As-SamarqandiAl‑Hajj · 22:28–59

As-Samarqandi · Tafsir · in Arabic

Al-Hajj 22:28–59

22:28–29Page 335

لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۖ فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ ٢٨

That they may witness [i.e., attend] benefits for themselves and mention the name of Allāh on known [i.e., specific] days over what He has provided for them of [sacrificial] animals.1 So eat of them and feed the miserable and poor.

ثُمَّ لۡيَقۡضُواْ تَفَثَهُمۡ وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ وَلۡيَطَّوَّفُواْ بِٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ ٢٩

Then let them end their untidiness and fulfill their vows and perform ṭawāf around the ancient House."

ثم قال عز وجل: لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ، يعني: الأجر في الآخرة في مناسكهم ويقال:

وليحضروا مناحرهم وقضاء مناسكهم. وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، يعني: ولكي يذكروا الله فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ، يعني: يوم النحر ويومين بعده. وقال مجاهد وقتادة: المعلومات أيام العشر، والمعدودات أيام التشريق. وقال سعيد بن جبير: كلاهما أيام التشريق، ويقال: المعلومات أيام النحر، والمعدودات أيام التشريق، وهو طريق الفقهاء، وأشبه بتأويل الكتاب، لأنه ذكر في أيام معلومات الذبح، وذكر في أيام معدودات الذكر عند الرمي، ورخص بتركه في اليوم الآخر بقوله: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [البقرة: 203] .

ثم قال: عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ، يعني: ليذكروا اسم الله عند الذبح والنحر عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ وهو البقر والإبل والغنم.

ثم قال: فَكُلُوا مِنْها، يعني: من لحوم الأنعام، وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ يعني:

الضرير والزمن والفقير الذي ليس له شيء. وقال الزجاج: الْبائِسَ الذي أصابه البؤس، وهو الشدة.

قوله عز وجل: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ، يعني: مناسكهم وقال مجاهد: «التفث حلق الرأس وتقليم الأظفار» . وروي عن عطاء، عن ابن عباس قال: «التفث: الرمي، والحلق، والتقصير، وحلق العانة، ونتف الإبط، وقص الأظافير، والشارب، والذبح» . وروى نافع، عن ابن عمر رضي الله عنه قال: «التفث: ما عليه من المناسك» وقال الزجاج: التفث، لا يعرف أهل اللغة ما هو، وإنما عرفوا في التفسير، وهو الأخذ من الشارب، وتقليم الأظافر، والأخذ من الشعر، كأنه الخروج من الإحرام إلى الإحلال» .

ثم قال: وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ، يقول: من كان عليه نذر في الحج والعمرة مما أوجب على نفسه من هدي أو غيره، فإذا نحر يوم النحر، فقد أوفى بنذره.

ثم قال: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ، وهو: طواف الزيارة، بعد ما حلق رأسه أو قصر.

وقال مقاتل: الْعَتِيقِ يعني: عتق في الجاهلية من القتل والسبي والجراحات، وغيرها. وقال الحسن: الْعَتِيقِ يعني: القديم، كما قال: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ [آل عمران: 96] وقال مجاهد:

عتيق، يعني: أعتق من الجبابرة، ويقال: أعتق من الغرق يوم الطوفان وهذا قول الكلبي. وقرأ حمزة والكسائي وعاصم: ثُمَّ لْيَقْضُوا بجزم اللام وكذلك وَلْيُوفُوا وَلْيَطَّوَّفُوا وقرأ أبو عمرو الثلاثة كلها بالكسر، بمعنى لام كي. وقرأ ابن كثير بكسر اللام الأولى خاصة. فمن قرأ بالجزم، جعلها أمر الغائب، ومن قرأ بالكسر، جعله خبراً عطفاً على قوله: يَذْكُرُوا. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وَلْيُوفُواْ بنصب الواو وتشديد الفاء، وقرأ الباقون بالتخفيف من أوفى يوفي، والأول من وفَّى يوفّي، ومعناهما واحد.

22:30–31Page 335

ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۗ وَأُحِلَّتۡ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡۖ فَٱجۡتَنِبُواْ ٱلرِّجۡسَ مِنَ ٱلۡأَوۡثَٰنِ وَٱجۡتَنِبُواْ قَوۡلَ ٱلزُّورِ ٣٠

That [has been commanded], and whoever honors the sacred ordinances of Allāh - it is best for him in the sight of his Lord. And permitted to you are the grazing livestock, except what is recited to you.1 So avoid the uncleanliness of idols and avoid false statement,

حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٖ سَحِيقٖ ٣١

Inclining [only] to Allāh, not associating [anything] with Him. And he who associates with Allāh - it is as though he had fallen from the sky and was snatched by the birds or the wind carried him down into a remote place.

ثم قال عز وجل: ذلِكَ، يعني: هذا الذي ذكر من أمور المناسك. ثم قال: وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ، يعني: أمر المناسك كلها، فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ يعني: أعظم لأجره.

وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ يعني: الإبل والبقر والغنم وغيره. إِلَّا مَا يُتْلى عَلَيْكُمْ في التحريم في سورة المائدة. فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ، يعني: اتركوا عبادة الأوثان، فَاجْتَنِبُوا يعني: اتركوا قَوْلَ الزُّورِ، يعني: الكذب، وهو قولهم: هذا حلال وهذا حرام. ويقال:

معناه اتركوا الشرك، ويقال: اتركوا شهادة الزور.

ثم قال عز وجل: حُنَفاءَ لِلَّهِ، يعني: مخلصين بالتلبية لله تعالى لأن أهل الجاهلية كانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك. ويقال: إن هذا القول بالزور الذي أمرهم باجتنابه.

ثم قال: غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ، وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ، أي: وقع من السماء، فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ، يعني: تختلسه الطير، أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ، يعني: تذهب به الريح فِي مَكانٍ سَحِيقٍ، أي: بعيد، فكذلك الكافر في البعد من الله عَزَّ وَجَلَّ. ويقال: معناه مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فقد ذهب أصله. وقال الزجاج: الخطف هو أخذ الشيء بسرعة، فهذا مثل ضربه الله عز وجل للكافرين في بعدهم من الحق، فأخبر أن بعد من أشرك من الحق، كبعد من خر من السماء، فذهبت به الطير، وهوت به الريح في مكان سَحِيقٍ، يعني: بعيد. قرأ نافع:

فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ بنصب الخاء والتشديد، وقرأ الباقون بالجزم والتخفيف من خطف. ومن قرأ بالتشديد، فلأن أصله: فتخطفه فأدغم التاء في الطاء، وألقيت حركة التاء على الخاء.

22:32–35Page 336

ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ ٣٢

That [is so]. And whoever honors the symbols [i.e., rites] of Allāh - indeed, it is from the piety of hearts.

لَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ ٣٣

For you therein [i.e., the animals marked for sacrifice] are benefits for a specified term;1 then their place of sacrifice is at the ancient House.2

وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ ٣٤

And for every [religious] community We have appointed a rite [of sacrifice]1 that they may mention the name of Allāh over what He has provided for them of [sacrificial] animals. For your god is one God, so to Him submit. And, [O Muḥammad], give good tidings to the humble [before their Lord]

ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمۡ وَٱلۡمُقِيمِي ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٥

Who, when Allāh is mentioned, their hearts are fearful, and [to] the patient over what has afflicted them, and the establishers of prayer and those who spend from what We have provided them.

ثم قال عز وجل: ذلِكَ يقول: هذا الذي أمر من اجتناب الأوثان. وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ، يعني: البدن، فيذبح أعظمها وأسمنها. وروي عن ابن عباس أنه قال: «تعظيمها استعظامها، وأيضاً استسمانها واستحسانها» . ثم قال: فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ، يعني: من إخلاص القلوب، ويقال: من صفاء القلوب، وشَعائِرَ اللَّهِ: معالم الله ودينه، التي ندب إلى القيام بها وواحدها: شعيرة.

قوله عز وجل: لَكُمْ فِيها مَنافِعُ، يعني: في البدن. وقال مجاهد: يعني: في ركوبها وشرب ألبانها وأوبارها. إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى، يعني: إلى أجَلٍ مسمًّى بدناً، فمحلها إلى البيت العتيق. وروي عن ابن عباس نحو هذا، وقد قول بعض الناس: إنه يجوز ركوب البدن، وقال أهل العراق: لا يجوز إلا عند الضرورة، ويضمن ما نقصها الركوب، وهذا القول أحوط الوجهين. ثُمَّ مَحِلُّها يعني: منحرها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، يعني: في الحرم. وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «جَمِيعُ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ» .

ثم قال عز وجل: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ، يعني: لكل أهل دين، ويقال: لكل قوم من المؤمنين فيما خلا، جَعَلْنا مَنْسَكاً يعني: ذبحاً لهراقة دمائهم. ويقال: مذبحاً يذبحون فِيهِ. قال الزجاج: معناه، جعلنا لكل أمة أن تتقرب بأن تذبح الذبائح لله تعالى. قرأ حمزة والكسائي مَنْسَكاً بكسر السين، وقرأ الباقون بالنصب. فمن قرأ بالكسر، يعني: مكان النسك. ومن قرأ بالنصب، فعلى المصدر. وقال أبو عبيد: قراءتنا هي بالنصب لفخامتها.

ثم قال: لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ، يعني: يذكرون اسم الله تعالى عند الذبح. فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ، أي ربكم رب واحد. فَلَهُ أَسْلِمُوا، أي: أخلصوا بالتسمية عند الذبيحة وفي التلبية. وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ، أي: المخلصين بالجنة. ويقال:

المجتهدين في العبادة والسكون فيها. قال قتادة: المختبون المتواضعون. وقال الزجاج: أصله من الخبت من الأرض، وهو المكان المنخفض. ويقال: المخبت الذي فيه الخصال التي ذكرها الله بعده، وهو قوله عز وجل: الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ، يعني: خافت قلوبهم وَالصَّابِرِينَ عَلى مَا أَصابَهُمْ من أمر الله من المرازي والمصائب وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ يعني:

يقيمونها بمواقيتها، وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ يعني: يتصدقون وينفقون في الطاعة. ثم ذكر البدن، يعني: ينحرون البدن. فهذه الخصال الخمسة صفة المخبتين.

22:36–37Page 336

وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٣٦

And the camels and cattle We have appointed for you as among the symbols [i.e., rites] of Allāh; for you therein is good. So mention the name of Allāh upon them when lined up [for sacrifice]; and when they are [lifeless] on their sides, then eat from them and feed the needy [who does not seek aid] and the beggar. Thus have We subjected them to you that you may be grateful.

لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمۡ لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٧

Their meat will not reach Allāh, nor will their blood, but what reaches Him is piety from you. Thus have We subjected them to you that you may glorify Allāh for that [to] which He has guided you; and give good tidings to the doers of good.

قوله عز وجل: وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ قرأ بعضهم: وَالْبُدْنَ بضم الدال وقراءة العامة بسكون الدال والمعنى واحد. مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ، يعني: جعلنا البدن من مناسك الحج. لَكُمْ فِيها خَيْرٌ، أي: في نحرها أجر في الآخرة ومنفعة في الدنيا. فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ، يعني: قائمة قد صفت قوائمها. والآية تدل على أن الإبل تنحر قائمة. وروي عن عبد الله بن عمر: «أنه أمر برجل قد أناخ بعيره لينحره، فقال له: «انحره قائماً، فإنه سنّة أبي القاسم ﷺ» ، وروي عن ابن مسعود، وابن عباس أنهما كانا يقرآن فاذكروا اسم الله عَلَيْهَا صوافن، والصوافن: التي تقوم على ثلاثة قوائم، إذا أرادوا نحره، تعقل إحدى يديه فهو الصافن، وجماعته صوافن. وقال مجاهد: من قرأ صوافن، قال: قائمة معقولة. من قرأها صواف، قال يصف بين يديها. وروي عن زيد بن أسلم أنه قرأ صوافي بالياء منتصبة، ويقال: خالصة من الشرك. وروي عن الحسن مثله وقال: خالصة لله تعالى، وهكذا روى عنهما أبو عبيدة، وحكى القتبي عن الحسن أنه كان يقرأ صَوافَّ مثل قاض وغاز، أي خالصة لله تعالى، يعني: لا يشرك به في حال التسمية على نحرها.

ثم قال: فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها، يعني: إذا ضربت بجنبها على الأرض بعد نحرها، يقال: وجب الحائط إذا سقط، ووجب القلب إذا تحرك من الفزع. ويقال: وجب البيع إذا تمّ.

فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ، فالقانع: الراضي الذي يقنع بما أعطي، وهو السائل. وَالْمُعْتَرَّ الذي يتعرض للمسألة ولا يتكلم، ويقال: الْقانِعَ المُتَعَفِّفُ الَّذِي لا يَسْألُ ويقنع بما أرسلت إليه وَالْمُعْتَرَّ: السائل الذي يعتريك للسؤال.

وقال الزهري: «السنة أن يأكل الرجل من لحم أضحيته قبل أن يتصدق» ، وروي عن عطاء، عن النبيّ ﷺ أنه قال: «لِيَأْكُلْ أَحَدُكُمْ مِنْ لَحْمِ أُضْحِيَتِه» . وروى منصور، عن إبراهيم قال: كان المشركون لا يأكلون من ذبائحهم، فرخص للمسلمين بقوله: فَكُلُوا مِنْها فَمَن شَاء أَكَلَ وَمَن شَاء لَمْ يَأْكُلُ.

قال الفقيه أبو الليث رحمه الله: والأفضل أن يتصدق بثلثه على المساكين، ويعطي ثلثه للجيران والقرابة، أغنياء كانوا أو فقراء، ويمسك ثلثه لنفسه. وروي عن ابن مسعود نحو هذا.

وروي عن ابن عباس: «أن نافع بن الأزرق سأله عن الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ، فقال: القانع الذي يقنع بما أعطي، والمعتر الذي يعتري بالأبواب وقال: أما سمعت قول زهير:

عَلَى مُكْثريهمُ حَقُّ مَنِ يَعتَرِيهِم ... وَعِنْدَ المُقِلِّينَ السَّمَاحَةُ وَالبَذْلُ وقال مجاهد: القانع جارك وإن كان غنياً. ثم قال: كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ، أي ذللناها لكم وهي البدن. لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، يعني: لكي تشكروا ربكم على هذه النعمة.

قوله عز وجل: لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها، وذلك أن أهل الجاهلية، كانوا إذا نحروا البدن عند زمزم، أخذوا دماءها، ولطخوا بها حول الكعبة، وعلقوا لحومها بالبيت، وقالوا: اللهم تقبل منا. فأراد المسلمون أن يفعلوا ذلك، فنزل: لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها، يعني: لن يصل إلى الله عز وجل لحومها ولا دماؤها. وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ، أي يصل إليه التقوى من أعمالكم الزاكية والنية الخالصة. قرأ الحضرمي: لن تنال الله بالتاء، لأن لفظ اللحوم مؤنثة، ولكن تناله بالتاء، لأن لفظ التقوى مؤنث، وقراءة العامة بالياء، وانصرف إلى المعنى، لأن الفعل مقدم.

ثم قال: كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ، يعني: ذلَّلها لكُم، لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ يقول: لتعظموا الله عَزَّ وَجَلَّ عَلى مَا هَداكُمْ، يعني: أرشدكم لأمر دينه. وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ بالجنة، فمن فعل ما ذكر في هذه الآيات، فهو محسن. ويقال: المحسن الذي يحسن الذبيحة فيختار بغير عيب.

22:38–41Page 336

۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ ٣٨

Indeed, Allāh defends those who have believed. Indeed, Allāh does not like everyone treacherous and ungrateful.

أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ ٣٩

Permission [to fight] has been given to those who are being fought,1 because they were wronged. And indeed, Allāh is competent to give them victory.

ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٤٠

[They are] those who have been evicted from their homes without right - only because they say, "Our Lord is Allāh." And were it not that Allāh checks the people, some by means of others, there would have been demolished monasteries, churches, synagogues, and mosques in which the name of Allāh is much mentioned [i.e., praised]. And Allāh will surely support those who support Him [i.e., His cause]. Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.

ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٤١

[And they are] those who, if We give them authority in the land, establish prayer and give zakāh and enjoin what is right and forbid what is wrong. And to Allāh belongs the outcome of [all] matters.

قوله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا، يعني: يدفع كفار مكة عن الذين آمنوا، فلا ينالون منهم شيئاً. وقال الزجاج: إذا فعلتم هذا وخالفتم أهل الجاهلية، فيما يفعلونه في نحرهم وإشراكهم، فإن الله يدافع عن حزبه، ويقال: إن أهل مكة آذوا المسلمين قبل الهجرة، فاستأذنوا النبيّ ﷺ في قتالهم في السر، فنهاهم الله عزّ وجلّ عند ذلك.

ثم قال عز وجل: إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا، يعني: يدفع أذاهم عن المسلمين، فأمرهم بالصبر. قرأ ابن كثير وأبو عمرو إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ، بغير ألف، وقرأ الباقون يُدافِعُ بالألف، من دافع يدافع، بمعنى دفع. ثم قال: إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ للأمانة كَفُورٍ كفور لربه ولنعمه. وقال أهل اللغة: الخوان الفعال من الخيانة، وهو المبالغة في الخيانة، فمن ذكر اسماً غير اسم الله تعالى وتقرب إلى الأصنام بذبيحته، فهو خوان كفور.

قوله عز وجل: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ، يعني: أذن للمؤمنين بقتال المشركين. بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا

، يعني: أذن لهم بالقتال بسبب أنهم ظلموا. قرأ عاصم في رواية حفص أُذِنَ بضم الألف على معنى: أذن الله للذين يقاتلون، بنصب التاء. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو أُذِنَ بالضم يُقاتَلُونَ بكسر التاء وقرأ الباقون بالنصب. قرأ حمزة والكسائي وابن كثير يُقاتَلُونَ بالكسر.

ثم قال: وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ، يعني: قادر، وكان المشركون لا يزالون يؤذونهم باللسان وباليد، فشكوا إلى النبيّ ﷺ فلما هاجروا، أمروا بالقتال.

ثم أخبر عن ظلم كفار مكة، فقال عز وجل: الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ، يعني: بلا جرم أجرموا. إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ، يعني: لم يخرج كفار مكة المؤمنين بسبب، سوى أنهم كانوا يقولون: ربنا الله، فأخرجوهم بهذا السبب ويقال: في الآية تقديم ومعناه أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ الذين أُخْرِجُواْ مِن ديارهم بِغَيْرِ حَقٍّ، إِلاَّ أَن يقولوا: ربنا الله، وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ.

ثم قال: وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ بالجهاد وإقامة الحدود وكف الظلم.

يقول: لولا أن يدفع المشركين بالمؤمنين، لغلب المشركون فقتلوا المؤمنين. لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ ويقال: لولا دفع الله بالأنبياء عن المؤمنين وبالمؤمنين من غيرهم، لهدمت صوامع الرهبان وبيع النصارى. وَصَلَواتٌ، يعني: كنائس اليهود، وَمَساجِدُ المسلمين. يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وقال مجاهد: لولا دفع الله تعالى الناس بعضهم ببعض في الشهادة في الحق، لهدمت هذه الصوامع، وما ذكر معها. وقال الزجاج: تأويل هذا: ولولا أن دفع الله بعض الناس ببعض، لهدمت في شريعة كل نبي المكان الذي يصلي فيه، لهدم في زمان موسى عليه السلام الكنائس، وفي زمن عيسى عليه السلام البيع، وفي زمن محمد ﷺ وعلى جميع الأنبياء المساجد. قرأ نافع: ولولا دفاع الله بالألف، وقرأ الباقون بغير ألف وقرأ ابن كثير ونافع لَهُدِّمَتْ بالتخفيف، وقرأ الباقون بالتشديد على معنى المبالغة والتكثير.

ثم قال: وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ، يعني: لينصرن بالغلبة على عدوه من ينصره بنبيه ﷺ، ويقال: لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ يعني: ينصر الله من ينصر دينه كما قال في آية أخرى: إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ [محمد: 7] . ثم قال: إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ أي: منيع قادر على أن ينصر محمدا ﷺ بغير عونكم.

قوله عز وجل: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ، يعني: إن أنزلناهم بالمدينة، وهم أصحاب محمد ﷺ. قوله: أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ، يعني: بالتوحيد واتباع محمد ﷺ، وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ عن الشرك. وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ، يعني: لله ترجع عواقب الأمور، يعني: عاقبة أمور العباد في الآخرة.

22:42–45Page 337

وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَثَمُودُ ٤٢

And if they deny you, [O Muḥammad] - so, before them, did the people of Noah and ʿAad and Thamūd deny [their prophets],

وَقَوۡمُ إِبۡرَٰهِيمَ وَقَوۡمُ لُوطٖ ٤٣

And the people of Abraham and the people of Lot

وَأَصۡحَٰبُ مَدۡيَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَيۡتُ لِلۡكَٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٤

And the inhabitants of Madyan. And Moses was denied, so I prolonged enjoyment for the disbelievers; then I seized them, and how [terrible] was My reproach.

فَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئۡرٖ مُّعَطَّلَةٖ وَقَصۡرٖ مَّشِيدٍ ٤٥

And how many a city did We destroy while it was committing wrong - so it is [now] fallen into ruin1 - and [how many] an abandoned well and [how many] a lofty palace.2

قوله عز وجل: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ، يعني: إن يكذبوك يا محمد أهل مكة، فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ يعني: قبل قومك. قَوْمُ نُوحٍ كذبوا نوحاً، وَعادٌ كذبت هوداً، وَثَمُودُ كذبوا صالحاً، وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ كذبوا إبراهيم، وَقَوْمُ لُوطٍ كذبوا لوطاً وَأَصْحابُ مَدْيَنَ كذبوا شعيباً، وَكُذِّبَ مُوسى يعني: كذبه قومه. فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ يعني: أمهلتهم. ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ يعني: عاقبتهم بعد المهل بالعذاب. فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ؟ يعني: كيف رأيت تغييري عليهم وإنكاري؟ يعني: أليس قد وجدوا حقاً؟ فكذلك كفار مكة تصيبهم العقوبة، كما أصابهم.

ثم قال عز وجل: فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ، يعني: وكم من أهل قرية أَهْلَكْناها، يعني:

أهلكنا أهلها، وَهِيَ ظالِمَةٌ أي: كافرة. فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها، يعني: ساقطة حيطانها على سقوفها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ، يعني: خالية ليس عندها ساكن، وَقَصْرٍ مَشِيدٍ يعني: طويلاً في السماء. ويقال: معناه، كم من بئر معطلة، عطلها أربابها وليس عليها أحد يستقي، وَقَصْرٍ مَشِيدٍ يعني: كم من حصن طويل مشيد ليس فيه ساكن. ويقال: المشيد هو المبنى بالشدّ وهو الجص، وهو المشيد سواء، أي المطول. قرأ أبو عمرو: أهلكتها بالتاء، وقرأ الباقون:

أَهْلَكْناها بلفظ وهو الجماعة، وقرأ نافع في رواية ورش، وأبو عمرو في إحدى الروايتين وَبِئْرٍ بالتخفيف، وهي لغة لبعض العرب، وقرأ الباقون بالهمز، وهي اللغة المعروفة.

22:46–48Page 337

أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ بِهَآ أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ ٤٦

So have they not traveled through the earth and have hearts by which to reason and ears by which to hear? For indeed, it is not eyes that are blinded, but blinded are the hearts which are within the breasts.

وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۚ وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٤٧

And they urge you to hasten the punishment. But Allāh will never fail in His promise. And indeed, a day with your Lord is like a thousand years of those which you count.

وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَمۡلَيۡتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ ثُمَّ أَخَذۡتُهَا وَإِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ ٤٨

And for how many a city did I prolong enjoyment while it was committing wrong. Then I seized it, and to Me is the [final] destination.

ثم قال عز وجل: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ يعني: أو لم يسافروا في الأرض فيعتبروا.

فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها، يعني: فتصير لهم قلوب بالنظر والعبرة لو كانوا يعقلون بها، أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها التخويف. فَإِنَّها، أي النظرة بغير عبرة. ويقال: كلمة الشرك. لاَ تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ، يعني: العقول التي في الصدور، وذكر الصدر للتأكيد.

ثم قال عز وجل: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وهو النضر بن الحارث. وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ في العذاب. وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ، يعني: إن يوماً من الأيام التي وعد لهم في العذاب عِنْدَ رَبِّكَ في الآخرة، كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ في الدنيا.

ثم بيَّن لهم العذاب حيث قال: وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ، ووصف طول عذابهم. ويقال:

إنه أراد بذلك قدرته عليهم بحال استعجالهم، أنه يأخذهم متى شاء. قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي مّمَّا يَعْدُونَ بالياء، وقرأ الباقون بالتاء على معنى المخاطبة.

ثم قال عز وجل: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها، فلم أعجل عليها العقوبة. وَهِيَ ظالِمَةٌ، أي كافرة. ثُمَّ أَخَذْتُها بالعذاب، ولكن لم يذكر العذاب لأنه سبق ذكره. ثم قال:

وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ، يعني: المرجع في الآخرة.

22:49–51Page 338

قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ أَنَا۠ لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٤٩

Say, "O people, I am only to you a clear warner."

فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٥٠

And those who have believed and done righteous deeds - for them is forgiveness and noble provision.

وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ٥١

But the ones who strove against Our verses, [seeking] to cause failure1 - those are the companions of Hellfire.

قوله عز وجل: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ، يعني: رسول مبين أبلغكم بلغة تعرفونها. فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ، يعني: الطاعات، لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لذنوبهم، وَرِزْقٌ كَرِيمٌ حسن في الجنة. وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا، يعني: عملوا في القرآن بالتكذيب مُعاجِزِينَ. قرأ ابن كثير وأبو عمرو: معجزين بغير ألف والتشديد في جميع القرآن، وقرأ الباقون بالألف والتخفيف. فمن قرأ: معجزين، أي: يعجزون من اتبع النبيّ ﷺ ويثبطونهم، ومن قرأ: مُعاجِزِينَ، أي ظانين أنهم يعجزوننا، لأنهم يظنون أنهم لا يبعثون.

وقيل: مُعاجِزِينَ أي معاندين، ومعناه: ليسوا بفائتين. أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ، يعني:

النار.

22:52–54Page 338

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٖ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلۡقَى ٱلشَّيۡطَٰنُ فِيٓ أُمۡنِيَّتِهِۦ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٥٢

And We did not send before you any messenger or prophet except that when he spoke [or recited], Satan threw into it [some misunderstanding]. But Allāh abolishes that which Satan throws in; then Allāh makes precise His verses.1 And Allāh is Knowing and Wise.

لِّيَجۡعَلَ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ٥٣

[That is] so He may make what Satan throws in [i.e., asserts] a trial for those within whose hearts is disease1 and those hard of heart. And indeed, the wrongdoers are in extreme dissension.

وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٤

And so those who were given knowledge may know that it is the truth from your Lord and [therefore] believe in it, and their hearts humbly submit to it. And indeed is Allāh the Guide of those who have believed to a straight path.

قوله عز وجل: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى، أي: حدثت نفسه، أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ أي في حديثه. ويقال: تمنى أي قرأ، كما قال القائل:

تَمَنَّى كِتَابَ الله أوَّلَ لَيْلِه ... وَآخِرَهُ لاَقَى حِمَامَ المَقَادِرِ وقال آخر:

تَمَنَّى دَاوُدُ الزَّبُورَ عَلَى الرِّسْلِ أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ أي في تلاوته فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطانُ، يعني: يذهب الله به ويبطله. ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ، يعني: بيّن الله عز وجل الناسخ من المنسوخ. قال ابن عباس في رواية أبي صالح: «أتاه الشيطان في صورة جبريل، وهو يقرأ سورة وَالنَّجْمِ إِذا هَوى [النجم 1] عند الكعبة، حتى انتهى إلى قوله: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى [النجم:

19، 20] ، ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى، فلما سمعه المشركون يقرأ ذلك، أعجبهم: فلما انتهى إلى آخرها، سجد وسجد المسلمون والمشركون معه، فلما فأتاه جبريل عليه السلام فقال: ما جئتك بهذا. فنزل: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ الآية [[عزاه السيوطي: 6/ 65 إلى عبد بن حميد من طريق السدي عن أبي صالح. والبزار والطبراني وابن مردويه بسند رجاله ثقات من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس. وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند صحيح عن سعيد بن جبير. وابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح.]] .

وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس نحو هذا. قال: حدثنا الخليل بن أحمد قال:

حدثنا إبراهيم بن محمد قال: حدّثنا جعفر بن زيد الطيالسي قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد قال:

حدّثنا أبو عاصم، عن عمار بن الأسود، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «قرأ رسول الله ﷺ وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ثم قال: تلك الغرانيق العلى، وإن الشفاعة منها ترتجى، فقال المشركون: قد ذكر آلهتنا في أحسن الذكر فنزلت الآية» .

وقال مقاتل: قرأ النبيّ ﷺ والنجم بمكة عند مقام إبراهيم، فنعس، فقرأ تلك الغرانيق العلى. فلما فرغ من السورة، سجد وسجد من خلفه فنزل وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ وقال قتادة: لما ألقى الشيطان ما ألقى، قال المشركون: قد ذكر الله آلهتنا بخير ففرحوا بذلك فذلك قوله: لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ.

روى أسباط، عن السدي، قال: خرج رسول الله ﷺ إلى المسجد فقرأ سورة النجم، فلما انتهى إلى قوله: وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى [النجم: 20] فألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى، حتى بلغ إلى آخر السورة، سجد وسجد أصحابه وسجد المشركون لذكره آلهتهم. فلما رفع رأسه، حملوه وأسندوا به بين قطري مكة، حتى إذا جاءه جبريل عليه السلام عرض عليه، فقرأ عليه الحرفين، فقال جبريل عليه السلام: معاذ الله أن أكون أقرأتك هذا، واشتد عليه، فأنزل الله تعالى لتطييب نفس رسول الله ﷺ، وأخبره أن الأنبياء عليهم السلام قبله قد كانوا مثله.

ويقال: إن النبيّ ﷺ دخل المسجد وجلس عنده جماعة من المشركين، فتمنى في نفسه أن لا يأتيه من الله شيء ينفرون منه، فابتلاه الله تعالى بما أَلْقَى الشيطان في أُمْنِيَّتِهِ، وقال بعضهم:

تمنى: أي تفكر وحدث بنفسه تلك الغرانيق العلى، ولم يتكلم به، لأن قول النبيّ ﷺ كان حجة، فلا يجوز أن يكون يجري على لسانه كلمة الكفر. وقال بعضهم: لما رآه الشيطان يقرأ، خلط صوته بصوت النبيّ ﷺ: فقرأ الشيطان: تلك الغرانيق، فظن الناس أن النبيّ ﷺ ولم يكن قرأها. وقال بعضهم: قال ذلك رسول الله ﷺ على وجه التعيير والزجر، يعني: أنكم تعبدونها كأنهن الغرانيق العلى، كما قَالَ إبراهيم عليه السلام فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا [الأنبياء: 63] وقال الزجاج: ألقى الشيطان في تلاوته، فذلك محنة يمتحن الله تعالى بها من يشاء، فجرى على لسان النبي ﷺ شيء من صفة الأصنام، فافتتن بذلك أهل الشقاوة والنفاق. وروي عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار: أن ابن عباس كان يقرأ (وما أرسلنا من قبلك مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِىٍّ ولا محدث) والمحدث: الذي يرى أمره في منامه، من غير أن يأتيه الوحي.

ثم قال: وَاللَّهُ عَلِيمٌ بمَا ألقى الشيطان حَكِيمٌ حكم بالناسخ. وبيّن قوله عز وجل:

لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً، يعني: بلية لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ، أي شك، وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ يعني: الذين قست قلوبهم عن ذكر الله، وهم المشركون. وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ، عن الحق. يعني: المشركين في خلاف طويل عن الحق.

ثم ذكر المؤمنين فقال: وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ، يعني: الذين أكرموا بالتوحيد والقرآن. ويقال: هم مؤمنوا أهل الكتاب. أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ، يعني: القرآن. فَيُؤْمِنُوا بِهِ، أي فيصدقوا به. ويقال: لكي يعلموا أن ما أحكم الله في آياته حق، وأن ما ألقى الشيطان باطل، ويزداد لهم يقين وبيان، فذلك قوله: فَيُؤْمِنُوا بِهِ، أي يثبتوا به على إيمانهم. فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ، يعني: فتخلص له قلوبهم. وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، يعني:

أن الله عزَّ وجلَّ لحافظ قلوب المؤمنين في هذه المحنة، حتى لم ينزع المعرفة من قلوبهم عند إلقاء الشيطان.

22:55–56Page 338

وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةً أَوۡ يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَقِيمٍ ٥٥

But those who disbelieve will not cease to be in doubt of it until the Hour comes upon them unexpectedly or there comes to them the punishment of a barren Day.1

ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٥٦

[All] sovereignty that Day is for Allāh;1 He will judge between them. So they who believed and did righteous deeds will be in the Gardens of Pleasure.

ثم قال عز وجل: وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ، أي: في شَكّ مّنْهُ، يعني: من القرآن. حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً، يعني: فجأة، أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ لا فرح فيه ولا راحة ولا رحمة ولا رأفة، وهو عذاب يوم القيامة. وقال السدي وقتادة: يَوْمٍ عَقِيمٍ يوم بدر، ويقال: إنما سمي يَوْمٍ عَقِيمٍ لأنه أعقم كثيراً من النساء وقال عمرو بن قيس: يَوْمٍ عَقِيمٍ

يوم القيامة يوم ليس له ليلة ولا بعده يوم. والعقيم أصله في اللغة: المرأة التي لا تلد، وكذلك رجل عقيم، إذا كان لا يولد له، وكذلك كل شيء لا يكون فيه خير، يعني: لا يكون للكافرين خير في يوم القيامة، كما قال الله تعالى: عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ [المدثر: 10] .

ثم وصف ذلك اليوم، فقال عز وجل: الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ لا ينازع فيه أحد يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ، يعني: يقضي بين الخلق لا حاكم في ذلك اليوم غيره.

ثم قال: فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ، يعني: أن حكمه في يوم القيامة أن المؤمنين فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ.

22:57–59Page 339

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٥٧

And they who disbelieved and denied Our signs - for those there will be a humiliating punishment.

وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٥٨

And those who emigrated for the cause of Allāh and then were killed or died - Allāh will surely provide for them a good provision. And indeed, it is Allāh who is the best of providers.

لَيُدۡخِلَنَّهُم مُّدۡخَلٗا يَرۡضَوۡنَهُۥۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٞ ٥٩

He will surely cause them to enter an entrance with which they will be pleased, and indeed, Allāh is Knowing and Forbearing.

قوله عز وجل: الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ، يعني: الشدة. ثم قال عز وجل: وَالَّذِينَ هاجَرُوا، وذلك أن المسلمين قاتلوا فاستشهدوا، فقال الذين لم يستشهدوا: وهل لنا أجر؟ فنزل: وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يعني: في طاعة الله مِنْ مكة إلى المدينة. ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً، يعني: يرزقهم الغنيمة في الدنيا لمن لم يموتوا ولم يقتلوا. وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ، يعني: أفضل الرازقين وأقوى المعطين.

لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ، يعني: الجنة إذا قتلوا وماتوا. وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ، حيث لم يعجل بالعقوبة، وهذه الآية مدنية.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском