As-SamarqandiAl‑Qasas · 28:1–32

As-Samarqandi · Tafsir · in Arabic

القصص

Al-Qasas

The Stories · Meccan · 88 ayahs

28:1–4Page 385

طسٓمٓ ١

Ṭā, Seen, Meem.1

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢

These are verses of the clear Book.

نَتۡلُواْ عَلَيۡكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرۡعَوۡنَ بِٱلۡحَقِّ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٣

We recite to you from the news of Moses and Pharaoh in truth for a people who believe.

إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعٗا يَسۡتَضۡعِفُ طَآئِفَةٗ مِّنۡهُمۡ يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَيَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٤

Indeed, Pharaoh exalted himself in the land and made its people into factions, oppressing a sector among them, slaughtering their [newborn] sons and keeping their females alive. Indeed, he was of the corrupters.

كلها مكية إلا قوله: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ نزلت بين مكة والمدينة. وهي ثمانون وثمان آيات

قوله تعالى: طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ أي: القرآن وهو مبين للأحكام، وقد ذكرناه. - قال أبو سعيد الفاريابي في قوله تعالى: طا قال: هو طاهر كمّا يحلوه، والسين: سامع لما وصفوه والميم: ماجد حين سألوه وألما: جدّ كثير العطاء. يقال: أمجدني فلان، إذا كثر إعطاؤه. ويقال: طا أقسم الله بطالوت، وسين أقسم الله بسليمان وميم أقسم الله بمحمد ﷺ [[ما بين معقوفتين ساقط من النسخة: «أ» .]] - نَتْلُوا عَلَيْكَ. يعني: ننزل عليك جبريل عليه السلام، يقرأ عليك مِنْ نَبَإِ مُوسى يعني: من خبر موسى عليه السلام وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ يعني: بالصدق لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ يعني: يصدقون محمدا ﷺ بهذه الآية، وإنما أنزل القرآن لجميع الناس، ولكن المؤمنين به يصدقون، فكأنه لهم- وذلك أن أصحاب رسول الله ﷺ كان المشركون يؤذونهم، فيشكون إلى رسول الله ﷺ، فنزلت هذه السورة في شأنهم لكي يعرفوا ما نزل في بني إسرائيل من فرعون وقومه، ليصبروا كصبرهم وينجيهم، ربهم كما أنجى بني إسرائيل من فرعون وقومه. وهذا كقوله: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ [[ما بين معقوفتين ساقط من النسخة: «أ» .]] .

ثم أخبر عن فرعون فقال: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ يعني: اسْتَكْبَرَ وتعظم عن الإيمان، وخالف أمر موسى في أرض مصر وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يعني: أهل مصر فرقاً يَسْتَضْعِفُ يعني: يستقهر طائِفَةً مِنْهُمْ يعني: من أهل مصر، وهم بنو إسرائيل، فجعل بعضهم ينقل الحجارة من الجبل، وبعضهم يعملون له عمل النجارة، وبعضهم أعمال الطين، ومن كان لا يصلح لشيء من أعماله يأخذ منه كل يوم ضريبة درهما، فإذا غربت الشمس، ولم يأت بالضريبة غلّت عليه يده اليمنى إلى عنقه، ويأمره بأن يعمل بشماله هكذا شهراً.

ثم قال: يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ أي يعني: أبناء بني إسرائيل صغاراً. وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ يعني: يستخدم نساءهم، وأصله من الاستحياء. يعني: يتركهن أحياء.

وروى أسباط عن السدي قال: بلغنا أن فرعون رأى فِيمَا يَرَى النَّائِمُ، كَأَنَّ ناراً أقبلت من أرض الشام، فاشتملت على بيوت مصر، وكانت الشام أرض بني إسرائيل أول ما كانوا، فأحرقتها كلها إلا بيوت بني إسرائيل، فسأل الكهنة عن ذلك فقالوا: يولد في بني إسرائيل مولود، يكون على يديه هلاك أهل مصر، فأمر فرعون بأن لا يولد في بني إسرائيل ذكر إلا ذبح، وعمد إلى ما كان من بني إسرائيل خارج المصر فأدخله المدينة، واستعبدهم، ورفع العمل عن رقاب أهل مصر، ووضعه على بني إسرائيل ثم قال: إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ يعني: فرعون كان يعمل بالمعاصي.

28:5–6Page 385

وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥

And We wanted to confer favor upon those who were oppressed in the land and make them leaders and make them inheritors

وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنُرِيَ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنۡهُم مَّا كَانُواْ يَحۡذَرُونَ ٦

And establish them in the land and show Pharaoh and [his minister] Hāmān and their soldiers through them1 that which they had feared.

قوله عز وجل: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ يعني: أردنا أن نمن بالنجاة عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وهم بنو إسرائيل نَمُنَّ يعني: ننعم عليهم وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً يعني: قادة في الخير وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ يعني: أرض مصر، وملك فرعون، وقومه بعد هلاك فرعون. وَنُمَكِّنَ لَهُمْ يعني: نملكهم ويقال: ننزلهم في الأرض فِي الْأَرْضِ يعني: في أرض مصر وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ قرأ حمزة والكسائي وَيَرَى بالياء والنصب، وفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما بالضمّ، كل ذلك، وقرأ والباقون وَنُرِيَ بالنون والضم وفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كلها بالنصب، ونصب نُرِيَ، لأنه معطوف على قوله: أَنْ نَمُنَّ، فكأنه قال: أن نمن، وأن نري. ونصب فرعون لوقوع الفعل عليه.

ومن قرأ بالياء رفعه، لأن الفعل منه ثم قال: وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ مَّا كانُوا يَحْذَرُونَ يعني:

يرون ما كانوا يخافون من ذهاب الملك.

28:7–8Page 386

وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ فَأَلۡقِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٧

And We inspired to the mother of Moses, "Suckle him; but when you fear for him, cast him into the river and do not fear and do not grieve. Indeed, We will return him to you and will make him [one] of the messengers."

فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ إِنَّ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَٰطِـِٔينَ ٨

And the family of Pharaoh picked him up [out of the river] so that he would become to them an enemy and a [cause of] grief. Indeed, Pharaoh and Hāmān and their soldiers were deliberate sinners.

وقوله عز وجل: وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى يعني: أَلْهمنا أم موسى أَنْ أَرْضِعِيهِ وذلك:

أن أم موسى حبلت، فلم يظهر بها أثر الحبل حتى ولدت موسى وأرضعته ثلاثة أشهر أو أكثر، فألهمها الله تعالى بقوله: فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ يعني: صياحه فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ يعني: في البحر.

قال مقاتل: وهو النيل، فعلمها جبريل عليه السلام. ويقال: رأت في المنام بأنها تؤمر أن تلقيه في البحر. ويقال: كان هذا إلهاماً. ويقال: كانت دلالة لها حيث علمت بالرؤيا أو بشيء خيل لها أن تفعل ما فعلت، كما أن إبراهيم عليه السلام رأى في المنام ذبح إسحاق أو إسماعيل عليهما السلام وذكر أنها كانت تخبز يوماً، وكان موسى عليه السلام على رأس التنور، فدخل قوم فرعون يطلبون الولد، فوضعته في التنور، فدخلوا فلم يجدوا موسى عليه السلام فجاءت إلى التنور، فوجدته يلعب بأصابعه في الأرض، فاستيقنت أن الله تعالى يحفظه، فجعلته في التابوت، وألقته في النيل.

ثم قال: وَلا تَخافِي الغرق وَلا تَحْزَنِي أن لا يرد إليك إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ يعني: رسولاً إلى فرعون وقومه. فلما ألقته في النيل جاء به الماء، وكان يمرّ النيل في دار فرعون، فوجدته جواري فرعون بين الماء والشجر، فمن ثم سمي موسى بلفظ القبط موشى، فالمو: الماء، وشا: الشجر. فذلك قوله تعالى: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً يعني: إن أخذهم إياه كان سبباً لحزنهم، فكأنهم أخذوه لذلك، وإن كان أخذهم لم يكن لذلك. قرأ حمزة والكسائي وَحَزَناً بضم الحاء، وسكون الزاي. وقرأ الباقون بنصب الحاء والزاي، وهما لغتان: ومعناهما واحد. ثم قال: إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ يعني: مشركين، ويقال: عاصين آثمين.

28:9–11Page 386

وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٩

And the wife of Pharaoh said, "[He will be] a comfort of the eye [i.e., pleasure] for me and for you. Do not kill him; perhaps he may benefit us, or we may adopt him as a son." And they perceived not.1

وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِۦ لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠

And the heart of Moses' mother became empty [of all else]. She was about to disclose [the matter concerning] him had We not bound fast her heart that she would be of the believers.

وَقَالَتۡ لِأُخۡتِهِۦ قُصِّيهِۖ فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبٖ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١١

And she said to his sister, "Follow him"; so she watched him from a distance while they perceived not.

قوله عز وجل: وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ واسمها آسية لفرعون: هذا الغلام قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ فإنه آتانا به الماء من مصر آخر، ومن أرض أخرى، وليس من بني إسرائيل ويقال: إنها قالت: إن هذا كبير ومولود قبل هذه المدة التي أخبر لك عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً فإنه لم يكن له ولد ذكر. قال فرعون: فهو قرة عين لك، فأما أنا فلا.

وروي عن ابن عباس أنه قال: «لو قال فرعون أيضاً: هو قرة عين لي لنفعه الله تعالى به، ولكنه أبى» . ويقال: قُرَّتُ عَيْنٍ لِي، وقد تمّ الكلام. ثم قالت: وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ.

قال: وروى عكرمة عن ابن عباس أنه كان يقف على قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ثم قال: لا تَقْتُلُوهُ، أي لاَ تَقْتُلُوهُ فلا الثاني إضمار في الكلام، والتفسير الأول أصح. ثم قال: وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ يعني: لا يشعر فرعون وقومه أن هلاكهم على يديه.

ثم قال عز وجل: وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً يعني: خالياً من كل ذكر وشغل إلا ذكر موسى عليه السلام وهمّه. ويقال: صار قلبها فارغاً حين بعثت أخته لتنظر، فأخبرتها بأنه قد أخذ في دار فرعون، فسكنت حيث لم يغرق. ويقال: صار قلبها فارغاً، لأنها علمت أنه لا يقتل.

وروي عن فضالة بن عبيد أنه قرأ: وَأَصْبَحَ فؤاد أم موسى فزعا يعني: خائفاً. وقراءة العامة فارِغاً، وتفسيره ما ذكرناه. وقد قيل أيضاً: فارغاً من شغل نفقته.

ثم قال: إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ يعني: قد كادت لتظهر به. قال مقاتل: وذلك أنها لما ألقت التابوت في النيل، فرأت التابوت يرفعه الموج مرة، ويضعه أخرى، فخشيت عليه الغرق، فعند ذلك فزعت عليه، وكادت أن تصيح ويقال: إنه لما كبر كان الناس يقولون: هو ابن فرعون، فشق ذلك عليها، وكادت أن تظهر أن هذا ولدي، وليس بولد فرعون. ويقال إنها: لما دخل الليل، دخل الغم في قلبها حيث لم تدر أين صار ولدها، فأرادت أن تظهر ذلك لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها أي: ثبتنا قلبها. ويقال: قوينا قلبها، وألهمناها الصبر لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يعني: من المصدقين بوعد الله تعالى حيث وعد لها بإنا رادوه إليك، فلم تجزع، ولم تظهر.

قوله عز وجل: وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ يعني: قالت أم موسى لأخت موسى، وكان اسم أخته: مريم قُصِّيهِ يعني: اتبعي أثره. ويقال: يعني: امشي بجنبه في الحد، وهو في الماء حتى تعرف من يأخذه فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ يعني: أبصرته عن بعد كما قال وَالْجارِ الْجُنُبِ [النساء: 36] يعني: البعيد منهم من قوم آخرين. ويقال: عَنْ جُنُبٍ يعني: في جانب وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ أنها أخت موسى. ويقال: وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ يعني: وهم لا يعرفون أنها ترقبه.

28:12–14Page 386

۞ وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ ١٢

And We had prevented from him [all] wet nurses before,1 so she said, "Shall I direct you to a household that will be responsible for him for you while they are to him [for his upbringing] sincere?"

فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٣

So We restored him to his mother that she might be content and not grieve and that she would know that the promise of Allāh is true. But most of them [i.e., the people] do not know.

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤

And when he attained his full strength and was [mentally] mature, We bestowed upon him judgement and knowledge. And thus do We reward the doers of good.

قوله عز وجل: وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ يعني: من قبل مجيء أمه. ويقال في رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس: «أن أم موسى عليهما السلام قالت لأخته قُصِّيهِ أي:

اطلبي أثره بعد ما أخذه آل فرعون، ولم يقبل رضاع أحد، وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ من قبل مجيء أخته. ويقال: حَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ. يعني: منعنا موسى أن يقبل ثدي مرضع من قبل أن نرده على أمه فَقالَتْ أخته حين تعذر عليهم إرضاعه هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ يعني: يضمنون لكم رضاعه. ويقال: يضمنونه وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ يعني: مشفقون للولد. ويقال مخلصون شفقته. فقال هامان: خذوها حتى تخبرنا بقصة هذا الغلام، فأخذت، فألهمها الله تعالى عند ذلك حتى قالت: إنما ذكرت النصيحة لفرعون أعني: وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ لفرعون لا لغيره. فقال هامان: دعوها فقد صدقت، فأرسل إليها، فلما جاءت أمه وضعت الثدي في فمه، فأخذ ثديها وسكن، فذلك قوله تعالى: فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ يعني: كائن صدق وهو قوله إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ ثمّ قال:

وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ بأن وَعْدَ الله حَقٌّ. يعني: أهل مصر.

قوله عز وجل: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ. قال مجاهد يعني: بلغ ثلاثاً وثلاثين سنة.

وَاسْتَوى يعني: بلغ أربعين سنة. قال: وفي رواية الكلبي الأشُدُّ ما بين ثمانية عشر سنة إلى ثلاثين سنة. ويقال: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ يعني: منتهى قوته، وهو ما فوق الثلاثين، وَاسْتَوى يعني: بلغ أربعين سنة آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً يعني: علماً وعقلاً. ويقال: النبوة وعلم التوراة.

وروى مجاهد عن ابن عباس قال: «الأشد ثلاثا وثلاثون سنة، وأما الاستواء فأربعون سنة، والعمر الذي أعذر الله تعالى ابن آدم فيه إلى ستين سنة» . يعني قوله: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ [فاطر: 37] ثم قال: وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ يعني: المؤمنين.

28:15–16Page 387

وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِۖ قَالَ هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ ١٥

And he entered the city at a time of inattention by its people1 and found therein two men fighting: one from his faction and one from among his enemy. And the one from his faction called for help to him against the one from his enemy, so Moses struck him and [unintentionally] killed him. [Moses] said, "This is from the work of Satan. Indeed, he is a manifest, misleading enemy."

قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي فَٱغۡفِرۡ لِي فَغَفَرَ لَهُۥٓۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٦

He said, "My Lord, indeed I have wronged myself, so forgive me," and He forgave him. Indeed, He is the Forgiving, the Merciful.

قوله عز وجل: وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ قال مقاتل: يعني: قرية على رأس فرسخين. وقال غيره: يعني: المصر عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها يعني: نصف النهار وقت القيلولة. ويقال: ما بين المغرب والعشاء فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ يعني: من بني إسرائيل وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ يعني: من القبط.

وقال القتبي: هذا مِنْ شِيعَتِهِ أي: من أصحابه، وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ أي: من أعدائه، والعدو يدل على الواحد والجمع، وذكر أن خباز فرعون أخذ رجلاً من بني إسرائيل سخرة، فأمره بأن يحمل الحطب إلى دار فرعون فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ يعني: هذا الذي من شيعة موسى استغاث بموسى عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى يعني: ضربه بكفه ضربة في صدره. وقال القتبي: فَوَكَزَهُ يعني: لكزه ويقال: لكزته ووكزته إذا دفعته فَقَضى عَلَيْهِ يعني: مات الخباز بضربته، وكل شيء فرغت منه فقد قضيته، وقضيت عليه. فمعنى قوله:

فَقَضى عَلَيْهِ، أي: قتله ولم يتعمد قتله، وكان موسى شديد البطش، ثم ندم على قتله فقال:

إني لم أؤمر بالقتل، وإن كان كافراً قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ يعني: هو الذي حملني على هذا الفعل إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ يعني: يضل الخلق مُبِينٌ يعني: ظاهر العداوة.

ثم استغفر إلى الله تعالى فقال عز وجل: قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ يعني: غفر الله عز وجل ذنبه إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ للذنوب لمن تاب الرَّحِيمُ بخلقه.

28:17–22Page 387

قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِيرٗا لِّلۡمُجۡرِمِينَ ١٧

He said, "My Lord, for the favor You bestowed upon me, I will never be an assistant to the criminals."

فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِيّٞ مُّبِينٞ ١٨

And he became inside the city fearful and anticipating [exposure], when suddenly the one who sought his help the previous day cried out to him [once again]. Moses said to him, "Indeed, you are an evident, [persistent] deviator."

فَلَمَّآ أَنۡ أَرَادَ أَن يَبۡطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوّٞ لَّهُمَا قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقۡتُلَنِي كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ ١٩

And when he wanted to strike the one who was an enemy to both of them, he1 said, "O Moses, do you intend to kill me as you killed someone yesterday? You only want to be a tyrant in the land and do not want to be of the amenders."

وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ يَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِيَقۡتُلُوكَ فَٱخۡرُجۡ إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٢٠

And a man came from the farthest end of the city, running. He said, "O Moses, indeed the eminent ones are conferring over you [intending] to kill you, so leave [the city]; indeed, I am to you of the sincere advisors."

فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢١

So he left it, fearful and anticipating [apprehension]. He said, "My Lord, save me from the wrongdoing people."

وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ٢٢

And when he directed himself toward Madyan, he said, "Perhaps my Lord will guide me to the sound way."

ثمّ قال: قالَ موسى رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ يعني: بالمغفرة كقوله فَبِما أَغْوَيْتَنِي [الحجر: 39] يعني: أما إذا أغويتني. ثم قال: فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ يعني: أعوذ بالله أَن أكون معيناً للكافرين، لأن الإسرائيلي كان كافراً، ولم يستثن على كلامه، فابتلاه الله عز وجل في اليوم الثاني بمثل ذلك، وكانوا لا يعرفون من قتل خباز الملك، وكانوا يطلبون قاتله فَأَصْبَحَ موسى فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً أن يؤخذ فيقتل يَتَرَقَّبُ يعني: ينتظر الطلب. ويقال:

يتنظر الأخبار فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ يعني: رأى الإسرائيلي كان يقاتل مع رجل آخر من القبط يستصرخه يعني: يستغيثه كقوله: ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ [إبراهيم: 22] يعني:

بمغيثكم قالَ لَهُ مُوسى يعني: للإسرائيلي إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ يعني: ضال بيّن ويقال: جاهل بين ويقال: ظاهر الغواية، وقد قتلت لك الأمس رجلاً، وتدعوني إلى آخر؟ ثم أقبل إليه، فظن الذي من شيعته أنه يريده، فذلك قوله تعالى: فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما يعني: يريد أن يضرب القبطي فظن الإسرائيلي أنه يريده بعدها عاينه. قرأ أبو جعفر المدني يَبْطِشَ بضم الطاء، وقراءة العامة: بالكسر، ومعناهما واحد. فظن الإسرائيلي أن موسى يريد ضربه ف قالَ يا مُوسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ وقال بعضهم: كان ذلك إبليس تشبه بالرجل الإسرائيلي، ليظهر أمر موسى. وقال بعضهم: كان ذلك الرجل بعينه. فقال ذلك الرجل من الخوف إِنْ تُرِيدُ يعني: ما تريد إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ يعني: قتالاً، تقتل ظلما.

قال الكلبي: من قتل رجلين فهو جبار. ويقال: إن من سيرة الجبابرة القتل بغير حق وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ يعني: المطيعين لله تعالى. فلما قال الإسرائيلي هذا، علم القبطي أن موسى هو قاتل القبطي فرجع القبطي، فأخبرهم أن موسى هو القاتل، فائتمروا بينهم بقتل موسى. قال: فأذن فرعون بقتله فجاءه خزبيل وهو مؤمن من آل فرعون، وأخبر موسى بذلك، وهو قوله: وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى يعني: من وسط المدينة يمشي على رجليه، ويقال: يسرع ويشتد في مشيته ف قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يعني: الأشراف من أهل مصر يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ قال أبو عبيد: يعني: يتشاورون في أمرك. وقال القتبي: يعني: يهمون بك ليقتلوك فَاخْرُجْ من هذه المدينة إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ.

قوله عز وجل: فَخَرَجَ مِنْها يعني: من مصر خائِفاً يَتَرَقَّبُ يعني: ينتظر الطلب قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ يعني: المشركين.

قوله تعالى: وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ يعني: قصد بوجهه نحو مدين، وذلك أن موسى عليه السلام حين خرج وتوجه نحو مدين، وكان بينه وبين مدين ثمانية أيام، كما بين الكوفة والبصرة. ويقال: تِلْقاءَ مَدْيَنَ يعني: سلك الطريق الذي تلقاء مدين ويقال: لما قال رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ استجاب الله تعالى دعاءه، فجاءه جبريل عليه السلام وأمره بأن يسير تلقاء مدين، فسار إلى مدين في عشرة أيام وهو قوله: قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ يعني: يرشدني قصد الطريق إلى مدين.

28:23–25Page 388

وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسۡقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ ٢٣

And when he came to the water [i.e., well] of Madyan, he found there a crowd of people watering [their flocks], and he found aside from them two women holding back [their flocks]. He said, "What is your circumstance?" They said, "We do not water until the shepherds dispatch [their flocks]; and our father is an old man."

فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلۡتَ إِلَيَّ مِنۡ خَيۡرٖ فَقِيرٞ ٢٤

So he watered [their flocks] for them; then he went back to the shade and said, "My Lord, indeed I am, for whatever good You would send down to me, in need."

فَجَآءَتۡهُ إِحۡدَىٰهُمَا تَمۡشِي عَلَى ٱسۡتِحۡيَآءٖ قَالَتۡ إِنَّ أَبِي يَدۡعُوكَ لِيَجۡزِيَكَ أَجۡرَ مَا سَقَيۡتَ لَنَاۚ فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيۡهِ ٱلۡقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفۡۖ نَجَوۡتَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٥

Then one of the two women came to him walking with shyness. She said, "Indeed, my father invites you that he may reward you for having watered for us." So when he came to him1 and related to him the story, he said, "Fear not. You have escaped from the wrongdoing people."

قوله عز وجل: وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وكان مدين بن إبراهيم عليهما السلام، وكانت البير تنسب إليه، وكان ينسب الماء إليه، وصار مدين اسم قبيلة وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ يعني: وجد على الماء جماعة من الناس يسقون أنعامهم وأغنامهم. ويقال: هم أربعون رجلاً ويقال: عشرة رجال وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ يعني: من دون الناس امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ أي:

تطردان قال سعيد بن جبير: يعني: حابستان ويقال تحسبان غنمهما. وقال القتبي: تَذُودانِ، أي تكفان غنمهما، وحذف الغنم اختصاراً. ويقال كانتا تحبسان الغنم لكيلا تختلط بغيرها.

ويقال: تحبسان الغنم لتصدر مواشي الناس، وتسقيان بفضل الماء، ومما فضل من أغنام الناس، وهما ابنتا شعيب عليه السلام قالَ ما خَطْبُكُما يعني: قَالَ لهما موسى: مَا شأنكما ترعيان الغنم مع الرجال، وما بالكما لا تسقيان مع الناس قالَتا لاَ نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ قرأ أبو عمرو وابن عامر يُصْدِرَ بنصب الياء، وضم الدال. وقرأ الباقون يُصْدِرَ بضم الياء، وكسر الدال. فمن قرأ بالنصب، فهو من صدر يصدر إذا رجع من الماء، ومعناه: لا نسقي حتى يرجع الرعاء عن الماء، ونسقي بفضلهم، لأنا لا نقدر أن نستقي، وأن نزاحم الرجال، وإذا صدروا سقينا من فضل مواشيهم. ومن قرأ يُصْدِرَ بالضم، فهو من أصدر يصدر، والمعنى: حتى يصدر الرعاة أغنامهم وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ لم يقدر على الخروج، وليس له عون يعينه غيرنا، فرجع الرعاة ووضعوا صخرة على البئر، فانتهى موسى إلى البئر وقد أطبقت عليها الصخرة، فاقتلعها ثم سقى لهما حتى أروتا أغنامهما.

وقال في رواية الكلبي: كان للبئر دلو يجتمع عليه أربعون رجلاً حتى يخرجوه من البئر، فأتى موسى أهل الماشية، فسألهم أن يهيئوا له دلواً من الماء. فقالوا: إن شئت أعطيناك الدلو على أن تسقي أنت، فقال: نعم، فأخذ موسى عليه السلام الدلو، فسقى بها وحده، فصب في الحوض، ثم قربتا غنمهما فشربت، فذلك قوله عز وجل: فَسَقى لَهُما يعني: أغنامهما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ يعني: تحول إلى ظل الشجرة فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ أي: لما أنزلت إلي من الطعام، فأنا محتاج إلى ذلك وهو أنه كان جائعاً، فسأل ربه عز وجل، ولم يسأل الناس، ففطنت الجاريتان، فلما رجعتا إلى أبيهما أخبرتاه بالقصة، فقال أبوهما: هذا رجل جائع. وقال لإحداهما: اذهبي فادعيه، فلما أتته عظمته، وغطت وجهها وقالت: إنّ أبي يدعوك فذلك قوله عز وجل: فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ. يعني: على حياء، لأنها كانت مقنعة، ولم تك متبرجة. ويقال: عَلَى اسْتِحْياءٍ يعني: على حياء واضعة يدها على وجهها. ويقال عَلَى اسْتِحْياءٍ، يعني: مستترة بكم درعها- قال: فالوقف على: تَمْشِي إذا كان قولها على الحياء. فأما إذا كان مشيها على الحياء، فالوقف على اسْتِحْياءٍ والقول بالحياء أشبه من المشي بالحياء، فكيف ما يقف يجوز بالمعنى [[ما بين معقوفتين ساقط من النسخة: «أ» .]] - فقالت: إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنا، وكان بين موسى وبين أبيها ثلاثة أميال، ويقال: أقل من ذلك.

فتبعها، فلم يجد بداً من أن يتبعها، لأنه كان بين الجبال خائفاً مستوحشاً، فلما تبعها هبت الريح، فجعلت تصفق ثيابها، وتظهر عجيزتها، وجعل موسى عليه السلام يعرض مرة، ويغض مرة، فلما عيل صبره ناداها: يا أمة الله كوني خلفي، وأريني السمت بقولك. يعني: دليني الطريق. فلما دخل على شعيب عليه السلام إذا هو بالعشاء مهيأ، فقال له شعيب: اجلس يا شاب، فتعش. فقال له موسى: أعوذ بالله. فقال له شعيب: لم لا تأكل، أما أنت جائع؟ فقال:

بلى، ولكن أخاف أن يكون هذا عوضاً لما سقيت لهما، وأنا من أهل بيت لا نبيع شيئاً من ديننا بملء الأرض ذهباً. فقال: لا يا شاب، ولكنها عادتي وعادة آبائي إنا نقري الضيف، ونطعم الطعام. فجلس موسى فأكل، وأخبره بقصة القتل والهرب، فذلك قوله عز وجل: فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ يعني: خرجت من ولاية فرعون، ولا سلطان له في أرضنا. وقال في رواية الكلبي: كان هذا الرجل اسمه نيرون ابن أخي شعيب، وشعيب كان توفي قبل ذلك. وقال عامة المفسرين: إن هذا كان شعيبا.

28:26–29Page 388

قَالَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا يَٰٓأَبَتِ ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَيۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡأَمِينُ ٢٦

One of the women said, "O my father, hire him. Indeed, the best one you can hire is the strong and the trustworthy."

قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ هَٰتَيۡنِ عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَۚ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٢٧

He said, "Indeed, I wish to wed you one of these, my two daughters, on [the condition] that you serve me for eight years; but if you complete ten, it will be [as a favor] from you. And I do not wish to put you in difficulty. You will find me, if Allāh wills, from among the righteous."

قَالَ ذَٰلِكَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَۖ أَيَّمَا ٱلۡأَجَلَيۡنِ قَضَيۡتُ فَلَا عُدۡوَٰنَ عَلَيَّۖ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ ٢٨

[Moses] said, "That is [established] between me and you. Whichever of the two terms I complete - there is no injustice to me, and Allāh, over what we say, is Witness."

۞ فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارٗاۖ قَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ ٢٩

And when Moses had completed the term and was traveling with his family, he perceived from the direction of the mount a fire. He said to his family, "Stay here; indeed, I have perceived a fire. Perhaps I will bring you from there [some] information or burning wood from the fire that you may warm yourselves."

قوله عز وجل: قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ يعني: قالت إحدى الابنتين التي جاءت به.

وقال في رواية مقاتل: هي الكبرى. وقال في رواية الكلبي: هي الصغرى يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ يعني: استأْجر موسى ليرعى لك الغنم إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ يعني: خير الأجراء من يكون قوياً في العمل، أميناً على المال والعورة.

ثم قال: إيش تعلمين أنه قوي أمين؟ فأخبرته بالقصة. قال الفقيه أبو الليث رحمه الله:

حدثنا محمد بن الفضل، قال حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف، قال حدثنا أبو معاوية، عن الحجاج. عن الحكم قال: كان شريح لا يفسر شيئاً من القرآن إلا ثلاث آيات. قوله: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ [البقرة: 237] قال: أي الزوج وقوله: وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ [ص: 20] قال: الْحِكْمَةَ الفقه والعلم، وَفَصْلَ الْخِطابِ البينة والإيمان، وقوله: إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ قال: كانت قوته أن يحمل صخرة لا يقوى عليها إلا عشرة رجال، وكانت أمانته أن ابنة شعيب كانت أمامه، فوصفتها له الريح فقال لها: تأخري وصفي لي الطريق.

قالَ شعيب لموسى عليهما السلام: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ يعني: أزوجك إحدى ابنتي على أن ترعى غنمي ثمان سنين، وهذا الحكم في هذه الأمة جائز أيضاً، لو تزوج الرجل المرأة على أن يرعى غنمها كذا وكذا سنة، أو يرعى غنم أبيها، يجوز النكاح، ويكون ذلك مهراً لها فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً يعني: عشر سنين فَمِنْ عِنْدِكَ يعني: فإن أتممت عشر سنين فبفضلك، وليس بواجب وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ في السنتين يعني: أنت بالخيار في ذلك. ويقال: بأن أشرط عليك العشر سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ أي من الوافين بالعهد. وقال مقاتل: يعني، من الوافين بك كقوله:

اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ [الأعراف: 142] يعني: ارفق بهم. قالَ موسى: ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ

يعني: أتممت لك، إما الثماني وإما العشر فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ أي: لا سبيل لك علي. ويقال: لا ظلم علي بأن أطالب بأكثر منه، فإن قيل: كيف تجوز الإجارة بهذا الشرط على أحد الأجلين بغير وقت معلوم؟ قيل له: العقد قد وقع على الثماني، وهو قوله:

أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ وإنّما خيّره في الزيادة، والإجارة بهذا الشرط في الشريعة جائزة أيضاً، ثم قال: وَاللَّهُ عَلى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ يعني: شهيد فيما بيننا. ويقال: شاهد على ما نقول، وعلى عقدنا.

وذكر مقاتل: أن رجلاً من الأزد سأل رسول الله ﷺ: أيما الأجلين قضى موسى؟ قال:

«الله أَعْلَمُ» حتى أسأل جبريل عليه السلام» ، فأتاه جبريل، فسأله. فقال: «الله أعلم، سأسأل إسرافيل عليه السلام» فسأله فقال: «حتى اسأل رب العزة» ، فأوحى الله تعالى إلى إسرافيل عليه السلام: «أن قد قضى موسى أبرهما وأوفاهما» [[عزاه السيوطي: 6/ 409 إلى البزار وأبي يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس و 4/ 410 أخرجه ابن مردويه عن جابر.]] .

وروي عن ابن عباس أنه قال: «قضى موسى أتمَّ الأجلين» ، وقد كان شرطه له أن ما ولدت في ذلك العام ولداً أبلق، فهو له، فولدت في ذلك العام كلها بلقاً، فأخذ الغنم البلق وقيل: مثل هذا الشرط في شريعتنا غير واجب، إلا أن الوعد من الأنبياء عليهم السلام واجب، فوفاه بوعده، فلما أراد أن يخرج قال لشعيب عليه السلام: يا شيخ أعطني عصا أسوق بها غنمي. فقال لابنته: التمسي له عصا، فجاءت بعصا شعيب عليه السلام. فقال شعيب عليه السلام: ردي هذه، وكانت تلك العصا أودعها إياه ملك في صورة إنسان، وكانت من عود آس الجنة، فردتها والتمست غيرها، فلم يقع في يدها غيرها، فأعطته، فخرج مع أهله فضل الطريق، وكانت ليلة باردة مظلمة، فذلك قوله تعالى: فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ يعني:

بِامرأتِهِ آنَسَ يعني: أبصر مِنْ جانِبِ الطُّورِ نَاراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا يعني: قفوا مكانكم إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أي: خبر الطريق أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ قرأ عاصم جَذْوَةٍ بنصب الجيم، وقرأ حمزة جَذْوَةٍ بضم الجيم، وقرأ الباقون جَذْوَةٍ بالكسر، فهذه لغات معناها واحد، يعني: قطعة من النار. ويقال: شعلة، وهو عود قد احترق بعضه لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ أي: لكي تصطلوا من البرد، فترك امرأته في البرية وذهب.

28:30–32Page 389

فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٠

But when he came to it, he was called from the right side of the valley in a blessed spot - from the tree,1 "O Moses, indeed I am Allāh, Lord of the worlds."

وَأَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَفۡۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡأٓمِنِينَ ٣١

And [he was told], "Throw down your staff." But when he saw it writhing as if it was a snake, he turned in flight and did not return.1 [Allāh said], "O Moses, approach and fear not. Indeed, you are of the secure.

ٱسۡلُكۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖ وَٱضۡمُمۡ إِلَيۡكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهۡبِۖ فَذَٰنِكَ بُرۡهَٰنَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٣٢

Insert your hand into the opening of your garment; it will come out white, without disease. And draw in your arm close to you [as prevention] from fear, for those are two proofs from your Lord to Pharaoh and his establishment. Indeed, they have been a people defiantly disobedient."

فَلَمَّا أَتاها يعني: النار نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ يعني: من جانب الوادي الأيمن عن يمين موسى عليه السلام فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ يعني: من الموضع المبارك الذي كلم الله تعالى فيه موسى عليه السلام مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ يعني:

الذي يناديك رب العالمين.

قوله عز وجل: وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ يعني: ونودي بأن ألق عصاك فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ وقد ذكرناه. قال الله عزّ وجلّ: يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ يعني: من الحية يعني: قد آمنت أن ينالك منها مكروه اسْلُكْ يَدَكَ أي: أدخل يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ يعني: يدك.

قال بعضهم: هذا ينصرف إلى قوله: وَلَمْ يُعَقِّبْ من الرهب، يعني: لم يلتفت من الخوف. ويقال: كان خائفاً، فأمره بأن يضم يده إلى صدره، ففعل حتى سكن عن قلبه الرعب.

قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو مِنَ الرَّهْبِ بنصب الراء والهاء، وقرأ عاصم في رواية حفص بنصب الراء، وجزم الهاء، والباقون بضم الراء، وجزم الهاء، ومعنى ذلك كله واحد، وهو الخوف. وقال بعضهم: هو الكدر.

ثم قال: فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ يعني: اليد والعصا آيتان وعلامتان من ربك، وحجتان لنبوتك. قرأ ابن كثير وأبو عمرو. فَذانِكَ بتشديد النون. وقرأ الباقون بالتخفيف، وهما لغتان، وهو الإشارة إلى شيئين. يقال للواحد: ذلك وذاك، وللإثنين ذانك وذايك. إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ ومعناه: أرسلناك إلى فرعون بهاتين الآيتين إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ يعني:

عاصين.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском