As-Sam'ani · Tafsir · in Arabic
الفتح
Al-Fath
The Victory · Medinan · 29 ayahs
48:1Page 511
إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا ١
Indeed, We have given you, [O Muḥammad], a clear conquest1
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
تَفْسِير سُورَة الْفَتْح
وَهِي مَدَنِيَّة فِي قَوْلهم جَمِيعًا، وَعَن بَعضهم: انها نزلت بَين مَكَّة وَالْمَدينَة عِنْد مُنْصَرفه من الْحُدَيْبِيَة، قَالَه مسور بن مخرمَة ومروان وَغَيرهمَا. وروى مَالك عَن زيد بن أسلم، عَن ابيه، عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله فِي سفر فَقَالَ: " لقد انزلت البارحة عَليّ سُورَة هِيَ أحب إِلَيّ من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، ثمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ أخرجه البُخَارِيّ عَن (القعْنبِي) عَن مَالك.
وَرُوِيَ عَن أنس رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: لما انصرفنا من مَكَّة وَقد منعنَا من نسكنا، وبنا من الْحزن والكآبة شَيْء عَظِيم، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه السُّورَة، فَقَالَ النَّبِي: " هِيَ أحب إِلَيّ من جَمِيع الدُّنْيَا ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ أَي: قضينا لَك قَضَاء بَينا. وَمعنى الْقَضَاء هُوَ الحكم بالنصرة على الْأَعْدَاء، وَالْفَتْح فِي اللُّغَة هُوَ انفتاح المنغلق، وَقيل: هُوَ الْفَرح المزيل الْهم، وَمِنْه انفتاح الْمَسْأَلَة، وَهُوَ انكشاف الْبَيَان الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى البغية، وَأما معنى مَا وَقع عَلَيْهِ اسْم الْفَتْح، فالأكثرون من الْعلمَاء والمفسرين على أَنه صلح الْحُدَيْبِيَة، فَإِن قيل: كَيفَ يكون الصُّلْح فتحا؟ وَإِن كَانَ فتحا للْمُسلمين فَهُوَ فتح للْكفَّار أَيْضا؛ لِأَن الصُّلْح يشْتَمل على الْجَانِبَيْنِ، وَالْجَوَاب عَنهُ: أَنه قد أشكل هَذَا على عمر، " فَإِنَّهُ لما أنزل الله تَعَالَى هَذِه السُّورَة، قَالَ عمر: يَا رَسُول الله، أفتح هُوَ؟ قَالَ: نعم ".
وَقيل: إِنَّه أعظم فتح كَانَ فِي الْإِسْلَام؛ لِأَنَّهُ لما صَالح مَعَ الْمُشْركين ووداعهم فَكَانَ قد صَالح على وضع الْحَرْب عشر سِنِين، فاختلط الْمُشْركُونَ مَعَ الْمُسلمين بعد ذَلِك، وسمعوا الْقُرْآن، وَرَأَوا مَا عَلَيْهِ رَسُول الله وَأَصْحَابه فرغبوا فِي الْإِسْلَام، وَأسلم فِي مُدَّة الصُّلْح من الْمُشْركين أَكثر مِمَّا كَانَ أسلم فِي مُدَّة الْحَرْب، وَكثر سَواد الْإِسْلَام، وَأسلم فِي هَذِه الْمدَّة: خَالِد بن الْوَلِيد، وَعَمْرو بن الْعَاصِ، وَعُثْمَان بن طَلْحَة الْعَبدَرِي، وَكثير من وُجُوه الْمُشْركين، وَقد كَانَ فِي غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة بيعَة الرضْوَان، ووعد فتح خَيْبَر وَظُهُور الرّوم على الْفرس، وَكَانَ ذَلِك من معجزات الرَّسُول، وَكَانَ ذَلِك مِمَّا سر الْمُسلمين وساء الْمُشْركين؛ لِأَن الْمُسلمين كَانُوا يودون ظُهُور أهل الْكتاب، وَالْمُشْرِكُونَ كَانُوا يودون ظُهُور الْفرس والعجم فحقق الله مَا يوده الْمُسلمُونَ وَكَانَ الْمُشْركُونَ قَالُوا حِين ظَهرت الْفرس على الرّوم: كَمَا ظهر الْفرس على الرّوم كَذَلِك نَحن نظهر عَلَيْكُم، فحين أظهر الله الرّوم على الْفرس كَانَ ذَلِك عَلامَة لظُهُور الْمُسلمين على الْمُشْركين. وَقيل فِي الْحُدَيْبِيَة: هُوَ إِبَاحَة الْحلق والنحر قبل بُلُوغ الْهَدْي مَحَله، وَفِي الْآيَة قَول آخر: وَهُوَ أَن المُرَاد من الْفَتْح هُوَ فتح مَكَّة، وَذَلِكَ لِأَن الله تَعَالَى وعده فتح مَكَّة فِي غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة.
48:2Page 511
لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٢
That Allāh may forgive for you what preceded of your sin [i.e., errors] and what will follow and complete His favor upon you and guide you to a straight path
قَوْله تَعَالَى: ﴿ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر﴾ قَالَ ثَعْلَب مَعْنَاهُ: كي يغْفر الله لَك، فَاللَّام بِمَعْنى كي، قَالَ: وَحَقِيقَة الْمَعْنى هُوَ أَنه يجمع لَك الْمَغْفِرَة مَعَ الْفَتْح، فَيتم عَلَيْك النِّعْمَة بهَا. وَقَالَ أَبُو حَاتِم السجسْتانِي النَّحْوِيّ: معنى قَوْله: ﴿ليغفر لَك الله﴾ أَي: ليغفرن الله لَك، فَلَمَّا أسقط النُّون خفض اللَّام.
وَقَوله: ﴿مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر﴾ أَي: مَا تقدم من ذَنْبك قبل زمَان النُّبُوَّة، وَمَا تَأَخّر عَن زمَان النُّبُوَّة، وَقيل: مَا تقدم من ذَنْبك قبل الْفَتْح، وَمَا تَأَخّر عَن الْفَتْح. وَعَن الثَّوْريّ قَالَ: مَا كَانَ وَمَا يكون مالم تَفْعَلهُ، وَأَنت فَاعله، فَكَأَنَّهُ غفر لَهُ قبل الْفِعْل.
فَإِن قَالَ قَائِل: وَأي ذَنْب كَانَ لَهُ؟ قُلْنَا: الصَّغَائِر، وَقد كَانَ مَعْصُوما من الْكَبَائِر.
وَفِي تَفْسِير النقاش: أَنه كَانَ متعبدا قبل النُّبُوَّة بشريعة إِبْرَاهِيم فِي النِّكَاح وَالطَّلَاق والعبادات والمعاملات وَغير ذَلِك، وَكَانَ قد تزوج خَدِيجَة وَهِي مُشركَة، وَكَذَلِكَ زوج ابْنَته رقية من عتبَة بن أبي لَهب وَهُوَ مُشْرك، و [كَذَلِك] زوج ابْنَته زَيْنَب من [أبي] الْعَاصِ بن الرّبيع وَكَانَ مُشْركًا فَهَذِهِ ذنُوبه قبل النُّبُوَّة، وَقد غفرها الله تَعَالَى لَهُ، وَكَانَ ذَلِك مِنْهُ لَا على طَرِيق الْقَصْد. وَقد ثَبت عَن النَّبِي " أَنه صلى حَتَّى تورمت قدماه، فَقيل لَهُ: أتفعل هَذَا وَقد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر؟ فَقَالَ: أَفلا أكون عبدا شكُورًا.
وَذكر الدمياطي فِي تَفْسِيره عَن ابْن عَبَّاس: أَن سبّ نزُول الْآيَة هُوَ أَن الله تَعَالَى لما أنزل قَوْله: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يفعل بِي وَلَا بكم﴾ شمت بِهِ الْمُشْركُونَ وَالْيَهُود، وَقَالُوا: هَذَا رجل لَا يدْرِي مَا يفعل بِهِ وَلَا بِأَصْحَابِهِ، فَكيف ندخل فِي دينه؟ وَقَالَ عبد الله بن أبي بن سلول الْأنْصَارِيّ: أتدخلون فِي دين رجل وَهُوَ لَا يدْرِي مَا يفعل بِهِ، فَحزن الْمُسلمُونَ لذَلِك حزنا شَدِيدا، فَأنْزل الله تَعَالَى قَوْله: ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر﴾ الْآيَة، فَقَالَ الْمُسلمُونَ: هَنِيئًا لَك يَا رَسُول الله، فَكيف أمرنَا؟ فَأنْزل الله تَعَالَى قَوْله: ﴿ليدْخل الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار﴾ .
وَقَوله: ﴿وَيتم نعْمَته عَلَيْك﴾ أَي: (يتم) نعْمَته عَلَيْك بالنصر على الْأَعْدَاء ﴿السكينَة فِي قُلُوب الْمُؤمنِينَ ليزدادوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانهم وَللَّه جنود السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ وبالإرشاد إِلَى شرائع الْإِسْلَام، وَقد أول الْفَتْح الْمَذْكُور فِي الْآيَة بالإرشاد إِلَى الْإِسْلَام.
وَقَوله: ﴿ويهديك صراطا مُسْتَقِيمًا﴾ أَي: يدلك على الطَّرِيق الْمُسْتَقيم.
48:3Page 511
وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصۡرًا عَزِيزًا ٣
And [that] Allāh may aid you with a mighty victory.
وَقَوله: ﴿وينصرك الله نصرا عَزِيزًا﴾ أَي: (نصرا) مَعَ عز لَا ذل فِيهِ. وَفِي أصل الْآيَة قَول آخر: وَهُوَ أَن قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا ليغفر لَك الله﴾ هُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النَّصْر: ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ فَذَلِك الْفَتْح هُوَ هَذَا الْفَتْح. وَقَوله: ﴿وَرَأَيْت النَّاس يدْخلُونَ فِي دين الله أَفْوَاجًا فسبح بِحَمْد رَبك وَاسْتَغْفرهُ﴾ فَذَلِك الْأَمر بالتسبيح وَالِاسْتِغْفَار مدرج هَاهُنَا، فَكَأَن الله تَعَالَى قَالَ: ( ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ فسبح بِحَمْد رَبك وَاسْتَغْفرهُ) ﴿ليغفر لَك الله﴾ ذكره أَبُو الْحُسَيْن ابْن فَارس فِي تَفْسِيره، وَجعل هَذَا الْأَمر جَوَابا لسؤال من يسال عَن الْآيَة أَنه. كَيفَ يَجْعَل قَوْله: ﴿ليغفر﴾ جَوَابا لقَوْله: ﴿إِنَّا فتحنا﴾ ؟ وَكِلَاهُمَا من الله تَعَالَى؟ فَأَجَابَهُ بِهَذَا الْوَجْه.
48:4Page 511
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٤
It is He who sent down tranquility into the hearts of the believers that they would increase in faith along with their [present] faith. And to Allāh belong the soldiers of the heavens and the earth, and ever is Allāh Knowing and Wise.
قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أنزل السكينَة﴾ قد بَينا أَن السكينَة فَعَلَيهِ من السّكُون، وحقيقتها هُوَ السّكُون إِلَى وعد الله والثقة. وَيُقَال: السكينَة هُوَ مَا ألهم الله تَعَالَى الْمُؤمنِينَ من الصَّبْر والتوكل عَلَيْهِ فِي لأمور كلهَا.
وَقَوله: ﴿فِي قُلُوب الْمُؤمنِينَ ليزدادوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانهم﴾ أَي: تَصْدِيقًا مَعَ تصديقهم، وَقيل: يَقِينا مَعَ يقينهم. وَعَن ابْن عَبَّاس: أَن الله تَعَالَى أَمر الْمُؤمنِينَ بِشَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، فَلَمَّا قبلوا ذَلِك زادهم الصَّلَوَات الْخمس، فَلَمَّا قبلوا ذَلِك زادهم الزَّكَاة، ثمَّ زادهم الْحَج، ثمَّ زادهم الْجِهَاد، فَلَمَّا أكمل شرائعه أنزل قَوْله: ﴿الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ﴾ .
وَقَوله: ﴿وَللَّه جنود السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ أَي: جموع السَّمَوَات وَالْأَرْض، فَلَو سلط أَصْغَر خلقه على جَمِيع الْعَالم لقهرهم. وَيُقَال: لَهُ جنود السَّمَوَات وَالْأَرْض أَي: مَا خلق الله فِي السَّمَوَات من الْمَلَائِكَة، وَمَا خلق الله فِي الأَرْض من الْجِنّ وَالْإِنْس وَغَيرهم.
وَقَوله: ﴿وَكَانَ الله عليما حكيما﴾ أَي: عليما بخلقه، حكيما فِي تَدْبيره.
48:5Page 511
لِّيُدۡخِلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٥
[And] that He may admit the believing men and the believing women to gardens beneath which rivers flow to abide therein eternally and remove from them their misdeeds - and ever is that, in the sight of Allāh, a great attainment –
قَوْله تَعَالَى: ﴿ليدْخل الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا وَيكفر عَنْهُم سيئاتهم وَكَانَ ذَلِك عِنْد الله فوزا عَظِيما﴾ أَي: نجاة [عَظِيمَة] .
48:6Page 511
وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَلَعَنَهُمۡ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرٗا ٦
And [that] He may punish the hypocrite men and hypocrite women, and the polytheist men and polytheist women - those who assume about Allāh an assumption of evil nature. Upon them is a misfortune of evil nature; and Allāh has become angry with them and has cursed them and prepared for them Hell, and evil it is as a destination.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ويعذب الْمُنَافِقين والمنافقات وَالْمُشْرِكين والمشركات الظاني بِاللَّه ظن السوء﴾ وَمعنى ظن السوء هَاهُنَا: هُوَ أَنهم كَانُوا قد ظنُّوا على أَن أَمر مُحَمَّد لَا يتم، ويضمحل عَن قريب. وَيُقَال: إِن الرَّسُول لما توجه إِلَى مَكَّة عَام الْحُدَيْبِيَة مَعَ أَصْحَابه معتمرين، وَلم يحمل مَعَه من السِّلَاح إِلَّا السيوف فِي القراب، قَالَ المُنَافِقُونَ وَسَائِر الْكفَّار: إِن مُحَمَّدًا لَا يرجع عَن وَجهه هَذَا أبدا وَأَنه يهْلك هُوَ وَأَصْحَابه، فَهُوَ معنى ظن السوء.
وَقَوله: ﴿دَائِرَة السوء﴾ وَقُرِئَ: " دَائِرَة السوء) بِرَفْع السِّين، ومعناهما مُتَقَارب أَي: عَلَيْهِم عَاقِبَة الْهَلَاك وَقيل مَعْنَاهُ: لَهُم سوء الْعَاقِبَة لَا للرسول.
وَقَوله: ﴿وَغَضب الله عَلَيْهِم ولعنهم وَأعد لَهُم جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيرا﴾ أَي: بئس المنقلب
48:7Page 511
وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ٧
And to Allāh belong the soldiers of the heavens and the earth. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَللَّه جنود السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ فِي التَّفْسِير: أَن الْمُنَافِقين قَالُوا: وَمَا يُغني عَن مُحَمَّد أَصْحَابه؟ وَلَئِن ظفر بقَوْمه فَكيف يظفر بِجَمِيعِ الْعَرَب وكسرى وَقَيْصَر؟ مَا وعد مُحَمَّد أَصْحَابه إِلَّا الْغرُور، فَأنْزل الله تَعَالَى قَوْله: ﴿وَللَّه جنود السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ وَمَعْنَاهُ: أَن الظفر من قبلي، والجنود كلهَا لي، فَمن شِئْت أَن أنصره لم يعسر ذَلِك عَليّ، قل أعداؤه أَو كثر.
وَقَوله: ﴿وَكَانَ الله عَزِيزًا حكيما﴾ منيعا فِي النَّصْر، حكيما فِي التَّدْبِير.
48:8Page 511
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٨
Indeed, We have sent you as a witness and a bringer of good tidings and a warner
وَقَوله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا﴾ أَي: شَاهدا على أمتك يَوْم الْقِيَامَة. وَيُقَال: شَاهدا بتبليغ الْأَمر وَالنَّهْي.
وَقَوله: ﴿وَمُبشرا﴾ أَي: مبشرا للمطيعين.
وَقَوله: ﴿وَنَذِيرا﴾ أَي: مخوفا للعاصين.
48:9Page 511
لِّتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ وَتُسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا ٩
That you [people] may believe in Allāh and His Messenger and honor him and respect him [i.e., the Prophet (ﷺ)] and exalt Him [i.e., Allāh] morning and afternoon.
وَقَوله: ﴿لتؤمنوا بِاللَّه وَرَسُوله﴾ أَي: لكَي تؤمنوا أَيهَا النَّاس بِاللَّه وَرَسُوله.
وَقَوله: ﴿وتعزروه﴾ أَي: تعظموه، وَقُرِئَ فِي الشاذ: " وتعززوه " أَي: تقدمُوا بِمَا يكون عزا لَهُ.
وَقَوله: ﴿وتوقروه﴾ أَي: تفخموه وتبجلوه، وَيُقَال: وتعذروه مَعْنَاهُ: [تنصروه] بِالسَّيْفِ، وَهُوَ القَوْل الْمَعْرُوف، فَإِن قَالَ قَائِل: فَإلَى من ترجع الْهَاء؟ وَالْجَوَاب من وَجْهَيْن أَحدهمَا: أَنَّهَا رَاجِعَة إِلَى الرَّسُول، وَالثَّانِي: أَنَّهَا رَاجِعَة إِلَى الله تَعَالَى.
وَقَوله: ﴿وتسبحوه بكرَة وَأَصِيلا﴾ تَنْصَرِف إِلَى الله قولا وَاحِدًا.
وَالتَّسْبِيح بالبكرة وَهُوَ صَلَاة الصُّبْح، وبالأصيل صَلَاة الظّهْر وَالْعصر.
48:10Page 512
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١٠
Indeed, those who pledge allegiance to you, [O Muḥammad] - they are actually pledging allegiance to Allāh. The hand1 of Allāh is over their hands.2 So he who breaks his word only breaks it to the detriment of himself. And he who fulfills that which he has promised Allāh - He will give him a great reward.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين يُبَايعُونَك﴾ هَذَا فِي الْبيعَة يَوْم الْحُدَيْبِيَة. وَقد كَانُوا بَايعُوهُ على أَلا يَفروا، وَفِي رِوَايَة: بَايعُوهُ على الْمَوْت.
وَقَوله: ﴿إِنَّمَا يبايعون الله﴾ أَي: من أَخذ الْعَهْد مِنْك فقد أَخذ الْعَهْد مني، وَمن بَايَعَك فقد بايعني. وَعَن بَعضهم: من دخل فِي الْإِسْلَام فقد بَايع الله، وَهُوَ معنى قَوْله: ﴿إِن الله اشْترى من الْمُؤمنِينَ أنفسهم وَأَمْوَالهمْ﴾ الْآيَة.
وَقَوله: ﴿يَد الله فَوق أَيْديهم﴾ أَي: يَد الله فِي النُّصْرَة والْمنَّة عَلَيْهِم فَوق أَيْديهم بِالطَّاعَةِ لَك. وَيُقَال مَعْنَاهُ: يَد الله فِي الْوَفَاء بقوله ﴿فَوق أَيْديهم﴾ فِي الْوَفَاء بعهدهم وَيُقَال: إِحْسَان الله تَعَالَى إِلَيْهِم فَوق إحسانهم إِلَيْك بالنصرة، ومنة الله عَلَيْهِم فَوق منتهم عَلَيْك فِي قبُول مَا جِئْت بِهِ.
وَقَوله: ﴿فَمن نكث﴾ أَي: من نقض الْعَهْد.
وَقَوله: ﴿فَإِنَّمَا ينْكث على نَفسه﴾ أَي: وبال نقض عَهده عَلَيْهِ. وَيُقَال: إِن الْآيَة نزلت فِي الْجد بن قيس، وَكَانَ من الْمُنَافِقين، فَلَمَّا بَايع رَسُول الله مَعَ أَصْحَابه بيعَة الرضْوَان اخْتَبَأَ تَحت إبط بعير وَلم يُبَايع. وَمعنى النكث: [هُوَ] التّرْك.
وَقَوله: ﴿وَمن أوفى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ الله فسيؤتيه أجرا عَظِيما﴾ أَي: كثيرا.
48:11Page 512
سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا فَٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَاۚ يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ بَلۡ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرَۢا ١١
Those who remained behind1 of the bedouins will say to you, "Our properties and our families occupied us, so ask forgiveness for us." They say with their tongues what is not within their hearts. Say, "Then who could prevent Allāh at all if He intended for you harm or intended for you benefit? Rather, ever is Allāh, of what you do, Aware.
قَوْله تَعَالَى: ﴿سَيَقُولُ لَك الْمُخَلفُونَ من الْأَعْرَاب﴾ نزلت الْآيَة فِي مزينة وجهينة وَأَشْجَع وَأسلم، وَكَانُوا قد تخلفوا عَن رَسُول الله فِي غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة، وَاعْتَذَرُوا بِالشغلِ فِي الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُول الله جَاءُوا معتذرين، فَأنْزل الله تَعَالَى فيهم هَذِه الْآيَة.
وَقَوله ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفر لنا﴾ أَي أطلب لنا الْمَغْفِرَة من الله تَعَالَى
وَقَوله: ﴿يَقُولُونَ بألسنتهم مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهم﴾ يَعْنِي: أَنهم لَا يبالون استغفرت لَهُم أَو تركت الاسْتِغْفَار لَهُم لنفاقهم، وَإِنَّمَا يظْهر طلب الاسْتِغْفَار تقية وخوفا. وَهَذَا فِي الْمُنَافِقين من هَذِه الْقَبَائِل لَا فِي جَمِيعهم، فَإِنَّهُ قد كَانَ فيهم مُسلمُونَ محققون إسْلَامهمْ.
وَقَوله: ﴿قل فَمن يملك لكم من الله شَيْئا﴾ أَي: يدْفع عَنْكُم عَذَاب الله، وَمن يمنعكم من الله إِن أَرَادَ عقوبتكم.
وَقَوله: ﴿إِن أَرَادَ بكم ضرا أَو أَرَادَ بكم نفعا﴾ أَي: لَيْسَ الْأَمر فِي جَمِيع هَذَا إِلَّا بِيَدِهِ وَقَوله. بل كَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا) أَي: عليما. وَيُقَال فِي قَوْله: ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالنَا﴾ أَي: لَيْسَ لنا من يقوم بهَا.
وَقَوله: ﴿وَأَهْلُونَا﴾ أَي: لَيْسَ لنا من يخلفنا فِي الْقيام بأمرهم.
وَقَوله: ﴿يَقُولُونَ بألسنتهم مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهم﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: كَانَ فِي قُلُوبهم الشَّك.
وَقَوله: ﴿قل فَمن يملك لكم من الله شَيْئا إِن أَرَادَ بكم ضرا﴾ أَي: الْهَزِيمَة.
وَقَوله: ﴿أَو أَرَادَ بكم نفعا﴾ أَي: النُّصْرَة وَالْغنيمَة.
48:12Page 512
بَلۡ ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهۡلِيهِمۡ أَبَدٗا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمۡ وَظَنَنتُمۡ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِ وَكُنتُمۡ قَوۡمَۢا بُورٗا ١٢
But you thought that the Messenger and the believers would never return to their families, ever, and that was made pleasing in your hearts. And you assumed an assumption of evil and became a people ruined."
قَوْله تَعَالَى: ﴿بل ظننتم أَن لن يَنْقَلِب الرَّسُول والمؤمنون إِلَى أَهْليهمْ أبدا﴾ قد بَينا ظنهم ﴿وزين ذَلِك فِي قُلُوبكُمْ﴾ أَي: زينه الشَّيْطَان.
وَقَوله: ﴿وظننتم ظن السوء﴾ قد بَينا مَعْنَاهُ.
وَقَوله: ﴿وكنتم قوما بورا﴾ أَي: هلكى. قَالَ عبد الرَّحْمَن بن زيد بن اسْلَمْ: هُوَ الَّذِي لَا خير فِيهِ. وَيُقَال: إِن فِي لُغَة أَزْد عمان البور: الْفَاسِد، وَيُقَال: رجل بور، ورجلان بوران، وَرِجَال بور، وَيُقَال: أَصبَحت اعمالهم بورا ومساكنهم قبورا. وَقيل: بورا: فَاسِدَة قُلُوبهم، لَا محسنين وَلَا متقين. وَفِي التَّفْسِير: أَنه كَانَ ظنهم أَن مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه يقتلُون فِي ذَلِك الْوَجْه، وَلَا يرجعُونَ أبدا إِلَى الْمَدِينَة.
48:13Page 512
وَمَن لَّمۡ يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ فَإِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَعِيرٗا ١٣
And whoever has not believed in Allāh and His Messenger - then indeed, We have prepared for the disbelievers a Blaze.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن لم يُؤمن بِاللَّه وَرَسُوله فَإنَّا أَعْتَدْنَا للْكَافِرِينَ سعيرا﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: السعير هُوَ الطَّبَق السَّادِس من جَهَنَّم.
48:14Page 512
وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٤
And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth. He forgives whom He wills and punishes whom He wills. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَللَّه ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض يغْفر لمن يَشَاء ويعذب من يَشَاء وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
48:15Page 512
سَيَقُولُ ٱلۡمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَٰمَ ٱللَّهِۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمۡ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبۡلُۖ فَسَيَقُولُونَ بَلۡ تَحۡسُدُونَنَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَفۡقَهُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٥
Those who remained1 behind will say when you set out toward the war booty to take it, "Let us follow you." They wish to change the words of Allāh. Say, "Never will you follow us. Thus did Allāh say before." So they will say, "Rather, you envy us." But [in fact] they were not understanding except a little.2
قَوْله تَعَالَى: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلفُونَ إِذا انطلقتم إِلَى مَغَانِم لتأخذوها﴾ سَبَب نزُول الْآيَة: هُوَ أَن الله تَعَالَى وعد أهل الْحُدَيْبِيَة غَنَائِم خَيْبَر، وَقد كَانَ هَؤُلَاءِ الْأَعْرَاب الَّذين تخلفوا عَن رَسُول الله وظنوا ظن السوء طمعوا فِي غَنَائِم خَيْبَر وَكَانَ الله قد جعل غَنَائِم خَيْبَر لأهل الْحُدَيْبِيَة خَاصَّة، فَلَمَّا رَجَعَ النَّبِي وَأَصْحَابه إِلَى الْمَدِينَة، وتوجهوا قبل خَيْبَر جَاءَ هَؤُلَاءِ الْأَعْرَاب، وَاسْتَأْذَنُوا رَسُول الله أَن يَكُونُوا مَعَه فِي هَذِه الْغَزْوَة، وَقَالُوا: ذرونا نتبعكم.
وَقَوله: ﴿يُرِيدُونَ أَن يبدلوا كَلَام الله﴾ يَعْنِي: حكم الله الَّذِي حكم فِي غَنَائِم خَيْبَر أَنَّهَا لأهل (الْمَدِينَة) خَاصَّة، حَيْثُ طمعوا أَن يُصِيبُوا مِنْهَا، وَيُقَال معنى قَوْله: ﴿يُرِيدُونَ أَن يبدلوا كَلَام الله﴾ هُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿قل لن تخْرجُوا معي أبدا وَلنْ تقاتلوا معي عدوا﴾ فأرادوا [أَن] يبدلوا هَذَا الْكَلَام الَّذِي قَالَه الله، ويظهروا أَنا خرجنَا وقاتلنا خلاف مَا قَالَه الله. وَفِي التَّفْسِير: أَنهم لما قَالُوا: ذرونا نتبعكم، قَالَ لَهُم أَصْحَاب رَسُول الله: نَأْذَن لكم فِي الْقِتَال على أَن تَكُونُوا متطوعين فِي الْقِتَال لَا سهم لكم فِي الْغَنِيمَة؛ لِأَن غنيمَة خَيْبَر لأهل الْحُدَيْبِيَة خَاصَّة.
وَقَوله: ﴿قل لن تتبعونا كذلكم قَالَ الله من قبل﴾ فعلى القَوْل الأول [لن] تتبعونا أصلا، وعَلى القَوْل الثَّانِي قل لن تتبعونا لأخذ الْغَنِيمَة.
وَقَوله: ﴿كذلكم قَالَ الله من قبل﴾ أَي: حكم الله من قبل.
وَقَوله: ﴿فسيقولون بل تحسدوننا﴾ أَي: لم تأذنوا لنا فِي اتباعكم [حسدا] مِنْكُم لنا لِئَلَّا نصيب مَا تصيبون.
وَقَوله: ﴿بل كَانُوا لَا يفقهُونَ إِلَّا قَلِيلا﴾ أَي: لَا يعلمُونَ مَا لَهُم وَمَا عَلَيْهِم فِي الدّين إِلَّا قَلِيلا.
48:16Page 513
قُل لِّلۡمُخَلَّفِينَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ سَتُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ قَوۡمٍ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ تُقَٰتِلُونَهُمۡ أَوۡ يُسۡلِمُونَۖ فَإِن تُطِيعُواْ يُؤۡتِكُمُ ٱللَّهُ أَجۡرًا حَسَنٗاۖ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ كَمَا تَوَلَّيۡتُم مِّن قَبۡلُ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٦
Say to those who remained behind of the bedouins, "You will be called to [face] a people of great military might; you may fight them, or they will submit.1 So if you obey, Allāh will give you a good reward; but if you turn away as you turned away before, He will punish you with a painful punishment."
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل للمخلفين من الْأَعْرَاب ستدعون إِلَى قوم أولي بَأْس شَدِيد﴾ أصح الْأَقَاوِيل أَنهم بَنو حنيفَة، أولُوا بَأْس شَدِيد حَيْثُ قَاتلُوا الْمُسلمين مَعَ مُسَيْلمَة الْكذَّاب. قَالَ رَافع بن خديج: مَا كُنَّا نعلم معنى قَوْله: ﴿أولي بَأْس شَدِيد﴾ حَتَّى ﴿ستدعون إِلَى قوم أولي بَأْس شَدِيد تقاتلونهم أَو يسلمُونَ فَإِن تطيعوا يُؤْتكُم الله أجرا﴾ دَعَانَا أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ إِلَى قتال مُسَيْلمَة، وَكَانَ ذَلِك الْحَرْب حَربًا شَدِيدا على الْمُسلمين، اسْتشْهد فِيهِ كثير من الصَّحَابَة.
وَيُقَال: اسْتشْهد فِيهِ سَبْعمِائة نفر من أَصْحَاب رَسُول الله فيهم زيد بن الْخطاب أَخُو عمر بن الْخطاب وعكاشة بن [مُحصن] .
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن قَوْله: ﴿أولي بَأْس شَدِيد﴾ هُوَ هوَازن وَثَقِيف، قَالَه الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس.
وَالْقَوْل الثَّالِث: أَنهم فَارس، وَكَانَ الْحَرْب مَعَهم أَشد حَرْب على الْمُسلمين فِي زمَان عمر رَضِي الله عَنهُ.
وَفِي القَوْل الأول، وَفِي هَذَا القَوْل دَلِيل على خلَافَة ابي بكر وَعمر، لِأَنَّهُمَا دعوا الْمُسلمين إِلَى قتال مُسَيْلمَة وقتال فَارس، وَقد كَانَ مَعَ فَارس وقْعَة الْقَادِسِيَّة، وفيهَا قتل رستم صَاحب جَيش الْعَجم، ووقعة جلولا ووقعة نهاوند، وَهِي تسمى فتح الْفتُوح، وَلم تقم بعْدهَا قَائِمَة، وتمزق ملكهم، وَصدق الله دَعْوَة النَّبِي حَيْثُ قَالَ: " اللَّهُمَّ فمزق ملك فَارس ". وَرُوِيَ أَن أَن كسْرَى لما مزق كتاب النَّبِي وَبلغ ذَلِك رَسُول الله فَقَالَ: " مزق ملكه ". وَعَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ فِي قَوْله: ﴿إِلَى قوم أولي بَأْس شَدِيد﴾ قَالَ: هم الرّوم وَمَعَهُمْ الملحمة الْكُبْرَى فِي آخر الزَّمَان.
وَأَصَح الْأَقَاوِيل هُوَ القَوْل الأول؛ لِأَن الله تَعَالَى يَقُول: ﴿تقاتلونهم أَو يسلمُونَ﴾ وَمَعْنَاهُ: أَو يسلمُوا، وَهَذَا إِنَّمَا يكون فِي الْمُرْتَدين الَّذين لَا يجوز أَخذ الْجِزْيَة مِنْهُم، فأنما الْمَجُوس وَالنَّصَارَى فَيجوز أَخذ الْجِزْيَة مِنْهُم. وَأما مُجَاهِد حمل الْآيَة على أهل الْأَوْثَان.
وَقَوله: ﴿فَإِن تطيعوا يُؤْتكُم الله أجرا حسنا﴾ أَي: الْجنَّة.
وَقَوله: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا توليتم من قبل﴾ أَي: تعرضوا كَمَا أعرضتم من قبل.
وَقَوله: ﴿يعذبكم عذَابا أَلِيمًا﴾ أَي: وجيعا. فَإِن قيل: ذكر فِي هَذِه الْآيَة قَوْله: ﴿ستدعون إِلَى قوم أولي بَأْس شَدِيد﴾ وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى: ﴿قل لن تخْرجُوا معي أبدا وَلنْ تقاتلوا معي عدوا﴾ وَإِنَّمَا قَاتلُوا مَعَ أبي بكر وَعمر وَلم يقاتلوا مَعَ الرَّسُول.
48:17Page 513
لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِيضِ حَرَجٞۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبۡهُ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٧
There is not upon the blind any guilt or upon the lame any guilt or upon the ill any guilt [for remaining behind]. And whoever obeys Allāh and His Messenger - He will admit him to gardens beneath which rivers flow; but whoever turns away - He will punish him with a painful punishment.
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ على الْأَعْمَى حرج وَلَا على الْأَعْرَج حرج وَلَا على الْمَرِيض حرج﴾ يَعْنِي: لَا حرج على من تخلف عَنْك بِهَذِهِ الْأَعْذَار عَن غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة.
والحرج: الْإِثْم، وَمعنى الْآيَة: أَن الله تَعَالَى أَبَاحَ غَنَائِم خَيْبَر لقوم تخلفوا عَن غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة بِهَذِهِ الْأَعْذَار. وَقيل: إِن هَؤُلَاءِ الْقَوْم: أَبُو أَحْمد بن جحش، وَأمه آمِنَة بنت عبد الْمطلب، وَعبد الله بن أم مَكْتُوم الْأَعْمَى، وَغَيرهم.
وَقَوله: ﴿وَمن يطع الله وَرَسُوله يدْخلهُ جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار وَمن يتول يعذبه عذَابا أَلِيمًا﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
48:18Page 513
۞ لَّقَدۡ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ يُبَايِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا ١٨
Certainly was Allāh pleased with the believers when they pledged allegiance to you, [O Muḥammad], under the tree, and He knew what was in their hearts, so He sent down tranquility upon them and rewarded them with an imminent conquest1
قَوْله تَعَالَى: ﴿لقد رَضِي الله عَن الْمُؤمنِينَ إِذْ يُبَايعُونَك تَحت الشَّجَرَة﴾ القَوْل الْمَعْرُوف فِي الْآيَة أَنه لما توجه إِلَى مَكَّة عَام الْحُدَيْبِيَة مُعْتَمِرًا هُوَ وَأَصْحَابه، وَسَاقُوا الْهَدْي مَعَ أنفسهم، فَلَمَّا بلغُوا الْحُدَيْبِيَة، وَهِي بِئْر بمَكَان مَعْلُوم على طرف الْحرم، وَتلك الْبقْعَة سميت باسم الْبِئْر، وَقد ظَهرت معْجزَة لرَسُول الله فِي هَذَا الْبِئْر؛ " فَإِن أَصْحَاب رَسُول الله وَرَضي [الله] عَنْهُم لما وصلوا إِلَيْهَا نزحوها حَتَّى لم يبْق من المَاء شَيْء فشكوا إِلَى رَسُول الله الْعَطش؛ فجَاء رَسُول الله وَقعد على شَفير الْبِئْر ودعا بِمَاء فَتَمَضْمَض بِهِ وصبه فِي الْبِئْر، فَجَاشَتْ الْبِئْر بالروى، فاستقى النَّاس، وَسقوا الركاب، وَلم ينزف بعد ".
رَجعْنَا إِلَى أصل الْقِصَّة: " فَلَمَّا بلغُوا الْحُدَيْبِيَة بَركت نَاقَة النَّبِي وَهِي الْقَصْوَاء، فبعثوها فَلم (تنبعث) ، فَقَالُوا: خلأت الْقَصْوَاء. فَقَالَ رَسُول الله: " مَا خلأت، وَلَا هُوَ لَهَا بِخلق، وَلكنهَا حَبسهَا حَابِس الْفِيل، وَالله لَا يَسْأَلُونِي خطة فِيهَا تَعْظِيم حرم الله إِلَّا أَعطيتهم إِيَّاهَا "، ثمَّ دَعَا عمر وَأَرَادَ أَن يَبْعَثهُ إِلَى أهل مَكَّة يستأذنهم فِي الدُّخُول، ليقضي عمرته، وينحر هَدْيه، فَقَالَ عمر: يَا رَسُول الله، مَا لي بهَا من حميم وَلَا عشيرة وَقد عرفُوا شدَّة عَدَاوَتِي لَهُم، وَإِنِّي أَخَافهُم على نَفسِي، وَلَكِن أدلك على من هُوَ أعز مني بهَا عسيرة، قَالَ: " وَمن ذَلِك؟ "، قَالَ: عُثْمَان، فَأرْسلهُ إِلَى مَكَّة. ثمَّ إِنَّه بلغ النَّبِي أَن عُثْمَان قتل، وَعَن بَعضهم أَن إِبْلِيس خرج وَقَالَ: إِن عُثْمَان قتل فَحِينَئِذٍ قَامَ النَّبِي واستند إِلَى الشَّجَرَة وَهِي شَجَرَة سَمُرَة فَبَايع مَعَ أَصْحَابه وَهِي بيعَة الرضْوَان، وَكَانَ بَايع على الْقِتَال إِلَى أَن يموتوا، وَيُقَال: بَايع على أَلا يَفروا " وَاخْتلف القَوْل فِي عدد الْقَوْم، قَالَ ابْن أبي أوفى: ألف وثلثمائة. وَقَالَ جَابر: ألف وَأَرْبَعمِائَة، وَهُوَ الْأَصَح. وَعَن ابْن عَبَّاس: ألف وَخَمْسمِائة. ثمَّ ظهر أَن عُثْمَان لم يقتل.
وَفِي الْآيَة قَول آخر، رَوَاهُ ابْن أبي زَائِدَة عَن الشّعبِيّ قَالَ: " مُرَاد الله من الْبيعَة الْمَذْكُور فِي الْآيَة بيعَة رَسُول الله مَعَ السّبْعين من الْأَنْصَار لَيْلَة الْعقبَة، والقصة فِي ذَلِك: أَنه قدم سَبْعُونَ نَفرا من أهل الْمَدِينَة ليلقوا النَّبِي فِي أَيَّام الْحَج قبل الْهِجْرَة، ورأسهم أَبُو أُمَامَة أسعد بن زُرَارَة، فَخرج النَّبِي وَمَعَهُ الْعَبَّاس لَيْلًا حَتَّى أَتَوا الْعقبَة، وَحضر من أهل الْمَدِينَة هَؤُلَاءِ السبعون، فَقَالَ الْعَبَّاس لَهُم: ليَتَكَلَّم متكلمكم وَلَا يطول، فَإِن عَلَيْكُم عينا، وَإِن تعرف قُرَيْش بمكانكم يؤذوكم. فَقَالَ أسعد بن زُرَارَة: يَا رَسُول الله، اشْترط لِرَبِّك، وَاشْترط لنَفسك، وَاذْكُر مالنا إِذا قبلنَا، فَقَالَ النَّبِي: " اشْترط لربى أَن لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا، وَاشْترط لنَفْسي أَن تَمْنَعُونِي مِمَّا تمْنَعُونَ مِنْهُ أَنفسكُم وَأَوْلَادكُمْ. قَالَ: فَمَا لنا إِذا فعلنَا ذَلِك؟ قَالَ: الْجنَّة، قَالَ: رَضِينَا ".
رُوِيَ أَن إِبْلِيس صرخَ على الْعقبَة: يَا معشر قُرَيْش، هَؤُلَاءِ الصباة قد اجْتَمعُوا مَعَ مُحَمَّد يبايعون عَلَيْكُم. فَلَمَّا سمعُوا ذَلِك تفرق النَّبِي وَأُولَئِكَ، فجَاء الْمُشْركُونَ فَلم يَجدوا أحدا، وَالصَّحِيح هُوَ القَوْل الأول.
وَقَوله: ﴿فَعلم مَا فِي قُلُوبهم﴾ أَي: من الصدْق وَالْوَفَاء. وَقيل: هُوَ الْإِخْلَاص.
وَقَوله: ﴿فَأنْزل السكينَة عَلَيْهِم﴾ أَي: الطُّمَأْنِينَة. وَيُقَال: الثِّقَة بوعد الله، وَالصَّبْر على أَمر الله، وَيُقَال: اعْتِقَاد الْوَفَاء.
وَقَوله: ﴿وأثابهم فتحا قَرِيبا﴾ أَي: فتح خَيْبَر، وَيُقَال: فتح مَكَّة، وَالْأول هُوَ الْمَعْرُوف.
48:19Page 513
وَمَغَانِمَ كَثِيرَةٗ يَأۡخُذُونَهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٩
And much war booty which they will take. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ومغانم كَثِيرَة يأخذونها﴾ يَعْنِي: أَمْوَال خَيْبَر، وَكَانَت لَهُم أَمْوَال كَثِيرَة من العقارات والنخيل وَغَيرهَا.
وَقَوله: ﴿وَكَانَ الله عَزِيزًا حكيما﴾ قد بَينا.
48:20Page 513
وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةٗ تَأۡخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمۡ هَٰذِهِۦ وَكَفَّ أَيۡدِيَ ٱلنَّاسِ عَنكُمۡ وَلِتَكُونَ ءَايَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَيَهۡدِيَكُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٢٠
Allāh has promised you much booty that you will take [in the future] and has hastened for you this [victory] and withheld the hands of people from you - that it may be a sign for the believers and [that] He may guide you to a straight path.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعدكُم الله مَغَانِم كَثِيرَة تأخذونها﴾ قَالَ مُجَاهِد مَعْنَاهَا: الْغَنَائِم الَّتِي تُؤْخَذ من الْكفَّار إِلَى قيام السَّاعَة. وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: غَنَائِم فَارس وَالروم. وَقيل: فتح مَكَّة.
وَقَوله: ﴿فَعجل لكم هَذِه﴾ أَي: غَنَائِم خَيْبَر.
وَقَوله: ﴿وكف أَيدي النَّاس عَنْكُم﴾ فِي التَّفْسِير: أَن أَسد وغَطَفَان كَانُوا حلفاء يهود خَيْبَر، فَلَمَّا توجه رَسُول الله إِلَى خَيْبَر أَرَادَ أَسد وغَطَفَان أَن يُغيرُوا على الْمَدِينَة، فَألْقى الله الرعب فِي قُلُوبهم وَتَفَرَّقُوا. وَرُوِيَ أَن رَسُول الله مَال إِلَيْهِم لِيُقَاتل مَعَهم أَولا، فَهَرَبُوا وَتَفَرَّقُوا وخلوا أهل خَيْبَر، فَرجع رَسُول الله إِلَى خَيْبَر وَفتحهَا. وَيُقَال: كف أَيدي النَّاس عَنْكُم: جَمِيع الْمُشْركين، وَلم يكن فِي الْأُمَم أمة أذلّ وَأَقل من الْعَرَب فأعزهم الله بِالْإِسْلَامِ، وأغنمهم كنوز الْعَجم وَالروم، وأورثهم أَرضهم وديارهم وَأَمْوَالهمْ وَكَانَ أول مَا دخل الذل على الْعَجم حَرْب ذِي قار، وَهُوَ مَوضِع بعث كسْرَى بجُنُوده إِلَى بني شَيبَان لِيُقَاتِلُوا مَعَهم بِسَبَب قصَّة طَوِيلَة، فَقَاتلُوا بِذِي قار، وَجعل الْعَرَب شعارهم اسْم مُحَمَّد، قَالَ رئيسهم لَهُم: اجعلوا شِعَاركُمْ اسْم هَذَا الْقرشِي الَّذِي خرج يَدْعُو النَّاس إِلَى الله تَعَالَى، فَاقْتَتلُوا وَهزمَ الله الْمُشْركين، وَقتل أَكثر جنود كسْرَى، فَلَمَّا بلغ النَّبِي قَالَ: " الْيَوْم انتصفت الْعَرَب من الْعَجم، وَبِي نصروا، من ذَلِك الْوَقْت دخل الذل على الْعَجم وفني ملكهم.
وَقَوله: ﴿ولتكون آيَة للْمُؤْمِنين﴾ أَي: معْجزَة، وَالْآيَة فِي دَعْوَة رَسُول الله فتح خَيْبَر وَغَنَائِم الْعَجم وَالروم، وَتحقّق ذَلِك عَن قريب.
وَقَوله: ﴿وَيهْدِيكُمْ صراطا مُسْتَقِيمًا﴾ يؤديكم إِلَى رضَا الله تَعَالَى.
48:21Page 513
وَأُخۡرَىٰ لَمۡ تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهَا قَدۡ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا ٢١
And [He promises] other [victories] that you were [so far] unable to [realize] which Allāh has already encompassed.1 And ever is Allāh, over all things, competent.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُخْرَى لم تقدروا عَلَيْهَا﴾ أَي: أَرض الْعَجم. وَيُقَال: أَرض مَكَّة. وَيُقَال: جَمِيع مَا فتح الله من الْأَرَاضِي، ويفتحها إِلَى قيام السَّاعَة.
وَقَوله: ﴿قد أحَاط الله بهَا﴾ أَي: أحَاط علمه بهَا.
وَقَوله: ﴿وَكَانَ الله على كل شَيْء قَدِيرًا﴾ أَي: قَادِرًا.
48:22Page 513
وَلَوۡ قَٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوَلَّوُاْ ٱلۡأَدۡبَٰرَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ٢٢
And if those [Makkans] who disbelieve had fought you, they would have turned their backs [in flight]. Then they would not find a protector or a helper.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو قاتلكم الَّذين كفرُوا لولوا الأدبار﴾ أَي: انْهَزمُوا وَكَانَ الظفر لَهُم.
وَقَوله: ﴿ثمَّ لَا يَجدونَ وليا وَلَا نَصِيرًا﴾ قد بَينا من قبل.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences