As-Sam'ani · Tafsir · in Arabic
Al-Hujurat 49:14–18
49:14Page 517
۞ قَالَتِ ٱلۡأَعۡرَابُ ءَامَنَّاۖ قُل لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ وَلَٰكِن قُولُوٓاْ أَسۡلَمۡنَا وَلَمَّا يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡۖ وَإِن تُطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا يَلِتۡكُم مِّنۡ أَعۡمَٰلِكُمۡ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٤
The bedouins say, "We have believed." Say, "You have not [yet] believed; but say [instead], 'We have submitted,' for faith has not yet entered your hearts. And if you obey Allāh and His Messenger, He will not deprive you from your deeds1 of anything. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful."
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَت الْأَعْرَاب آمنا قل لم تؤمنوا وَلَكِن قُولُوا أسلمنَا﴾ أَي: استسلمنا وانقدنا. وَالْآيَة نزلت فِي قوم كَانُوا يظهرون الْإِيمَان بلسانهم وَلَا يصدقون بقلوبهم. وَاخْتلف أهل الْعلم فِي الْإِيمَان وَالْإِسْلَام، قَالَ بَعضهم: هما وَاحِد، وَفرق بَعضهم بَينهمَا. وَفِي بعض الْأَخْبَار عَن النَّبِي قَالَ: " الْإِسْلَام عَلَانيَة، وَالْإِيمَان فِي الْقلب " وَعَن لزهري: الْإِسْلَام هُوَ الْكَلِمَة، وَالْإِيمَان الْعَمَل. وَفِي خبر " جِبْرِيل صلوَات الله عَلَيْهِ حَيْثُ جَاءَ يسْأَل عَن الْإِسْلَام وَالْإِيمَان، وَفرق الرَّسُول بَينهمَا، فَجعل الْإِسْلَام هُوَ الْأَعْمَال الظَّاهِرَة، وَالْإِيمَان هُوَ التَّصْدِيق الْبَاطِن ". . وَهَذَا خبر صَحِيح.
وَثَبت أَيْضا أَن النَّبِي أعْطى قوما، وَلم يُعْط رجلا، فَقَالَ سعد بن أبي وَقاص: إِنَّك أَعْطَيْت فلَانا وَفُلَانًا وَلم تعط فلَانا وَهُوَ مُؤمن؟ فَقَالَ: " أَو مُسلم " وَاسْتدلَّ من قَالَ فِي أَنَّهُمَا وَاحِد بقوله تَعَالَى: ﴿فأخرجنا من كَانَ فِيهَا من الْمُؤمنِينَ فَمَا وجدنَا فِيهَا غير بَيت من الْمُسلمين﴾ . وَأكْثر الْأَخْبَار دَالَّة على التَّفْرِيق، فَيجوز أَن نفرق مَا قُلْنَا وعَلى مَا ورد فِي الْأَخْبَار، وَيجوز أَن يُقَال: هما وَاحِد، فَيكون الْإِسْلَام بِمَعْنى الْإِيمَان، وَالْإِيمَان بِمَعْنى الْإِسْلَام، وَهُوَ الْمُتَعَارف بَين الْمُسلمين أَن يفهم من أَحدهمَا مَا يفهم من الآخر، وَالله أعلم.
وَقَوله: ﴿وَلما يدْخل الْإِيمَان فِي قُلُوبكُمْ﴾ هُوَ دَلِيل على أَنهم لم يَكُونُوا مُصدقين فِي الْبَاطِن.
وَقَوله: ﴿وَإِن تطيعوا الله وَرَسُوله لَا يلتكم من أَعمالكُم﴾ وَقُرِئَ: " لَا يألتكم " أَي: لَا ينقصكم.
وَأما من قَرَأَ: " لَا يألتكم من أَعمالكُم شَيْئا " فَهُوَ بِمَعْنى النَّقْص أَيْضا، قَالَ الشَّاعِر:
(وَلَيْلَة ذَات سري سريت ... وَلم يلتني عَن سراها لَيْت)
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله غَفُور رَحِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
49:15Page 517
إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمۡ يَرۡتَابُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ ١٥
The believers are only the ones who have believed in Allāh and His Messenger and then doubt not but strive with their properties and their lives in the cause of Allāh. It is those who are the truthful.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله ثمَّ لم يرتابوا﴾ أَي: صدقُوا وَلم يشكوا.
وَقَوله: ﴿وَجَاهدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم فِي سَبِيل الله﴾ أَي: قدوا أنفسهم وبذلوا أَمْوَالهم فِي طلب رضى الله.
وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ هم الصادقون﴾ بِمَعْنى هم الْمُحَقِّقُونَ فِي الْإِيمَان، فَكَأَنَّهُ لما ذكر الْمُنَافِقين فِي الْآيَة الأولى ذكر صفة الْمُؤمنِينَ الْمُحَقِّقين فِي هَذِه الْآيَة الْكَوْن الرَّغْبَة إِلَيْهِ.
49:16Page 517
قُلۡ أَتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٦
Say, "Would you acquaint Allāh with your religion while Allāh knows whatever is in the heavens and whatever is on the earth, and Allāh is Knowing of all things?"
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل أتعلمون الله بدينكم﴾ علم هَاهُنَا بِمَعْنى أعلم.
وَقَوله: ﴿وَالله يعلم مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض وَالله بِكُل شَيْء عليم﴾ أَي: عَالم، وَقد كَانُوا يَقُولُونَ: إِن الْإِسْلَام كَذَا، وَقد أسلمنَا، وَالْإِيمَان كَذَا، وَقد آمنا، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
49:17Page 517
يَمُنُّونَ عَلَيۡكَ أَنۡ أَسۡلَمُواْۖ قُل لَّا تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسۡلَٰمَكُمۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٧
They consider it a favor to you that they have accepted Islām. Say, "Do not consider your Islām a favor to me. Rather, Allāh has conferred favor upon you that He has guided you to the faith, if you should be truthful."
قَوْله تَعَالَى: ﴿يمنون عَلَيْك أَن أَسْلمُوا﴾ قَالَ سعيد بن جُبَير وَغَيره: نزلت الْآيَة فِي أَعْرَاب من بني أَسد كَانُوا يَقُولُونَ: يَا رَسُول الله، إِنَّا آمنا بك، وَلم نقاتلك كَمَا قَاتلك بَنو فلَان وَبَنُو فلَان، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، وَكَانُوا يَقُولُونَ ذَلِك منا عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: أَن أعرابا قدمُوا الْمَدِينَة وهم (جمع) كثير، فأغلوا الأسعار وتحبسوا الطّرق، فَكَانُوا يَقُولُونَ: يَا رَسُول الله، إِنَّا قد آمنا بك فَأَعْطِنَا كَذَا كَذَا، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
وَقَوله: ﴿قل لَا تمنوا عَليّ إسلامكم بل الله يمن عَلَيْكُم أَن هدَاكُمْ للْإيمَان﴾ أَي: هُوَ الَّذِي أنعم عَلَيْكُم بإخراجكم من الْكفْر إِلَى الْإِيمَان.
وَقَوله: ﴿إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ مَعْنَاهُ: وَاعْلَمُوا أَن الْمِنَّة لله عَلَيْكُم إِن كُنْتُم صَادِقين أَنكُمْ آمنتم بِاللَّه.
49:18Page 517
إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨
Indeed, Allāh knows the unseen [aspects] of the heavens and the earth. And Allāh is Seeing of what you do.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله يعلم غيب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالله بَصِير بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ قد ذكرنَا من قبل. وروى عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر أَن النَّبِي خطب يَوْم فتح مَكَّة وَقَالَ: " أَيهَا النَّاس، إِن الله أذهب عَنْكُم عبِّيَّة الْجَاهِلِيَّة وَتَعَاظُمهَا بِالْآبَاءِ؛ فَالنَّاس رجلَانِ: بر تَقِيّ كريم على الله، وَفَاجِر شقي هَين على الله، وَالنَّاس بَنو آدم، وآدَم من تُرَاب، ثمَّ قَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿ياأيها النَّاس إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ من ذكر وَأُنْثَى﴾ الْآيَة. وروى سَمُرَة بن جُنْدُب أَن النَّبِي قَالَ: " الْحسب: المَال، وَالْكَرم: التَّقْوَى ". أورد هذَيْن الْخَبَرَيْنِ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه فِي تَفْسِير هَذِه السُّورَة.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences