As-Sam'aniAn‑Nisa · 4:123–149

As-Sam'ani · Tafsir · in Arabic

An-Nisa 4:123–149

4:123Page 98

لَّيۡسَ بِأَمَانِيِّكُمۡ وَلَآ أَمَانِيِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِۗ مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدۡ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٢٣

It [i.e., Paradise] is not [obtained] by your wishful thinking nor by that of the People of the Scripture. Whoever does a wrong will be recompensed for it, and he will not find besides Allāh a protector or a helper.

قَوْله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ بأمانيكم وَلَا أماني أهل الْكتاب﴾ قَالَ مَسْرُوق هُوَ أَبُو عَائِشَة مَسْرُوق بن الأجدع الْهَمدَانِي: أَرَادَ بِهِ: لَيْسَ بأمانيكم أَيهَا الْمُسلمُونَ، وَلَا أماني أهل الْكتاب، وهم الْيَهُود، وَالنَّصَارَى.

وَقَالَ مُجَاهِد: أَرَادَ بقوله: ﴿لَيْسَ بأمانيكم﴾ مُشْركي الْعَرَب، ﴿وَلَا أماني أهل الْكتاب﴾ يَعْنِي: الْيَهُود، وَالنَّصَارَى، فعلى القَوْل الأول معنى الْآيَة: أَن الْيَهُود قَالُوا: نَحن أولى؛ لِأَن ديننَا أقدم وَكِتَابنَا أقدم.

وَقَالَت النَّصَارَى: نَحن أولى؛ لأَنا على دين عِيسَى، وَهُوَ روح الله، وكلمته، وَكَانَ يحيي الْمَوْتَى.

وَقَالَ الْمُسلمُونَ: نَحن أولى؛ لِأَن نَبينَا خَاتم النَّبِيين، وَكِتَابنَا نَاسخ للكتب، وَقد آمنا بِكِتَابِكُمْ، وَلم تؤمنوا بكتابنا؛ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ بأمانيكم وَلَا أماني أهل الْكتاب﴾ يَعْنِي: لَيْسَ الْأَمر بالأماني، وَإِنَّمَا الْأَمر بِالْعَمَلِ الصَّالح، وَقد قَالَ: " لَيْسَ الدّين بالتمني، وَلَا بالتحلي. . " الْخَبَر.

وَأما على القَوْل الثَّانِي: معنى الْآيَة: أَن الْيَهُود وَالنَّصَارَى قَالُوا: نَحن أهل الْجنَّة، وَذَلِكَ قَول الله تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا لن يدْخل الْجنَّة إِلَّا من كَانَ هودا أَو نَصَارَى﴾ وَقَالَ الْمُشْركُونَ: لَا جنَّة، وَلَا نَار، وَلَا بعث؛ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ بأمانيكم وَلَا أماني أهل الْكتاب﴾ أَي: لَيْسَ كَمَا قَالَ الْمُشْركُونَ، وَلَا كَمَا قَالَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى.

﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس، وَسَعِيد بن جُبَير، وقتاده، وَجَمَاعَة الْمُفَسّرين: إِن الْآيَة على الْعُمُوم فِي حق كل عَامل. وَقَالَ الْحسن: أَرَادَ بِهِ: أهل الشّرك.

وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: " أَن هَذِه الْآيَة لما نزلت، قَالَت الصَّحَابَة: أَيّنَا لم يعْمل سوءا؟ وَشقت عَلَيْهِم الْآيَة، فَرَجَعُوا إِلَى رَسُول الله فِي ذَلِك، فَقَالَ: مَا مِنْكُم من أحد تصيبه مُصِيبَة، إِلَّا كفر عَنهُ، حَتَّى الشَّوْكَة يشاكها، والنكبة ينكبها ".

وروى: " أَن أَبَا بكر دخل على رَسُول الله، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله: " أَلا أقرئك آيَة أنزلت عَليّ؟ قَالَ: بلَى فَقَرَأَ: ﴿من يعْمل سوءا يحز بِهِ﴾ قَالَ أَبُو بكر: فَوجدت انقصاما فِي ظَهْري، فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَام -: مَالك يَا أَبَا بكر؟ فَقلت: كَيفَ النجَاة بعد هَذِه الْآيَة، هلكنا، وأينا لم يعْمل سوءا؟ فَقَالَ: أما أَنْت يَا أَبَا بكر، والمؤمنون تُجْزونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا، فتلقون الله تَعَالَى وَمَا عَلَيْكُم ذَنْب، وَأما الْكَافِرُونَ يجمع عَلَيْهِم، ثمَّ يجزون بِهِ فِي الْآخِرَة " وَفِي رِوَايَة قَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَام: " أَلَسْت تنصب؟ أَلَسْت تحزن؟ أَلَسْت تمرض؟ أَلَيْسَ تصيبك اللأواء؟ فَذَلِك الَّذِي تُجْزونَ بِهِ " فَهَذَا معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ وَلَا يجد لَهُ من دون الله وليا وَلَا نَصِيرًا﴾ .

4:124Page 98

وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا ١٢٤

And whoever does righteous deeds, whether male or female, while being a believer - those will enter Paradise and will not be wronged, [even as much as] the speck on a date seed.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن يعْمل من الصَّالِحَات من ذكر أَو أُنْثَى وَهُوَ مُؤمن فَأُولَئِك يدْخلُونَ الْجنَّة وَلَا يظْلمُونَ نقيرا﴾ أَي: مِقْدَار النقير، وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى لما أحَال الْخلق على الْعَمَل بَين الْعَمَل فِي هَذِه الْآيَات، وَجَزَاء الْعَمَل.

4:125Page 98

وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِينٗا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا ١٢٥

And who is better in religion than one who submits himself to Allāh while being a doer of good and follows the religion of Abraham, inclining toward truth? And Allāh took Abraham as an intimate friend.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن أحسن دينا مِمَّن أسلم وَجهه لله﴾ أَي: أخْلص عِبَادَته لله، وَقيل: توجه عِبَادَته إِلَى الله، وَالْوَجْه يذكر بِمَعْنى: الدّين وَالْعِبَادَة، وَمِنْه قَول الْمصلى: وجهت وَجْهي، أَي: ديني وَهُوَ الصَّلَاة.

﴿وَهُوَ محسن وَاتبع مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفا﴾ وَإِنَّمَا خص إِبْرَاهِيم؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَقْبُول الْأُمَم أجمع، وَقيل: لِأَنَّهُ بعث على مِلَّة إِبْرَاهِيم؛ وَزيد لَهُ أَشْيَاء.

﴿وَاتخذ الله إِبْرَاهِيم خَلِيلًا﴾ يَعْنِي: حبيبا، لَا خلل فِي حبه، والخلة: صفاوة الْمَوَدَّة، فَمَعْنَاه: أَنه اتَّخذهُ حبيبا، وَجعله صَفيه، وخاص نَفسه، كَمَا يكون الحبيب مَعَ الحبيب، قَالَ الشَّاعِر:

(قد تخللت مَسْلَك الرّوح منى ... وبذا سمى الْخَلِيل خَلِيلًا)

وَقيل: الْمُحْتَاج من الْخلَّة، وَهِي الْحَاجة، يَعْنِي: جعل حَاجته إِلَى نَفسه، دون غَيره، وَقَالَ الشَّاعِر:

(وَإِن أَتَاهُ خَلِيل يَوْم مَسْأَلَة ... فَقَالَ لَا غَائِب مَالِي وَلَا حرم) يَعْنِي: وَإِن أَتَاهُ مُحْتَاج، وَالْأول أصح؛ لِأَن قَوْله ﴿وَاتخذ الله إِبْرَاهِيم خَلِيلًا﴾ يَقْتَضِي الْخلَّة من الْجَانِبَيْنِ. وَلَا يتَصَوَّر الْحَاجة من الْجَانِبَيْنِ. وَفِي الْخَبَر قَالَ: " إِن الله اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتخذ إِبْرَاهِيم خَلِيلًا، وَلَو كنت متخذا خَلِيلًا، لاتخذت أَبَا بكر؛ وَلَكِن ود وإخاء إِيمَان، وَإِن صَاحبكُم خَلِيل الله ".

4:126Page 98

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطٗا ١٢٦

And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And ever is Allāh, of all things, encompassing.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَللَّه مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض وَكَانَ الله بِكُل شئ محيطا﴾ الْمُحِيط: هُوَ الْعَالم بالشَّيْء بِجَمِيعِ مَا يتَصَوَّر الْعلم بِهِ.

4:127Page 98

وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ وَمَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا تُؤۡتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرۡغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلۡوِلۡدَٰنِ وَأَن تَقُومُواْ لِلۡيَتَٰمَىٰ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمٗا ١٢٧

And they request from you, [O Muḥammad], a [legal] ruling concerning women. Say, "Allāh gives you a ruling about them and [about] what has been recited to you in the Book concerning the orphan girls to whom you do not give what is decreed for them1 - and [yet] you desire to marry them - and concerning the oppressed among children and that you maintain for orphans [their rights] in justice." And whatever you do of good - indeed, Allāh is ever Knowing of it.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ويستفتونك فِي النِّسَاء﴾ أَي: يطْلبُونَ فتواك فِي النِّسَاء، قيل: هَذَا فِي أم كجة وَقد بَينا قصَّتهَا، وَأَن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا لَا يورثون النِّسَاء وَالصبيان.

﴿قل الله يفتيكم فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُم فِي الْكتاب﴾ قَالَ الزّجاج: يعْنى: ويفتيكم كَمَا يُتْلَى عَلَيْكُم فِي الْكتاب ﴿فِي يتامى النِّسَاء﴾ هَذَا إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ باليتامى: النِّسَاء ﴿اللَّاتِي لَا تؤتونهن مَا كتب لَهُنَّ﴾ قَالَ الْحسن، وَجَمَاعَة: أَرَادَ بِهِ: لَا تؤتونهن حقهن من الْمِيرَاث ﴿وترغبون أَن تنكحوهن﴾ بِهِ، بِمَعْنى: عَن أَن تنكحوهن لدمامتهن، وحملوا الْآيَة على الْمِيرَاث.

وَقَالَت عَائِشَة: أَرَادَ بِهِ: لَا تؤتونهن مَا كتب لَهُنَّ من الصَدَاق. وَقَوله: ﴿وترغبون أَن تنكحوهن﴾ يَعْنِي: فِي أَن تنكحوهن، ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ من الْولدَان﴾ يَعْنِي: ويفتيكم فِي الْمُسْتَضْعَفِينَ من الْوَالِدَان، وهم الصغار ﴿وَأَن تقوموا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ﴾ أَي: بِالْعَدْلِ ﴿وَمَا تَفعلُوا من خير فَإِن الله كَانَ بِهِ عليما﴾ .

4:128Page 99

وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضٗا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يُصۡلِحَا بَيۡنَهُمَا صُلۡحٗاۚ وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞۗ وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ وَإِن تُحۡسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ١٢٨

And if a woman fears from her husband contempt or evasion, there is no sin upon them if they make terms of settlement between them - and settlement is best. And present in [human] souls is stinginess.1 But if you do good and fear Allāh - then indeed Allāh is ever, of what you do, Aware.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن امْرَأَة خَافت من بَعْلهَا نُشُوزًا﴾ النُّشُوز: هُوَ الِارْتفَاع، وَالْمرَاد بِهِ، ارْتِفَاع الزَّوْج، والتكبر بِنَفسِهِ على الزَّوْجَة، وَمِنْه النشز. ﴿أَو إعْرَاضًا﴾ يعْنى: أَو خَافت إعْرَاضًا من الزَّوْج ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا أَن يصلحا﴾ وَقُرِئَ: " أَن يصالحا بَينهمَا صلحا " يَعْنِي: بَين الزَّوْجَيْنِ، وَاخْتلفُوا فِيمَن نزلت الْآيَة، قَالَ بَعضهم: نزلت فِي امْرَأَة رَافع بن خديج، فَإِنَّهَا كَبرت، وَتزَوج رَافع عَلَيْهَا شَابة وخافت أَن يعرض عَنْهَا؛ فَنزلت الْآيَة.

وَقَوله: ﴿أَن يصلحا بَينهمَا صلحا﴾ يَعْنِي: أَن يتْرك شَيْئا من الْقسم، وترضى بِأَن يكون الْقسم للشابة أَكثر، وَقيل: هُوَ الصُّلْح عَن الْمهْر بِالْإِبْرَاءِ، وَنَحْوه، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الْآيَة نزلت فِي سَوْدَة بنت زَمعَة؛ أَرَادَ النَّبِي أَن يطلقهَا؛ فَقَالَت: لَا تُطَلِّقنِي، قد وهبت لَيْلَتي لعَائِشَة، فَلَا تُطَلِّقنِي حَتَّى أحْشر يَوْم الْقِيَامَة فِي زمرة نِسَائِك.

﴿وَالصُّلْح خير﴾ قيل: أَرَادَ بِهِ: الصُّلْح خير من الْفرْقَة، وَقيل: أَرَادَ بِهِ: الصُّلْح خير من النُّشُوز، والإعراض ﴿وأحضرت الْأَنْفس الشُّح﴾ وَالشح: الْبُخْل، وَقيل: هُوَ أقبح الْبُخْل، وَحَقِيقَته: الْحِرْص على منع الْخَيْر، وَأَرَادَ بِهِ: شح الزَّوْجَيْنِ على حقيهما ﴿وَإِن تحسنوا وتتقوا فَإِن الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا﴾ .

4:129Page 99

وَلَن تَسۡتَطِيعُوٓاْ أَن تَعۡدِلُواْ بَيۡنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡۖ فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلۡمَيۡلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِۚ وَإِن تُصۡلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٢٩

And you will never be able to be equal [in feeling] between wives, even if you should strive [to do so]. So do not incline completely [toward one] and leave another hanging.1 And if you amend [your affairs] and fear Allāh - then indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلنْ تستطيعوا أَن تعدلوا بَين النِّسَاء وَلَو حرصتم﴾ قَالَ عمر، وَعلي، وَابْن عَبَّاس، أَرَادَ بِالْعَدْلِ: الْمحبَّة فِي الْقلب ﴿فَلَا تميلوا كل الْميل﴾ يعْنى: إِن ملتم فِي الْمحبَّة، فَلَا تميلوا فِي الْقسم، وَقد قَالَ: " اللَّهُمَّ هَذَا قسمي فِيمَا أملك، فَلَا تؤاخذاني فِيمَا لَا أملك " ﴿فتذروها كالمعلقة﴾ يَعْنِي لَا أَيّمَا وَلَا ذَات بعل، وَقيل: كالمحبوسة ﴿وَإِن تصلحوا وتتقوا فَإِن الله كَانَ غَفُورًا رحِيما﴾ .

4:130Page 99

وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغۡنِ ٱللَّهُ كُلّٗا مِّن سَعَتِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمٗا ١٣٠

But if they separate [by divorce], Allāh will enrich each [of them] from His abundance. And ever is Allāh Encompassing and Wise.

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يغن الله كلا من سعته﴾ يَعْنِي: الزَّوْجَيْنِ إِذا تفَرقا، فالزوج يجد الزَّوْجَة، وَالزَّوْجَة تَجِد الزَّوْج ﴿وَكَانَ الله وَاسِعًا حكيما﴾ أَي: وَاسع الْفضل وَالرَّحْمَة وَالْقُدْرَة.

4:131Page 99

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ وَصَّيۡنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَإِيَّاكُمۡ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدٗا ١٣١

And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And We have instructed those who were given the Scripture before you and yourselves to fear Allāh. But if you disbelieve - then to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And ever is Allāh Free of need and Praiseworthy.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَللَّه مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض وَلَقَد وصينا الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ وَإِيَّاكُم أَن اتَّقوا الله﴾ هَذِه وَصِيَّة الله الْعباد بالتقوى، ( ﴿وَإِن تكفرُوا فَإِن لله مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض وَكَانَ الله غَنِيا حميدا﴾

4:132Page 99

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ١٣٢

And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.1

وَللَّه مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض وَكفى بِاللَّه وَكيلا) فَإِن قيل: أَي فَائِدَة فِي تكْرَار قَوْله: ﴿وَللَّه مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ قيل: لكل وَاحِد مِنْهَا وَجه: أما الأول: فَمَعْنَاه: وَللَّه مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض، وَهُوَ يُوصِيكُم بالتقوى، فاتقوه، واقبلوا وَصيته.

وَأما الثَّانِي: يَقُول: فَإِن لله مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض، وَكَانَ الله غَنِيا حميدا؛ فَاطْلُبُوا مِنْهُ مَا تطلبون.

وَأما الثَّالِث يَقُول: وَللَّه مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض وَكفى بِاللَّه وَكيلا، أَي: اتخذوه وَكيلا وَلَا تتكلوا على غَيره.

4:133Page 99

إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأۡتِ بِـَٔاخَرِينَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرٗا ١٣٣

If He wills, He can do away with you, O people, and bring others [in your place]. And ever is Allāh competent to do that.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن يَشَاء يذهبكم أَيهَا النَّاس وَيَأْتِ بِآخَرين﴾ روى: " أَن النَّبِي كَانَ يضْرب بِيَدِهِ كتف سلمَان، وَيقْرَأ: ﴿وَيَأْتِ بِآخَرين﴾ وَيَقُول: سلمَان وَأَصْحَابه " ﴿وَكَانَ الله على ذَلِك قَدِيرًا﴾ .

4:134Page 99

مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا ١٣٤

Whoever desires the reward of this world - then with Allāh is the reward of this world and the Hereafter. And ever is Allāh Hearing and Seeing.

قَوْله تَعَالَى: ﴿من كَانَ يُرِيد ثَوَاب الدُّنْيَا فَعِنْدَ الله ثَوَاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة﴾ أَرَادَ بِهِ: الْكفَّار؛ فَإِنَّهُم يعْملُونَ ابْتِغَاء ثَوَاب الدُّنْيَا، وطلبا لنعيمها، وَلَا يطْلبُونَ ثَوَاب الْآخِرَة، وَلَا يُؤمنُونَ بهَا؛ فَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿من كَانَ يُرِيد ثَوَاب الدُّنْيَا فَعِنْدَ الله ثَوَاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَكَانَ الله سميعا بَصيرًا﴾ .

4:135Page 100

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَۚ إِن يَكُنۡ غَنِيًّا أَوۡ فَقِيرٗا فَٱللَّهُ أَوۡلَىٰ بِهِمَاۖ فَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلۡهَوَىٰٓ أَن تَعۡدِلُواْۚ وَإِن تَلۡوُۥٓاْ أَوۡ تُعۡرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ١٣٥

O you who have believed, be persistently standing firm in justice, witnesses for Allāh, even if it be against yourselves or parents and relatives. Whether one is rich or poor, Allāh is more worthy of both.1 So follow not [personal] inclination, lest you not be just. And if you distort [your testimony] or refuse [to give it], then indeed Allāh is ever, of what you do, Aware.

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كونُوا قوامين بِالْقِسْطِ﴾ القوام: مُبَالغَة من الْقَائِم، والقسط: الْعدْل، وَمَعْنَاهُ: كونُوا قائلين بِالْعَدْلِ ﴿شُهَدَاء لله﴾ لأَنهم إِذا شهدُوا بِالْحَقِّ وَقَامُوا بِالْعَدْلِ، كَانُوا شُهَدَاء لله ﴿وَلَو على أَنفسكُم﴾ فَإِن قيل: كَيفَ يشْهد على نَفسه؟ قيل: شَهَادَته على نَفسه: هُوَ الْإِقْرَار، وَهُوَ معنى مَا روى عَن ابْن عَبَّاس: " قُولُوا الْحق وَلَو على أَنفسكُم ".

﴿أَو الْوَالِدين والأقربين﴾ أَي: قُولُوا الْحق، وَلَو على الْوَالِدين والأقربين، قيل: نزلت الْآيَة فِي رجل كَانَت عِنْده شَهَادَة على أَبِيه، فهم أَن يمْتَنع عَنْهَا؛ فَنزل قَوْله: ﴿أَو الْوَالِدين والأقربين﴾ ، ﴿إِن يكن غَنِيا أَو فَقِيرا﴾ قَالَ السّديّ: نزل ذَلِك فِي رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَى النَّبِي، أَحدهمَا غَنِي، وَالْآخر فَقير، وَكَانَ ضلع النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى الْفَقِير، وَكَانَ عِنْده أَن الْفَقِير لَا يُخَاصم بِالْبَاطِلِ، وَكَانَ الْحق للغني فِي الْبَاطِن؛ فَنزلت الْآيَة ﴿إِن يكن غَنِيا أَو فَقير﴾ .

قَالَ ابْن عَبَّاس: مَعْنَاهُ: لَا تجادلوا الْغَنِيّ لغناه، وَلَا ترحموا الْفَقِير لفقره، وَقَالَ عَطاء: لَا تحيفوا على الْفَقِير، وَلَا تعظموا الْغَنِيّ؛ فَهَذَا معنى الْآيَة، وَحَقِيقَة الْمَعْنى: قومُوا بِالشَّهَادَةِ، سَوَاء كَانَ الْمَشْهُود عَلَيْهِ غَنِيا أَو فَقِيرا، وَسَوَاء كَانَ الْمَشْهُود لَهُ غَنِيا أَو فَقِيرا، وَلَا تمتنعوا عَن الشَّهَادَة للغني لغناه، وَلَا عَن الشَّهَادَة على الْفَقِير لفقره.

وَقَوله: ﴿إِن يكن غَنِيا أَو فَقِيرا﴾ : يَعْنِي: إِن يكن الْمَشْهُود عَلَيْهِ غَنِيا، أَو فَقِيرا ﴿فَالله أولى بهما﴾ أَي: كلوا أَمرهمَا إِلَى الله، قَالَ الْحسن: مَعْنَاهُ: فَالله أعلم بهما. ﴿فَلَا تتبعوا الْهوى أَن تعدلوا﴾ قيل: مَعْنَاهُ: فَلَا تتبعوا الْهوى بِأَن تعدلوا، أَي: لِتَكُونُوا عادلين، كَمَا يُقَال: لَا تعص فترضى رَبك، وَقيل: مَعْنَاهُ: لَا تتبعوا الْهوى لتميلوا من الْحق إِلَى الْبَاطِل ﴿وَإِن تلووا﴾ وَهِي من اللي قَالَ الشَّاعِر:

(وَكنت داينت بِهِ حسانا ... مَخَافَة الإفلاس والليانا)

وَفِي مَعْنَاهُ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه خطاب للحكام، وَمعنى ﴿وَإِن تلووا﴾ أَي: تميلوا إِلَى أحد الْخَصْمَيْنِ، أَو تعرضوا عَنهُ.

وَالثَّانِي وَهُوَ قَول أَكثر الْمُفَسّرين أَنه خطاب للشُّهُود، واللي مِنْهُم: تَحْرِيف الشَّهَادَة " والإعراض: كتمان الشَّهَادَة وَالْأول: قَول ابْن عَبَّاس، وَأما الْقِرَاءَة الثَّانِيَة: " وَإِن تلوا " فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن أَصله: " وَإِن تلووا " فإدخلت إِحْدَى الواوين فِي الْأُخْرَى تَخْفِيفًا، وَالْمعْنَى مَا بَينا، وَالثَّانِي: أَنه من الْولَايَة، يَعْنِي: وَإِن تلوا الْقيام بأَدَاء الشَّهَادَة ﴿أَو تعرضوا﴾ فتتركوا أَدَاء الشَّهَادَة ﴿فَإِن الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا﴾ .

4:136Page 100

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١٣٦

O you who have believed, believe1 in Allāh and His Messenger and the Book that He sent down upon His Messenger and the Scripture which He sent down before. And whoever disbelieves in Allāh, His angels, His books, His messengers, and the Last Day has certainly gone far astray.

قَول تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله﴾ أَكثر الْمُفَسّرين عَليّ أَنه فِي الْمُؤمنِينَ، وَمَعْنَاهُ: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا آمنُوا، أَي اثبتوا على الْإِيمَان، كَمَا يُقَال: قف حَتَّى أرجع إِلَيْك للرجل الْوَاقِف أَي: أثبت وَاقِفًا.

وَقَالَ مُجَاهِد: هُوَ خطاب لِلْمُنَافِقين، وَمَعْنَاهُ: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا بِاللِّسَانِ آمنُوا بِالْقَلْبِ، وَقَالَ الضَّحَّاك وَهُوَ رِوَايَة الْكَلْبِيّ عَن ابْن عَبَّاس: هُوَ خطاب لأهل الْكتاب، وَمَعْنَاهُ: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا بمُوسَى وَعِيسَى آمنُوا بِمُحَمد ﴿وَالْكتاب الَّذِي نزل على رَسُوله﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿وَالْكتاب الَّذِي أنزل من قبل﴾ يَعْنِي: الْكتب الْمنزلَة من قبل الْقُرْآن.

﴿وَمن يكفر بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الآخر فقد ضل ضلالا بَعيدا﴾ أَي: بَعيدا عَن الْحق.

4:137Page 100

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ سَبِيلَۢا ١٣٧

Indeed, those who have believed then disbelieved, then believed then disbelieved, and then increased in disbelief - never will Allāh forgive them, nor will He guide them to a way.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين آمنُوا ثمَّ كفرُوا ثمَّ آمنُوا ثمَّ كفرُوا ثمَّ ازدادوا كفرا﴾ قَالَ قَتَادَة: هَذَا فِي الْيَهُود، آمنُوا بمُوسَى، ثمَّ كفرُوا بِهِ بِعبَادة الْعجل، ثمَّ آمنُوا بمُوسَى بِالتَّوْبَةِ، ثمَّ كفرُوا بِعِيسَى، ثمَّ ازدادوا كفرُوا بِمُحَمد، وَقيل: هُوَ فِي جَمِيع أهل الْكتاب من الْيَهُود وَالنَّصَارَى؛ آمنُوا بِنَبِيِّهِمْ، ثمَّ كفرُوا بِهِ، وآمنوا بِكِتَابِهِمْ، ثمَّ كفرُوا بِهِ ثمَّ ازدادوا كفرا بِمُحَمد. وَقَالَ مُجَاهِد: هُوَ فِي قوم مرتدين آمنُوا، ثمَّ ارْتَدُّوا، ثمَّ آمنُوا ثمَّ ارْتَدُّوا.

وَمثل هَذَا هَل تقبل تَوْبَته؟

قَالَ عَليّ: لَا تقبل تَوْبَته؛ فَإِنَّهُ إِذا آمن، ثمَّ كفر، ثمَّ آمن، ثمَّ كفر، فَلَو أَرَادَ أَن يُؤمن لَا يقبل مِنْهُ، وَيقتل؛ لقَوْله - تَعَالَى -: ﴿لم يكن الله ليغفر لَهُم﴾ .

وَأكْثر أهل الْعلم على أَنه: تقبل تَوْبَته، وَيحْتَمل أَن تكون الْآيَة فِي الْمُنَافِقين، وَقوم من أهل الْكتاب، كَانُوا يُؤمنُونَ بِاللِّسَانِ، ثمَّ يرجعُونَ إِلَى الْكفْر، ثمَّ يأْتونَ، فيؤمنون، ثمَّ يرجعُونَ إِلَى الْكفْر.

﴿لم يكن الله ليغفر لَهُم﴾ فَإِن قيل: أيش معنى قَوْله - تَعَالَى -: ﴿لم يكن الله ليغفر لَهُم﴾ ، وَمَعْلُوم أَن الله لَا يغْفر الْكفْر؟ قيل: أجَاب النقاش فِي تَفْسِيره أَن مَعْنَاهُ: أَن الْكَافِر إِذا أسلم، يغْفر لَهُ كفره السَّابِق، فَهَذَا الَّذِي أسلم، ثمَّ كفر ثمَّ أسلم، ثمَّ كفر، لَا يغْفر كفره السَّابِق الَّذِي كَانَ يغْفر لَو ثَبت على الْإِسْلَام ﴿وَلَا يهْدِيهم سَبِيلا﴾ أَي: طَرِيقا إِلَى الْحق.

4:138Page 100

بَشِّرِ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا ١٣٨

Give tidings to the hypocrites that there is for them a painful punishment -

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿بشر الْمُنَافِقين بِأَن لَهُم عذَابا أَلِيمًا﴾ فَإِن قيل: مَا معنى الْبشَارَة بِالْعَذَابِ الْأَلِيم؟ قيل: أصل الْبشَارَة: كل خبر تَتَغَيَّر بِهِ بشرة الْوَجْه، سارا كَانَ أم مَكْرُوها، لكنه فِي الْغَالِب إِنَّمَا يسْتَعْمل فِي الْخَبَر السار، فَإِذا اسْتعْمل فِي الْخَبَر السيء كَانَ على الأَصْل، وَقيل: أَرَادَ بِهِ: ضع هَذَا مَوضِع الْبشَارَة، كَمَا تَقول الْعَرَب: تحيتك السَّوْط، وعقابك السَّيْف.

يعْنى: وضعت السَّوْط مَعَ التَّحِيَّة، قَالَ الشَّاعِر:

(وخيل قد دلفت بهَا لخيل ... تَحِيَّة بَينهم ضرب وجيع)

4:139Page 100

ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَيَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا ١٣٩

Those who take disbelievers as allies instead of the believers. Do they seek with them honor [through power]? But indeed, honor belongs to Allāh entirely.1

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿الَّذين يتخذون الْكَافرين أَوْلِيَاء من دون الْمُؤمنِينَ﴾ هَذَا فِي الْمُنَافِقين، كَانُوا يوالون الْكفَّار، ويظنون أَن النُّصْرَة وَالْغَلَبَة لَهُم ﴿أيبتغون عِنْدهم الْعِزَّة﴾ يعْنى: أيطلبون عِنْدهم الْقُوَّة وَالْغَلَبَة ﴿فَإِن الْعِزَّة لله جَمِيعًا﴾ أَي: الْقُوَّة وَالْغَلَبَة كلهَا لله - تَعَالَى -.

فَإِن قَالَ قَائِل: قد نرى فِي بعض الْأَحْوَال الْغَلَبَة للْكفَّار؛ فَمَا معنى قَوْله: ﴿فَإِن الْعِزَّة لله جَمِيعًا﴾ ؟ قيل: مَعْنَاهُ: أَن المقوى هُوَ الله - تَعَالَى - فِي الْأَحْوَال كلهَا.

وَقيل: مَعْنَاهُ: الْغَلَبَة بِالْحجَّةِ لله جَمِيعًا.

4:140Page 100

وَقَدۡ نَزَّلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أَنۡ إِذَا سَمِعۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ يُكۡفَرُ بِهَا وَيُسۡتَهۡزَأُ بِهَا فَلَا تَقۡعُدُواْ مَعَهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦٓ إِنَّكُمۡ إِذٗا مِّثۡلُهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡكَٰفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ١٤٠

And it has already come down to you in the Book [i.e., the Qur’ān] that when you hear the verses of Allāh [recited], they are denied [by them] and ridiculed; so do not sit with them until they enter into another conversation. Indeed, you would then be like them.1 Indeed, Allāh will gather the hypocrites and disbelievers in Hell all together -

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَقد نزل عَلَيْكُم فِي الْكتاب أَن إِذا سَمِعْتُمْ آيَات الله يكفر بهَا ويستهزأ بهَا فَلَا تقعدوا مَعَهم حَتَّى يخوضوا فِي حَدِيث غَيره إِنَّكُم إِذا مثلهم﴾ .

هَذَا إِشَارَة إِلَى مَا أنزل فِي سُورَة الْأَنْعَام ﴿وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا فَأَعْرض عَنْهُم ... .﴾ الْآيَة. نهى عَن الْقعُود مَعَهم، وَمَا حكم الْقعُود مَعَهم؟ أما إِذا قعد مَعَهم ... ورضى بِمَا يَخُوضُونَ فِيهِ، فَهُوَ كَافِر مثلهم، وَهُوَ معنى قَوْله: ﴿إِنَّكُم إِذا مثلهم﴾ . وَإِن قعد، وَلم يرض بِمَا يَخُوضُونَ فِيهِ، فَالْأولى أَن لَا يقْعد، وَلَكِن لَو قعد كَارِهًا، فَلَا يكفر، وَهَذَا هُوَ الحكم فِي كل بِدعَة يخاض فِيهَا، فَلَو تركُوا الْخَوْض فِيهِ وخاضوا فِي حَدِيث غَيره، فَلَا بَأْس بالقعود مَعَهم وَإِن كره؛ لقَوْله ﴿حَتَّى يخوضوا فِي حَدِيث غَيره﴾ قَالَ الْحسن: وَإِن خَاضُوا فِي حَدِيث غَيره لَا يجوز الْقعُود مَعَهم؛ لقَوْله فِي سُورَة الْأَنْعَام: ﴿وَإِمَّا ينسينك الشَّيْطَان فَلَا تقعد بعد الذكرى مَعَ الْقَوْم الظَّالِمين﴾ وَالْأَكْثَرُونَ على أَنه يجوز، وَآيَة الْأَنْعَام مَكِّيَّة وَهَذِه الْآيَة مَدَنِيَّة، والمتأخر أولى.

{إِن الله جَامع الْمُنَافِقين والكافرين فِي جَهَنَّم جَمِيعًا

4:141Page 101

ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمۡ فَإِن كَانَ لَكُمۡ فَتۡحٞ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡ وَإِن كَانَ لِلۡكَٰفِرِينَ نَصِيبٞ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَسۡتَحۡوِذۡ عَلَيۡكُمۡ وَنَمۡنَعۡكُم مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَلَن يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لِلۡكَٰفِرِينَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ سَبِيلًا ١٤١

Those who wait [and watch] you. Then if you gain a victory from Allāh, they say, "Were we not with you?" But if the disbelievers have a success, they say [to them], "Did we not gain the advantage over you, but we protected you from the believers?" Allāh will judge between [all of] you on the Day of Resurrection, and never will Allāh give the disbelievers over the believers a way [to overcome them].1

الَّذين يتربصون بكم) يعْنى: الْمُنَافِقين ينتظرون أَمركُم (فَإِن كَانَ لكم فتح من الله) يعْنى: ظفر ﴿قَالُوا ألم نَكُنْ مَعكُمْ﴾ يعْنى: كُنَّا مَعكُمْ، فاجعلوا لنا نَصِيبا من الْغَنِيمَة ﴿وَإِن كَانَ للْكَافِرِينَ نصيب﴾ يعْنى: وَإِن كَانَت الْقُوَّة للْكَافِرِينَ ﴿قَالُوا ألم نستحوذ عَلَيْكُم ونمنعكم من الْمُؤمنِينَ) الاستحواذ: الِاسْتِيلَاء وَالْغَلَبَة وَمِنْه قَوْله - تَعَالَى -: {استحوذ عَلَيْهِم الشَّيْطَان﴾ قَالَ الْمبرد: معنى هَذَا: قَالُوا: ألم نغلبكم على رَأْيكُمْ، ونمنعكم من الْمُؤمنِينَ، وَالدُّخُول فِي جُمْلَتهمْ، وتخذيل الْمُؤمنِينَ عَنْكُم.

وَقَالَ غَيره: مَعْنَاهُ: ألم نستول عَلَيْكُم بالنصرة لكم من جِهَة مراسلتنا إيَّاكُمْ بأخبار الْمُؤمنِينَ، وأمورهم، وتخذيلنا إيَّاهُم عَنْكُم. ( ﴿فَالله يحكم بَيْنكُم يَوْم الْقِيَامَة﴾ وَلنْ يَجْعَل الله للْكَافِرِينَ على الْمُؤمنِينَ سَبِيلا) قَالَ على، وَابْن عَبَّاس: أَرَادَ بِهِ: فِي الْقِيَامَة، وَقيل: هُوَ سَبِيل الْحجَّة، أَي: لَا تكون الْحجَّة للْكَافِرِينَ على الْمُؤمنِينَ أبدا.

4:142Page 101

إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٤٢

Indeed, the hypocrites [think to] deceive Allāh, but He is deceiving them. And when they stand for prayer, they stand lazily, showing [themselves to] the people and not remembering Allāh except a little,

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿إِن الْمُنَافِقين يخادعون الله وَهُوَ خادعهم﴾ يخادعون الله، أَي: يعاملون الله مُعَاملَة المخادعين حَيْثُ أظهرُوا الْإِيمَان، وأبطنوا الْكفْر، وَهُوَ خادعهم، أَي: يعاملهم مُعَاملَة المخادعين، وَذَلِكَ على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه حكم بإيمَانهمْ فِي الظَّاهِر، وكفرهم فِي الْبَاطِن، كَمَا فعلوا هم وَالثَّانِي: أَنه فِي الْقِيَامَة يعطيهم نورا، كَمَا يعْطى الْمُؤمنِينَ، ثمَّ إِذا كَانُوا على الصِّرَاط طفئ نورهم، وَذهب الْمُؤْمِنُونَ بنورهم، وَهَذَا معنى قَوْله: ﴿وَهُوَ خادعهم﴾ وَقيل: مَعْنَاهُ: يخادعون رَسُول الله، وَهُوَ خادعهم، أَي: يجازيهم على مخادعتهم الرَّسُول، وسمى الثَّانِي خداعا على الازدواج، كَمَا قَالَ: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا﴾ وَفِي حَدِيث عدى بن حَاتِم أَن النَّبِي قَالَ: " يُؤْتى بناس من النَّاس يَوْم الْقِيَامَة إِلَى الْجنَّة، حَتَّى إِذا دنوا مِنْهَا، واستنشقوا رائحتها، وَرَأَوا فِيهَا من النَّعيم، يَأْمر الله - تَعَالَى - بصرفهم عَنْهَا، فيرجعون بحسرة مَا رَجَعَ الْأَولونَ وَالْآخرُونَ بِمِثْلِهَا، فَيَقُولُونَ: يَا رب، لَو أدخلتنا النَّار قبل أَن ترينا مَا أريتنا كَانَ أَهْون علينا، فَيَقُول الله - تَعَالَى -: ذَاك أردْت لكم، وكنتم إِذا خلوتم بارزتموني بالعظائم، وَإِذا لَقِيتُم النَّاس، لقيتموهم مخبتين، هبتم النَّاس وَلم تهابوني، أجللتم النَّاس، وَلم تجلوني، تركْتُم للنَّاس، وَلم تتركوا لي؛ فاليوم أذيقكم الْعَذَاب، مَعَ مَا حرمتم من الثَّوَاب ".

وَقَوله: ﴿وَإِذا قَامُوا إِلَى الصَّلَاة قَامُوا كسَالَى﴾ يعْنى: متثاقلين، وَهَذَا دأب الْمُنَافِقين؛ لقلَّة الدَّوَاعِي لَهُم، وَأما الْمُؤمنِينَ ينشطون إِلَى الْقيام إِلَى الصَّلَاة؛ لِكَثْرَة الدَّوَاعِي لَهُم، ﴿يراءون النَّاس﴾ أَي: يعْملُونَ مَا يعْملُونَ، مراءه للنَّاس، لَا اتبَاعا لأمر الله.

وَاعْلَم أَن الرِّيَاء لَا يُوجب الْكفْر، وَهُوَ عيب عَظِيم، وَأما النِّفَاق كفر مَحْض.

﴿وَلَا يذكرُونَ الله إِلَّا قَلِيلا﴾ قَالَ الْحسن: لِأَنَّهُ لما لم يتَقَبَّل عَمَلهم، كَانَ قَلِيلا

4:143Page 101

مُّذَبۡذَبِينَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ لَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ وَلَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا ١٤٣

Wavering between them, [belonging] neither to these [i.e., the believers] nor to those [i.e., the disbelievers]. And whoever Allāh sends astray - never will you find for him a way.

﴿مذبذبين بَين ذَلِك﴾ أَي: متذبذبين وَكَذَلِكَ قَرَأَ أَبى بن كَعْب، وَمَعْنَاهُ: مضطربين متحيرين ﴿لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ ، يعْنى: لَا إِلَى الْكفَّار بالتصريح بالشرك، وَلَا إِلَى الْمُؤمنِينَ باعتقاد الْإِيمَان.

وروى ابْن عمر عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " مثل الْمُنَافِق كَمثل الشَّاة العائرة بَين ربيضين، إِن جَاءَت إِلَى هَذِه، نطحتها، وَإِن جَاءَت إِلَى هَذِه نطحتها " ﴿وَمن يضلل الله فَلَنْ تَجِد لَهُ سَبِيلا﴾ أَي: وَمن يضلله الله، فَلَنْ تَجِد لَهُ طَرِيقا إِلَى الْحق.

4:144Page 101

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينًا ١٤٤

O you who have believed, do not take the disbelievers as allies instead of the believers. Do you wish to give Allāh against yourselves a clear case?

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافرين أَوْلِيَاء من دون الْمُؤمنِينَ) فِي الْآيَة نهى عَن مُوالَاة الْمُؤمنِينَ مَعَ الْكفَّار {أتريدون أَن تجْعَلُوا لله عَلَيْكُم سُلْطَانا مُبينًا﴾ السُّلْطَان: الْحجَّة، وَمِنْه يُقَال: للأمير سُلْطَان؛ لِأَنَّهُ ذُو الْحجَّة، وَمَعْنَاهُ: أتريدون أَن تجْعَلُوا لله عَلَيْكُم حجَّة بَيِّنَة فِي عذابكم، بِحَيْثُ لَا يبْقى لكم عذر عِنْده؟ ! .

4:145Page 101

إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِي ٱلدَّرۡكِ ٱلۡأَسۡفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمۡ نَصِيرًا ١٤٥

Indeed, the hypocrites will be in the lowest depths of the Fire - and never will you find for them a helper -

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿إِن الْمُنَافِقين فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار﴾ وَيقْرَأ: " فِي الدَّرك " بجزم الرَّاء - قَالَ أَبُو عبيده، والأخفش: النَّار دركات، وَالْجنَّة دَرَجَات، قَالَ أهل الْعلم: يجوز أَن يكون فِرْعَوْن وهامان أَشد عذَابا من الْمُنَافِقين، وَإِن كَانَ المُنَافِقُونَ فِي الدَّرك الْأَسْفَل. قَالَ ابْن مَسْعُود: الدَّرك الْأَسْفَل: تَابُوت من حَدِيد مقفل عَلَيْهِم، وَقيل: تَابُوت من النَّار. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: والدرك الْأَسْفَل: بَيت مطبق عَلَيْهِم، تتوقد النَّار فِيهِ من فَوْقهم، وَمن تَحْتهم ﴿وَلنْ تَجِد لَهُم نَصِيرًا﴾ مَانِعا من الْعَذَاب.

4:146Page 101

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَٱعۡتَصَمُواْ بِٱللَّهِ وَأَخۡلَصُواْ دِينَهُمۡ لِلَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَسَوۡفَ يُؤۡتِ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١٤٦

Except for those who repent, correct themselves, hold fast to Allāh, and are sincere in their religion for Allāh, for those will be with the believers. And Allāh is going to give the believers a great reward.

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا﴾ أَي: أَسْلمُوا ﴿وَأَصْلحُوا﴾ أَي: داموا على التَّوْبَة ﴿واعتصموا بِاللَّه﴾ الِاعْتِصَام: هُوَ الِامْتِنَاع بالشَّيْء مِمَّا يخَاف، فالاعتصام بِاللَّه: هُوَ الِامْتِنَاع بِطَاعَتِهِ من كل مَا يخَاف عَاجلا، وآجلا ﴿وَأَخْلصُوا دينهم لله﴾ شَرط الْإِخْلَاص بِالْقَلْبِ؛ لِأَن الْآيَة فِي الْمُنَافِقين، والنفاق: كفر الْقلب، فزواله بالإخلاص ﴿فَأُولَئِك مَعَ الْمُؤمنِينَ وسوف يُؤْت الله الْمُؤمنِينَ أجرا عَظِيما﴾ ، وَإِنَّمَا لم يقل: فَأُولَئِك هم الْمُؤْمِنُونَ، وسوف يُؤْتِيهم الله أجرا عَظِيما؛ غيظا على الْمُنَافِقين.

4:147Page 101

مَّا يَفۡعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمۡ إِن شَكَرۡتُمۡ وَءَامَنتُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمٗا ١٤٧

What would Allāh do with [i.e., gain from] your punishment if you are grateful and believe? And ever is Allāh Appreciative1 and Knowing.

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿مَا يفعل الله بعذابكم إِن شكرتم وآمنتم﴾ هَذَا اسْتِفْهَام بِمَعْنى التَّقْرِير، وَمَعْنَاهُ: لَا يعذب الله الْمُؤمن الشاكر، وَتَقْدِير قَوْله: ﴿إِن شكرتم وآمنتم﴾ أَي: إِن آمنتم وشكرتم، وَالشُّكْر ضد الْكفْر، وَالْكفْر: ستر النِّعْمَة وَالشُّكْر: إِظْهَار النِّعْمَة ﴿وَكَانَ الله شاكرا عليما﴾ الشُّكْر من الله قبُول الْعَمَل، وَمَعْنَاهُ: وَكَانَ الله قَابلا للطاعات، عليما بِالنِّيَّاتِ.

4:148Page 102

۞ لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلۡجَهۡرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ إِلَّا مَن ظُلِمَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا ١٤٨

Allāh does not like the public mention of evil except by one who has been wronged. And ever is Allāh Hearing and Knowing.

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿لَا يحب الله الْجَهْر بالسوء من القَوْل إِلَّا من ظلم﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: مَعْنَاهُ: إِلَّا من ظلم، فَيجوز لَهُ أَن يجْهر بالسوء بالإخبار عَن ظلم الظَّالِم، وَالدُّعَاء عَلَيْهِ، قَالَ الْحسن: دعاؤه عَلَيْهِ: أَن يَقُول: اللَّهُمَّ اعني عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ استخرج حَقي مِنْهُ.

وَقيل: يجوز لَهُ أَن يشْتم، وَلَكِن بِمثل مَا شتم، لَا يزِيد عَلَيْهِ، بِمَا لم يكن قذفا، وَقد ورد فِي الحَدِيث: " السبتان بالسبة رَبًّا " قَالَ مُجَاهِد: هُوَ فِي الضَّيْف يَأْتِي قوما، فَلم يقروه، وَلم يحسنوا ضيافته، يجوز لَهُ أَن يجْهر بالسوء لَهُم.

وَيقْرَأ: " إِلَّا من ظلم " بِفَتْح الظَّاء وَاللَّام.

قَالَ الزّجاج: مَعْنَاهُ: إِلَّا من ظلم، فأجهر قَوْله بالسوء، وَقيل: هُوَ رَاجع إِلَى الْآيَة الْمُتَقَدّمَة، وَتَقْدِيره: مَا يفعل الله بعذابكم إِن شكرتم وآمنتم إِلَّا من ظلم وَقيل: هُوَ اسْتثِْنَاء مُنْقَطع، يعْنى: لَا يحب الله الْجَهْر بالسوء من القَوْل، لَكِن يجْهر بالسوء من ظلم ﴿وَكَانَ الله سميعا عليما﴾ سميعا لأقوالكم: عليما بنياتكم.

4:149Page 102

إِن تُبۡدُواْ خَيۡرًا أَوۡ تُخۡفُوهُ أَوۡ تَعۡفُواْ عَن سُوٓءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوّٗا قَدِيرًا ١٤٩

If [instead] you show [some] good or conceal it or pardon an offense - indeed, Allāh is ever Pardoning and Competent.1

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿إِن تبدوا خيرا أَو تُخْفُوهُ﴾ مَعْنَاهُ: إِن تبدوا شَيْئا من الصَّدقَات؛ ليقتدي بكم، أَو تُخْفُوهُ؛ مَخَافَة الرِّيَاء ﴿أَو تعفوا عَن سوء﴾ تصابون بِهِ ﴿فَإِن الله كَانَ عفوا قَدِيرًا﴾ .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском