As-Samarqandi · Tafsir · in Arabic
يونس
Yunus
Jonah · Meccan · 109 ayahs
10:1–2Page 208
الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ ١
Alif, Lām, Rā.1 These are the verses of the wise2 Book.
أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ أَنۡ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنَّ لَهُمۡ قَدَمَ صِدۡقٍ عِندَ رَبِّهِمۡۗ قَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٞ مُّبِينٌ ٢
Have the people been amazed that We revealed [revelation] to a man from among them, [saying], "Warn mankind and give good tidings to those who believe that they will have a [firm] precedence of honor1 with their Lord"? [But] the disbelievers say, "Indeed, this is an obvious magician."
مكية، وهي مائة وتسع آيات
قال الله عزّ وجلّ: الر قال ابن عباس: «معناه: أنا الله أرى» [[عزاه السيوطي 4/ 339 إلى ابن مردويه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ، والبيهقي في الأسماء والصفات وابن النجار.]] وهكذا عن الضحاك [[عزاه السيوطي: 4/ 340 إلى ابن أبي حاتم.]] . وقد ذكرنا تفسير الحروف في أول سورة البقرة. قرأ حمزة، والكسائي، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم في رواية أبي بكر الر بإمالة الراء وقرأ ابن كثير وحفص بنصب الراء، وقرأ نافع بين ذلك.
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ: يعني: هذه آيات الكتاب الذي أنزل عليك يا محمد، ويقال: تلك الآيات التي وعدتك يوم الميثاق أن أوحينا إليك الكتاب. الْحَكِيمِ قال مقاتل: يعني:
المحكم من الباطل، لا كذب فيه ولا اختلاف. وقال الكلبي: يعني: أحكم بحلاله وحرامه ويقال: الْكِتابِ الْحَكِيمِ يعني: الحاكم على الكتب كلها، ويقال: تِلْكَ آياتُ يعني:
حجج وبراهين، وهي التي احتج بها النبي ﷺ على دعواه.
ثم قال تعالى: أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً، لأن أهل مكة كانوا يتعجبون ويقولون أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا فنزل: أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ يقول: أعجب أهل مكة أن أختار عبداً من عبيّدي وأرسله إلى عبادي من جنسهم وحسبهم، حتى يقدروا أن ينظروا إليه فيعرفونه ولا ينكرونه. ثم بيَّن ما أوحى الله تعالى إليه فقال: أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ، يعني: خوف أهل مكة بما في القرآن مِن الوعيد. ويقال: في الآية تقديم، ومعناه: تلك آيات الكتاب الحكيم للناس، أكان عجباً أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس؟ وقال عامة المفسرين على ظاهر التنزيل.
ثم قال: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا، أي بما في القرآن مِن الثواب في الجنة. أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ، قال مقاتل: يعني: بأن أعمالهم التي قدموها بين أيديهم ستكون خيرا عند ربهم وهي الجنة، وقال ابن عباس: «يعني: السعادة عند ربهم وهي الجنة» . وروي عن أبي سعيد الخدري أنه قال: «يعني: شفاعة محمد ﷺ، لهم شفيع صدق عند ربهم» . وقال الحسن:
هي رضوان الله في الجنة، وقال القتبي: قَدَمَ صِدْقٍ يعني عَمَلاً صالحاً قدموه.
قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر لسحر بغير ألف، يعني: أن هذا القرآن لسحر مُّبِينٌ، يعني: كذب بيّن ظاهر، وقرأ الباقون: لَساحِرٌ مُبِينٌ. يعني: أن الذي يقرأ عليهم القرآن لساحر مبين. فالساحر اسم، والسحر فعل. فإن قيل: إذا قال الكفار هذا القول، فما الحكمة في حكاية كلامهم في القرآن؟ قيل له: الحكمة فيه من وجوه أحدها: أنهم كانوا يقولون قولاً فيما بينهم، فيظهر قولهم عند النبيّ ﷺ، فكان في ذلك علامة لنبوته لمن أيقن به. والثاني: أن في ذلك تعزية للنبي ﷺ ليصبر على ذلك، كما قال: فَاصْبِرْ عَلى مَا يَقُولُونَ، والثالث: أن في ذلك تنبيهاً لمن بعده أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ولا يمتنع بما يسمع من المكروه.
10:3–5Page 208
إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ إِذۡنِهِۦۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٣
Indeed, your Lord is Allāh, who created the heavens and the earth in six days and then established Himself above the Throne,1 arranging the matter [of His creation]. There is no intercessor except after His permission. That is Allāh, your Lord, so worship Him. Then will you not remember?
إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقًّاۚ إِنَّهُۥ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٤
To Him is your return all together. [It is] the promise of Allāh [which is] truth. Indeed, He begins the [process of] creation and then repeats it that He may reward those who have believed and done righteous deeds, in justice. But those who disbelieved will have a drink of scalding water and a painful punishment for what they used to deny.
هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٥
It is He who made the sun a shining light and the moon a derived light and determined for it phases - that you may know the number of years and account [of time]. Allāh has not created this except in truth. He details the signs for a people who know.
قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وقد ذكرناه. ثم قال: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ، يعني: يقضي القضاء وينظر في تدبير الخلق.
وروى الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن ابن سابط قال: مدبر أمر الدنيا أربعة: جبريل، وميكائيل، وملك الموت، وإسرافيل. أما جبريل، فعلى الرياح والوحي والجنود. وأما ميكائيل، فعلى النبات والمطر. وأما ملك الموت، فعلى الأنفس. وأما إسرافيل، فينزل إليهم بما يؤمرون. مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ، لأن الكفار كانوا يعبدون الأصنام ويقولون: هم شفعاؤنا عند الله، وبعضهم كانوا يعبدون الملائكة، فأخبر الله تعالى أنه لا شفاعة لأحد إلاَّ بإذن الله ويقال: مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ يعني: لا يشفع أحد لأحد يوم القيامة من الملائكة ولا من المرسلين، إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ في الشفاعة لهم.
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ يعني: الذي يفعل هذا من خلق السموات والارض، وتدبير الخلق، هو ربكم وخالقكم، فَاعْبُدُوهُ فدل أولاً على وحدانيته وتدبيره، ثم أمرهم بالتوحيد والطاعة فقال: فَاعْبُدُوهُ، يعني: وحدوه وأطيعوه. أَفَلا تَذَكَّرُونَ، يعني: أفلا تتعظون بالقرآن؟
ويقال: أفلا تتعظون بأن لا تعبدوا من لا يملك شيئاً، وتعبدون من يملك الدنيا وما فيها؟ قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص تَذَكَّرُونَ بالتخفيف، وقرأ الباقون بالتشديد، لأن أصله تتذكرون فأدغم إحدى التاءين في الذال وأقيم التشديد مقامه.
ثم خوفهم فقال: إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً، يعني: مرجع الخلائق كلهم يوم القيامة.
وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا، يعني: البعث كائناً وصدقاً. وقال الزجاج: وَعْدَ اللَّهِ صار نصباً على معنى وعدكم الله وعداً، لأن قوله إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ معناه: الوعد بالرجوع إليه. إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قال أهل اللغة: الياء صلة ومعناه: إنه بدأ الخلق ثم يعيده، يعني: خلق الخلق في الدنيا ثم يحييهم بعد الموت يوم القيامة، لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يعني: لكي يثبت الذين آمنوا بالبعث بعد الموت، وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ يعني: عملوا الطاعات بالعدل وقال الضحاك: يعني: الذين قاموا بالعدل وأقاموا على توحيده، يعطيهم من رياض الجنة حتى يرضوا. وَالَّذِينَ كَفَرُوا، يعني: ويجزي الذين كفروا.
ثم بينّ جزاءهم، فقال تعالى: لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ، يعني: ماءً حاراً قد انتهى حره، وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ يعني: يجحدون بالرسالة والكتاب.
ثم ذكَّرهم النعم، لكي يستحيوا منه ولا يعبدوا غيره، فقال تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً بالنهار وَالْقَمَرَ نُوراً بالليل، ويقال: جعل الشمس ضياء مع الحر، والقمر نوراً بلا حر، وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ يعني: جعل الليل والنهار منازل يزيد أحدهما وينقص الآخر، ولا يجاوزان المقدار الذي قدره. ويقال قَدَّرَهُ يعني: القمر مَنازِلَ كل ليلة بمنزلة من النجوم، وهي ثمانية وعشرون منزلاً في كل شهر. وهذا كقوله وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ [يس:
39] لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ يعني: لتعلموا بالقمر حساب السنين والشهور، كقوله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ [البقرة: 189] .
ثم قال: مَا خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ، يعني: لتعلموا عدد السنين والحساب، ولتعتبروا وتعلموا أن له خالقاً ومدبراً وهو قادر على أن يحيي الموتى. ثم قال: يُفَصِّلُ الْآياتِ، يعني:
يبيِّن العلامات، يعني: علامة وحدانيته لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ، يعني: لمن كان له عقل وذهن وتمييز. قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص يُفَصِّلُ الْآياتِ بالياء، وقرأ الباقون بالنون، ومعناهما قريب.
10:6–10Page 208
إِنَّ فِي ٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَّقُونَ ٦
Indeed, in the alternation of the night and the day and [in] what Allāh has created in the heavens and the earth are signs for a people who fear Allāh.
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَٱطۡمَأَنُّواْ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ ٧
Indeed, those who do not expect the meeting with Us and are satisfied with the life of this world and feel secure therein and those who are heedless of Our signs -
أُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨
For those their refuge will be the Fire because of what they used to earn.
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ يَهۡدِيهِمۡ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمۡۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٩
Indeed, those who have believed and done righteous deeds - their Lord will guide them because of their faith. Beneath them rivers will flow in the Gardens of Pleasure.
دَعۡوَىٰهُمۡ فِيهَا سُبۡحَٰنَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٞۚ وَءَاخِرُ دَعۡوَىٰهُمۡ أَنِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠
Their call therein will be, "Exalted are You, O Allāh," and their greeting therein will be, "Peace." And the last of their call will be, "Praise to Allāh, Lord of the worlds!"
قوله تعالى: إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وذلك أن أهل مكة قالوا للنبي ﷺ: ائتنا بعلامة كما أتت بها الأنبياء قومهم، فنزل: إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ يعني: في مجيء الليل وذهاب النهار، ومجيء النهار وذهاب الليل، ويقال: ما يأخذ النهار من الليل وما يأخذ الليل من النهار، وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، من العجائب، يعني: فيما خلق الله لَآياتٍ، يعني: علامات لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ الله ويخشون عقوبته. ويقال: لقوم يتقون الشرك.
ثم قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقاءَنا، يعني: لا يخافون البعث بعد الموت، ويقال: لا يرجون ثوابنا بعد الموت. وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا، يعني: اختاروا ما فِى الحياة الدنيا، يعني: على ثواب الآخرة وَاطْمَأَنُّوا بِها، يقول: ورضوا بها وسكنوا إليها وآثروها وفرحوا بها. وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ، يعني: عن محمد ﷺ والقرآن معرضون فلا يؤمنون. ويقال: تاركين لها ومكذبين بها، ويقال: لم يتفكروا فيها.
قوله تعالى: أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ، يعني: أهل هذه الصفة مصيرهم إلى النار بِما كانُوا يَكْسِبُونَ، يعني: جزاء لكفرهم وتكذيبهم.
ثم أنزل فيما أعدّ الله للمؤمنين، فقال: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ وقال مقاتل: يهديهم على الصراط إلى الجنة بالنور بِإِيمانِهِمْ يعني: بتوحيدهم الله تعالى في الدنيا. وقال الضحاك: يدعوهم ربهم بإيمانهم إلى الجنة، وقال الكلبي نحو هذا.
ويقال: هذا على معنى التقديم، ومعناه: إن الذين يهديهم ربهم بإيمانهم حتى آمنوا وعملوا الصالحات، ويقال: يهديهم ربهم في الدنيا، حتى يثبتهم على الإيمان ويدخلهم في الآخرة الجنة بإيمانهم، ويقال: ينجيهم ربهم بإيمانهم، وقال الحسن: يرحمهم ربهم بإيمانهم.
ثم قال تعالى: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ينتعمون فيها. ثم قال:
دَعْواهُمْ فِيها، يعني: قولهم في الجنّات: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ، فهذه علامة بينهم وبين خدمهم في الجنة، فإذا قالوا هذه المقالة جاءهم الخدم بالموائد ووضعوها بين أيديهم وأوتوا بما يشتهون. فإذا فرغوا من الطعام، قالوا الحمد لله رب العالمين، فذلك قوله تعالى: وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ يعني: وآخر قولهم بعد ما فرغوا من الطعام أن يقولوا: الحمد لله رب العالمين وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ على معنى التقديم، وقال الضحاك: في قوله تعالى: دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وذلك أن أهل الجنة إذا خلفوا القيامة وصاروا إلى دار الكرامة، يكون فاتحة كلامهم سبحانك اللهم على ما مننت به علينا، وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ يقول: يسلم عليهم الملائكة من الله تعالى. ويقال: يسلم بعضهم على بعض، ويقال: يسلمون على الله تعالى، ويقال: تحيتهم لله تعالى بالسلام، كقوله تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ [الأحزاب: 44] وَآخِرُ دَعْواهُمْ، يعني: بعد ما رأوا من الكرامات وبعد ما أكلوا من الطعام، حمدوا الله تعالى على ما أعطاهم من الخير.
10:11–12Page 209
۞ وَلَوۡ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسۡتِعۡجَالَهُم بِٱلۡخَيۡرِ لَقُضِيَ إِلَيۡهِمۡ أَجَلُهُمۡۖ فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١١
And if Allāh was to hasten for the people the evil [they invoke]1 as He hastens for them the good, their term would have been ended for them.2 But We leave the ones who do not expect the meeting with Us, in their transgression, wandering blindly.
وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢
And when affliction touches man, he calls upon Us, whether lying on his side or sitting or standing; but when We remove from him his affliction, he continues [in disobedience] as if he had never called upon Us to [remove] an affliction that touched him. Thus is made pleasing to the transgressors that which they have been doing.
قوله تعالى: وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ، قال مقاتل: وذلك حين تمنى النضر بن الحارث السّهمي العذاب، فنزل قوله: وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ يقول: لو استجيب لهم في الشر استعجالهم بالخير، يعني: كما يحبون أن يستجاب لهم في الخير. لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ في الدنيا بالهلاك. وقال مجاهد والضحاك والكلبي: وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ يعني: العقوبة، إذا دعا على نفسه وولده وعلى صاحبته: أخزاك الله، ولعنك الله، كما يعجل لهم الخير إذا دعوه بالرحمة والرزق والعافية، لماتوا وهلكوا. وقال القتبي: هذا من الإضمار ومعناه وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ، يعني: إجابتهم بالشر اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ، يعني: كإجابتهم بالخير. وإنَّما صار اسْتِعْجالَهُمْ نصباً على معنى مثل استعجالهم. قرأ ابن عامر لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ بالنصب، يعني: لقضى الله أجلهم، لأنه اتصل بقوله: وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ، وقرأ الباقون لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ بالضم على معنى فعل ما لم يسم فاعله.
ثم قال: فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقاءَنا، يعني: بترك الذين لا يخافون البعث بعد الموت. فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ، يعني: يتحيرون ويترددون فيها مجازاة لهم.
قوله تعالى: وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ يقول إذ مس الكافر ما يكره من المرض والفقر والبلاء، دَعانا يقول أخلص في الدعاء إلينا لِجَنْبِهِ، يعني: وهو مطروح على جنبه إذا اشتد به المرض، أَوْ قاعِداً إذا كانت العلة أهون، أَوْ قائِماً إذا بقي فيه أثر العلة. ويقال:
دعانا في الأحوال كلها مضطجعاً كان، أَوْ قَائِماً، أَوْ قَاعِداً. فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ، يعني:
فلمّا رفعنا عنه بلاءه، مَرَّ يقول: استمر على ترك الدعاء ونسي الدعاء. ويقال: مَرَّ في العافية على ما كان عليه قبل أن يبتلى، ولم يتعظ بما ناله. كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ، يعني: إلى بلاء أصابه قبل ذلك فلم يشكره. ويقال: معناه أَمِنَ من أن يصيبه مثل الضر الذي دعا فيه حين مسّه كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ، يعني: المشركين مَا كانُوا يَعْمَلُونَ
، يعني: بالدعاء عند الشدة وترك الدعاء عند الرخاء.
10:13Page 209
وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٣
And We had already destroyed generations before you when they wronged, and their messengers had come to them with clear proofs, but they were not to believe. Thus do We recompense the criminal people.
قوله تعالى: وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا، يعني: أهلكناهم بالعذاب حين كذبوا الرسل أقاموا على كفرهم، خوَّف أهل مكة بمثل عذاب الأمم الخالية لكيلا يكذبوا محمداً ﷺ. وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ، يعني: بالآيات بالأمر والنهي. وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا، يعني: لم يصدقوا الرسل ولم يرغبوا في الإيمان. ويقال: وما كانوا ليصدقوا بنزول العذاب بما كذبوا من قبل يوم الميثاق. كَذلِكَ نَجْزِي، يعني: نعاقب الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ، يعني: الكافرين.
10:14–16Page 209
ثُمَّ جَعَلۡنَٰكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لِنَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ ١٤
Then We made you successors in the land after them so that We may observe how you will do.
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَاتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا ٱئۡتِ بِقُرۡءَانٍ غَيۡرِ هَٰذَآ أَوۡ بَدِّلۡهُۚ قُلۡ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلۡقَآيِٕ نَفۡسِيٓۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۖ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥
And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who do not expect the meeting with Us say, "Bring us a Qur’ān other than this or change it." Say, [O Muḥammad], "It is not for me to change it on my own accord. I only follow what is revealed to me. Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."
قُل لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَدۡرَىٰكُم بِهِۦۖ فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِيكُمۡ عُمُرٗا مِّن قَبۡلِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦
Say, "If Allāh had willed, I would not have recited it to you, nor would He have made it known to you, for I had remained among you a lifetime before it.1 Then will you not reason?"
قوله تعالى: ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ، يعني: جعلناكم يا أمة محمد ﷺ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ، يعني: من بعد هلاكهم، لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ. وهذا على معنى التهديد، يعني: إنْ كانت معاملتكم مثل معاملتهم في تكذيب الرسل، أهلكتكم كما أهلكت تلك القرون.
قوله تعالى: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ، يعني: القرآن، قالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقاءَنَا يعني: كفار قريش لما سمعوا القرآن قالوا: ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ، يعني:
امحه وانسخه، فإنا نجد فيه تحريم عبادة الأوثان وما نحن عليه، وهذا قول الضحاك. وقال الكلبي: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ يعني: المستهزئين، وكانوا خمسة رهط قالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقاءَنَا يعني: لا يخافون البعث بعد الموت ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ ائت يا محمد أو اجعل مكان آية الرحمة آية العذاب، ومكان آية العذاب آية الرحمة، وقال الزجاج: معناه ائت بقرآن ليس فيه ذكر البعث والنشور، وليس فيه عيب آلهتنا، أو بدل منه ذكر البعث والنشور.
قال الله تعالى: قُلْ مَا يَكُونُ لِي، يعني: قل: ما يجوز لي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي يقول من قبل نفسى. إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحى إِلَيَّ، يعني: لا أعمل إلا ما أومر به وأنزل عليّ من القرآن. إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي، يعني: إني أعلم أن لو فعلت ما لم أؤمر به عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
، يعني: يوم القيامة. قال مقاتل والكلبي: نسختها لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [الفتح: 2] ويقال: هذا على وجه المثل، ومعناه: إني أعلم أن من عصى الله وخالف أمره، له عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ يعني: يصيبه العذاب. وَلا أَدْراكُمْ بِهِ، ولا أعلمكم به، ومعناه:
أن الله تعالى لو لم يجعلني رسولاً إليكم ما تلوته عليكم كما لم أتل عليكم قبل الوحي. ويقال:
معناه لو رضي الله لكم مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ من الكفر والجهل، ما بعثني إليكم رسولاً. قرأ أبو عمرو وحمزة ونافع في رواية ورش والكسائي: ولا أدريكم بكسر الراء، وقرأ الباقون بالنصب، وهما لغتان ومعناهما واحد. وعن الحسن أنه قرأ: ولا أدرأتكم بالتاء. قال أبو عبيدة: ما أرى ذلك إلا غلطاً منه في الرواية، لأنه لا مخرج لها في العربية.
ثم قال: فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ، يعني: إلى أربعين سنة من قبل هذا القرآن فهل سمعتموني أقرأ شيئاً من هذا عليكم؟ أَفَلا تَعْقِلُونَ أَنِّي لم أتقوله من تلقاء نفسي، ولكنه هو القرآن الذي أوحى الله من عنده، لأنه لو كان من تلقاء نفسي لسمعتم مني قبل هذا شيئا منه.
10:17–18Page 210
فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٧
So who is more unjust than he who invents a lie about Allāh or denies His signs? Indeed, the criminals will not succeed.
وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١٨
And they worship other than Allāh that which neither harms them nor benefits them, and they say, "These are our intercessors with Allāh." Say, "Do you inform Allāh of something He does not know in the heavens or on the earth?" Exalted is He and high above what they associate with Him.
قوله تعالى: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً، يعني: من أشد في كفره ممن اختلق على الله كذبا إن معه شريكاً، أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ بمحمد ﷺ والقرآن. إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ، يعني: المشركين، وقال الضحاك: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً يعني:
مسيلمة الكذاب إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ يعني: أتباعه وأشياعُه ونظراؤه.
قوله تعالى: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، يعني: الأصنام، مَا لاَ يَضُرُّهُمْ إن لم يعبدوها وَلا يَنْفَعُهُمْ إن عبدوها ولا تضرّهم إن لم يعبدوها وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ يعني: الأصنام شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ يشفعون لنا في الآخرة. قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ يعني: أتخبرون الله بِما لاَ يَعْلَمُ من الآلهة. فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ، أنها تشفع لأحد يوم القيامة، ويقال: معناه أتخبرون الله بشفاعة آلهتكم، أما علموا أنها لا تكون أبداً؟ ويقال: معناه أتشركون مع الله بجاهل لا يعلم ما فى السموات ولا ما في الأرض.
ثم نزه نفسه عن الولد والشريك، فقال تعالى: سُبْحانَهُ، يعني: تنزيهاً له، وَتَعالى، يعني: ارتفع عَمَّا يُشْرِكُونَ من الآلهة. ويقال: معناه هو أعلى وأجلّ من أن يوصف له شريك. قرأ عاصم وأبو عمرو وابن عامر يُشْرِكُونَ بالياء على معنى المغايبة، وقرأ الباقون بالتاء على وجه المخاطبة.
10:19Page 210
وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلَّآ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَٱخۡتَلَفُواْۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ فِيمَا فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٩
And mankind was not but one community [united in religion], but [then] they differed. And if not for a word1 that preceded from your Lord, it would have been judged between them [immediately] concerning that over which they differ.
قوله تعالى: وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً قال مقاتل: وما كان الناس إلاّ على ملة واحدة، يعني: على عهد آدم، وعلى عهد نوح من بعد الغرق كانوا كلهم مسلمين. فَاخْتَلَفُوا في الدين بعد ذلك. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال: وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً على عهد آدم، فاختلفوا حين قتل أحد ابني آدم أخاه، فتفرقوا مؤمناً وكافراً- وقال الكلبي: وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً كافرة على عهد إبراهيم [[ما بين معقوفتين ساقط من النسخة «أ» .]] - فتفرقوا مؤمناً وكافراً. وقال الزجاج وَما كانَ النَّاسُ يعني: العرب كانوا على الشرك قبل مجيء محمد ﷺ، فتفرّقوا واختلفوا بعده، فآمن بعضهم وكفر بعضهم. وقال الزجاج: وقيل أيضاً: وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً يعني:
ولدوا على الفطرة واختلفوا بعد الفطرة. وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ- أي: لو أنَّ الله جعل لهم أجلا للقضاء بينهم [[ما بين معقوفتين ساقط من النسخة «أ» .]] - في اللوح المحفوظ بأن لا يعجل عقوبة العاصين ويتركهم لكي يتوبوا [[ما بين معقوفتين ساقط من النسخة «ب» .]] ، لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ في وقت اختلافهم. وقال مقاتل: وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ بتأخير العذاب عنهم إلى يوم القيامة لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ في الدنيا- وقال الكلبي: لولا أن الله تعالى أخبر هذه الأمة أن لا يهلكهم كما أهلك الذين من قبلهم لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ في الدنيا فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ من الدين [[ما بين معقوفتين ساقط من النسخة «ب» .]] -.
10:20–21Page 210
وَيَقُولُونَ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۖ فَقُلۡ إِنَّمَا ٱلۡغَيۡبُ لِلَّهِ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ٢٠
And they say, "Why is a sign not sent down to him from his Lord?" So say, "The unseen is only for Allāh [to administer], so wait; indeed, I am with you among those who wait."
وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ مِّنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُمۡ إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ فِيٓ ءَايَاتِنَاۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ ٢١
And when We give the people a taste of mercy after adversity has touched them, at once they conspire against Our verses. Say, "Allāh is swifter in strategy." Indeed, Our messengers [i.e., angels] record that which you conspire.
قوله تعالى: وَيَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ، وذلك حين قال عبد الله بن أمية:
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً [الإسراء: 90] وسألته قريش أن يأتيهم بآية، فقال الله تعالى لمحمد ﷺ: فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ أي: نزول الآية من عند الله تعالى: فَانْتَظِرُوا نزولها. إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ لنزولها، ويقال: فانتظروا بي الموت إني معكم من المنتظرين لهلاككم.
قوله تعالى: وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ، يعني: أصبنا الناس رَحْمَةً، يعني: المطر، ويقال:
العافية مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ من بعد القحط ويقال: من بعد الشدة والبلاء أصابتهم إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا، يعني: تكذيباً بالقرآن، ويقال: تكذيباً بنعمة الله تعالى، ويقولون: سقينا بنوء كذا ولا يقولون: هذا من رزق الله تعالى، وقال القتبي: إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا يعني: قولهم بالطعن والحيلة ليجعلوا لتلك الرحمة سبباً آخر قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً، يعني: أشد عذاباً وأشد أخذاً. إِنَّ رُسُلَنا الحفظة يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ، يعني: ما تقولون من التكذب.
10:22–23Page 211
هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَيۡنَ بِهِم بِرِيحٖ طَيِّبَةٖ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتۡهَا رِيحٌ عَاصِفٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡمَوۡجُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ أُحِيطَ بِهِمۡ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنۡ أَنجَيۡتَنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٢٢
It is He who enables you to travel on land and sea until, when you are in ships and they sail with them1 by a good wind and they rejoice therein, there comes a storm wind and the waves come upon them from every place and they expect to be engulfed, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion, "If You should save us from this, we will surely be among the thankful."
فَلَمَّآ أَنجَىٰهُمۡ إِذَا هُمۡ يَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۗ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغۡيُكُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۖ مَّتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُكُمۡ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٣
But when He saves them, at once they commit injustice1 upon the earth without right. O mankind, your injustice is only against yourselves, [being merely] the enjoyment of worldly life. Then to Us is your return, and We will inform you of what you used to do.
قوله تعالى: هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، يعني: يحملكم في البر على الدواب، وفي البحر على السفن، ويقال: هو الذي يحفظكم إذا سافرتم في بر أو بحر. قرأ ابن عامر يَنْشُرُكُمْ بالنون والشين من النشر، يعني: يبثكم [[في النسخة «ب» يبسطكم.]] ، والقراءة المعروفة يُسَيِّرُكُمْ من التسيير يعني: يسهل لكم السير، حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ، يعني: في السفن، وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ يقال للسفينة الواحدة: جَرَتْ، وللجماعة: جَرَيْنَ. واسم الفلك يقع على الواحد وعلى الجماعة، ويكون مذكراً إذا أريد به الواحد ومؤنثاً إذا أريد به الجماعة، كقوله: فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [يس: 41] وقال: وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ [البقرة: 164] ذكرا بلفظ التأنيث مرة وبلفظ التذكير مرة. وفيه الدليل أن الكلام يكون بعضه على وجه المخاطبة وبعضه على وجه المغايبة، كما قال هاهنا حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ ذكر بلفظ المخاطبة ثم قال: وَجَرَيْنَ بِهِمْ بلفظ المغايبة بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ، يعني: لينة ساكنة، وَفَرِحُوا بِها بالريح الطيبة، جاءَتْها يعني: السفينة، رِيحٌ عاصِفٌ يعني: شديدة، وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ يعني: من كل ناحية وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ، يعني: علموا وأيقنوا أنه قد دنا هلاكهم. وقال القتبي:
وأصل هذا أن العدو إذا أحاط بالقرية، يقال: دنا أهلها من الهلكة، قال الله تعالى: وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ [الكهف: 42] فصار ذلك كناية عن الهلاك دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، يعني: إذا دنا هلاكهم أخلصوا لله تعالى، يعني: بالدعاء وقالوا: لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ، يعني: من هذه الريح العاصف، ويقال: من هذه الأهوال، لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ يعني: من الموحدين المطيعين. فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ، يعني: يعصون فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، يعني:
الدعاء إلى غير عبادة الله تعالى، والعمل بالمعاصي والفساد.
قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ، يعني: إثم معصيتكم عليكم.
وهو كقوله: مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها [فصلت: 46] ويقال: مظالمكم فيما بينكم عَلى أَنْفُسِكُمْ يعني: جنايتكم عليكم، وهذا كما يقال في المثل: المحسن سيجزى بإحسانه والمسيء ستكفيه مساويه. يعني: وباله يرجع إليه. ثم قال: مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا، يعني:
تمتعون فيها أيام حياتكم. ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ. ويقال: عيشكم في الدنيا قليل، ويقال: عمر الدنيا في حياة الآخرة قليل ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ أي بعد الموت في الآخرة، فَنُنَبِّئُكُمْ يعني:
نخبركم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. قرأ عاصم في رواية حفص مَتاعَ بالنصب ويكون نصباً على المصدر، ومعناه: تمتعون متاع الحياة الدنيا، وقرأ الباقون بالضمّ مَتاعَ ومعناه: هو متاع الحياة الدنيا.
10:24Page 211
إِنَّمَا مَثَلُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ مِمَّا يَأۡكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلۡأَنۡعَٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ وَظَنَّ أَهۡلُهَآ أَنَّهُمۡ قَٰدِرُونَ عَلَيۡهَآ أَتَىٰهَآ أَمۡرُنَا لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا فَجَعَلۡنَٰهَا حَصِيدٗا كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٢٤
The example of [this] worldly life is but like rain which We have sent down from the sky that the plants of the earth absorb - [those] from which men and livestock eat - until, when the earth has taken on its adornment and is beautified and its people suppose that they have capability over it, there comes to it Our command by night or by day, and We make it as a harvest,1 as if it had not flourished yesterday. Thus do We explain in detail the signs for a people who give thought.
ثم ضرب للحياة الدنيا مثلاً فقال: إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا، يعني: في فنائها وبقائها، كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ، يعني: المطر، فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ، يعني: يدخل الماء في الأرض فينبت به النبات، فاتصل كل واحد بالآخر فاختلط. مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ، يعني: مما يأكل الناس من الحبوب والثمار، ومما تأكل الدواب والأنعام من العشب والكلأ، حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها، يعني: زينتها، وَازَّيَّنَتْ، يعني: حسنت بألوان النبات، وأصله: تزينت فحذفت التاء وأقيم التشديد مقامها. وهذا كقوله أَدْراكُمْ [الحاقة: 3] وأصله تدارك. ثمّ قال: وَظَنَّ أَهْلُها، يعني: وحسب أهل الزرع أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها، يعني: على غلاتها وأنها ستتم لهم الآن. أَتاها أَمْرُنا، يعني: عذابنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً قال أبو عبيدة: الحصيد المستأصل، ويقال: الحصيد كحصيد السيف. كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ، يعني: صار كأن لم يكن بالأمس. فكذلك الدنيا، والإنسان يجمع المال ويشتري الضياع ويبني البنيان، فيظن أنه قد نال مقصوده، فيأتيه الموت فيصير كأنه لم يكن، أو رجل ولد له مولود فإذا بلغ فظن أنه قد نال به مقصوده، فيموت ويصير كأنه لم يكن. كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ، يعني: نبين علامات غرور الدنيا وزوالها، لكيلا يغتروا، ونبيِّن بقاء الآخرة ليطلبوها لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ بأمثال القرآن ويعتبرون بها.
10:25Page 211
وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٢٥
And Allāh invites to the Home of Peace [i.e., Paradise] and guides whom He wills to a straight path.
قوله تعالى: وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ، يعني: يدعو إلى عمل الجنة، وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
، وهو الدين القيم، ويقال: إن عطاءه على وجهين: خاص، وعام.
فأما العطاء الخاص فالتوفيق والعصمة واليقين، وأما العطاء العام فالصحة والنعمة والفراغ والأمن. والدعوة هنا عامة والهداية خاصة، فقد دعا جميع الناس بقوله تعالى: وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ ثم قال: وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فجعل الهداية خاصا لأنها فضله، وفضل الله يؤتيه من يشاء. وقال قتادة: وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ والله هو السلام وداره الجنة. ويقال: السلام هو السلامة، وإنما سميت الجنة دار السلام، لأنها سالمة من الآفات والأمراض وغير ذلك.
روى أبو أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس أن النبيّ ﷺ قال: «نَاَمَتْ عَيْنِي وَعَقَلَ قَلْبِي وَسَمِعَتْ أُذُنِي، ثُمَّ قِيلَ لِي: إِنَّ سَيِّداً بَنَى دَاراً وَصَنَعَ مَائِدَةً وَأَرْسَلَ دَاعِياً، فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَلَ مِنَ المَائِدَةِ وَرَضِيَ عَنْهُ السّيّد، ومن لم يجب الداعي، لم يدخل الدار، ولم يأكل من المأدبة ولم يرض عَنْهُ السَّيِّدُ» [[عزاه السيوطي 4/ 356 إلى ابن مردويه. وأخرجه ابن مردويه عن ابن مسعود.]] فالله تعالى هو السيد، والدار الإسلام، والمأدبة الجنة، والداعي محمد ﷺ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ يعني: يكرم من يشاء بالمعرفة من كان أهلاً لذلك إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يعني: إلى دين الإسلام.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences