As-Sam'ani · Tafsir · in Arabic
الواقعة
Al-Waqi'ah
The Inevitable · Meccan · 96 ayahs
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
تَفْسِير سُورَة الْوَاقِعَة
وَهِي مَكِّيَّة، وَعَن مَسْرُوق أَنه قَالَ: من أَرَادَ أَن يعلم نبأ الْأَوَّلين والآخرين، ونبأ أهل الْجنَّة وَأهل النَّار، ونبأ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، فليقرأ سُورَة الْوَاقِعَة. وَالله أعلم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذا وَقعت الْوَاقِعَة﴾ مَعْنَاهُ: إِذا كَانَت الْقِيَامَة، وَهَذَا قَول عَامَّة الْمُفَسّرين. وَسميت الْقِيَامَة وَاقعَة؛ لِأَنَّهُ لَا بُد من وُقُوعهَا. وَالْعرب تسمي كل متوقع لَا بُد مِنْهُ وَاقعا، وَقَالَ الضَّحَّاك: الْوَاقِعَة هَاهُنَا هِيَ الصَّيْحَة لمَوْت الْخَلَائق. وَقيل: سميت الْقِيَامَة وَاقعَة؛ لِكَثْرَة مَا يَقع فِيهَا من الشدَّة. وَعَن بَعضهم: لِأَنَّهَا تقع على غَفلَة من النَّاس. فَإِن قيل: أَيْن جَوَاب قَوْله: ﴿إِذا﴾ ؟ وَلَا بُد لهَذِهِ الْكَلِمَة من جَوَاب، وَالْجَوَاب: أَن جَوَابه قَوْله: ﴿فأصحاب الميمنة﴾ .
وَقَوله: ﴿لَيْسَ لوقعتها كَاذِبَة﴾ قَالَ قَتَادَة: لَيْسَ مثنوية وَلَا رد وَلَا رَجْعَة. وَيُقَال مَعْنَاهُ: هِيَ صدق وَلَا كذب فِيهَا. وَقيل: لَيْسَ لوقوعها من نفس كَاذِبَة، حُكيَ هَذَا عَن سُفْيَان، وَمَعْنَاهُ: لَيْسَ عِنْد وُقُوعهَا مكذب بهَا.
وَقَوله: ﴿خافضة رَافِعَة﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: تخْفض أَقْوَامًا، وترفع آخَرين، وَعنهُ فِي رِوَايَة أُخْرَى: تخْفض أَقْوَامًا ارتفعوا، وترفع أَقْوَامًا خفضوا فِي الدُّنْيَا. وَعَن السدى: ترفع أَقْوَامًا فِي الْجنَّة، وتخفض أَقْوَامًا فِي النَّار. وَمعنى هَذَا: تخْفض أهل الْمعْصِيَة بِإِيجَاب النَّار لَهُم، وترفع أهل الطَّاعَة بِإِيجَاب الْجنَّة لَهُم. قَالَ ابْن جريج: خافضة رَافِعَة بِالْحَسَنَاتِ والسيئات.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذا رجت الأَرْض رجا﴾ قَالَ الْمبرد: الرجة حَرَكَة يسمع مِنْهَا صَوت، وَهِي أَكثر من الصَّيْحَة. فعلى هَذَا معنى الاية: حركت الأَرْض بِمن فِيهَا، وَهُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذا زلزلت الأَرْض زِلْزَالهَا﴾ .
وَقَوله: ﴿وبست الْجبَال بسا﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: فتتت فتا. وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ: قلعت من أَصْلهَا. وَقَالَ السدى: كسرت كسرا. قَالَ مُجَاهِد: بست كَمَا يبس السويق أَي: دقَّتْ، والبسيسة هِيَ الدَّقِيق، والسويق يلت ويتخذ مِنْهُ الزَّاد. وَقَالَ قَتَادَة: بست أَي: جعلت كبيس الشَّجَرَة تَذْرُوهُ الرِّيَاح، وَقَالَ الشَّاعِر فِي البس بِمَعْنى اللت:
(لَا تخبزا خبْزًا وبسا بسا ...
أوردهُ النّحاس. وَقَالَ بَعضهم: بست أَي: سيرت، وَمِنْه قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام: " يخرج من الْمَدِينَة قوم يبسون وَالْمَدينَة خير لَهُم " أَي: يَسِيرُونَ.
وَقَوله: ﴿فَكَانَت هباء منبثا﴾ قَالَ عَليّ رَضِي الله عَنهُ هُوَ مَا سَطَعَ من سنابك الْخَيل من المرضح وَالْغُبَار، ثمَّ يذهب.
وَعَن بَعضهم: إِن الهباء المنبث هُوَ الَّذِي يرى فِي الكوة من ضوء الشَّمْس كالعمود الْمَمْدُود.
وَالأَصَح هُوَ الأول هُوَ الهباء المنبث. وَعَن بَعضهم: أَن الهباء المنبث هُوَ الرماد.
وَقَوله: ﴿وكنتم أَزْوَاجًا ثَلَاثَة﴾ أَي: أصنافا ثَلَاثَة.
56:8–9Page 534
فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ ٨
Then the companions of the right - what are the companions of the right?1
وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ٩
And the companions of the left - what are companions of the left?1
قَوْله تَعَالَى: ﴿فأصحاب الميمنة مَا أَصْحَاب الميمنة وَأَصْحَاب المشأمة مَا أَصْحَاب المشأمة﴾ قَالَ يزِيد بن أسلم: هم الَّذين أخذُوا من الشق الْأَيْمن من آدم عَلَيْهِ السَّلَام، وَأَصْحَاب المشأمة هم الَّذين أخذُوا من الشق الْأَيْسَر. وَعَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: أَصْحَاب الميمنة هم الَّذين يُعْطون الْكتاب بإيمالهم. وَأَصْحَاب المشأمة هم الَّذين يُعْطون الْكتاب بشمالهم وَقَالَ السدى: أَصْحَاب الميمنة: جُمْهُور أهل الْجنَّة، وَأَصْحَاب المشأمة: جُمْهُور أهل النَّار. وَيُقَال: أَصْحَاب الميمنة هم الميامين على أنفسهم، وَأَصْحَاب المشأمة هم المشائيم على أنفسهم. وَالْعرب تسمي الْجَانِب الْأَيْسَر الْجَانِب الأشأم، وتسمي الْيَسَار الشؤمى، وَالْيَمِين الْيُمْنَى.
وَقَوله: ﴿مَا أَصْحَاب الميمنة﴾ و ﴿مَا أَصْحَاب المشأمة﴾ هَذَا فِي كَلَام الْعَرَب للتعجيب، وَهُوَ فِي كَلَام الله مَعَ عباده للتّنْبِيه على عظم شَأْن الْأَمر.
وَقَوله: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ قَالَ كَعْب: هم الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام. وَعَن بَعضهم: هُوَ كل من صلى إِلَى الْقبْلَتَيْنِ. وَعَن ابْن عَبَّاس فِي بعض الرِّوَايَات: مُؤمن آل فِرْعَوْن سبق إِلَى مُوسَى، وَمُؤمن آل ياسين سبق إِلَى عِيسَى، وَعلي سبق إِلَى مُحَمَّد بِالْإِيمَان، أوردهُ أَبُو الْحُسَيْن بن فَارس. وَيُقَال: السَّابِقُونَ هم المبادرون إِلَى الطَّاعَات.
وَقَوله: ﴿السَّابِقُونَ﴾ تَقْدِير الْآيَة: وَالسَّابِقُونَ إِلَى الْخيرَات والطاعات هم السَّابِقُونَ فِي الدَّرَجَات. وَقيل: هُوَ على طَرِيق التَّأْكِيد.
وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ المقربون﴾ أَي: المقربون من الْمنزلَة والكرامة والوصول إِلَيّ رضَا الله تَعَالَى. وَذكر فِي مَوضِع آخر أصنافا ثَلَاثَة فَقَالَ: ﴿ثمَّ أَوْرَثنَا الْكتاب الَّذين اصْطَفَيْنَا من عبادنَا فَمنهمْ ظَالِم لنَفسِهِ وَمِنْهُم مقتصد وَمِنْهُم سَابق بالخيرات﴾ فَذهب بعض أهل التَّفْسِير إِلَى أَن الْأَصْنَاف الْمَذْكُورين فِي سُورَة الْوَاقِعَة [كلهم] من الْمُؤمنِينَ مثل الْأَصْنَاف الْمَذْكُورين فِي تِلْكَ السُّورَة، وَأَن أَصْحَاب المشأمة هم الظَّالِمُونَ لأَنْفُسِهِمْ، وَأَصْحَاب الميمنة هم المقتصدون، وَالسَّابِقُونَ هم السَّابِقُونَ بالخيرات. وَالْقَوْل الأول هُوَ الْأَصَح، وَأَن أَصْحَاب المشأمة هم الْكفَّار؛ وَلِأَن الله تَعَالَى قَالَ بعده: ﴿وَأَصْحَاب الشمَال مَا أَصْحَاب الشمَال فِي سموم وحميم﴾ ووصفهم بالْكفْر على مَا سَيَأْتِي.
وَقَوله: ﴿فِي جنَّات النَّعيم﴾ ذكر النقاش فِي تَفْسِيره عَن النَّبِي فِي وصف جنَّة النَّعيم: " أَن لبنة مِنْهَا فضَّة، ولبنة ذهب، وطينها الْمسك، وترابها الزَّعْفَرَان، وحصباءها الدّرّ والياقوت ".
قَوْله: ﴿ثلة من الْأَوَّلين﴾ أَي: جمَاعَة من الْأَوَّلين، وَلَفظ الثلَّة مَأْخُوذ من الثل وَهُوَ الْقطع.
وَقَوله: ﴿وَقَلِيل من الآخرين﴾ اخْتلف أهل التَّفْسِير فِيهِ على الْقَوْلَيْنِ: أَحدهمَا: أَن المُرَاد من الْأَوَّلين هم أَتبَاع الْأَنْبِيَاء الْمُتَقَدِّمين قبل نَبينَا مُحَمَّد.
وَقَوله: ﴿وَقَلِيل من الآخرين﴾ هم من أمة مُحَمَّد.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنَّهُمَا جَمِيعًا من هَذِه الْأمة، وَقد رُوِيَ هَذَا فِي خبر مَرْفُوع، وَهُوَ قَول الْحسن وَابْن سِيرِين. فَإِن قيل على القَوْل الأول: كَيفَ يَسْتَقِيم هَذَا، وَأَتْبَاع الرَّسُول من الْمُؤمنِينَ أَكثر من أَتبَاع الْأَنْبِيَاء؟ وَالْجَوَاب: أَن المُرَاد من الْأَوَّلين هُوَ من رأى جمع الْأَنْبِيَاء وآمن بهم، وَمن الآخرين من رأى مُحَمَّدًا وآمن بِهِ، وعَلى الْقطع يعلم أَن أُولَئِكَ مِمَّن رأى نَبينَا وآمن بِهِ، فَإِن الله تَعَالَى قَالَ فِي يُونُس عَلَيْهِ السَّلَام: ﴿وَأَرْسَلْنَا إِلَى مائَة ألف أَو يزِيدُونَ﴾ هَذَا فِي نَبِي وَاحِد، فَكيف فِي جَمِيع الْأَنْبِيَاء؟ وَإِنَّمَا كثرت هَذَا الْأمة بعد وَفَاة الرَّسُول، وَقد رُوِيَ " أَنه لما نزلت هَذَا الْآيَة حزن أَصْحَاب رَسُول الله حزنا شَدِيدا لقَوْله: ﴿وَقَلِيل من الآخرين﴾ فَقَالَ النَّبِي: " إِنِّي لأرجو أَن تَكُونُوا ربع أهل الْجنَّة، بل ثلث أهل الْجنَّة، بل نصف أهل الْجنَّة، وتقاسمونهم فِي النّصْف الثَّانِي ". وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن أهل الْجنَّة مائَة وَعِشْرُونَ صفا، ثَمَانُون من هَذِه الْأمة ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿على سرر﴾ فالسرر جمع سَرِير. وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن ارتفاعه سَبْعُونَ ذِرَاعا، وَقيل: أَكثر من ذَلِك، وَالله أعلم.
وَقَوله: ﴿موضونة﴾ أَي: مرمولة بقضبان الذَّهَب. وَقيل: مشبكة منسوجة بالدر والياقوت. والوضين فِي كَلَام الْعَرَب هُوَ الحزام الَّذِي يشد بِهِ بطن الدَّابَّة، سمي وضينا لنسجه وإدخاله بعضه فِي بعض، قَالَ الشَّاعِر:
(إِلَيْك تعدو قلقا وضينها ... مُعْتَرضًا فِي بَطنهَا جَنِينهَا)
(مُخَالفا دين النَّصَارَى دينهَا ...
وَقَالَ آخر:
(وَمن نسج دَاوُد موضونة ... تساق مَعَ الْحَيّ عيرًا فعيرا)
والسرير المرمول أوطأ من السرير الَّذِي هُوَ غير مرمول. وَقيل: موضونة أَي: مصفوفة.
وَقَوله: ﴿متكئين عَلَيْهَا﴾ الاتكاء هُوَ الِاسْتِنَاد على طَرِيق التنعم.
وَقَوله: ﴿عَلَيْهَا مُتَقَابلين﴾ هُوَ مثل قَوْله: ﴿إخْوَانًا على سرر مُتَقَابلين﴾ أَي: لَا ينظر بَعضهم إِلَى قفا بعض، ووجوههم إِلَى وُجُوه إخْوَانهمْ.
56:17Page 535
يَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ ١٧
There will circulate among them young boys made eternal
قَوْله تَعَالَى: ﴿يطوف عَلَيْهِم ولدان مخلدون﴾ أَي: غلْمَان.
وَقَوله: ﴿مخلدون﴾ أَي: لَا يموتون. وَقيل: مخلدون مسرورون. وَقيل: مقرطون، قَالَ الشَّاعِر:
(ومخلدات باللجين كَأَنَّمَا ... أعجازهن [أقاوز] الكثبان)
56:18Page 535
بِأَكۡوَابٖ وَأَبَارِيقَ وَكَأۡسٖ مِّن مَّعِينٖ ١٨
With vessels, pitchers and a cup [of wine] from a flowing spring -
وَقَوله: ﴿بأكواب﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الأكواب هِيَ الْأَوَانِي المستديرة الرُّءُوس، وَلَيْسَت لَهَا خراطيم، والأباريق الَّتِي لَهَا خراطيم. وَفِي الْخَبَر فِي وصف الْكَوْثَر أَكَاوِيبه عدد نُجُوم السَّمَاء.
وَقَوله: ﴿وكأس من معِين﴾ فِي التَّفْسِير: أَن الْعَرَب لَا تسمى الْإِنَاء كأسا حَتَّى يكون فِيهِ الْخمر.
قَوْله تَعَالَى: ﴿معِين﴾ أَي: خمر جَار. وَيُقَال: إِن خمر أهل الْجنَّة تكون بَيْضَاء، وَقيل: حَمْرَاء، وَالله أعلم.
56:19Page 535
لَّا يُصَدَّعُونَ عَنۡهَا وَلَا يُنزِفُونَ ١٩
No headache will they have therefrom, nor will they be intoxicated -
وَقَوله: ﴿لَا يصدعون عَنْهَا﴾ أَي: لَا يلحقهم من شربهَا صداع مثل مَا يُصِيب شَارِب الْخمر فِي الدُّنْيَا.
وَقَوله: ﴿وَلَا ينزفون﴾ أَي: وَلَا تذْهب عُقُولهمْ. وَقيل: لَا يسكرون. وَقيل: لَا تَتَغَيَّر ألوانهم، وَقيل: لَا يقيئون مثل مَا يقئ شَارِب الْخمر فِي الدُّنْيَا. وَفِي اللُّغَة يُسمى ذَاهِب اللَّوْن منزوفا، وذاهب الْعقل نزيفا، وَكَذَلِكَ العطشان، قَالَ الشَّاعِر:
(فلثمت فاها آخِذا بقرونها ... شرب النزيف بِبرد مَاء الحشرج)
وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " وَلَا ينزفون " بِكَسْر الزَّاي، وَمَعْنَاهُ: لَا تفنى خمرهم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَفَاكِهَة مِمَّا يتخيرون﴾ أَي: يختارون.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلحم طير مِمَّا يشتهون﴾ أَي: يُرِيدُونَ.
وَقَوله: ﴿وحور عين﴾ بِالرَّفْع فيهمَا، وَقُرِئَ بِالْكَسْرِ فيهمَا، وَقُرِئَ بِالْفَتْح فيهمَا فِي الشاذ، فعلى الرّفْع مَعْنَاهُ: وَلَهُم حور عين، وعَلى الْكسر مَعْنَاهُ: وَيُطَاف عَلَيْهِم بحور عين، وعَلى النصب مَعْنَاهُ: ويعطون حورا عينا. وَالْمَشْهُور بِالرَّفْع والخفض، وَسميت الْحور حورا؛ لبياضهن وَشدَّة سَواد أعينهن، وَقيل: سمين حورا؛ لِأَن الطّرف يحار فِيهِنَّ.
وَقَوله: ﴿عين﴾ أَي: حسان الْأَعْين، وَهُوَ مَا ذكرنَا من بَيَاض الْبشرَة وَسَوَاد الحدقة.
وَقَوله: ﴿كأمثال اللُّؤْلُؤ الْمكنون﴾ أَي: اللُّؤْلُؤ الْمكنون فِي أصدافه لم تنله يَد.
وَقَوله: ﴿جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ أَي: ثَوابًا لَهُم لعملهم.
56:25Page 535
لَا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا تَأۡثِيمًا ٢٥
They will not hear therein ill speech or commission of sin -
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا وَلَا تأثيما﴾ أَي: كلَاما بَاطِلا، وكلاما يَأْثَم بِهِ قَائِله، واللغو كل مَا يلغى.
وَقَوله: ﴿إِلَّا قَلِيلا سَلاما سَلاما﴾ مَعْنَاهُ: إِلَّا قَوْلهم السَّلَام بعد السَّلَام، والتحية بعد
التَّحِيَّة. وَقد قَالُوا: إِن الِاسْتِثْنَاء هَاهُنَا من غير جنس الْمُسْتَثْنى مِنْهُ، فَهُوَ مُنْقَطع، وَهُوَ بِمَعْنى لَكِن. وَقيل: إِنَّه من جنس الْمُسْتَثْنى مِنْهُ؛ لِأَن اللَّغْو كَلَام مسموع، وَالسَّمَاع كَلَام مسموع، وَاخْتلفُوا فِي نصب قَوْله: ﴿سَلاما﴾ قَالَ بَعضهم: انتصب لِأَن مَعْنَاهُ: سلمك الله سَلاما أَي: يَقُول بَعضهم لبَعض، وَمِنْهُم من قَالَ: انتصب تبعا لقَوْله: ﴿قيلا﴾ لِأَن سَلاما هُوَ الْفِعْل الْمَذْكُور.
56:27Page 535
وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ ٢٧
The companions of the right - what are the companions of the right?
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَأَصْحَاب الْيَمين مَا أَصْحَاب الْيَمين﴾ قد بَينا، وَعَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ: لَهُم منزلَة دون منزلَة المقربين. وروى جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده: أَنهم الَّذين خلطوا عملا صَالحا وَآخر سَيِّئًا ثمَّ تَابُوا. وَذكر الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس: أَن الله تَعَالَى مسح صفحة ظهر آدم الْيُمْنَى فاستخرج مِنْهَا ذُرِّيَّة شبه الذَّر بيضًا؛ وَقَالَ لَهُم: ادخُلُوا الْجنَّة برحمتي، ثمَّ مسح صفحة ظَهره اليسى واستخرج مِنْهَا ذُرِّيَّة كالحمم سَوْدَاء، وَقَالَ لَهُم: ادخُلُوا النَّار وَلَا أُبَالِي. وَفِي رِوَايَة: أَخذ بِيَمِينِهِ كل طيب، وَأخذ بِشمَالِهِ كل خَبِيث. وَفِي الصَّحِيح "أَن كلتا يَدَيْهِ يَمِين". فعلى هَذَا معنى قَوْله: ﴿وَأَصْحَاب الْيَمين﴾ هم الَّذين أخذُوا من صفحة ظهر آدم الْيُمْنَى.
وَقَوله: ﴿فِي سدر مخضود﴾ أَي: قد قطع شوكه وَنزع. والسدر: شجر النبق، قَالَ السّديّ: ثَمَرَة أحلى من الْعَسَل. وَقيل: مخضود أَي: موقر حملا. وَيُقَال: لَا عجم فِي ثمره. وَفِي اللُّغَة الخضد هُوَ الْقطع. قَالَ النَّبِي ﷺ فِي صفة مَكَّة: "لَا يخضد شَجَرهَا" أَي: لَا يقطع.
وَقَوله: ﴿وطلح منضود﴾ قَرَأَ عَليّ رَضِي الله عَنهُ: "وطلع منضود" وَهُوَ مثل قَوْله فِي مَوضِع آخر: ﴿لَهَا طلع نضيد﴾ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ وَابْن عَبَّاس وَالْحسن وَغَيرهم: هُوَ الموز.
قَوْله: ﴿منضود﴾ أَي: متراكم بعضه على بعض، وَذكر النّحاس أَن الْعَرَب تَقول: عَسى يَا فلَان تطلح، أَي: بِنِعْمَة، قَالَ الشَّاعِر:
(كم رَأينَا من أنَاس هَلَكُوا ... ورأينا الْمَرْء عمرا بطلح)
أَي: بِنِعْمَة. وَيُقَال: إِن الطلح هَاهُنَا هُوَ شجر العضاه، وَهُوَ أَكثر شجر الْعَرَب، وَله منظر حسن. وَرُوِيَ أَن أَصْحَاب رَسُول الله وَرَضي الله عَنْهُم لما ذَهَبُوا إِلَى الطَّائِف أعجبهم طلح وَج، فَذكر الله تَعَالَى أَن لَهُم فِي الْجنَّة طلحا. فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ يكون لَهُم فِي الْجنَّة شَجَرَة شوك؟ : قُلْنَا: لَا يكون ثمَّ شوك، إِلَّا أَنه شجر يشبه الطلح فِي الْكبر وَحسن المنظر، وَيجوز أَن يكون فِي الْجنَّة شَجرا؛ لأكل الثَّمر مِنْهُ، وَشَجر يحسن النّظر إِلَيْهِ، وَالأَصَح أَنه الموز.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿منضود﴾ قَالُوا مَعْنَاهُ: أَن ثمره وورقه من أَوله إِلَى آخِره لَيست لَهَا سَاق بارزة.
وَقَوله: ﴿وظل مَمْدُود﴾ قَالَ الْحسن: لَا يَنْقَطِع. وَعَن يحيى بن أبي كثير: أَن سَاعَات الْجنَّة تشبه الْغَدَاة الْبَارِدَة فِي الصَّيف. وَيُقَال: إِنَّهَا مثل سَجْسَج لَيْسَ فِيهِ حر وَلَا برد. وَقد ثَبت أَن النَّبِي قَالَ: " إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة عَام لَا يقطعهُ، واقرءوا إِن شِئْتُم: ﴿وظل مَمْدُود﴾ ".
وَقَوله: ﴿وَمَاء مسكوب﴾ أَي: مصبوب، وَمَعْنَاهُ: أَنه ينصب إِلَيْهِم من الْعُلُوّ. قَالَ الْحسن: مسكوب أَي: جَار لَا يَنْقَطِع أبدا.
56:32–33Page 535
وَفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ ٣٢
And fruit, abundant [and varied],
لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ ٣٣
Neither limited [to season] nor forbidden,
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَفَاكِهَة كَثِيرَة لَا مَقْطُوعَة وَلَا مَمْنُوعَة﴾ قَالَ الزّجاج: لَا مَقْطُوعَة أَي: لَا يكون فِي حِين دون حِين، وَلَا مَمْنُوعَة أَي: لَا يخْطر عَلَيْهَا كَمَا يخْطر على الْبَسَاتِين فِي الدُّنْيَا، وَقيل: لَا مَقْطُوعَة: لَا يَنْقَطِع أبدا، وَالْمعْنَى على هَذَا أَنَّهَا إِذا جنيت ظهر مَكَانهَا فِي الْحَال مثلهَا أَو خير مِنْهَا.
وَقَوله: ﴿وَلَا مَمْنُوعَة﴾ أَي: لَا يمْنَع الْأَخْذ مِنْهَا، وَقيل: لَا يمْنَع الْأَخْذ بعد وَلَا شوك. وَعَن ابْن شَوْذَب قَالَ: رَأَيْت الْحجَّاج بن فرافصة وَاقِفًا فِي سوق الْفَاكِهَة بِالْبَصْرَةِ، فَقلت: مَا تصنع هَاهُنَا؟ فَقَالَ: أنظر إِلَى هَذِه المقطوعة الممنوعة.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وفرش مَرْفُوعَة﴾ أَي: عالية، وَيُقَال: بَعْضهَا فَوق بعض. وروى أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ أَن النَّبِي قَالَ: " ارتفاعها مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض، ومسيرة مَا بَينهمَا خَمْسمِائَة عَام ". وَذكر أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ هَذَا الحَدِيث فِي كِتَابه، وَقَالَ: هُوَ غَرِيب. وَذهب جمَاعَة من التَّابِعين أَن الْفرش المرفوعة هَاهُنَا هِيَ النِّسَاء، وَالْعرب تسمي الْمَرْأَة فرَاش الرجل ولحافه. وسماهن مَرْفُوعَة؛ لِأَنَّهُنَّ رفعن بِالْفَضْلِ وَالْجمال والكمال. وَالْعرب تسمي كل فَاضل رفيعا. وَيُقَال: سماهن فرشا؛ لِأَنَّهُنَّ على الْفرش، فكنى بالفرش عَنْهُن.
56:35Page 535
إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ ٣٥
Indeed, We have produced them [i.e., the women of Paradise] in a [new] creation
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إنْشَاء﴾ فِيهِ قَولَانِ: لِأَنَّهُنَّ الْحور، وَمعنى الْإِنْشَاء فِيهِنَّ أَن الله تَعَالَى يَجْعَل الصبايا وَالْعجز على سنّ وَاحِدَة فِي الصُّورَة والشباب. وَعَن بعض التَّابِعين أَنه قَالَ فِي هَذِه الْآيَة: هن الْعَجز الرمص العمش. وَفِي بعض الرِّوَايَات عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " تفضل الْمَرْأَة الصَّالِحَة فِي الْحسن على الْحور سبعين ضعفا" ذكره النقاش، وَهُوَ غَرِيب جدا.
وَقَوله: ﴿فجعلناهن أَبْكَارًا﴾ أَي: عذارى. قَالَ الضَّحَّاك: أهل الْجنَّة لَا يأْتونَ النِّسَاء من مرّة إِلَّا وَجَدُوهُنَّ عذارى.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿عربا﴾ أَي: محببات إِلَى أَزوَاجهنَّ. وَعَن ابْن عَبَّاس: عواشق لِأَزْوَاجِهِنَّ. وَعَن بَعضهم: غنجات. وَعَن بَعضهم شكلات. عَن بَعضهم: مغتلمات. تَقول الْعَرَب للناقة إِذا كَانَت تشْتَهى الْفَحْل: عرُوبَة.
وَعَن زيد بن أسلم حَسَنَات الْكَلَام. وَعَن بَعضهم: عربا أَي: يتكلمن بِالْعَرَبِيَّةِ. وَالْمَعْرُوف الأول [و] يُمكن الْجمع بَين هَذِه الْأَقْوَال كلهَا، فَكَأَنَّهَا تتحبب إِلَى زوجهات بغنج وشكل، وَكَلَام حسن، وميل شَدِيد، وبلفظ عَرَبِيّ.
وَقَوله: ﴿أَتْرَابًا﴾ أَي: لدات، كأنهن على سنّ وَاحِد وميلاد وَاحِد.
وَيُقَال: أَتْرَابًا: أشكالا لِأَزْوَاجِهِنَّ فِي الْجِسْم والمقدار، قَالَ الشَّاعِر:
(أبرزوها مثل المهاة تهادى ... بَين جنس كواعب أتراب)
وَقَوله ﴿لأَصْحَاب الْيَمين﴾ أَي: هَذَا الَّذِي قُلْنَا لأَصْحَاب الْيَمين.
56:39–40Page 535
ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٩
A company of the former peoples
وَثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ ٤٠
And a company of the later peoples.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿ثلة من الْأَوَّلين وثلة من الآخرين﴾ أَي: جمَاعَة من الْأَوَّلين، وهم الَّذين اتبعُوا الْأَنْبِيَاء والمتقدمين - صلوَات الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ - وَجَمَاعَة من الآخرين، وهم الَّذين اتبعُوا نَبينَا ﷺ، والثلة: الْقطعَة. وَقد روى أبان بن أبي عَيَّاش عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ هَذِه الْآيَة: ﴿ثلة من الْأَوَّلين وثلة من الآخرين﴾ وَقَالَ: " الثُّلَّتَانِ من أمتِي ". فعلى هَذَا الثلَّة الأولى هم الَّذين عاينوا النَّبِي وآمنوا بِهِ، والثلة الثَّانِيَة هم الَّذين آمنُوا بِهِ وَلم يروه.
فَإِن قيل: كَيفَ وَجه الْجمع بَين هَذِه الْآيَة وَبَين الْآيَة الَّتِي تقدّمت، وَهِي قَوْله: ﴿وَقَلِيل من الآخرين﴾ وَالْجَوَاب: قد روينَا أَن تِلْكَ الْآيَة لما نزلت حزن أَصْحَاب رَسُول الله، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، وَذكرنَا معنى الْقَلِيل، وهم من عاين النَّبِي وَاتبعهُ، فعلى هَذَا معنى الثلَّة هَاهُنَا جَمِيع من اتبعهُ، عاينه أَو لم يعاينه.
56:41Page 535
وَأَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ ٤١
And the companions of the left - what are the companions of the left?
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَصْحَاب الشمَال مَا أَصْحَاب الشمَال﴾ فقد ذكرنَا مَعْنَاهُ.
قَوْله: ﴿فِي سموم﴾ هِيَ الرّيح الحارة. وَقيل: إِنَّه اسْم جَهَنَّم.
وَقَوله: ﴿وحميم﴾ أَي: المَاء الَّذِي انْتهى حره. وَفِي التَّفْسِير: أَنه يخرج من صَخْرَة فِي جَهَنَّم. وَفِي التَّفْسِير أَيْضا عَن ابْن مَسْعُود: أَن أَنهَار الْجنَّة تخرج من جبل من الكافور فِي الْجنَّة.
وَقَوله: ﴿وظل من يحموم﴾ أَي: دُخان أسود يغشي أهل النَّار، ويصيبهم من حره مَا يغلي دماغهم. وَعَن بَعضهم: أَن اليحموم اسْم من أَسمَاء جَهَنَّم. وَعَن (ابْن البريدة) : أَن اليحموم جبل فِي النَّار يظل أهل النَّار مُدَّة أَن يستظلوا بظله، فَيُؤذن لَهُم بعد مُدَّة، فيصيبهم من حره مَا يستغيثون مِنْهُ، وَيكون ذَلِك أَشد عَلَيْهِم مِمَّا كَانُوا فِيهِ.
وَقَوله: ﴿لَا بَارِد وَلَا كريم﴾ أَي: لَا بَارِد الْمدْخل، وَلَا كريم المنظر. قَالَ الْفراء: الْعَرَب تجْعَل الْكَرِيم تَابعا فِي كل مَا يبْقى عَنهُ، وصف يُرَاد بِهِ الذَّم. يَقُول: هَذِه الدَّار لَيست بواسعة وَلَا كَرِيمَة، وَهَذَا الْفرس لَيْسَ بجواد وَلَا كريم.
56:45Page 535
إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُتۡرَفِينَ ٤٥
Indeed they were, before that, indulging in affluence,
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّهُم كَانُوا قبل ذَلِك مترفين﴾ أَي: منعمين، والترفة: النِّعْمَة. وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن عباد الله لَيْسُوا بالمتنعمين. وَالْمعْنَى: التَّوَسُّع فِي الْحرم وَمَا لَا يحل؛ لِأَن التَّوَسُّع فِي الْحَلَال والتنعم مِنْهُ جَائِز، وَلَا يسْتَحق عَلَيْهِ عُقُوبَة.
56:46Page 535
وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ ٤٦
And they used to persist in the great violation,1
وَقَوله: ﴿وَكَانُوا يصرون على الْحِنْث الْعَظِيم﴾ قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة: الشّرك. وَيُقَال: هُوَ الْإِثْم الْعَظِيم. وَيُقَال للصَّبِيّ إِذا بلغ: قد بلغ الْحِنْث أَي: بلغ زمَان الْإِثْم. وَعَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: الْحِنْث الْعَظِيم: الْيَمين الْفَاجِرَة. وَعَن الشّعبِيّ: هُوَ الْيَمين الْغمُوس.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿يصرون﴾ أَي: يُقِيمُونَ عَلَيْهِ إِلَى أَن مَاتُوا.
56:47Page 535
وَكَانُواْ يَقُولُونَ أَئِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٤٧
And they used to say, "When we die and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?
وَقَوله: ﴿وَكَانُوا يَقُولُونَ أئذا متْنا وَكُنَّا تُرَابا وعظاما أئنا لمبعوثون﴾ أَي: بعث الْقِيَامَة، قَالُوا ذَلِك على طَرِيق الْإِنْكَار.
وَقَوله: ﴿أَو آبَاؤُنَا الْأَولونَ﴾ أَي: أَو يبْعَث آبَاؤُنَا الْأَولونَ بعد أَن صَارُوا تُرَابا ورمما.
56:49–50Page 535
قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَوَّلِينَ وَٱلۡأٓخِرِينَ ٤٩
Say, [O Muḥammad], "Indeed, the former and later peoples
لَمَجۡمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ٥٠
Are to be gathered together for the appointment of a known Day."
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل إِن الْأَوَّلين والآخرين لمجموعون إِلَى مِيقَات يَوْم مَعْلُوم﴾ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة.
56:51–52Page 536
ثُمَّ إِنَّكُمۡ أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ ٥١
Then indeed you, O those astray [who are] deniers,
لَأٓكِلُونَ مِن شَجَرٖ مِّن زَقُّومٖ ٥٢
Will be eating from trees of zaqqūm
وَقَوله: ﴿ثمَّ إِنَّكُم أَيهَا الضالون المكذبون لآكلون من شجر من زقوم﴾ والزقوم كل طَعَام يصعب على الْإِنْسَان أكله ويشق عَلَيْهِم، وَقد بَينا مَعْنَاهُ من قبل.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences