As-Sam'aniAl‑Hadid · 57:1–26

As-Sam'ani · Tafsir · in Arabic

الحديد

Al-Hadid

The Iron · Medinan · 29 ayahs

57:1Page 537

سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١

Whatever is in the heavens and earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

تَفْسِير سُورَة الْحَدِيد

وَهِي مَكِّيَّة فِي قَول الْكَلْبِيّ وَجَمَاعَة. وَقَالَ بَعضهم: إِنَّهَا مَدَنِيَّة. وَعَن سعيد بن جُبَير أَنه قَالَ: اسْم الله الْأَعْظَم فِي سِتّ آيَات من أول سُورَة الْحَدِيد. وَعَن أبي التياح أَنه قَالَ: من أَرَادَ أَن يعرف كَيفَ وصف الْجَبَّار نَفسه فليقرأ سِتّ آيَات من أول سُورَة الْحَدِيد. وَالله أعلم.

قَوْله تَعَالَى: ﴿سبح لله مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ أَي: صلي وَتعبد، وَيُقَال: نزه وَقدس. وَقد ذكر بَعضهم أَن تَسْبِيح الجمادات هُوَ أثر الصنع فِيهَا. وَالأَصَح أَنه التَّسْبِيح حَقِيقَة، وَهُوَ قَول أهل السّنة؛ لِأَنَّهُ لَو كَانَ المُرَاد مِنْهُ أثر الصنع لم يكن لقَوْله: ﴿وَلَكِن لَا تفقهون تسبيحهم﴾ معنى، لِأَن أثر الصنع يُعلمهُ ويفهمه كل وَاحِد.

وَقَوله: ﴿وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ أَي: الْغَالِب الْحَكِيم فِي أمره.

57:2Page 537

لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢

His is the dominion of the heavens and earth. He gives life and causes death, and He is over all things competent.

قَوْله تَعَالَى: ﴿لَهُ ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض يحيي وَيُمِيت﴾ أَي: لَهُ الْملك فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض محييا ومميتا. قَالَ الزّجاج: يحيي من النُّطْفَة الْميتَة، وَيُمِيت الشَّخْص الْحَيّ.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ على كل شَيْء قدير﴾ أَي: قَادر.

57:3Page 537

هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٣

He is the First1 and the Last,2 the Ascendant3 and the Intimate,4 and He is, of all things, Knowing.

قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الأول وَالْآخر﴾ أَي: الأول قبل كل شَيْء، وَالْآخر بعد كل شَيْء. وَقيل: الأول فَلَا أول لَهُ، وَالْآخر فَلَا آخر لَهُ، وَهُوَ فِي معنى الأول. وَقيل: الأول بِلَا ابْتِدَاء، وَالْآخر بِلَا انْتِهَاء.

وَقَوله: ﴿وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن﴾ أَي: الظَّاهِر بالدلائل والآيات، وَالْبَاطِن لِأَنَّهُ لَا يرى بالأبصار، وَلَا يدْرك بالحواس. وَقيل: الظَّاهِر هُوَ الْغَالِب؛ وَهَذَا يحْكى عَن ابْن عَبَّاس. وَالْبَاطِن المحتجب عَن خلقه. (وَعَن) بَعضهم: الْعَالم بِمَا ظهر وَمَا بطن.

وَقَوله: ﴿وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم﴾ أَي: عَالم.

57:4Page 538

هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۖ وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٤

It is He who created the heavens and earth in six days and then established Himself above the Throne.1 He knows what penetrates into the earth and what emerges from it and what descends from the heaven and what ascends therein; and He is with you2 wherever you are. And Allāh, of what you do, is Seeing.

قَوْله تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام﴾ فِي التَّفْسِير أَن كل يَوْم ألف سنة وَقيل أسامي الْأَيَّام أبجد هوز حطى كلمن سعفص قرشت.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ قد بَينا. وَعَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: خلق الْعَرْش من نوره. وَعَن بَعضهم: هُوَ ياقوتة حَمْرَاء. وَسمي الْعَرْش عرشا لارتفاعه.

وَقَوله: ﴿يعلم مَا يلج فِي الأَرْض﴾ أَي: يدْخل فِيهَا من مطر وَحب وميت.

وَقَوله: ﴿وَمَا يخرج مِنْهَا﴾ أَي: يدْخل فِيهَا منطر وَحب وميت

وَقَوله تَعَالَى ﴿وَمَا يخرج مِنْهَا﴾ أى من نَبَات وشجرة وَنَحْوه.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمَا ينزل من السَّمَاء﴾ أَي: من الْمَطَر والرزق وَالْمَلَائِكَة.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمَا يعرج فِيهَا﴾ أَي: من الْمَلَائِكَة وأعمال بني آدم.

وَقَوله: ﴿وَهُوَ مَعكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُم﴾ أَي: بِعِلْمِهِ وَقدرته، ذكره ابْن عَبَّاس وَغَيره. وَقَالَ الْحسن: هُوَ مَعكُمْ بِلَا كَيفَ.

وَقَوله: ﴿أَيْنَمَا كُنْتُم﴾ أَي: حَيْثُمَا كُنْتُم.

وَقَوله: ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ أَي: خَبِير.

57:5Page 538

لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٥

His is the dominion of the heavens and earth. And to Allāh are returned [all] matters.

قَوْله تَعَالَى: ﴿لَهُ ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَإِلَى الله ترجع الْأُمُور﴾ أَي: ترد الْأُمُور.

57:6Page 538

يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۚ وَهُوَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٦

He causes the night to enter the day and causes the day to enter the night, and He is Knowing of that within the breasts.

قَوْله تَعَالَى: ﴿يولج اللَّيْل فِي النَّهَار﴾ أَي: ينقص من اللَّيْل، وَيزِيد فِي النَّهَار.

وَقَوله: ﴿ويولج النَّهَار فِي اللَّيْل﴾ أَي: ينقص من النَّهَار، وَيزِيد فِي اللَّيْل.

وَقَوله: ﴿وَهُوَ عليم بِذَات الصُّدُور﴾ أَي: بِمَا فِيهَا.

57:7Page 538

ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسۡتَخۡلَفِينَ فِيهِۖ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَأَنفَقُواْ لَهُمۡ أَجۡرٞ كَبِيرٞ ٧

Believe in Allāh and His Messenger and spend out of that in which He has made you successive inheritors. For those who have believed among you and spent,1 there will be a great reward.

قَوْله تَعَالَى: ﴿آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله وأنفقوا مِمَّا جعلكُمْ مستخلفين فِيهِ﴾ أَي: أَنْفقُوا من الْأَمْوَال الَّتِي خَلفْتُمْ فِيهَا من قبلكُمْ. وَقيل: مستخلفين فِيهِ أَي: معمرين بالرزق.

وَقَوله: ﴿فَالَّذِينَ آمنُوا مِنْكُم وأنفقوا لَهُم أجر كَبِير﴾ أَي: عَظِيم.

57:8Page 538

وَمَا لَكُمۡ لَا تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ لِتُؤۡمِنُواْ بِرَبِّكُمۡ وَقَدۡ أَخَذَ مِيثَٰقَكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٨

And why do you not believe in Allāh while the Messenger invites you to believe in your Lord and He has taken your covenant, if you should [truly] be believers?

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا لكم لَا تؤمنون بِاللَّه وَالرَّسُول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وَقد أَخذ ميثاقكم﴾ أَي: الْعَهْد مِنْكُم ﴿إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ أَي: مُصدقين.

57:9Page 538

هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦٓ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٩

It is He who sends down upon His Servant [Muḥammad (ﷺ)] verses of clear evidence that He may bring you out from darknesses into the light. And indeed, Allāh is to you Kind and Merciful.

قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي ينزل على عَبده آيَات بَيِّنَات ليخرجكم من الظُّلُمَات إِلَى النُّور﴾ أَي: من الْكفْر إِلَى الْإِيمَان.

وَقَوله: ﴿وَإِن الله بكم لرءوف رَحِيم﴾ قد بَينا.

57:10Page 538

وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَقَٰتَلُواْۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١٠

And why do you not spend in the cause of Allāh while to Allāh belongs the heritage of the heavens and the earth? Not equal among you are those who spent before the conquest [of Makkah] and fought [and those who did so after it]. Those are greater in degree than they who spent afterwards and fought. But to all Allāh has promised the best [reward]. And Allāh, of what you do, is Aware.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا لكم أَلا تنفقوا فِي سَبِيل الله﴾ مَعْنَاهُ: أَي: فَائِدَة لكم إِذا تركْتُم الْإِنْفَاق فِي سَبِيل الله، وَأَمْوَالكُمْ تصير إِلَى غَيْركُمْ؟ وَالْمعْنَى: هُوَ الْإِنْكَار، كَأَنَّهُ قَالَ: وَلم لَا تنفقون أَمْوَالكُم لتصلوا بهَا إِلَى ثَوَاب الله، وَهِي لَا تبقى لكم إِذا لم تنفقوا؟

وَقَوله: ﴿وَللَّه مِيرَاث السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ هُوَ إِشَارَة إِلَى مَا بَينا من قبل.

﴿أنْفق من قبل الْفَتْح وَقَاتل أُولَئِكَ أعظم دَرَجَة من الَّذين أَنْفقُوا من بعد وقاتلوا وكلا﴾

وَقَوله: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُم من أنْفق من قبل الْفَتْح وَقَاتل﴾ أَي: لَا يَسْتَوِي من أنْفق وَقَاتل قبل فتح مَكَّة، وَمن أنْفق وَقَاتل بعد فتح مَكَّة. وَإِنَّمَا لم يستويا؛ لِأَن أَصْحَاب النَّبِي نالهم من التَّعَب وَالْمَشَقَّة وَالْمَكْرُوه والشدة قبل الْفَتْح مَا لم ينلهم بعده. وَذكر الْكَلْبِيّ أَن الْآيَة نزلت فِي أبي بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ وَقد ورد فِي بعض المسانيد عَن ابْن عمر " أَن النَّبِي كَانَ جَالِسا وَعِنْده أَبُو بكر الصّديق، وَعَلِيهِ عباءة قد خللها فِي صَدره؛ فجَاء جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام وَقَالَ للنَّبِي: يَقُول الله تَعَالَى: سلم على أبي بكر، وَقل لَهُ: أراض أَنْت عني فِي فقرك أم ساخط؟ فَقَالَ النَّبِي لأبي بكر: هَذَا جِبْرِيل يُقْرِئك من رَبك السَّلَام، وَيَقُول كَذَا، فَبكى أَبُو بكر وَقَالَ: بل أَنا رَاض عَن رَبِّي، بل أَنا رَاض عَن رَبِّي ".

وَذكر النقاش أَن الْآيَة نزلت فِي عُثْمَان بن عَفَّان رَضِي الله عَنهُ وَكَانَ قد جهز جَيش الْعسرَة، وَأعْطى سَبْعمِائة وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا، وَأعْطى سبعين فرسا، وَكَانَ أَعْطَاهَا بآلاتها.

وَفِي رِوَايَة: جَاءَ بِخَمْسَة آلَاف دِينَار وصبها بَين يَدي النَّبِي، فَجعل النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام يقلبها بِيَدِهِ وَيَقُول: " مَا ضرّ عُثْمَان مَا يفعل بعد هَذَا ".

وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ أعظم دَرَجَة من الَّذين أَنْفقُوا من بعد وقاتلوا﴾ قد بَينا الْمَعْنى فِي ذَلِك.

وَقَوله: ﴿وكلا وعد الله الْحسنى﴾ أَي: الْجنَّة.

وَقَوله: ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير﴾ أَي: عَالم، وَالْمعْنَى: أَن الله تَعَالَى وعد جَمِيع الْمُتَّقِينَ الْجنَّة، وَإِن تفاضلوا فِي الدرجَة.

57:11Page 538

مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجۡرٞ كَرِيمٞ ١١

Who is it that would loan Allāh a goodly loan so He will multiply it for him and he will have a noble reward?

قَوْله تَعَالَى: ﴿من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا﴾ قَالَ عِكْرِمَة: لما أنزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة تصدق أَبُو الدحداح بحائط فِيهِ سِتّمائَة نَخْلَة. وَفِي رِوَايَة: تصدق بِنصْف جَمِيع مَاله حَتَّى نَعْلَيْه تصدق بِأَحَدِهِمَا، ثمَّ جَاءَ إِلَى أم الدحداح وَقَالَ: إِنِّي بِعْت رَبِّي، فَقَالَت: ربح البيع. فَقَالَ رَسُول الله: " كم من نَخْلَة مدلاة لأبي الدحداح فِي الْجنَّة، عروقها من زبرجد وَيَاقُوت ".

وَعَن بَعضهم: أَنه لما نزلت هَذِه الْآيَة جَاءَ الْيَهُود إِلَى النَّبِي، وَقَالُوا: أفقير رَبنَا فيستقرضنا؟ فَأنْزل الله تَعَالَى قَوْله: ﴿لقد سمع الله قَول الَّذين قَالُوا إِن الله فَقير وَنحن أَغْنِيَاء﴾ .

وَقَالَ الزّجاج: الْعَرَب تَقول لكل من كل فعل فعلا حسنا: قد أقْرض، قَالَ الشَّاعِر:

(وَإِذا جوزيت قرضا فاقضه ... إِنَّمَا يَجْزِي الْفَتى لَيْسَ الْإِبِل)

فَمَعْنَى الْآيَة على هَذَا: من الَّذِي يعفه فعلا حسنا فيجازيه الله بذلك. وَهُوَ على الْعُمُوم.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿فيضاعفه لَهُ﴾ قرئَ بِرَفْع الْفَاء ونصبها، فبالرفع هُوَ مَعْطُوف على قَوْله: ﴿يقْرض﴾ وَبِالنَّصبِ يكون على جَوَاب الِاسْتِفْهَام بِالْفَاءِ.

وَقَوله: ﴿وَله أجر كريم﴾ أَي: حسن.

57:12Page 539

يَوۡمَ تَرَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ بُشۡرَىٰكُمُ ٱلۡيَوۡمَ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٢

On the Day you see the believing men and believing women, their light proceeding before them and on their right, [it will be said], "Your good tidings today are [of] gardens beneath which rivers flow, wherein you will abide eternally." That is what is the great attainment.

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم ترى الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات يسْعَى نورهم بَين أَيْديهم﴾ قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: على الصِّرَاط. وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ: نور كل إِنْسَان على قدر عمله، فَمنهمْ من نوره كالجبل الْعَظِيم، وَمِنْهُم من نوره كنخلة، وَمِنْهُم من نوره على إبهامه ينطفي مرّة ويتقد أُخْرَى. وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن نورهم مَا بَين صنعاء إِلَى عدن. يَعْنِي: فِي الْقدر. وَعَن ابْن عَبَّاس فِي رِوَايَة الضَّحَّاك قَالَ: الصِّرَاط فِي دقة الشعرة، وحدة (الشَّفْرَة) ، والمؤمنون يَمرونَ عَلَيْهِ نورهم من بَين أَيْديهم، بَعضهم كالبرق، وَبَعْضهمْ كَالرِّيحِ، وَبَعْضهمْ كالطير، وَبَعْضهمْ (كحضرة) الْفرس.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وبأيمانهم﴾ أَي: النُّور بأيمانهم.

وَقَوله: ﴿بشراكم الْيَوْم﴾ أَي: بشارتكم الْيَوْم ﴿جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار﴾ .

وَقَوله: ﴿خَالِدين فِيهَا ذَلِك هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم﴾ أَي: النجَاة [الْعَظِيمَة] .

57:13Page 539

يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ ١٣

On the [same] Day the hypocrite men and hypocrite women will say to those who believed, "Wait for us that we may acquire some of your light." It will be said, "Go back behind you1 and seek light." And a wall will be placed between them with a door, its interior containing mercy, but on the outside of it is torment.

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم يَقُول المُنَافِقُونَ والمنافقات للَّذين آمنُوا انظرونا﴾ من الإنظار، وَأشهر الْقِرَاءَتَيْن هِيَ الأولى، وَمَعْنَاهُ: انظرونا. وَأما بِنصب الْألف فَمَعْنَاه: اصْبِرُوا لنا،

قَالَ الشَّاعِر:

(أَبَا هِنْد فَلَا تعجل علينا ... وأنظرنا نخبرك اليقينا) وَقَوله: ﴿نقتبس من نوركم﴾ فِي الْأَخْبَار: أَن النَّاس يحشرون والمنافقون مختلطون بِالْمُؤْمِنِينَ، ثمَّ إِن الله تَعَالَى يُرْسل نورا للْمُؤْمِنين فيمشون فِي نورهم، فيتبعهم المُنَافِقُونَ وَيَقُولُونَ: انظرونا نقتبس من نوركم، وَكَانُوا قد بقوا فِي الظلمَة، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: أَن النَّاس يحشرون فيغشاهم أَمر من أَمر الله، فيبيض وُجُوه الْمُؤمنِينَ، ويسود وُجُوه الْكفَّار، ثمَّ يَغْشَاهُم أَمر آخر، فَيقسم بَين الْمُؤمنِينَ النُّور على قدر أَعْمَالهم، وَيبقى الْكفَّار والمنافقون فِي الظلمَة، فَيَقُولُونَ للْمُؤْمِنين: " انظرونا نقتبس من نوركم ".

وَقَوله: ﴿نقتبس﴾ أَي: نَأْخُذ شَيْئا من نوركم.

وَقَوله: ﴿قيل ارْجعُوا وراءكم﴾ أَي: إِلَى الْموضع الَّذِي قسم فِيهِ النُّور.

وَقَوله: ﴿فالتمسوا نورا﴾ أَي: اطْلُبُوا نورا ثمَّ، فيرجعون فَلَا يَجدونَ شَيْئا. وَقَالَ بَعضهم مَعْنَاهُ: فَارْجِعُوا إِلَى الدُّنْيَا، واطلبوا النُّور بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة، وَهَذَا على التعيير والتبكيت، وَهُوَ قَول غَرِيب، وَالْمَعْرُوف هُوَ الأول.

وَقَوله: ﴿فَضرب بَينهم بسور لَهُ بَاب﴾ فِي التَّفْسِير: أَنهم إِذا رجعُوا إِلَى ذَلِك الْموضع وَلم يَجدوا النُّور، عَادوا ليتبعوا نور الْمُؤمنِينَ، فيغشاهم عَذَاب من عَذَاب الله، وَيضْرب بَينهم وَبَين الْمُؤمنِينَ بسور، وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿فَضرب بَينهم بسور لَهُ بَاب﴾ وَقيل: هُوَ الْأَعْرَاف الَّذِي [ذكر] فِي سُورَة الْأَعْرَاف. وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَن السُّور حَائِط مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس الشَّرْقِي مِنْهُ، فَالَّذِي يَلِي الْمَسْجِد هُوَ الَّذِي قَالَ: ﴿بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة﴾ وَالَّذِي يَلِي وَادي جَهَنَّم هُوَ الَّذِي قَالَ: ﴿وَظَاهره من قبله الْعَذَاب﴾ وَثمّ وَاد يُقَال لَهُ: وَادي جَهَنَّم، وَهُوَ مَعْرُوف.

57:14Page 539

يُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ١٤

They [i.e., the hypocrites] will call to them [i.e., the believers], "Were we not with you?" They will say, "Yes, but you afflicted yourselves1 and awaited [misfortune for us] and doubted, and wishful thinking deluded you until there came the command of Allāh. And the Deceiver [i.e., Satan] deceived you concerning Allāh.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ينادونهم ألم نَكُنْ مَعكُمْ﴾ يَعْنِي: أَن الْمُنَافِقين ينادون الْمُؤمنِينَ ألم نَكُنْ مَعكُمْ؟ مَعْنَاهُ: ألم نَكُنْ مَعكُمْ فِي صَلَاتكُمْ وَصِيَامكُمْ ومساجدكم، وَمَا أشبه ذَلِك.

وَقَوله: ﴿قَالُوا بلَى﴾ أَي: بلَى كُنْتُم فِي الظَّاهِر.

وَقَوله: ﴿وَلَكِنَّكُمْ فتنتم أَنفسكُم﴾ أَي: استعملتم أَنفسكُم فِي الْفِتْنَة، وَيُقَال: فتنتم أَنفسكُم أَي: اتبعتم الْمعاصِي والشهوات.

وَقَوله: ﴿وتربصتم﴾ أَي: تربصتم بِالنَّبِيِّ وَبِالْمُؤْمِنِينَ دوائر الدَّهْر. وَيُقَال: تربصتم بِالتَّوْبَةِ أَي: أخرتموها.

وَقَوله: ﴿وارتبتم﴾ أَي: شَكَكْتُمْ فِي الدّين.

وَقَوله: ﴿وغرتكم الْأَمَانِي﴾ أَي: أمنيتكم أَن مُحَمَّدًا يهْلك، وَيبْطل أمره.

وَقَوله: ﴿حَتَّى جَاءَ أَمر الله﴾ أَي: أَمر الله بنصر نبيه وَالْمُؤمنِينَ. وَيُقَال: النَّار.

وَقَوله: ﴿وغركم بِاللَّه الْغرُور﴾ أَي: الشَّيْطَان، وَإِنَّمَا سمى الشَّيْطَان غرُورًا؛ لِأَن النَّاس تغر النَّاس بتمنية الأباطيل.

وَعَن سعيد بن جُبَير أَنه قَالَ: الْغرُور: أَن تعْمل بالمعصية، وتتمنى على الله الْمَغْفِرَة.

57:15Page 539

فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ مَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُۖ هِيَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٥

So today no ransom will be taken from you or from those who disbelieved. Your refuge is the Fire. It is most worthy of you, and wretched is the destination."

قَوْله تَعَالَى: ﴿فاليوم لَا يُؤْخَذ مِنْكُم فديَة﴾ فِي قِرَاءَة أبي بن كَعْب: " جِزْيَة " وَمعنى الْفِدْيَة: هُوَ مَا يفتدي بِهِ نَفسه من الْعَذَاب.

وَقَوله: ﴿وَلَا من الَّذين كفرُوا مأواكم النَّار﴾ أَي: [منزلتكم] النَّار.

وَقَوله: ﴿هِيَ مولاكم﴾ أَي: النَّار أولى بكم.

وَقَوله: ﴿وَبئسَ الْمصير﴾ أَي: بئس المنقلب النَّار.

57:16Page 539

۞ أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ١٦

Has the time not come for those who have believed that their hearts should become humbly submissive at the remembrance of Allāh and what has come down of the truth? And let them not be like those who were given the Scripture before, and a long period passed over them, so their hearts hardened; and many of them are defiantly disobedient.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم يَأن للَّذين آمنُوا﴾ مَعْنَاهُ: ألم يحن، من الْحِين وَهُوَ الْوَقْت.

يُقَال: آن يئين وحان يحين بِمَعْنى وَاحِد.

وَقَوله: ﴿أَن تخشع قُلُوبهم لذكر الله﴾ أَي: تلين وترق.

قَالَ ابْن عَبَّاس: فِي الْآيَة حث لطائفة من الْمُؤمنِينَ على الرقة عِنْد الذّكر. وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ: مَا كَانَ بَين إِسْلَام الْقَوْم وَبَين أَن عَاتَبَهُمْ الله على ترك الْخُشُوع والرقة إِلَّا أَربع سِنِين. وَعَن مقَاتل: أَن أَصْحَاب رَسُول الله أخذُوا فِي نوح من المرح فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة وَعَن بَعضهم أَن أَصْحَاب رَسُول الله أَصَابَتْهُم مِلَّة فَقَالُوا: (حَدثنَا) يَا رَسُول الله، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿نَحن نقص عَلَيْك أحسن الْقَصَص﴾ ، ثمَّ أَصَابَتْهُم مِلَّة، فَأنْزل الله: ﴿الله نزل أحسن الحَدِيث﴾ ثمَّ أَصَابَتْهُم مِلَّة، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿ألم يَأن للَّذين آمنُوا أَن تخشع قُلُوبهم لذكر الله﴾ .

وَقَالَ مقَاتل بن حَيَّان: إِن قَوْله: ﴿ألم يَأن للَّذين آمنُوا﴾ هُوَ فِي مؤمني أهل الْكتاب، حثهم على الْإِيمَان بالرسول. وَعَن بَعضهم: هُوَ فِي الْمُنَافِقين؛ آمنُوا بألسنتهم، وَلم يُؤمنُوا بقلوبهم ﴿وَمَا نزل من الْحق﴾ [أَي] : الْقُرْآن.

وَقَوله: ﴿وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِين أُوتُوا الْكتاب من قبل﴾ أَي: الْيَهُود وَالنَّصَارَى.

وَقَوله: ﴿فطال عَلَيْهِم الأمد﴾ أَي: الْمدَّة. وَيُقَال: الْأَجَل. وَعَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ: لَا تسألوا أهل الْكتاب عَن شَيْء، فقد طَال عَلَيْهِم الأمد فقست قُلُوبهم، وَلَكِن مَا أَمركُم بِهِ الْقُرْآن فأتمروا بِهِ، وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا.

وَقَوله: ﴿فقست قُلُوبهم﴾ أَي: يَبِسَتْ.

وَقَوله: ﴿وَكثير مِنْهُم فَاسِقُونَ﴾ أَي: خارجون عَن طَاعَة الله. وَيُقَال: هُوَ فِي ابتداعهم الرهبانية.

57:17Page 539

ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٧

Know that Allāh gives life to the earth after its lifelessness. We have made clear to you the signs; perhaps you will understand.1

قَوْله تَعَالَى: ﴿اعلموا أَن الله يحيي الأَرْض بعد مَوتهَا﴾ فِي الْخَبَر عَن [أبي] رزين الْعقيلِيّ أَنه قَالَ: يَا رَسُول الله، كَيفَ يحيي الله الْمَوْتَى؟ فَقَالَ: " أَرَأَيْت أَرضًا مخلاء ثمَّ أرأيتها خضراء، قَالَ: نعم. قَالَ: هُوَ كَذَلِك ". وَعَن صَالح الْمُزنِيّ قَالَ: يحيي الْقُلُوب بتليينها بعد قساوتها. فَهُوَ المُرَاد بِالْآيَةِ.

وَقَوله: ﴿قد بَينا لكم الْآيَات لَعَلَّكُمْ تعقلون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

57:18Page 539

إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِينَ وَٱلۡمُصَّدِّقَٰتِ وَأَقۡرَضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرٞ كَرِيمٞ ١٨

Indeed, the men who practice charity and the women who practice charity and [they who] have loaned Allāh a goodly loan - it will be multiplied for them, and they will have a noble reward.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن المصدقين والمصدقات﴾ قرئَ: بتَشْديد الصَّاد وتخفيفها، فعلى تَخْفيف الصَّاد يَعْنِي: الْمُؤمنِينَ، وعَلى تَشْدِيد الصَّاد يَعْنِي: المتصدقين.

وَقَوله: ﴿وأقرضوا الله قرضا حسنا﴾ قيل: لَا تكون الصَّدَقَة قرضا حسنا حَتَّى تَجْتَمِع فِيهَا خِصَال: أَولهَا: أَن تكون من حَلَال، وَأَن يُعْطِيهَا طيبَة بهَا نَفسه، وَأَن لَا يتبعهَا منا وَلَا أَذَى، وَأَن يتَيَمَّم الْجيد من مَاله لَا الْخَبيث والرديء، وَأَن يُعْطِيهَا ابْتِغَاء وَجه الله لَا مراءاة لِلْخلقِ، وَأَن يخرج الأحب من مَاله إِلَى الله تَعَالَى، وَأَن يتَصَدَّق وَهُوَ صَحِيح يأمل الْعَيْش ويخشى الْفقر، وَأَن لَا يستكثر مَا فعله بل يستقله، وَأَن يتَصَدَّق بالكثير.

وَقَوله: ﴿يُضَاعف لَهُم وَلَهُم أجر كريم﴾ أَي: كثير حسن.

57:19Page 540

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَۖ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ وَنُورُهُمۡۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١٩

And those who have believed in Allāh and His messengers - those are [in the ranks of] the supporters of truth and the martyrs, with their Lord. For them is their reward and their light.1 But those who have disbelieved and denied Our verses - those are the companions of Hellfire.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرُسُله أُولَئِكَ هم الصديقون﴾ الصّديق هُوَ كثير الصدْق، كالسكيت كثير السُّكُوت.

وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كلكُمْ صديق وشهيد. فَقيل لَهُ: كَيفَ يَا أيا هُرَيْرَة؟ فَقَرَأَ قَوْله فِي هَذِه الْآيَة. وَاخْتلف القَوْل فِي قَوْله: ﴿وَالشُّهَدَاء﴾ فأحد الْأَقْوَال: أَنهم الشُّهَدَاء المعروفون، وهم الَّذين اسْتشْهدُوا فِي سَبِيل الله.

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنهم النَّبِيُّونَ، ذكره الْفراء.

وَالْقَوْل الثَّالِث: أَنهم جَمِيع الْمُؤمنِينَ. فعلى هَذَا يكون الشُّهَدَاء مَعْطُوفًا على قَوْله: ﴿أُولَئِكَ هم الصديقون﴾ وعَلى الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلين تمّ الْوَقْف وَالْكَلَام على قَوْله: ﴿أُولَئِكَ هم الصديقون﴾ ، وَقَوله: ﴿وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبهم﴾ ابْتِدَاء كَلَام. وَفِي قَوْله: ﴿عِنْد رَبهم﴾ إِشَارَة إِلَى مَنْزِلَتهمْ ومكانتهم عِنْد الله.

وَقَوله: ﴿لَهُم أجرهم ونورهم﴾ أَي: ثوابهم وضياؤهم.

وَقَوله: ﴿وَالَّذين كفرُوا وكذبوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَحِيم﴾ مَعْلُوم الْمَعْنى، والجحيم مُعظم النَّار.

57:20Page 540

ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِۖ كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٞ شَدِيدٞ وَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٞۚ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ ٢٠

Know that the life of this world is but amusement and diversion and adornment and boasting to one another and competition in increase of wealth and children - like the example of a rain whose [resulting] plant growth pleases the tillers; then it dries and you see it turned yellow; then it becomes [scattered] debris. And in the Hereafter is severe punishment and forgiveness from Allāh and approval. And what is the worldly life except the enjoyment of delusion.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿اعلموا أَنما الْحَيَاة الدُّنْيَا لعب وَلَهو وزينة﴾ أَي: هِيَ مَا يلْعَب بِهِ ويلهي ويتزين بِهِ. وَالْمرَاد بِهِ: كل مَا أُرِيد بِهِ غير الله، أَو كل مَا شغل عَن الدّين. وَيُقَال: لعب وَلَهو: أكل وَشرب. وَيُقَال: اللّعب الْأَوْلَاد، وَاللَّهْو النِّسَاء.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وتفاخر بَيْنكُم﴾ أَي: تفاخر من بَعْضكُم على بعض.

وَقَوله: ﴿وتكاثر فِي الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد﴾ أَي: تطاول بِكَثْرَة الْأَوْلَاد وَالْأَمْوَال. وَالْفرق بَين التفاخر وَالتَّكَاثُر: أَن التفاخر قد يكون مِمَّن لَهُ ولد وَمَال مَعَ من لَا ولد لَهُ وَلَا مَال، وَأما التكاثر لَا يكون إِلَّا مِمَّن لَهُ ولد وَمَال مَعَ من لَهُ ولد وَمَال.

وَقد ورد فِي بعض الْأَخْبَار أَن النَّبِي قَالَ: " من طلب الدُّنْيَا تعففا عَن السُّؤَال، وصيانة للْوَلَد والعيال، جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَوَجهه كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر، وَمن طلبَهَا تفاخرا وتكاثرا ورياء للنَّاس، فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار " أَو لفظ هَذَا مَعْنَاهُ.

وَقَوله: ﴿كَمثل غيث أعجب الْكفَّار نَبَاته﴾ أَي: الزراع، وَذَلِكَ حِين ينْبت وَيحسن فِي أعين النَّاس.

وَقَوله: ﴿ثمَّ يهيج فتراه مصفرا﴾ أَي: ييبس ويجف.

وَقَوله: ﴿مصفرا﴾ أَي: أصفر يَابسا.

وَقَوله: ﴿ثمَّ يكون حطاما﴾ أَي: يتكسر ويتهشم. وَقيل: يكون نبتا لَا قَمح فِيهِ.

وَقَوله: ﴿وَفِي الْآخِرَة عَذَاب شَدِيد﴾ يَعْنِي: لمن آثر الدُّنْيَا على الْآخِرَة.

وَقَوله: ﴿ومغفرة من الله ورضوان﴾ يَعْنِي لمن آثر الْآخِرَة على الدُّنْيَا.

قَالَ قَتَادَة: رَجَعَ الْأَمر إِلَى هَذِه الْكَلِمَات الثَّلَاث ﴿وَفِي الْآخِرَة عَذَاب شَدِيد ومغفرة من الله ورضوان وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاع الْغرُور﴾ ومتاع الْغرُور قد بَينا من قبل، وَهُوَ كل مَا لَا أصل لَهُ، أَو كل مَا لَا بَقَاء عَلَيْهِ.

57:21Page 540

سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أُعِدَّتۡ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢١

Race [i.e., compete] toward forgiveness from your Lord and a Garden whose width is like the width of the heavens and earth, prepared for those who believed in Allāh and His messengers. That is the bounty of Allāh which He gives to whom He wills, and Allāh is the possessor of great bounty.

قَوْله تَعَالَى: ﴿سابقوا إِلَى مغْفرَة من ربكُم﴾ أَي: سارعوا، يُقَال: إِن الْمُسَابقَة بِالْإِيمَان. وَيُقَال: بالتكبيرة الأولى والصف الأول، حُكيَ هَذَا عَن رَبَاح بن عُبَيْدَة. وَعَن وَكِيع بن الْجراح قَالَ: كُنَّا إِذا رَأينَا الرجل يتهاون بالتكبيرة الأولى علمنَا أَنه لَا يفلح.

وَقَوله: ﴿وجنة عرضهَا كعرض السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ المُرَاد مِنْهُ: ألصق بعضه بِبَعْض فَمَا يبلغ عرض الْجَمِيع، فَهُوَ عرض الْجنَّة. وَقيل: المُرَاد من الْمُسَابقَة: الْمُسَابقَة إِلَى التَّوْبَة. وَقيل: إِلَى النَّبِي.

وَقَوله: ﴿عرضهَا كعرض السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ أَي: سعتها، قَالَ الشَّاعِر:

(كَأَن بِلَاد الله وَهِي عريضة ... على الْخَائِف الْمَطْلُوب كفة حابل)

وَقَوله تَعَالَى: ﴿أعدت للَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله﴾ أَي: صدقُوا الله، وَصَدقُوا لَهُ رسله.

وَقَوله: ﴿ذَلِك فضل الله يؤتيه من يَشَاء وَالله ذُو الْفضل الْعَظِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

57:22Page 540

مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٢٢

No disaster strikes upon the earth or among yourselves except that it is in a register1 before We bring it into being - indeed that, for Allāh, is easy -

قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا أصَاب من مُصِيبَة فِي الأَرْض وَلَا فِي أَنفسكُم﴾ الْمُصِيبَة فِي الأَرْض: مَا يُصِيب الأَرْض من الجدب والقحط وهلاك الثِّمَار وَمَا أشبه ذَلِك، والمصيبة فِي الْأَنْفس هِيَ الأسقام والأمراض وَمَا يشبهها.

وَقَوله: ﴿إِلَّا فِي كتاب﴾ قد ثَبت أَن النَّبِي قَالَ: " لما خلق الله الْقَلَم قَالَ لَهُ: اكْتُبْ. قَالَ: وَمَا أكتب؟ قَالَ: اكْتُبْ مَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ". وَالْكتاب هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ.

وَقَوله: ﴿من قبل أَن نبرأها﴾ أَي: من قبل أَن نخلقها. وَالْكِتَابَة يجوز أَن ترجع إِلَى النقوش، وَيجوز أَن نرْجِع إِلَى الْمُصِيبَة.

وَقَوله: ﴿إِن ذَلِك على الله يسير﴾ أَي: هَين.

57:23Page 540

لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٍ ٢٣

In order that you not despair over what has eluded you and not exult [in pride] over what He has given you. And Allāh does not like everyone self-deluded and boastful -

قَوْله تَعَالَى: ﴿لكيلا تأسوا على مَا فاتكم﴾ الأسى: هُوَ الْحزن والتندم.

وَقَوله: ﴿وَلَا تفرحوا بِمَا آتَاكُم﴾ أَي: لَا تبطروا وَلَا تأشروا. وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا من أحد إِلَّا ويحزن، وَلَكِن المُرَاد بِالْآيَةِ هُوَ أَن نشكر عِنْد النِّعْمَة، وَنَصْبِر عِنْد الْمُصِيبَة. وَعَن بَعضهم مَعْنَاهُ: لَا يُجَاوز مَا حَده الله تَعَالَى يَعْنِي: لَا يجزع عِنْد الْمُصِيبَة جزعا يُخرجهُ إِلَى ترك الرِّضَا، وَلَا يفرح عِنْد النِّعْمَة فَرحا يُخرجهُ عَن طَاعَة الله، أَو يمْسِكهَا عَن حُقُوقهَا، وَلَكِن إِذا علم أَن الْكل بِقَضَاء الله وَقدره، وَأَن مَا أخطأه لم يكن ليصيبه، وَمَا أَصَابَهُ لم لكم يكن ليخطئه، هان عَلَيْهِ مَا فَاتَ، وَلم يفرح بِمَا أصَاب. وَعَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَنه قَالَ: إِذا اسْتَأْثر الله عَلَيْك بِشَيْء [مَا فاتك] ذَلِك عَن ترك ذكره.

وَمن الْمَعْرُوف قَول النَّبِي " لله مَا أَخذ، وَللَّه مَا أعْطى ".

وَقَوله: ﴿وَالله لَا يحب كل مختال فخور﴾ أَي: متكبر منان بِمَا أعْطى.

57:24Page 540

ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٤

[Those] who are stingy and enjoin upon people stinginess. And whoever turns away1 - then indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.

قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين يَبْخلُونَ ويأمرون النَّاس بالبخل﴾ قَالَ أهل الْعلم: الْبُخْل حَقِيقَته هُوَ منع المَال عَن حق الله تَعَالَى. وَقَالَ بَعضهم: إِذا وَضعه فِي غير مَوْضِعه فَهُوَ بخيل، وَإِن أعْطى وَأكْثر، وَإِذا وَضعه فِي مَوْضِعه فَلَيْسَ ببخيل وَإِن قل. وَعَن بَعضهم أَنه قَالَ: من أدّى زَكَاة مَاله فقد برِئ من الْبُخْل.

وَفِي الْآيَة قَول آخر ذكره السدى وَغَيره: أَن الْآيَة فِي الْيَهُود؛ وبخلهم هُوَ كتمان صفة الرَّسُول، وَأمرهمْ بالبخل أَمرهم بِالْكِتْمَانِ.

وَقَوله: ﴿وَمن يتول فَإِن الله هُوَ الْغَنِيّ الحميد﴾ أَي: الْغَنِيّ عَن طَاعَة خلقه، الحميد فِي فعاله. وَقيل: الْغَنِيّ عَن صدقَات الْخلق، الحميد فِي إفضاله عَلَيْهِم.

وَعَن سعيد بن جُبَير قَالَ: يَبْخلُونَ أَي: لَا يتصدقون، ويأمرون النَّاس بالبخل، أَي: بترك الصَّدَقَة. وَالْفرق بَين الْبَخِيل والسخي: أَن السخي هُوَ الَّذِي يلتذ بالإعطاء، والبخيل هُوَ الَّذِي يلتذ بالإمساك. وَقيل: الْبَخِيل هُوَ الَّذِي يُعْطي مَا يُعْطي وَنَفسه غير طيبَة، والسخي هُوَ الَّذِي يُعْطي مَا يُعْطي طيبَة بهَا نَفسه.

57:25Page 541

لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢٥

We have already sent Our messengers with clear evidences and sent down with them the Scripture and the balance that the people may maintain [their affairs] in justice. And We sent down iron, wherein is great military might and benefits for the people, and so that Allāh may make evident those who support Him and His messengers unseen. Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.

قَوْله تَعَالَى: ﴿لقد أرسلنَا رسلنَا بِالْبَيِّنَاتِ وأنزلنا مَعَهم الْكتاب﴾ أَي: الْكتب.

وَقَوله: ﴿وَالْمِيزَان﴾ قَالَ قَتَادَة: الْعدْل. وَقَالَ الْكَلْبِيّ: الْمِيزَان الْمَعْرُوف الَّذِي توزن بِهِ الْأَشْيَاء. وَمَعْنَاهُ: وَضعنَا الْمِيزَان، وعَلى القَوْل الأول مَعْنَاهُ: أمرنَا بِالْعَدْلِ.

وَقَوله: ﴿ليقوم النَّاس بِالْقِسْطِ﴾ أَي: بِالْعَدْلِ فِي الْمِيزَان.

وَقَوله: ﴿وأنزلنا الْحَدِيد فِيهِ بَأْس شَدِيد﴾ قَوْله: ﴿أنزلنَا الْحَدِيد﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن مَعْنَاهُ: وخلقنا الْحَدِيد وأحدثناه.

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن المُرَاد بِهِ هُوَ الْإِنْزَال من السَّمَاء حَقِيقَة، " وَأَن الله تَعَالَى لما أنزل آدم إِلَى الأَرْض أنزل مَعَه العلاة والكلبتين والميقعة " وَهِي المطرقة وَقيل: أنزل مَعَه الْحجر الْأسود وعصا مُوسَى من آس الْجنَّة وَمَا ذكرنَا من الْحَدِيد.

وَقَوله: ﴿فِيهِ بَأْس شَدِيد﴾ أَي: هُوَ سلَاح وجنة. فالسلاح يُقَاتل بِهِ، وَالْجنَّة يتقى

وَقَوله ﴿مَنَافِع للنَّاس﴾ هِيَ مَا يتَّخذ من الْآلَات من الْحَدِيد مثل الفأس والقدوم والمنشار والمسلة والإبرة وَنَحْوهَا بهَا.

وَقَوله: ﴿وليعلم الله من ينصره وَرُسُله بِالْغَيْبِ﴾ ذكر هَاهُنَا هَذَا؛ لِأَن نصْرَة الله تَعَالَى ونصرة رسله بِالْقِتَالِ، والقتال بآلات الْحَدِيد، وَإِنَّمَا قَالَ: ﴿بِالْغَيْبِ﴾ لِأَن كل مَا يَفْعَله الْعباد من الطَّاعَات إِنَّمَا يَفْعَلُونَهُ بِالْغَيْبِ، على مَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿الَّذين يُؤمنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ .

وَقَوله: ﴿إِن الله قوي عَزِيز﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

57:26Page 541

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحٗا وَإِبۡرَٰهِيمَ وَجَعَلۡنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَٰبَۖ فَمِنۡهُم مُّهۡتَدٖۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ٢٦

And We have already sent Noah and Abraham and placed in their descendants prophethood and scripture; and among them is he who is guided, but many of them are defiantly disobedient.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد أرسلنَا نوحًا وَإِبْرَاهِيم وَجَعَلنَا فِي ذريتهما النُّبُوَّة وَالْكتاب فَمنهمْ مهتد﴾ أَي: مُسلم. ﴿وَكثير مِنْهُم فَاسِقُونَ﴾ أَي: كافرون.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском