As-Samarqandi · Tafsir · in Arabic
Al-Hijr 15:49–99
15:49–56Page 264
۞ نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٤٩
[O Muḥammad], inform My servants that it is I who am the Forgiving, the Merciful,
وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِيمُ ٥٠
And that it is My punishment which is the painful punishment.
وَنَبِّئۡهُمۡ عَن ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ٥١
And inform them about the guests of Abraham,
إِذۡ دَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَقَالُواْ سَلَٰمٗا قَالَ إِنَّا مِنكُمۡ وَجِلُونَ ٥٢
When they entered upon him and said, "Peace." [Abraham] said, "Indeed, we are fearful [i.e., apprehensive] of you."
قَالُواْ لَا تَوۡجَلۡ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٖ ٥٣
[The angels] said, "Fear not. Indeed, we give you good tidings of a learned boy."
قَالَ أَبَشَّرۡتُمُونِي عَلَىٰٓ أَن مَّسَّنِيَ ٱلۡكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ٥٤
He said, "Have you given me good tidings although old age has come upon me? Then of what [wonder] do you inform?"
قَالُواْ بَشَّرۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡقَٰنِطِينَ ٥٥
They said, "We have given you good tidings in truth, so do not be of the despairing."
قَالَ وَمَن يَقۡنَطُ مِن رَّحۡمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ ٥٦
He said, "And who despairs of the mercy of his Lord except for those astray?"
قوله عز وجل: نَبِّئْ عِبادِي أي: أخبر عبادي يا محمد أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ لمن تاب منهم وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ لمن مات على الكفر، ولم يتب. قال: حدّثنا أبو جعفر. قال: حدثنا إسحاق بن عبد الرحمن. قال: حدثنا محمد بن شاذان الجوهري. قال:
حدثنا محمد بن مقاتل. قال: حدّثنا عبد الله بن المبارك. قال: حدّثنا مصعب بن ثابت عن عاصم بن عبيد، عن عطاء، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: اطلع علينا رسول الله ﷺ من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة، ونحن نضحك، فقال: «أَتَضْحَكُونَ؟» ثم قال: «لا أُرَاكُمْ تَضْحَكُونَ» ثم أدبر فكأن على رؤوسنا الرخم، حتى إذا كان عند الحجر، ثم رجع إلينا القهقري فقال: «جَاءَ جِبْرِيلُ. فقال: يا محمد إن الله تَعَالَى يَقُولُ: لِمَ تقنط عبادي؟ [[عزاه السيوطي: 5/ 86 إلى ابن جرير وابن مردويه.]] نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ» وقال قتادة: ذكر لنا أن النبي ﷺ قال: «لو يعلم العَبْدُ قَدَرَ رَحْمَةِ الله، مَا تَوَرَّعَ عَنْ حَرَامٍ قطّ، ولو علم قَدَرَ عُقُوَبةِ الله، لَبَخَعَ نفسه» . أي:
أهلك نفسه في عبادة الله تعالى.
ثم قال: وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ أي: عن أضياف إبراهيم إلا أن هذا اللفظ مصدر، والمصدر لا يثنى ولا يجمع، وذلك حين بعث الله تعالى جبريل في اثني عشر من الملائكة.
قوله: إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ أي: على إبراهيم فَقالُوا سَلاماً أي: فسلموا عليه. فرد عليهم السلام. كما قال في موضع آخر فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ [الذاريات: 25] وقال الكلبي: فأنكرهم إبراهيم في تلك الأرض، لأنهم لم يطعموا من طعامه. قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ أي: خائفين قالُوا لاَ تَوْجَلْ أي: لا تخف منا، وبشروه، فقالوا: إِنَّا نُبَشِّرُكَ قرأ حمزة نُبَشِّرُكَ بجزم الباء، مع التخفيف. ونصب النون، وضم الشين. وقرأ الباقون بالتشديد بِغُلامٍ عَلِيمٍ أي:
بإسحاق عَلِيمٍ في صغره، حليم في كبره، قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ أي: بعد ما أصابني الكبر والهرم فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قرأ نافع تُبَشِّرُونَ بكسر النون مع التخفيف، لأن أصله:
تبشروني بالياء، فأقيم الكسر مقامه. وقرأ ابن كثير فَبِمَ تُبَشِّرُونَ بكسر النون مع التشديد، لأنه في الأصل بنونين، فأدغم إحداهما في الأخرى مثل قوله تَأْمُرُونِّي وتُحاجُّونِّي
في الأصل. وقرأ الباقون تُبَشِّرُونَ بنصب النون مع التخفيف، لأنها نون الجماعة. وقال أبو عبيدة: هذا أعجب إليّ لصحتها في العربية قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ أي: بالولد. ويقال: بالصدق فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ أي: من الآيسين من الولد. ويقال: من نعم الله قالَ إبراهيم وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ أي: من نعمة ربه إِلَّا الضَّالُّونَ أي: الجاهلون. قرأ الكسائي، وأبو عمرو، يَقْنَطُ بكسر النون، وقرأ الباقون يَقْنَطُ بالنصب، ومعناهما واحد.
15:57–65Page 265
قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٥٧
[Abraham] said, "Then what is your business [here], O messengers?"
قَالُوٓاْ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمٖ مُّجۡرِمِينَ ٥٨
They said, "Indeed, we have been sent to a people of criminals,
إِلَّآ ءَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٥٩
Except the family of Lot; indeed, we will save them all
إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٦٠
Except his wife." We [i.e., Allāh] decreed that she is of those who remain behind.1
فَلَمَّا جَآءَ ءَالَ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٦١
And when the messengers came to the family of Lot,
قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ مُّنكَرُونَ ٦٢
He said, "Indeed, you are people unknown."
قَالُواْ بَلۡ جِئۡنَٰكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمۡتَرُونَ ٦٣
They said, "But we have come to you with that about which they were disputing,
وَأَتَيۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٦٤
And we have come to you with truth, and indeed, we are truthful.
فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَٰرَهُمۡ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٞ وَٱمۡضُواْ حَيۡثُ تُؤۡمَرُونَ ٦٥
So set out with your family during a portion of the night and follow behind them and let not anyone among you look back and continue on to where you are commanded."
ثم قال: قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ أي قال إبراهيم: ما حالكم، وشأنكم، وبماذا جئتم، قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ أي: مشركين. قال إبراهيم: من هم؟ قالوا: قوم لوط. قال إبراهيم: أتهلكونهم، وفيهم لوط؟ فقالوا: إِلَّا آلَ لُوطٍ يعني: ابنتيه زعورا وريثا.
ويقال: امرأة له أخرى غير التي أهلكت إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ قرأ حمزة والكسائي إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ بالتخفيف، وقرأ الباقون: بنصب النون، وتشديد الجيم. من أنجى، ينجي، وَنَجَّى، ينجي، بمعنى واحد إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا عليها الهلاك إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ أي لمن المتخلفين للهلاك. قرأ عاصم في رواية أبي بكر قَدَّرْنا بالتخفيف، وهو من القدر. وقرأ الباقون:
بالتشديد، وهو من التقدير.
قوله عز وجل: فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ أي: لما دخلوا عليه، أنكرهم ولم يعرفهم قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ أي: بما كانوا يشكون من نزول العذاب بهم وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ أي: بالعذاب، وهو العدل والصدق وَإِنَّا لَصادِقُونَ بأن العذاب نازل بهم فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ أي: في بعض الليل. قرأ ابن كثير ونافع فَأَسْرِ بجزم الألف، والباقون بالنصب، سريت وأسريت إذا سرت ليلاً وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ يقول: امش وراءهم وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ. لا يتخلف منكم أحد وَامْضُوا أي: انطلقوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ أي إلى المدينة وهي مدينة زغر.
15:66–71Page 265
وَقَضَيۡنَآ إِلَيۡهِ ذَٰلِكَ ٱلۡأَمۡرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ مُّصۡبِحِينَ ٦٦
And We conveyed to him [the decree] of that matter: that those [sinners] would be eliminated by early morning.
وَجَآءَ أَهۡلُ ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٦٧
And the people of the city came rejoicing.1
قَالَ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ ضَيۡفِي فَلَا تَفۡضَحُونِ ٦٨
[Lot] said, "Indeed, these are my guests, so do not shame me.
وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ ٦٩
And fear Allāh and do not disgrace me."
قَالُوٓاْ أَوَلَمۡ نَنۡهَكَ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٠
They said, "Have we not forbidden you from [protecting] people?"
قَالَ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِيٓ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٧١
[Lot] said, "These are my daughters1 - if you would be doers [of lawful marriage]."
قوله: وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أي أمرناه بالخروج إلى الشام إلى مدينة زغر أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ أي: إنهم مستأصلون عند الصباح.
ثمّ قال: وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ بدخول الرجال منزل لوط قالَ لوط إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي يقول: أضيافي فَلا تَفْضَحُونِ فيهم وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ أي: لا تذلوني في أضيافي قالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ أي: ألم ننهك أن تضيف أحداً من الغرباء قالَ هؤُلاءِ بَناتِي أي: بنات قومي أزوجكم بهنّ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ أي: فتزوجوا النساء، فإن الله تعالى خلق النساء للرجال، وأمر بتزويجهن.
15:72–79Page 266
لَعَمۡرُكَ إِنَّهُمۡ لَفِي سَكۡرَتِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ٧٢
By your life, [O Muḥammad], indeed they were, in their intoxication, wandering blindly.
فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُشۡرِقِينَ ٧٣
So the shriek1 seized them at sunrise.
فَجَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٍ ٧٤
And We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of hard clay.
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُتَوَسِّمِينَ ٧٥
Indeed in that are signs for those who discern.
وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٖ مُّقِيمٍ ٧٦
And indeed, they [i.e., those cities] are [situated] on an established road.
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٧٧
Indeed in that is a sign for the believers.
وَإِن كَانَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ لَظَٰلِمِينَ ٧٨
And the companions of the thicket [i.e., the people of Madyan] were [also] wrongdoers,
فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٖ مُّبِينٖ ٧٩
So We took retribution from them, and indeed, both [cities] are on a clear highway.
ثمّ قال: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ أي: بحياتك يا محمد، إنهم لفي جهالتهم وضلالتهم يَعْمَهُونَ أي: يترددون، ويتجبرون. يعني: إن أهل مكة يسمعون هذه العجائب، ولا تنفعهم، وهم على جهلهم مصرون. قال الفقيه: حدثنا الخليل بن أحمد. قال: حدثنا ابن معاذ. قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبان، عن سعيد بن زيد، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس أنه قال: «مَّا خَلَقَ الله نفساً أكرم على الله من محمد ﷺ، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره. فقال لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ.
ثم رجع إلى قصة قوم لوط فقال تعالى: فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ أي: أخذتهم صيحة جبريل عند طلوع الشمس، وذلك أن جبريل قلع الأرض وقت الصبح، فرفعها مع الملائكة إلى قريب من السماء، ثم قلبها وأهواها إلى الأرض، وصاح بهم وقت طلوع الشمس فذلك قوله: فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ وقد ذكرناها إِنَّ فِي ذلِكَ أي: في هلاك قوم لوط لَآياتٍ أي: علامات لِلْمُتَوَسِّمِينَ يقول: للمتفكرين.
وقال قتادة: للمعتبرين. وقال الضحاك: للناظرين. وقال مجاهد: للمفترسين. قال الفقيه:
حدثنا الخليل بن أحمد. قال: حدثنا أبو يعقوب. قال: حدّثنا عمار بن الربيع الباهلي، عن أبي صالح بن محمد، عن محمد بن مروان، عن عمرو بن قيس، عن عطية، عن أبي سعيد، أن النبيّ ﷺ قال: «اتّقُوا فَرَاسَةَ المُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ الله» [[عزاه السيوطي: 5/ 90- 91 إلى البخاري في تاريخه وابن جرير وابن أبي حاتم وابن السني وأبي نعيم، وابن مردويه والخطيب عن أبي سعيد الخدري. وعن ابن جرير عن ابن عمر وعن ثوبان.]] . ثم قرأ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وقال الزجاج: حقيقته في اللغة، النظار المثبتون في نظرهم، حتى يعرفوا حقيقة سمة الشيء. يقال: توسمت في فلان كذا وكذا أي: عرفت ذلك من هيئته.
ثم قال: وَإِنَّها أي: قريات لوط لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ أي: بطريق واضح بيّن يرونها حين مروا بها إِنَّ فِي ذلِكَ أي في هلاك قوم لوط لَآيَةً أي لعلامة وعبرة لِلْمُؤْمِنِينَ وَإِنْ كانَ يقول: وقد كان أَصْحابُ الْأَيْكَةِ أي: أصحاب الغيضة، والغيضة والأيكة: الشجرة، وهم قوم شعيب. قال قتادة: ذكر لنا أنهم كانوا أهل غيضة. وقال بعضهم: بعث شعيب إلى قومين:
أهل مدين وإلى أصحاب الأيكة، وقال بعضهم: آل مدين والأيكة واحد، لأن الأيكة كانت عند مدين، وهذا أصح لَظالِمِينَ أي: لكافرين.
قوله: فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ بالعذاب وَإِنَّهُما أي: قريات لوط وشعيب لَبِإِمامٍ مُبِينٍ أي لبطريق واضح. وقال القتبي: أصل الإمام ما يؤتم به. قال الله تعالى: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً أي: يؤتم، ويقتدى بك، ثم تستعمل لمعاني منها: يسمّى الكتاب إماماً، لأنه يؤتم بما أحصاه الكتاب. قال الله تعالى يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ [الإسراء: 71] أي: بكتابهم.
وقال تعالى: وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ [يس: 12] أي: في اللوح المحفوظ. وهو الكتاب. ويسمّى الطريق إماماً، لأن المسافر يأتم به، ويستدل به. قال الله تعالى: وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ أي: بطريق واضح. أي: قرية شعيب وقريات قوم لوط، عليهما السلام.
15:80–84Page 266
وَلَقَدۡ كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡحِجۡرِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٨٠
And certainly did the companions of al-Ḥijr1 [i.e., the Thamūd] deny the messengers.
وَءَاتَيۡنَٰهُمۡ ءَايَٰتِنَا فَكَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٨١
And We gave them Our signs, but from them they were turning away.
وَكَانُواْ يَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ ٨٢
And they used to carve from the mountains, houses, feeling secure.
فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُصۡبِحِينَ ٨٣
But the shriek seized them at early morning,
فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٤
So nothing availed them [from] what they used to earn.
قوله تعالى: وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ وهم قوم صالح، كذبوا صالحاً، والحجر: أرض ثمود وَآتَيْناهُمْ آياتِنا أي: الناقة فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ يقول: مكذبين لها وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ من أن تقع عليهم الجبال. ويقال: آمِنِينَ من نزول العذاب، فلم يعرفوا نعمة الله تعالى. فعقروا الناقة، وقسموا لحمها، فأهلكهم الله تعالى بصيحة جبريل فذلك قوله: فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ أي: حين أصبحوا ويقال: آمِنِينَ من العذاب بعقر الناقة فَما أَغْنى عَنْهُمْ مَّا كانُوا يَكْسِبُونَ من الكفر والشرك.
15:85–86Page 266
وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞۖ فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِيلَ ٨٥
And We have not created the heavens and earth and that between them except in truth. And indeed, the Hour is coming; so forgive with gracious forgiveness.
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ ٨٦
Indeed, your Lord - He is the Knowing Creator.
قوله عز وجل: وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ أي: للحق. والباء توضع موضع اللام، أي: لينظر عبادي إليها فيعتبروا. ويقال: وما خلقناهما إلا عذراً وحجة على خلقي، وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ أي: لكائنة، لا محالة فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ أي: اعرض عنهم إعراضاً جميلاً بلا جزع منك إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ أي: عليماً بمن يؤمن، وبمن لا يؤمن، ويقال الْعَلِيمُ متى تقوم الساعة.
15:87–91Page 266
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ سَبۡعٗا مِّنَ ٱلۡمَثَانِي وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ ٨٧
And We have certainly given you, [O Muḥammad], seven of the often repeated [verses]1 and the great Qur’ān.
لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٨
Do not extend your eyes toward that by which We have given enjoyment to [certain] categories of them [i.e., the disbelievers], and do not grieve over them. And lower your wing [i.e., show kindness] to the believers.
وَقُلۡ إِنِّيٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلۡمُبِينُ ٨٩
And say, "Indeed, I am the clear warner" -
كَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَى ٱلۡمُقۡتَسِمِينَ ٩٠
Just as We had revealed [scriptures] to the separators1
ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلۡقُرۡءَانَ عِضِينَ ٩١
Who have made the Qur’ān into portions.1
قوله: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي أي: فاتحة الكتاب وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ أي: سائر القرآن، وهذا قول: ابن عباس، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود وروى مجاهد عن ابن عباس أنه قال: «السبع المثاني، السبع الطوال» . وعن سعيد بن جبير قال: «البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس» . قال: «لأنه يثني فيها حدود الفرائض والقرآن» . ويقال: السبع المثاني، والقرآن كله وهو سبعة أسباع. سمي مثاني: لأن ذكر الأقاصيص فيه مثنى كقوله: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ [الزمر: 23] وقال طاوس: «القرآن كله مثاني» . وقال أبو العالية: «المثاني، فاتحة الكتاب سبع آيات، وإنما سمي مثاني، لأنه يثنى مع القرآن كلما قرئ القرآن» . قيل إنهم يزعمون أنها السبع الطوال. قال: لقد أنزلت هذه الآية، وما أنزل شيء من الطوال. وسئل الحسن عن قوله: سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ حتى أتى على آخرها. وروى أبو هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: «الحمد لله رَبِّ العَالَمِينَ أُمُّ الكِتَابِ وَأَمُّ القُرْآنِ وَالسَّبْعُ المَثَانِي» . وقال قتادة: السبع المثاني هي فاتحة الكتاب تثنى في كل ركعة مكتوبة أو تطوع، يعني: في كل صلاة. ويقال: مِنَ الْمَثانِي أي: مما أثني به على الله تعالى، لأن فيها حمدَ الله تعالى وتوحيده ومِنَ هاهنا على ضربين: يكون للتبعيض من القرآن أي: أعطيناك سبع آيات من جملة الآيات التي يثنى بها على الله تعالى، وآتيناك القرآن العظيم، ويجوز أن يكون السبع هي المثاني كقوله: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ [الحج: 30] أي: اجتنبوا الأوثان.
قوله: لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ أي: لا تنظرن بعين الرغبة إِلى مَا مَتَّعْنا بِهِ أي: إلى ما أعطيناك في الدنيا من القرآن خير وأفضل مما أعطيناهم من الأموال، فاستغن بما أعطيناك من القرآن والدين والعلم، ولا تنظر إلى أموالهم. أَزْواجاً مِنْهُمْ أي: أصنافاً منهم، وألواناً من الأموال، وقوله: مِنْهُمْ أي أعطينا رجلا من المشركين منهم وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ أي: على كفار مكة إن لم يؤمنوا، لأن مقدوري عليهم الكفر. ويقال: وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ إن نزل بهم العذاب وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ يقول: ليّن جناحك عليهم أي: تواضع للمؤمنين وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ أخوفكم بعذاب مبين، بلغة تعرفونها.
قال عز وجل: كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ أي: كما أنزلنا العذاب عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ وهم الذين اقتسموا على عقاب مكة، ليردوا الناس عن دين الإسلام، وعن الإيمان بمحمد ﷺ.
ويقال: إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ بالقرآن، كما أنزلنا التوراة والإنجيل على المقتسمين، وهم اليهود والنصارى، اقتسموا فآمنوا ببعض وكفروا ببعض. وقال مجاهد: هم اليهود والنصارى، فرقوا القرآن، آمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه. ويقال: إن أهل مكة قالوا أقاويل مختلفة. الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ أي: فرقوا القول فيه. قال بعضهم: سحر، وقال بعضهم: شعر، وهذا قول قتادة. ويقال: أصله في اللغة الفرقة. يقال: فرّقوه أي: عضوه أعضاء. يقال: ليس دين الله بالتعضية أي: بالتفريق. وروى الضحاك، عن ابن عباس، أنه قال: «جزّءوه وجعلوه أعضاء كأعضاء الجزور» .
15:92–96Page 267
فَوَرَبِّكَ لَنَسۡـَٔلَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩٢
So by your Lord, We will surely question them all
عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٣
About what they used to do.
فَٱصۡدَعۡ بِمَا تُؤۡمَرُ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٩٤
Then declare what you are commanded1 and turn away from the polytheists.2
إِنَّا كَفَيۡنَٰكَ ٱلۡمُسۡتَهۡزِءِينَ ٩٥
Indeed, We are sufficient for you against the mockers
ٱلَّذِينَ يَجۡعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٩٦
Who make [equal] with Allāh another deity. But they are going to know.
ثم قال: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ أقسم بنفسه ليسألنهم يوم القيامة عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ من الشرك، وعن ترك قول: لا إله إلا الله، وعن الإيمان بالله، والرسول فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ أي: أظهر أمرك، وامض، لما أمرتك وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ أي: اتركهم حتى يجيء أمر الله تعالى. وكان رسول الله ﷺ قبل نزول هذه الآية مستخفياً لا يظهر شيئاً مما أنزل الله عليه، حتى نزلت هذه الآية، فأعرض عن المشركين.
قوله عز وجل: إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ أي: أظهر أمرك، فقد أهلك الله المستهزئين، وهم خمسة رهط، فأهلكوا كلهم في يوم وليلة، وذلك أن النبيّ ﷺ أراد الخروج إلى الموسم أيام الحج ليدعو الناس، فمنعه المستهزئون، وبعثوا على كل طريق رجلاً، فإذا سألهم أحد من الغرباء عن النبيّ ﷺ قالوا: هو ساحر كاهن. ثم قالوا: هذا دأبنا كل سنة، فشقّ على النبيّ ﷺ، فأهلكهم الله تعالى، منهم الوليد بن المغيرة. فنزل جبريل على النبيّ ﷺ فقال:
كيف تجد هذا؟ فقال: «بِئْسَ الرَّجُلُ» . فقال: كفيناكه. فمضى وهو يتبختر في ردائه، ويقال:
ببردته، فمر برجل يصنع السهام، فتعلق سهم بردائه، وأخذ طرف ردائه ليجعله على كتفه، فأصاب السهم أكحله، فنزف فمات.
ومنهم: العاص بن وائل السهمي، مرّ عليه النبيّ ﷺ فسأله عنه فقال: «بئس الرجل هو» .
فقال: «كفيناكه» فوطئ على شوكة فتساقط لحمه عن عظامه، حتى هلك. ومنهم: الحارث بن حنظلة، أصاب ساقه شيء فانتفخ فمات. ومنهم: أسود بن عبد يغوث، أصابه العطش، فجعل يشرب الماء حتى انتفخ بطنه فمات. ومنهم: أسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزّى، ضربه جبريل بجناحه فمات. ويقال: خرج مع غلام له، فأتاه جبريل عليه السلام وهو قاعد في أصل شجرة، فجعل ينطح برأسه الشجرة، ويضرب وجهه بالشوك، فاستغاث بغلامه، فقال غلامه: لا أرى أحداً يصنع بك شيئاً غير نفسك، حتى مات وهو يقول: قتلني رب محمد. وفي رواية الكلبي: أن أسود بن عبد يغوث، خرج من أهله، فأصابه السواد حتى عاد حبشياً، فأتى أهله فلم يعرفوه، وأغلقوا دونه الباب حتى مات [[عزاه السيوطي: 5/ 98 إلى ابن إسحاق وابن أبي حاتم والبيهقي، وأبي نعيم في الدلائل عن ابن عباس.]] .
وروي في خبر آخر أن العاص بن وائل السهمي، خرج في يوم مطير على راحلته مع ابنين له؟ فنزل شعباً من الشعاب، فلما وضع قدمه على الأرض، لدغت فطلبوا، فلم يجدوا شيئاً، فانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير، فمات مكانه. وعن أبي بكر الهذلي أنه قال: قلت للزهري: إن سعيد بن جبير وعكرمة قد اختلفا في رجل من المستهزئين، فقال سعيد: هو الحارث بن عيطلة. وقال عكرمة: هو الحارث بن قيس. فقال: صدقاً كانت أمه اسمها عيطلة، وأبوه قيس. ويقال: إنه أكل حوتاً مالحاً فأصابه عطش، فلم يزل يشرب عليه الماء حتى انقدّ فمات وهو يقول: قتلني رب محمد فنزل إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ أي:
يقولون مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ماذا يفعل بهم، هذا وعيد لسائر الكفار.
15:97–99Page 267
وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدۡرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ٩٧
And We already know that your breast is constrained by what they say.
فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٩٨
So exalt [Allāh] with praise of your Lord and be of those who prostrate [to Him].
وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأۡتِيَكَ ٱلۡيَقِينُ ٩٩
And worship your Lord until there comes to you the certainty [i.e., death].
قوله عز وجل: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ من تكذيبهم إياك فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ يقول: صلِّ بأمر ربك. ويقال: استعن بعبادة ربك، ولا تشغل قلبك بهم وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ من المصلين. وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ أي: واستقم على التوحيد حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ أي: الموت.
قال الفقيه: حدثنا محمد بن الفضل. قال: حدثنا محمد بن جعفر. قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف. قال: حدثنا المحاربي، عن إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل، عن مسلم عن جبير بن نفير، عن أبي مسلم الخولاني أن النبيّ ﷺ قال: «مَا أَوْحَى الله تَعَالَى إَليَّ أَنْ أَجْمَعَ المال وأكون من التّجار، ولكن أَوْحَى إِليَّ أَنْ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ، وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتّىَ يَأْتِيَكَ اليَقِينُ» [[عزاه السيوطي: 5/ 105 إلى سعيد بن منصور وابن المنذر والحاكم في التاريخ وابن مردويه والديلمي.]] والله أعلم.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences