As-Sam'aniAl‑Muddaththir · 74:1–55

As-Sam'ani · Tafsir · in Arabic

المدثر

Al-Muddaththir

The Cloaked One · Meccan · 56 ayahs

74:1Page 575

يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُدَّثِّرُ ١

O you who covers himself [with a garment],1

تَفْسِير سُورَة المدثر

وَهِي مَكِّيَّة

وَذكر جَابر بن عبد الله أَنَّهَا أول سُورَة أنزلت من الْقُرْآن.

وروى أَن النَّبِي قَالَ: " جَاوَرت بحراء شهرا، فَلَمَّا نزلت واستبطنت الْوَادي نوديت يَا مُحَمَّد، فَنَظَرت من قدامي وَخَلْفِي ويميني وشمالي فَلم أر أحدا، فنوديت ثمَّ نوديت ثمَّ نوديت، فَرفعت رَأْسِي فَإِذا هُوَ فِي الْعَرْش فِي الْهَوَاء.

يَعْنِي جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام، فجئثت مِنْهُ فرقا، فَرَجَعت إِلَى الْبَيْت وَقلت: زَمِّلُونِي دَثرُونِي ".

وَفِي رِوَايَة: " صبوا عَليّ مَاء بَارِدًا، ثمَّ جَاءَنِي جِبْرِيل فَقَالَ: ﴿يَا أَيهَا المدثر قُم فَأَنْذر﴾ .

وَمن الْمَعْرُوف أَن أول مَا نزل من الْقُرْآن سُورَة اقْرَأ، ونبين من بعد وَيُمكن الْجمع بَين الرِّوَايَتَيْنِ فَيُقَال: إِن سُورَة اقْرَأ أول مَا نزل من الْقُرْآن حِين بُدِئَ بِالْوَحْي، وَسورَة المدثر أول مَا نزل بعد فتور الْوَحْي، وَالله أعلم.

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

.

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا المدثر﴾ مَعْنَاهُ: يَا أَيهَا المتدثر، مثل قَوْله: ﴿يَا أَيهَا المزمل﴾ أَي: المتزمل.

وَالْفرق بَين الشعار والدثار، أَن الشعار هُوَ الثَّوْب الَّذِي يَلِي جلد الْإِنْسَان، والدثار هُوَ الثَّوْب الَّذِي فَوق ذَلِك.

وَقد روى معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: سَمِعت رَسُول الله يحدث عَن فَتْرَة الْوَحْي، فَقَالَ فِي حَدِيثه: " بَيْنَمَا أَنا أَمْشِي سَمِعت صَوتا من السَّمَاء، فَرفعت رَأْسِي، فَإِذا الْملك الَّذِي جَاءَنِي بحراء [جَالِسا] على كرْسِي بَين السَّمَاء وَالْأَرْض، فجئثت مِنْهُ رعْبًا، فَرَجَعت وَقلت: زَمِّلُونِي دَثرُونِي، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا المدثر﴾ ، وَهَذَا خبر مُتَّفق على صِحَّته.

قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بِهِ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد ابْن أَحْمد، أخبرنَا أَبُو سهل عبد الصَّمد بن عبد الرَّحْمَن الْبَزَّار، أخبرنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا [العذافري] ، أخبرنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الدبرِي أخبرنَا عبد الرَّزَّاق عَن معمر ... الْخَبَر.

74:2Page 575

قُمۡ فَأَنذِرۡ ٢

Arise and warn

قَوْله تَعَالَى: ﴿قُم فَأَنْذر﴾ قَالَ أَبُو الْحُسَيْن بن فَارس: الْقيام فِي لُغَة الْعَرَب على وَجْهَيْن: قيام جد وعزم، وَقيام انتصاب، فقيام الانتصاب مَعْلُوم، وَقيام الْجد والعزم فَهُوَ مثل قَول الشَّاعِر:

(قد رضيناه فَقُمْ فسمه ... )

قَالَه لبَعض الْخُلَفَاء فِي بعض وُلَاة الْعَهْد.

وَقَالَ الضَّحَّاك: كَانَ النَّبِي قَائِما فَنزل . ﴿يَا أَيهَا المدثر﴾ أَي: النَّائِم.

﴿قُم فَأَنْذر﴾ أَي: قُم من النّوم وأنذر النَّاس.

74:3Page 575

وَرَبَّكَ فَكَبِّرۡ ٣

And your Lord glorify

وَقَوله: ﴿وَرَبك فَكبر﴾ أَي: عظمه، وَدخلت الْفَاء بِمَعْنى جَوَاب الْجَزَاء.

وَقيل: رَبك فَكبر، أَي قل: الله أكبر.

74:4Page 575

وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ ٤

And your clothing purify

وَقَوله: ﴿وثيابك فطهر﴾ قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة مَعْنَاهُ: لَا تلبسها على غدر وفجور.

وَقَالَ السّديّ: وعملك فَأصْلح.

وَقَالَ الشَّاعِر فِي القَوْل الأول:

(وَإِنِّي بِحَمْد الله لَا ثوب فَاجر ... لبست وَلَا من غدرة أتقنع)

وَقَالَ السّديّ: تَقول الْعَرَب فلَان نقي الثِّيَاب إِذا كَانَت أَعماله صَالِحَة، وَفُلَان دنس الثِّيَاب إِذا كَانَت أَعماله خبيثة.

وَقيل: " وثيابك فطهر " أَي: قَلْبك فَأصْلح.

قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:

(فَإِن يَك قد ساءتك مني خَلِيقَة ... فسلي ثِيَابِي من ثِيَابك تنسل)

وَقَالَ طَاوس: وثيابك فطهر، أَي: قصر، فَإِن الثَّوْب إِذا طَال انجر على الأَرْض فَيُصِيبهُ مَا يُنجسهُ.

وَقَالَ عمر فِي رجل يجر ثِيَابه: قصر من ثِيَابك فَإِنَّهُ أنقى وَأبقى وَأتقى.

وَعَن ابْن سِيرِين فِي قَوْله: ﴿وثيابك فطهر﴾ أَي: [اغسلها] ، من النَّجَاسَات.

وَهُوَ قَول مُخْتَار عِنْد الْفُقَهَاء.

وَذكر الزّجاج أَن التَّطْهِير هُوَ التَّقْصِير على مَا ذكرنَا عَن طَاوس.

وَقيل: ونساءك فَأصْلح، أَي: تزوج الْمُؤْمِنَات العفيفات.

وَقد بَينا أَن اللبَاس يكنى . بِهِ عَن النِّسَاء، فَكَذَلِك يجوز فِي الثِّيَاب.

74:5Page 575

وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ ٥

And uncleanliness1 avoid

وَقَوله: ﴿وَالرجز فاهجر﴾ قَالَ مُجَاهِد وَإِبْرَاهِيم مَعْنَاهُ: فاهجر، أَي: ابعد، وَالْقَوْل الثَّانِي: فِي الْأَوْثَان فاهجر، وَهُوَ قَول مَعْرُوف.

وَقد قرئَ: " وَالرجز فاهجر " لهَذَا الْمَعْنى.

وَقَالَ الْفراء: الرجز وَالرجز بِمَعْنى وَاحِد.

وَقيل: الرجز هُوَ الرجس، يَعْنِي: اجْتنب الرجاسات والنجاسات.

وعَلى هَذَا القَوْل أبدلت السِّين بالزاي.

وَيُقَال: الرجز هُوَ الْعَذَاب، وَالْمعْنَى: اجْتنب مَا يُؤَدِّي إِلَى الْعَذَاب.

74:6Page 575

وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ ٦

And do not confer favor to acquire more1

وَقَوله ﴿وَلَا تمنن تستكثر﴾ وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " وَلَا تمنن أَن تستكثر ".

قَالَ الْكسَائي: سَقَطت " أَن " فارتفع.

وَقَالَ الْحسن مَعْنَاهُ: لَا تمن بِعَطَائِك على أحد.

وَذكر الاستكثار لِأَنَّهُ إِنَّمَا يمن إِذا رَآهُ كثيرا.

وَالْقَوْل الْمَعْرُوف: لَا تعط أحدا لتعطي أَكثر مِمَّا تُعْطِي.

قَالَ إِبْرَاهِيم: وَهَذَا فِي حق النَّبِي خَاصَّة؛ لِأَن الله تَعَالَى أمره بأشرف الْآدَاب وَأجل الْأَخْلَاق، فَأَما فِي حق غَيره فَلَا بَأْس بِهِ.

رَوَاهُ الْمُغيرَة بن مقسم الضَّبِّيّ عَن إِبْرَاهِيم.

وَقد حكى هَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ عَن غير إِبْرَاهِيم.

74:7Page 575

وَلِرَبِّكَ فَٱصۡبِرۡ ٧

But for your Lord be patient.

وَقَوله: ﴿ولربك فاصبر﴾ قَالَ مُجَاهِد: على مَا أوذيت.

وَقيل: على الْحق وإبلاغ الرسَالَة.

وَعَن إِبْرَاهِيم قَالَ: ولربك فاصبر حَتَّى تثاب على عَمَلك.

أوردهُ النّحاس عَنهُ.

74:8Page 575

فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ ٨

And when the trumpet is blown,

قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذا نقر فِي الناقور﴾ أَي: الصُّور.

وَيُقَال: هُوَ النفخة الأولى.

وَيُقَال: هُوَ الثَّانِيَة.

وَقد روى أَن زُرَارَة بن أبي أوفى كَانَ يُصَلِّي بِقوم فَقَرَأَ: ﴿فَإِذا نقر فِي الناقور﴾ فَخر مغشيا [عَلَيْهِ] .

وَقيل: إِنَّه شبه البوق.

74:9Page 575

فَذَٰلِكَ يَوۡمَئِذٖ يَوۡمٌ عَسِيرٌ ٩

That Day will be a difficult day

وَقَوله: ﴿فَذَلِك يَوْمئِذٍ يَوْم عسير﴾ أَي: شَدِيد

74:10Page 575

عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ غَيۡرُ يَسِيرٖ ١٠

For the disbelievers - not easy.

﴿على الْكَافرين غير يسير﴾ أَي: . غير هَين وَلَا لين.

74:11Page 575

ذَرۡنِي وَمَنۡ خَلَقۡتُ وَحِيدٗا ١١

Leave Me with the one I created alone1

﴿قَوْله تَعَالَى: {ذَرْنِي وَمن خلقت وحيدا﴾ قَوْله: ﴿ذَرْنِي﴾ مَعْنَاهُ: دَعْنِي.

وَقد بَينا وَجه ذَلِك.

وَقَوله: ﴿وحيدا﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: خلقته وَحده لَا مَال لَهُ وَلَا ولد.

وَالثَّانِي: خلقته وحدي لم يشركني فِي خلقه غَيْرِي، وَهُوَ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة على قَول أَكثر الْمُفَسّرين.

74:12Page 575

وَجَعَلۡتُ لَهُۥ مَالٗا مَّمۡدُودٗا ١٢

And to whom I granted extensive wealth

وَقَوله: ﴿وَجعلت لَهُ مَالا ممدودا﴾ فِيهِ أَقْوَال كَثِيرَة: أَحدهَا: أَنه ألف دِينَار، قَالَه ابْن عَبَّاس

وَعَن سُفْيَان: أَرْبَعَة آلَاف دِينَار، وَقَالَ قَتَادَة: سِتَّة آلَاف دِينَار.

وَعَن مُجَاهِد فِي بعض الرِّوَايَات: مائَة ألف دِينَار.

وَالْقَوْل الأول مَعْرُوف؛ لِأَن الْحساب يَمْتَد إِلَيْهِ فَيقطع.

وَعَن عمر بن الْخطاب: غلَّة شهر بِشَهْر.

وَقد ورد أَنه كَانَ لَهُ بُسْتَان بِالطَّائِف لَا يَنْقَطِع دخله شتاء وَلَا صيفا.

وَيُقَال: هُوَ المَال الَّذِي يستوعب جَمِيع وُجُوه المكاسب من التِّجَارَة وَالزَّرْع والضرع وَغير ذَلِك.

وَعَن ابْن عَبَّاس فِي بعض الرِّوَايَات: كَانَت لَهُ الْإِبِل المؤبلة وَالْخَيْل المسومة والأنعام من الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَالذَّهَب وَالْفِضَّة وَغير ذَلِك.

74:13Page 575

وَبَنِينَ شُهُودٗا ١٣

And children present [with him]

قَوْله تَعَالَى: ﴿وبنين شُهُودًا﴾ فِي التَّفْسِير: أَنه كَانَ لَهُ [عشرَة] بَنِينَ، وَقيل: ثَلَاثَة عشر.

وَقيل: غير ذَلِك.

وَقَوله: ﴿شُهُودًا﴾ أَي: حُضُور لَا يغيبون عَنهُ لحَاجَة أَو لخوف.

(رَوَاهُ مُسلم) .

.

[و] من بنيه أسلم اثْنَان: خَالِد بن الْوَلِيد، وَهِشَام بن الْوَلِيد، وَالْبَاقُونَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّة.

74:14Page 575

وَمَهَّدتُّ لَهُۥ تَمۡهِيدٗا ١٤

And spread [everything] before him, easing [his life].

وَقَوله: ﴿ومهدت لَهُ تمهيدا﴾ التَّمْهِيد هُوَ التهيئة والتوطئة.

وَقيل: وسعت عَلَيْهِ الْأَمر توسيعا.

(وَيُقَال) : بسطت لَهُ مَا بَين الْيمن وَالشَّام.

أَي: فِي التِّجَارَة.

وَقيل: التَّمْهِيد هُوَ تيسير أَسبَاب الْمَعيشَة، كَأَنَّهُ كَانَ يَتَيَسَّر عَلَيْهِ كل مَا كَانَ يَطْلُبهُ ويريده من أَسبَابهَا.

74:15–16Page 575

ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ ١٥

Then he desires that I should add more.

كـَلَّآۖ إِنَّهُۥ كَانَ لِأٓيَٰتِنَا عَنِيدٗا ١٦

No! Indeed, he has been toward Our verses obstinate.

وَقَوله: ﴿ثمَّ يطْمع أَن أَزِيد﴾ وروى أَن النَّبِي لما ذكر مَا أعد الله تَعَالَى للْمُسلمين من نعيم الْجنَّة، قَالَ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة: أَنا أيسركم وأكثركم بَنِينَ، فَأَنا أَحَق بِالْجنَّةِ مِنْكُم، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿ثمَّ يطْمع أَن أَزِيد كلا﴾ أَي: لَا أَزِيد.

وَقيل هَذَا فِي الدُّنْيَا، وَقد أعْسر من بعد وَاحْتَاجَ.

وَقَوله: ﴿إِنَّه كَانَ لآياتنا عنيدا﴾ أَي: معاندا.

وَقيل: جاحدا.

74:17Page 575

سَأُرۡهِقُهُۥ صَعُودًا ١٧

I will cover him with arduous torment.

وَقَوله: ﴿سَأُرْهِقُهُ صعُودًا﴾ الإرهاق فِي اللُّغَة: هُوَ حمل الرجل على (الشَّيْء) .

وَقَوله: ﴿صعُودًا﴾ روى أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي قَالَ: " هُوَ جبل من نَار يتَصَعَّد فِيهِ سبعين خَرِيفًا ثمَّ يهوى بِهِ كَذَلِك فِيهِ أبدا ".

ذكره أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ فِي كِتَابه، وروى أَنه صَخْرَة من نَار إِذا وضع يَده عَلَيْهَا ذَابَتْ، وَإِذا رَفعهَا عَادَتْ.

.

قَالَ الْكَلْبِيّ: يجر من قدامه بالسلاسل وَيضْرب من خَلفه بالمقامع فَإِذا صعد عَلَيْهَا هوى هَكَذَا أبدا.

وَيُقَال الصعُود: الْعقبَة الشاقة.

وَهَذَا القَوْل قريب مِمَّا ذكرنَا.

74:18Page 576

إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨

Indeed, he thought and deliberated.1

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّه فكر﴾ أَي: تدبر.

وَقَوله: ﴿وَقدر﴾ هُوَ بِمَعْنى التفكر أَيْضا.

74:19Page 576

فَقُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ ١٩

So may he be destroyed [for] how he deliberated.

وَقَوله: ﴿فَقتل كَيفَ قدر﴾ أَي: لعن كَيفَ قدر.

قَالَ صَاحب النّظم مَعْنَاهُ: لعن على أَي حَال قدر مَا قدر.

74:20Page 576

ثُمَّ قُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ ٢٠

Then may he be destroyed [for] how he deliberated.

وَقَوله: ﴿ثمَّ قتل كَيفَ قدر﴾ على وَجه التَّأْكِيد، وَمَعْنَاهُ مَا بَينا.

74:21Page 576

ثُمَّ نَظَرَ ٢١

Then he considered [again];

وَقَوله: ﴿ثمَّ نظر﴾ أَي: بِرَأْيهِ وعقله فِي أَمر النَّبِي.

وروى إِسْحَاق [بن] إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي فِي كِتَابه بِإِسْنَادِهِ عَن مُجَاهِد أَن الْمُشْركين اجْتَمعُوا عِنْد الْوَلِيد بن الْمُغيرَة وَقَالُوا: هَذَا الْمَوْسِم يَأْتِي وَيقدم فِيهِ النَّاس، ويسألوننا عَن هَذَا الرجل، فَإِن سألونا نقُول: إِنَّه شَاعِر.

فَقَالَ الْوَلِيد: إِنَّهُم يسمعُونَ كَلَامه ويعلمون أَنه لَيْسَ بشاعر.

فَقَالُوا: نقُول: إِنَّه مَجْنُون: فَقَالَ: إِنَّهُم يسمعُونَ حَدِيثه فيعلمون أَنه عَاقل.

فَقَالُوا: نقُول إِنَّه كَاهِن.

فَقَالَ: إِنَّهُم قد رَأَوْا الكهنة فيعلمون أَنه لَيْسَ بكاهن.

قَالُوا: فَمَاذَا نقُول؟ فَحِينَئِذٍ فكر وَقدر وَنظر.

74:22–24Page 576

ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢

Then he frowned and scowled;

ثُمَّ أَدۡبَرَ وَٱسۡتَكۡبَرَ ٢٣

Then he turned back and was arrogant

فَقَالَ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ يُؤۡثَرُ ٢٤

And said, "This is not but magic imitated [from others].

وَقَوله تَعَالَى: ﴿ثمَّ عبس وَبسر﴾ أَي: قطب وَجهه.

يُقَال للقاطب: وَجهه باسر.

وَقيل: العبوس بعد المحاورة، والبسور قبل المحاورة.

وَالأَصَح أَنَّهُمَا بِمَعْنى وَاحِد، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك؛ لِأَن الْإِنْسَان إِذا أهمه الْأَمر، وَجعل يتفكر فِيهِ، وَيُؤْتى بعبس وَجهه كالمتكاره بِشَيْء.

ثمَّ إِن الْوَلِيد لما فعل جَمِيع مَا فعل للْقَوْم [قَالَ] : قُولُوا: إِنَّه سَاحر؛ فَإِن السَّاحر يبغض بَين المتحابين، ويحبب بَين .

المتباغضين، وَإِن مُحَمَّدًا كَذَلِك، فَخَرجُوا واجتمعوا على هَذَا القَوْل، وَجعلُوا يَقُولُونَ لكل من يلقاهم: إِنَّه سَاحر، فَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿فَقَالَ إِن هَذَا إِلَّا سحر يُؤثر﴾ أَي: الْقُرْآن.

وَقَوله: ﴿يُؤثر﴾ أَي: يأثره عَن غَيره.

كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّه يتَعَلَّم من غُلَام ابْن الْحَضْرَمِيّ، وَقيل غَيره.

وَقَوله: ﴿ثمَّ أدبر واستكبر﴾ أَي: تولى وتكبر.

74:25Page 576

إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ ٢٥

This is not but the word of a human being."

قَوْله: ﴿إِن هَذَا إِلَّا قَول الْبشر﴾ أَي: الْقُرْآن قَول الْبشر، لَيْسَ بقول الله تَعَالَى.

74:26Page 576

سَأُصۡلِيهِ سَقَرَ ٢٦

I will drive him into Saqar.1

وَقَوله تَعَالَى: ﴿سأصليه سقر﴾ سأدخله، وسقر اسْم من أَسمَاء جَهَنَّم.

قَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ الدَّرك الْخَامِس، والدركات سبع كلهَا فِي الْقُرْآن: جَهَنَّم لظى، والجحيم، وسقر، وسعير، والهاوية، والحطمة.

74:27Page 576

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سَقَرُ ٢٧

And what can make you know what is Saqar?

وَقَوله: ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا سقر﴾ قَالَه تَعْظِيمًا لأمر السقر.

74:28Page 576

لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ ٢٨

It lets nothing remain and leaves nothing [unburned],

وَقَوله: ﴿لَا تبقي وَلَا تذر﴾ قَالَ مُجَاهِد: لَا تبقى حَيا فيستريح، وَلَا مَيتا فيتخلص، وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يَمُوت فِيهَا وَلَا يحيى﴾ .

وَيُقَال: ﴿لَا تبقى وَلَا تذر﴾ أَي لَا تبقى لَحْمًا وَلَا عظما (وَلَا تذر) أَي: إِذا أحرقت الْكل لم تذر؛ لِأَنَّهُ يعود خلقا جَدِيدا.

وَقيل: لَا تبقى أحدا من الْكَافرين، أَي: تَأْخُذ جَمِيع الْكَافرين وَلَا تذرهم من الْعَذَاب وقتا مَا، أَي: تحرقهم أبدا.

وَفِي بعض التفاسير: أَن كل شَيْء يسأم ويمل سوى جَهَنَّم.

74:29Page 576

لَوَّاحَةٞ لِّلۡبَشَرِ ٢٩

Altering [i.e., blackening] the skins.

وَقَوله: ﴿لواحة للبشر﴾ أَي محرقة.

قَالَ أَبُو رزين: تحرقهم حَتَّى يصيروا سُودًا كالليل المظلم.

وَقيل: لواحة للبشر أَي: تحرق اللَّحْم حَتَّى تلوح الْعظم.

وَيُقَال مَعْنَاهُ: أَن بشرة أَجْسَادهم تلوح على النَّار، حكى هَذَا عَن مُجَاهِد.

وَقيل: لواحة للبشر، أَي: معطشة للبشر، قَالَ الشَّاعِر:

(سقتني على لوح من المَاء شربة ... سَقَاهَا بِهِ الله الربَاب والغواديا}

74:30Page 576

عَلَيۡهَا تِسۡعَةَ عَشَرَ ٣٠

Over it are nineteen [angels].

وَقَوله: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَة عشر﴾ أَي: من الزَّبَانِيَة وخزنة النَّار.

وَفِي التَّفْسِير: أَن من منْكب أحدهم إِلَى الْمنْكب الآخر مسيرَة سنة، وَيَأْخُذ بكفه مثل عدد ربيعَة وَمُضر، وَيدْفَع فِي النَّار بدفعة وَاحِدَة سبعين ألفا.

وَقيل: تسعين ألفا، وأعينهم كالبرق الخاطف، وأسنانهم كصياص الْبَقر.

وَذكر الْكَلْبِيّ أَن لَهُم من الأعوان والجند مَا لَا يعلم عَددهمْ إِلَّا الله تَعَالَى.

74:31Page 576

وَمَا جَعَلۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَٰٓئِكَةٗۖ وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسۡتَيۡقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَيَزۡدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِيمَٰنٗا وَلَا يَرۡتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡكَٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَمَا يَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡبَشَرِ ٣١

And We have not made the keepers of the Fire except angels. And We have not made their number except as a trial for those who disbelieve - that those who were given the Scripture will be convinced and those who have believed will increase in faith and those who were given the Scripture and the believers will not doubt and that those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] and the disbelievers will say, "What does Allāh intend by this as an example?" Thus does Allāh send astray whom He wills and guide whom He wills. And none knows the soldiers of your Lord except Him. And it [i.e., mention of the Fire] is not but a reminder to humanity.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمَا جعلنَا أَصْحَاب النَّار إِلَى مَلَائِكَة﴾ سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة أَن النَّبِي لما أخبر بِعَدَد الزَّبَانِيَة، وَقَالَ أَبُو جهل: أرى مُحَمَّدًا يوعدكم بِتِسْعَة عشر وَأَنْتُم الدهم، أَفلا تقرنون مَعَهم ليعمد كل عشرَة مِنْكُم إِلَى وَاحِد فيدفعه.

وَقَالَ أَبُو الْأسد بن كلدة - وَكَانَ رجلا من بني جمح -: أَنا أتقدمكم على الصِّرَاط، فأدفع عشرَة بمنكبي الْأَيْمن، وَتِسْعَة بمنكبي الْأَيْسَر، ونمر إِلَى الْجنَّة.

وَقَالَ: كلدة بن أسيد: أَنا أكفيكم سَبْعَة عشر، فاكفوني أَنْتُم اثْنَيْنِ؛ فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿وَمَا جعلنَا أَصْحَاب النَّار إِلَّا مَلَائِكَة﴾ أَي: هَؤُلَاءِ التِّسْعَة عشر من الْمَلَائِكَة، وَكَيف تطيقونهم؟ وروى أَن الْمُسلمين لما سمعُوا مِنْهُم هَذَا قَالُوا: تقيسون الْمَلَائِكَة بالحدادين؟ أَي: (السجانين) .

﴿وَمَا جعلنَا عدتهمْ إِلَّا فتْنَة للَّذين كفرُوا ليستقين الَّذين أُوتُوا الْكتاب ويزداد الَّذين آمنُوا إِيمَانًا وَلَا يرتاب الَّذين أُوتُوا الْكتاب والمؤمنون وليقول الَّذين فِي قُلُوبهم مرض والكافرون مَاذَا أَرَادَ الله بِهَذَا مثلا كَذَلِك يضل الله من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء وَمَا يعلم جنود رَبك إِلَّا هُوَ﴾

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمَا جعلنَا عدتهمْ إِلَّا فتْنَة للَّذين كفرُوا﴾ أَي: منحة وبلية حَتَّى قَالُوا مَا قَالُوا.

وَقَوله: ﴿ليستيقن الَّذين أُوتُوا الْكتاب﴾ أَي: ليستيقن الَّذين أُوتُوا الْكتاب أَن مُحَمَّدًا قَالَ مَا قَالَ من الله تَعَالَى؛ فَإِنَّهُ وَافق هَذَا الْعدَد الَّذين (وعدوا) فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل.

وَقَوله: ﴿ويزداد الَّذين آمنُوا إِيمَانًا﴾ أَي: يزْدَاد الَّذين آمنُوا من أهل الْكتاب إِيمَانًا.

وَقيل: يزْدَاد جَمِيع الْمُؤْمِنُونَ إِيمَانًا إِذا رَأَوْا مَا قَالَه النَّبِي مُوَافقا لما حَكَاهُ أهل الْكتاب.

وَقَوله: ﴿وَلَا يرتاب الَّذين أُوتُوا الْكتاب والمؤمنون﴾ أَي: لَا يشكوا فِي الْعدَد إِذا وجدوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْقُرْآن متفقة على هَذَا الْعدَد.

وَقَوله: ﴿وليقول الَّذين فِي قُلُوبهم مرض والكافرون مَاذَا أَرَادَ الله بِهَذَا مثلا﴾ أَي: كَيفَ ذكر الله هَذَا الْعدَد وَخص الزَّبَانِيَة بِهِ؟ وَهُوَ تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا فتْنَة للَّذين كفرُوا﴾ .

وَقَوله: ﴿كَذَلِك يضل الله من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء﴾ يَعْنِي: كَمَا أضلّ الْكفَّار بِهَذَا الْعدَد، وَهدى الْمُؤمنِينَ لقبوله، كَذَلِك يضل الله من يَشَاء، وَيهْدِي من يَشَاء بِمَا ينزل من الْقُرْآن.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمَا يعلم جنود رَبك إِلَّا هُوَ﴾ روى أَن الْكفَّار لما سمعُوا هَذَا الْعدَد . قَالُوا: مَا أقل هَذَا الْعدَد؛ فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿وَمَا يعلم جنود رَبك إِلَّا هُوَ﴾ أَي: لَهُ من الْجنُود سوى هَذَا الْعدَد مَا لَا يعلم عَددهَا إِلَّا هُوَ.

وَقَوله: ﴿وَمَا هِيَ إِلَّا ذكرى للبشر﴾ أَي: هَذِه الْآيَة عظة وعبرة للبشر.

74:32Page 576

كـَلَّا وَٱلۡقَمَرِ ٣٢

No! By the moon

قَوْله تَعَالَى: ﴿كلا وَالْقَمَر﴾ كلا: هُوَ رد لما قَالُوا.

وَقَوله: ﴿وَالْقَمَر﴾ ابْتِدَاء قسم.

74:33Page 576

وَٱلَّيۡلِ إِذۡ أَدۡبَرَ ٣٣

And [by] the night when it departs

وَقَوله: ﴿وَاللَّيْل إِذا أدبر﴾ وَقُرِئَ: ﴿إِذا أدبر﴾ أَي: تولى وَذهب.

وَقَوله: ﴿إِذا أدبر﴾ أَي: إِذا جَاءَ خلف النَّهَار.

وروى أَن عبد الله بن عَبَّاس سُئِلَ عَن قَوْله: ﴿وَاللَّيْل إِذا أدبر﴾ فَقَالَ للسَّائِل: امْكُث.

فَلَمَّا أذن الْمُؤَذّن للصبح قَالَ: هَذَا حِين دبر اللَّيْل.

وَقد أنكر بَعضهم هَذِه الْقِرَاءَة.

وَقَالُوا: إِذا دبر، إِنَّمَا يُقَال فِي ظهر الْبَعِير.

وَالصَّحِيح مَا بَينا، وهما قراءتان معروفتان.

وَقَالَ الْكسَائي وَالْفراء: دبر وَأدبر بِمَعْنى وَاحِد.

74:34Page 576

وَٱلصُّبۡحِ إِذَآ أَسۡفَرَ ٣٤

And [by] the morning when it brightens,

وَقَوله: ﴿وَالصُّبْح إِذا أَسْفر﴾ أَي: تبين وأضاء.

يُقَال: سفرت الْمَرْأَة عَن وَجههَا، (وسفر) الرجل بَيته إِذا كنسه حَتَّى كشف عَن تُرَاب الْبَيْت.

74:35Page 576

إِنَّهَا لَإِحۡدَى ٱلۡكُبَرِ ٣٥

Indeed, it [i.e., the Fire] is of the greatest [afflictions]

وَقَوله: ﴿إِنَّهَا لإحدى الْكبر﴾ أَي: الْقِيَامَة لإحدى العظائم.

وَيُقَال: الْكبر دركات جَهَنَّم.

وَقَوله: ﴿إِنَّهَا لإحدى الْكبر﴾ أَي: سقر إِحْدَى دركات جَهَنَّم، فَيَنْصَرِف (إِلَى مَا) ذكرنَا.

74:36Page 576

نَذِيرٗا لِّلۡبَشَرِ ٣٦

As a warning to humanity -

وَقَوله: ﴿نذيرا للبشر﴾ أَي: إنذارا للبشر.

وَذكر النّحاس أَنه رَجَعَ إِلَى قَوْله: .

﴿قُم﴾ أَي: قُم نذيرا للبشر.

74:37Page 576

لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَتَقَدَّمَ أَوۡ يَتَأَخَّرَ ٣٧

To whoever wills among you to proceed1 or stay behind.

وَقَوله: ﴿لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يتَقَدَّم أَو يتَأَخَّر﴾ أَي: يتَقَدَّم إِلَى الْإِيمَان أَو يتَأَخَّر عَنهُ.

74:38Page 576

كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ رَهِينَةٌ ٣٨

Every soul, for what it has earned, will be retained1

وَقَوله: ﴿كل نفس بِمَا كسبت رهينة﴾ أَي: مرتهنة.

74:39Page 576

إِلَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡيَمِينِ ٣٩

Except the companions of the right,1.

وَقَوله: ﴿إِلَّا أَصْحَاب الْيَمين﴾ فليسوا بمرتهنين؛ لِأَنَّهُ لَيست لَهُم ذنُوب.

قَالَ زَاذَان عَن عَليّ: هم ولدان الْمُسلمين.

وَقيل: هم الْأَنْبِيَاء.

وَقيل: هم الَّذين يُعْطون الْكتاب بأيمانهم.

وَقيل: هم الَّذين أخذُوا من صلب آدم من الْجَانِب الْأَيْمن، وَقَالَ الله تَعَالَى لَهُم: هَؤُلَاءِ فِي الْجنَّة وَلَا أُبَالِي.

وَعَن ابْن عَبَّاس: أَنهم الْمَلَائِكَة.

74:40–42Page 576

فِي جَنَّٰتٖ يَتَسَآءَلُونَ ٤٠

[Who will be] in gardens, questioning each other

عَنِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٤١

About the criminals,

مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ ٤٢

[And asking them], "What put you into Saqar?"

وَقَوله: ﴿فِي جنَّات﴾ أَي: بساتين.

وَقَوله: ﴿يتساءلون عَن الْمُجْرمين مَا سلككم فِي سقر﴾ أَي: مَا أدخلكم فِي سقر، وَإِنَّمَا سَأَلُوا عَن ذَلِك؛ لأَنهم لم يعرفوا الذُّنُوب، وَهَذَا يَصح إِذا حملنَا على الْمَلَائِكَة وولدان الْمُسلمين، وَأما إِذا حملنَا على غَيرهم، فَهُوَ سُؤال مَعَ الْمعرفَة، وَيجوز أَن يسْأَل الْإِنْسَان عَن غَيره مَعَ معرفَة حَاله.

74:43–45Page 576

قَالُواْ لَمۡ نَكُ مِنَ ٱلۡمُصَلِّينَ ٤٣

They will say, "We were not of those who prayed,

وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ ٤٤

Nor did we used to feed the poor.

وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلۡخَآئِضِينَ ٤٥

And we used to enter into vain discourse with those who engaged [in it],

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا لم نك من الْمُصَلِّين وَلم نك نطعم الْمِسْكِين وَكُنَّا نَخُوض مَعَ الخائضين﴾ قَالَ قَتَادَة: كلما غوى قوم غوينا مَعَهم.

وَقيل: كُنَّا نَخُوض مَعَ الخائضين فِي أَمر مُحَمَّد، وننسبه إِلَى السحر وَالشعر وَغير ذَلِك.

74:46–47Page 576

وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ٤٦

And we used to deny the Day of Recompense

حَتَّىٰٓ أَتَىٰنَا ٱلۡيَقِينُ ٤٧

Until there came to us the certainty [i.e., death]."

وَقَوله: ﴿وَكُنَّا نكذب بِيَوْم الدّين حَتَّى أَتَانَا الْيَقِين﴾ أَي: الْمَوْت.

74:48Page 577

فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ ٤٨

So there will not benefit them the intercession of [any] intercessors.

وَقَوله: ﴿فَمَا تنفعهم شَفَاعَة الشافعين﴾ لأَنهم كفرة، فَلَا يكون لَهُم شَفِيع وَلَو . كَانَ لم يَنْفَعهُمْ.

وَفِي التَّفْسِير: أَن هَذَا حِين يخرج قوم من الْمُؤمنِينَ من النَّار بشفاعة الْأَنْبِيَاء وَالرسل وَالْمَلَائِكَة وَالْعُلَمَاء وَالصديقين، وكل هَذَا مَرْوِيّ [فِي] الْأَخْبَار، وَيبقى الْكفَّار فِي النَّار على الْخُصُوص.

74:49Page 577

فَمَا لَهُمۡ عَنِ ٱلتَّذۡكِرَةِ مُعۡرِضِينَ ٤٩

Then what is [the matter] with them that they are, from the reminder, turning away

وَقَوله: ﴿فَمَا لَهُم عَن التَّذْكِرَة معرضين﴾ أَي: العظة وَالْعبْرَة.

74:50Page 577

كَأَنَّهُمۡ حُمُرٞ مُّسۡتَنفِرَةٞ ٥٠

As if they were alarmed donkeys

وَقَوله: ﴿كَأَنَّهُمْ حمر مستنفرة﴾ وَقُرِئَ: ﴿مستنفَرة﴾ بِفَتْح الْفَاء.

وَقَوله: ﴿مستنفرة﴾ نافرة.

وَقَوله: ﴿مستنفَرة﴾ أَي: مَذْعُورَة.

74:51Page 577

فَرَّتۡ مِن قَسۡوَرَةِۭ ٥١

Fleeing from a lion?

وَقَوله: ﴿فرت من قسورة﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة: هُوَ الْأسد.

وَقَالَ ابْن عَبَّاس: يُقَال بِالْعَرَبِيَّةِ الْأسد، وبالحبشية القسورة، وبالفارسية شير، وبالنبطية أريا.

وَعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فرت من قسورة: هم النقابون.

وَقيل: هم رُمَاة النبل.

74:52Page 577

بَلۡ يُرِيدُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُؤۡتَىٰ صُحُفٗا مُّنَشَّرَةٗ ٥٢

Rather, every person among them desires that he1 would be given scriptures spread about.2

وَقَوله: ﴿بل يُرِيد كل امْرِئ مِنْهُم أَن يُؤْتى صحفا منشرة﴾ روى أَن الْكفَّار قَالُوا: لَا نؤمن بك يَا مُحَمَّد حَتَّى تَأتي كل وَاحِد منا كتابا من الله أَن آمن بِمُحَمد فَإِنَّهُ رَسُولي.

74:53Page 577

كـَلَّاۖ بَل لَّا يَخَافُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ ٥٣

No! But they do not fear the Hereafter.

وَقَوله: ﴿كلا﴾ أَي: لَا يُؤْتونَ هَذِه الصُّحُف.

وَقيل: كلا أَي: لَو أُوتُوا هَذِه الصُّحُف لم يُؤمنُوا.

وَقَوله: ﴿بل لَا يخَافُونَ الْآخِرَة﴾ أَي: لَو خَافُوا لم يطلبوا هَذِه الْأَشْيَاء.

74:54Page 577

كـَلَّآ إِنَّهُۥ تَذۡكِرَةٞ ٥٤

No! Indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a reminder

وَقَوله: ﴿كلا إِنَّه تذكرة﴾ أَي: الْقُرْآن عظة وعبرة.

74:55Page 577

فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ٥٥

Then whoever wills will remember it.

وَقَوله: ﴿فَمن شَاءَ ذكره﴾ أَي: اتعظ بِهِ وَاعْتبر بِهِ، ثمَّ رد الْمَشِيئَة إِلَى نَفسه فَقَالَ: .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском