وَتَقْدِيره: وَاتَّقوا الْأَرْحَام أَن تقطعوها.

وَفِي الْخَبَر: يَقُول الله تَعَالَى: " أَنا الرَّحْمَن، وخلقت الرَّحِم، واشتققت لَهَا اسْما من اسْمِي، فَمن وَصلهَا وصلته، وَمن قطعهَا قطعته ".

وروى عَن رَسُول الله أَنه قَالَ: " إِن الله تَعَالَى يعمر الْكفَّار، وَيكثر أَمْوَالهم، وَلم ينظر إِلَيْهِم مُنْذُ خلقهمْ؛ بغضا لَهُم، فَقيل: مِم ذَاك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: بصلَة الْأَرْحَام ".

﴿إِن الله كَانَ عَلَيْكُم رقيبا﴾ أَي: حفيظا.

4:2Page 77

وَءَاتُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰٓ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِۖ وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَهُمۡ إِلَىٰٓ أَمۡوَٰلِكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا ٢

And give to the orphans their properties and do not substitute the defective [of your own] for the good [of theirs]. And do not consume their properties into your own. Indeed, that is ever a great sin.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَآتوا الْيَتَامَى أَمْوَالهم﴾ أَرَادَ بِهِ: دفع المَال إِلَيْهِم بعد الْبلُوغ، وَسَمَّاهُمْ بعد الْبلُوغ يتامى؛ لقرب عَهدهم باليتيم، وَكَانَت قُرَيْش تسمي رَسُول الله يَتِيم أبي طَالب لذَلِك.

﴿وَلَا تتبدلوا الْخَبيث بالطيب﴾ وَفِي قِرَاءَة شَاذَّة: " وَلَا تشتروا الْخَبيث بالطيب " فالخبيث: الْحَرَام، وَالطّيب الْحَلَال، وَمعنى الْكَلَام: وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَال الْيَتَامَى حَرَامًا، وَتَدعُوا أَمْوَالكُم الْحَلَال، وَقَالَ مُجَاهِد: مَعْنَاهُ: لَا تستعجلوا أكل الْحَرَام؛ فَإِن الْحَلَال يأتيكم.

﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهم إِلَى أَمْوَالكُم﴾ قَالَ الْفراء: مَعْنَاهُ: مَعَ أَمْوَالكُم، وَقَالَ غَيره: " إِلَى " لَا تكون بِمَعْنى " مَعَ "، وَهِي على حَقِيقَتهَا، وَمَعْنَاهُ: وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهم مُضَافَة إِلَى أَمْوَالكُم.

﴿إِنَّه كَانَ حوبا كَبِيرا﴾ فالحوب: الْإِثْم، وَفِي الْخَبَر: " أَن أَبَا أَيُّوب الْأنْصَارِيّ أَرَادَ أَن يُطلق امْرَأَته أم أَيُّوب، فَقَالَ النَّبِي: إِن طَلَاق أم أَيُّوب لَحوب "

4:3Page 77

وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُواْ ٣

And if you fear that you will not deal justly with the orphan girls, then marry those that please you of [other] women, two or three or four. But if you fear that you will not be just, then [marry only] one or those your right hands possess [i.e., slaves]. That is more suitable that you may not incline [to injustice].

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن خِفْتُمْ أَلا تقسطوا فِي الْيَتَامَى﴾ أَي: أَلا تعدلوا، يُقَال: أقسط، إِذا عدل، وقسط، إِذا جَار، وَفِي معنى الْآيَة قَولَانِ: أَحدهمَا أوردهُ البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح، وَهُوَ مَا روى الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة أَنه سَأَلَ عَائِشَة عَن شَأْن هَذِه الْآيَة، فَقَالَت: يَا ابْن أُخْتِي، نزلت الْآيَة فِي يتيمة تكون فِي حجر وَليهَا، ويرغب فِي مَالهَا وجمالها، وَلَا يقسط فِي صَدَاقهَا؛ فنهوا عَن نِكَاحهنَّ، وَأمرُوا أَن ينكحوا غَيْرهنَّ "

فعلى هَذَا تَقْدِير الْآيَة: وَإِن خِفْتُمْ أَلا تقسطوا فِي نِكَاح الْيَتَامَى؛ ﴿فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء مثنى وَثَلَاث وَربَاع﴾ .

وَقَالَ ابْن عَبَّاس: قصر نِكَاح النِّسَاء على الْأَرْبَع من أجل أَمْوَال الْيَتَامَى، فَإِن قيل: كَيفَ يعرف هَذَا، وَكَيف يلتئم بِذَاكَ هَذَا؟ قيل: مَعْنَاهُ: أَن الله تَعَالَى لما شدد فِي أَمْوَال الْيَتَامَى، تحرج الْمُسلمُونَ عَنْهَا غَايَة التحرج، وشرعوا فِي نِكَاح النِّسَاء، واستهانوا بِهِ؛ فَنزلت الْآيَة، وَأَرَادَ: إِنَّكُم كَمَا تحرجتم عَن أَمْوَال الْيَتَامَى؛ خوفًا من الْجور، فتحرجوا عَن الزِّيَادَة على الْأَرْبَع أَيْضا؛ خوفًا من الْجور والميل، فَهَذَا معنى قَوْله: ﴿فانكحوا مَا طَابَ لكم﴾ أَي: مَا حل لكم ﴿من النِّسَاء مثنى وَثَلَاث وَربَاع﴾ أَي: لَا تجاوزوا الْأَرْبَع.

وَذهب بعض النَّاس إِلَى أَن نِكَاح التسع جَائِز بِظَاهِر هَذِه الْآيَة؛ لِأَن الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاث والأربع يكون تسعا لَيْسَ بِصَحِيح، بل فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: قَالَ الزّجاج: مثنى مثنى، ثَلَاث ثَلَاث، رباع رباع، يَعْنِي: لكل النَّاس، وَقيل: " الْوَاو " بِمَعْنى: " أَو " يَعْنِي: مثنى، أَو ثَلَاث، أَو رباع؛ وَلِأَن على التَّقْدِير الَّذِي ذكرُوا [عي] فِي الْكَلَام؛ لِأَن من أَرَادَ أَن يذكر التسع فَيَقُول: مثنى وَثَلَاث وَربَاع، عد ذَلِك عَيْبا فِي الْكَلَام وَقد قَالَ: ﴿فَإِن خِفْتُمْ أَلا تعدلوا فَوَاحِدَة﴾ ؛ لِأَنَّهُ أخف مؤنه ﴿أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ لِأَن حُقُوق ملك الْيَمين أدنى من حُقُوق ملك النِّكَاح، وَهُوَ معنى قَوْله: ﴿ذَلِك أدنى أَلا تعولُوا﴾ أَي: ذَلِك أقرب أَن لَا تَجُورُوا، يُقَال: عَال، يعول إِذا جَار، وأعال يعيل إِذا كثر عِيَاله، قَالَ الشَّاعِر:

(إِنَّا اتَّبعنَا الرَّسُول واطرحوا ... أَمر الرَّسُول وعالوا فِي الموازين)

أَي جاروا، وروى: أَن أهل الْكُوفَة عتبوا على عُثْمَان فِي شَيْء، فَقَالَ: لست بقسطاء، فَلَا أعول، أَي لست بقسطاس؛ فَلَا أجور.

وَقَالَ الشَّافِعِي: مَعْنَاهُ: ذَلِك أدنى أَلا تكْثر عيالكم. وَحكى الْأَزْهَرِي عَن الْكسَائي إِنَّه حكى عَن الْعَرَب: عَال يعول: إِذا كثر عِيَاله، وَهَذَا يُؤَيّد قَول الشَّافِعِي.

4:4Page 77

وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحۡلَةٗۚ فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَيۡءٖ مِّنۡهُ نَفۡسٗا فَكُلُوهُ هَنِيٓـٔٗا مَّرِيٓـٔٗا ٤

And give the women [upon marriage] their [bridal] gifts1 graciously. But if they give up willingly to you anything of it, then take it in satisfaction and ease.2

﴿وَآتوا النِّسَاء صدقاتهن نحلة﴾ الصَّدَقَة وَالصَّدَاق وَاحِد ﴿نحلة﴾ أَي: تدينا، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: مَعْنَاهُ: فَرِيضَة، وَالْخطاب مَعَ الْأزْوَاج على الْأَصَح وَقيل: هُوَ خطاب مَعَ الْأَوْلِيَاء، وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة لَا يُعْطون الْمَرْأَة صَدَاقهَا، وَإِنَّمَا يَأْخُذ الْأَوْلِيَاء؛ فخطاب الْأَوْلِيَاء بِإِعْطَاء الْمَرْأَة صَدَاقهَا نحلة، أَي: هُوَ عَطِيَّة لَهَا من الله.

﴿فَإِن طبن لكم عَن شَيْء مِنْهُ نفسا﴾ أَي: فَإِن أعطين عَن طيب نفس من الصَدَاق شَيْئا. و " من " للتَّخْيِير هَاهُنَا، لَا للتَّبْعِيض؛ حَتَّى يجوز للْمَرْأَة هبة كل الصَدَاق، ﴿فكلوه هَنِيئًا مريئا﴾ الهنيء: مَا أكلت من غير تنغيص، والمريء: هُوَ الْمَحْمُود الْعَاقِبَة؛ وَذَلِكَ أَلا يُورث تخمة. وَعَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: إِذا مرض أحدكُم، فليستقرض من امْرَأَته ثَلَاثَة دَرَاهِم من صَدَاقهَا، وليشتري بهَا عسلا، وليخلطه بِمَاء السَّمَاء، ثمَّ ليَأْكُل؛ فَإِنَّهُ الشِّفَاء الْمُبَارك والهنيء المريء.

4:5Page 77

وَلَا تُؤۡتُواْ ٱلسُّفَهَآءَ أَمۡوَٰلَكُمُ ٱلَّتِي جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ قِيَٰمٗا وَٱرۡزُقُوهُمۡ فِيهَا وَٱكۡسُوهُمۡ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٥

And do not give the weak-minded your property,1 which Allāh has made a means of sustenance for you, but provide for them with it and clothe them and speak to them words of appropriate kindness.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تُؤْتوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُم﴾ أَكثر الْمُفَسّرين على أَن المُرَاد بالسفهاء: الصّبيان وَالنِّسَاء هَاهُنَا، وَقَالَ الشّعبِيّ: الْمَرْأَة أسفه من كل سَفِيه.

قَالَ سعيد بن جُبَير: معنى الْآيَة: أَن لَا تجْعَلُوا الْمَرْأَة قيمَة الْبَيْت فِي المعاش، بل كونُوا أَنْتُم قوامين على النِّسَاء فِي المعاش، وَقَوله: ﴿الَّتِي جعل الله لكم قيَاما﴾ فالقيام والقوام وَاحِد، يَعْنِي: أَمْوَالكُم الَّتِي جعلهَا الله قواما لمعاشكم، وَقَالَ الزّجاج: تَقْدِيره: الْأَمْوَال الَّتِي تقيمكم فتقومون بِهِ قيَاما ﴿وارزقوهم فِيهَا وأكسوهم﴾ قيل: مَعْنَاهُ: وارزقوهم مِنْهَا، وَقيل كلمة فِي حقيقتهما، وَمَعْنَاهُ: اجعلوا وظائفهم من الرزق وَالْكِسْوَة فِيهَا.

﴿وَقُولُوا لَهُم قولا مَعْرُوفا﴾ قيل: مَعْنَاهُ: تَعْلِيم الدّين والشرائع، وَقيل: أَرَادَ بِهِ: وعد الْجَمِيل؛ وَذَلِكَ أَن تَقول لَهُم: إِن سَافَرت وربحت، أُعْطِيكُم كَذَا، وَإِن غزوت فَغنِمت، أُعْطِيكُم كَذَا، فَهَذَا هُوَ القَوْل الْمَعْرُوف.

4:6Page 77

وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَأۡكُلُوهَآ إِسۡرَافٗا وَبِدَارًا أَن يَكۡبَرُواْۚ وَمَن كَانَ غَنِيّٗا فَلۡيَسۡتَعۡفِفۡۖ وَمَن كَانَ فَقِيرٗا فَلۡيَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا ٦

And test the orphans [in their abilities] until they reach marriageable age. Then if you perceive in them sound judgement, release their property to them. And do not consume it excessively and quickly, [anticipating] that they will grow up. And whoever, [when acting as guardian], is self-sufficient should refrain [from taking a fee]; and whoever is poor - let him take according to what is acceptable. Then when you release their property to them, bring witnesses upon them. And sufficient is Allāh as Accountant.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وابتلوا الْيَتَامَى﴾ يَعْنِي: واختبروا الْيَتَامَى، ثمَّ مِنْهُم من قَالَ: إِنَّمَا نختبرهم بعد الْبلُوغ، وَسَمَّاهُمْ يتامى؛ لقرب عَهدهم باليتيم، وَالصَّحِيح أَنه أَرَادَ بِهِ: الاختبار قبل الْبلُوغ، ثمَّ اخْتلفُوا، فَأَما الْفُقَهَاء قَالُوا: يدْفع إِلَيْهِ شَيْئا يَسِيرا، ويبعثه إِلَى السُّوق، حَتَّى يستام السّلْعَة، ثمَّ إِذا آل الْأَمر إِلَى العقد يعْقد الْوَلِيّ، وَمِنْهُم من قَالَ: يعْقد الصَّبِي، وَيجوز ذَلِك فِي الشَّيْء الْيَسِير؛ لأجل الاختبار.

وَأما الَّذِي قَالَه الْمُفَسِّرُونَ: أَنه يدْفع إِلَيْهِ مَالا، وَيجْعَل إِلَيْهِ نَفَقَة الْبَيْت، ويختبره فِيهَا، ﴿حَتَّى إِذا بلغُوا النِّكَاح﴾ أَي: أَوَان الْحلم ﴿فَإِن آنستم﴾ أَي: أحسستم، ووجدتم ﴿مِنْهُم رشدا﴾ قَالَ مُجَاهِد: عقلا، وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ: عقلا وإصلاحا فِي المَال. وَمذهب الشَّافِعِي: أَن الرشد: هُوَ الصّلاح فِي الدّين، والإصلاح فِي المَال.

﴿فادفعوا إِلَيْهِم أَمْوَالهم﴾ أَمر الْأَوْلِيَاء بِدفع المَال إِلَيْهِم عِنْد الْبلُوغ والرشد. ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إسرافا﴾ أَي: لَا تَأْكُلُوهَا مسرفين ﴿وبدارا أَن يكبروا﴾ أَي: لَا تبَادرُوا إِلَى أكل أَمْوَال الْيَتَامَى، خوفًا من أَن يكبروا؛ فيأخذوا أَمْوَالهم.

﴿وَمن كَانَ غَنِيا فليستعفف﴾ أَي: فليستعفف بِمَالِه عَن مَال الْيَتِيم ﴿وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ﴾ قَالَ عمر رَضِي الله عَنهُ إِذا كَانَ الْوَلِيّ فَقِيرا، يَأْكُل من مَال الْيَتِيم بِقدر الْحَاجة، وَقَالَ أَيْضا: أَنا فِي هَذَا المَال: كولي الْيَتِيم، إِن اسْتَغْنَيْت اسْتَعْفَفْت، وَإِن احتجت أكلت. وَإِلَى هَذَا ذهب قوم من الْعلمَاء، أَن لَهُ أَن يَأْكُل بِقدر مَا يسد بِهِ الْخلَّة، وَقَالَ بَعضهم: عباءا غليظا، وخبز الشّعير، وَقَالَ الشّعبِيّ وَجَمَاعَة: يَأْكُل من مَال الْيَتِيم على سَبِيل الْقَرْض، وَقَالَ مُجَاهِد: لَا يَأْكُل أصلا، لَا قرضا، وَلَا غير قرض، قَالَ: وَالْآيَة مَنْسُوخَة بقوله تَعَالَى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ﴾ ﴿إِلَّا أَن تكون تِجَارَة عَن تراضي﴾ وَإِلَى هَذَا ذهب أَكثر الْعلمَاء، وَعَلِيهِ الْفَتْوَى، أَنه لَا يَأْكُل أصلا، وَمن قَالَ: إِنَّه يَأْكُل، يَقُول: يَأْخُذ بِقدر أجرته على الْقيام، وَقد روى أَن رجلا (جَاءَ) إِلَى ابْن عَبَّاس، وَقَالَ: (إِن) لي يَتِيما وَله إبل، فَمَاذَا أُصِيب مِنْهَا؟ فَقَالَ: أتلوط حَوْضهَا وَتَهْنَأ جَرْبَاهَا؟ قَالَ: نعم، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: أصب من رسلها غير مُضر بِنَسْل، وَلَا نَاهِك فِي حلب.

وَفِيه قَول رَابِع: أَن معنى قَوْله: ﴿فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ﴾ يَعْنِي: يَأْكُل الْفَقِير من قوت نَفسه بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يستكثر مِنْهُ حَتَّى ينفذ مَاله؛ فَيحْتَاج إِلَى مَال الْيَتِيم.

﴿فَإِذا دفعتم إِلَيْهِم أَمْوَالهم فأشهدوا عَلَيْهِم﴾ ندب إِلَى الْإِشْهَاد؛ كَيْلا يجحدوا.

﴿وَكفى بِاللَّه حسيبا﴾ أَي: شَهِيدا.

4:7Page 78

لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا ٧

For men is a share of what the parents and close relatives leave, and for women is a share of what the parents and close relatives leave, be it little or much - an obligatory share.

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿للرِّجَال نصيب مِمَّا ترك الْوَالِدَان وَالْأَقْرَبُونَ وللنساء نصيب مِمَّا ترك الْوَالِدَان وَالْأَقْرَبُونَ﴾ سَبَب نزُول الْآيَة أَن أَوْس بن ثَابت الْأنْصَارِيّ مَاتَ وَخلف ثَلَاث بَنَات وَامْرَأَة يُقَال لَهَا: أم كجة وَابْني عَم: عرْفجَة، وسُويد، فجَاء ابْنا عَمه وأخذا جَمِيع المَال، وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة لَا يورثون النِّسَاء من الْمَيِّت، وَيَقُولُونَ: لَا يَرث أَمْوَالنَا إِلَّا من طَاعن بِالرِّمَاحِ، وضارب بِالسُّيُوفِ؛ فَنزلت الْآيَة، وَهَذِه أول آيَة نزلت فِي تَوْرِيث النِّسَاء المَال.

﴿مِمَّا قل مِنْهُ أَو كثر نصيب مَفْرُوضًا﴾ وَقد بَين الأنصبة الْمَفْرُوضَة فِي آيَات الْمَوَارِيث.

4:8Page 78

وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينُ فَٱرۡزُقُوهُم مِّنۡهُ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٨

And when [other] relatives and orphans and the needy are present at the [time of] division, then provide for them [something] out of it [i.e., the estate] and speak to them words of appropriate kindness.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا حضر الْقِسْمَة أولُوا الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين فارزقوهم مِنْهُ﴾ يَعْنِي: قسْمَة التَّرِكَة فِي مَوَارِيث إِذا حضرها من لَا يَرث الْمَيِّت من أَقَاربه، أَو الْيَتَامَى، وَالْمَسَاكِين ﴿فارزقوهم مِنْهُ﴾ فأعطوهم شَيْئا ﴿وَقُولُوا لَهُم قولا مَعْرُوفا﴾ أَي: قُولُوا لَهُم: بورك فِيكُم.

ثمَّ اخْتلفُوا، فَقَالَ بَعضهم: الْآيَة مَنْسُوخَة، فَيجوز أَن يُعْطوا، وَيجوز أَن لَا يُعْطوا، وَقيل: هُوَ على النّدب، وَيسْتَحب أَن يعطيهم شَيْئا، وَمِنْهُم من قَالَ: إِن قسموا الْعين وَالْوَرق وَنَحْوه يُوضح لَهُم، وَإِن قسموا الدّور وَالْعَقار، وَالْعَبِيد، وَالثيَاب، وَنَحْوهَا، يَقُول لَهُم: بورك فِيكُم.

4:9Page 78

وَلۡيَخۡشَ ٱلَّذِينَ لَوۡ تَرَكُواْ مِنۡ خَلۡفِهِمۡ ذُرِّيَّةٗ ضِعَٰفًا خَافُواْ عَلَيۡهِمۡ فَلۡيَتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡيَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدًا ٩

And let those [executors and guardians] fear [injustice] as if they [themselves] had left weak offspring behind and feared for them. So let them fear Allāh and speak words of appropriate justice.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وليخش الَّذين لَو تركُوا من خَلفهم ذُرِّيَّة ضعافا خَافُوا عَلَيْهِم فليتقوا الله﴾ سَبَب نزُول الْآيَة: أَن أَصْحَاب رَسُول الله كَانَ الرجل مِنْهُم إِذا حَضَره الْمَوْت، يأْتونَ إِلَيْهِ، وَيَقُولُونَ لَهُ: انْظُر لنَفسك أَيهَا الرجل، وأوصي بِمَالك، وَإِن وَرثتك لَا يغنون عَنْك من الله شَيْئا، وَرُبمَا يحملونه على أَن يُوصي بِجَمِيعِ المَال فَنزلت الْآيَة ﴿وليخش الَّذين لَو تركُوا من خَلفهم﴾ أَي: إِن تركُوا من خَلفهم ﴿ذُرِّيَّة ضعافا﴾ أَي: أَوْلَاد صغَارًا ﴿خَافُوا عَلَيْهِم﴾ أَو على أَوْلَادهم؛ فليخافوا على أَوْلَاد النَّاس كَمَا يخَافُونَ على أَوْلَادهم؛ فَإِن أَوْلَاد الْمَيِّت أَحَق بِمَالِه من الْأَجَانِب، فَهَذَا معنى قَوْله: ﴿فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا﴾ أَي: عدلا.

4:10Page 78

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلۡيَتَٰمَىٰ ظُلۡمًا إِنَّمَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ نَارٗاۖ وَسَيَصۡلَوۡنَ سَعِيرٗا ١٠

Indeed, those who devour the property of orphans unjustly are only consuming into their bellies fire. And they will be burned in a Blaze [i.e., Hellfire].

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين يَأْكُلُون أَمْوَال الْيَتَامَى ظلما﴾ نزلت الْآيَة فِي حَنْظَلَة ابْن الشمردل، كَانَ قد ولى يَتِيما، فَأكل جَمِيع مَاله، وَقيل: الْآيَة نزلت ابْتِدَاء فِي حق الْكَافِر ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُون فِي بطونهم نَارا﴾ لِأَنَّهُ لما كَانَ أكلهم ذَلِك يُؤَدِّي إِلَى النَّار، سماهم آكلين للنار، وَهَذَا كَقَوْل النَّبِي ": الَّذِي يشرب فِي آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة، إِنَّمَا يجرجر فِي بَطْنه نَار جَهَنَّم ". وفى الحَدِيث: " يخرج لهيب النَّار من جوفهم يَوْم الْقِيَامَة ". وفى رِوَايَة: " أَن الْملك يَأْتِيهم، فَيفتح أَفْوَاههم، ويلقمهم الْجَمْر، ﴿الله فِي أَوْلَادكُم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِن كن نسَاء فَوق اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثلثا مَا ترك وَإِن كَانَت وَاحِدَة فلهَا النّصْف ولأبويه لكل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس مِمَّا ترك إِن كَانَ لَهُ ولد فَإِن لم يكن لَهُ ولد﴾ وَيَقُول: هَذَا بأكلكم مَال الْيَتِيم "

وَقَالَ: " من أبكى يَتِيما، فَحق على الله أَن يبكى عَيْنَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة ".

﴿وسيصلون سعيرا﴾ أَي: سيدخلون جَهَنَّم، وَقيل: يعاينون سعيرا، والسعير: النَّار المستعرة، وَهُوَ اسْم من أَسمَاء جَهَنَّم.

4:11Page 78

يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيٓ أَوۡلَٰدِكُمۡۖ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءٗ فَوۡقَ ٱثۡنَتَيۡنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَۖ وَإِن كَانَتۡ وَٰحِدَةٗ فَلَهَا ٱلنِّصۡفُۚ وَلِأَبَوَيۡهِ لِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٞۚ فَإِن لَّمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٞ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُۚ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخۡوَةٞ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِي بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍۗ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ لَا تَدۡرُونَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ لَكُمۡ نَفۡعٗاۚ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١١

Allāh instructs you concerning your children [i.e., their portions of inheritance]: for the male, what is equal to the share of two females. But if there are [only] daughters, two or more, for them is two thirds of one's estate.1 And if there is only one, for her is half. And for one's parents, to each one of them is a sixth of his estate if he left children. But if he had no children and the parents [alone] inherit from him, then for his mother is one third. And if he had brothers [and/or sisters], for his mother is a sixth,2 after any bequest he [may have] made or debt.3 Your parents or your children - you know not which of them are nearest to you in benefit. [These shares are] an obligation [imposed] by Allāh. Indeed, Allāh is ever Knowing and Wise.

قَوْله تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم﴾ مَعْنَاهُ: يفْرض الله عَلَيْكُم فِي أَوْلَادكُم، وَذَلِكَ مثل قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَلَا تقتلُوا النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُم وَصَّاكُم بِهِ﴾ أَي: فرض عَلَيْكُم ﴿للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ .

سَبَب نزُول الْآيَة: " أَن سعد بن الرّبيع لما اسْتشْهد يَوْم أحد خلف ابْنَتَيْن وَامْرَأَة وأخا، فجَاء الْأَخ وَأخذ جَمِيع المَال، فَجَاءَت الْمَرْأَة تَشكوا إِلَى رَسُول الله؛ فَنزلت الْآيَة ". فَدَعَا رَسُول الله الْأَخ، وَقَالَ: اعط الابنتين الثُّلثَيْنِ وَالْمَرْأَة الثّمن، وَخذ الْبَاقِي ".

وَقَوله: ﴿للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ يَعْنِي: إِذا خلف ابْنا وَابْنه، فَالْمَال من ثَلَاثَة أسْهم: سَهْمَان للإبن، وَسَهْم للْبِنْت ﴿فَإِن كن نسَاء فَوق اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثلثا مَا ترك﴾ أَكثر الصَّحَابَة وَالْعُلَمَاء على أَن للابنتين، وَالثَّلَاث: الثُّلثَيْنِ.

وَقَالَ ابْن عَبَّاس: للابنتين النّصْف، وَإِنَّمَا الثُّلُثَانِ للثلاث وَمَا زَاد؛ تمسكا بِظَاهِر الْآيَة. وَالْأول أصح.

وَمعنى قَوْله: ﴿فَإِن كن نسَاء فَوق اثْنَتَيْنِ﴾ يَعْنِي: كن نسَاء اثْنَتَيْنِ فَمَا فَوْقهمَا، وَهَذَا كَقَوْلِه: ﴿فاضربوا فَوق الْأَعْنَاق﴾ أَي: فاضربوا الْأَعْنَاق فَمَا فَوْقهَا، وَقيل: " فَوق " فِيهِ صلَة، وَتَقْدِيره: فَإِن كن نسَاء اثْنَتَيْنِ، وَاسم الْجمع ينْطَلق على الِاثْنَيْنِ؛ لِأَن الْجمع عبارَة عَن جمع الشَّيْء، وَيَسْتَوِي فِيهِ الِاثْنَان وَالثَّلَاث، ولأنا أجمعنا على أَن الْأُخْتَيْنِ ترثان الثُّلثَيْنِ، وهما ابنتا أَب الْمَيِّت، فالابنتان لِأَن يرثا الثُّلثَيْنِ أولى، وهما ابنتاه للصلب.

﴿وَإِن كَانَت وَاحِدَة فلهَا النّصْف﴾ وَفِيه إِجْمَاع ﴿ولأبويه لكل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس مِمَّا ترك وَإِن كَانَ لَهُ ولد﴾ يَعْنِي: للْمَيت، ﴿فَإِن لم يكن لَهُ ولد وَورثه أَبَوَاهُ فلأمه الثُّلُث﴾ وَهَذَا لَا خلاف فِيهِ.

﴿فَإِن كَانَ لَهُ إخوه فلأمه السُّدس﴾ أَكثر الصَّحَابَة وَالْعُلَمَاء على أَن الْأَخَوَيْنِ وَالثَّلَاثَة يردون الْأُم من الثُّلُث إِلَى السُّدس.

وَقَالَ ابْن عَبَّاس: الثَّلَاثَة يردون، فَأَما الأخوان فَلَا يردان، لِأَنَّهُ ذكر بِلَفْظ الْجمع وَأقله ثَلَاثَة.

وَقد بَينا أَن اسْم الْجمع ينْطَلق على اثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَة.

وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ: " فلأمه السُّدس " بِكَسْر الْهمزَة، وَهُوَ لُغَة فِي الْأُم، وَالْمَعْرُوف بِالضَّمِّ ﴿من بعد وَصِيَّة يوصى بهَا أَو دين﴾ يقْرَأ بقرآتين " يوصى " بِكَسْر الصَّاد على معنى: يوصيها الْمُوصى، وَيقْرَأ: " يوصى " بِفَتْح الصَّاد، على مَا لم يسم فَاعله.

﴿نصف مَا ترك أزواجكم إِن لم يكن لَهُنَّ ولد فَإِن كَانَ لَهَا ولد فلكم الرّبع مِمَّا تركن من بعد وَصِيَّة يوصين بهَا أَو دين ولهن الرّبع مِمَّا تركْتُم إِن لم يكن لكم ولد فَإِن كَانَ لكم ولد فَلَهُنَّ الثّمن مِمَّا﴾

وَعَن عَليّ رضى الله عَنهُ أَنه قَالَ: إِنَّكُم تقرءون الْوَصِيَّة قبل الدّين، وَالدّين قبل الْوَصِيَّة، يَعْنِي: فِي الْقَضَاء، ثمَّ اخْتلفُوا، مِنْهُم من قَالَ: " أَو " بِمَعْنى " الْوَاو " وَالْمرَاد الْجمع بَينهمَا، وَبَيَان أَن الْإِرْث مُؤَخرا عَنْهُمَا جَمِيعًا، وَمِنْهُم من قَالَ " أَو " على حَقِيقَته، وَمَعْنَاهُ: من بعد وَصِيَّة، إِن كَانَت وَصِيَّة، أَو دين إِن كَانَ دين، فالإرث مُؤخر عَن كل وَاحِد مِنْهُمَا؛ من ذَلِك عرف تَأْخِيره عَنْهُمَا إِذا اجْتَمَعنَا بطرِيق الأولى.

وَقَوله: ﴿آباؤكم وأبناؤكم﴾ يَعْنِي: الَّذين يرثونكم آباؤكم وأبناؤكم ﴿لَا تَدْرُونَ أَيهمْ أقرب لكم نفعا﴾ أَي: لَا تعلمُونَ أَيهمْ أَنْفَع لكم فِي الدّين وَالدُّنْيَا.

فَمنهمْ من يظنّ أَن الْآبَاء تَنْفَع فَتكون الْأَبْنَاء أَنْفَع، وَمِنْهُم من يظنّ أَن الْأَبْنَاء أَنْفَع، فَتكون الأباء أَنْفَع، وَأَنْتُم لَا تعلمُونَ، وَأَنا أعلم بِمن هُوَ أَنْفَع لكم؛ وَقد دبرت أَمركُم على مَا فِيهِ الْحِكْمَة والمصلحة، فَخُذُوهُ، واتبعوه. وَفِي الْأَخْبَار " أَن فِي الْجنَّة يكون الْأَب على الدرجَة الْعَالِيَة، وَالِابْن فِي الدرجَة السافلة، فَيسْأَل الابْن الله تَعَالَى فيرفعه إِلَى دَرَجَة أَبِيه. وَيكون الابْن على الدرجَة الْعَالِيَة، وَالْأَب فِي الدرجَة السافلة، فَيسْأَل الْأَب الله تَعَالَى فيرفعه إِلَى دَرَجَة الابْن " فَهَذَا معنى الْآيَة لَا تَدْرُونَ أَيهمْ أَنْفَع لكم فِي الْآخِرَة، وَأَرْفَع دَرَجَة، فتصلون إِلَى دَرَجَته.

﴿فَرِيضَة من الله﴾ يَعْنِي: مَا قدر من الْمَوَارِيث ﴿إِن الله كَانَ عليما﴾ بِأَمْر الْعباد ﴿حكيما﴾ بِنصب الْأَحْكَام.

4:12Page 79

۞ وَلَكُمۡ نِصۡفُ مَا تَرَكَ أَزۡوَٰجُكُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٞۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٞ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡنَۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِينَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۚ وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡتُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّكُمۡ وَلَدٞۚ فَإِن كَانَ لَكُمۡ وَلَدٞ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكۡتُمۚ مِّنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ تُوصُونَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۗ وَإِن كَانَ رَجُلٞ يُورَثُ كَلَٰلَةً أَوِ ٱمۡرَأَةٞ وَلَهُۥٓ أَخٌ أَوۡ أُخۡتٞ فَلِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُۚ فَإِن كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمۡ شُرَكَآءُ فِي ٱلثُّلُثِۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصَىٰ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍ غَيۡرَ مُضَآرّٖۚ وَصِيَّةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٞ ١٢

And for you is half of what your wives leave if they have no child. But if they have a child, for you is one fourth of what they leave, after any bequest they [may have] made or debt. And for them [i.e., the wives] is one fourth if you leave no child. But if you leave a child, then for them is an eighth of what you leave, after any bequest you [may have] made or debt. And if a man or woman leaves neither ascendants nor descendants but has a brother or a sister, then for each one of them is a sixth. But if they are more than two, they share a third,1 after any bequest which was made or debt, as long as there is no detriment [caused].2 [This is] an ordinance from Allāh, and Allāh is Knowing and Forbearing.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلكم نصف مَا ترك أزواجكم إِن لم يكن لَهُنَّ ولد فَإِن كَانَ لَهُنَّ ولد فلكم الرّبع مِمَّا تركن من بعد وَصِيَّة يوصين بهَا أَو دين﴾ هَذَا فِي مِيرَاث الْأزْوَاج، وَفِيه إِجْمَاع ﴿ولهن الرّبع مِمَّا تركْتُم إِن لم يكن لكم ولد فَإِن كَانَ لكم ولد فَلَهُنَّ الثّمن مِمَّا تركْتُم من بعد وَصِيَّة توصون بهَا أَو دين﴾ وَهَذَا فِي مِيرَاث الزَّوْجَات، وَلَا خلاف فِيهِ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن كَانَ رجل يُورث كَلَالَة أَو امْرَأَة﴾ يعْنى: أَو امْرَأَة تورث كَلَالَة، قَالَ بعض الْعلمَاء: الْكَلَالَة لَا يعلم مَعْنَاهَا، وَعَن عمر - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: خرج رَسُول الله من الدُّنْيَا وَلم يبين لنا ثَلَاثَة: الْكَلَالَة، والخلافة، والربا.

وَالصَّحِيح أَنَّهَا مَعْلُومَة الْمَعْنى، ثمَّ اخْتلفُوا، قَالَ ابْن عَبَّاس فِي رِوَايَة وَهِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن عمر: إِن الْكَلَالَة اسْم لمَيت لَا ولد لَهُ، وَورث الاخوة مَعَ الْأَب.

وَقَالَ الحكم بن عتيبة: والكلالة: اسْم لمَيت لَا ولد لَهُ، وَورث الاخوة مَعَ الْوَالِد، وهما قَولَانِ فِي شواذ الْخلاف، وَالصَّحِيح فِيهِ قَولَانِ:

أَحدهمَا قَول لأهل الْمَدِينَة والكوفة أَن الْكَلَالَة اسْم لوَرَثَة لَيْسَ فيهم ولد وَلَا وَالِد؛ مَأْخُوذ من الإكليل، وَهُوَ الَّذِي على جَانِبي الْوَجْه، فالكلالة اسْم لمن يُحِيط بجانبي الْمَيِّت من الاخوة وَالْأَخَوَات، والأعمام، وَنَحْوهم، وَلم يكن أَعلَى وَلَا أَسْفَل.

وَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بِحَدِيث جَابر " كَانَ مَرِيضا؛ فَدخل عَلَيْهِ رَسُول الله يعودهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا يَرِثنِي كَلَالَة ". وَلم يكن فِي ورثته ولد وَلَا وَالِد، وَجعل الْكَلَالَة اسْما للْوَارِث، وَيشْهد لهَذَا مَا قرئَ فِي الشواذ: " وَإِن كَانَ رجل يُورث كَلَالَة " مشددا بِكَسْر الرَّاء.

وَقَالَ البصريون: وَهُوَ قَول أَبى بكر، وَعلي، وَابْن مَسْعُود، وَزيد، وفى أصح الرِّوَايَتَيْنِ عَن ابْن عَبَّاس: أَن الْكَلَالَة: اسْم للْمَيت الَّذِي لَيْسَ لَهُ ولد وَلَا وَالِد، وَهُوَ ظَاهر الْآيَة، وَتشهد لَهُ الْقِرَاءَة الْأُخْرَى فِي الشواذ: " وَإِن كَانَ رجل يُورث كَلَالَة " مشددا بِفَتْح الرَّاء. قَالَ الشَّاعِر:

(وَإِن أَبَا الْمَرْء أحمى لَهُ ... وَمولى الْكَلَالَة لَا يغْضب)

فَيجْعَل الْكَلَالَة اسْما للْمَيت.

وَفِيه قَول آخر: أَن الْكَلَالَة اسْم للتركة، قَالَه عَطاء. وَقَوله: ﴿وَله أَخ أَو أُخْت فَلِكُل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس﴾ أَجمعُوا على أَن المُرَاد بالأخ وَالْأُخْت هَاهُنَا أَوْلَاد الْأُم، وَفرض لكل وَاحِد مِنْهُم السُّدس ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى.

﴿فَإِن كَانُوا أَكثر من ذَلِك فهم شُرَكَاء فِي الثُّلُث﴾ وَفِيه إِجْمَاع، أَن فرضهم الثُّلُث إِذا تعددوا، وَإِن كَثُرُوا ﴿من بعد وَصِيَّة يوصى بهَا أَو دين غير مضار﴾ يَعْنِي: الْمُوصي لَا يضر بالورثة بمجاوزة الثُّلُث، وَنَحْوه ﴿وَصِيَّة من الله﴾ أَي: فَرِيضَة من الله ﴿وَالله عليم حَلِيم﴾

4:13Page 79

تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٣

These are the limits [set by] Allāh, and whoever obeys Allāh and His Messenger will be admitted by Him to gardens [in Paradise] under which rivers flow, abiding eternally therein; and that is the great attainment.

﴿تِلْكَ حُدُود الله﴾ يَعْنِي: مَا ذكر من الْفُرُوض المحدودة، (وَمن يطع الله وَرَسُوله يدْخلهُ جنَّات تجرى من تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْز الْعَظِيم) ذكر ثَوَاب من أطاعه، وَلم يُجَاوز حُدُوده

4:14Page 79

وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدۡخِلۡهُ نَارًا خَٰلِدٗا فِيهَا وَلَهُۥ عَذَابٞ مُّهِينٞ ١٤

And whoever disobeys Allāh and His Messenger and transgresses His limits - He will put him into the Fire to abide eternally therein, and he will have a humiliating punishment.

﴿وَمن يعْص الله وَرَسُوله ويتعد حُدُوده يدْخلهُ نَارا خَالِدا فِيهَا وَله عَذَاب مهين﴾ ذكر عِقَاب من عَصَاهُ، وَجَاوَزَ حُدُوده.

4:15Page 80

وَٱلَّٰتِي يَأۡتِينَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمۡ فَٱسۡتَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِنَّ أَرۡبَعَةٗ مِّنكُمۡۖ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمۡسِكُوهُنَّ فِي ٱلۡبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلۡمَوۡتُ أَوۡ يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلٗا ١٥

Those who commit immorality [i.e., unlawful sexual intercourse] of your women - bring against them four [witnesses] from among you. And if they testify,1 confine them [i.e., the guilty women] to houses until death takes them or Allāh ordains for them [another] way.2

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿واللاتي يَأْتِين الْفَاحِشَة من نِسَائِكُم﴾ اللَّاتِي، وَالَّتِي، واللواتي: اسْم لجَماعَة النِّسَاء، قَالَ الشَّاعِر:

(هن اللواتي وَالَّتِي واللاتي ... زعمن أَنى قد كَبرت لداتي)

وَمثله: اللائي أَيْضا، قَالَ الشَّاعِر:

(من اللائي لم يحججن تبغين حسبَة ... وَلَكِن ليقْتلن البريء المغفلا)

وَقَوله: ﴿يَأْتِين الْفَاحِشَة﴾ أَرَادَ بالفاحشة هَاهُنَا الزِّنَا: ﴿فاستشهدوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَة مِنْكُم﴾ هُوَ خطاب للحكام، يَعْنِي: فَاطْلُبُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَة من الشُّهُود، وَهَذِه الْآيَة هِيَ الْحجَّة على أَن شُهُود الزِّنَا أَرْبَعَة ﴿فَإِن شهدُوا فأمسكوهن فِي الْبيُوت حَتَّى يتوفاهن الْمَوْت أَو يَجْعَل الله لَهُنَّ سَبِيلا﴾ وَكَانَ هَذَا هُوَ الحكم فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام، وَأَن الْمَرْأَة إِذا زنت حبست فِي الْبَيْت إِلَى أَن تَمُوت. ثمَّ نسخ ذَلِك فِي حق الْبكر بِالْجلدِ والتغريب، وَفِي حق الثّيّب بِالْجلدِ وَالرَّجم، وَهُوَ بَيَان السَّبِيل الْمَذْكُور فِي الْآيَة، وَالْحجّة عَلَيْهِ: حَدِيث عبَادَة: " خُذُوا عني خُذُوا عني، قد جعل الله لَهُنَّ سَبِيلا: الْبكر بالبكر جلد مائَة وتغريب عَام؛ وَالثَّيِّب بِالثَّيِّبِ جلد مائَة ورجم بِالْحِجَارَةِ ".

ثمَّ نسخ الْجلد فِي حق الثّيّب، وَاسْتقر أمرهَا على الرَّجْم.

وَقَالَ بعض الْعلمَاء: الْجلد مَعَ الرَّجْم بَاقٍ على الحكم، وَالْأول أصح.

وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه: التَّغْرِيب أَيْضا مَنْسُوخ فِي حق الْبكر، والخلوف مَذْكُور فِي الْفِقْه.

وَاخْتلفُوا فِي أَن ذَلِك الْإِمْسَاك فِي الْبَيْت كَانَ على سَبِيل الْحَد أم كَانَ حبسا؛ ليظْهر الْحَد؟ على قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا: أَنه كَانَ حدا، وَالثَّانِي: أَنه كَانَ حبسا ليظْهر الْحَد.

4:16Page 80

وَٱلَّذَانِ يَأۡتِيَٰنِهَا مِنكُمۡ فَـَٔاذُوهُمَاۖ فَإِن تَابَا وَأَصۡلَحَا فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابٗا رَّحِيمًا ١٦

And the two1 who commit it [i.e., unlawful sexual intercourse] among you - punish [i.e., dishonor] them both. But if they repent and correct themselves, leave them alone. Indeed, Allāh is ever Accepting of Repentance and Merciful.

قَوْله تَعَالَى: ﴿واللذان يأتيانها مِنْكُم فآذوهما﴾ اخْتلفُوا فِي المُرَاد من الْآيَتَيْنِ، قَالَ مُجَاهِد: الْآيَة الأولى فِي النِّسَاء، وَهَذِه الْآيَة فِي الرِّجَال إِذا زنوا.

وَقَالَ غَيره: الأولى فِي الثّيّب، وَهَذِه الْآيَة فِي الْأَبْكَار.

وَفِيه قَول ثَالِث: أَن الْآيَة الأولى فِي الْمَرْأَة إِذا أَتَت الْمَرْأَة سحقا، وَالْآيَة الثَّانِيَة فِي الرجل إِذا أَتَى الرجل.

وَقد قَالَ: " إِذا أَتَى الرجل الرجل فهما زانيان؛ وَإِذا أَتَت الْمَرْأَة الْمَرْأَة فهما زانيتان ".

وَالْمرَاد بالإيذاء فِي هَذِه الْآيَة: هُوَ السب بِاللِّسَانِ، وإسماع الْمَكْرُوه، وَالتَّعْبِير، وَالضَّرْب بالنعال.

فَإِن قيل: ذكر الْحَبْس فِي الْآيَة الأولى، والإيذاء فِي الْآيَة الثَّانِيَة، فَكيف وَجه الْجمع؟ قيل: أما على قَول من قَالَ: إِن الْآيَة الأولى فِي صنف، وَالْآيَة الثَّانِيَة فِي صنف آخر، يَسْتَقِيم الْكَلَام.

وَقَالَ بَعضهم: أَرَادَ بِهِ: الْجمع بَين الْإِيذَاء وَالْحَبْس فِي حق الزَّانِي فيؤذى أَولا، ثمَّ يحبس، وَالْآيَة الثَّانِيَة وَإِن كَانَت فِي التِّلَاوَة مُتَأَخِّرَة، فَهِيَ فِي الْمَعْنى مُتَقَدّمَة، كَأَنَّهُ قَالَ: واللذان يأتيان الْفَاحِشَة مِنْكُم فآذوهما وأمسكوهما فِي الْبَيْت ﴿فَإِن تابا وأصلحا فأعرضوا عَنْهُمَا﴾ أَي: أَعرضُوا عَن الْإِيذَاء ﴿إِن الله كَانَ تَوَّابًا رحِيما﴾ .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском