As-SamarqandiAl‑Anbya · 21:1–46

As-Samarqandi · Tafsir · in Arabic

الأنبياء

Al-Anbya

The Prophets · Meccan · 112 ayahs

21:1–3Page 322

ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ ١

[The time of] their account has approached for the people, while they are in heedlessness turning away.

مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ ٢

No mention [i.e., revelation] comes to them anew from their Lord except that they listen to it while they are at play

لَاهِيَةٗ قُلُوبُهُمۡۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلۡ هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡۖ أَفَتَأۡتُونَ ٱلسِّحۡرَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٣

With their hearts distracted. And those who do wrong conceal their private conversation, [saying], "Is this [Prophet] except a human being like you? So would you approach magic while you are aware [of it]?"

[[في نسخة «أ» سورة الأنبياء عليهم السلام.]]

كلّها مكية وهي: مائة واثنتا عشرة آية

قول الله سبحانه وتعالى: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ، يعني: قربت القيامة كقوله: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ [القمر: 1] ، ويقال: معناه اقترب وقت حسابهم، ويقال: دنا للناس ما وعدوا في هذا القرآن، وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ، يعني: في جهل وعمى من أمر آخرتهم. مُعْرِضُونَ، يعني:

جاحدين مكذبين، وهم كفار مكة ومن كان مثل حالهم.

ثم نعتهم فقال: مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ، يعني: ما يأتيهم جبريل بالقرآن محدث، والمحدث: إتيان جبريل عليه السلام بالقرآن مرة بعد مرة، ويقال: قراءة النبيّ ﷺ القرآن مرة بعد مرة إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ، يعني: يستمعون لاعبين، ويقال: وَهُمْ يَلْعَبُونَ يعني: يهزئون ويسخرون.

قوله عز وجل: لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ، يعني: ساهية قلوبهم عن أمر الآخرة. وَأَسَرُّوا النَّجْوَى، يعني: أخفوا تكذيبهم بمحمد ﷺ والقرآن ويتناجون فيما بينهم، ثم بين أمرهم فقال: الَّذِينَ ظَلَمُوا، معناه: وَأَسَرُّوا النَّجْوَى يعني: الذين ظلموا.

ثم بين ما يسرون فقال: هَلْ هذا، يعني: يقولون ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أي: آدميّ مِثلكم؟ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ، يعني: أفتصدقون الكذب؟ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ وتعلمون أنه سحر.

21:4–6Page 322

قَالَ رَبِّي يَعۡلَمُ ٱلۡقَوۡلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٤

He [the Prophet (ﷺ)] said, "My Lord knows whatever is said throughout the heaven and earth, and He is the Hearing, the Knowing."

بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرٞ فَلۡيَأۡتِنَا بِـَٔايَةٖ كَمَآ أُرۡسِلَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٥

But they say, "[The revelation is but] a mixture of false dreams; rather, he has invented it; rather, he is a poet. So let him bring us a sign just as the previous [messengers] were sent [with miracles]."

مَآ ءَامَنَتۡ قَبۡلَهُم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآۖ أَفَهُمۡ يُؤۡمِنُونَ ٦

Not a [single] city which We destroyed believed before them,1 so will they believe?

قوله عز وجل: قالَ رَبِّي يعني: قل يا محمد رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ، يعني: السر، فأعلمهم الله تعالى أنه يعلم قولهم، وأطلع نبيه ﷺ على سرهم وعلانيتهم فقال: قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ، يعني: يعلم سر أهل السموات وسر أهل الأرض. قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص قالَ رَبِّي يَعْلَمُ على معنى الخبر، وقرأ الباقون قل ربي أعلم على معنى الأمر. ثم قال: وَهُوَ السَّمِيعُ بمقالتهم، الْعَلِيمُ بهم وبعقوبتهم.

بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ، يعني: أباطيل أحلام كاذبة. وقال أهل اللغة: لا يكون الضغث إلا من أخلاط شتى، فلذلك يقال: أضغاث أحلام، يعني: لما فيها من التخاليط، وهو كل حلم لا يكون له تأويل، ومن هذا قوله: وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً [ص: 4] ، يعني: أخلاط العيدان عدد مائة، ويقال: في الآية تقديم ومعناه: بل قالوا أضغاث أحلام. بَلِ افْتَراهُ، أي اختلقه من تلقاء نفسه. بَلْ هُوَ شاعِرٌ، يعني: ينقضون قولهم بعضهم ببعض، مرة يقولون سحر، ومرة يقولون أضغاث أحلام. فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ، أي يقولون: فأتنا بآية أي:

بعلامة كما في الرسل الأولين. فأخبر الله تعالى أنهم لا يؤمنون، وإن أتاهم بآية.

فقال عز وجل: ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ، يعني: قبل كفار مكة. مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ للصلة والزينة، يعني: لم يصدق قبلهم أهل قرية للرسل، إذا جاءتهم بالآيات. أَهْلَكْناها أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ؟ يعني: أفقومك يصدقون إذا جاءتهم الآيات؟ أي: لا يؤمنون.

21:7–9Page 322

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٧

And We sent not before you, [O Muḥammad], except men to whom We revealed [the message], so ask the people of the message [i.e., former scriptures] if you do not know.

وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ ٨

And We did not make them [i.e., the prophets] forms not eating food,1 nor were they immortal [on earth].

ثُمَّ صَدَقۡنَٰهُمُ ٱلۡوَعۡدَ فَأَنجَيۡنَٰهُمۡ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهۡلَكۡنَا ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٩

Then1 We fulfilled for them the promise, and We saved them and whom We willed and destroyed the transgressors.

ثم قال عز وجل: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ، يعني: لم أرسل إليهم الملائكة بالرسالة، وكانت الرسل من الآدميين. فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ، يعني: أهل التوراة والإنجيل. إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ، يعني: لا تصدقون. وذلك أن أهل مكة قالوا: لو أراد الله تعالى أن يبعث إلينا رسولاً لأرسل ملائكة. قرأ عاصم في رواية حفص إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ بالنون وكذلك في قوله: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ [الأنبياء: 25] ، وقرأ حمزة والكسائي الأول بالياء، والثاني بالنون، والباقون كلاهما بالياء، وهو اختيار أبي عبيد رحمة الله.

ثم قال عز وجل: وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لاَّ يَأْكُلُونَ الطَّعامَ، يعني: ما خلقنا الرسل جسداً لا يأكلون ولا يشربون، ولكن جعلناهم أجساداً فيها أرواح يأكلون ويشربون. وقال جَسَداً ولم يقل أجساداً، لأن الواحد ينبئ عن الجماعة، ويقال: معناه وما جعلناهم ذوي أجساد لا يأكلون الطعام، لأنهم قالوا: مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ [الفرقان: 7] . ثم قال: وَما كانُوا خالِدِينَ، يعني: في الدنيا. ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ، يعني: العذاب للكفار والنجاة للأنبياء عليهم السلام. فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ، يعني: فأنجينا الأنبياء عليهم السلام ومن نشاء من المؤمنين، وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ يعني: المشركين.

21:10–12Page 322

لَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ كِتَٰبٗا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٠

We have certainly sent down to you a Book [i.e., the Qur’ān] in which is your mention.1 Then will you not reason?

وَكَمۡ قَصَمۡنَا مِن قَرۡيَةٖ كَانَتۡ ظَالِمَةٗ وَأَنشَأۡنَا بَعۡدَهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ ١١

And how many a city which was unjust1 have We shattered and produced after it another people.

فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ ١٢

And when they [i.e., its inhabitants] perceived Our punishment, at once they fled from it.

قوله عز وجل: لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ، يعني: القرآن فيه ذِكْرُكُمْ يعني:

في القرآن عزكم وشرفكم، يعني: شرف العرب. والذكر يوضع موضع الشرف، لأن الشرف يذكر، ويقال فِيهِ ذِكْرُكُمْ أي: فيه تذكرة لكم ما ترجون من رحمته وتخافون من عذابه كما قال: كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ [عبس: 11] . وقال السدي: فِيهِ ذِكْرُكُمْ يعني: ما تُعْنون به من أمر دنياكم وآخرتكم وما بينكم، وقال الحسن رحمه الله: فِيهِ ذِكْرُكُمْ، يعني: أمسك به عليكم دينكم، وفيه بيان حلالكم وحرامكم، ويقال: وعدكم ووعيدكم. ثم قال: أَفَلا تَعْقِلُونَ أن فيه عزكم وشرفكم فتؤمنون به؟

قوله عز وجل: وَكَمْ قَصَمْنا القَصم الكسر، يعني: كم أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ، يعني:

أهل قرية؟ كانَتْ ظالِمَةً، يعني: كافرة، وَأَنْشَأْنا بَعْدَها يعني: خلقنا بعد هلاكها قَوْماً آخَرِينَ خيراً منهم، فسكنوا ديارهم. فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا، يعني: رأوا عذابنا، إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ يعني: يهربون ويعدون. وقال القتبي: أصل الركض، تحريك الرجلين. يقال:

ركضت الفرس إذا أعديته بتحريك رجليك. ومنه قوله: ارْكُضْ بِرِجْلِكَ [ص: 42] .

21:13–17Page 323

لَا تَرۡكُضُواْ وَٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰ مَآ أُتۡرِفۡتُمۡ فِيهِ وَمَسَٰكِنِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡـَٔلُونَ ١٣

[Some angels said], "Do not flee but return to where you were given luxury and to your homes - perhaps you will be questioned."1

قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ١٤

They said, "O woe to us! Indeed, we were wrongdoers."

فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ حَتَّىٰ جَعَلۡنَٰهُمۡ حَصِيدًا خَٰمِدِينَ ١٥

And that declaration of theirs did not cease until We made them [as] a harvest [mowed down], extinguished [like a fire].

وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ ١٦

And We did not create the heaven and earth and that between them in play.

لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَٰعِلِينَ ١٧

Had We intended to take a diversion,1 We could have taken it from [what is] with Us - if [indeed] We were to do so.

ثم قال عز وجل: لاَ تَرْكُضُوا يعني: قالت لهم الملائكة عليهم السلام لا تهربوا، وقال قتادة: هذا على وجه الاستهزاء، وقال مقاتل: لما انهزموا قالت لهم الملائكة عليهم السلام كهيئة الاستهزاء: لا تركضوا، وقال القتبي: هذا كما قال لبيد:

هَلا سَأَلْتَ جُمُوعَ كِنْدَة ... يَوْمَ وَلَّوْا أَيْنَ أَيْنَا

قال ابن عباس: «إن قرية من قرى اليمن يقال لها حصور، أرسل الله عز وجل إليهم نبياً فكذبوه ثم قتلوه، فسلط الله عز وجل عليهم بختنصر فقتلهم وهزمهم، فقالت لهم الملائكة عليهم السلام حين انهزموا: لا تركضوا» يعني: لا تهربوا. وَارْجِعُوا إِلى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ يعني:

خولتم فيه من أمر دنياكم وَمَساكِنِكُمْ يعني: ومنازلكم لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ. عن قتل نبيكم، ويقال: عن الإيمان. قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ بقتل نبينا عليه السلام ويقال: بالشرك بالله عز وجل.

قوله عز وجل: فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ، يعني: كلمة الويل قولهم. حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ، يعني: محصوداً. وقال أهل اللغة: فعيل بمعنى مفعول، والحصيد بمعنى محصود، ويقع على الواحد والاثنين والجماعة. وقال السدي: الحصيد الذي قد حصد، ويقال:

كداسة الغنم بأظلافها خامدين ميتين لا يتحركون. وقال مجاهد رحمه الله: خامِدِينَ بالسيف.

قوله عز وجل: وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما من الخلق والعجائب لاعِبِينَ، يعني: لغير شيء، ولكن خلقناهم لأمر كائن، ويقال: وما خلقت هذه الأشياء إلا ليعتبروا ويتفكروا فيها، ويعلموا أن خالق هذه الأشياء أحق بالعبادة من غيره، ويكون لِيَ عليهم الحجة يوم القيامة.

قوله عز وجل: لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً يعني: زوجةً بلغة حضر موت، لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا يعني: من عندنا. قال ابن عباس: «اللهو الولد» ، وقال الحسن وقتادة: اللهو المرأة، وقال القتبي: التفسيران متقاربان، لأن المرأة للرجل لهو وولده لهو، كما يقال: هما ريحانتاه، وأصل اللهو: الجماع، فكني به بالمرأة والولد، كما كني عنه باللمس. وتأويل الآية: أن النصارى لما قالت، في المسيح ما قالت، قَالَ الله تَعَالى: لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً أي: صاحبة لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا أي: من عندنا لا من عندكم، لأن ولد الرجل وزوجته يكونان عنده لا عند غيره. ثم قال: إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ يعني: ما كنا فاعلين. ويجوز أن يكون إِنْ كُنَّا ممن يفعل ذلك، ولسنا ممن يفعله.

21:18–23Page 323

بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٞۚ وَلَكُمُ ٱلۡوَيۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ ١٨

Rather, We dash the truth upon falsehood, and it destroys it,1 and thereupon it departs. And for you is destruction from that which you describe.2

وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَنۡ عِندَهُۥ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَلَا يَسۡتَحۡسِرُونَ ١٩

To Him belongs whoever is in the heavens and the earth. And those near Him [i.e., the angels] are not prevented by arrogance from His worship, nor do they tire.

يُسَبِّحُونَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لَا يَفۡتُرُونَ ٢٠

They exalt [Him] night and day [and] do not slacken.

أَمِ ٱتَّخَذُوٓاْ ءَالِهَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ هُمۡ يُنشِرُونَ ٢١

Or have they [i.e., men] taken for themselves gods from the earth who resurrect [the dead]?

لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ ٢٢

Had there been within them [i.e., the heavens and earth] gods besides Allāh, they both would have been ruined. So exalted is Allāh, Lord of the Throne, above what they describe.

لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ ٢٣

He is not questioned about what He does, but they will be questioned.

ثم قال عز وجل: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ، يعني: نرمي بالحق عَلَى الْباطِلِ، ومعناه:

نبيِّن الحق من الباطل. فَيَدْمَغُهُ، أي: يبطله ويضمحل به. ويقال: يكسره. وقال أهل الله:

أصل هذا إصابة الرأس والدماغ بالضرب وهو مقتل. فَإِذا هُوَ زاهِقٌ، يعني: هالكا، ويقال:

زاهق، أي: زائل ذاهب. قال الفقيه أبو الليث رحمه الله: في الآية دليل أن النكتة إذا قابلتها نكتة أخرى على ضدها، سقط الاحتجاج بها، لأنها لو كانت صحيحة ما عارضها غيرها، لأن الحق لا يعارضه الباطل، ولكن يغلب عليه فيدمغه.

ثم قال: وَلَكُمُ الْوَيْلُ، يعني: الشدة: من العذاب وهم النصارى. مِمَّا تَصِفُونَ، يعني: تقولون من الكذب على الله عز وجل.

قوله عز وجل: وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من الخلق. وَمَنْ عِنْدَهُ من الملائكة لاَ يَسْتَكْبِرُونَ، يعني: لا يتعظمون عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ يعني لا يعيون يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لاَ يَفْتُرُونَ لا يملّون ولا يستريحون وقال أهل اللغة: الحسير المنقطع الواقف إعياء. روي عن عبد الله بن الحارث أنه قال: قلت لكعب الأحبار أرأيت قوله: يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لاَ يَفْتُرُونَ. أما شغلهم رسالة، أما شغلهم عمل؟ فقال لي: ممن أنت؟ فقلت من بني عبد المطلب. فضمني إليه فقال: «يا ابن أخي إنه جعل لهم التسبيح كما جعل لنا التنفّس ألست تأكل وتشرب وتذهب وتجيء وأنت تتنفس؟ كذلك جعل لهم التسبيح» .

ثم قال عز وجل: أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً؟ الميم صلة معناه: أعبدوا من دونه آلهةً؟ ويقال: بل عبدوا آلهة. مِنَ الْأَرْضِ، يعني: اتخذوها من الأرض ويقال: من الأرض، أي: في الأرض. هُمْ يُنْشِرُونَ، يعني: هل يحيون تلك الآلهة شيئا، وقرئ أيضاً يُنْشِرُونَ بضم الياء ونصب الشين يعني: هل يحيون أبداً لا يموتون.

ثم قال: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ يعني: لو كان في السماء والأرض آلهة غير الله، لَفَسَدَتا يعني: لخربت السموات والأرض ولهلك أهلها، يعني: أن التدبير لم يكن مستوياً.

ثم نزه نفسه عن الشريك فقال: فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ يعني: عما يقولون من الكذب.

قوله عز وجل: لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، يعني: لا يسأل عما يحكم في خلقه من المغفرة والعقوبة، لأنه عادل ليس بجائر. وَهُمْ يُسْئَلُونَ، عما يفعلون بعضهم ببعض، لأنهم يجورون ولا يعدلون، ومعناه: لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ على وجه الاحتجاج عليه، ولكن يسأل عن معنى الاستكشاف والبيان، كقوله عز وجل: رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى [طه: 125] . وروي عن مجاهد أنه قال: لا يسأل عن قضائه وقدره، وهم يسألون عن أعمالهم، ويقال: لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ لأنه ليس فوقه أحد، وَهُمْ يُسْئَلُونَ لأنهم مملوكون.

21:24–28Page 323

أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡۖ هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِيۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٤

Or have they taken gods besides Him? Say, [O Muḥammad], "Produce your proof. This [Qur’ān] is the message for those with me and the message of those before me."1 But most of them do not know the truth, so they are turning away.

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيٓ إِلَيۡهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدُونِ ٢٥

And We sent not before you any messenger except We revealed to him that, "There is no deity except Me, so worship Me."

وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۚ بَلۡ عِبَادٞ مُّكۡرَمُونَ ٢٦

And they say, "The Most Merciful has taken a son." Exalted is He! Rather, they1 are [but] honored servants.

لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ وَهُم بِأَمۡرِهِۦ يَعۡمَلُونَ ٢٧

They cannot precede Him in word, and they act by His command.

يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ وَهُم مِّنۡ خَشۡيَتِهِۦ مُشۡفِقُونَ ٢٨

He knows what is [presently] before them and what will be after them,1 and they cannot intercede except on behalf of one whom He approves. And they, from fear of Him, are apprehensive.

ثم قال عز وجل: أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً الميم صلة، يعني: أعبدوا من دونه آلهة؟

قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ، يعني: حجتكم وكتابكم الذي فيه عذركم. هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ هذا القرآن خبر مَن مَّعِىَ إلى يوم القيامة وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي يعني: خبر من قبلي، فلا أجد فيه أن الشرك كان مباحاً في وقت من الأوقات ويقال: هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي، يعني:

القرآن وكتب الأولين.

ثم قال: بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ يعني لا يصدقون بالقرآن، ويقال بالتوحيد.

فَهُمْ مُعْرِضُونَ، يعني: مكذّبين بالقرآن والتوحيد.

ثم بين ما أمر في جميع الكتب للرسل، فقال عز وجل: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ، كما يوحى إليك أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ، يعني: فوحّدوني.

وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً وذلك حين قال مشركو قريش في الملائكة عليهم السلام ما قالوا، فقال الله تعالى سُبْحانَهُ نزه نفسه عن الولد. بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ، يعني: بل عبيد أكرمهم الله عز وجل بعبادته. لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ، أي: لا يقولون ولا يعملون شيئاً ما لم يأمرهم. وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يعني: يعملون ما يأمرهم به يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ من أمر الآخرة. وَما خَلْفَهُمْ من أمر الدنيا، وَلا يَشْفَعُونَ يعني: الملائكة عليهم السلام. إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى أي: لمن رضي عنه بشهادة أن لا إله إلا الله. وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ، يعني: من هيبته خائفون، لأنهم عاينوا أمر الآخرة فيخافون عاقبة الأمر.

21:29–30Page 324

۞ وَمَن يَقُلۡ مِنۡهُمۡ إِنِّيٓ إِلَٰهٞ مِّن دُونِهِۦ فَذَٰلِكَ نَجۡزِيهِ جَهَنَّمَۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٩

And whoever of them should say, "Indeed, I am a god besides Him" - that one We would recompense with Hell. Thus do We recompense the wrongdoers.

أَوَلَمۡ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقٗا فَفَتَقۡنَٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ كُلَّ شَيۡءٍ حَيٍّۚ أَفَلَا يُؤۡمِنُونَ ٣٠

Have those who disbelieved not considered that the heavens and the earth were a joined entity, and then We separated them and made from water every living thing? Then will they not believe?

ثم قال: وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ، أي: من الملائكة: إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ، يعني: من دون الله، ولم يقل ذلك غير إبليس عدو الله. فَذلِكَ، يعني: ذلك القائل نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ، أي: الكافرين.

قوله عز وجل: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا، يعني: أو لم يخبروا في الكتاب؟ قرأ ابن كثير:

الم ير بغير واو وقرأ الباقون بالواو ومعناهما قريب. أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً يعني:

ملتزما فَفَتَقْناهُما، أي: فرقناهما وأبنا بعضها من بعض. وقال مجاهد: كانت السماء لا تمطر والأرض لا تنبت، ففتقناهما بالمطر والنبات، وقال القتبي: كانتا منضمتين ففتقنا السماء بالمطر، والأرض بالنبات وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: كانت السموات واحدة والأرض واحدة، فتفتقت السماء سبعاً، والأرض مثلهن. وقال الزجاج: ذكر السموات والأرض ثم قال: كانَتا رَتْقاً لأن السموات يعبر عنها بالسماء بلفظ الواحد، وأن السموات كانت سماء واحدة وكذلك الأرض، والمعنى أن السموات كانت واحدة ففتقتها وجعلتها سبعاً، وكذلك الأرض. وقيل: إنما فتقت السماء بالمطر، والأرض بالنبات بدليل قوله: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ، وقال:

رَتْقاً ولم يقل رتقين، لأن الرتق مصدر، والمعنى: كانتا ذواتي رتق، ودلهم بهذا على توحيده حيث قال: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ يعني: جعلنا الماء حياة كل شيء، وهو قول مقاتل. وقال قتادة: خلق كل شيء حي من الماء، وقال أبو العالية رحمه الله: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ يعني: من النطفة. أَفَلا يُؤْمِنُونَ؟ يعني: أفلا يصدقون بتوحيد الله بعد هذه العجائب.

21:31–35Page 324

وَجَعَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِيهَا فِجَاجٗا سُبُلٗا لَّعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٣١

And We placed within the earth firmly set mountains, lest it should shift with them, and We made therein [mountain] passes [as] roads that they might be guided.

وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ سَقۡفٗا مَّحۡفُوظٗاۖ وَهُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهَا مُعۡرِضُونَ ٣٢

And We made the sky a protected ceiling, but they, from its signs,1 are turning away.

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ ٣٣

And it is He who created the night and the day and the sun and the moon; all [heavenly bodies] in an orbit are swimming.

وَمَا جَعَلۡنَا لِبَشَرٖ مِّن قَبۡلِكَ ٱلۡخُلۡدَۖ أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ ٱلۡخَٰلِدُونَ ٣٤

And We did not grant to any man before you eternity [on earth]; so if you die - would they be eternal?

كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ وَإِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ ٣٥

Every soul will taste death. And We test you with evil and with good as trial; and to Us you will be returned.

وقوله عز وجل: وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ، أي: الجبال الثقال الثوابت. أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ، يعني: كيلا تميل، ويقال: كراهية أن تميل بكم. وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا، يعني:

في الأرض وفي الجبال أودية. والفجاج: جمع فج، وهو كل مخترق بين جبلين سُبُلًا يعني: طرقاً. لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ، لكي يعرفوا الطرق. وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً من السقوط كيلا تسقط عليهم. وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ يعني: عن شمسها وقمرها ونجومها وما فيها من الأدلة والعبر مُعْرِضُونَ يعني: لا يتفكرون فيها. وقرأ بعضهم: وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ ومعناه: إن السماء بنفسها من أعظم آية، لأنها متمسكة بقدرته.

ثم قال عز وجل: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ، يعني: الظلمة والضوء. وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ، أي في دوران يجرون. وقال قتادة: يجرون في فلك السماء، وقال الكلبي: كل شيء يدور فهو فلك وقال القتبي: الفلك القطب الذي تدور به النجوم، وهو كوكب خفي بقرب الفرقدين وبنات نعش، عليه تدور السماء. فقد ذكر بلفظ العقلاء أنهم يسبحون، لأنه وصف منهم الفعل كما ذكر من العقلاء.

ثم قال عز وجل: وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ، يعني: في الدنيا أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ وذلك أن أناساً من الكفار قالوا: إن محمداً ﷺ يموت، فنزل: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً، يعني: بالغنى والفقر والرخاء والشدة فِتْنَةً، يعني:

اختباراً لهم. وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ في الآخرة. قرأ أبو عمرو في إحدى الروايتين يَرْجِعُونَ بالياء بلفظ المغايبة، وقرأ الباقون تُرْجَعُونَ بالتاء على معنى المخاطبة، وقرأ ابن عامر في إحدى الروايتين يَرْجِعُونَ بنصب الياء.

21:36Page 325

وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي يَذۡكُرُ ءَالِهَتَكُمۡ وَهُم بِذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٣٦

And when those who disbelieve see you, [O Muḥammad], they take you not except in ridicule, [saying], "Is this the one who mentions [i.e., insults] your gods?" And they are, at the mention of the Most Merciful, disbelievers.

قوله عز وجل: وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا وذلك أن النبيّ ﷺ مر بأبي سفيان بن حرب، وأبي جهل بن هشام، فقال أبو جهل لأبي سفيان: هذا نبي بني عبد مناف كالمستهزئ، فنزل قوله: وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً، يعني: ما يقولون لك إلا سخرية. ثم قال: أَهذَا الَّذِي يعني: يقولون أهذا الذى يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ بالسوء؟ ويقال: أهذا الذي يعيب آلهتكم؟ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ، يعني: جاحدين تاركين، وهذا كقوله عز وجل وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ [الزمر: 45] قال الكلبي: وذلك حين نزل قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ [الإسراء: 110] فقال أهل مكة: ما يعرف الرحمن إلا مسيلمة الكذاب، فنزل: وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ [الأنبياء: 36] .

21:37–40Page 325

خُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ مِنۡ عَجَلٖۚ سَأُوْرِيكُمۡ ءَايَٰتِي فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ ٣٧

Man was created of haste [i.e., impatience]. I will show you My signs [i.e., vengeance], so do not impatiently urge Me.

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٨

And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"

لَوۡ يَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمۡ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٣٩

If those who disbelieved but knew the time when they will not avert the Fire from their faces or from their backs and they will not be aided...1

بَلۡ تَأۡتِيهِم بَغۡتَةٗ فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٤٠

Rather, it will come to them unexpectedly and bewilder them, and they will not be able to repel it, nor will they be reprieved.

قوله عز وجل: خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ، أي مستعجلاً بالعذاب، وهو النضر بن الحارث، وقال القتبي: خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ أي خلقت العجلة في الإنسان. ويقال: إن آدم عليه السلام استعجل حين خلق، واستعجل كفار قريش نزول العذاب، كما استعجل آدم عليه السلام قال الله تعالى: سَأُرِيكُمْ آياتِي قال الكلبي رحمه الله: يعني: ما أصاب قوم نوح وقوم هود وصالح، وكانت قريش يسافرون في البلدان فيرون آثارهم ومنازلهم، ويقال: يعني القتل ببدر، ويقال: يعني يوم القيامة. فَلا تَسْتَعْجِلُونِ بنزول العذاب.

ثم قال عز وجل: وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ؟ يعني: البعث إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؟

يعني: إن كنت صادقاً فيما تعدنا أن نبعث؟ فنزل قوله عز وجل: لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لاَ يَكُفُّونَ، يعني: لا يصرفون ولا يرفعون. عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ، لأن أيديهم تكون مغلولة، وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ في الآخرة، وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ يعني: لا يمنعون عما نزل بهم من العذاب. وجوابه مضمر، يعني: لو علموا ذلك الآن لامتنعوا من الكفر والتكذيب. بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً، يعني: الساعة تأتيهم فجأة، فَتَبْهَتُهُمْ يعني: فتفجأهم، فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها، أي: صرفها عن أنفسهم. وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ، يعني: لا يمهلون ولا يؤجلون.

21:41–43Page 325

وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤١

And already were messengers ridiculed before you, but those who mocked them were enveloped by what they used to ridicule.

قُلۡ مَن يَكۡلَؤُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ ٤٢

Say, "Who can protect you at night or by day from the Most Merciful?" But they are, from the remembrance of their Lord, turning away.

أَمۡ لَهُمۡ ءَالِهَةٞ تَمۡنَعُهُم مِّن دُونِنَاۚ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَ أَنفُسِهِمۡ وَلَا هُم مِّنَّا يُصۡحَبُونَ ٤٣

Or do they have gods to defend them other than Us? They are unable [even] to help themselves, nor can they be protected from Us.

قوله عز وجل: وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ كما استهزأ بك قومك، فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ يعني: نزل بالذين سَخِرُواْ مِنْهُمْ، مَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ، يعني: العذاب الذي كانوا به يستهزئون.

قوله عز وجل قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ أي: من يحفظكم بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ أي: من عذاب الرحمن، معناه: من يمنعكم من عذاب الرحمن إلا الرحمن؟ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ، يعني: عن التوحيد والقرآن. مُعْرِضُونَ مكذبون تاركون.

قوله عز وجل: أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ الميم صلة يعني: ألهم آلهة. تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا، يعني: من عذابنا. لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ، يعني: لا تقدر الآلهة أن تمنع نفسها من العذاب أو السوء، إن أرادوا بها فكيف ينصرونكم؟ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ، يعني: يأمنون من عذابنا. وقال مجاهد: يعني: ولا هم منا ينصرون وقال السدي: لا نصحبهم فندفع عنهم في أسفارهم، وقال القتبي: أي لا يجارون، لأن المجير صاحب لمجاره.

21:44–46Page 325

بَلۡ مَتَّعۡنَا هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٤٤

But, [on the contrary], We have provided good things for these [disbelievers] and their fathers until life was prolonged for them. Then do they not see that We set upon the land, reducing it from its borders?1 Is it they who will overcome?

قُلۡ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلۡوَحۡيِۚ وَلَا يَسۡمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ ٤٥

Say, "I only warn you by revelation." But the deaf do not hear the call when they are warned.

وَلَئِن مَّسَّتۡهُمۡ نَفۡحَةٞ مِّنۡ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٤٦

And if [as much as] a whiff of the punishment of your Lord should touch them, they would surely say, "O woe to us! Indeed, we have been wrongdoers."

ثم قال عز وجل: بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ، يعني: أجّلناهم وأمهلناهم وَآباءَهُمْ من قبلهم.

حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ، يعني: الأجل. أَفَلا يَرَوْنَ، يعني: أفلا ينظر أهل مكة؟ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها، أي نأخذ ونفتح الأرض نَنقُصُهَا. مِنْ أَطْرافِها؟ ما حول مكة، يعني:

ننقصها لمحمد ﷺ من نواحيها. ويقال: يعني: نقبض أرواح أشراف أهل مكة ورؤسائها. وقال الحسن: هو ظهور المسلمين على المشركين. وروى عكرمة عن ابن عباس قال: «هو موت فقهائها وذهاب خيارها» وقال الكلبي: يعني: السبي والقتل والخراب: ثم قال تعالى: أَفَهُمُ الْغالِبُونَ؟ يعني: أن الله عزَّ وجلَّ هو الغالب وهم المغلوبون.

ثم قال عز وجل: قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ، يعني: بما نزل من القرآن. وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ، يعني: أن من يتصامم لا يسمع الدعاء إِذا ما يُنْذَرُونَ يخوَّفون. قرأ ابن عامر وَلاَ تُسْمِعُ الصم الدعاء بالتاء بلفظ المخاطبة، ومعناه: أن لا تقدر أن تسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون، يعني: إذا خوّفوا، وقرأ الباقون وَلا يَسْمَعُ بالياء على وجه الحكاية عنهم.

ثم أخبر عن قلة صبرهم عند العذاب فقال: وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ يعني:

أصابتهم عقوبة من عذاب ربك، ويقال: معناه ولئن أصابهم العذاب، أي طرف من عذاب ربك ويقال: أدنى شيء من عذاب ربك. لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ، ظلمنا أنفسنا بترك الطاعة لله ربنا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском