As-Sam'ani · Tafsir · in Arabic
محمد
Muhammad
Muhammad · Medinan · 38 ayahs
47:1Page 507
ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ ١
Those who disbelieve and avert [people] from the way of Allāh - He will waste their deeds.1
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
تَفْسِير سُورَة مُحَمَّد
وَهِي مَدَنِيَّة، وَهَذِه السُّورَة تسمى سُورَة الْقِتَال، وَسورَة الْأَنْفَال تسمى سُورَة الْجِهَاد، وَكَانَ أَصْحَاب رَسُول الله إِذا قَاتلُوا الْعَجم وَغَيرهم بعد رَسُول الله قرءوا هَاتين السورتين بَين الصفين؛ ليحرضوا الْمُسلمين على الْقِتَال.
قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين كفرُوا وصدوا عَن سَبِيل الله أضلّ أَعْمَالهم﴾ أَي: أحبط أَعْمَالهم. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: نزلت الْآيَة فِي المطعمين يَوْم بدر، وَهُوَ اثْنَا عشر نَفرا، كَانَ كل وَاحِد منم ينْحَر كل يَوْم عشرا من الْجَزُور، هَذَا هُوَ القَوْل الْمَشْهُور، و ﴿أَعْمَالهم﴾ إطعامهم، أحبطها الله تَعَالَى وَلم يقبلهَا مِنْهُم. وَيُقَال: إِن الْآيَة فِي جَمِيع أهل مَكَّة من الْكفَّار.
47:2Page 507
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٖ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡ كَفَّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَأَصۡلَحَ بَالَهُمۡ ٢
And those who believe and do righteous deeds and believe in what has been sent down upon Muḥammad - and it is the truth from their Lord - He will remove from them their misdeeds and amend their condition.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وآمنوا بِمَا نزل على مُحَمَّد﴾ القَوْل الْمَشْهُور فِي الْآيَة: أَن المُرَاد بهم الْأَنْصَار، وَقيل: إِنَّه فِي جَمِيع من آمن مَعَ النَّبِي.
وَقَوله: ﴿وَهُوَ الْحق من رَبهم﴾ أَي: آمنُوا بِمَا هُوَ الْحق من رَبهم.
وَقَوله: ﴿كفر عَنْهُم سيئاتهم وَأصْلح بالهم﴾ أَي: حَالهم، [يُقَال] : مَا بالك وَمَا حالك بِمَعْنى وَاحِد.
47:3Page 507
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلۡبَٰطِلَ وَأَنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلۡحَقَّ مِن رَّبِّهِمۡۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمۡثَٰلَهُمۡ ٣
That is because those who disbelieve follow falsehood, and those who believe follow the truth from their Lord. Thus does Allāh present to the people their comparisons.1
قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِك بِأَن الَّذين كفرُوا اتبعُوا الْبَاطِل﴾ أَي: ذَلِك الَّذِي فَعَلْنَاهُ من إحباط (أَعمال) الْكفَّار، وَقبُول أَعمال الْمُؤمنِينَ وتكفير سيئاتهم وَإِصْلَاح بالهم، كَانَ بِأَن الَّذين كفرُوا اتبعُوا الْبَاطِل، وَأَن الَّذين آمنُوا اتبعُوا الْحق من رَبهم.
وَقَوله: ﴿كَذَلِك يضْرب الله للنَّاس أمثالهم﴾ أَي: أَمْثَال سيئات الْكفَّار وحسنات الْمُؤمنِينَ، يُقَال: ضربت لفُلَان مثلا أَي: ذكرت لَهُ نوعا من الْكَلَام لِمَعْنى مَعْلُوم.
47:4Page 507
فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرۡبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَثۡخَنتُمُوهُمۡ فَشُدُّواْ ٱلۡوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَاۚ ذَٰلِكَۖ وَلَوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنۡهُمۡ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَاْ بَعۡضَكُم بِبَعۡضٖۗ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٤
So when you meet those who disbelieve [in battle], strike [their] necks until, when you have inflicted slaughter upon them, then secure [their] bonds,1 and either [confer] favor2 afterwards or ransom [them] until the war lays down its burdens.3 That [is the command]. And if Allāh had willed, He could have taken vengeance upon them [Himself], but [He ordered armed struggle] to test some of you by means of others. And those who are killed in the cause of Allāh - never will He waste their deeds.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذا لَقِيتُم الَّذين كفرُوا فَضرب الرّقاب﴾ أَي: فاضربوا الرّقاب، وَضرب الرّقاب جزها وقطعها.
وَفِي التَّفْسِير: " أَن قوما من الْمُسلمين كَانَ بَعثهمْ النَّبِي لقِتَال قوم من الْكفَّار، فأحرقوا بعض الْكفَّار؛ فَبلغ النَّبِي فَأنكرهُ، وَقَالَ: " إِنِّي مَا بعثت لأعذب بِعَذَاب الله أحدا ". فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، وعلمهم كَيْفيَّة الْقَتْل.
وَقَوله: ﴿حَتَّى إِذا أثخنتموهم﴾ الْإِثْخَان: بُلُوغ الْغَايَة فِي النكاية، وَيُقَال: الاستكثار من الْقَتْل.
وَقَوله: ﴿فشدوا الوثاق﴾ أَي: فأسروهم وشدوهم. وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيّ كَيفَ نَشد الْأَسير؟ قَالَ: بِحَبل، قيل: هَل نَشد بالقد؟ قَالَ: ذَاك عَظِيم، وَقيل لَهُ: نَشد الْمَرْأَة؟ قَالَ: نعم.
وَقَوله: ﴿فإمَّا منا بعد وَإِمَّا فدَاء﴾ فِي الْآيَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنَّهَا محكمَة، وَهُوَ الْمَعْرُوف. قَالَ مُجَاهِد وَغَيره: وَالْإِمَام بِالْخِيَارِ فِي الأسرى؛ إِن شَاءَ قتل، وَإِن شَاءَ فَادى، وَإِن شَاءَ من، وَإِن شَاءَ اسْترق، وَحكى هَذَا عَن ابْن عَبَّاس، وَالَّذِي ذَكرْنَاهُ قَول الشَّافِعِي وَكثير من الْأَئِمَّة.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الْآيَة مَنْسُوخَة بقوله تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ قَالَه قَتَادَة والسدى وَغَيرهمَا.
﴿يَشَاء الله لانتصر مِنْهُم وَلَكِن ليبلو بَعْضكُم بِبَعْض وَالَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله فَلَنْ يضل﴾
وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن الْآيَة ناسخة لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْركين﴾ ذكره الضَّحَّاك، وَلَا يجوز فِي الْأسر الْقَتْل. وَالْأول أولى الْأَقَاوِيل؛ لِأَنَّهُ قد ثَبت بروايات كَثِيرَة " أَن النَّبِي فَادى كثيرا من الْأُسَارَى، وَمن على كثير من الْأُسَارَى " على مَا ذكر فِي الْكتب الصَّحِيحَة.
وَقَوله: ﴿حَتَّى تضع الْحَرْب أَوزَارهَا﴾ قَالَ قَتَادَة: حَتَّى لَا يبْقى إِلَّا مُسلم أَو مسالم وَقَالَ سعيد بن جُبَير: حَتَّى ينزل عِيسَى [ابْن مَرْيَم] من السَّمَاء، وَيكسر الصَّلِيب، وَيسلم كل كَافِر. وَقد ثَبت أَن النَّبِي قَالَ: " لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي يُقَاتلُون على الْحق حَتَّى تقوم السَّاعَة ". وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: " حَتَّى يكون آخر من يُقَاتلُون الدَّجَّال ". وَفِي الْجُمْلَة لَا تضع الْحَرْب أَوزَارهَا مَا بَقِي فِي الْعَالم كَافِر حَرْبِيّ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِك وَلَو يَشَاء الله لانتصر مِنْهُم﴾ أَي: فانتصر مِنْهُم بجند من الْمَلَائِكَة، أَو بِأَيّ جند أَرَادَ، والانتصار هَاهُنَا هُوَ الانتقام، وَمَعْنَاهُ: أَنه لَو يَشَاء لم يَأْمُركُمْ بِقِتَال الْكفَّار، وانتقم بِنَفسِهِ مِنْهُم ﴿وَلَكِن ليبلو بَعْضكُم بِبَعْض﴾ أَي: ليبلو الْمُسلمين بالكافرين، والكافرين بِالْمُسْلِمين، مرّة تكون النُّصْرَة للْمُؤْمِنين، وَمرَّة تكون النُّصْرَة للْكَافِرِينَ مثل مَا كَانَ ببدر وَأحد، وَهُوَ تبلية الله كَيفَ يَشَاء لمن يَشَاء.
وَقَوله: ﴿وَالَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله﴾ أَي: الشُّهَدَاء.
وَقَوله: ﴿فَلَنْ يضل أَعْمَالهم﴾ أَي: يثيبهم على أَعْمَالهم.
وَقَوله: ﴿سيهديهم وَيصْلح بالهم﴾ أَي: حَالهم.
47:6Page 507
وَيُدۡخِلُهُمُ ٱلۡجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمۡ ٦
And admit them to Paradise, which He has made known to them.
وَقَوله: ﴿ويدخلهم الْجنَّة عرفهَا لَهُم﴾ القَوْل الْمَشْهُور أَن مَعْنَاهُ: عرفهم مَنَازِلهمْ، وَمعنى قَوْله: ﴿عرفهَا لَهُم﴾ أَي: بَينا لَهُم، فيكونون أهْدى إِلَى مَنَازِلهمْ من الْقَوْم يعودون من الْجُمُعَة إِلَى دُورهمْ. قَالَ سَلمَة بن كهيل: عرفهم (طرق) مَنَازِلهمْ فِي الْجنَّة. وَيُقَال: عرفهَا لَهُم أَي: طيبها لَهُم. وَقيل: عرفهَا لَهُم أَي: رَفعهَا لَهُم، وَالْعرْف: هُوَ الرّيح. وَفِي الْخَبَر " أَن من أعَان على قتل أَخِيه بِشَطْر كلمة لم يجد عرف الْجنَّة، وَأَن رِيحهَا يُوجد من مسيرَة خَمْسمِائَة عَام ". وَهَذَا القَوْل محكي عَن ابْن عَبَّاس. وَعَن مقَاتل أَنه قَالَ: إِذا حشر الْمُؤمن وَأمر بِهِ إِلَى الْجنَّة يقدمهُ الْملك الَّذِي كَانَ يكْتب عمله وَيَطوف بِهِ فِي الْجنَّة، ويريه مَنَازِله حَتَّى إِذا بلغ أقْصَى مَنَازِله وَرَأى جَمِيعهَا انْصَرف الْملك، وَترك الْمُؤمن فِي قصوره يتنعم فِيهَا كَمَا يَشَاء بِمَا شَاءَ.
وَعَن مُجَاهِد أَنه قَالَ: لَا يحْتَاج الْمُؤمن إِلَى دَلِيل إِلَى قصوره ومنازله، بل يكون عَارِفًا بهَا كَمَا يكون عَالما بمنزله فِي الدُّنْيَا.
47:7Page 507
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ ٧
O you who have believed, if you support Allāh, He will support you and plant firmly your feet.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ياأيها الَّذين آمنُوا إِن تنصرُوا الله ينصركم﴾ مَعْنَاهُ: إِن تنصرُوا نَبِي الله أَو دين الله ينصركم. والنصرة من الله: هُوَ الْحِفْظ وَالْهِدَايَة. وَعَن قَتَادَة قَالَ: من ينصر الله ينصره، وَمن يسْأَله يُعْطه، وَيُقَال: ينصركم بتغليبكم على عَدوكُمْ وإعلائكم عَلَيْهِم.
وَقَوله: ﴿وَيثبت أقدامكم﴾ أَي: فِي الْقِتَال. وَيُقَال: يثبت أقدامكم على الصِّرَاط، وَقد حكى هَذَا عَن ابْن عَبَّاس.
47:8Page 507
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعۡسٗا لَّهُمۡ وَأَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٨
But those who disbelieve - for them is misery, and He will waste their deeds.
وَقَوله: ﴿وَالَّذين كفرُوا فتعسا لَهُم وأضل أَعْمَالهم﴾ أَي: بعدا لَهُم. والتعس فِي اللُّغَة هُوَ العثور والسقوط. وَقَالَ ثَعْلَب: التعس: الْهَلَاك.
قَالَ ابْن السّكيت: التعس أَن [يخر] على وَجهه، والنكس أَن يخر على رَأسه.
وَيُقَال: فتعسا لَهُم أَي: شرا لَهُم وتبا لَهُم. وَالَّذِي جَاءَ فِي الْخَبَر " تعس وانتكس "، قد بَينا معنى تعس. وَأما معنى قَوْله: انتكس أَي: انْقَلب أمره وَفَسَد، وَهَذَا على معنى الدُّعَاء.
وَقَوله: ﴿وأضل أَعْمَالهم﴾ أَي: أضلّ الله أَعْمَالهم بِمَعْنى: أحبطها، فَإِن قيل: وَأي عمل للْكفَّار حَتَّى يحبطه الله تَعَالَى؟ وَالْجَوَاب: أَنهم كَانُوا يعْملُونَ أعمالا على فضل الْخَيْر والتقرب إِلَى الله تَعَالَى مثل: الصَّدَقَة، وصلَة الرَّحِم، وَالْحج، وَالطّواف، وَمَا أشبه ذَلِك، ويظنون أَن الله تَعَالَى يثيبهم عَلَيْهَا، فَأخْبر الله تَعَالَى أَنه يحبطها بكفرهم.
47:9Page 507
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٩
That is because they disliked what Allāh revealed, so He rendered worthless their deeds.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِك بِأَنَّهُم كَرهُوا مَا أنزل الله فأحبط أَعْمَالهم﴾ أَي: كَرهُوا نبوة مُحَمَّد وماأنزله الله من الْقُرْآن.
47:10Page 507
۞ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۖ وَلِلۡكَٰفِرِينَ أَمۡثَٰلُهَا ١٠
Have they not traveled through the land and seen how was the end of those before them? Allāh destroyed [everything] over them,1 and for the disbelievers is something comparable.
قَوْله تَعَالَى: ﴿أفلم يَسِيرُوا فِي الأَرْض فينظروا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذين من قبلهم دمر الله عَلَيْهِم﴾ أَي: أهلكهم بكفرهم.
وَقَوله: ﴿وللكافرين أَمْثَالهَا﴾ أَي: لهَؤُلَاء الْكَافرين من سوء الْعَاقِبَة مثل مَا لأولئك الْكفَّار.
وَقَوله: ﴿ذَلِك بِأَن الله مولى الَّذين أمنُوا﴾ أَي: ولي الَّذين آمنُوا، وَهُوَ كَذَا فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود.
وَقَوله: ﴿وَأَن الْكَافرين لَا مولى لَهُم﴾ أَي: لَا يتولاهم الله تَعَالَى، بِمَعْنى: أَنه لَا يهْدِيهم وَلَا ينصرهم. وَفِي بعض الْآثَار: أَن عليا رَضِي الله عَنهُ سَأَلَ ابْن الكوا فَقَالَ: من رب الْعَالمين؟ قَالَ: الله. قَالَ: صدقت قَالَ من مولى النَّاس قَالَ الله قَالَ كذبت، وتلا
47:11Page 507
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ لَا مَوۡلَىٰ لَهُمۡ ١١
That is because Allāh is the protector of those who have believed and because the disbelievers have no protector.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِك بِأَن الله مولى الَّذين آمنُوا وَأَن الْكَافرين لَا مولى لَهُم﴾ وَعَن قَتَادَة قَالَ: " نزلت الْآيَة فِي حَرْب أحد، فَإِنَّهُ لما فَشَا الْقَتْل والجراحات فِي أَصْحَاب رَسُول الله، وَفعل بِالنَّبِيِّ مَا فعل، نَادَى الْمُشْركُونَ: يَوْم بِيَوْم بدر وَالْحَرب سِجَال، ثمَّ قَالُوا: لنا الْعُزَّى، وَلَا عزى لكم، فَقَالَ: قُولُوا: الله مَوْلَانَا وَلَا مولى لكم، وَلَا سَوَاء؛ قَتْلَانَا فِي الْجنَّة وَقَتلَاكُمْ فِي النَّار ".
47:12Page 508
إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأۡكُلُونَ كَمَا تَأۡكُلُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡ ١٢
Indeed, Allāh will admit those who have believed and done righteous deeds to gardens beneath which rivers flow, but those who disbelieve enjoy themselves and eat as grazing livestock eat, and the Fire will be a residence for them.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله يدْخل الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار وَالَّذين كفرُوا يتمتعون ويأكلون كَمَا تَأْكُل الْأَنْعَام﴾ يَعْنِي: لَا يخَافُونَ عقَابا، وَلَا يرجون ثَوابًا. وَقيل: لَيْسَ لَهُم هم إِلَّا التَّمَتُّع وَالْأكل كالأنعام.
وَقَوله: ﴿وَالنَّار مثوى لَهُم﴾ أَي: منزل لَهُم.
47:13Page 508
وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةٗ مِّن قَرۡيَتِكَ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ ١٣
And how many a city was stronger than your city [i.e., Makkah] which drove you out? We destroyed them; and there was no helper for them.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وكأين من قَرْيَة﴾ " وكائن من قَرْيَة "، بِالتَّخْفِيفِ.
وَأنْشد الْأَخْفَش قَول لبيد:
(وكائن رَأينَا من مُلُوك وسوقة ... ومفتاح قيد للأسير المكبل)
وَمَعْنَاهُ: وَكم من أهل قَرْيَة هم أَشد قُوَّة من أهل قريتك الَّتِي أخرجتك أَي: أخرجك أَهلهَا.
وَقَوله: ﴿أهلكناهم فَلَا نَاصِر لَهُم﴾ أَي: لم يكن لَهُم أحد يمنعهُم من عذابنا.
47:14Page 508
أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم ١٤
So is he who is on clear evidence from his Lord like him to whom the evil of his work has been made attractive and they follow their [own] desires?
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَة من ربه﴾ أَي: على يَقِين من أَمر ربه.
وَيُقَال: المُرَاد من الْآيَة مُحَمَّد.
وَقَوله: ﴿كمن زين لَهُ سوء عمله﴾ هُوَ أَبُو جهل، وَقيل: الْآيَة فِي جَمِيع الْمُؤمنِينَ وَالْكفَّار. وَمعنى الْآيَة: أَن الْفَرِيقَيْنِ لَا يستويان، فَحذف هَذَا لفهم الْمُخَاطب، وَهَذَا كَالرّجلِ يَقُول: من فعل الْخِيَار سعد، وَمن فعل السَّيِّئَات شقي. ثمَّ يَقُول: أَفَمَن سعد كمن [شقي] ، يَعْنِي: لايكون، وَحذف لفهم الْمُخَاطب. وَقيل: الْألف فِي قَوْله: ﴿أَفَمَن﴾ ألف تَوْقِيف وَتَقْرِير لما علم الْمُخَاطب مِنْهُ.
وَقَوله: ﴿وَاتبعُوا أهواءهم﴾ أَي: اتبعُوا أهواءهم فِي اتِّبَاع الْكفْر.
47:15Page 508
مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ فِيهَآ أَنۡهَٰرٞ مِّن مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ خَمۡرٖ لَّذَّةٖ لِّلشَّٰرِبِينَ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ عَسَلٖ مُّصَفّٗىۖ وَلَهُمۡ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡۖ كَمَنۡ هُوَ خَٰلِدٞ فِي ٱلنَّارِ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ ١٥
Is the description of Paradise, which the righteous are promised, wherein are rivers of water unaltered,1 rivers of milk the taste of which never changes, rivers of wine delicious to those who drink, and rivers of purified honey, in which they will have from all [kinds of] fruits and forgiveness from their Lord... [Are its inhabitants] like those who abide eternally in the Fire and are given to drink scalding water that will sever their intestines?
قَوْله تَعَالَى: ﴿مثل الْجنَّة الَّتِي وعد المتقون﴾ فِي قِرَاءَة عَليّ رَضِي الله عَنهُ: " أَمْثَال الْجنَّة الَّتِي وعد المتقون " وَالْمعْنَى: صفة الْجنَّة الَّتِي وعد المتقون أَي: صِفَات الْجنَّة الَّتِي وعد المتقون، وَمَعْنَاهُ: وعد المتقون من (الشّرك) .
وَقَوله: ﴿فِيهَا أَنهَار من مَاء غير الْخَيْر آسن﴾ أَي: غير متغير. يُقَال: أسن المَاء يأسن إِذا تغير، وأجن يأجن إِذا تغير أَيْضا، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَن المَاء يتَغَيَّر بطول الْمكْث، وَمَاء الْجنَّة لَا يتَغَيَّر بطول الْمكْث.
وَقَوله: ﴿وأنهار من لبن لم يتَغَيَّر طعمه﴾ أَي: يحمض. وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَن اللَّبن إِذا مر عَلَيْهِ الزَّمَان يتَغَيَّر ويحمض، وَقد ثَبت أَن النَّبِي قَالَ: " أُوتيت بإناءين لَيْلَة الْمِعْرَاج فِي أَحدهمَا خمر، وَفِي الآخر لبن، فَأخذت اللَّبن وشربته، فَقَالَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام: أصبت الْفطْرَة ".
وَمن الْمَعْرُوف أَيْضا " أَن النَّبِي كَانَ إِذا أكل طَعَاما شكر الله تَعَالَى، وَسَأَلَ [الله] أَن يرزقه خيرا مِنْهُ إِلَّا اللَّبن، فَإِنَّهُ كَانَ إِذا شرب اللَّبن شكر الله تَعَالَى وَلم يقل وارزقنا خيرا مِنْهُ ".
وَقَوله: ﴿وأنهار من خمر لَذَّة للشاربين﴾ واللذة: طيبَة النَّفس فِي الشّرْب، وَقد بَينا وصف خمر الْجنَّة قبل هَذَا.
وَقَوله: ﴿وأنهار من عسل مصفى﴾ أَي: منقى من الكدر والعكر.
وَيُقَال: مصفى من الشمع أَلا يكون فِيهِ شمع.
وَقَوله: ﴿وَلَهُم فِيهَا من كل الثمرات﴾ أَي: الْفَوَاكِه.
وَقَوله: ﴿ومغفرة من رَبهم﴾ أَي: الْعَفو من رَبهم.
وَقَوله: ﴿كمن هُوَ خَالِد فِي النَّار﴾ أَي: من يُعْطي مثل هَذِه النعم يكون حَاله كَحال من هُوَ خَالِد فِي النَّار.
وَقَوله: ﴿وَسقوا مَاء حميما﴾ الْحَمِيم: هُوَ المَاء الَّذِي تناهى فِي الْحر، وَفِي التَّفْسِير: أَنه مَاء سعرت عَلَيْهِ نيران جَهَنَّم مُنْذُ خلقت، فَإِذا قربه الْكَافِر إِلَى وَجهه للشُّرْب شوى وَجهه، وَسَقَطت جلدَة وَجهه وفروة رَأسه.
﴿قَالُوا للَّذين أُوتُوا الْعلم مَاذَا قَالَ آنِفا أُولَئِكَ الَّذين طبع الله على قُلُوبهم وأهواءهم﴾
وَفِي بعض المسانيد بِرِوَايَة أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ أَن النَّبِي قَالَ: " إِذا شرب الْكَافِر الْحَمِيم؛ قطع أمعاءه فَخرجت من دبره، ثمَّ تَلا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَسقوا مَاء حميما فَقطع أمعاءهم﴾ .
وَفِي بعض الحكايات عَن مُحَمَّد بن عبيد الله الْكَاتِب قَالَ: رجعت من مَكَّة فمررت بطيزناباد وَهُوَ مَوضِع بَين الْكُوفَة وبغداد فَرَأَيْت كرما فِيهِ عِنَب كثير، فَذكرت قَول أبي نواس:
(بطيزناباد كرم مَا مَرَرْت بِهِ ... إِلَّا تعجبت (مِمَّن) يشرب المَاء)
فَسمِعت قَائِلا يَقُول أسمع صَوته وَلَا أرَاهُ:
(وَفِي الْجَحِيم حميم مَا تجرعه ... خلق فأبقى لَهُ فِي الْبَطن أمعاء)
47:16Page 508
وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡ ١٦
And among them, [O Muḥammad], are those who listen to you, until when they depart from you, they say to those who were given knowledge,1 "What has he said just now?" Those are the ones of whom Allāh has sealed over their hearts and who have followed their [own] desires.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمِنْهُم من يستمع إِلَيْك﴾ يَعْنِي: وَمن الْكفَّار من يستمع إِلَيْك أَي: يستمع إِلَى قَوْلك.
وَقَوله: ﴿حَتَّى إِذا خَرجُوا من عنْدك قَالُوا للَّذين أُوتُوا الْعلم﴾ قَالَ عبد الله بن بُرَيْدَة وَجَمَاعَة: هُوَ عبد الله بن مَسْعُود، وَقيل: إِنَّه أَبُو الدَّرْدَاء. وَفِي الْآيَة قَول آخر: أَنه جَمِيع أَصْحَاب رَسُول الله.
وَقَوله: ﴿مَاذَا قَالَ آنِفا﴾ أَي: مَاذَا قَالَ الْآن صَاحبكُم؟ وآنفا: قَرِيبا، وَكَانُوا يَقُولُونَ هَذَا على طَرِيق الِاسْتِهْزَاء يَعْنِي: إِنَّا شغلنا عَن سَماع كَلَامه، فَمَاذَا قَالَ؟
وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذين طبع الله على قُلُوبهم﴾ أَي: ختم الله على قُلُوبهم، وَلم يهدهم لقبُول قَول رَسُوله. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْخَتْم على الْقلب (من) فهم القَوْل.
وَقَوله: ﴿وَاتبعُوا أهوائهم﴾ أَي: هواهم. وَالْمرَاد من الْآيَة وفائدتها: هُوَ منع الْمُسلمين أَن يَكُونُوا مثل هَؤُلَاءِ، وَبَيَان حَالهم للْمُؤْمِنين.
47:17Page 508
وَٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ زَادَهُمۡ هُدٗى وَءَاتَىٰهُمۡ تَقۡوَىٰهُمۡ ١٧
And those who are guided - He increases them in guidance and gives them their righteousness.1
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين اهتدوا زادهم هدى﴾ أَي: زادهم بَيَانا ورشدا، وَيُقَال: زادهم هدى أَي: الْعَمَل بالناسخ بعد الْعَمَل بالمنسوخ، وَيُقَال: الْأَخْذ بالعزائم بعد الْعَمَل بالرخص.
وَقَوله: ﴿وآتاهم تقواهم﴾ أَي: جَزَاء تقواهم.
47:18Page 508
فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗۖ فَقَدۡ جَآءَ أَشۡرَاطُهَاۚ فَأَنَّىٰ لَهُمۡ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ ذِكۡرَىٰهُمۡ ١٨
Then do they await except that the Hour should come upon them unexpectedly? But already there have come [some of] its indications. Then how [i.e., what good] to them, when it has come, will be their remembrance?
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَهَل ينظرُونَ إِلَّا السَّاعَة﴾ أَي: فَهَل ينظرُونَ إِلَّا السَّاعَة أَن تأتيهم بَغْتَة أَي: تجيئهم فَجْأَة.
وَقَوله: ﴿فقد جَاءَ أشراطها﴾ أَي: علاماتها. وَفِي التَّفْسِير: أَن قَوْله: ﴿فقد جَاءَ أشراطها﴾ هُوَ مُحَمَّد. وَقد رُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ: " بعثت والساعة كهاتين، وَأَشَارَ إِلَى السبابَة وَالْوُسْطَى فَسَبَقتهَا كَمَا سبقت هَذِه " وَفِي رِوَايَة: كَادَت تسبقني. وَقد اخْتلفت الرِّوَايَات فِي أول أَشْرَاط السَّاعَة عَن بعض الْأَخْبَار " أَن أول أَشْرَاط السَّاعَة طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا، وَحِينَئِذٍ يغلق بَاب التَّوْبَة، و ﴿لَا ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل﴾ على مَا قَالَ الله تَعَالَى ". وَفِي خبر آخر: " أَن أول أَشْرَاط السَّاعَة نَار تخرج من الْمشرق فتسوق النَّاس إِلَى الْمغرب ". وَيُقَال: " أول أشراطها خُرُوج الدَّابَّة "، وَفِي الْأَخْبَار: [أَن] هَذِه الأشراط تكون فِي مُدَّة قريبَة، ويتتابع بَعْضهَا فِي إِثْر بعض ". وَقيل: " كلؤلؤ العقد إِذا انحل نظامه، كَانَ بعضه فِي إِثْر بعض ".
وَقَوله: ﴿فَأنى لَهُم إِذا جَاءَتْهُم ذكراهم﴾ مَعْنَاهُ: فَأَيْنَ لَهُم المفر والملجأ إِذا جَاءَهُم مَا يذكرهم؟ يَعْنِي: إِذا عاينوا الْأَمر وَحَضَرت هَذِه الأشراط. وَقَالَ قَتَادَة مَعْنَاهُ: " فَأنى لَهُم إِذا جَاءَتْهُم " أَي: السَّاعَة " ذكراهم " أَي: أَنى لَهُم التَّذَكُّر؟ أَي: مَنْفَعَة التَّذَكُّر لَو طلبوه إِذا جَاءَتْهُم السَّاعَة، وَالْمَقْصُود فَوَات مَنْفَعَة التَّذَكُّر عِنْد حُضُور الْأَمر.
47:19Page 508
فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مُتَقَلَّبَكُمۡ وَمَثۡوَىٰكُمۡ ١٩
So know, [O Muḥammad], that there is no deity except Allāh and ask forgiveness for your sin1 and for the believing men and believing women. And Allāh knows of your movement and your resting place.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاعْلَم أَنه لَا إِلَه إِلَّا الله﴾ فَإِن قيل: كَيفَ قَالَ: فَاعْلَم أَنه لَا إِلَه إِلَّا الله وَقد علم؟ وَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن المُرَاد مِنْهُ هُوَ الثَّبَات على الْعلم لَا ابْتِدَاء الْعلم. وَالثَّانِي: أَن مَعْنَاهُ: فاذكر أَنه لَا إِلَه إِلَّا الله، فَعبر عَن الذّكر بِالْعلمِ لحدوثه عِنْده. وَيُقَال: الْخطاب مَعَ الرَّسُول، وَالْمرَاد مِنْهُ الْأمة.
وَقَوله: ﴿واستغفر لذنبك وَلِلْمُؤْمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ قد ثَبت بِرِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي قَالَ: " إِنِّي لأستغفر الله فِي الْيَوْم سبعين مرّة "، وَفِي رِوَايَة: " مائَة مرّة ".
فَإِن قيل: كَيفَ أمره بالاستغفار وَكَانَ مَعْصُوما من الذُّنُوب؟ وَالْجَوَاب: أَنه كَانَ لَا يَخْلُو من الْخَطَأ والزلل وَبَعض الذُّنُوب الَّتِي هِيَ من الصَّغَائِر، فَأمره الله تَعَالَى بالاستغفار مِنْهَا، وَأمره بالاستغفار للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات، وَكَانَ يَدْعُو لَهُم ويستغفر لَهُم.
وَفِي الْمَشْهُور من الْخَبَر أَن النَّبِي لما ابْتَدَأَ بِهِ الْمَرَض الَّذِي توفى فِيهِ خرج إِلَى أحد، واستغفر لشهداء أحد، ثمَّ اسْتغْفر للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات " ... وَالْخَبَر فِيهِ طول.
وَقَوله: ﴿وَالله يعلم متقلبكم ومثواكم﴾ أَي: منصرفكم وَمَوْضِع مقامكم، وَيُقَال: متقلبكم بِالنَّهَارِ ومثواكم بِاللَّيْلِ. وَقيل: متقلبكم ومثواكم أَي: يعلم جَمِيع مَا أَنْتُم عَلَيْهِ فِي جَمِيع أحوالكم. وَيُقَال: يعلم متقلبكم أَي: منصرفكم فِي الدُّنْيَا، ومثواكم أَي: منقلبكم فِي الْآخِرَة، وَإِمَّا إِلَى الْجنَّة، وَإِمَّا إِلَى النَّار. وَقد ثَبت بِرِوَايَة حمْرَان عَن عُثْمَان أَن رَسُول الله قَالَ: " من مَاتَ وَهُوَ يعلم أَن لاإله إِلَّا الله دخل الْجنَّة ﴿الَّذين آمنُوا لَوْلَا نزلت سُورَة فَإِذا أنزلت سُورَة محكمَة وَذكر فِيهَا الْقِتَال رَأَيْت الَّذين﴾
وَعَن عبيد بن الْمُغيرَة قَالَ: قَالَ حُذَيْفَة بن الْيَمَان: قَوْله: ﴿واستغفر لذنبك وَلِلْمُؤْمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ ثمَّ قَالَ: كنت رجلا ذرب اللِّسَان على أَهلِي فَقلت: يارسول الله، إِنِّي أَخَاف أَن يدخلني لساني النَّار. فَقَالَ: أَيْن أَنْت [من] الاسْتِغْفَار؟ إِنِّي لأستغفر الله فِي الْيَوْم مائَة مرّة ". وَفِي بعض الْأَخْبَار عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " خير الْعَمَل لَا إِلَه إِلَّا الله، وَخير الدُّعَاء أسْتَغْفر الله ". وَفِي بعض الْآثَار: " أَن الرجل إِذا اسْتغْفر للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات رد الله تَعَالَى عَلَيْهِ عَن كل مُؤمن ومؤمنة ".
47:20Page 509
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡلَا نُزِّلَتۡ سُورَةٞۖ فَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ مُّحۡكَمَةٞ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلۡقِتَالُ رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ نَظَرَ ٱلۡمَغۡشِيِّ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَأَوۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٠
Those who believe say, "Why has a sūrah1 not been sent down?" But when a precise sūrah is revealed and battle is mentioned therein, you see those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] looking at you with a look of one overcome by death. And more appropriate for them2 [would have been]
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَقُول الَّذين آمنُوا لَوْلَا نزلت سُورَة﴾ أَي: هلا أنزلت سُورَة، وَفِي التَّفْسِير: أَنهم كَانُوا يأنسون بِالْوَحْي إِذا نزل ويستبطئونه إِذا تَأَخّر.
وَقَوله: ﴿فَإِذا أنزلت سُورَة محكمَة﴾ وَفِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود: " محدثة " وَفِي قَوْله: ﴿محكمَة﴾ وَجْهَان: أَحدهمَا: محكمَة أَي: محكمَة بِذكر الْجِهَاد والقتال مَعَ الْكفَّار، وَالْجهَاد والقتال أَشد الْأَوَامِر على النَّفس.
وَالْوَجْه الثَّانِي: محكمَة بالأوامر والنواهي.
وَقَوله: ﴿رَأَيْت الَّذين فِي قُلُوبهم مرض﴾ أَي: نفاق، فَإِن قيل: كَيفَ أخبر عَن الْمُؤمنِينَ فِي ابْتِدَاء الْآيَة ثمَّ قَالَ: ﴿رَأَيْت الَّذين فِي قُلُوبهم مرض﴾ وهم المُنَافِقُونَ، وَالْمُنَافِق لَا يكون مُؤمنا؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن فِي الْآيَة حذفا، وَمَعْنَاهُ: فَإِذا أنزلت سُورَة محكمَة وَذكر فِيهَا الْقِتَال، فَرح الْمُؤْمِنُونَ واستأنسوا بهَا. و ﴿رَأَيْت الَّذين فِي قُلُوبهم مرض ينظرُونَ إِلَيْك نظر المغشي عَلَيْهِ من الْمَوْت﴾ أَي: شخصوا بِأَبْصَارِهِمْ نَحْوك، ونظروا نظرا شَدِيدا، شبه الشاخص بَصَره عِنْد الْمَوْت، وَإِنَّمَا أَصَابَهُم مثل هَذَا؛ لأَنهم إِن قَاتلُوا خَافُوا الْهَلَاك، وَإِن لم يقاتلوا خَافُوا ظُهُور النِّفَاق.
وَالْآيَة فِي عبد الله بن أبي سلول، وَرِفَاعَة بن الْحَارِث، وَسَائِر الْمُنَافِقين.
وَقَوله: ﴿فَأولى لَهُم﴾ هَذَا وَعِيد وتهديد. قَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ لمن كرهها، وَالْعرب تَقول لمن قرب من عطب وَنَجَا: أولى لَك، ويريدون بِهِ تحذيره من مثل ذَلِك. وَعَن مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة أَنه كَانَ إِذا مَاتَ ميت بعقوته أَي: بِقرب مِنْهُ، قَالَ لنَفسِهِ: أولى لَك، كدت تكون السوَاد المخترم.
47:21Page 509
طَاعَةٞ وَقَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلۡأَمۡرُ فَلَوۡ صَدَقُواْ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ ٢١
Obedience and good words. And when the matter [of fighting] was determined, if they had been true to Allāh, it would have been better for them.
وَقَوله: ﴿طَاعَة وَقَول مَعْرُوف﴾ فِيهِ أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه بِمَعْنى الْأَمر، وَمَعْنَاهُ: قُولُوا آمنا طَاعَة وَقَول مَعْرُوف. وَالْقَوْل الْمَعْرُوف هُوَ الْإِجَابَة بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن قَوْله: ﴿طَاعَة وَقَول مَعْرُوف﴾ أَي: طَاعَة وَقَول مَعْرُوف أحسن وأميل لَهُم.
وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن هَذِه حِكَايَة مِنْهُم قبل نزُول آيَة الْقِتَال، كَانُوا يَقُولُونَ على هَذَا الْوَجْه فَإِذا نزلت آيَة الْقِتَال كَرهُوا وجزعوا. وَيُقَال: وَقَوله: ﴿طَاعَة وَقَول مَعْرُوف﴾ اعْتِرَاض فِي الْكَلَام المنسوق على الأول.
وَقَوله: ﴿فَإِذا عزم الْأَمر فَلَو صدقُوا الله لَكَانَ خيرا لَهُم﴾ وَمعنى قَوْله: ﴿فَإِذا عزم الْأَمر﴾ أَي: جهد الْأَمر وَلزِمَ فرض الْقِتَال. ﴿فَلَو صدقُوا الله﴾ أَي: لَو وفوا بِمَا وعدوه من الْجِهَاد، وَقَابَلُوا أَمر الله بالامتثال لَكَانَ خيرا لَهُم.
47:22Page 509
فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ ٢٢
So would you perhaps, if you turned away,1 cause corruption on earth and sever your [ties of] relationship?
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَهَل عسيتم إِن توليتم﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: إِن توليتم ولَايَة أَي: كَانَت لكم ولَايَة. وَالثَّانِي: إِن توليتم عَن الْإِيمَان بالرسول وَبِالْقُرْآنِ أَي: أعرضتم، فَهَل يكون مِنْكُم سوى أَن تفسدوا فِي الأَرْض وتقطعوا أَرْحَامكُم؟ وَقيل على القَوْل الأول: أَنه قد كَانَ هَذَا فِي صدر الْإِسْلَام؛ فَإِن قُريْشًا لما توَلّوا الْأَمر أفسدوا فِي الأَرْض وَقَطعُوا الْأَرْحَام، وَذَلِكَ من قتل بني هَاشم قُريْشًا، وَقتل قُرَيْش بني هَاشم.
47:23Page 509
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمۡ وَأَعۡمَىٰٓ أَبۡصَٰرَهُمۡ ٢٣
Those [who do so] are the ones that Allāh has cursed, so He deafened them and blinded their vision.
وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذين لعنهم الله﴾ أَي: طردهم الله.
وَقَوله: ﴿فأصمهم﴾ أَي: جعلهم بِمَنْزِلَة الصم. وَقَوله: ﴿وأعمى أَبْصَارهم﴾ أَي: بِمَنْزِلَة الْعَمى.
47:24Page 509
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَآ ٢٤
Then do they not reflect upon the Qur’ān, or are there locks upon [their] hearts?
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَفلا يتدبرون الْقُرْآن أم على قُلُوب أقفالها﴾ التَّدْبِير: هُوَ التفكر وَالنَّظَر فِيمَا يؤول إِلَيْهِ عَاقِبَة الْأَمر.
وَقَوله: ﴿أم على قُلُوب أقفالها﴾ مَعْنَاهُ: بل على قُلُوب أقفالها، وَهُوَ على طَرِيق الْمجَاز، فَذكر القفل بِمَعْنى انغلاق الْقلب عَن فهم الْقُرْآن. وَفِي التَّفْسِير: " أَن النَّبِي كَانَ يقرئ شَابًّا هَذِه الْآيَة، فَقَالَ ذَلِك الشَّاب: بل على قُلُوب أقفالها حَتَّى يفتحها الله، فَقَالَ النَّبِي لَهُ: صدقت ".
وَعَن بَعضهم: مثل قفل الْحَدِيد على الْبَاب.
47:25Page 509
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى ٱلشَّيۡطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٥
Indeed, those who reverted back [to disbelief] after guidance had become clear to them - Satan enticed them and prolonged hope for them.
وَقَوله: ﴿إِن الَّذين ارْتَدُّوا على أدبارهم من بعد مَا تبين لَهُم الْهدى﴾ الْهدى هُوَ الْبَيَان الْمُؤَدِّي إِلَى الْحق.
وَقَوله: ﴿الشَّيْطَان سَوَّلَ لَهُم﴾ أَي: زين لَهُم.
وَقَوله: ﴿وأملى لَهُم﴾ أَي: أمهلهم بِالْمدِّ لَهُم فِي الْعُمر، وَهُوَ رَاجع إِلَى الله تَعَالَى وَمَعْنَاهُ: وأملى لَهُم الله تَعَالَى، وَقُرِئَ: " وأملي لَهُم " على مالم يسم فَاعله، وَقُرِئَ فِي الشاذ " وأملي لَهُم " بتسكين الْيَاء، أَي: وَأَنا أملي لَهُم.
47:26Page 509
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ سَنُطِيعُكُمۡ فِي بَعۡضِ ٱلۡأَمۡرِۖ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِسۡرَارَهُمۡ ٢٦
That is because they said to those who disliked what Allāh sent down,1 "We will obey you in part of the matter." And Allāh knows what they conceal.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿ذَلِك بِأَنَّهُم قَالُوا للَّذين كَرهُوا مَا أنزل الله﴾ فِي الْآيَة قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه قَول الْيَهُود لِلْمُنَافِقين، قَالُوا لِلْمُنَافِقين: سنطيعكم فِي بعض الْأَمر أَي: فِي كتمان صفة مُحَمَّد مَعَ علمنَا بِأَنَّهُ رَسُول. وَالْقَوْل الثَّانِي وَهُوَ الْأَظْهر أَنه قَول الْمُنَافِقين للْيَهُود.
وَقَوله: ﴿كَرهُوا مَا أنزل الله﴾ هم الْيَهُود، وَإِنَّمَا كَرهُوا حسدا وبغيا.
وَقَوله: ﴿سنطيعكم فِي بعض الْأَمر﴾ أَي: فِي بغض مُحَمَّد والعداوة مَعَه.
وَقَوله: ﴿وَالله يعلم إسرارهم﴾ أَي: مَا أسر بَعضهم إِلَى بعض، وَهَذَا القَوْل أولى؛ لِأَن الْآيَات الْمُتَقَدّمَة فِي الْمُنَافِقين.
47:27Page 509
فَكَيۡفَ إِذَا تَوَفَّتۡهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ ٢٧
Then how [will it be] when the angels take them in death, striking their faces and their backs?
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَكيف إِذا توفتهم الْمَلَائِكَة يضْربُونَ وُجُوههم وأدبارهم﴾ أَي: يضْربُونَ وُجُوههم عِنْد الْمَوْت بصحائف الْكفْر، وَقيل: فِي الْقِيَامَة.
وَقَوله: ﴿وأدبارهم﴾ أَي: يضْربُونَ أدبارهم عِنْد سوقهم إِلَى النَّار، وَهَذَا فِي الْقِيَامَة. وَفِي بعض التفاسير: مامن عَاص يَمُوت إِلَّا وتضرب الْمَلَائِكَة وَجهه وَدبره عِنْد إِدْخَاله الْقَبْر.
47:28Page 509
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٢٨
That is because they followed what angered Allāh and disliked [what earns] His pleasure, so He rendered worthless their deeds.
قَوْله تَعَالَى {ذَلِك بِأَنَّهُم اتبعُوا مَا أَسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أَعمالكُم أَي: أبطلها، وَقد بَينا مَعْنَاهُ من قبل.
47:29Page 509
أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُمۡ ٢٩
Or do those in whose hearts is disease think that Allāh would never expose their [feelings of] hatred?
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم احسب الَّذين فِي قُلُوبهم مرض أَن لن يخرج الله أضغانهم﴾ الأضغان: جمع ضغن، وَهُوَ بِمَعْنى: الحقد والغل والغش، وَمعنى الْآيَة: أَي: أَحسب المُنَافِقُونَ وَالْكفَّار أَن لن يظْهر مَا فِي قُلُوبهم لرَسُوله وَلِلْمُؤْمنِينَ.
قَالَ الشَّاعِر فِي الضغن:
(قل (لأبي) هِنْد مَا أردْت بمنطق ... سَاءَ الصّديق (وسود) الأضغان) أَي: الأحقاد.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences