As-Sam'aniAl‑Ghashiyah · 88:1–26

As-Sam'ani · Tafsir · in Arabic

الغاشية

Al-Ghashiyah

The Overwhelming · Meccan · 26 ayahs

88:1Page 592

هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡغَٰشِيَةِ ١

Has there reached you the report of the Overwhelming [event]?

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

.

تَفْسِير سُورَة الغاشية

وَهِي مَكِّيَّة بِالْإِجْمَاع

قَوْله تَعَالَى: ﴿هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية﴾ أَي: الْقِيَامَة، وَسميت غاشية؛ لِأَنَّهَا تغشى كل شَيْء بالأهوال، وَيُقَال: تغشى كل كَافِر وَفَاجِر بِالْعَذَابِ، والغاشية هِيَ المجللة، وَمعنى هَل أَتَاك: قد أَتَاك.

88:2Page 592

وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ خَٰشِعَةٌ ٢

[Some] faces, that Day, will be humbled,

وَقَوله: ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ خاشعة﴾ أَي: ذليلة لما ترى من سوء الْعَاقِبَة، وَالْمعْنَى: ركبهَا الذل.

88:3Page 592

عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ ٣

Working [hard] and exhausted.1

وَقَوله: ﴿عاملة ناصبة﴾ أَي: عملت فِي الدُّنْيَا لغير الله، فَنصبت وتعبت فِي الْآخِرَة بِعَذَاب الله.

وَعَن السّديّ وَجَمَاعَة: أَنهم الرهبان وَأَصْحَاب الصوامع من النَّصَارَى وَالْيَهُود.

وَقد روى عَن عمر أَنه لما قدم الشَّام فَمر بصومعة رَاهِب فناداه فَاطلع عَلَيْهِ، وَقد تنْحَل من الْجُوع والضر وَالْعِبَادَة، وَعَلِيهِ برنس، فَبكى عمر - رَضِي الله عَنهُ - فَقَالُوا: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَمَا يبكيك؟ ! فَقَالَ: مِسْكين طلب أمرا، وَلم يصل إِلَيْهِ، وسلك طَرِيقا وأخطأه، ثمَّ قَرَأَ قَوْله: ﴿عاملة ناصبة﴾ الْآيَة.

88:4Page 592

تَصۡلَىٰ نَارًا حَامِيَةٗ ٤

They will [enter to] burn in an intensely hot Fire.

وَقَوله: ﴿تصلى نَارا حامية﴾ أَي: تقاسي حرهَا.

88:5Page 592

تُسۡقَىٰ مِنۡ عَيۡنٍ ءَانِيَةٖ ٥

They will be given drink from a boiling spring.

وَقَوله: ﴿تسقى من عين آنِية﴾ أَي: انْتَهَت فِي الْحر.

قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: أوقدت عَلَيْهَا جَهَنَّم مُنْذُ خلقت، فدفعوا إِلَيْهَا وردا، أَي: عطاشا.

) .

قَالَ النَّابِغَة:

(ويخضب نحبة (غدرت) وهانت ... بأحمر من جَمِيع الْجوف آن)

وَفِي بعض التفاسير: أَنهم إِذا دنوا ذَلِك من وُجُوههم سلخت وُجُوههم، فَإِذا شربوا مِنْهَا قطعت أمعاءهم.

88:6Page 592

لَّيۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٖ ٦

For them there will be no food except from a poisonous, thorny plant

وَقَوله: ﴿لَيْسَ لَهُم طَعَام إِلَّا من ضَرِيع﴾ هُوَ شجر يُسمى بالحجاز: الشبرق، لَهُ شوك كثير، فَإِذا يبس يُسمى الضريع.

قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الضريع شَيْء إِذا وَقعت عَلَيْهَا الْإِبِل فأكلته هَلَكت هزلا.

وَيُقَال: الضريع هُوَ الْحِجَارَة، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن سعيد بن جُبَير وَغَيره، وَهُوَ قَول غَرِيب.

وَيُقَال: نبت فِيهِ سم.

وَفِي التَّفْسِير: أَن أهل النَّار سلط الله عَلَيْهِم الْجُوع حَتَّى يعدل بِمَا هم فِيهِ من الْعَذَاب، فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بالضريع، ثمَّ يستغيثون فَيُغَاثُونَ بِطَعَام [ذِي] غُصَّة، ثمَّ يذكرُونَ أَنهم كَانُوا فِي الدُّنْيَا يدْفَعُونَ الغصة بِالْمَاءِ، فَيَسْتَغِيثُونَ فيتركون ألف سنة يستسقون ثمَّ يسقون الْحَمِيم

88:7Page 592

لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ ٧

Which neither nourishes nor avails against hunger.

وَقَوله: ﴿لَا يسمن وَلَا يُغني من جوع﴾ روى أَن الْمُشْركين قَالُوا: إِن إبلنا تسمن على الضريع، وَقد كذبُوا فِي ذَلِك، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿لَا يسمن وَلَا يُغني من جوع﴾ .

88:8Page 592

وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاعِمَةٞ ٨

[Other] faces, that Day, will show pleasure.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناعمة﴾ أَي: ذَات نعْمَة.

88:9Page 592

لِّسَعۡيِهَا رَاضِيَةٞ ٩

With their effort [they are] satisfied

وَقَوله: ﴿لسعيها راضية﴾ أَي: مرضية.

88:10–11Page 592

فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ ١٠

In an elevated garden,

لَّا تَسۡمَعُ فِيهَا لَٰغِيَةٗ ١١

Wherein they will hear no unsuitable speech.1

وَقَوله: ﴿فِي جنَّة عالية لَا تسمع فِيهَا لاغية﴾ أَي: لَغوا فاعلة بِمَعْنى الْمصدر، وَهُوَ .

فِي معنى قَوْله: ﴿لَا تسمع فِيهَا لَغوا وَلَا تأثيما﴾ .

88:12Page 592

فِيهَا عَيۡنٞ جَارِيَةٞ ١٢

Within it is a flowing spring.

وَقَوله: ﴿فِيهَا عين جَارِيَة﴾ قد قد بَينا من قبل.

88:13Page 592

فِيهَا سُرُرٞ مَّرۡفُوعَةٞ ١٣

Within it are couches raised high

وَقَوله: ﴿فِيهَا سرر مَرْفُوعَة﴾ أَي: مُرْتَفعَة عَن أَرض الْجنَّة.

وَيُقَال فِي التَّفْسِير: السرر مُرْتَفعَة، عَلَيْهَا فرش محشوة، كل فرش كجنبذ.

وَفِيه أَيْضا أَنَّهَا تتطامن لِلْمُؤمنِ، فَإِذا صعد عَلَيْهَا ارْتَفَعت.

88:14Page 592

وَأَكۡوَابٞ مَّوۡضُوعَةٞ ١٤

And cups put in place

وَقَوله: ﴿وأكواب مَوْضُوعَة﴾ قد بَينا معنى الأكواب، وَهِي الأباريق الَّتِي لَا خراطيم لَهَا.

88:15Page 592

وَنَمَارِقُ مَصۡفُوفَةٞ ١٥

And cushions lined up

وَقَوله: ﴿ونمارق مصفوفة﴾ أَي: وسائد صف بَعْضهَا إِلَى بعض، قَالَ الشَّاعِر:

(وَإِنَّا لنجري الكأس بَين شروبنا ... وَبَين أبي قَابُوس فَوق النمارق)

88:16Page 592

وَزَرَابِيُّ مَبۡثُوثَةٌ ١٦

And carpets spread around.

وَقَوله: ﴿وزرابي مبثوثة﴾ أَي: بسط، وَاحِدهَا زربية.

وَقَوله: ﴿مبثوثة﴾ مُتَفَرِّقَة، وَمعنى المتفرقة: أَنَّهَا قد فرقت فِي الْمجَالِس، وفرشت الْمجَالِس بهَا.

88:17Page 592

أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَيۡفَ خُلِقَتۡ ١٧

Then do they not look at the camels - how they are created?

وَقَوله تَعَالَى: ﴿أَفلا ينظرُونَ﴾ فَإِن قيل: كَيفَ يَلِيق هَذَا بِالْأولِ؟ .

وَالْجَوَاب: أَن النَّبِي لما ذكر لَهُم مَا أوعده الله للْكفَّار ووعده للْمُؤْمِنين استبعدوا ذَلِك غَايَة الاستبعاد.

وَقَالُوا: لَا نفهم حَيَاة بعد الْمَوْت، وَلَا نَدْرِي وَعدا وَلَا وعيدا، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، وَذكر لَهُم من الدَّلَائِل مَا هِيَ مجْرى أَبْصَارهم.

قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ - رَضِي الله عَنْهُم - ذكر الله تَعَالَى هَذِه الْأَرْبَع وَهِي الْإِبِل، وَالسَّمَاء، وَالْأَرْض، وَالْجِبَال، وخصها بِالذكر من بَين سَائِر الْأَشْيَاء؛ لِأَن الْأَعرَابِي إِذا ركب بعيره، وَخرج إِلَى الْبَريَّة، فَلَا يرى إِلَّا بعيره الَّذِي هُوَ رَاكِبه، وَالسَّمَاء الَّتِي فَوْقه، وَالْأَرْض الَّتِي تَحْتَهُ، وَالْجِبَال الَّتِي هِيَ نصب عينه.

وَقَوله: ﴿إِلَى الْإِبِل كَيفَ خلقت﴾ فِي الْإِبِل من أعجوبة الْخلق مَا لَيْسَ فِي غَيرهَا؛ لِأَنَّهَا مَعَ كبرها وعظمها تنقاد لكل وَاحِد يَقُودهُ، وَأَيْضًا فَإِنَّهَا تبرك وَيحمل عَلَيْهِ الْحمل الثقيل، وَتقوم من بروكها، وَلَا يُوجد هَذَا فِي غَيره، والطفل الصَّغِير يَقُودهُ فينقاد، وينخه فيستنخ.

وَفِي بعض الحكايات أَن فارة جرت بزمام بعير، وَدخلت جحرها، فَنزل الْبَعِير، وَجَرت الْفَأْرَة الزِّمَام، فَوضع فاها على الْجُحر.

88:18–20Page 592

وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ رُفِعَتۡ ١٨

And at the sky - how it is raised?

وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ ١٩

And at the mountains - how they are erected?

وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَيۡفَ سُطِحَتۡ ٢٠

And at the earth - how it is spread out?

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِلَى السَّمَاء كَيفَ رفعت وَإِلَى الْجبَال كَيفَ نصبت وَإِلَى الأَرْض كَيفَ سطحت﴾ أَي: بسطت.

وَعَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء: أَن قَوْله: ﴿إِلَى الْإِبِل كَيفَ خلقت﴾ أَنَّهَا السَّحَاب، وَهُوَ قَول شَاذ، وَيجوز أَن يحمل هَذَا على هَذَا إِذا شدد وَمد.

وَقُرِئَ فِي الشاذ بِالتَّشْدِيدِ.

وَقَالَ الْمبرد: قد قيل الْإِبِل: الْقطع الْعِظَام من السَّحَاب، يُقَال: فلَان يوبل على فلَان أَي: يكبر عَلَيْهِ ويعظم.

88:21Page 592

فَذَكِّرۡ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٞ ٢١

So remind, [O Muḥammad]; you are only a reminder.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَذكر إِنَّمَا أَنْت مُذَكّر﴾ فِي التَّفْسِير: أَنه عظة لِلْمُؤمنِ، وَحجَّة على الْكَافِر، وَيُقَال: ذكر أَي: اذكر دَلَائِل تَوْحِيد الله تَعَالَى، وَمَا أنعم عَلَيْهِ من النِّعْمَة.

88:22Page 592

لَّسۡتَ عَلَيۡهِم بِمُصَيۡطِرٍ ٢٢

You are not over them a controller.

وَقَوله: ﴿لست عَلَيْهِم بمسيطر﴾ أَي: بمسلط، وَقيل: إِن هَذَا قبل آيَة السَّيْف، فَأَما بعد نُزُولهَا فقد سلط عَلَيْهِم.

88:23–24Page 592

إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ ٢٣

However, he who turns away and disbelieves –

فَيُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ ٢٤

Then Allāh will punish him with the greatest punishment.

وَقَوله: ﴿إِلَّا من تولى وَكفر﴾ اسْتثِْنَاء مُنْقَطع كَأَنَّهُ قَالَ: لَكِن من تولى وَكفر ﴿فيعذبه الله الْعَذَاب الْأَكْبَر﴾ .

88:25Page 592

إِنَّ إِلَيۡنَآ إِيَابَهُمۡ ٢٥

Indeed, to Us is their return.

وَقَوله: ﴿إِن إِلَيْنَا إيابهم﴾ أَي: رجوعهم، يُقَال: آب يئوب إِذا رَجَعَ، قَالَ الشَّاعِر:

(وكل ذِي غيبَة يئوب ... وغائب الْمَوْت لَا يؤوب) .

88:26Page 592

ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا حِسَابَهُم ٢٦

Then indeed, upon Us is their account.

وَقَوله: (ثمَّ إِن علينا حسابهم) أَي: فِي الْقِيَامَة.

فَإِن قيل: قَالَ: ﴿لَيْسَ لَهُم طَعَام إِلَّا من ضَرِيع﴾ ، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر ﴿فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْم هَاهُنَا حميم وَلَا طَعَام إِلَّا من غسلين﴾ فَكيف وَجه الْجمع بَينهمَا؟ .

وَالْجَوَاب من وُجُوه: أَحدهَا: أَن الضريع والغسلين وَاحِد.

وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن هَذَا لقوم، وَذَاكَ لقوم آخَرين.

وَالْوَجْه الثَّالِث: أَن الغسلين طَعَام لَا ينفع، وَلَا يغنيهم من شَيْء، فَوضع الضريع مَوضِع ذَلِك؛ أَن الْكل بِمَعْنى وَاحِد، ذكره النّحاس، وَالله أعلم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском