As-Samarqandi · Tafsir · in Arabic
Ar-Ra'd 13:26–43
13:26Page 252
ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ وَفَرِحُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا مَتَٰعٞ ٢٦
Allāh extends provision for whom He wills and restricts [it]. And they rejoice in the worldly life, while the worldly life is not, compared to the Hereafter, except [brief] enjoyment.
قوله تعالى: اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ يعني: يوسع الرزق لمن يشاء من عباده، وَيَقْدِرُ يعني: يقتر في الرزق. يعني: يختار للغني الغنى، وللفقير الفقر في رزق الله تعالى، لأنه يعلم أن صلاحه فيه. وروي عن ابن عباس أنه قال: «إن الله تعالى خلق الخلق، وهو بهم عليم، فجعل الغنى لبعضهم صلاحاً، وجعل الفقر لبعضهم صلاحاً، فذلك الخيار للفريقين» وقال الحسن البصري: ما أحد من الناس يبسط الله له في الدنيا، فلم يخف أن يكون قد مكر به فيها إلا كان قد نقص علمه وعجز رأيه، - وما أمسكها الله من عبد فلم يظن أنه خير له فيها، إلا كان قد نقص علمه وعجز رأيه [[ما بين معقوفتين ساقط في النسخة: «ب» .]] -» .
ثم قال: وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا يقول: استأثروا الحياة الدنيا عَلَى الاخرة وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ يعني: الدنيا بمنزلة الأواني التي لا تبقى مثل السكرجة والزجاجة، وأشباه كل ذلك التي يتمتع بها ثم يذهب، فكذلك هذه الدنيا تذهب وتفنى. وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «مَا الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إلاَّ كَمَثَلِ ماء يجعل أحدكم إصبعه فِي اليَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجعُ» . وقال مجاهد: إِلَّا مَتاعٌ أي: قليل ذاهب، وهكذا قال مقاتل.
13:27–29Page 252
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ ٢٧
And those who disbelieved say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" Say, [O Muḥammad], "Indeed, Allāh leaves astray whom He wills and guides to Himself whoever turns back [to Him] -
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ ٢٨
Those who have believed and whose hearts are assured by the remembrance of Allāh. Unquestionably, by the remembrance of Allāh hearts are assured."
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ طُوبَىٰ لَهُمۡ وَحُسۡنُ مَـَٔابٖ ٢٩
Those who have believed and done righteous deeds - a good state is theirs and a good return.
قوله تعالى: وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ يعني: هلا أنزل عليه آية من ربه، يعني: علامة لنبوته قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ يعني: من عباده عن الهدى، يعني: إذا لم يرغب فيه وَيَهْدِي إِلَيْهِ يعني: يرشد إلى دينه مَنْ أَنابَ يعني: من رجع إلى الحق. ويقال:
رجع عن الشرك.
ثم قال تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا هذا مقرون بالأول، يعني: ويهدي الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ يعني: تسكن قلوبهم وترضى بِذِكْرِ اللَّهِ يعني: إذا ذكروا الله تعالى بوحدانيته، آمنوا به غير شاكين. وقال الكلبي: يعني: وتسكن وترضى قلوبهم لمن يحلف لهم بالله أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ يعني: تسكن وترضى قلوب المؤمنين الَّذِينَ آمَنُوا يعني: صدَّقوا بالله وبمحمد وبالقرآن، وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعني: الطاعات طُوبى لَهُمْ يعني: غبطة لهم. قال مجاهد: طُوبى لَهُمْ يعني: الجنة. ويقال: طُوبى شجرة في الجنة.
قال الفقيه: حدثنا محمد بن الفضل. قال: حدثنا محمد بن جعفر. قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف. قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي اليسر، عن أبي أوفى، عن مغيث بن سمي في قوله تعالى طُوبى لَهُمْ قال: «طوبى شجرة في الجنة ليس لأهل الجنة من دار إلا ويظلّهم غصن من أغصانها، - قال ابن عباس: طُوبى شجرة في الجنة ساقها من ذهب، الورقة منها تغطي الدنيا، ليس في الجنة منزل إلا وفيه غصن من أغصانها [[ما بين معقوفتين ساقط في النسخة: «ب» .]] -. وقال أبو هريرة، طُوبى «شجرة في الجنة» . وقال قتادة: هي كلمة عربية، يقول الرجل: طوبى لك إذا أصبت خيراً. وقال عكرمة: طُوبى لَهُمْ أي: نعمى لهم. ويقال: طُوبى لَهُمْ أي: خير لهم. ثم قال تعالى: وَحُسْنُ مَآبٍ يعني: حسن المرجع في الآخرة.
13:30Page 253
كَذَٰلِكَ أَرۡسَلۡنَٰكَ فِيٓ أُمَّةٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهَآ أُمَمٞ لِّتَتۡلُوَاْ عَلَيۡهِمُ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَهُمۡ يَكۡفُرُونَ بِٱلرَّحۡمَٰنِۚ قُلۡ هُوَ رَبِّي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ مَتَابِ ٣٠
Thus have We sent you to a community before which [other] communities have passed on so you might recite to them that which We revealed to you, while they disbelieve in the Most Merciful. Say, "He is my Lord; there is no deity except Him. Upon Him I rely, and to Him is my return."
قوله تعالى: كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ يقول: هكذا بعثناك في أمة كما بعثنا إلى من كان قبلك من الرجال في الأمم الخالية قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ يعني: قد مضت من قبل قومك أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ يعني: أرسلناك لتقرأ عليهم الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ من القرآن وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ يعني: يجحدون ويكذبون، وذلك أن عبد الله بن أمية المخزومي وأصحابه قالوا: ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة الكذاب.
قال الله تعالى: قُلْ هُوَ رَبِّي يعني: قل يا محمد، الرحمن الذي تكفرون به هو الله ربي الذى لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ يعني: فوضت أمري إليه وَإِلَيْهِ مَتابِ يعني: وإليه أتوب وأرجع.
13:31Page 253
وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانٗا سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِيعًاۗ أَفَلَمۡ يَاْيۡـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۗ وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوۡ تَحُلُّ قَرِيبٗا مِّن دَارِهِمۡ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ وَعۡدُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ٣١
And if there was any Qur’ān [i.e., recitation] by which the mountains would be removed or the earth would be broken apart or the dead would be made to speak,1 [it would be this Qur’ān], but to Allāh belongs the affair entirely. Then have those who believed not accepted that had Allāh willed, He would have guided the people, all of them? And those who disbelieve do not cease to be struck, for what they have done, by calamity - or it will descend near their home - until there comes the promise of Allāh. Indeed, Allāh does not fail in [His] promise.
قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ وذلك أن عبد الله بن أمية وغيره من كفار مكة قالوا للنبي ﷺ: سيّر لنا جبال مكة ذهباً وفضة حتى نعلم أنك صادق في مقالتك، أو قرب أسفارنا كما فعل سليمان بن داود بريحه، أو كلم موتانا كما فعل عيسى بدعائه، فنزل وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ عن أماكنها أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ غُدُوُّهَا شَهْرٌ، وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى فلم يذكر جوابه، لأن في الكلام دليلاً عليه. يعني: لو فعلنا ذلك بقرآن قبل قرآن محمد ﷺ، لفعلنا ذلك بقرآن محمد ﷺ. ويقال: لو فعل أحد من الأنبياء ما سألتموني، لفعلت لكم، ولكن الأمر إلى الله تعالى، أن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل، فذلك قوله تعالى:
بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً ويقال: معناه، ولو أن قرانا سيرت به الجبال عن أماكنها، أو قطعت به الأرض، أو كلم به الموتى، لم يؤمنوا به، وهذا كقوله: وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا [الأنعام: 111] الآية إلى قوله: ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا [الأنعام: 111] بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً إن شاء هدى من كان أهلاً لذلك، وإن شاء لم يهد من لم يكن أهلاً لذلك.
قوله تعالى: أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا قال الحسن وقتادة: أفلم يعلم الذين آمنوا وقال الفراء: لم أجد في العربية مثل هذا، ويقال: معناه أفلم يتبيّن للذين آمنوا. ويقال: هو من الإياس. ومعناه: أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء الذين وصفهم الله تعالى بأنهم لا يؤمنون أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً يعني: إنهم لم يكونوا أهلاً لذلك، فلم يهدهم.
وروى ابن أبان بإسناده عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ أَفَلَمْ يَتَبَيَّنَ للذين آمنوا فقيل له: إنها أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا فقال: «إني أرى الكاتب كتبها وهو ناعس» . وروي في خبر آخر: أن نافع بن الأزرق، سأل ابن عباس عن قوله: أَفَلَمْ يَيْأَسِ قال: أفلم يعلم الذين آمنوا. وقال ابن عباس: أما سمعت مالك بن عوف وهو يقول:
قد يئس الأقوام أني أنا ابنه ... وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا
ثم قال: وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني: أهل مكة تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ يعني:
نكبة وشدة. ويقال: قارِعَةٌ داهية تقرع، ويقال: لكل مهلكة قارعة، ويقال: نازلة تنزل لأمر شديد. فالمراد هنا: سرية من سرايا رسول الله ﷺ تأتيهم، وتصيبهم من ذلك شدة أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ يعني: تنزل أنت يا محمد بجماعة أصحابك قريباً من دارهم، يعني: من مكة، وذلك أن النبيّ ﷺ سار بجنوده حتى أتى عسفان، ثم بعث مائتي راكب حتى انتهوا قريباً من مكة، ثم قال: حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ يعني: فتح مكة. قالوا: هذه الآية مدنية.
ثم قال: إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ أي: بفتح مكة على النبيّ ﷺ.
13:32Page 253
وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَمۡلَيۡتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ ٣٢
And already were [other] messengers ridiculed before you, and I extended the time of those who disbelieved; then I seized them, and how [terrible] was My penalty.
قوله تعالى: وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ كما استهزأ بك قومك فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا يعني: أمهلتهم بعد الاستهزاء، ولم أعاقبهم ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ بالعذاب عند المعصية بالتكذيب، فأهلكتهم فَكَيْفَ كانَ عِقابِ يعني: فكيف رأيت إنكاري وتعييري عليهم بالعذاب؟ لم ير النبيّ ﷺ عقوبتهم، إلا أنه علم بحقيقته فكأنه رأى عيانا.
13:33–34Page 253
أَفَمَنۡ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۗ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلۡ سَمُّوهُمۡۚ أَمۡ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَم بِظَٰهِرٖ مِّنَ ٱلۡقَوۡلِۗ بَلۡ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكۡرُهُمۡ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٣
Then is He who is a maintainer of every soul, [knowing] what it has earned, [like any other]? But to Allāh they have attributed partners. Say, "Name them. Or do you inform Him of that1 which He knows not upon the earth or of what is apparent [i.e., alleged] of speech?"2 Rather, their [own] plan has been made attractive to those who disbelieve, and they have been averted from the way. And whomever Allāh sends astray - there will be for him no guide.
لَّهُمۡ عَذَابٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ ٣٤
For them will be punishment in the life of [this] world, and the punishment of the Hereafter is more severe. And they will not have from Allāh any protector.
قوله تعالى: أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ يقول: هو الله القائم على كل نفس برة وفاجرة بالرزق لهم، والدفع عنهم، وجوابه مضمر، يعني: كمن هو ليس بقائم على ذرة، وهذا كقوله: أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لاَّ يَخْلُقُ [النحل: 17] ثم قال: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ يعني:
قالوا ووصفوا لله شركاء. وقال مقاتل: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ يقول: يعني: السواء أنا القائم على كل نفس بأرزاقهم، وأطعمتهم، كالذين يصفون أن لي شريكاً. معناه: لا تكون عبادة الله كعبادة غيره قُلْ سَمُّوهُمْ يعني: قل يا محمد، سموا هؤلاء الشركاء. يعني: سموا دلائلهم وبراهينهم وحججهم. ويقال: سموا منفعتهم وقدرتهم.
ثم قال: أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لاَ يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ يعني: تخبرونه بما علم أنه لا يكون.
ويقال: معناه أتشركون معه جاهلاً لا يعلم ما فِى الارض. ويقال: معناه أتخبرون الله بشيء لا يعلم من آلهتكم. يعني: يعلم الله أنه ليس لها في الأرض قدرة أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ يعني:
أتقولون قولاً بلا برهان ولا حجة. ويقال: بباطل من القول. يعني: إن قلتم إن لها قدرة لقلتم باطلاً. وقال قتادة: الظاهر من القول الباطل، وكذلك قال مجاهد.
ثم قال: بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ يقول: ولكن زين للذين كفرُوا من أهل مكة كفرهم، وقولهم الشرك وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو، وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ بنصب الصاد. يعني: إن الكافرين صدوا الناس عن دين الله الإسلام. وقرأ الباقون:
وَصُدُّوا بضم الصاد على فعل ما لم يسم فاعله. مثل قوله: فَزَيَّنَ لَهُمُ [فاطر: 8] .
ثم قال: وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ يعني: من يخذله الله عن دينه الإسلام، ولا يوفقه فَما لَهُ مِنْ هادٍ يعني: ما له من مرشد إلى دينه غير الله تعالى.
قوله تعالى: لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
يعني: لهم في الدنيا الشدائد والأمراض.
ويقال: عند الموت. ويقال: القتل على أيدي المسلمين، والغلبة عليهم وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُ
يعني: أشدّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ
يعني: ملجأ يلجئون إليه يقيهم من عذاب الله.
13:35–37Page 254
۞ مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ أُكُلُهَا دَآئِمٞ وَظِلُّهَاۚ تِلۡكَ عُقۡبَى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْۚ وَّعُقۡبَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٱلنَّارُ ٣٥
The example [i.e., description] of Paradise, which the righteous have been promised, is [that] beneath it rivers flow. Its fruit is lasting, and its shade. That is the consequence for the righteous, and the consequence for the disbelievers is the Fire.
وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَۖ وَمِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ مَن يُنكِرُ بَعۡضَهُۥۚ قُلۡ إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَلَآ أُشۡرِكَ بِهِۦٓۚ إِلَيۡهِ أَدۡعُواْ وَإِلَيۡهِ مَـَٔابِ ٣٦
And [the believers among] those to whom We have given the [previous] Scripture rejoice at what has been revealed to you, [O Muḥammad], but among the [opposing] factions are those who deny part of it [i.e., the Qur’ān]. Say, "I have only been commanded to worship Allāh and not associate [anything] with Him. To Him I invite, and to Him is my return."
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ حُكۡمًا عَرَبِيّٗاۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا وَاقٖ ٣٧
And thus We have revealed it as an Arabic legislation.1 And if you should follow their inclinations after what has come to you of knowledge, you would not have against Allāh any ally or any protector.
قوله تعالى: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ قال بعضهم: المثل هنا أراد به الصفة، ولم يرد به التشبيه، لأنه قد ذكر من قبل حديث الجنة، وهو قوله تعالى: لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى [الرعد: 18] وقال بعد ذلك: جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها [الرعد: 23] ثم بيّن هاهنا صفة الجنة.
يعني: صفة الجنة الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ، الذين يتقون الشرك، والفواحش. روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان يقرأ أمثال الجنة التى وُعِدَ المتقون يعني: صفاتها وأحاديثها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ يعني: حملها ونعيمها لا ينقطع عنهم أبداً وَظِلُّها يقول: وهكذا ظلها دائم أبداً، ليس فيها شمس. وقال بعضهم: أراد به التشبيه، لأن الله عرفنا نعيم الجنة وأمورها، التي لم نرها، ولم نشاهدها بما شهدنا من أمور الدنيا، ومعناه: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ جنة تجرى من تحتها الانهار.
ثم قال: تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا يعني: تلك الجنة، جزاء الذين اتقوا الشرك والفواحش وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ يعني: مصيرهم وجزاؤهم النار.
ثم قال تعالى: وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ أي: التوراة يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وهم مؤمنو أهل الكتاب، يعجبون بذكر الرحمن وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ يعني: أهل مكة ينكرون ذكر الرحمن، ويقولون: ما نعرف الرحمن إلا صاحب اليمامة، يعنون: مسيلمة الكذاب. ويقال: وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ يعني: مِنْ أَهْلِ الكتاب مِن ينكر ما كان فيه نسخ شرائعهم قُلْ يا محمد إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ يعني: أمرت أن أقيم على التوحيد وَلا أُشْرِكَ بِهِ شيئاً.
ثم قال: إِلَيْهِ أَدْعُوا يقول: أدعو الخلق إلى توحيده وَإِلَيْهِ مَآبِ يعني: المرجع في الآخرة.
ثم قال: وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ يعني: القرآن أنزلنا جبريل ليقرأ عليك القرآن حُكْماً يعني:
القرآن حكماً على الكتب كلها. ويقال: محكماً عَرَبِيًّا يعني: القرآن بلغة العرب وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ قال الكلبي: يعني: لئن صليت إلى قبلتهم، نحو بيت المقدس بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ يعني: من بعد ما أتاك العلم بأن قبلتك نحو الكعبة. ويقال: وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ يعني: أهل مكة فيما يدعونك إلى دين آبائك بعد ما ظهر لك أن الإسلام هو الحق مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ يعني: من عذابه مِنْ وَلِيٍّ ينفعك وَلا واقٍ يقيك من عذاب الله، والخطاب للنبي ﷺ والمراد به أصحابه.
13:38–39Page 254
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَذُرِّيَّةٗۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ لِكُلِّ أَجَلٖ كِتَابٞ ٣٨
And We have already sent messengers before you and assigned to them wives and descendants. And it was not for a messenger to come with a sign except by permission of Allāh. For every term is a decree.
يَمۡحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ ٣٩
Allāh eliminates what He wills or confirms, and with Him is the Mother of the Book.1
قوله تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وذلك أن اليهود عيّروا رسول الله ﷺ وقالوا:
لو كان هذا نبيّاً كما يزعم، لشغلته النبوة عن تزوج النساء. فنزل وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ يا محمد وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً قال الكلبي: كَانَ لِسُلَيْمَانَ بنِ دَاودَ عليه السلام ثلاثمائة امرأة مهرية، وتسعمائة سرية، وكان لداود مائة امرأة.
ثم قال: وَما كانَ لِرَسُولٍ يعني: ليس ينبغي لرسول أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلى قومه إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ يعني: بأمر الله تعالى. ويقال: معناه ما كان أحد يقدر أن يأتي بآية من الآيات إلا بإذن الله لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ أي: لكل أجل من آجال الدنيا كتاب مكتوب، لا يزاد عليه، ولا ينقص منه. ويقال: لكل أجل وقت قد كتب فيه. وقال الفراء: هذا مقدم ومؤخر أي: لكل كتاب أجل مثل قوله: وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ [ق: 19] أي: سكرة الحق بالموت، وكذلك قال ابن عباس.
ثمّ قال تعالى: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ روى شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أن قريشاً لما نزلت هذه الآية وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [الرعد: 38] قالوا: ما نراك يا محمد تملك من شيء، ولقد فرغ من الأمر، فنزلت هذه الآية تخويفاً، ووعيداً لهم. فإنّا إن شئنا أحدثنا له من أمرنا ما نشاء، فيمحو الله مَا يَشَآءُ، وَيُثْبِتُ ما يشاء من أرزاق العباد، ومصايبهم فيما يعطيهم وبما يرزقهم ويقسم لهم [[عزاه السيوطي: 4/ 659 إلى ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.]] . وروى وكيع عن الأعمش، عن أبي وائل إنه كان يقول في دعائه: «اللَّهم إن كنت كتبتنا سعداء فأثبتنا، وإن كنت كتبتنا أشقياء فامحنا واكتبنا سعداء. فإنك تمحو ما تشاء، وتثبت ما تشاء، وعندك أم الكتاب» .
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ «إلا الشقاوة والسعادة والموت والحياة» [[عزاه السيوطي: 4/ 659 إلى عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي.]] . وروى منصور عن مجاهد أنه قال: «الشقاوة والسعادة لا يتغيران» . ويقال: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ يعني: من أعمال بني آدم، وما كتبت الحفظة ما ليس فيه جزاء خير ولا شر وَيُثْبِتُ ما فيه جزاء خير أو شر. وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «إن الحفظة إذا رفعت ديوان العبد، فإن كان في أوله وآخره خير، يمحو الله ما بينهما من السيئات، وإن لم يكن في أوله وآخره حسنات، يثبت ما فيه من السيئات» . وقال مقاتل:
يَمْحُوا اللَّهُ يعني: ينسخ الله ما يشاء من القرآن، وَيُثْبِتُ يقول: ويقر المحكم الناسخ ما يشاء فلا ينسخه. ويقال: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ يعني: المعرفة عن قلب من يشاء وَيُثْبِتُ في قلب من يشاء. وهو مثل قوله: يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ [الرعد: 27]- وفي آية أخرى: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ أي يمحو من الشرائع والكتب الممحوّة: التوراة، والإنجيل والزبور، والمثبت هو القرآن الذي أنزل على محمد ﷺ، وهذا القول هو المختار [[ما بين معقوفتين ساقط من النسخة: «أ» .]] - ويقال:
يقضي على العبد البلاء، فيدعو العبد، فيزول عنه كما روي في الخبر «الدُّعَاءُ يَرُدُّ البَلاَءَ» .
ثم قال تعالى: وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ يعني: أصل الكتاب وجملته، وهو اللوح المحفوظ كتب فيه كل شيء قبل أن يخلقهم.
13:40–42Page 254
وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ وَعَلَيۡنَا ٱلۡحِسَابُ ٤٠
And whether We show you part of what We promise them or take you in death, upon you is only the [duty of] notification, and upon Us is the account.
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ يَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٤١
Have they not seen that We set upon the land, reducing it from its borders?1 And Allāh decides; there is no adjuster of His decision. And He is swift in account.
وَقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗاۖ يَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٖۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلۡكُفَّٰرُ لِمَنۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٤٢
And those before them had plotted, but to Allāh belongs the plan entirely. He knows what every soul earns, and the disbelievers will know for whom is the final home.
قوله تعالى: وَإِنْ مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ من العذاب والزلازل والمصائب في الدنيا إذ كذبوك وأنت حي أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ يقول: أو نميتنّك قبل أن نرينك فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ بالرسالة وَعَلَيْنَا الْحِسابُ يعني: الجزاء.
ثم قال: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها يعني: نفتحها من نواحيها.
وروي عن النبيّ ﷺ أنه قال: «هُوَ ذَهَابُ العُلَمَاءِ» . وقال ابن عباس: «ذهاب فقهائها، وخيار أهلها» . وعن ابن مسعود نحوه. وقال الضحاك: أو لم ير المشركون أنا ننقصها من أطرافها يعني: يأخذ النبيّ ﷺ ما حولهم من أراضيهم وقراهم وأموالهم، أفهم الغالبون؟ يعني: أو لا يرون أنهم المغلوبون والمنتقصون؟ وعن عكرمة. أنه قال: الأرض لا تنقص، ولكن تنقص الثمار، وينقص الناس. وعن عطاء أنه قال: «هو موت فقهائها وخيارها» . وقال السدي: يعني:
ينقص أهلها من أطرافها، ولم تهلك قرية إلا من أطرافها. يعني: تخرب قبل، ثم يتبعها الخراب. وَاللَّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ يقول: لا راد لحكمه، ولا مغير له، ولا مرد لما حكم لمحمد ﷺ بالنصر والغنيمة وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ إذا حاسب فحسابه سريع.
قوله تعالى: وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني: صنع الذين من قبلهم كصنيع أهل مكة بمحمد ﷺ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يعني: يجازيهم جزاء مكرهم، وينصر أنبياءه، ويبطل مكر الكافرين. ثم قال: يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ برّة أو فاجرة وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ يعني: الجنة.
13:43Page 255
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسۡتَ مُرۡسَلٗاۚ قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ وَمَنۡ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡكِتَٰبِ ٤٣
And those who have disbelieved say, "You are not a messenger." Say, [O Muḥammad], "Sufficient is Allāh as Witness between me and you, and [the witness of] whoever has knowledge of the Scripture."1
قوله تعالى: وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا يعني: كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب وسائر اليهود. ويقال: يعني، أهل مكة قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ يقول: كفى بالله شاهداً بيني وبينكم على مقالتكم وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ يعني: ومن آمن من أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام، وأصحابه شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ لأنهم وجدوا نعته وصفته في كتبهم.
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ بجزم الثاء والتخفيف. وقرأ الباقون: بنصب الثاء، وتشديد الباء ومعناهما واحد. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: وسيعلم الكافر بلفظ الجماعة. وروي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ وَمَنْ عِنْدَهُ بالكسر، يعني: القرآن من عند الله تعالى. وروي عنه أيضاً: وَسَيَعْلَمْ الكافرون. وقرأ أبي بن كعب:
وَسَيَعْلَمْ الذين كَفَرُواْ. وقال عبد الله بن مسعود: هذه السورة مكية، وعبد الله بن سلام أسلم بعد ذلك بمدة، فكيف يجوز أن يكون المراد به عبد الله بن سلام؟ وروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قرأ: بالكسر. وقرأ بعضهم وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكتاب بضم العين، وكسر اللام، على معنى فعل ما لم يسم فاعله. وروي عن ابن عباس أنه كان يقول: هذه الآية مدنية، وكان يقرأ وَمَنْ عِنْدَهُ بالنصب والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلّم.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences