As-Samarqandi · Tafsir · in Arabic
Yusuf 12:88–111
12:88–89Page 246
فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيۡهِ قَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئۡنَا بِبِضَٰعَةٖ مُّزۡجَىٰةٖ فَأَوۡفِ لَنَا ٱلۡكَيۡلَ وَتَصَدَّقۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجۡزِي ٱلۡمُتَصَدِّقِينَ ٨٨
So when they entered upon him [i.e., Joseph], they said, "O ʿAzeez, adversity has touched us and our family, and we have come with goods poor in quality, but give us full measure and be charitable to us. Indeed, Allāh rewards the charitable."
قَالَ هَلۡ عَلِمۡتُم مَّا فَعَلۡتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذۡ أَنتُمۡ جَٰهِلُونَ ٨٩
He said, "Do you know what you did with Joseph and his brother when you were ignorant?"
قوله تعالى: فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ يعني: رجعوا إلى يوسف، ودخلوا عليه قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ يعني: أصابنا وأهلنا الجوع وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ قال الحسن يعني: قليلة. وقال: المزجاة النفاية. وكان لا يؤخذ في الطعام إلا جيدا في ذلك الوقت، لأن الطعام كان عزيزاً، فلا يؤخذ فيها إلا الجيد. وعن عبد الله بن الحارث في قوله: وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ قال: متاع الأعراب الصوف والسمن واللبن، ونحو ذلك. وعن ابن عباس قال:
«يعني جئنا بدراهم رديئة» . وقال سعيد بن جبير: بدراهم زيوف فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ يعني: أتمم لنا الكيل وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا يعني: وتصدق علينا ما بين الثمنين. يعني: ما بين الجيد والرديء إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ يعني: يثيبهم في الآخرة بما صنعوا. وقال ابن عباس: «لو علموا أنه مسلم لقالوا: إن الله يجزيك بالصدقة» . يعني: إنه كان يلبس عليهم فلا يعرفون حاله ومذهبه. فأخرج يوسف الكتاب الذي كان كتبه يهوذا حين باعوا يوسف، ودفعه إليهم، فعرف يهوذا خطه، وقالوا: نحن بعنا هذا الغلام إذ كنا نرعى الغنم. فقال لهم: ظلمتم، وبعتم الحر.
فدعا يوسف بالسيافين وأمرهم بأن يقتلوا إخوته جميعاً، فاستغاثوا كلهم، وصرخوا، وقالوا: إن لم ترحمنا فارحم الشيخ الضعيف، فإنه قد جزع على ولد واحد، فكيف إن هلك أولاده كلهم.
قالَ لهم يوسف هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ يعني: مذنبون ووصف لهم ما فعلوا به.
12:90–93Page 246
قَالُوٓاْ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُۖ قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَٰذَآ أَخِيۖ قَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَآۖ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٩٠
They said, "Are you indeed Joseph?" He said, "I am Joseph, and this is my brother. Allāh has certainly favored us. Indeed, he who fears Allāh and is patient, then indeed, Allāh does not allow to be lost the reward of those who do good."
قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَإِن كُنَّا لَخَٰطِـِٔينَ ٩١
They said, "By Allāh, certainly has Allāh preferred you over us, and indeed, we have been sinners."
قَالَ لَا تَثۡرِيبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَۖ يَغۡفِرُ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٩٢
He said, "No blame will there be upon you today. May Allāh forgive you; and He is the most merciful of the merciful.
ٱذۡهَبُواْ بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلۡقُوهُ عَلَىٰ وَجۡهِ أَبِي يَأۡتِ بَصِيرٗا وَأۡتُونِي بِأَهۡلِكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩٣
Take this, my shirt, and cast it over the face of my father; he will become seeing. And bring me your family, all together."
قالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قرأ ابن كثير إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ بهمزة واحدة، وكسر الألف، يعني: حققوا أنه يوسف. وقرأ حمزة والكسائي وعاصم وابن عامر: أإنّك بهمزتين على معنى الاستفهام. يعني: إنك يوسف أم لا؟ وقرأ نافع وأبو عمرو، آينك بهمزة واحدة مع المد. ومعناه: مثل الأول على معنى الاستفهام قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا يعني: أنعم علينا بالصبر إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ الله تعالى وَيَصْبِرْ على البلاء فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ أي: ثواب الصابرين.
قوله تعالى: قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا يعني: إخوة يوسف اعتذروا إليه فقالوا: لقد فضلك الله علينا، واختارك وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ يقول: وقد كنا لعاصين لله تعالى فيما صنعنا بك قالَ يوسف عليه السلام لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يعني: لا تعيير عليكم اليوم، ولا عيب، ولا عار عليكم. وأصل التثريب: الإفساد. ويقال: ثرب الأمر علينا علينا إذا أفسد. ثم قال:
يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ فيما فعلتم وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ من غيره.
ثم قال تعالى: اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا وروي عن وهب بن منبه قال: كان القميص من الجنة، وهو القميص الذي ألبس جبريل لإبراهيم، حين ألقي في النار، فبردت عليه النار، فصار عند إسحاق، ثم صار عند يعقوب، فجعله يعقوب في عوذة، وعلقه في عنق يوسف، فكان معه حين ألقي في الجب، ونزع عنه قميصه، فبشره جبريل، وألبسه في الجبّ، وكان القميص معه، وقال لإخوته: اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً أي: يعود إليه بصره. وذلك أنه سألهم فقال: ما فعل أبي بعدي؟ قالوا: لما فارقه بنيامين، عمي من الحزن.
قال: اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فألقوه على وجه أبى، يأت بصيراً، كما كان أول مرة.
ثم قال: وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ فاختلفوا فيما بينهم، فقال كل واحد منهم: أنا أذهب به، فقال يوسف: يذهب به الذي ذهب بقميصي الأول. فقال يهوذا: أنا ذهبت بالقميص الأول، وهو ملطخ بالدم وأخبرته بأنه قد أكله الذئب، وأنا اليوم أذهب بالقميص فأخبره أنه حي وأفرحه كما أحزنته. وأمر لهم بالهدايا والدواب والرواحل، فتوجهوا نحو كنعان.
12:94–98Page 246
وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ قَالَ أَبُوهُمۡ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَۖ لَوۡلَآ أَن تُفَنِّدُونِ ٩٤
And when the caravan departed [from Egypt], their father said,1 "Indeed, I find the smell of Joseph [and would say that he was alive] if you did not think me weakened in mind."
قَالُواْ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَٰلِكَ ٱلۡقَدِيمِ ٩٥
They said, "By Allāh, indeed you are in your [same] old error."
فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلۡبَشِيرُ أَلۡقَىٰهُ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ فَٱرۡتَدَّ بَصِيرٗاۖ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٩٦
And when the bearer of good tidings1 arrived, he cast it over his face, and he returned [once again] seeing. He said, "Did I not tell you that I know from Allāh that which you do not know?"
قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا ٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَٰطِـِٔينَ ٩٧
They said, "O our father, ask for us forgiveness of our sins; indeed, we have been sinners."
قَالَ سَوۡفَ أَسۡتَغۡفِرُ لَكُمۡ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٩٨
He said, "I will ask forgiveness for you from my Lord. Indeed, it is He who is the Forgiving, the Merciful."
قوله تعالى: وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ يعني: خرجت العير من مصر قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ قال ابن عباس: «لما خرجت العير، هاجت ريح، فجاءت بريح قميص يوسف من مسيرة ثمان ليال، فقال يعقوب: إني لأشم ريح يوسف» لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ يقول لولا أن تعيروني وتجهلوني. يقال: فنده الهرم، إذا خلط في كلامه قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ يعني: ولد ولده قالوا ليعقوب: إنك مختلط في الكلام كما كنت في القديم من ذكر يوسف.
قوله تعالى: فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ يعني: جاء يهوذا بالبشارة أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ يعني:
دفع القميص إليه، ووضعه على وجهه، فذلك قوله: فَارْتَدَّ بَصِيراً يعني: رجع بصيراً كما كان قالَ يعقوب لولد ولده أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ويقال: قال لولده: ألم أقل لكم حين قلت لكم: نَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لاَ تَعْلَمُونَ أن يوسف في الأحيا قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا فاعتذروا إليه لما فعلوا به، وطلبوا منه أن يستغفر لهم، واعترفوا بذنبهم أنهم كانوا خاطئين حيث قالوا: إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ.
قالَ لهم يعقوب عليه السلام سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ يعني: عند السحر استغفر لكم. ويقال:
معناه سوف استغفر لكم إن شاء الله على وجه التقديم في قوله: وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ، فأخّر الاستغفار، إلى أن قدموا مصر، فاستغفر لهم ليلة الجمعة عند السحر إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ لمن تاب ورجع وندم على ما فعل. فخرجوا كلهم بأثقالهم وأهاليهم ومواشيهم، وكانوا اثنين وسبعين رأساً، وروى أبو عبيدة عن عبد الله بن مسعود أنه قال: «كان أهل بيت يعقوب حين دخلوا مصر ثلاثة وسبعين إنساناً، رجالهم ونساؤهم، فخرجوا مع موسى عليه السلام وهم ستمائة ألف وسبعون ألفاً، فلما دنوا من مصر، خرج يوسف بجماعته وحاشيته حتى أدخلهم مصر.
12:99–100Page 247
فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَبَوَيۡهِ وَقَالَ ٱدۡخُلُواْ مِصۡرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ ٩٩
And when they entered upon Joseph, he took his parents to himself [i.e., embraced them] and said, "Enter Egypt, Allāh willing, safe [and secure]."
وَرَفَعَ أَبَوَيۡهِ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ وَخَرُّواْ لَهُۥ سُجَّدٗاۖ وَقَالَ يَٰٓأَبَتِ هَٰذَا تَأۡوِيلُ رُءۡيَٰيَ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّٗاۖ وَقَدۡ أَحۡسَنَ بِيٓ إِذۡ أَخۡرَجَنِي مِنَ ٱلسِّجۡنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلۡبَدۡوِ مِنۢ بَعۡدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بَيۡنِي وَبَيۡنَ إِخۡوَتِيٓۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٞ لِّمَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ١٠٠
And he raised his parents upon the throne, and they bowed to him in prostration.1 And he said, "O my father, this is the explanation of my vision of before. My Lord has made it reality. And He was certainly good to me when He took me out of prison and brought you [here] from bedouin life after Satan had induced [estrangement] between me and my brothers. Indeed, my Lord is Subtle2 in what He wills. Indeed, it is He who is the Knowing, the Wise.
قوله تعالى: فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أي: ضمّ إليه أَبَوَيْهِ وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ قال أبو عبيدة: هذا من كلام يعقوب، حيث قال: سوف استغفر لكم إن شاء الله، وكذلك قال ابن جريج. ويقال: هذا من كلام يوسف. قال لهم حين دخلوا مصر: انزلوا بأرض مصر. ويقال: إنما قال لهم قبل أن يدخلوها ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ من الجوع. ويقال: من الخوف، لأنها أرض الجبابرة.
قوله تعالى: وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ يعني: على السرير. أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله. قال مقاتل: يعني أباه وخالته، وكانت أمه راحيل قد ماتت، وخالته تحت يعقوب أبيه. وعن وهب بن منبه قال: أبوه وخالته. وعن سفيان الثوري مثله، وهو قول ابن عباس.
وروي عن النبيّ ﷺ أنه قال: «الخالة أم» . ويقال: إن أمه راحيل قد ماتت في ولادة بنيامين، ولذلك سمي بنيامين، واليامين وجع الولادة بلسانهم.
ثم قال: وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً على وجه التقديم، يعني: وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وكانت تحيتهم: أن يسجد الوضيع للشريف، فسجد له إخوته وأبوه وخالته.
وَقالَ يعني: يوسف عند ذلك يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ يعني: هذا السجود تحقيق رؤياي من قبله قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا يعني: جعل رؤياي صدقاً. ويقال: كائنا. وروي وَقالَ يعني: يوسف عند ذلك يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ يعني: هذا السجود تحقيق رؤياي من قبله قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا يعني: جعل رؤياي صدقاً. ويقال: كائناً. وروي عن ابن عباس أنه قال: «كان بين رؤياه وبين ذلك: اثنان وعشرون سنة» . وروى أبو عثمان النهدي، عن سلمان أنه قال: «كان بين رؤياه، وبين أن رأى تأويلها، أربعون سنة» . وعن عبد الله بن شداد بن الهاد أنه قال: «وقعت رؤيا يوسف بعد أربعين سنة، وإليه ينتهي الرؤيا» .
وقال السدي: «كان بينهما تسع وثلاثون سنة» . وقال: حين رأى رؤياه: كان يوسف ابن تسع سنين، فظهر تأويلها وهو ابن أربعين سنة.
ثم قال تعالى: وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ يعني: جاء بكم معافين سالمين من البادية. يعني: أرض كنعان ومِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ يعني: من بعد أن أفسد وألقى الشيطان بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ من الفرقة، والجماعة.
ويقال: لَطِيفٌ في فعاله، إن يشأ فرق، وإن يشأ جمع إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ بما صنعوا الْحَكِيمُ إذ رد عَليّ أبي، وجمع بيني وبين إخوتي.
12:101Page 247
۞ رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِي مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِي مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِيِّۦ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ ١٠١
My Lord, You have given me [something] of sovereignty and taught me of the interpretation of dreams. Creator of the heavens and earth, You are my protector in this world and the Hereafter. Cause me to die a Muslim and join me with the righteous."
قوله تعالى: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ قال الفقيه أبو الليث رَّحْمَةِ الله: إِنَّ الله تعالى مدح يوسف في هذه السورة، في ثمانية مواضع. أولها: أن أخوته لما فعلوا به ما فعلوا، صرف العداوة من إخوته إلى الشيطان. فقال: مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي والثاني:
حين راودته المرأة، قال: إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ فعرف حرمة سيده، ولم يهتك حرمته.
الثالث: قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ فاختار السجن على الشهوة الحرام.
والرابع: قال: وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ بعد ما ظهر أن الذنب كان من غيره.
والخامس: لما اعتذر إليه إخوته، قال لهم: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ والسادس: أنه بعث القميص على يد إخوته كما أدخلوا على أبيهم الحزن في الابتداء، أراد أن يدخلوا عليه السرور، فقال: اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا والسابع: لما لقي أباه، لم يذكر عنده ما لقي من الشدة، وإنما ذكر المحاسن حيث قال: يَا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ. والثامن: لما تمّ أمره، تمنى الموت وترك الدنيا، قال: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ أي: أعطيتني من الملك. يعني: بعض الملك، وهو ملك مصر وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ يعني: بعض التأويل. ويقال: مِنَ هاهنا لإبانة الجنس، لا للتبعيض. ومعناه رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ يعني:
تعبير الرؤيا فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: خالق السموات والأرض أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ يعني: وليّ نعمتي في الدُّنيا والآخرة، ويقال: أنت حافظي وناصري وربّي فِي الدُّنْيَا وَاْلآخِرَة، تَوَفَّنِي مُسْلِماً يعني: أمتني مخلصاً بتوحيدك وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ يعني: بآبائي المرسلين. ويقال: عاش يعقوب في أرض مصر سبع عشرة سنة، وكان عمره مائة وسبعاً وأربعين سنة. وعاش يوسف بعده ثلاثاً وعشرين سنة، ومات يوسف وهو ابن مائة وعشرين سنة. ويقال: ابن مائة وعشر سنين. وأوصى يعقوب بأن يدفن عند آبائه، فحمل إلى الأرض المقدسة، فدفن مع أخيه عيصو بن إسحاق عليهم السلام. فلما مات يوسف، أرادوا أن يحملوه إلى الأرض المقدسة، فلم يتركهم أهل مصر، واختلفوا في دفنه، وأراد أهل كل محلة أن يدفن في مقابرهم، وكاد أن يقع بينهم قتال، حتى اصطلحوا واتفقوا على أن يدفن عند قسمة مياههم في أعلى مصر، لكي يصيب بركته أهل مصر، وكان هناك إلى زمن موسى عليه السلام، فرفعه موسى، وحمله إلى الأرض المقدسة، ووضعه عند آبائه، وقد كان يوسف أوصى إلى بني إسرائيل أن يحملوا عظامه من أرض مصر إذا خرجوا من أرض مصر.
12:102–106Page 247
ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۖ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ أَجۡمَعُوٓاْ أَمۡرَهُمۡ وَهُمۡ يَمۡكُرُونَ ١٠٢
That is from the news of the unseen which We reveal, [O Muḥammad], to you. And you were not with them when they put together their plan while they conspired.
وَمَآ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوۡ حَرَصۡتَ بِمُؤۡمِنِينَ ١٠٣
And most of the people, although you strive [for it], are not believers.
وَمَا تَسۡـَٔلُهُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٤
And you do not ask of them for it any payment. It is not except a reminder to the worlds.
وَكَأَيِّن مِّنۡ ءَايَةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يَمُرُّونَ عَلَيۡهَا وَهُمۡ عَنۡهَا مُعۡرِضُونَ ١٠٥
And how many a sign within the heavens and earth do they pass over while they, therefrom, are turning away.
وَمَا يُؤۡمِنُ أَكۡثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشۡرِكُونَ ١٠٦
And most of them believe not in Allāh except while they associate others with Him.
قوله تعالى: ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ يقول: من أخبار ما غاب عنك علمه يا محمد نُوحِيهِ إِلَيْكَ يعني: ننزل عليك جبريل بالقرآن ليقرأه عليك وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ يعني: وما كنت عند إخوة يوسف إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ يعني: قولهم أن يطرحوا يوسف في البئر وَهُمْ يَمْكُرُونَ أي: يحتالون ليوسف.
ثم قال: وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ في الآية تقديم ومعناه: وما أكثر الناس بمؤمنين ولو حرصت لعلم الله السابق فيهم. ويقال: وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ. يعني: من قدرت عليه الكفر، وعلمت أنه أهل لذلك، لا يؤمن بك.
ثم قال تعالى: وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ يعني: على الإيمان يعني: إن لم يجيبوك، فلا تبال، لأنهم لا ينقصون من رزق ربك شيئاً إِنْ هُوَ يعني: ما هذا القرآن إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ من الجن والإنس.
قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ يعني: وكم من علامة فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني:
الشمس والقمر والنجوم، وفي الأرض الأمم الخالية، والأشياء التي خلقت في الأرض، يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ يعني: مكذبين، لا يتفكرون فيما قال.
ثم قال تعالى: وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ قال ابن عباس: قال الله تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فهذا إيمان منهم. ثم هم يشركون» . وقال القتبي وهم في غيره مشركون، قد يكون في معان، فمن الإيمان تصديق ببعض، وتكذيب ببعض. قال الله تعالى: وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [يوسف: 106] يعني: مقرون أن الله خالقهم، وهم مع ذلك يجعلون لله شريكاً. وقال الضحاك: كانوا مشركين في تلبيتهم. وقال عكرمة: يعلمون أنه ربهم، وهم مشركون به من دونه.
12:107–108Page 248
أَفَأَمِنُوٓاْ أَن تَأۡتِيَهُمۡ غَٰشِيَةٞ مِّنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوۡ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٠٧
Then do they feel secure that there will not come to them an overwhelming [aspect] of the punishment of Allāh or that the Hour will not come upon them suddenly while they do not perceive?
قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٨
Say, "This is my way; I invite to Allāh with insight, I and those who follow me. And exalted is Allāh; and I am not of those who associate others with Him."
ثم قال تعالى: أَفَأَمِنُوا يعني: أهل مكة أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ يعني: يغشاهم العذاب، ويقال: غاشية قطعة مِنْ عَذابِ اللَّهِ في الدنيا أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً يعني: فجأة وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ بقيامها قُلْ يا محمد هذِهِ سَبِيلِي يعني: ديني الإسلام، ويقال: هذه دعوتي أَدْعُوا الخلق إِلَى اللَّهِ تعالى. ويقال: أدعوكم إلى توحيد الله وعبادته عَلى بَصِيرَةٍ أي:
على يقين وحقيقة. ويقال: على بيان أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي يعني: من اتبعني على ديني، فهو أيضاً على بصيرة وَسُبْحانَ اللَّهِ تنزيهاً له عن الشرك وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ على دينهم.
12:109–110Page 248
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰٓۗ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۗ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٠٩
And We sent not before you [as messengers] except men to whom We revealed from among the people of cities. So have they1 not traveled through the earth and observed how was the end of those before them? And the home of the Hereafter is best for those who fear Allāh; then will you not reason?
حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسۡتَيۡـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ جَآءَهُمۡ نَصۡرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُۖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١١٠
[They continued] until, when the messengers despaired and were certain that they had been denied, there came to them Our victory, and whoever We willed was saved. And Our punishment cannot be repelled from the people who are criminals.
قوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ يعني: الأنبياء كانوا من الآدميين، ولم يكونوا من الملائكة. قرأ عاصم في رواية حفص: نُوحِي إِلَيْهِمْ بالنون. وقرأ الباقون بالياء يُوحَى إِلَيْهِمْ، ومعناهما واحد مِنْ أَهْلِ الْقُرى يعني: منسوبين إليها. ثم أمرهم بأن يعتبروا، فقال تعالى: أَفَلَمْ يَسِيرُوا يعني: يسافروا فِي الْأَرْضِ ويقال: يقرءوا القرآن فَيَنْظُرُوا يعني: يعتبروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني: كيف كان آخر المنذرين من قبلهم من الأمم الخالية وَلَدارُ الْآخِرَةِ وهي الجنة خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا
الشرك أَفَلا تَعْقِلُونَ أن الآخرة أفضل من الدنيا.
ثم رجع إلى حديث الرسل الذين كذبهم قومهم، فقال تعالى: حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ يعني: أيسوا من إيمان قومهم أن يؤمنوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا قرأ أهل الكوفة: عاصم وحمزة والكسائي كُذِبُوا بتخفيف الذال. وقرأ الباقون: بالتشديد. وروى الأعمش، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، أنه قرأ: كُذِبُوا بتخفيف الذال. ويقال: لما أيست الرسل أن يستجيب لهم قومهم، وظن قومهم أن الرسل قد كذبوهم، جاءهم بالنصرة.
وروى ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس أنه قال: حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا قال: «كانوا بشراً فضعفوا وسئموا وظنوا أنهم قد كذبوا، وأشار بيده إلى السماء» . قال ابن أبي مليكة: فذكرت ذلك لعروة. فقال: قالت عائشة رضي الله عنها: «معاذ الله ما حدث رسوله شيئاً إلا وعلم الله أنه سيكون قبل أن يموت. قالت: ولكن نزل بالأنبياء البلاء حتى خافوا أن يكون من معهم من المؤمنين كذبوهم وكانت تقرأ قَدْ كُذِبُوا بالتشديد. وعن عائشة قالت: «استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم أن يصدقوهم، وظنوا أن من قد آمن بهم من قومهم قد كذبوهم» [[عزاه السيوطي: 4/ 595 إلى أبي عبيد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق عروة عن عائشة.]] . وقال القتبي: الذي قالت عائشة أحسنها في الظاهر، وأولاها بأنبياء الله تعالى جاءَهُمْ نَصْرُنا أي: للأنبياء بالنصرة.
ثم قال: فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ يعني: من آمن بالأنبياء. قرأ عاصم وابن عامر: فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ بنون واحدة مع التشديد، وقرأ الباقون بالنونين إلا أن من قرأ بنون واحدة، أدغم إحداهما في الأُخرى ثم قال: وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا يعني: عذابنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ يعني: الكافرين.
12:111Page 248
لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ مَا كَانَ حَدِيثٗا يُفۡتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ١١١
There was certainly in their stories a lesson for those of understanding. Never was it [i.e., the Qur’ān] a narration invented, but a confirmation of what was before it and a detailed explanation of all things and guidance and mercy for a people who believe.
قوله تعالى: لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ يعني: في قصة يوسف وإخوته عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ يعني: لذوي العقول. يعني: عجيبة لمن له عقل، لكيلا يحسد أحد أحداً. ويقال:
لمن أراد أن يعتبر بيوسف، ويقتدي به، ولا يكافئ أحداً بسيئة. ويقال: عِبْرَةٌ يعني: دلالة لنبوة محمد ﷺ لمن أراد أن يؤمن به مَا كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى يعني: مثل هذا الكلام لا يكون اختلاقاً وكذباً وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ من الكتب التوراة والإنجيل وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ يعني: بيان الحلال والحرام وَهُدىً من الضلالة وَرَحْمَةً يعني: رحمة من العذاب لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ يعني: يصدقون بتوحيد الله تعالى، وبمحمد ﷺ، وبالقرآن والله أعلم.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences