As-Sam'ani · Tafsir · in Arabic
المجادلة
Al-Mujadila
The Pleading Woman · Medinan · 22 ayahs
58:1Page 542
قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ فِي زَوۡجِهَا وَتَشۡتَكِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسۡمَعُ تَحَاوُرَكُمَآۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ ١
Certainly has Allāh heard the speech of the one who argues [i.e., pleads] with you, [O Muḥammad], concerning her husband and directs her complaint to Allāh. And Allāh hears your dialogue; indeed, Allāh is Hearing and Seeing.
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا وتشتكي إِلَى الله وَالله يسمع تحاوركما إِن﴾
تَفْسِير سُورَة المجادلة
وَهِي مَدَنِيَّة
قَوْله تَعَالَى: ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا وتشتكي إِلَى الله﴾ نزلت الْآيَة فِي خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة، وَهِي امْرَأَة أَوْس بن الصَّامِت، وَيُقَال: خَوْلَة بنت خويلد. وَقيل: خَوْلَة بنت الصَّامِت، وَالأَصَح هُوَ الأول، وَعَلِيهِ أَكثر أهل التَّفْسِير مِنْهُم: مُجَاهِد، وَقَتَادَة، وَمُحَمّد بن كَعْب الْقرظِيّ، وَغَيرهم. وَكَانَ أَوْس بن الصَّامِت ظَاهر مِنْهَا. وَفِي رِوَايَة عَن خَوْلَة أَنَّهَا قَالَت: " كَانَ بأوس بن الصَّامِت لمَم، فراجعته فِي بعض الْأَمر فَظَاهر منى ". قَالَ مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ: أَتَت خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة رَسُول الله وَقَالَت: إِن أَوْس بن الصَّامِت زَوجي وَابْن عمي وَأحب النَّاس إِلَيّ وَقد ظَاهر مني، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " مَا أَرَاك إِلَّا وَقد حرمت عَلَيْهِ "، فَجعلت تَشْتَكِي وَتقول: أَبُو وَلَدي وَزَوْجي وَلَا أَسْتَطِيع فِرَاقه، وَرَسُول الله يَقُول: " مَا أَرَاك إِلَّا وَقد حرمت عَلَيْهِ "، وَهِي تراجعه مرّة بعد أُخْرَى، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة: (قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا) " قَالَت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا: سُبْحَانَ الَّذِي وسع سَمعه الْأَصْوَات، كنت فِي جَانب الْبَيْت وَلَا أسمع مَا تَقوله خَوْلَة، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ .
وَقَوله: ﴿وتشتكي إِلَى الله﴾ اشْتَكَى وشكا بِمَعْنى وَاحِد
وَقَوله ﴿وَالله يسمع تحاوركما﴾ أَي: تراجعكما.
وَقَوله: ﴿إِن الله سميع بَصِير﴾ ظَاهر.
58:2Page 542
ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمۡۖ إِنۡ أُمَّهَٰتُهُمۡ إِلَّا ٱلَّٰٓـِٔي وَلَدۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٢
Those who pronounce ẓihār1 among you [to separate] from their wives - they are not [consequently] their mothers. Their mothers are none but those who gave birth to them. And indeed, they are saying an objectionable statement and a falsehood. But indeed, Allāh is Pardoning and Forgiving.
قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين يظاهرون مِنْكُم من نِسَائِهِم مَا هن أمهاتهم﴾ أَي: لَيْسَ هن بأمهاتهم، وَالْمعْنَى: أَنه لَيْسَ أَزوَاجهنَّ كَمَا قَالُوا: إِن ظهورهن كَظهر أمهاتهم.
وَقَوله: ﴿إِن أمهاتهم إِلَّا اللائي ولدنهم وَإِنَّهُم ليقولون مُنْكرا من القَوْل وزورا﴾ قَالَ قَتَادَة: أَي: كذبا. وَالْكذب هُوَ قَوْله لَهَا: أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي.
وَقَوله: ﴿وَإِن الله لعفو غَفُور﴾ أَي: لمن نَدم على قَوْله،
58:3Page 542
وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مِّن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۚ ذَٰلِكُمۡ تُوعَظُونَ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٣
And those who pronounce ẓihār from their wives and then [wish to] go back on what they said - then [there must be] the freeing of a slave before they touch one another. That is what you are admonished thereby; and Allāh is Aware of what you do.
وَهَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم ثمَّ يعودون لما قَالُوا فَتَحْرِير﴾ قَالَ الْحسن وَطَاوُس وَالزهْرِيّ: الْعود هُوَ الْوَطْء، وَهَذَا قَول مَالك. وَعَن ابْن عَبَّاس: هُوَ أَن ينْدَم على مَا قَالَ وَيرجع إِلَى الألفة. وَمذهب الشَّافِعِي فِي الْعود أَنه يمْسِكهَا على النِّكَاح عقيب الظِّهَار وَلَا يطلقهَا، قَالَ: وَإِنَّمَا يكون هَذَا عودا؛ لِأَن الظِّهَار قصد التَّحْرِيم، فَإِذا مضى وَقت عقيب الظِّهَار، وَلم يحرمها على نَفسه بِالطَّلَاق، فَهُوَ عَائِد عَمَّا قَالَ. وَيجوز أَن يكون على هَذَا قَول ابْن عَبَّاس الَّذِي ذكرنَا.
وَأما مَذْهَب أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ فَإِنَّهُ قَالَ: الْعود هُوَ أَن يعزم على إِِمْسَاكهَا، فَإِذا فعل ذَلِك فقد تحقق الْعود. وَالْفرق بَين هَذَا وَبَين قَول الشَّافِعِي أَنه إِذا مضى عقيب الظِّهَار وَقت يُمكنهُ أَن يطلقهَا فِيهِ وَلم يُطلق فَهُوَ عَائِد، وَإِن لم يعزم على إِِمْسَاكهَا.
وَعند أبي حنيفَة مَا لم يعزم على إِِمْسَاكهَا لَا يكون عَائِدًا.
وَفِي الْآيَة قَول رَابِع، وَهُوَ قَول أبي الْعَالِيَة وَبُكَيْر بن عبد الله الْأَشَج: أَن الْعود هُوَ أَن يُكَرر لفظ الظِّهَار وأولا الْعود لما قَالُوا بِهَذَا. وَقَالَ القتيبي: ثَبت الظِّهَار بِنَفس القَوْل وَتجب الْكَفَّارَة. وَمعنى الْعود فِي هَذَا هُوَ الْعود إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أهل الْجَاهِلِيَّة من فعل الظِّهَار، وَكَأَنَّهُ قَالَ: " ويعودون لما قَالُوا " يَعْنِي: إِلَى مَا قَالَه أهل الْجَاهِلِيَّة. وَقَالَ الْأَخْفَش سعيد بن مسْعدَة: فِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير، وتقديرها: وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم ثمَّ يعودون فَتَحْرِير رَقَبَة بِمَا قَالُوا.
وَقَوله: ﴿من قبل أَن يتماسا﴾ يَعْنِي: الْوَطْء، وَأما اللَّمْس فِيمَا دون الْفرج اخْتلفُوا فِيهِ، فحكي عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ: يجوز.
وَقَالَ الزُّهْرِيّ: لَا يجوز، وَالأَصَح أَنه لَا يجوز حَتَّى يكفر.
وَقَوله: ﴿ذَلِكُم توعظون بِهِ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَقَوله: ﴿فَتَحْرِير رَقَبَة﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: مُؤمنَة. وَعَن الشّعبِيّ قَالَ: رَقَبَة قد صلت وَعرفت الْإِيمَان. وَفِي الْخَبَر أَن النَّبِي دَعَا أَوْس بن الصَّامِت وَقَالَ: " اعْتِقْ رَقَبَة. فَقَالَ: لَا أَجدهَا. فَقَالَ: صم شَهْرَيْن مُتَتَابعين، قَالَ: لَا أَسْتَطِيع وَكَانَ شَيخا قد أسن وَكبر فَقَالَ: أطْعم سِتِّينَ مِسْكينا، فَقَالَ: " نعم ". وَرُوِيَ أَنه قَالَ: " لَا أجد إِلَّا أَن تعينني، فأعانه رَسُول الله بفرق من تمر، وأعانته الْمَرْأَة بفرق من تمر ". وَفِي رِوَايَة: " أَنه لما أعطَاهُ رَسُول الله التَّمْر قَالَ: لَيْسَ فِي الْمَدِينَة أحد أحْوج إِلَيْهِ مني، فَقَالَ: كُله أَنْت وَعِيَالك ".
58:4Page 542
فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ مِن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۖ فَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗاۚ ذَٰلِكَ لِتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٤
And he who does not find [a slave] - then a fast for two months consecutively1 before they touch one another; and he who is unable - then the feeding of sixty poor persons. That is for you to believe [completely] in Allāh and His Messenger; and those are the limits [set by] Allāh. And for the disbelievers is a painful punishment.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين من قبل أَن يتماسا﴾ قد بَينا. وَعَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: إِذا أفطر بِعُذْر يقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَلَا يسْتَقْبل. وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: يسْتَقْبل. وَعَلِيهِ أَكثر الْفُقَهَاء.
وَقَوله: ﴿فَمن لم يسْتَطع فإطعام سِتِّينَ مِسْكينا﴾ قد بَينا، وَالأَصَح أَنه يطعم مدا مدا، وَهُوَ قَول ابْن عَبَّاس.
وَقَوله: ﴿ذَلِك لتؤمنوا بِاللَّه وَرَسُوله وَتلك حُدُود الله﴾ أَي: سنة الله، وَيُقَال: أوَامِر الله.
وَقَوله: ﴿وللكافرين عَذَاب أَلِيم﴾ أَي: مؤلم.
58:5Page 542
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَقَدۡ أَنزَلۡنَآ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۚ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٥
Indeed, those who oppose Allāh and His Messenger are abased as those before them were abased. And We have certainly sent down verses of clear evidence. And for the disbelievers is a humiliating punishment
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين يحادون الله وَرَسُوله﴾ أَي: يكونُونَ فِي حد غير حد الْمُؤمنِينَ. وَيُقَال: إِن الَّذين يحادون الله وَرَسُوله أَي: يعادون الله وَرَسُوله. وَقَوله فِي مَوضِع آخر: ﴿وَمن يُشَاقق الله وَرَسُوله﴾ أَي: يكون فِي شقّ غير شقّ الْمُؤمنِينَ.
وَقَوله: ﴿كبتوا﴾ أَي: أخزوا، قَالَه قَتَادَة. وَيُقَال: أهلكوا.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: وَيُقَال: لعنُوا، قَالَه السدى.
وَقَوله: ﴿كَمَا كبت الَّذين من قبلهم﴾ أَي: كَمَا أخزى وَأهْلك وَلعن الَّذين من قبلهم.
وَقَوله: ﴿وَقد أنزلنَا آيَات بَيِّنَات وللكافرين عَذَاب مهين﴾ أَي: يهينهم، وَهُوَ من الهوان، وَمن عذبه الله فقد أهانه.
58:6Page 542
يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ أَحۡصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ٦
On the Day when Allāh will resurrect them all and inform them of what they did. Allāh had enumerated it, while they forgot it; and Allāh is, over all things, Witness.1
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم يَبْعَثهُم الله جَمِيعًا فينبئهم بِمَا عمِلُوا﴾ أَي: يُخْبِرهُمْ.
وَقَوله: ﴿أَحْصَاهُ الله ونسوه﴾ أَي: أحَاط بِهِ علم الله، ونسوه أَي: نَسيَه من عمل بِهِ.
وَقَوله: ﴿وَالله على كل شَيْء شَهِيد﴾ أَي: شَاهد.
58:7Page 543
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ وَلَا خَمۡسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمۡ وَلَآ أَدۡنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمۡ أَيۡنَ مَا كَانُواْۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٧
Have you not considered that Allāh knows what is in the heavens and what is on the earth? There are not three in a private conversation but that He is the fourth of them,1 nor are there five but that He is the sixth of them - and no less than that and no more except that He is with them [in knowledge] wherever they are. Then He will inform them of what they did on the Day of Resurrection. Indeed Allāh is, of all things, Knowing.
قَوْله تَعَالَى: {ألم تَرَ أَن الله يعلم مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم) ذكر الزّجاج أَن السرَار والنجوى بِمَعْنى وَاحِد. وَعَن بَعضهم: أَن السرَار يكون بَين اثْنَيْنِ، والنجوى [تكون] بَين ثَلَاثَة وَأكْثر إِذا إخفي.
وَقَوله: ﴿إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ يَعْنِي: بِالْعلمِ وَالْقُدْرَة.
وَقَوله: ﴿وَلَا خَمْسَة إِلَّا هُوَ سادسهم﴾ هُوَ كَمَا بَينا.
وَقَوله: ﴿وَلَا أدنى من ذَلِك وَلَا أَكثر هُوَ مَعَهم أَيْنَمَا كَانُوا﴾ هُوَ كَمَا بَينا.
وَقَوله: ﴿ثمَّ ينبئهم بِمَا عمِلُوا يَوْم الْقِيَامَة إِن الله بِكُل شَيْء عليم﴾ أَي: عَالم.
58:8Page 543
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُواْ عَنِ ٱلنَّجۡوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَيَتَنَٰجَوۡنَ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِۖ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوۡكَ بِمَا لَمۡ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ لَوۡلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُۚ حَسۡبُهُمۡ جَهَنَّمُ يَصۡلَوۡنَهَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٨
Have you not considered those who were forbidden from private conversation [i.e., ridicule and conspiracy] and then return to that which they were forbidden and converse among themselves about sin and aggression and disobedience to the Messenger? And when they come to you, they greet you with that [word] by which Allāh does not greet you1 and say among themselves, "Why does Allāh not punish us for what we say?" Sufficient for them is Hell, which they will [enter to] burn, and wretched is the destination.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين نهوا عَن النَّجْوَى﴾ نزلت الْآيَة فِي قوم من الْمُنَافِقين كَانَ رَسُول الله إِذا بعث سَرِيَّة قَالُوا فِيمَا بَينهم: قد أصَاب السّريَّة، وَكَذَا قد أَسرُّوا وَقتلُوا وَمَا يشبه ذَلِك إرجافا بِالْمُسْلِمين، فنهاهم النَّبِي عَن ذَلِك، فَكَانُوا يَقُولُونَ قد نبئنا. [قَوْله] : ﴿ثمَّ يعودون [لما نهوا عَنهُ] ﴾ .
قَوْله: ﴿ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرَّسُول﴾ وَهُوَ بِالْمَعْنَى الَّذِي بَيناهُ من قبل.
وَقَوله: ﴿وَإِذا جاءوك وحيوك بِمَا لم يحيك بِهِ الله﴾ هَذَا فِي الْيَهُود. وَيُقَال: إِن أول الْآيَة فِي الْيَهُود أَيْضا، وتحيتهم أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ: السام عَلَيْك يَا مُحَمَّد، وَكَانَ السام فِي لغتهم الْمَوْت والهلاك، وَكَانَ رَسُول الله يَقُول: " وَعَلَيْكُم ". فَروِيَ فِي بعض الْأَخْبَار: " أَن عَائِشَة سمعتهم يَقُولُونَ ذَلِك، فَجعلت تسبهم وتلعنهم، فزجها النَّبِي عَن ذَلِك وَقَالَ لَهَا: " يَا عَائِشَة، إِن الله لَا يحب الْفُحْش والتفحش، وَقَالَت: يَا رَسُول الله، ألم تسمع مَا قَالُوا؟ ! فَقَالَ رَسُول الله: ألم تسمعي مَا قلت، قلت: وَعَلَيْكُم، وَإِنَّا نستجاب فيهم، وَلَا يستجابون فِينَا ".
وَقَوله: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أنفسهم لَوْلَا يعذبنا الله بِمَا نقُول﴾ الْمَعْنى: أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ: لَو كَانَ مُحَمَّد نَبيا لعذبنا الله بِمَا نقُول.
وَقَوله: ﴿حسبهم جَهَنَّم﴾ أَي: كافيهم عَذَاب جَهَنَّم.
وَقَوله: ﴿يصلونها﴾ أَي: يدْخلُونَهَا.
وَقَوله: ﴿وَبئسَ الْمصير﴾ أَي: المنقلب والمرجع.
58:9Page 543
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَنَٰجَيۡتُمۡ فَلَا تَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٩
O you who have believed, when you converse privately, do not converse about sin and aggression and disobedience to the Messenger but converse about righteousness and piety. And fear Allāh, to whom you will be gathered.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا تناجيتم فَلَا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرَّسُول وتناجوا بِالْبرِّ وَالتَّقوى﴾ أَي: وَمَا تَتَّقُون بِهِ.
وَقَوله: ﴿وَاتَّقوا الله الَّذِي إِلَيْهِ تحشرون﴾ يَوْم الْقِيَامَة. وَإِذا حملنَا الْآيَة على الْمُنَافِقين فَقَوله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ أَي: آمنُوا بألسنتهم، وَالأَصَح أَن الْخطاب للْمُؤْمِنين، أَمرهم الله تَعَالَى أَلا يَكُونُوا كالمنافقين وكاليهود.
58:10Page 543
إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ لِيَحۡزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيۡسَ بِضَآرِّهِمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٠
Private conversation is only from Satan that he may grieve those who have believed,1 but he will not harm them at all except by permission of Allāh. And upon Allāh let the believers rely.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى من الشَّيْطَان﴾ يَعْنِي: أَن النَّجْوَى بَينهم على مَا بَينا [هِيَ] من الشَّيْطَان.
وَقَوله: ﴿ليحزن الَّذين آمنُوا﴾ أَي: ليحزنوا بِمَا يسمعُونَ من الإرجاف بالسرية.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَيْسَ بضارهم شَيْئا﴾ يَعْنِي: أَن الإرجاف لَا يضر السّريَّة.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿إِلَّا بِإِذن الله﴾ أَي: بِعلم الله. وَقَوله: ﴿وعَلى الله فَليَتَوَكَّل الْمُؤْمِنُونَ﴾ أَي: فليتق الْمُؤْمِنُونَ.
58:11Page 543
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَكُمۡ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلۡمَجَٰلِسِ فَٱفۡسَحُواْ يَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَٱنشُزُواْ يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١١
O you who have believed, when you are told, "Space yourselves" in assemblies, then make space; Allāh will make space for you.1 And when you are told, "Arise,"2 then arise; Allāh will raise those who have believed among you and those who were given knowledge, by degrees. And Allāh is Aware of what you do.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قيل لكم تَفَسَّحُوا فِي الْمجْلس فافسحوا يفسح الله لكم﴾ مَعْنَاهُ: إِذا قيل لكم توسعوا فِي الْمجْلس أَي: فِي مجْلِس رَسُول الله فوسعوا يُوسع الله لكم. أَي: فِي الْجنَّة.
وَفِي التَّفْسِير: أَن الْآيَة نزلت فِي ثَابت بن قيس بن شماس، وَكَانَ بِهِ صمم، فجَاء يَوْمًا وَقد (جلس) النَّاس عِنْد النَّبِي، فَطلب أَن يوسعوا لَهُ ليقرب من النَّبِي وَيسمع، فوسعوا لَهُ إِلَّا رجلا وَاحِدًا وَكَانَ قَرِيبا من النَّبِي لم يُوسع لَهُ، وَقَالَ لَهُ: قد أصبت موضعا فَاقْعُدْ، فَعَيَّرَهُ ثَابت بن قيس بِأم كَانَت لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّة، فَسمع النَّبِي ذَلِك فَقَالَ: " يَا ثَابت، انْظُر من الْقَوْم فَلَيْسَ لَك على أحد مِنْهُم فضل إِلَّا بالتقوى ". وَأنزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، وَأمر الْمُسلمين أَن يتوسعوا فِي الْمجْلس. قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: نزلت الْآيَة فِي صُفُوف الْجِهَاد. وَالْمرَاد من التفسح هَاهُنَا هُوَ الْقعُود فِي الْمَكَان من (اختباء) لَا للحرب. وَالْقَوْل الأول أظهر.
وَقَوله: ﴿وَإِذا قيل انشزوا فانشزوا﴾ قَالَ قَتَادَة مَعْنَاهُ: إِذا دعيتم إِلَى خير فأجيبوا. وَقَالَ الْحسن: هُوَ فِي الْحَرْب. وَقيل: هُوَ النهوض فِي جَمِيع الْأَشْيَاء بعد أَن يكون من الْخيرَات، وَذَلِكَ مثل: الْجِهَاد، وصفوف الْجَمَاعَات، وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْي عَن الْمُنكر، وَمَا أشبه ذَلِك.
وَفِي الْآيَة قَول ثَالِث: أَن قَوْله: ﴿فانشزوا﴾ هُوَ إِذا فرغ النَّبِي فاخرجوا من عِنْده، وَلَا تلبثوا عِنْده فتثقلوا عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذا أطعمْتُم فَانْتَشرُوا وَلَا مستأنسين لحَدِيث﴾ .
وَقَوله: ﴿يرفع الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وَالَّذين أُوتُوا الْعلم دَرَجَات﴾ أَي: بإيمَانهمْ وعلمهم. وَقيل: كَانَ النَّبِي يسْتَحبّ أَن يكون بِالْقربِ مِنْهُ أولُوا الْعلم وَالنَّهْي من أَصْحَابه، فَكَانَ غَيرهم يَأْتِي وَيقرب من النَّبِي، ثمَّ إِذا حضر الأكابر وَأولُوا الْعلم من أَصْحَابه كَانَ يَقُول: " يَا فلَان، قُم، وَيَا فلَان، قُم وَتَأَخر؛ ليقعد أولُوا الْعلم وَالنَّهْي بِالْقربِ مِنْهُ، فعلى هَذَا معنى قَوْله: ﴿يرفع الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وَالَّذين أُوتُوا الْعلم دَرَجَات﴾ إِشَارَة إِلَى مَا كَانَ يرفعهم النَّبِي ويقعدهم بِالْقربِ. يَعْنِي: أَنهم أَصَابُوا مَا أَصَابُوا من الرّفْعَة والرتبة بِالْإِيمَان وَالْعلم.
وَقَوله: ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير﴾ أَي: عليم.
58:12Page 544
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَٰجَيۡتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةٗۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٢
O you who have believed, when you [wish to] privately consult the Messenger, present before your consultation a charity. That is better for you and purer. But if you find not [the means] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نَاجَيْتُم الرَّسُول فقدموا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صَدَقَة﴾ سَبَب نزُول الْآيَة أَن النَّاس كَانُوا يستكثرون من السُّؤَال على النَّبِي، وَكَانَ الْوَاحِد مِنْهُم يَتَنَاجَى مَعَ رَسُول الله طَويلا، فَأَرَادَ الله أَن يُخَفف عَن نبيه، فَأنْزل هَذِه الْآيَة. وَعَن مُجَاهِد عَن عَليّ رَضِي الله عَنْهُمَا أَنه قَالَ: لم يعْمل بِهَذِهِ الْآيَة غَيْرِي، كَانَ عِنْدِي دِينَار فتصدقت بِهِ، وانتجيت مَعَ الرَّسُول. وَفِي رِوَايَة: أَنه صَارف الدِّينَار بِعشْرَة دَرَاهِم، فَكَانَ كلما أَرَادَ أَن يَتَنَاجَى مَعَ الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام تصدق بدرهم.
وَذكر النقاش فِي تَفْسِيره: أَن الْمُنَافِقين قَالُوا: قد طَال نجوى مُحَمَّد مَعَ ابْن عَمه فَقَالَ النَّبِي: " مَا انتجيته أَنا وَلَكِن الله انتجاه ".
فِي بعض التفاسير: أَن هَذَا لأمر لم يبْق إِلَّا سَاعَة من النَّهَار حَتَّى نسخ.
وَفِي التَّفْسِير أَيْضا: أَن النَّبِي قَالَ لعَلي: " كم تقدر فِي الصَّدَقَة؟ فَقَالَ: شعيرَة، فَقَالَ: إِنَّك لَزَهِيد "، " وَكَانَ الرَّسُول قد قَالَ: " يتصدقون بِدِينَار. فَقَالَ عَليّ: إِنَّهُم لَا يطيقُونَهُ ".
وَذكر بَعضهم: أَن الْمُنَافِقين كَانُوا يأْتونَ النَّبِي [ويتناجون] مَعَه طَويلا تصنعا ورياء، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، فبخلوا بِأَمْوَالِهِمْ وَكفوا عَن النَّجْوَى.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿ذَلِك خير لكم وأطهر﴾ أَي: أزكى.
وَقَوله: ﴿فَإِن لم تَجدوا فَإِن الله غَفُور رَحِيم﴾ أَي: إِن لم تَجدوا مَا تتصدقون بِهِ فَإِن الله غفر لكم، وَرَحِمَكُمْ بِإِسْقَاط الصَّدَقَة عَنْكُم.
58:13Page 544
ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَٰتٖۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٣
Have you feared to present before your consultation charities? Then when you do not and Allāh has forgiven you, then [at least] establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. And Allāh is Aware of what you do.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿أَأَشْفَقْتُم أَن تقدمُوا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صدقَات﴾ مَعْنَاهُ: أَأَشْفَقْتُم على أَمْوَالكُم وبخلتم بهَا؟
وَقَوله: ﴿فَإِذا لم تَفعلُوا وَتَابَ الله عَلَيْكُم فأقيموا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة وَأَطيعُوا الله وَرَسُوله﴾ نسخ ذَلِك الْأَمر بِهَذِهِ الْآيَة، كَأَنَّهُ قَالَ: فَإِذا لم تَفعلُوا ونسخناه مِنْكُم ﴿فأقيموا الصَّلَاة﴾ أَي: حَافظُوا عَلَيْهَا ﴿وَآتوا الزَّكَاة﴾ أَي: أدوها ﴿وَأَطيعُوا الله وَرَسُوله) فِيمَا يأمران من الْأَمر {وَالله خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ أَي: عليم بأعمالكم.
58:14Page 544
۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤
Have you not considered those who make allies of a people with whom Allāh has become angry? They are neither of you nor of them, and they swear to untruth while they know [they are lying].
قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين توَلّوا قوما غضب الله عَلَيْهِم﴾ نزلت فِي الْمُنَافِقين كَانُوا [يتولون] الْيَهُود، وَقَالُوا لَهُم: نَحن مَعكُمْ فِي السِّرّ.
وَقَوله: ﴿مَا هم مِنْكُم وَلَا مِنْهُم﴾ أَي: الْمُنَافِقين.
وَقَوله: ﴿ويحلفون على الْكَذِب وهم يعلمُونَ﴾ رُوِيَ " أَن النَّبِي دَعَا عبد الله ابْن نَبْتَل وَكَانَ أحد الْمُنَافِقين فَقَالَ لَهُ: مَالك تَشْتمنِي وتؤذيني وقومك وَأَصْحَابك، فَذهب وَجَاء بِأَصْحَابِهِ يحلفوا أَنهم لم يَقُولُوا لَهُ إِلَّا خيرا "، فَهُوَ معنى قَوْله: ﴿ويحلفون على الْكَذِب وهم يعلمُونَ﴾ .
58:15Page 544
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدًاۖ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٥
Allāh has prepared for them a severe punishment. Indeed, it was evil that they were doing.
وَقَوله: ﴿أعد الله لَهُم عذَابا شَدِيدا إِنَّهُم سَاءَ مَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ أَي: ساءت أَعْمَالهم.
58:16Page 544
ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ١٦
They took their [false] oaths as a cover, so they averted [people] from the way of Allāh, and for them is a humiliating punishment.
قَوْله تَعَالَى: ﴿اتَّخذُوا أَيْمَانهم جنَّة﴾ مَعْنَاهُ: اتَّقوا بأيمانهم كَمَا يَتَّقِي الْمُحَارب بجنته، وَهِي ترسه.
وَقَوله: ﴿فصدوا عَن سَبِيل الله﴾ أَي: أَعرضُوا عَن سَبِيل الله.
وَقَوله: ﴿فَلهم عَذَاب مهين﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
58:17Page 544
لَّن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٧
Never will their wealth or their children avail them against Allāh at all. Those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally
قَوْله: ﴿لن تغني عَنْهُم أَمْوَالهم وَلَا أَوْلَادهم من الله شَيْئا﴾ أَي: لن تدفع عَنْهُم أَمْوَالهم وَلَا أَوْلَادهم من عَذَاب الله شَيْئا.
وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار هم فِيهَا خَالدُونَ﴾ أَي: دائمون.
58:18Page 544
يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍۚ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٨
On the Day Allāh will resurrect them all, and they will swear to Him as they swear to you and think that they are [standing] on something.1 Unquestionably, it is they who are the liars.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم يَبْعَثهُم الله جَمِيعًا فَيحلفُونَ لَهُ كَمَا يحلفُونَ لكم﴾ أَي: يحلفُونَ لله كذبا كَمَا حلفوا لكم كذبا.
وَقَوله: ﴿وَيَحْسبُونَ أَنهم على شَيْء﴾ أَي: يظنون أَنهم على شَيْء.
وَقَوله: ﴿آلا إِنَّهُم هم الْكَاذِبُونَ﴾ أَي: الْكَاذِبُونَ على الله وعَلى رَسُوله.
58:19Page 544
ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّيۡطَٰنِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٩
Satan has overcome them and made them forget the remembrance of Allāh. Those are the party of Satan. Unquestionably, the party of Satan - they will be the losers.
قَوْله: ﴿استحوذ عَلَيْهِم الشَّيْطَان﴾ أَي: غلب عَلَيْهِم الشَّيْطَان. وَفِي صِفَات عمر رَضِي الله عَنهُ أَنه كَانَ أحوذيا نَسِيج وَحده. وَفِي رِوَايَة أحوزيا. وَمَعْنَاهُ بِالذَّالِ أَي: غَالِبا على الْأُمُور.
وَقَوله: ﴿فأنساهم ذكر الله﴾ أَي: أنساهم الشَّيْطَان ذكر الله.
وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ حزب الشَّيْطَان أَلا إِن حزب الشَّيْطَان هم الخاسرون﴾ أَي: خسروا رضَا الله تَعَالَى وَالْجنَّة.
58:20Page 544
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ ٢٠
Indeed, the ones who oppose Allāh and His Messenger - those will be among the most humbled.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين يحادون الله وَرَسُوله﴾ قد بَينا.
وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ فِي الأذلين﴾ أَي: الأقلين. وكل كَافِر ذليل، وكل مُؤمن عَزِيز. وَمَعْنَاهُ: هم أقل دَرَجَة ورتبة.
58:21Page 544
كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢١
Allāh has written [i.e., decreed], "I will surely overcome, I and My messengers." Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.
وَقَوله: ﴿كتب الله لأغلبن أَنا ورسلي﴾ أما غَلَبَة الله مَعْلُومَة؛ لِأَن كل الْأَشْيَاء على مُرَاده ومشيئته، أما غَلَبَة رسله فَهِيَ بالنصر تَارَة وبالحجة أُخْرَى.
وَقَوله: ﴿إِن الله قوي عَزِيز﴾ أَي: قوي فِي الْأُمُور، غَالب عَلَيْهَا.
58:22Page 545
لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِيرَتَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٖ مِّنۡهُۖ وَيُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱللَّهِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٢٢
You will not find a people who believe in Allāh and the Last Day having affection for those who oppose Allāh and His Messenger, even if they were their fathers or their sons or their brothers or their kindred. Those - He has decreed within their hearts faith and supported them with spirit1 from Him. And We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. Allāh is pleased with them, and they are pleased with Him - those are the party of Allāh. Unquestionably, the party of Allāh - they are the successful.
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تَجِد قوما يُؤمنُونَ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر يوادون من حاد الله وَرَسُوله﴾ أَي: لَا يكون من صفة الْمُؤمنِينَ أَن يوادوا من حاد الله وَرَسُوله ﴿وَلَو كَانُوا آبَاءَهُم أَو أَبْنَاءَهُم أَو إخْوَانهمْ أَو عشيرتهم﴾ فِي نزُول الْآيَة قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا نزلت فِي حَاطِب بن أبي بلتعة حِين كتب إِلَى مَكَّة يؤذنهم بغزو النَّبِي؛ وَسَتَأْتِي قصَّة ذَلِك فِي سُورَة الممتحنة. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الْآيَة نزلت فِي غَيره.
وَقَوله: ﴿وَلَو كَانُوا آبَاءَهُم﴾ نزل فِي أبي عُبَيْدَة بن الْجراح، وَكَانَ قتل أَبَاهُ الْكَافِر وَجَاء بِرَأْسِهِ إِلَى النَّبِي. وَقد قيل: إِن أَبَاهُ مَاتَ قبل أَن يسلم أَبُو عُبَيْدَة، وَالله أعلم.
وَقَوله: ﴿أَو أَبْنَاءَهُم﴾ نزل فِي أبي بكر رَضِي الله عَنهُ أَرَادَ أَن يخرج إِلَى ابْنه عبد الرَّحْمَن فيبارزه، فَمَنعه النَّبِي عَن ذَلِك وَقَالَ: " نبله مِنْهُ غَيْرك ".
وَقَوله: ﴿أَو إخْوَانهمْ﴾ نزل فِي عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ قتل أَخَاهُ هِشَام بن الْعَاصِ يَوْم بدر، وَكَانَ أَخَاهُ من أمه.
وَقَوله: ﴿أَو عشيرتهم﴾ نزل فِي حَمْزَة وَعلي وَعبيدَة بن الْحَارِث رَضِي الله عَنْهُم بارزوا مَعَ عتبَة وَشَيْبَة والوليد بن عتبَة، وَقد كَانُوا عشيرتهم وقرابتهم.
وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ كتب فِي قُلُوبهم الْإِيمَان﴾ أَي: أَدخل فِي قُلُوبهم الْإِيمَان. وَقيل: كتب أَي: جعل فِي قُلُوبهم عَلامَة تدل على إِيمَانهم.
وَقَوله: ﴿وأيدهم بِروح مِنْهُ﴾ أَي: قواهم بنصر مِنْهُ. وَقيل: بِنَظَر مِنْهُ. وَقيل: برحمة مِنْهُ.
وَقَوله: ﴿ويدخلهم جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا رَضِي الله عَنْهُم وَرَضوا عَنهُ﴾ مَعْلُوم الْمَعْنى.
وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ حزب الله﴾ أَي: جند الله. وَقيل: خَاصَّة الله وصفوته. وَتقول الْعَرَب: أَنا فِي حزب فلَان أَي: فِي شقّ فلَان وجانبه.
وَقَوله: ﴿أَلا إِن حزب الله هم المفلحون﴾ أَي: هم السُّعَدَاء الْبَاقُونَ فِي نعيم الْأَبَد. وَقيل: هم الَّذين نالوا رضَا الله تَعَالَى، وَالله أعلم.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences