As-Sam'ani · Tafsir · in Arabic
الفجر
Al-Fajr
The Dawn · Meccan · 30 ayahs
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
تَفْسِير سُورَة الْفجْر
وَهِي مَكِّيَّة
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْفَجْر﴾ روى أَبُو صَالح عَن ابْن عَبَّاس: أَنه فجر الْمحرم، وَذَلِكَ أول يَوْم مِنْهُ، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَنهُ: أَنه فجر يَوْم النَّحْر، وَيُقَال: هُوَ الْفجْر فِي كل الْأَيَّام.
وَقَوله: ﴿وليال عشر﴾ أَكثر الْأَقَاوِيل: أَنَّهَا عشر ذِي الْحجَّة، وَعَن ابْن عَبَّاس فِي رِوَايَة: أَنَّهَا الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان، وَعَن مَسْرُوق: أَنَّهَا الْعشْر الَّتِي قَالَ الله تَعَالَى فِي قصَّة مُوسَى: ﴿وأتممناها بِعشر﴾ وَعَن بَعضهم: أَنَّهَا الْعشْر الأول من الْمحرم.
وَقَوله: ﴿وَالشَّفْع وَالْوتر﴾ روى عمرَان بن حُصَيْن عَن النَّبِي: " (أَنه) الصَّلَاة، مِنْهَا شفع، وَمِنْهَا وتر " رَوَاهُ أَبُو عِيسَى فِي جَامعه.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الشفع هُوَ يَوْم نحر، وَالْوتر يَوْم عَرَفَة، وروى بَعضهم هَذَا مَرْفُوعا إِلَى النَّبِي.
وَهُوَ مَرْوِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا.
وَهُوَ قَول مَعْرُوف.
وَعَن ابْن الزبير: أَن الشفع هُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ﴾ فاليومان الْأَوَّلَانِ من أَيَّام الرَّمْي شفع، وَالْيَوْم الثَّالِث وتر.
وروى هشيم، عَن مُغيرَة، عَن إِبْرَاهِيم أَن الشفع هُوَ الزَّوْج، وَالْوتر هُوَ الْفَرد.
قَالَ مُجَاهِد: هُوَ الْعدَد كُله، مِنْهُ الشفع، وَمِنْه الْوتر، وَهُوَ قريب من قَول إِبْرَاهِيم.
وَعَن عَطاء قَالَ: الشفع هُوَ عشر ذِي الْحجَّة، وَالْوتر أَيَّام التَّشْرِيق.
وَعَن جمَاعَة أَنهم قَالُوا: الشفع هُوَ الْخلق، وَالْوتر هُوَ الله تَعَالَى.
وَيُقَال: الشفع هُوَ آدم وحواء، وَالْوتر هُوَ الله.
وَقُرِئَ " وَالْوتر " بِالْفَتْح، وَقَالَ أهل اللُّغَة: بِالْفَتْح وَالْكَسْر بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَوله: ﴿وَاللَّيْل إِذا يسر﴾ قَالَ أَبُو الْعَالِيَة: إِذا أقبل، وَقَالَ إِبْرَاهِيم: إِذا اسْتَوَى، وَعَن بَعضهم: " إِذا يسر " يَعْنِي: إِذا يُسرى فِيهِ، فَيذْهب بعضه فِي إِثْر بعض، وَقيل يُسرى فِيهِ.
وَقد أول بليلة جمع، وَهِي لَيْلَة يَوْم النَّحْر.
89:5Page 593
هَلۡ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٞ لِّذِي حِجۡرٍ ٥
Is there [not] in [all] that an oath [sufficient] for one of perception?1
وَقَوله: ﴿هَل فِي ذَلِك قسم لذِي حجر﴾ أَي: لذِي عقل.
وَقَالَ الْفراء: " لذِي حجر " أَي: لمن كَانَ ضابطا لنَفسِهِ قاهرا لهواه.
وَيُقَال: " لذِي حجر " أَي لذِي حكم، والحَجْر فِي اللُّغَة: هُوَ الْمَنْع، والحِجْر مَأْخُوذ مِنْهُ، وسمى الْعقل حِجرا؛ لِأَنَّهُ يمْنَع الْإِنْسَان من القبائح، وَهَذَا لتأكيد الْقسم، وَلَيْسَ بمقسم عَلَيْهِ.
89:6–7Page 593
أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ٦
Have you not considered how your Lord dealt with ʿAad -
إِرَمَ ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ ٧
قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم تَرَ كَيفَ فعل رَبك بعاد إرم﴾ هُوَ أَبُو عَاد؛ لأَنهم قَالُوا: هُوَ عَاد ابْن إرم بن عوص بن سَام بن نوح، وَمِنْهُم من قَالَ: هُوَ اسْم بَلْدَة، وَلِهَذَا لم يصرف، فَإِن قُلْنَا: هُوَ اسْم رجل، فَلم نصرفه؛ لِأَنَّهَا اسْم أعجمي.
وَعَن مَالك بن أنس: أَن إرم كورة دمشق.
وَعَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ: أَنه الْإسْكَنْدَريَّة.
وَقَوله: ﴿ذَات الْعِمَاد﴾ أَي: ذَات الْبناء الرفيع، هَذَا إِذا قُلْنَا: إِن إرم اسْم بَلْدَة.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن قَوْله ﴿ذَات الْعِمَاد﴾ أَي: ذَات الْأَجْسَام الطوَال.
يُقَال: رجل معمد إِذا كَانَ طَويلا، فعلى هَذَا عَاد اسْم الْقَبِيلَة، فَقَوله: ﴿ذَات الْعِمَاد﴾ منصرف إِلَى الْقَبِيلَة.
وَفِي الْقِصَّة: أَن طول الطَّوِيل مِنْهُم كَانَ خَمْسمِائَة ذِرَاع، والقصير ثلثمِائة.
وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ الْوَاحِد مِنْهُم يتَّخذ المصراع من الْحجر، فَلَا يَنْقُلهُ خَمْسمِائَة نفر مِنْكُم، وَقَالَ مُجَاهِد: ذَات عماد أَي: ذَات عَمُود، وَالْمعْنَى: أَنهم أهل خيام لَا يُقِيمُونَ فِي مَوضِع وَاحِد، بل ينتجعون لطلب الْكلأ أَي: ينتقلون من مَوضِع إِلَى مَوضِع، وَقَالَ الضَّحَّاك: ذَات الْعِمَاد أَي: ذَات الْقُوَّة، مَأْخُوذ من قُوَّة الأعمدة.
وَفِي الْقِصَّة: أَن عاج بن عوج كَانَ مِنْهُم.
وَذكر النقاش: أَن طول مُوسَى كَانَ سَبْعَة أَذْرع، وَعَصَاهُ سَبْعَة أَذْرع، ووثب سَبْعَة أَذْرع، فَأصَاب كَعْب عاج بن عوج فَقتله.
وَفِيمَا نقل فِيهِ أَيْضا فِي الْقَصَص: أَن ضلعا من أضلاعه جسر أهل مصر كَذَا كَذَا سنة أَي: كَانَ جِسْرًا لَهُم وَهُوَ على النّيل، وَفِي التَّفْسِير أَن عادا اثْنَان: عادا الأولى، وعادا الْأُخْرَى، فَعَاد الأولى عَاد إرم، وَعَاد الثَّانِيَة هُوَ عَاد الْمَعْرُوفَة، وَهُوَ الَّذِي أرسل إِلَيْهِم هود النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام.
قَالَ ابْن قيس الرقيات: (مجدا تليدا بناه أَوله ... أدْرك عادا وَقَبله إرما)
89:8Page 593
ٱلَّتِي لَمۡ يُخۡلَقۡ مِثۡلُهَا فِي ٱلۡبِلَٰدِ ٨
The likes of whom had never been created in the land?
وَقَوله: ﴿الَّتِي لم يخلق مثلهَا فِي الْبِلَاد﴾ أَي: لم يخلق مثل (أجسامهم) فِي الْبِلَاد.
وَفِي رِوَايَة أبي بن كَعْب وَابْن مَسْعُود: " الَّذين لم يخلق مثلهم فِي الْبِلَاد ".
89:9Page 593
وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ ٩
And [with] Thamūd, who carved out the rocks in the valley?
وَقَوله: ﴿وَثَمُود الَّذين جابوا الصخر بالواد﴾ قطعُوا ونقبوا، وَهُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَانُوا ينحتون من الْجبَال بُيُوتًا آمِنين﴾ .
وَقَوله: ﴿وَفرْعَوْن ذِي الْأَوْتَاد﴾ يُقَال: كَانَ لَهُ أَرْبَعَة أوتاد، فَإِذا غضب على إِنْسَان وعذبه زند يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ على الأَرْض بِتِلْكَ الْأَوْتَاد.
فِي الْقِصَّة: أَنه عذب امْرَأَته آسِيَة بِمثل هَذَا الْعَذَاب، وَوضع على صدرها صَخْرَة حَتَّى مَاتَت، وَعَن بَعضهم: أَنه كَانَ لَهُ أَربع أساطين، يشد الرجل بيدَيْهِ وَرجلَيْهِ بهَا.
وَقيل: ذِي الْأَوْتَاد أَي: ذِي الْملك الشَّديد، قَالَ الشَّاعِر:
(فِي ظلّ ملك ثَابت الْأَوْتَاد ... )
وَقَوله: ﴿الَّذين طغوا فِي الْبِلَاد﴾ أَي: جاوزوا الْحَد بِالْمَعَاصِي، وَيُقَال: تَمَادَوْا فِيهَا.
89:12–13Page 593
فَأَكۡثَرُواْ فِيهَا ٱلۡفَسَادَ ١٢
And increased therein the corruption.
فَصَبَّ عَلَيۡهِمۡ رَبُّكَ سَوۡطَ عَذَابٍ ١٣
So your Lord poured upon them a scourge of punishment.
وَقَوله: ﴿فَأَكْثرُوا فِيهَا الْفساد فصب عَلَيْهِم رَبك سَوط عَذَاب﴾ أَي: عذبهم وَقيل: إِنَّه جعل عَذَابهمْ مَوضِع السَّوْط فِي الْعُقُوبَات، وَعَن بَعضهم: أَنهم كَانُوا يعدون الضَّرْب بالسياط إِلَى أَن يَمُوت أَشد الْعَذَاب، فَذكر الْعَذَاب بِذكر السَّوْط هَاهُنَا، على معنى أَنه بلغ النِّهَايَة فِي عَذَابهمْ.
وَقَوله: ﴿إِن رَبك لبالمرصاد﴾ أَي: إِلَيْهِ مرجع الْخلق ومصيرهم، وَالْمعْنَى: أَنه لَا يفوت مِنْهُ أحد، وَعَن الْحسن: أَنه بمرصاد أَعمال الْعباد، وَعَن ابْن عَبَّاس أَن قَوْله: ﴿إِن رَبك لبالمرصاد﴾ أَي: يسمع وَيرى، وَعنهُ أَيْضا: أَن على جَهَنَّم سبع قناطر، فَيسْأَل على القنطرة الأولى عَن الْإِيمَان، وَعَن الثَّانِيَة عَن الصَّلَاة، وعَلى الثَّالِثَة عَن الزَّكَاة، وعَلى الرَّابِعَة عَن صِيَام رَمَضَان، وعَلى الْخَامِسَة عَن الْحَج وَالْعمْرَة، وعَلى السَّادِسَة عَن صلَة الرَّحِم، وعَلى السَّابِعَة عَن الْمَظَالِم.
وَقَوله: ﴿إِن رَبك لبالمرصاد﴾ وَقع الْقسم.
89:15Page 593
فَأَمَّا ٱلۡإِنسَٰنُ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكۡرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَكۡرَمَنِ ١٥
And as for man, when his Lord tries him and [thus] is generous to him and favors him, he says, "My Lord has honored me."1
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَما الْإِنْسَان إِذا مَا ابتلاه ربه فَأكْرمه ونعمه فَيَقُول رَبِّي أكرمن﴾ نزلت الْآيَة فِي أُميَّة بن خلف الجُمَحِي، وَيُقَال: هَذَا على الْعُمُوم.
وَقَوله: ﴿فَيَقُول رَبِّي أكرمن﴾ أَي: أَنا كريم عَلَيْهِ حَيْثُ أَعْطَانِي هَذِه النعم.
89:16Page 593
وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيۡهِ رِزۡقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَهَٰنَنِ ١٦
But when He tries him and restricts his provision, he says, "My Lord has humiliated me."
وَقَوله: ﴿وَأما إِذا مَا ابتلاه فَقدر عَلَيْهِ رزقه﴾ أَي: ضيق عَلَيْهِ.
[وَقَوله] ﴿فَيَقُول رَبِّي أهانن﴾ أَي: فعل مَا فعل بِي لهواني عَلَيْهِ، وَالْمعْنَى: أَنهم زَعَمُوا أَن الله يكرم بالغني، ويهين بالفقر.
وَقَوله: ﴿كلا﴾ رد لما قَالُوا يعْنى: أَن الله لَا يكرم بالغنى، وَلَا يهين بالفقر، وَإِنَّمَا يكرم بِالطَّاعَةِ، ويهين بالمعصية، وَعَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ: إِنِّي لأجد فِي بعض الْكتب أَن الله تَعَالَى يَقُول: لَوْلَا أَنه يحزن عَبدِي الْمُؤمن، لكللت رَأس الْكَافِر بالأكاليل، فَلَا يصدع، وَلَا ينبض مِنْهُ عرق يوجع.
وَقَوله: ﴿بل لَا تكرمون الْيَتِيم﴾ ذكر مَا يَفْعَله الْكفَّار، واستحقوا بِهِ الْعَذَاب فِي قَوْله: ﴿لَا تكرمون الْيَتِيم﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: هُوَ أكل مَالهم أَي: الْيَتَامَى.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه ترك الْإِحْسَان إِلَيْهِم.
89:18Page 593
وَلَا تَحَٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ ١٨
And you do not encourage one another to feed the poor.
وَقَوله: ﴿وَلَا تحضون على طَعَام الْمِسْكِين﴾ أَي: لَا يحثون، وَقُرِئَ: " وَلَا تحاضون على طَعَام الْمِسْكِين " أَي: لَا يحض بَعضهم بَعْضًا.
89:19Page 593
وَتَأۡكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكۡلٗا لَّمّٗا ١٩
And you consume inheritance, devouring [it] altogether,1
وَقَوله: ﴿وتأكلون التراث أكلا لما﴾ التراث وَالْوَارِث بِمَعْنى وَاحِد، وَهُوَ الْمِيرَاث.
وَقَوله: ﴿أكلا لما﴾ أَي: بخلط الْحَلَال بالحرام.
وَقَالَ مُجَاهِد: ﴿لما﴾ أَي: سفا، فَيجمع الْبَعْض إِلَى الْبَعْض ويسف سفا.
وَقَوله: ﴿وتحبون المَال حبا جما﴾ أَي: كثيرا، وَقُرِئَ بِالتَّاءِ وَالْيَاء، فَمن قَرَأَ بِالْيَاءِ فعلى الْخَبَر، وَمن قَرَأَ بِالتَّاءِ فَهُوَ على الْخطاب.
89:21Page 593
كـَلَّآۖ إِذَا دُكَّتِ ٱلۡأَرۡضُ دَكّٗا دَكّٗا ٢١
No! When the earth has been leveled - pounded and crushed
قَوْله تَعَالَى: ﴿كلا إِذا دكت الأَرْض دكا دكا﴾ أَي: فتت ودقت.
89:22Page 593
وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلۡمَلَكُ صَفّٗا صَفّٗا ٢٢
And your Lord has come1 and the angels, rank upon rank,
وَقَوله: ﴿وَجَاء رَبك﴾ وَهُوَ من الْمُتَشَابه الَّذِي يُؤمن بِهِ وَلَا يُفَسر، وَقد أول بَعضهم: وَجَاء أَمر رَبك، وَالصَّحِيح مَا ذكرنَا.
وَقَوله: ﴿وَالْملك صفا صفا﴾ أَي: صُفُوفا.
89:23Page 593
وَجِاْيٓءَ يَوۡمَئِذِۭ بِجَهَنَّمَۚ يَوۡمَئِذٖ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكۡرَىٰ ٢٣
And brought [within view], that Day, is Hell - that Day, man will remember, but how [i.e., what good] to him will be the remembrance?
وَقَوله: ﴿وَجِيء يَوْمئِذٍ بجهنم﴾ وَفِي بعض الْأَخْبَار عَن النَّبِي: " أَنه يجاء بجهنم مزمومة بسبعين ألف زِمَام، ويقودها الْمَلَائِكَة، فتقام على سَائِر الْعَرْش فَحِينَئِذٍ يجثوا الْأَنْبِيَاء على ركبهمْ، وَيَقُول كل وَاحِد: نَفسِي، نَفسِي ".
وَالْخَبَر غَرِيب، وَهُوَ مَعْرُوف عَن غير الرَّسُول.
قَوْله: ﴿يَوْمئِذٍ يتَذَكَّر الْإِنْسَان وأنى لَهُ الذكرى﴾ أَي: يتعظ، وأنى لَهُ الاتعاظ، أَي: نفع الاتعاظ.
89:24Page 594
يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي قَدَّمۡتُ لِحَيَاتِي ٢٤
He will say, "Oh, I wish I had sent ahead [some good] for my life."1
وَقَوله: ﴿يَقُول يَا لَيْتَني قدمت لحياتي﴾ أَي: لآخرتي، وَهُوَ فِي معنى قَوْله: ﴿وَإِن الدَّار الْآخِرَة لهي الْحَيَوَان﴾ أَي الْحَيَاة الدائمة، وَالْمعْنَى هَاهُنَا: لحياتي فِي الْآخِرَة.
89:25–26Page 594
فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُۥٓ أَحَدٞ ٢٥
So on that Day, none will punish [as severely] as His punishment,
وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٞ ٢٦
And none will bind [as severely] as His binding [of the evildoers].
وَقَوله: ﴿فَيَوْمئِذٍ لَا يعذب عَذَابه أحد وَلَا يوثق وثَاقه أحد﴾ بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الْأَشْهر من الْقِرَاءَتَيْن، وَمَعْنَاهُ: لَا يعذب أحد فِي الدُّنْيَا بِمثل مَا يعذبه الله فِي الْآخِرَة، وَلَا يوثق أحد فِي الدُّنْيَا مثل مَا يوثقه الله فِي الْآخِرَة، وَقُرِئَ: " فَيَوْمئِذٍ لَا يعذب عَذَابه أحد " بِفَتْح الذَّال، وَمَعْنَاهُ: لَا يعذب أحد مثل عَذَاب هَذَا الْكَافِر، أَو لَا يعذب أحد مثل عَذَاب هَذَا الصِّنْف من الْكفَّار، وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿يوثق﴾ بِفَتْح الثَّاء.
89:27Page 594
يَٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَئِنَّةُ ٢٧
[To the righteous it will be said], "O reassured soul,
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أيتها النَّفس المطمئنة﴾ أَي: المؤمنة الساكنة، وَيُقَال: المطمئنة إِلَى وعد رَبهَا، وَقيل: إِن المُرَاد بِالنَّفسِ هُوَ الرّوح هَاهُنَا، وَيُقَال: هُوَ جملَة الْإِنْسَان إِذا كَانَ مُؤمنا.
89:28Page 594
ٱرۡجِعِيٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةٗ مَّرۡضِيَّةٗ ٢٨
Return to your Lord, well-pleased and pleasing [to Him],
وَقَوله: ﴿ارجعي إِلَى رَبك راضية مرضية﴾ أَي: رضيت عَن الله، وأرضاها الله تَعَالَى عَن نَفسه.
وَفِي بعض الْآثَار: أَن ملكَيْنِ يأتيان الْمُؤمن عِنْد قبض روحه، فَيَقُولَانِ: أخرج أَيهَا الرّوح إِلَى روح وَرَيْحَان، وَرب غير غَضْبَان.
وَقَوله: ﴿فادخلي فِي عبَادي﴾ أَي: مَعَ عبَادي.
﴿وادخلي جنتي﴾ وَهَذَا القَوْل يَوْم الْقِيَامَة.
وَقُرِئَ فِي الشاذ: " فادخلي فِي عَبدِي " أَي: يُقَال للنَّفس - أَي: الرّوح - ادخلي فِي عَبدِي أَي: فِي جسده، وادخلي فِي جنتي، وَذَلِكَ عِنْد الْبَعْث.
وَعَن عِكْرِمَة: أَنه لما نزلت هَذِه الْآيَة قَالَ أَبُو بكر: إِن هَذَا لخير كثير، فَقَالَ النَّبِي: " أما إِن الْملك سيقولها لَك ".
وَعَن (أبي بُرَيْدَة) : أَن الْآيَة نزلت فِي حَمْزَة بن عبد الْمطلب.
وَعَن بَعضهم: أَنَّهَا نزلت فِي خبيب بن عدي، وَهُوَ الَّذِي أسر وصلب بِمَكَّة، وَهُوَ أول من سنّ الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ عِنْد الصلب، وَهُوَ الْقَائِل:
(فلست أُبَالِي حِين أقتل مُسلما ... على أَي جنب كَانَ فِي الله مصرعي)
(وَذَلِكَ فِي ذَات الْإِلَه وَإِن يَشَأْ
(يُبَارك فِي شلو الْأَدِيم الممزع))
وَعَن عَامر بن قيس: أَنه وَفد على عُثْمَان - رَضِي الله عَنهُ - فَجَلَسَ على بَابه، فَخرج عَلَيْهِ عُثْمَان فَرَأى أَعْرَابِيًا فِي بت، فَلم يعرفهُ، فَقَالَ: أَيْن رَبك يَا أَعْرَابِي؟ قَالَ: بالمرصاد.
فأفحم عُثْمَان، وَهَذَا على قَوْله: ﴿إِن رَبك لبالمرصاد﴾ وَالله أعلم.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences