As-Sam'aniGhafir · 40:35–82

As-Sam'ani · Tafsir · in Arabic

Ghafir 40:35–82

40:35Page 471

ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡۖ كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلۡبِ مُتَكَبِّرٖ جَبَّارٖ ٣٥

Those who dispute concerning the signs of Allāh without an authority1 having come to them - great is hatred [of them] in the sight of Allāh and in the sight of those who have believed. Thus does Allāh seal over every heart [belonging to] an arrogant tyrant.

قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين يجادلون فِي آيَات الله بِغَيْر سُلْطَان أَتَاهُم﴾ فَمَعْنَى المجادلة هُوَ المجادلة بالتكذيب، وَمعنى السُّلْطَان هُوَ الْحجَّة.

وَقَوله: ﴿كبر مقتا﴾ أَي: كبر جدالهم مقتا، وَفِي التَّفْسِير: أَنه يمقتهم الله تَعَالَى، ويمقتهم الْمَلَائِكَة والأنبياء، ويمقتهم الْمُؤْمِنُونَ، وَهُوَ معنى قَوْله: ﴿عِنْد الله وَعند الَّذين آمنُوا﴾ .

وَقَوله: ﴿كَذَلِك يطبع الله على كل قلب متكبر جَبَّار﴾ فالقراءة الأولى على الْإِضَافَة، والطبع على الْقلب هُوَ الْخَتْم عَلَيْهِ حَتَّى لَا يدْخلهُ الْحق.

وَأما الْقِرَاءَة الثَّانِيَة فَهِيَ على وصف الْقلب بالتكبر، يُقَال: قلب متكبر أَي: صَاحبه متكبر، وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " على قلب كل متكبر جَبَّار ".

40:36–37Page 471

وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰهَٰمَٰنُ ٱبۡنِ لِي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَٰبَ ٣٦

And Pharaoh said, "O Hāmān, construct for me a tower that I might reach the ways1 -

أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ كَٰذِبٗاۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِۚ وَمَا كَيۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِي تَبَابٖ ٣٧

The ways into the heavens - so that I may look at the deity of Moses; but indeed, I think he is a liar." And thus was made attractive to Pharaoh the evil of his deed, and he was averted from the [right] way. And the plan of Pharaoh was not except in ruin.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْن يَا هامان﴾ قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: كَانَ هامان صَاحب شَرط فِرْعَوْن، فَكَانَ من هَمدَان، أوردهُ أَبُو الْحسن بن فَارس فِي تَفْسِيره.

وَقَوله: ﴿ابْن لي صرحا﴾ أَي: قصرا عَالِيا، وَيُقَال: إِن أول من طبخ اللَّبن حَتَّى صَار آجرا هُوَ هامان، فعله لفرعون. وَفِي تَفْسِير النقاش: أَن هامان اسْتعْمل خمسين ألف إِنْسَان فِي الْبناء سوى من يطْبخ الْآجر، وَمن يعْمل فِي الْخشب وَغَيره.

وَيُقَال: إِنَّه عمل فِي بِنَاء الصرح سبع سِنِين، وَكَانَ فِرْعَوْن يصعد عَلَيْهِ رَاكِبًا، ثمَّ إِن الله تَعَالَى بعث ريحًا عاصفا فَجعله ثَلَاث قطع، فَألْقى قِطْعَة فِي الْبَحْر، وَقطعَة بِالْهِنْدِ، وَقطعَة بِبِلَاد الْمغرب.

وَقَوله: ﴿لعلى أبلغ الْأَسْبَاب أَسبَاب السَّمَوَات﴾ والأسباب هِيَ الْأَبْوَاب هَاهُنَا. وَيُقَال مَعْنَاهُ: الْأَسْبَاب الَّتِي تؤديني إِلَى السَّمَاء، وتبلغني إِلَيْهَا. فَإِن قيل: كَيفَ يتَصَوَّر هَذَا فِي عقل عَاقل أَن يقْصد صعُود السَّمَاء، وَذَلِكَ مُسْتَحِيل بِهَذِهِ الْحِيلَة؟

وَالْجَوَاب: أَن الْجَهْل فِي الْعَالم كثير، وَلَيْسَ هَذَا بأبدع من ادعائه الربوبية، وَهُوَ يعرف حَال نَفسه ويشاهدها.

وَقَوله: ﴿فَأطلع إِلَى إِلَه مُوسَى﴾ أَي: أنظر إِلَى إِلَه مُوسَى.

وَقَوله: ﴿وَإِنِّي لأظنه كَاذِبًا﴾ فِي دَعْوَاهُ أَن لَهُ إِلَهًا.

وَقَوله: ﴿وَكَذَلِكَ زين لفرعون سوء عمله﴾ أَي: قَبِيح عمله.

وَقَوله: ﴿وَصد عَن السَّبِيل﴾ وَقُرِئَ: " وَصد " بِنصب الصَّاد، فَقَوله بِالرَّفْع أَي: صد فِرْعَوْن عَن السَّبِيل. وَبِالنَّصبِ أَي: وَصد فِرْعَوْن النَّاس عنة سَبِيل الله.

وَقَوله: ﴿وَمَا كيد فِرْعَوْن إِلَّا فِي تباب﴾ أَي: وَمَا حِيلَة فِرْعَوْن ومكره إِلَّا فِي هَلَاك وخسران، وَقَالَ ذَلِك لِأَنَّهُ أدّى إِلَيْهِ.

40:38Page 471

وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُونِ أَهۡدِكُمۡ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ ٣٨

And he who believed said, "O my people, follow me; I will guide you to the way of right conduct.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِي آمن يَا قوم اتبعوني أهدكم سَبِيل الرشاد﴾ أَي: سَبِيل الرشد.

40:39Page 471

يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا مَتَٰعٞ وَإِنَّ ٱلۡأٓخِرَةَ هِيَ دَارُ ٱلۡقَرَارِ ٣٩

O my people, this worldly life is only [temporary] enjoyment, and indeed, the Hereafter - that is the home of [permanent] settlement.

وَقَوله: ﴿يَا قوم إِنَّمَا هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَا مَتَاع﴾ أَي: سريع فناؤه، والتمتع بِهِ قَلِيل.

وَقَوله: ﴿وَإِن الْآخِرَة هِيَ دَار الْقَرار﴾ أَي: المستقر.

40:40Page 471

مَنۡ عَمِلَ سَيِّئَةٗ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَاۖ وَمَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ يُرۡزَقُونَ فِيهَا بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٤٠

Whoever does an evil deed will not be recompensed except by the like thereof; but whoever does righteousness, whether male or female, while he is a believer - those will enter Paradise, being given provision therein without account.

قَوْله تَعَالَى: ﴿من عمل سَيِّئَة فَلَا يجزى إِلَّا مثلهَا وَمن عمل صَالحا من ذكر أَو أُنْثَى وَهُوَ مُؤمن فَأُولَئِك يدْخلُونَ الْجنَّة يرْزقُونَ فِيهَا بِغَيْر حِسَاب﴾ أَي: بِغَيْر انْقِطَاع، وَيُقَال: بِغَيْر حِسَاب أَي: لَا يحْسب عَلَيْهِم قدر مكثهم فِي الْجنَّة واستمتاعهم، فَيَقُول: مكثهم كَذَا، وأكلهم كَذَا، وفعلهم كَذَا. وَقيل: بِغَيْر حِسَاب أَي: يزِيد فِي مُدَّة بقائهم فِي الْجنَّة على مُدَّة أَعْمَالهم إِلَى مَا لَا يتناهى من الْمدَّة.

40:41–42Page 472

۞ وَيَٰقَوۡمِ مَا لِيٓ أَدۡعُوكُمۡ إِلَى ٱلنَّجَوٰةِ وَتَدۡعُونَنِيٓ إِلَى ٱلنَّارِ ٤١

And O my people, how is it that I invite you to salvation while you invite me to the Fire?

تَدۡعُونَنِي لِأَكۡفُرَ بِٱللَّهِ وَأُشۡرِكَ بِهِۦ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞ وَأَنَا۠ أَدۡعُوكُمۡ إِلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡغَفَّٰرِ ٤٢

You invite me to disbelieve in Allāh and associate with Him that of which I have no knowledge, and I invite you to the Exalted in Might, the Perpetual Forgiver.1

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَا قوم مَالِي أدعوكم إِلَى النجَاة وتدعونني إِلَى النَّار تدعونني لأكفر بِاللَّه وأشرك بِهِ مَا لَيْسَ لي بِهِ علم وَأَنا أدعوكم إِلَى الْعَزِيز الْغفار﴾ الْعَزِيز هُوَ المنتقم من أعدائه، والغفار هُوَ السَّاتِر لذنوب عباده.

40:43Page 472

لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِ لَيۡسَ لَهُۥ دَعۡوَةٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَلَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ ٤٣

Assuredly, that to which you invite me has no [response to a] supplication in this world or in the Hereafter; and indeed, our return is to Allāh, and indeed, the transgressors will be companions of the Fire.

قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا جرم﴾ قد بَينا مَعْنَاهُ فِيمَا سبق، وَعَن الْمفضل الضَّبِّيّ الْكُوفِي أَنه قَالَ: لَا جرم أَي: لابد.

وَقَوله: ﴿أَنما تدعونني إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَة﴾ أَي: استجابة دَعْوَة فِي الدُّنْيَا. وَيُقَال: إِيصَال نفع فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة. وَيُقَال: جَوَاب قَوْله: ﴿فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة﴾ .

وَقَوله: ﴿وَأَن مردنا إِلَى الله﴾ أَي: مرجعنا إِلَى الله.

وَقَوله: ﴿وَأَن المسرفين هم أَصْحَاب النَّار﴾ أَي: الْمُشْركين.

40:44Page 472

فَسَتَذۡكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمۡۚ وَأُفَوِّضُ أَمۡرِيٓ إِلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٤٤

And you will remember what I [now] say to you, and I entrust my affair to Allāh. Indeed, Allāh is Seeing of [His] servants."

قَوْله تَعَالَى: ﴿فستذكرون مَا أَقُول لكم﴾ يَعْنِي: حِين تعاينون الْعَذَاب.

وَقَوله: ﴿وأفوض أَمْرِي إِلَى الله﴾ أَي: أسلم أَمْرِي إِلَى الله، وَقَالَ يحيى بن سَلام: أَي: أتوكل على الله.

وَقَوله: ﴿أَن الله بَصِير بالعباد﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

40:45Page 472

فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِ مَا مَكَرُواْۖ وَحَاقَ بِـَٔالِ فِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ ٱلۡعَذَابِ ٤٥

So Allāh protected him from the evils they plotted, and the people of Pharaoh were enveloped by the worst of punishment -

قَوْله تَعَالَى: ﴿فوقاه الله سيئات مَا مكروا﴾ اخْتلف القَوْل فِي نجاته، مِنْهُم من قَالَ: نجا حِين نجا مُوسَى وَبَنُو إِسْرَائِيل، وَذَلِكَ عِنْد مُجَاوزَة الْبَحْر. وَفِي الْقِصَّة: أَنه كَانَ قُدَّام مُوسَى حِين توجهوا إِلَى الْبَحْر، فَقَالَ: إِلَى أَيْن يَا نَبِي الله؟

قَالَ: أمامك.

فَقَالَ: إِنَّمَا أَمَامِي الْبَحْر.

فَقَالَ: وَالله مَا كذبت وَمَا كذبت.

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن مُؤمن آل فِرْعَوْن لما قَالَ هَذِه الْأَقْوَال، ونصح هَذِه النَّصِيحَة طلبه فِرْعَوْن ليَقْتُلهُ فهرب، فَبعث فِي طلب جمَاعَة، فوجدوه فِي حَبل يُصَلِّي وحواليه السبَاع يحرسونه ففزعوا وَرَجَعُوا.

وَقَوله: ﴿وحاق بآل فِرْعَوْن﴾ أَي: نزل بآل فِرْعَوْن، ﴿سوء الْعَذَاب﴾ أَي: الْعَذَاب السيء.

40:46Page 472

ٱلنَّارُ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا غُدُوّٗا وَعَشِيّٗاۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدۡخِلُوٓاْ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ أَشَدَّ ٱلۡعَذَابِ ٤٦

The Fire; they are exposed to it morning and evening.1 And the Day the Hour appears [it will be said], "Make the people of Pharaoh enter the severest punishment."

قَوْله تَعَالَى: ﴿النَّار يعرضون عَلَيْهَا غدوا وعشيا﴾ أَكثر الْمُفَسّرين أَن هَذَا فِي الْقَبْر. وَمن الْمَعْرُوف عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ: أَرْوَاح آل فِرْعَوْن فِي حواصل طير سود يردون النَّار غدوا وعشيا. وَقد ثَبت بِرِوَايَة مَالك، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر أَن النَّبِي قَالَ: " إِن أحدكُم إِذا مَاتَ يعرض عَلَيْهِ مَقْعَده بِالْغَدَاةِ والعشي، إِن كَانَ من أهل فالجنة، وَإِن كَانَ من أهل النَّار النَّار، وَيُقَال: هَذَا مَقْعَدك يَوْم الْقِيَامَة ". قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بذلك الْمَكِّيّ بن عبد الرَّزَّاق الْكشميهني، أخبرنَا أَبُو الْهَيْثَم جدي، أخبرنَا الْفربرِي، أخبرنَا البُخَارِيّ، أخبرنَا إِسْمَاعِيل بن أبي أويس، عَن مَالك ... الحَدِيث.

وَفِي الْآيَة قَول آخر: وَهُوَ أَنه الْعرض على النَّار يَوْم الْقِيَامَة.

قَالَ الْفراء: وَفِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير، وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَيَوْم تقوم السَّاعَة أدخلُوا آل فِرْعَوْن أَشد الْعَذَاب، النَّار يعرضون عَلَيْهَا غدوا وعشيا، وَهَذَا قَول فَاسد، وَالصَّحِيح هُوَ الأول.

وَقَوله: ﴿وَيَوْم تقوم السَّاعَة أدخلُوا آل فِرْعَوْن أَشد الْعَذَاب﴾ قرئَ: " ادخُلُوا آل فِرْعَوْن أَشد الْعَذَاب " على الْأَمر لآل فِرْعَوْن بِالدُّخُولِ.

وَقُرِئَ: ﴿أدخلُوا آل فِرْعَوْن أَشد الْعَذَاب﴾ على الْأَمر لخزنة النَّار.

وَالدَّلِيل على أَن الصَّحِيح هُوَ القَوْل الأول أَنه قَالَ: ﴿يعرضون عَلَيْهَا غدوا وعشيا﴾ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة، فَهُوَ الإدخال حَقِيقَة لَا الْعرض، وَإِنَّمَا الْعرض فِي الْقَبْر على مَا ورد فِي الحَدِيث. وَفِي بعض التفاسير: أَن الْكَافِر يحيا فِي الْقَبْر كل غدْوَة وَعَشِيَّة حَتَّى ينظر إِلَى مَقْعَده من النَّار، ثمَّ يميته الله تَعَالَى ثَانِيًا، فَيكون نظره إِلَى مَقْعَده من النَّار أَشد عَلَيْهِ من مَوته، وَهُوَ قَول شَاذ.

وَأما آل فِرْعَوْن فَهُوَ فِرْعَوْن وَقَومه، وَقيل: فِرْعَوْن نَفسه.

قَالَ الشَّاعِر:

(فَلَا تبك مَيتا بعد ميت أحبة ... عَليّ وعباس وَآل أبي بكر)

مَعْنَاهُ: وَأبي بكر نَفسه. وروى عَن عبد الله بن أوفى أَنه قَالَ: أتيت رَسُول الله بِصَدقَة بعثها أبي إِلَيْهِ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ صل على آل أبي أوفى ". أَي: أبي أوفى نَفسه.

40:47Page 472

وَإِذۡ يَتَحَآجُّونَ فِي ٱلنَّارِ فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا نَصِيبٗا مِّنَ ٱلنَّارِ ٤٧

And [mention] when they will argue within the Fire, and the weak will say to those who had been arrogant, "Indeed, we were [only] your followers, so will you relieve us of a share of the Fire?"

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ يتحاجون فِي النَّار﴾ أَي: يتخاصمون فِي النَّار.

وَقَوله: ﴿فَيَقُول الضُّعَفَاء للَّذين استكبروا﴾ أَي: الأتباع قَالُوا للقادة.

وَقَوله: ﴿إِنَّا كُنَّا لكم تبعا﴾ أَي: أتباعا.

وَقَوله: ﴿فَهَل أَنْتُم مغنون عَنَّا نَصِيبا من النَّار﴾ أَي: هَل تتحملون عَنَّا بعض عَذَاب النَّار؟

40:48Page 472

قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُلّٞ فِيهَآ إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ حَكَمَ بَيۡنَ ٱلۡعِبَادِ ٤٨

Those who had been arrogant will say, "Indeed, all [of us] are in it. Indeed, Allāh has judged between the servants."

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ الَّذين استكبروا إِنَّا كل فِيهَا﴾ أَي: القادة والأتباع جَمِيعًا.

وَقَوله: ﴿إِن الله قد حكم بَين الْعباد﴾ أَي: فصل بَين الْعباد فَأدْخل أهل الْجنَّة الْجنَّة، وَأهل النَّار النَّار.

40:49Page 472

وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِي ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ يُخَفِّفۡ عَنَّا يَوۡمٗا مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٤٩

And those in the Fire will say to the keepers of Hell, "Supplicate your Lord to lighten for us a day from the punishment."

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذين فِي النَّار لخزنة جَهَنَّم﴾ فِي الْقِصَّة: أَنهم يَقُولُونَ ذَلِك بعد أَن دعوا الله تَعَالَى ألف عَام، وَلم يرَوا إِجَابَة.

وَقَوله: ﴿ادعوا ربكُم يُخَفف عَنَّا يَوْمًا من الْعَذَاب﴾ أَي: يَوْمًا وَاحِدًا من أَيَّام الدُّنْيَا.

40:50Page 473

قَالُوٓاْ أَوَلَمۡ تَكُ تَأۡتِيكُمۡ رُسُلُكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ قَالُواْ بَلَىٰۚ قَالُواْ فَٱدۡعُواْۗ وَمَا دُعَٰٓؤُاْ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٍ ٥٠

They will say, "Did there not come to you your messengers with clear proofs?" They will say, "Yes." They will reply, "Then supplicate [yourselves], but the supplication of the disbelievers is not except in error [i.e., futility]."

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا أَو لم تَكُ تَأْتيكُمْ رسلكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بلَى فَادعوا وَمَا دُعَاء الْكَافرين إِلَّا فِي ضلال﴾ أَي: فِي هَلَاك وَبطلَان، وَمَعْنَاهُ: أَن دعاءهم غير مستجاب.

40:51Page 473

إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ ٥١

Indeed, We will support Our messengers and those who believe during the life of this world and on the Day when the witnesses will stand -

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا لننصر رسلنَا﴾ قَالَ أَبُو الْعَالِيَة: بإيضاح الْحجَّة. وَقَالَ غَيره: بالانتقام من أعدائهم. وَعَن السدى قَالَ: الْأَنْبِيَاء قد تولى الله نصرتهم، وَإِن قتلوا فِي الدُّنْيَا، فَإِن الله يبْعَث من بعدهمْ من ينْتَقم لَهُم من أعدائهم.

وَقَوله: ﴿وَالَّذين آمنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ أَي: وينصر الَّذين آمنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا.

وَقَوله: ﴿وَيَوْم يقوم الأشهاد﴾ يَعْنِي: يَوْم الْقِيَامَة.

والأشهاد جمع شَاهد، كالأصحاب جمع صَاحب. وَيُقَال: شَهِيد وأشهاد مثل: شرِيف وأشراف.

40:52Page 473

يَوۡمَ لَا يَنفَعُ ٱلظَّٰلِمِينَ مَعۡذِرَتُهُمۡۖ وَلَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ ٥٢

The Day their excuse will not benefit the wrongdoers, and they will have the curse, and they will have the worst home [i.e., Hell].

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم لَا ينفع الظَّالِمين معذرتهم﴾ أَي: اعتذارهم؛ لِأَنَّهُ لَا عذر لَهُم ﴿وَلَهُم اللَّعْنَة﴾ أَي: عَلَيْهِم اللَّعْنَة ﴿وَلَهُم سوء الدَّار﴾ أَي: الدَّار السَّيئَة، وَهِي النَّار.

40:53Page 473

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡهُدَىٰ وَأَوۡرَثۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٥٣

And We had certainly given Moses guidance, and We caused the Children of Israel to inherit the Scripture

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْهدى﴾ أَي: النُّبُوَّة.

وَقَوله: ﴿وأورثنا بني إِسْرَائِيل الْكتاب﴾ أَي: التَّوْرَاة.

40:54Page 473

هُدٗى وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٥٤

As guidance and a reminder for those of understanding.

وَقَوله: ﴿هدى وذكرى لأولي الْأَلْبَاب﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

40:55Page 473

فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ ٥٥

So be patient, [O Muḥammad]. Indeed, the promise of Allāh is truth. And ask forgiveness for your sin1 and exalt [Allāh] with praise of your Lord in the evening and the morning.

قَوْله: تَعَالَى: ﴿فاصبر إِن وعد الله حق واستغفر لذنبك﴾ تمسك من جوز الصَّغَائِر على الْأَنْبِيَاء بِهَذِهِ الْآيَة، فَأَمرهمْ بالاستغفار عَن الصَّغَائِر. وَمن لم يجوز الصَّغَائِر على الْأَنْبِيَاء [قَالَ] : إِنَّه أَمر بالاستغفار تعبدا؛ لينال بذلك رضَا الله تَعَالَى، ويقتدي بِهِ من يَأْتِي بعده.

وَقَوله: ﴿وَسبح بِحَمْد رَبك بالْعَشي وَالْإِبْكَار﴾ أَي: صل شاكرا لِرَبِّك بالْعَشي وَالْإِبْكَار، والعشي من وَقت زَوَال الشَّمْس إِلَى الْغُرُوب، وَالْإِبْكَار مَا بَين طُلُوع الْفجْر إِلَى طُلُوع الشَّمْس.

40:56Page 473

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡ إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٞ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِۚ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ٥٦

Indeed, those who dispute concerning the signs of Allāh without [any] evidence having come to them - there is not within their breasts except pride, [the extent of] which they cannot reach. So seek refuge in Allāh. Indeed, it is He who is the Hearing, the Seeing.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين يجادلون فِي آيَات الله﴾ أَي: فِي دفع آيَات الله بالتكذيب.

وَقَوله: ﴿بِغَيْر سُلْطَان أَتَاهُم﴾ أَي: أَتَاهُم بِغَيْر حجَّة.

وَقَوله: ﴿إِن فِي صُدُورهمْ إِلَّا كبر﴾ أَي: مَا فِي صُدُورهمْ إِلَّا كبر. وَالْكبر الَّذِي فِي صُدُورهمْ هُوَ الاستكبار عَن الْإِقْرَار بِالتَّوْحِيدِ. وَيُقَال: طلب الْغَلَبَة والعلو علو مُحَمَّد.

وَقَوله: ﴿مَا هم ببالغيه﴾ أَي: مَا هم ببالغي إرادتهم، وَكَانَ مُرَادهم أَن يهْلك مُحَمَّد وَيهْلك أَصْحَابه، ويندرس أَثَره ويصيروا حِكَايَة. وَيُقَال: كَانَ مُرَادهم أَن يغلبوا مُحَمَّدًا ويعلو أَمرهم أمره. وَفِي الْآيَة قَول ثَالِث، قَالَه ابْن جريج وَغَيره.

(وَهَذَا أَن) الْآيَة نزلت فِي الْيَهُود فَكَانُوا يَقُولُونَ: يخرج منا فِي آخر الزَّمَان من يغلب على جَمِيع الأَرْض، وَيكون الْبَحْر إِلَى رُكْبَتَيْهِ، والسحاب على رَأسه، وَيقتل ويحيي، وَمَعَهُ جبل من جنَّة، وجبل من نَار. قَالُوا: يَعْنِي أهل الْعلم وَهُوَ الدَّجَّال الَّذِي ذكره الرَّسُول، فَلَمَّا قَالُوا هَذَا أنزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.

وَمعنى قَوْله: ﴿مَا هم ببالغيه﴾ على هَذَا القَوْل أَن الْغَلَبَة لَا تكون للدجال على الْمُسلمين، بل تكون للْمُسلمين على الدَّجَّال، فَإِن عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام ينزل وَيقتل الدَّجَّال نصْرَة للْمُسلمين.

وَقَوله: ﴿فاستعذ بِاللَّه﴾ أَي: من شرك الدَّجَّال على هَذَا القَوْل.

وَقَوله: ﴿إِنَّه هُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

40:57Page 473

لَخَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٧

The creation of the heavens and earth is greater than the creation of mankind, but most of the people do not know.

قَوْله تَعَالَى: ﴿لخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض أكبر من خلق النَّاس﴾ أَي: رفع السَّمَوَات بِغَيْر عمد، وإجراء الْكَوَاكِب وَالشَّمْس وَالْقَمَر فِي مجاريها، وَبسط الأَرْض، وَنصب الْجبَال أهول فِي قُلُوب النَّاس من خلق الْآدَمِيّين. وَيُقَال: لخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض أكبر من قتل الدَّجَّال وَاحِدًا وإحيائه، فَالنَّاس هَاهُنَا: هُوَ الدَّجَّال على هَذَا القَوْل.

وَقَوله: ﴿وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يعلمُونَ﴾ أَي: لَا يعلمُونَ حَقِيقَة الْأُمُور.

40:58Page 473

وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَلَا ٱلۡمُسِيٓءُۚ قَلِيلٗا مَّا تَتَذَكَّرُونَ ٥٨

And not equal are the blind and the seeing, nor are those who believe and do righteous deeds and the evildoer. Little do you remember.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير﴾ إِلَى قَوْله: ﴿قَلِيلا مَا تتذكرون﴾ بِالتَّاءِ، وَقُرِئَ بِالْيَاءِ، وَالْمعْنَى قريب بعضه من بعض.

40:59Page 474

إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ٥٩

Indeed, the Hour is coming - no doubt about it - but most of the people do not believe.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن السَّاعَة لآتية لَا ريب فِيهَا﴾ أَي: لَا شكّ فِيهَا.

وَقَوله: ﴿وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يُؤمنُونَ﴾ أَي: لَا يصدقون.

40:60Page 474

وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ٦٠

And your Lord says, "Call upon Me; I will respond to you." Indeed, those who disdain My worship will enter Hell [rendered] contemptible.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ ربكُم ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم﴾ قد ثَبت بِرِوَايَة نعْمَان بن بشير أَن النَّبِي قَالَ: " الدُّعَاء هُوَ الْعِبَادَة. وَقَرَأَ هَذِه الْآيَة ".

وَعَن ثَابت قَالَ: قلت لأنس: الدُّعَاء نصف الْعِبَادَة، قَالَ: هُوَ كل الْعِبَادَة.

وَقَوله: ﴿إِن الَّذين يَسْتَكْبِرُونَ عَن عبادتي﴾ أَي: عَن دعائي، وَيُقَال: عَن توحيدي.

وَقَوله: ﴿سيدخلون جَهَنَّم داخرين﴾ أَي: صاغرين.

وَعَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ: أَعْطَيْت هَذِه الْأمة (ثَلَاثًا) لم يُعْط أحد من الْأُمَم: قَالَ الله تَعَالَى لكل نَبِي من الْأَنْبِيَاء السالفة: أَنْت شَاهد على أمتك، وَقَالَ لهَذِهِ الْأمة: أَنْتُم شُهَدَاء على الْأُمَم، وَقَالَ الله تَعَالَى لكل نَبِي: مَا عَلَيْك فِي الدّين من حرج، وَقَالَ لهَذِهِ الْأمة: ﴿وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج﴾ وَقَالَ لكل نَبِي: ادْع أَسْتَجِب لَك، وَقَالَ لهَذِهِ الْأمة ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم﴾ .

40:61Page 474

ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٦١

It is Allāh who made for you the night that you may rest therein and the day giving sight.1 Indeed, Allāh is the possessor of bounty for the people, but most of them are not grateful.

قَوْله تَعَالَى: ﴿الله الَّذِي جعل لكم اللَّيْل لتسكنوا فِيهِ﴾ أَي: لتسترخوا فِيهِ من الْأَعْمَال، وَقيل: لتناموا.

وَقَوله: ﴿وَالنَّهَار مبصرا﴾ أَي: مبصرا فِيهِ، وَمَعْنَاهُ: أَن النَّاس يبصرون فِيهِ الْأَشْيَاء.

وَقَوله: ﴿إِن الله لذُو فضل على النَّاس وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يشكرون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

40:62Page 474

ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٦٢

That is Allāh, your Lord, Creator of all things; there is no deity except Him, so how are you deluded?

قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِكُم الله ربكُم خَالق كل شَيْء لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَأنى تؤفكون﴾ قد بَينا.

40:63Page 474

كَذَٰلِكَ يُؤۡفَكُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٦٣

Thus were those [before you] deluded who were rejecting the signs of Allāh.

وَقَوله: ﴿كَذَلِك يؤفك الَّذين كَانُوا بآيَات الله يجحدون﴾ أَي: يصرف عَن الْحق من كَانَ مُشْركًا بِاللَّه جاحدا لآياته.

40:64Page 474

ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٤

It is Allāh who made for you the earth a place of settlement and the sky a structure [i.e., ceiling] and formed you and perfected your forms and provided you with good things. That is Allāh, your Lord; then blessed is Allāh, Lord of the worlds.

قَوْله تَعَالَى: ﴿الله الَّذِي جعل لكم الأَرْض قرارا﴾ أَي: تستقرون فِيهَا، ﴿وَالسَّمَاء بِنَاء﴾ أَي: بناءة فَوْقكُم.

وَقَوله: ﴿وصوركم فَأحْسن صوركُمْ﴾ فِي التَّفْسِير: أَنه لَا يَأْكُل بِيَدِهِ [شَيْء] سوى الْآدَمِيّين، وَلَا صُورَة على هَذِه الصُّورَة أحسن من الْآدَمِيّين.

وَقَوله: ﴿ورزقكم من الطَّيِّبَات﴾ أَي: مِمَّا تستلذوها مِمَّا هُوَ حَلَال لكم.

وَقَوله: ﴿ذَلِكُم الله ربكُم فَتَبَارَكَ الله رب الْعَالمين﴾ وَمَعْنَاهُ: تَعَالَى وتعظم رب الْعَالمين عَمَّا يَقُول الْكفَّار.

40:65Page 474

هُوَ ٱلۡحَيُّ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۗ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٥

He is the Ever-Living;1 there is no deity except Him, so call upon Him, [being] sincere to Him in religion. [All] praise is [due] to Allāh, Lord of the worlds.

قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الْحَيّ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَادعوهُ مُخلصين لَهُ الدّين﴾ وَالدُّعَاء على الْإِخْلَاص أَلا يدعوا مَعَه سواهُ.

وَقَوله: ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ روى عَن ابْن سِيرِين أَنه قَالَ: من السّنة أَن يَقُول العَبْد لَا إِلَه إِلَّا الله، ثمَّ يَقُول عقيبة: الْحَمد لله رب الْعَالمين.

40:66Page 474

۞ قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَمَّا جَآءَنِيَ ٱلۡبَيِّنَٰتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرۡتُ أَنۡ أُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٦

Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been forbidden to worship those you call upon besides Allāh once the clear proofs have come to me from my Lord, and I have been commanded to submit to the Lord of the worlds."

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل إِنِّي نهيت أَن أعبد الَّذين تدعون من دون الله لما جَاءَنِي الْبَينَات من رَبِّي﴾ أَي: الْحجَج الْوَاضِحَة.

وَقَوله: ﴿وَأمرت أَن أسلم لرب الْعَالمين﴾ أَي: أستسلم وأنقاد لحكمه.

40:67Page 475

هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ يُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡ ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوخٗاۚ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبۡلُۖ وَلِتَبۡلُغُوٓاْ أَجَلٗا مُّسَمّٗى وَلَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٦٧

It is He who created you from dust, then from a sperm-drop, then from a clinging clot; then He brings you out as a child; then [He develops you] that you reach your [time of] maturity, then [further] that you become elders. And among you is he who is taken in death before [that], so that you reach a specified term;1 and perhaps you will use reason.

قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلقكُم من تُرَاب ثمَّ من نُطْفَة ثمَّ من علقَة ثمَّ يخرجكم طفْلا﴾ أَي: أطفالا، وَاحِدًا بِمَعْنى الْجمع، وَيُقَال: طفْلا طفْلا.

وَقَوله: ﴿ثمَّ لتبلغوا أَشدّكُم﴾ قد بَينا معنى الأشد.

وَقَوله: ﴿ثمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا ومنكم من يتوفى من قبل﴾ أَي: من قبل أَن صَار شَيخا.

وَقَوله: ﴿ولتبلغوا أَََجَلًا مُسَمّى﴾ أَي: مَا قدر لكم من الْحَيَاة.

وَقَوله: ﴿ولعلكم تعقلون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

40:68Page 475

هُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٦٨

He it is who gives life and causes death; and when He decrees a matter, He but says to it, "Be," and it is.

قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي يحيي وَيُمِيت فَإِذا قضى أمرا فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كن فَيكون﴾ أَي: تكوينه الْأَشْيَاء يكون بِمرَّة وَاحِدَة، لَا بِمرَّة بعد مرّة.

40:69Page 475

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ أَنَّىٰ يُصۡرَفُونَ ٦٩

Do you not consider those who dispute concerning the signs of Allāh - how are they averted?

وَقَوله تَعَالَى: ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين يجادلون فِي آيَات الله﴾ أَي: يجادلون فِي دفع آيَاتنَا بالتكذيب.

وَقَوله: ﴿أَنى يصرفون﴾ أَي: كَيفَ يصرفون عَن الْحق.

40:70Page 475

ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِٱلۡكِتَٰبِ وَبِمَآ أَرۡسَلۡنَا بِهِۦ رُسُلَنَاۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٧٠

Those who deny the Book [i.e., the Qur’ān] and that with which We sent Our messengers - they are going to know,

قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين كذبُوا بِالْكتاب وَبِمَا أرسلنَا بِهِ رسلنَا فَسَوف يعلمُونَ﴾ وَعِيد وتهديد.

40:71–72Page 475

إِذِ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ وَٱلسَّلَٰسِلُ يُسۡحَبُونَ ٧١

When the shackles are around their necks and the chains; they will be dragged

فِي ٱلۡحَمِيمِ ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسۡجَرُونَ ٧٢

In boiling water; then in the Fire they will be filled [with flame].

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذْ الأغلال فِي أَعْنَاقهم والسلاسل﴾ وَقُرِئَ: " والسلاسل " بِنصب اللَّام، فَمن قَرَأَ بِالرَّفْع، فَمَعْنَاه: الأغلال فِي أَعْنَاقهم والسلاسل، وَمن قَرَأَ بِالنّصب، فَمَعْنَاه: ويسحبون السلَاسِل.

وَقَوله: ﴿يسْحَبُونَ فِي الْحَمِيم﴾ أَي: يجرونَ فِي الْحَمِيم.

وَقَوله: ﴿ثمَّ فِي النَّار يسجرون﴾ أَي: يوقدون فِي النَّار كَمَا توقد التنانير بالخشب.

40:73–74Page 475

ثُمَّ قِيلَ لَهُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تُشۡرِكُونَ ٧٣

Then it will be said to them, "Where is that which you used to associate [with Him in worship]

مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا بَل لَّمۡ نَكُن نَّدۡعُواْ مِن قَبۡلُ شَيۡـٔٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧٤

Other than Allāh?" They will say, "They have departed from us; rather, we did not used to invoke previously anything." Thus does Allāh put astray the disbelievers.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ قيل لَهُم أَيْنَمَا كُنْتُم تَعْبدُونَ من دون الله قَالُوا ضلوا عَنَّا﴾ يَعْنِي: أَيْن هم لينصروكم؟ فَيَقُولُونَ: قد فاتوا وذهبوا عَنَّا.

وَقَوله: ﴿بل لم نَكُنْ نَدْعُو من قبل شَيْئا﴾ أَي: لم نَكُنْ نَدْعُو من قبل شَيْئا يدْفع عَنَّا ضرا، أَو يجلب إِلَيْنَا نفعا.

وَقَوله: ﴿كَذَلِك يضل الله الْكَافرين﴾ أَي: عَن الْحق.

40:75Page 475

ذَٰلِكُم بِمَا كُنتُمۡ تَفۡرَحُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَمۡرَحُونَ ٧٥

[The angels will say], "That was because you used to exult upon the earth without right and you used to behave insolently.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِكُم بِمَا كُنْتُم تفرحون فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق﴾ هَذَا دَلِيل على أَنه قد يكون فَرح بِحَق.

وَقَوله: ﴿وَبِمَا كُنْتُم تمرحون﴾ الْفَرح: السرُور. والمرح والبطر والأشر. وَفِي بعض الْأَخْبَار عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " إِن الله تَعَالَى يبغض البذخين الفرحين المرحين، وَيُحب كل قلب حَزِين، وَيبغض الحبر السمين، وَيبغض أهل بَيت اللحمين أَي: الَّذين يكثرون أكل اللَّحْم، وَيُقَال: الَّذين يَأْكُلُون لُحُوم النَّاس بالغيبة. وَالْخَبَر غَرِيب.

40:76Page 475

ٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ ٧٦

Enter the gates of Hell to abide eternally therein, and wretched is the residence of the arrogant."

وَقَوله: ﴿فادخلوا أَبْوَاب جَهَنَّم خَالِدين فِيهَا فبئس مثوى المتكبرين﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

40:77Page 475

فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۚ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ ٧٧

So be patient, [O Muḥammad]; indeed, the promise of Allāh is truth. And whether We show you some of what We have promised them or We take you in death, it is to Us they will be returned.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فاصبر إِن وعد الله حق﴾ إِلَى آخر الْآيَة. ظَاهر الْمَعْنى.

40:78Page 476

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ مِنۡهُم مَّن قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ وَمِنۡهُم مَّن لَّمۡ نَقۡصُصۡ عَلَيۡكَۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قُضِيَ بِٱلۡحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٧٨

And We have already sent messengers before you. Among them are those [whose stories] We have related to you, and among them are those [whose stories] We have not related to you. And it was not for any messenger to bring a sign [or verse] except by permission of Allāh. So when the command of Allāh comes, it will be concluded [i.e., judged] in truth, and the falsifiers will thereupon lose [all].

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد أرسلنَا رسلًا من قبلك مِنْهُم من قَصَصنَا عَلَيْك وَمِنْهُم من لم نَقْصُصْ عَلَيْك﴾ قَالَ السدى: بعث الله تَعَالَى ثَمَانِيَة آلَاف نَبيا: أَرْبَعَة آلَاف من بني إِسْرَائِيل، وَأَرْبَعَة آلَاف من غير بني إِسْرَائِيل. وَفِي بعض التفاسير: أَن جَمِيع من ذكرهم الله تَعَالَى [فِي] الْقُرْآن من الْأَنْبِيَاء خَمْسَة وَعِشْرُونَ نَبيا، أَوَّلهمْ آدم، وَآخرهمْ مُحَمَّد، ذكر ثَمَانِيَة عشر مِنْهُم فِي سُورَة الْأَنْعَام، والباقين فِي غَيرهَا. وَعَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَن الله تَعَالَى بعث نَبيا حَبَشِيًّا لم يذكر اسْمه فِي الْقُرْآن. وَأما الَّذِي فِي أَفْوَاه النَّاس أَن الله تَعَالَى بعث مائَة وَأَرْبَعَة وَعشْرين ألف نَبِي.

وَهُوَ مَرْوِيّ عَن ابْن عَبَّاس بِرِوَايَة ضَعِيفَة.

وَقَوله: ﴿وَمَا كَانَ لرَسُول أَن يَأْتِي إِلَّا بِإِذن الله﴾ هَذَا جَوَاب للْكفَّار، سَأَلُوا النَّبِي معْجزَة بِعَيْنِه، وَقَالُوا: افْعَل كَذَا وَكَذَا، فَرد الله عَلَيْهِم ذَلِك بقوله: ﴿وَمَا كَانَ لرَسُول أَن يَأْتِي بِآيَة إِلَّا بِإِذن الله﴾ .

وَقَوله: ﴿فَإِذا جَاءَ أَمر الله قضى بِالْحَقِّ وخسر هُنَالك المبطلون﴾ أَي: هلك عِنْد ذَلِك المبطلون.

وَقَوله: ﴿أَمر الله﴾ أَرَادَ بِهِ الْقِيَامَة.

40:79Page 476

ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمَ لِتَرۡكَبُواْ مِنۡهَا وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٧٩

It is Allāh who made for you the grazing animals upon which you ride, and some of them you eat.

قَوْله تَعَالَى: ﴿الله الَّذِي جعل لكم الْأَنْعَام لتركبوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: الْأَنْعَام هِيَ الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم فِي اللُّغَة، إِلَّا أَنَّهَا الْإِبِل خَاصَّة فِي هَذِه الْآيَة.

40:80Page 476

وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَلِتَبۡلُغُواْ عَلَيۡهَا حَاجَةٗ فِي صُدُورِكُمۡ وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ ٨٠

And for you therein are [other] benefits and that you may realize upon them a need which is in your breasts;1 and upon them and upon ships you are carried.

وَقَوله: ﴿وَلكم فِيهَا مَنَافِع﴾ يَعْنِي: سوى الرّكُوب وَالْأكل من الرُّسُل والنسل والوبر وَغير ذَلِك.

وَقَوله: ﴿ولتبلغوا عَلَيْهَا حَاجَة فِي صدوركم﴾ قَالَ قَتَادَة: الِانْتِقَال من بلد إِلَى بلد. قَالَ مُجَاهِد: أَي حَاجَة كَانَت.

وَقَوله: ﴿وَعَلَيْهَا وعَلى الْفلك تحملون﴾ ظَاهر الْمَعْنى، والفلك: السَّفِينَة.

40:81Page 476

وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ فَأَيَّ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ ٨١

And He shows you His signs. So which of the signs of Allāh do you deny?

قَوْله تَعَالَى: ﴿ويريكم آيَاته فَأَي آيَات الله تنكرون﴾ يَعْنِي: مَعَ ظُهُورهَا ووضوحها.

40:82Page 476

أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِنۡهُمۡ وَأَشَدَّ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٢

Have they not traveled through the land and observed how was the end of those before them? They were more numerous than themselves and greater in strength and in impression on the land, but they were not availed by what they used to earn.

قَوْله تَعَالَى: ﴿أفلم يَسِيرُوا فِي الأَرْض فينظروا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذين من قبلهم كَانُوا أَكثر مِنْهُم وَأَشد قُوَّة وآثارا فِي الأَرْض﴾ قَالَ مُجَاهِد: قَوْله: {وآثارا فِي الأَرْض) مَعْنَاهُ: الْمَشْي فِيهَا بأرجلهم. وَيُقَال: الْآثَار فِي الأَرْض هِيَ العروش والزروع والأبنية.

وَقَوله: ﴿فَمَا أغْنى عَنْهُم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أَي: لم يدْفع عَنْهُم كسبهم شَيْئا حِين ينزل الْعَذَاب بهم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском