As-Sam'aniAn‑Nisa · 4:17–33

As-Sam'ani · Tafsir · in Arabic

An-Nisa 4:17–33

4:17Page 80

إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١٧

The repentance accepted by Allāh is only for those who do wrong in ignorance [or carelessness] and then repent soon [after].1 It is those to whom Allāh will turn in forgiveness, and Allāh is ever Knowing and Wise.

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَة على الله للَّذين يعْملُونَ السوء بِجَهَالَة﴾ قَالَ قَتَادَة: أجمع أَصْحَاب رَسُول الله على أَن من عصى الله فَهُوَ جَاهِل، وَقيل: أَرَادَ بِهِ: الْجُهَّال بكنه عُقُوبَة الله، وَقيل: الْجَهَالَة فِي الْمعْصِيَة: أَنه اخْتَار اللَّذَّة الفانية على اللَّذَّة الْبَاقِيَة.

﴿ثمَّ يتوبون من قريب﴾ يَعْنِي: قبل الْمَوْت، قَالَ الضَّحَّاك: كل مَا بَيْنك وَبَين الْمَوْت فَهُوَ قريب، وَقيل: أَرَادَ بِهِ: التَّوْبَة قبل أَن يعاين ملك الْمَوْت، وَقيل: أَرَادَ بِهِ: ثمَّ يتوبون قبل أَن يغرغروا.

وَفِي الْخَبَر: أَن النَّبِي قَالَ: " من تَابَ قبل مَوته بِسنة تَابَ الله عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: إِن السّنة (لكثيرة) ، ثمَّ قَالَ: من تَابَ قبل مَوته بِشَهْر تَابَ الله عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: إِن الشَّهْر لكثير، ثمَّ قَالَ: من تَابَ قبل مَوته بجمعة، تَابَ الله عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: إِن الْجُمُعَة (لكثيرة) ، ثمَّ قَالَ: من تَابَ قبل مَوته بِيَوْم، تَابَ الله عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: إِن الْيَوْم لكثير، (من تَابَ قبل مَوته بِنصْف يَوْم تَابَ الله عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: إِن نصف الْيَوْم لكثير) من تَابَ قبل مَوته بساعة تَابَ الله عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: إِن السَّاعَة لكثيرة، من تَابَ قبل أَن يُغَرْغر تَابَ الله عَلَيْهِ ". رَوَاهُ عبَادَة بن الصَّامِت، فَهَذَا معنى قَوْله: ﴿ثمَّ يتوبون من قريب فَأُولَئِك يَتُوب الله عَلَيْهِم وَكَانَ الله عليما حكيما﴾ .

4:18Page 80

وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمۡ كُفَّارٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٨

But repentance is not [accepted] of those who [continue to] do evil deeds up until, when death comes to one of them, he says, "Indeed, I have repented now," or of those who die while they are disbelievers. For them We have prepared a painful punishment.

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَلَيْسَت التَّوْبَة للَّذين يعْملُونَ السَّيِّئَات﴾ قيل: أَرَادَ بالسيئات: الشّرك، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ النِّفَاق، وَقيل: كل الْمعاصِي.

﴿حَتَّى إِذا حضر أحدهم الْمَوْت قَالَ إِنِّي تبت الْآن﴾ يَعْنِي: حَالَة الْمَوْت، يَتُوب حِين يساق، وَوجه ذَلِك: مثل تَوْبَة فِرْعَوْن حِين أدْركهُ الْغَرق، قَالَ: آمَنت أَنه لَا إِلَه إِلَّا الَّذِي آمَنت بِهِ بَنو إِسْرَائِيل، يَقُول الله تَعَالَى لَيْسَ لهَؤُلَاء تَوْبَة.

﴿وَلَا الَّذين يموتون وهم كفار﴾ يَعْنِي: وَلَا الَّذين يموتون كفَّارًا لَهُم تَوْبَة ﴿أُولَئِكَ اعتدنا لَهُم﴾ أَي: أعددنا لَهُم ( ﴿عذَابا أَلِيمًا﴾

4:19Page 80

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرۡهٗاۖ وَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ لِتَذۡهَبُواْ بِبَعۡضِ مَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِن كَرِهۡتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَيَجۡعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيۡرٗا كَثِيرٗا ١٩

O you who have believed, it is not lawful for you to inherit women by compulsion.1 And do not make difficulties for them in order to take [back] part of what you gave them2 unless they commit a clear immorality [i.e., adultery]. And live with them in kindness. For if you dislike them - perhaps you dislike a thing and Allāh makes therein much good.

يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا يحل لكم أَن ترثوا النِّسَاء كرها) نزلت الْآيَة فِي الْأَنْصَار، كَانَ الرجل مِنْهُم إِذا مَاتَ أَبوهُ؛ ورث امْرَأَة أَبِيه، ثمَّ إِن شَاءَ أمْسكهَا لنَفسِهِ زَوْجَة، وَإِن شَاءَ زَوجهَا من غَيره، وَأخذ صَدَاقهَا، وَإِن شَاءَ عضلها عَن الْأزْوَاج، حَتَّى تضجر [فتفدي] نَفسهَا بِمَال، حَتَّى مَاتَ أَبُو قيس بن الأسلت الْأنْصَارِيّ عَن امْرَأَته كبيشة بنت معن الْأنْصَارِيّ، فجَاء [ابْنه] حصن وَورث الْمَرْأَة؛ فَجَاءَت الْمَرْأَة تَشْكُو إِلَى النَّبِي فَنزل قَوْله - تَعَالَى -: ﴿لَا يحل لكم أَن ترثوا النِّسَاء كرها﴾ وَيقْرَأ: " كرها " بِضَم الْكَاف، فالكره بِالْفَتْح: الْإِكْرَاه، والكره بِالضَّمِّ الْمَشَقَّة. ﴿وَلَا تعضلوهن لتذهبوا بِبَعْض مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ أَي: تمنعوهن من الْأزْوَاج حَتَّى يضجرن؛ فيفتدين بِبَعْض مالهن، فَيكون خطابا لأولياء الْمَيِّت.

وَالصَّحِيح أَنه خطاب للأزواج، يَعْنِي: إِذا لم تكن الزَّوْجَة بموافقة، فَلَا تمسكها ضِرَارًا؛ لتفتدى بِبَعْض مَالهَا ﴿إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة مبينَة﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ النُّشُوز، وَقيل: هُوَ الزِّنَا، يَعْنِي: إِذا نشزت أَو زنت، فَحِينَئِذٍ يحل أَن يفاديها، وَيَأْخُذ مَالهَا، وَكَانَ فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام إِذا زنت الْمَرْأَة أَخذ الزَّوْج جَمِيع صَدَاقهَا مِنْهَا ثمَّ نسخ ﴿وعاشروهن بِالْمَعْرُوفِ﴾ أَي: الْإِجْمَال فِي الْمبيت، وَالْقَوْل، وَالنَّفقَة ﴿فَإِن كرهتموهن فَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا وَيجْعَل الله فِيهِ خيرا كثيرا﴾ .

4:20Page 81

وَإِنۡ أَرَدتُّمُ ٱسۡتِبۡدَالَ زَوۡجٖ مَّكَانَ زَوۡجٖ وَءَاتَيۡتُمۡ إِحۡدَىٰهُنَّ قِنطَارٗا فَلَا تَأۡخُذُواْ مِنۡهُ شَيۡـًٔاۚ أَتَأۡخُذُونَهُۥ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ٢٠

But if you want to replace one wife with another and you have given one of them a great amount [in gifts], do not take [back] from it anything. Would you take it in injustice and manifest sin?

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن أردتم استبدال زوج مَكَان زوج﴾ أَرَادَ بِالزَّوْجِ هَاهُنَا: الزَّوْجَة، وَهُوَ اسْم للرجل وَالْمَرْأَة ﴿وَآتَيْتُم إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ يَعْنِي: من الصَدَاق، ﴿فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئا أتأخذونه بهتانا﴾ أَي: ظلما ﴿وإثما مُبينًا﴾ .

4:21Page 81

وَكَيۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا ٢١

And how could you take it while you have gone in unto each other and they have taken from you a solemn covenant?

﴿وَكَيف تأخذونه وَقد أفْضى بَعْضكُم إِلَى بعض﴾ أَي: وصل بَعْضكُم إِلَى بعض بِالدُّخُولِ، وَحكى عَن الزّجاج: أَنه الْخلْوَة، وَالْأول أصح.

﴿وأخذن مِنْكُم ميثاقا غليظا﴾ هُوَ قَول الْوَلِيّ: زوجتكها على أَن تمسكها بِمَعْرُوف، أَو تسرحها بِإِحْسَان، وَقيل: هُوَ معنى مَا روى: " اتَّقوا الله فِي النِّسَاء؛ فَإِنَّهُنَّ عنْدكُمْ عوان، أَخَذْتُمُوهُنَّ بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بِكَلِمَة الله " فَهَذَا هُوَ الْمِيثَاق الغليظ.

4:22Page 81

وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَمَقۡتٗا وَسَآءَ سَبِيلًا ٢٢

And do not marry those [women] whom your fathers married, except what has already occurred.1 Indeed, it was an immorality and hateful [to Allāh] and was evil as a way.

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم من النِّسَاء﴾ كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة ينْكحُونَ أَزوَاج آبَائِهِم؛ فورد الشَّرْع بالنهى عَنهُ ﴿إِلَّا مَا قد سلف﴾ يعْنى: بَعْدَمَا سلف، وَقَالَ الْمبرد: وَمَعْنَاهُ: لَكِن مَا سلف فِي الْجَاهِلِيَّة؛ فَهُوَ مغْفُور.

﴿إِنَّه كَانَ فَاحِشَة ومقتا﴾ قيل " كَانَ ": فِيهِ صلَة، وَتَقْدِيره: إِنَّه فَاحِشَة، وَهَذَا كَمَا ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا يحل لكم أَن ترثوا النِّسَاء كرها وَلَا تعضلوهن لتذهبوا بِبَعْض مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا﴾ يَقُول الشَّاعِر:

(فَكيف إِذا رَأَيْت ديار قومِي ... وجيران لنا كَانُوا كرام)

وَقيل: " كَانَ " فِي مَوْضِعه، وَمَعْنَاهُ: أَنه كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة يعدونه فَاحِشَة ومقتا، وَكَانُوا يسمون ولد امْرَأَة الْأَب: مقيتا، والفاحشة: أقبح مَعْصِيّة، وَأما المقت: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة هُوَ المبغضة من الله، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: أَرَادَ بِهِ المقت من الْمَلَائِكَة ﴿وساء سَبِيلا﴾ أَي: بئس المسلك.

4:23Page 81

حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمۡ أُمَّهَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُمۡ وَعَمَّٰتُكُمۡ وَخَٰلَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُ ٱلۡأَخِ وَبَنَاتُ ٱلۡأُخۡتِ وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِيٓ أَرۡضَعۡنَكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ وَأُمَّهَٰتُ نِسَآئِكُمۡ وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّٰتِي دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمۡ تَكُونُواْ دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ وَحَلَٰٓئِلُ أَبۡنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ وَأَن تَجۡمَعُواْ بَيۡنَ ٱلۡأُخۡتَيۡنِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٢٣

Prohibited to you [for marriage] are your mothers, your daughters, your sisters, your father's sisters, your mother's sisters, your brother's daughters, your sister's daughters, your [milk] mothers who nursed you, your sisters through nursing, your wives' mothers, and your step-daughters under your guardianship [born] of your wives unto whom you have gone in. But if you have not gone in unto them, there is no sin upon you. And [also prohibited are] the wives of your sons who are from your [own] loins, and that you take [in marriage] two sisters simultaneously, except for what has already occurred.1 Indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.

قَوْله تَعَالَى: ﴿حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: حرم الله تَعَالَى سبعا بِالنّسَبِ، وَسبعا بِالْمهْرِ، وَقَالَ الْفُقَهَاء: سبعا بِالنّسَبِ، وَسبعا بِالسَّبَبِ.

أما السَّبع بِالنّسَبِ: مِنْهُنَّ الْأُمَّهَات: وَهِي كل امْرَأَة تنْسب إِلَيْهَا بِالْولادَةِ، سَوَاء قربت أَو بَعدت، سَوَاء كَانَ بَيْنك وَبَينهَا ذكر أَو أُنْثَى، أَو لم يكن أحد، فَالْكل حرَام.

قَالَ: ﴿وبناتكم﴾ وَمِنْهَا الْبَنَات: وهى كل امْرَأَة تنْسب إِلَيْكُم بِالْولادَةِ، سَوَاء قربت أَو سلفت، سَوَاء كَانَ بَيْنك وَبَينهَا ذكر أَو أُنْثَى، أَو لم يكن أحد، فَالْكل حرَام.

قَالَ ﴿وأخواتكم﴾ وَمِنْهَا الْأَخَوَات: وَهِي كل امْرَأَة تنْسب إِلَى من تنْسب إِلَيْهِ بِالْولادَةِ، فَالْكل حرَام. قَالَ: ﴿وعماتكم﴾ وَمِنْهَا العمات، والعمة: أُخْت كل ذكر تنْسب إِلَيْهِ بِالْولادَةِ، فَالْكل حرَام، قرب أم بعد، قَالَ: ﴿وخالاتكم﴾ وَمِنْهَا الخالات، وَالْخَالَة: أُخْت كل امْرَأَة تنْسب إِلَيْهَا بِالْولادَةِ، قربت أم بَعدت.

قَالَ: ﴿وَبَنَات الْأَخ وَبَنَات الْأُخْت﴾ وَمِنْهَا بَنَات الْأَخ وَبَنَات الْأُخْت: وَهِي بنت كل من تنْسب إِلَى من تنْسب إِلَيْهِ، فَهَذِهِ السَّبْعَة بِالنّسَبِ.

وَأما السَّبع بِالسَّبَبِ: فإحداهن مَذْكُورَة قبل هَذِه الْآيَة فِي قَوْله: ﴿وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم من النِّسَاء﴾ ، وَالثَّانيَِة فِي قَوْله: ﴿وأمهاتكم اللَّاتِي أرضعنكم﴾ ، وَالثَّالِثَة: ﴿وأخواتكم من الرضَاعَة﴾ ، وَلَا خلاف أَن الْأُم وَالْأُخْت من الرضَاعَة حرَام على الرجل نِكَاحهَا، فَأَما مَا عدا الْأُمَّهَات وَالْأَخَوَات من الرضَاعَة حرَام أَيْضا عِنْد أَكثر الْعلمَاء؛ لقَوْله " يحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من النّسَب ".

قَالَ دَاوُد، وَأهل الظَّاهِر: لَا يحرم مَا عدا الْأُمَّهَات وَالْأَخَوَات بِالرّضَاعِ؛ تمسكا بِظَاهِر الْقُرْآن.

قَالَ ﴿وَأُمَّهَات نِسَائِكُم﴾ الرَّابِعَة: أم الزَّوْجَة، تحرم على الْإِطْلَاق بِنَفس العقد على قَول الْأَكْثَرين، وَحكى خلاس عَن عَليّ رضى الله عَنهُ أَنه قَالَ: " لَا تحرم أم الزَّوْجَة إِلَّا بعد الدُّخُول بِالزَّوْجَةِ لقَوْله تَعَالَى: ﴿وربائبكم اللاتى فِي حجوركم من نِسَائِكُم اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهن﴾ قَالَ: فَقَوله: ﴿من نِسَائِكُم اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهن﴾ ينْصَرف إِلَيْهِمَا جَمِيعًا. وَالْأول أصح.

قَالَ ابْن عَبَّاس: أبهموا مَا أبهمه الله، أَي: أطْلقُوا مَا أطلقهُ الله، وَلِأَن قَوْله: ﴿وَأُمَّهَات نِسَائِكُم﴾ مُسْتَقل بِنَفسِهِ، مُعْتَد بِحكمِهِ، فيستغني عَن الْإِظْهَار؛ وَلِأَن قَوْله: وَأُمَّهَات نِسَائِكُم من نِسَائِكُم اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهن على هَذَا التَّقْدِير يكون عيا فِي الْكَلَام، فَلَا يَلِيق بِكَلَام الله تَعَالَى الَّذِي هُوَ أفْصح أَنْوَاع الْكَلَام.

قَالَ: ﴿وربائبكم اللَّاتِي فِي حجوركم من نِسَائِكُم اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهن﴾ .

الْخَامِسَة: الربيبة؛ وَهِي ابْنة الزَّوْجَة، وَسميت ربيبة؛ لِأَن الزَّوْج يربها فِي حجره على الْأَغْلَب، فَهِيَ حرَام بعد الدُّخُول بِالزَّوْجَةِ، وَسَوَاء كَانَت فِي حجره، أَو فِي حجر غَيره.

وَقَالَ دَاوُد: يخْتَص التَّحْرِيم بِالَّتِي فِي حجره؛ لقَوْله: ﴿وربائبكم اللَّاتِي فِي حجوركم﴾ ، وَهَذَا لَا يَصح؛ لِأَن الْكَلَام خرج على لأغلب.

﴿فَإِن لم تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهن فَلَا جنَاح عَلَيْكُم﴾ يَعْنِي: فِي نِكَاحهنَّ.

وَقَالَ: ﴿وحلائل أَبْنَائِكُم الَّذين من أصلابكم﴾ السَّادِسَة: حَلِيلَة الابْن، وَهِي حرَام، وَسميت حَلِيلَة؛ لِأَنَّهَا مَعَ الابْن يحلان فراشا وَاحِدًا، وَقيل: لِأَنَّهَا تحل إِزَار الابْن، وَالِابْن يحل إزَارهَا، وَقيل: سميت حَلِيلَة؛ لِأَنَّهَا تحل لَهُ.

وَقَوله ﴿الَّذين من أصلابكم﴾ إِنَّمَا قيد بالصلب، وَإِن كَانَ حَلِيلَة ولد الْوَلَد حَرَامًا، ليبين أَن حَلِيلَة ولد التبني حَلَال. وَقد تزوج رَسُول الله زَيْنَب بنت جحش امْرَأَة زيد بن حَارِثَة، وَكَانَ قد تبنى زيدا، حَتَّى قَالَ عبد الله بن أَبى بن سلول: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الرجل، كَيفَ وثب على امْرَأَة ابْنه وَتَزَوجهَا: فَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وحلائل أَبْنَائِكُم الَّذين من أصلابكم﴾ بذلك السَّبَب.

﴿وَأَن تجمعُوا بَين الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قد سلف﴾ السَّابِعَة: الْجمع بَين الْأُخْتَيْنِ حرَام بِالنِّكَاحِ، وَكَذَلِكَ بِالْوَطْءِ فِي ملك الْيَمين؛ وَقَالَ أهل الظَّاهِر: لَا يحرم الْجمع بَينهمَا إِلَّا فِي النِّكَاح؛ لِأَن الْآيَة فِي التَّحْرِيم بِالنِّكَاحِ، قَالَ عُثْمَان: حرمتهَا آيَة وأحلتها آيَة، فآية التَّحْرِيم هَذِه؛ وَآيَة التَّحْلِيل قَوْله: ﴿إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ ﴿إِلَّا مَا قد سلف﴾ أَي: بَعْدَمَا سلف وَقد [بَينا لَك] ﴿إِن الله كَانَ غَفُورًا رحِيما﴾ .

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ أَرَادَ بِهِ: ذَوَات الْأزْوَاج ﴿إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ اخْتلفُوا فِيهِ، فَقَالَ عَليّ، وَابْن عَبَّاس: أَرَادَ بِهِ: إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم من سَبَايَا أَو طاس، وَفِيه نزلت الْآيَة، قَالَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ: " لما سبا رَسُول الله سَبَايَا أَو طاس، هرب الرِّجَال؛ فتحرج الْمُسلمُونَ من وَطْء النِّسَاء بمَكَان الْأزْوَاج؛ فَنزلت الْآيَة، وَأذن رَسُول الله فِي وطئهن ".

وَقَالَ ابْن مَسْعُود، وأبى بن كَعْب: إِن قَوْله: ﴿إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ هُوَ أَن يَبِيع الْجَارِيَة الْمُزَوجَة، فَتَقَع الْفرْقَة بَينهَا وَبَين زَوجهَا، وَيحل للمشترى وَطأهَا، وَيكون بيعهَا طَلَاقا لَهَا.

4:24Page 82

۞ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۖ كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمۡ أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَۚ فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا تَرَٰضَيۡتُم بِهِۦ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡفَرِيضَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٢٤

And [also prohibited to you are all] married women except those your right hands possess.1 [This is] the decree of Allāh upon you. And lawful to you are [all others] beyond these, [provided] that you seek them [in marriage] with [gifts from] your property, desiring chastity, not unlawful sexual intercourse. So for whatever you enjoy [of marriage] from them, give them their due compensation2 as an obligation. And there is no blame upon you for what you mutually agree to beyond the obligation. Indeed, Allāh is ever Knowing and Wise.

وَقيل: معنى الْآيَة ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ يَعْنِي: ذَوَات الْأزْوَاج يحرم الِاسْتِمْتَاع بِهن، ﴿إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ من مهرهن، فَيحل الِاسْتِمْتَاع بِهِ، فَكَأَنَّهُ حرم الِاسْتِمْتَاع ببعضهن وأباح الِاسْتِمْتَاع بمهرهن.

﴿كتاب الله عَلَيْكُم﴾ أَي: فرض الله عَلَيْكُم، وَيقْرَأ: " كتب الله عَلَيْكُم " أَي: فرض الله عَلَيْكُم ﴿وَأحل لكم مَا وَرَاء ذَلِكُم﴾ يَعْنِي: أحل لله لكم، وَيقْرَأ: " أحل لكم " - بِضَم الْألف - على نظم قَوْله: ( ﴿حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم﴾ أَن تَبْتَغُوا بأموالكم) قيل: الْإِحْلَال: بالابتغاء بالأموال، وَفِيه دَلِيل على أَن استحلال الْبضْع لَا يَخْلُو عَن عوض ﴿محصنين﴾ أَي: متزوجين متعففين ﴿غير مسافحين﴾ غير زانين، مَأْخُوذ من سفح المَاء، وَهُوَ الصب، وَمِنْه قَول امْرِئ الْقَيْس:

(وَإِن شفائي عِبْرَة إِن سفحتها ... فَهَل عِنْد رسم دارس من معول) أَي: صببتها ﴿فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ﴾ قيل: أَرَادَ بِهِ: فَمَا استمتعتم بِهِ بِالنِّكَاحِ مِنْهُنَّ، ﴿فأتوهن أُجُورهنَّ فَرِيضَة﴾ أَي: مهورهن، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ الْمُتْعَة الْمَعْرُوفَة.

وَكَانَت الْمُتْعَة حَلَالا فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام، وَصورتهَا: أَن يَقُول الرجل للْمَرْأَة: أجرتك أَو عقدت عَلَيْك لأستمتع بك عشرَة أَيَّام بِكَذَا، وَكَانَ هَذَا حَلَالا، ثمَّ نسخ، وَكَانَ ابْن عَبَّاس يُفْتى بإباحتها، وَالصَّحِيح أَنه مَنْسُوخ.

وروى عَليّ، وَالربيع عَن سُبْرَة، عَن النَّبِي ": أَنه نهى عَن نِكَاح الْمُتْعَة "

وَقَالَ عَليّ لِابْنِ عَبَّاس: إِنَّك رجل تائه نهى رَسُول الله عَن نِكَاح الْمُتْعَة. وَقيل: إِن ابْن عَبَّاس رَجَعَ عَن إِبَاحَة الْمُتْعَة، وَتَابَ. وَقَالَ بعض السّلف: لَوْلَا أَن عمر نهى عَن الْمُتْعَة؛ مازنى أحد فِي الْعَالم.

﴿وَلَا جنَاح عَلَيْكُم فِيمَا تراضيتم بِهِ من بعد الْفَرِيضَة﴾ فَمن حمل مَا قبله على الْمُتْعَة، قَالَ: المُرَاد بِهَذَا: أَن يزِيد الرجل فِي الْمهْر، وتزيد الْمَرْأَة فِي الْأَجَل، وَمن حمل ذَلِك على الِاسْتِمْتَاع بِالنِّكَاحِ؛ فَالْمُرَاد بقوله: ﴿وَلَا جنَاح عَلَيْكُم فِيمَا تراضيتم بِهِ﴾ يعْنى: من الْإِبْرَاء، والاعتياض عَن الْمهْر ﴿إِن الله كَانَ عليما حكيما﴾ .

4:25Page 82

وَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِكُمۚ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖۚ فَإِذَآ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَيۡنَ بِفَٰحِشَةٖ فَعَلَيۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ وَأَن تَصۡبِرُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٥

And whoever among you cannot [find] the means to marry free, believing women, then [he may marry] from those whom your right hands possess of believing slave girls. And Allāh is most knowing about your faith. You [believers] are of one another. So marry them with the permission of their people and give them their due compensation [i.e., mahr] according to what is acceptable. [They should be] chaste, neither [of] those who commit unlawful intercourse randomly nor those who take [secret] lovers. But once they are sheltered in marriage, if they should commit adultery, then for them is half the punishment for free [unmarried] women. This [allowance] is for him among you who fears affliction [i.e., sin], but to be patient is better for you. And Allāh is Forgiving and Merciful.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن لم يسْتَطع مِنْكُم طولا أَن ينْكح الْمُحْصنَات الْمُؤْمِنَات فَمن مَا ملكت أَيْمَانكُم من فَتَيَاتكُم الْمُؤْمِنَات﴾ قَالَ مُجَاهِد: الطول: السعَة، والغنى.

وأصل الطول الْفضل، وَمِنْه الطول؛ لفضل الْقَامَة، وَيُقَال: لَا طائل تَحْتَهُ أَي، لَا معنى تَحْتَهُ.

وَمعنى الْآيَة: وَمن لم يقدر على مهر الْحرَّة المؤمنة؛ فليتزوج بالأمة المؤمنة، وَفِيه دَلِيل على أَن نِكَاح الْأمة الْكِتَابِيَّة بَاطِل.

قَالَ الشّعبِيّ: نِكَاح الْأمة مَعَ الْقُدْرَة على مهر الْحرَّة حرَام، كالميتة وَالدَّم، وَقَالَ عَطاء: الطول الْهوى، وَمعنى الْآيَة: وَمن لم يَسْتَطِيع من هَوَاهُ أَن ينْكح الْحرَّة؛ بِأَن كَانَ يهوى الْأمة دون الْحرَّة، فليتزوج بالأمة؛ فعلى هَذَا يجوز نِكَاح الْأمة، وَإِن كَانَ قَادِرًا على مهر الْحرَّة، والفتى: العَبْد، والفتاة الْجَارِيَة، فَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى: ﴿من فَتَيَاتكُم الْمُؤْمِنَات﴾ أَي: من جواريكم.

﴿وَالله أعلم بإيمانكم﴾ أَي: لَا تتعرضوا للباطن فِي الْإِيمَان، وخذوا بِالْإِيمَان الظَّاهِر؛ فَإِن الله أعلم بإيمانكم ﴿بَعْضكُم من بعض﴾ أَي: كلكُمْ من نفس وَاحِدَة؛ فَلَا تستنكفوا من نِكَاح الْإِمَاء، وَقيل: مَعْنَاهُ بَعْضكُم أخوة لبَعض.

﴿فانكحوهن﴾ أَي: الْإِمَاء ﴿بِإِذن أهلهن﴾ أَي: إِذن مواليهن ﴿وآتوهن أُجُورهنَّ﴾ أَي: مهورهن ﴿بِالْمَعْرُوفِ محصنات﴾ يَعْنِي: عفائف بِالتَّزْوِيجِ ﴿غير مسافحات﴾ أَي: غير زانيات ﴿وَلَا متخذات أخدان﴾ فالمسافحة: هِيَ أَن تمكن مِنْهَا كل أحد، قَالَ الْحسن: المسافحة: هِيَ امْرَأَة كل من أَوَى إِلَيْهَا تَبعته، وَذَات الخدن: هِيَ أَن تخْتَص بصديق، وَالْعرب كَانَت تحرم الأولى وتستبيح الثَّانِيَة.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذا أحصن﴾ قَالَ ابْن مَسْعُود: فَإِذا أسلمن. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: فَإِذا تَزَوَّجن، وَيقْرَأ فَإِذا " أحصن " بِضَم الآلف، وَمَعْنَاهُ: زوجن.

﴿فَإِن أتين بِفَاحِشَة فعليهن نصف مَا على الْمُحْصنَات من الْعَذَاب﴾ وَمعنى الْآيَة على قَول ابْن عَبَّاس، وَهُوَ الْأَصَح: أَن الْإِمَاء إِذا تَزَوَّجن وصرن ثَيِّبًا ﴿فعليهن نصف﴾ ( ﴿الْمُؤْمِنَات فَمن مَا ملكت أَيْمَانكُم من فَتَيَاتكُم الْمُؤْمِنَات وَالله أعلم بإيمانكم بَعْضكُم من بعض فانكحوهن بِإِذن أهلهن وآتوهن أُجُورهنَّ بِالْمَعْرُوفِ محصنات غير مسافحات وَلَا متخذات﴾ مَا على الْمُحْصنَات) يَعْنِي: الْحَرَائِر ﴿من الْعَذَاب﴾ أَي: من عَذَاب الْحَد، وحد الْحَرَائِر: يكون بِالْجلدِ؛ وَيكون بِالرَّجمِ، وَالرَّجم لَا ينتصف؛ فَكَانَ المُرَاد تنصيف الْجلد. وَذهب بعض الْعلمَاء إِلَى أَن الْأمة الْبكر إِذا زنت، لَا حد عَلَيْهَا؛ لظَاهِر هَذِه الْآيَة، وَهَذَا لَا يَصح.

قَالَ الزُّهْرِيّ: حد الْأمة الثّيّب ثَابت بِهَذِهِ الْآيَة، وحد الْأمة الْبكر ثَابت بِالسنةِ، وَالسّنة الْمَعْرُوفَة فِيهِ: قَوْله: " إِذا زنت أمة أحدكُم فليجلدها " ﴿ذَلِك لمن خشِي الْعَنَت مِنْكُم﴾ الْعَنَت: الزِّنَا، وَقد يكون بِمَعْنى الْمَشَقَّة، كَمَا بَينا ﴿وَأَن تصبروا﴾ يَعْنِي: عَن نِكَاح الْإِمَاء ﴿خير لكم﴾ كَيْلا يخلق الْوَلَد رَقِيقا ﴿وَالله غَفُور رَحِيم﴾ .

4:26Page 82

يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمۡ وَيَهۡدِيَكُمۡ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَيَتُوبَ عَلَيۡكُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٢٦

Allāh wants to make clear to you [the lawful from the unlawful] and guide you to the [good] practices of those before you and to accept your repentance. And Allāh is Knowing and Wise.

قَوْله تَعَالَى: ﴿يُرِيد الله ليبين لكم﴾ يَعْنِي: أَن يبين لكم، وَمثله قَول الشَّاعِر:

(أُرِيد لأنسى ذكرهَا فَكَأَنَّمَا ... تمثل لي ليلى بِكُل سَبِيل)

يَعْنِي: أُرِيد أَن أنسى ذكرهَا.

قَوْله: ﴿ليبين لكم﴾ أَي: يُوضح لكم الْأَحْكَام ﴿وَيهْدِيكُمْ﴾ أَي: يرشدكم ﴿سنَن الَّذين من قبلكُمْ﴾ أَي: طرائق الَّذين من قبلكُمْ من النبين، وَالصَّالِحِينَ، وَقيل: من قوم مُوسَى، وَعِيسَى، الَّذين هُدُوا بِالْحَقِّ؛ وَذَلِكَ أَنه حرم عَلَيْهِم مَا حرم على الْمُسلمين من الْمَحَارِم الْمَذْكُورَات، وَقيل: مَعْنَاهُ: وَيهْدِيكُمْ إِلَى الْملَّة الحنيفية، مِلَّة إِبْرَاهِيم، ﴿وَيَتُوب عَلَيْكُم﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: بداء من الله، وَمَعْنَاهُ: يوفقكم للتَّوْبَة، وَقيل: يرشدكم إِلَى السَّبِيل الَّذِي يدعوكم إِلَى التَّوْبَة ﴿وَالله عليم﴾ بمصالح أَمركُم ﴿حَكِيم﴾ فِيمَا دبر.

4:27Page 83

وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا ٢٧

Allāh wants to accept your repentance, but those who follow [their] passions want you to digress [into] a great deviation.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالله يُرِيد أَن يَتُوب عَلَيْكُم﴾ هُوَ مَا ذكرنَا. ﴿وَيُرِيد الَّذين يتبعُون الشَّهَوَات﴾ قَالَ مُجَاهِد: هم الزناة، وَقيل: أَرَادَ بِهِ: الْيَهُود، وَالنَّصَارَى، قَالَ مقَاتل بن حَيَّان: الْيَهُود خَاصَّة؛ لأَنهم استحلوا نِكَاح الْأُخْت من الْأَب ﴿أَن تميلوا ميلًا عَظِيما﴾ الْميل الْعَظِيم: هُوَ أَن يفعل فعلا لَا يخَاف الله فِيهِ، وَلَا يرقب النَّاس، وَقيل: الْميل الْعَظِيم بِاتِّبَاع الشَّهَوَات.

4:28Page 83

يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا ٢٨

And Allāh wants to lighten for you [your difficulties]; and mankind was created weak.

قَوْله تَعَالَى: ﴿يُرِيد الله أَن يُخَفف عَنْكُم﴾ أَي: يسهل عَلَيْكُم، وَقد سهل هَذَا الدّين؛ قَالَ: " بعثت بالسمحة السهلة الحنيفية "، وروى: " بالحنيفية السمحة السهلة " وَقَالَ الله تَعَالَى: ( ﴿وَيَضَع عَنْهُم إصرهم والأغلال الَّتِي كَانَت عَلَيْهِم﴾ وَخلق الْإِنْسَان ضَعِيفا) قَالَ طَاوس، وَمُجاهد: وَخلق ضَعِيفا فِي أَمر النِّسَاء؛ لَا يصبر عَنْهُن، وَقَالَ وَكِيع: يذهب عقله عِنْدهن؛ فَهُوَ ضَعِيف، وَقَالَ الزّجاج: يستميله هَوَاهُ وشهوته.

4:29Page 83

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا ٢٩

O you who have believed, do not consume one another's wealth unjustly1 but only [in lawful] business by mutual consent. And do not kill yourselves [or one another]. Indeed, Allāh is to you ever Merciful.

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ﴾ قَالَ السدى: هُوَ الْقمَار، والربا، وَنَحْوه، وَقَالَ غَيره: كل الْعُقُود الْبَاطِلَة ﴿إِلَّا أَن تكون تِجَارَة﴾ يقْرَأ: بِالضَّمِّ وَالْفَتْح، قد ذكرنَا وَجه القرائتين فِي سُورَة الْبَقَرَة.

﴿عَن ترَاض مِنْكُم﴾ أَي: بِطيبَة نفس مِنْكُم ﴿وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم﴾ أَي: لَا يقتل بَعْضكُم بَعْضًا، وَقَرَأَ الْحسن: ﴿وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم﴾ مشددا على التكثير.

وَقيل: مَعْنَاهُ: وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم بِأَكْل المَال الْبَاطِل، وَقيل: أَرَادَ بِهِ: قتل الرجل نَفسه على الْحَقِيقَة ﴿إِن الله كَانَ بكم رحِيما﴾ .

4:30Page 83

وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ عُدۡوَٰنٗا وَظُلۡمٗا فَسَوۡفَ نُصۡلِيهِ نَارٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا ٣٠

And whoever does that in aggression and injustice - then We will drive him into a Fire. And that, for Allāh, is [always] easy.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن يفعل ذَلِك﴾ يَعْنِي: مَا سبق من الْحَرَام ﴿عُدْوانًا وظلما﴾ فالعدوان: مُجَاوزَة الْحَد، وَالظُّلم: وضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه.

﴿فَسَوف نصليه نَارا﴾ : ندخله نَارا، يصلى بهَا ﴿وَكَانَ ذَلِك على الله يَسِيرا﴾ أَي هينا، وروى عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: كُنَّا نشْهد لمن ارْتكب الْكَبَائِر بالنَّار بِهَذِهِ الْآيَات؛ حَتَّى نزل قَوْله تَعَالَى ﴿وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾ فتوقفنا.

4:31Page 83

إِن تَجۡتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلٗا كَرِيمٗا ٣١

If you avoid the major sins which you are forbidden, We will remove from you your lesser sins and admit you to a noble entrance [into Paradise].

قَوْله تَعَالَى ﴿إِن تجتنبوا كَبَائِر ماتنهون عَنهُ﴾ سُئِلَ رَسُول الله فَقيل لَهُ: " أَي الْكَبَائِر أكبر؟ فَقَالَ: أَن تَدْعُو لله ندا وَهُوَ خلقك، قيل: ثمَّ أَي؟ قَالَ: أَن تقتل ولدك مَخَافَة أَن يَأْكُل مَعَك، قيل: ثمَّ أَي؟ قَالَ: أَن تَزني بحليلة جَارك، ثمَّ قَرَأَ ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يزنون﴾ " وروى عَن رَسُول الله أَنه قَالَ: " أكبر الْكَبَائِر: الْإِشْرَاك بِاللَّه، وعقوق الْوَالِدين، والفرار من الزَّحْف، وَكَانَ مُتكئا فَاسْتَوَى جَالِسا، وَقَالَ: وَشَهَادَة الزُّور، وَشَهَادَة الزُّور، فَمَا زَالَ يردده حَتَّى قُلْنَا: ليته سكت ".

وَقَالَ ابْن مَسْعُود: الْكَبَائِر: مَا ذكر الله تَعَالَى فِي هَذِه السُّورَة إِلَى هَذِه الْآيَة: ﴿إِن تجتنبوا كَبَائِر﴾ .

وَعَن ابْن مَسْعُود أَيْضا أَنه قَالَ: الْكَبَائِر أَرْبَعَة: الْإِشْرَاك بِاللَّه، والقنوط من رَحْمَة الله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله.

وَقَالَ ابْن عَبَّاس: الْكَبَائِر سبع: الْإِشْرَاك بِاللَّه، وَقتل النَّفس بِغَيْر نفس، وَقذف المحصنة، وَأكل الرِّبَا، وَأكل مَال الْيَتِيم، والفرار من الزَّحْف، وَالتَّعَرُّب بعد الْهِجْرَة، يَعْنِي: إِلَى دَار الْحَرْب.

وَقَالَ ابْن عمر: الْكَبَائِر تسع فَذكر هَذِه السَّبع وَزَاد شَيْئَيْنِ أَحدهمَا: السحر، وَالثَّانِي: الْإِلْحَاد فِي الْحرم بالميل وَالظُّلم.

وَسُئِلَ ابْن عَبَّاس، فَقيل لَهُ: الْكَبَائِر سبع؟ فَقَالَ: هِيَ إِلَى السّبْعين أقرب مِنْهَا إِلَى السَّبع، وَقَالَ الْمُغيرَة بن مقسم الضَّبِّيّ: شتم أبي بكر، وَعمر من الْكَبَائِر.

وَالْجُمْلَة أَن الْكَبَائِر: كل جريمة أوعد الله تَعَالَى عَلَيْهَا النَّار، وَقَالَ أَبُو صَالح: الْكَبِيرَة كل مَا أوجب الْحَد؛ غير أَنه لَا كَبِيرَة مَعَ الاسْتِغْفَار، وَلَا صَغِيرَة مَعَ الْإِصْرَار.

وَقَوله: ﴿نكفر عَنْكُم سَيِّئَاتكُمْ﴾ قَالَ السدى: أَرَادَ بالسيئات: الصَّغَائِر ﴿نكفر عَنْكُم سَيِّئَاتكُمْ﴾ إِن شِئْت؛ فالمشيئة مضمرة فِيهِ، وروى عَن رَسُول الله أَنه قَالَ: " الْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة، والصلوات الْخمس، كَفَّارَة لما بَينهُنَّ مَا اجْتنبت الْكَبَائِر ".

وروى أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ عَن رَسُول الله قَالَ: " مَا من مُسلم يُصِيبهُ وصب، أَو نصب، إِلَّا كفر عَنهُ خطاياه حَتَّى الشَّوْكَة يشاكها " وَقيل: باجتناب الْكَبَائِر، تقع الصَّغَائِر مكفرة، وَمذهب أهل السّنة: أَن تَكْفِير الصَّغَائِر معلقَة بِالْمَشِيئَةِ؛ فَيجوز أَن يعْفُو الله عَن الْكَبَائِر، وَيَأْخُذ بالصغائر، وَيجوز أَن يجْتَنب الرجل الْكَبَائِر، فَيُؤْخَذ بالصغائر.

﴿وَنُدْخِلكُمْ مدخلًا كَرِيمًا﴾ وتقرأ: " مدخلًا " - بِفَتْح الْمِيم فالمدخل: الْجنَّة والمدخل بِضَم الْمِيم: الإدخال، يَعْنِي: إدخالا كَرِيمًا.

4:32Page 83

وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٣٢

And do not wish for that by which Allāh has made some of you exceed others. For men is a share of what they have earned, and for women is a share of1 what they have earned. And ask Allāh of His bounty. Indeed Allāh is ever, of all things, Knowing.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فضل الله بِهِ بَعْضكُم على بعض﴾ سَبَب نزُول الْآيَة: مَا روى عَن أم سَلمَة، قَالَت: يَا رَسُول الله: إِن الرِّجَال يغزون وَلَا نغزوا، وَلَهُم ضعف مالنا من الْمِيرَاث، فَلَو كُنَّا رجَالًا غزونا كَمَا غزوا، وأخذنا من الْمِيرَاث مثل مَا أخذُوا؛ فَنزل قَوْله: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فضل الله بِهِ بَعْضكُم على بعض﴾ وَقيل: سَبَب نزُول الْآيَة: أَن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا لَا يورثون النِّسَاء؛ فَلَمَّا نزلت الْآيَة بتوريث النِّسَاء، وَجعل للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ، قَالَت النِّسَاء: لَو كُنَّا رجَالًا لأخذنا من الْمِيرَاث مثل مَا أخذُوا، وَقَالَ الرِّجَال: كَمَا فضلنَا عليكن فِي الدُّنْيَا، نفضل عليكن فِي الْآخِرَة؛ فَنزلت الْآيَة.

قَالَ الْفراء: هَذَا نهي تَأْدِيب وتهذيب، وَقَالَ غَيره: إِنَّه نهي تَحْرِيم ﴿للرِّجَال نصيب مِمَّا اكتسبوا﴾ يَعْنِي: من الْأجر ﴿وللنساء نصيب مِمَّا اكتسبن﴾ يَعْنِي: من الْأجر، وَمعنى الْآيَة: أَن الرِّجَال وَالنِّسَاء فِي الْأجر فِي الْآخِرَة سَوَاء، وَإِن فضل الرِّجَال على النِّسَاء فِي الدُّنْيَا، فالحسنة بِعشر أَمْثَالهَا يَسْتَوِي فِيهَا الرجل وَالْمَرْأَة، وَقيل: مَعْنَاهُ: للرِّجَال نصيب مِمَّا اكتسبوا من أَمر الْجِهَاد، وللنساء نصيب مِمَّا اكتسبن من طَاعَة الْأزْوَاج، وَحفظ الْفروج، يَعْنِي: إِن كَانَ للرجل فضل الْجِهَاد، فللنساء فضل طَاعَة الْأزْوَاج، وَحفظ الْفروج.

﴿واسألوا الله من فَضله﴾ وَفِي هَذَا دَلِيل على أَن الْحَسَد حرَام؛ والحسد: هُوَ أَن يتَمَنَّى زَوَال النِّعْمَة عَن صَاحبه، ويتمناها لنَفسِهِ، وَالْغِبْطَة: هُوَ أَن يتَمَنَّى لنَفسِهِ مثل مَا لصَاحبه، فالحسد حرَام، وَالْغِبْطَة لَا بَأْس بهَا، ثمَّ اخْتلفُوا فِي معنى الْفضل هَاهُنَا، قَالَ ابْن عَبَّاس: واسألوا الله من فَضله، أَي: من رزقه.

وَقَالَ سعيد بن جُبَير: مَعْنَاهُ: ﴿واسألوا الله من فَضله﴾ أَي: من عِبَادَته، وَقيل: هُوَ سُؤال التَّوْفِيق على الطَّاعَة ﴿إِن الله كَانَ بِكُل شئ عليما﴾ .

4:33Page 83

وَلِكُلّٖ جَعَلۡنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَۚ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِيبَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا ٣٣

And for all, We have made heirs to what is left by parents and relatives. And to those whom your oaths have bound [to you] - give them their share.1 Indeed Allāh is ever, over all things, a Witness.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلكُل جعلنَا موالى﴾ وَلكُل من الرِّجَال وَالنِّسَاء جعلنَا وَرَثَة، قَالَ مُجَاهِد: الموالى هَاهُنَا: بَنو الْأَعْمَام، وَقَالَ الشَّاعِر:

(مهلا بني عمنَا مهلا موالينا ... لَا تنشبوا بَيْننَا مَا كَانَ مَدْفُونا)

وَقيل: هم جَمِيع الْأَقَارِب، وَمعنى الْآيَة: وَلكُل جعلنَا موَالِي يُعْطون ﴿مِمَّا ترك الْوَالِدَان وَالْأَقْرَبُونَ﴾ ﴿وَالَّذين عاقدت أَيْمَانكُم فآتوهم نصِيبهم﴾ عاقدت، وعقدت، وحالفت بِمَعْنى وَاحِد، وَهُوَ من الْحلف والعهد: وَهُوَ أَن يَقُول الرجل لصَاحبه: دمي دمك، وَمَالِي مَالك، وترثني وأرثك، وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة يُورث بِالْحلف، وَأقر عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَام، وَكَانَ للحليف السُّدس، ثمَّ نسخ ذَلِك بقوله تعالي: ﴿وَأولُوا الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض﴾ وَقيل: هَذَا فِي التوريث بالتبني، وَكَانَ ثَابتا، ثمَّ نسخ ﴿إِن الله كَانَ على كل شئ شَهِيدا﴾ .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском