As-Samarqandi · Tafsir · in Arabic
Al-Ahzab 33:23–39
33:23–27Page 421
مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا ٢٣
Among the believers are men true to what they promised Allāh. Among them is he who has fulfilled his vow [to the death], and among them is he who awaits [his chance]. And they did not alter [the terms of their commitment] by any alteration -
لِّيَجۡزِيَ ٱللَّهُ ٱلصَّٰدِقِينَ بِصِدۡقِهِمۡ وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ إِن شَآءَ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٢٤
That Allāh may reward the truthful for their truth and punish the hypocrites if He wills or accept their repentance. Indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.
وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ لَمۡ يَنَالُواْ خَيۡرٗاۚ وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزٗا ٢٥
And Allāh repelled those who disbelieved, in their rage, not having obtained any good. And sufficient was Allāh for the believers in battle, and ever is Allāh Powerful and Exalted in Might.
وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَٰهَرُوهُم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن صَيَاصِيهِمۡ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَ فَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ وَتَأۡسِرُونَ فَرِيقٗا ٢٦
And He brought down those who supported them among the People of the Scripture1 from their fortresses and cast terror into their hearts [so that] a party [i.e., their men] you killed, and you took captive a party [i.e., the women and children].
وَأَوۡرَثَكُمۡ أَرۡضَهُمۡ وَدِيَٰرَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُمۡ وَأَرۡضٗا لَّمۡ تَطَـُٔوهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا ٢٧
And He caused you to inherit their land and their homes and their properties and a land which you have not trodden.1 And ever is Allāh, over all things, competent.
فقال عز وجل: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا مَا عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ يعني: وفوا بالعهد الذي عاهدوا ليلة العقبة فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ يعني: أجله فمات. أو قتل على الوفاء.
يعني: وفاء بالعهد. وقال القتبي: النحب في اللغة النذر. وذلك أنهم نذروا، إذا لقوا العدو أن يقاتلوا فقتل في القتال، فسمي قتله قضاء نحبه، واستعير النحب مكان الموت. وقال مجاهد:
النحب العهد.
وروى عيسى بن طلحة قال: جاء أعرابي فسأل النبيّ ﷺ عن الذين قضوا نحبهم فأعرض عنه. وطلع طلحة بن عبيد الله فقال رسول الله ﷺ: «هَذَا مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ» . ثم قال عز وجل: وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ يعني: ينتظر أجله وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا يعني: ما غيّروا بالعهد الذي عهدوا تغييراً.
ثم قال عز وجل: لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ يعني: الوافين بوفائهم وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ يعني: إذا ماتوا على النفاق إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ يعني: يقبل توبتهم إن تابوا إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً لمن تاب منهم رحيما بهم قوله عز وجل: وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني: صدهم وهم الكفار الّذين جاءوا يوم الخندق بِغَيْظِهِمْ يعني: صرفهم عن المدينة مع غيظ منهم لَمْ يَنالُوا خَيْراً يعني: لم يصيبوا ما أرادوا من الظفر والغنيمة وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ يعني: دفع الله عنهم مؤنة القتال حيث بعث عليهم ريحاً وجنوداً.
وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً فلما رجع النبيّ ﷺ من الخندق دخل المدينة، ودخل على فاطمة- رضي الله عنها-، وأراد أن يغسل رأسه. فجاءه جبريل- عليه السلام-: وقال: لا تغسل رأسك، ولكن اذهب إلى بني قريظة. فخرج رسول الله ﷺ. ويقال: إن جبريل- عليه السلام- قال له حين وضع سلاحه: وضعت سلاحك؟ قال: «نعم» قال: ما وضعت الملائكة- عليهم السلام- سلاحها بعد، وقد أمرك الله عز وجل أن تنهض نحو بني قريظة، فخرج رسول الله ﷺ إلى الناس فقال: «عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ أَنْ لا تُصَلُّوا العَصْرَ إلاّ بِبَنِي قُرَيْظَة» . فلبس رسول الله ﷺ سلاحه وخرج المسلمون معه، واللواء في يد علي بن أبي طالب- رضي الله عنه-. فمر على بني عدي وبني النجار وقد أخذوا السلاح. فقال: «مَنْ أَمَرَكُمْ أنْ تَلْبَسُوا السِّلاحَ» . فقالوا: دحية الكلبي. وكان جبريل- عليه السلام- يتمثل في صورته. فلما جاء بني قريظة، وجد بعض الصحابة قد صلوا العصر قبل أن يأتوا بني قريظة مخافة أن تفوتهم عن وقتها، وأبى بعضهم فقالوا: نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي حتى نأتي بني قريظة. فلم ينتهوا إلى بني قريظة حتى غابت الشمس، ولم يصلوا العصر. قال: فلم يؤنب أحداً من الفريقين، أي: رضي بما فعل الفريقان جميعاً. وفيه دليل لقول بعض الناس: إن لكل مجتهد نصيب.
فجاء علي- رضي الله عنه- باللواء حتى غرزه عند الحصن. فسبت اليهود رسول الله ﷺ وأزواجه، ورجع إليه علي- رضي الله عنه-، فقال: تأخر يا رسول الله ونحن نكفيك فيهم.
قال: «سَبُّونِي وَلَوْ كَانُوا دُونِي لَمْ يَسُبُّونِي» .
فلما جاءهم رسول الله ﷺ فقال: «يا إخْوَةَ القِرَدَةِ وَالخَنَازِيرِ انْزِلُوا عَلَى حُكْمِ الله وحُكْمِ رَسُولِهِ» . فقالوا: يا أبا القاسم ما كنت فحاشاً. ورجع حيي بن أخطب من الروحاء، وقد ذكر يمينه التي حلف بها لكعب بن الأشرف، ودخل معهم في حصنهم، ونزل بنو سعد بن شعبة أسد وثعلبة، فأسلموا. وأبى من بقي.
فقال رسول الله ﷺ لأبي لبابة بن عبد المنذر: «اذْهَبْ فَقُلْ لِحُلَفَائِكَ وَمَوَالِيكَ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ الله تَعَالَى وَرَسُولِهِ- عَلَيْهِ السَّلامَ-» . فجاءهم أبو لبابة. فقال: انْزِلُوا عَلَى حُكْمِ الله ورسوله. فقالوا: يا أبا لبابة نصرناك يوم بعاث، ويوم الحدائق والمواطن كلها التي كانت بين الأوس والخزرج، ونحن مواليك وحلفاؤك، فانصح لنا ماذا ترى؟ فأشار إليهم ووضع يده على حلقه يعني: الذبح. فقالوا: لا تفعل يعني: لا ننزل. فقال له النبيّ ﷺ: «خنت الله ورسوله» .
فقال: نعم.
فانطلق فربط نفسه بخشبة من خشب المسجد حتى تاب الله عليه، والتمسه رسول الله ﷺ فلم يجده. فقالوا: إنه قد ربط نفسه بخشبة من خشبة المسجد. فقال: «لَوْ جَاءَنِي لاسْتَغْفَرْتُ لَهُ فأمَّا إذ رَبَطَ نَفْسَهُ فَدَعُوهُ حَتَّى يَتُوبَ الله عَلَيْهِ» . ثم أتاه النبي ﷺ فحلّه، فقال كعب بن أسد لأصحابه من بني قريظة: أما تعلمون أنه قد جاءنا ابن فلان اليهودي من الشام؟ فقال لنا: جئتكم لنبي ينتهي إلى هذه الأرض من قريش، وأنه يبعث بالذبح والقتل والسب، فلا يهولنكم ذلك، وكونوا أولياءه وأنصاره. فقالوا: لا نكون تبعاً لغيرنا، نحن أهل الكتاب والنبوة، لا نتبع قوماً أميين ما درسوا كتاباً قط، فلا نفعل.
فقال كعب بن أسد: أطيعوني في إحدى ثلاث: قالوا: وما هي؟ فقال: إنكم لتعرفون أنه رسول الله. فاتبعوه، وانصروه، وكونوا أنصاره وأولياءه. فقالوا: لا نكون تبعاً لغيرنا.
فقال: إما إذا أبيتم، فإن هذه ليلة السبت، هم يأمنونكم، انزلوا إليهم فبيتوهم حتى تقتلوهم.
فقالوا لا نكسر سبتنا. فقد كسر قوم من بني إسرائيل سبتهم، فمسخهم الله تعالى قردة وخنازير. قال: فإن أبيتم هذا. فإذا كان يوم الأحد فاقتلوا أبناءكم ونساءكم. ثم انزلوا إليهم بأسيافكم فقاتلوهم حتى تموتوا كراماً. فقالوا: لا نفعل. فلبثوا خمسة عشر ليلة محاصرين.
فقال رسول الله ﷺ: «عَلَى حُكْمِ مَنْ تَنْزِلُونَ؟» قالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ. فأرسل رسول الله ﷺ إلى سعد بن معاذ، وكان جريحاً قد رمته بني قريظة، فأصاب أكحله، فدعا الله تعالى أن لا يميته حتى يشفي صدره من بني قريظة. فأتي به على حمار، فتبعه قوم كان ميلهم إلى بني قريظة، وكانوا يقولون له: يا أبا عمرو أحسن في حلفائك ومواليك، إن رسول الله ﷺ يحب البقية وقد نصروك يوم بعاث، ويوم حدائق، فلم يكلمهم حتى نظر إلى بيوت بني قريظة. فقال سعد: قد آن لي أن لا أخاف في الله لومة لائم. فعرفوا أنه سوف يقتلهم. فرجعوا عنه. فلما دنا من رسول الله ﷺ قال النبيّ ﷺ: لمن حوله: «قُومُوا إلَى سَيِّدِكُمْ فَأَنْزِلُوهُ» . فقام إليه الأنصار، فأنزلوه. فقال: «احْكُمْ فِيهِمْ يَا أبا عَمْرٍو» . فقال سعد لليهود: أترضون بحكمي؟
قالوا: نعم. فقال: عليكم بذلك عهد الله وميثاقه؟ قالوا: نعم. فالتفت إلى رسول الله ﷺ وأصحابه، وهاب أن يخاطب رسول الله ﷺ، فقال: وَعَلَيَّ مِنْ هَاهُنَا مثل ذلك، وإنه ليغض بصره عن رسول الله ﷺ: فقال النبيّ ﷺ: «نَعَمْ نَعَمْ وَعَلَيْنَا» . فقال لبني قريظة: انزلوا فلما نزلوا. قال: احكم فيهم يا رسول الله إن تقتل مقاتليهم، وتسبي ذراريهم، وتقسم أموالهم.
فقال النبي ﷺ: «لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ مَنْ فَوْقَ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ» . فأتى حيي بن أخطب مأسوراً في حلة. فجاءه رجل من الأنصار، فنزع رداءه، فبقي في إزاره، فجعل يمزق إزاره لكي لا يلبسه أحد وهو يقول: لا بأس بأمر الله. فلما جاء بين يدي رسول الله ﷺ قال: «ألَمْ يُمَكِنِّي الله مِنْكَ يَا عَدُوَّ الله» ؟ فقال: بلى وما ألوم نفسي فيك قد التمست العز في مظانه، وقلقلت في كل مقلقل، فأبى الله إلا أن يمكّنك مني. فأمر بضرب عنقه.
ثم جاءوا بعزاز بن سموأل فقال: «ألم يمكني الله منك» ؟ فقال: بلى يا أبا القاسم، فضرب عنقه. ثم قال لسعد: «عَلَيْكَ بِمَنْ بَقِيَ» . وقال: «لاَ تَجْمَعُوا عَلَيْهِمْ حَرَّيْنِ حَرَّ الهَاجِرَةِ، وَحَرَّ السَّيْف» . فحسبهم كذلك في دار الحارث، - وفي بعض الروايات- ببيت خراب» .
ثم أخرجهم رسلاً فقتلهم على الولاء والترتيب. فقال بعضهم لبعض: ما تراهم يصنعون بنا؟ فقال واحد: ألا تعقلون أنهم يقتلون؟ ألا ترون أن الداعي لا يسكت؟ ومن ذهب لا يرجع؟ فقتلوا كلهم ولم يسلم أحد منهم.
كان فيهم رجل يقال له: زبير بن باطا. فكلم ثابت بن قيس بن شماس رسول الله ﷺ في أمره فقال: إن الزبير بن باطا له عندي يد، وقد أعانني يوم بعاث فهبهُ لِي يا رسول الله حتى أعتقه. فقال- عليه السلام-: «هُوَ لَكَ» . فجاء إليه. فقال: يا أَبا عبد الرحمن أتعرفني؟ قال: نعم. وهل ينكر الرجل أخاه، أنت ثابت بن قيس. قال: أتذكر يداً لك عندي يوم بعاث؟.
قال: نعم. إن الكريم يجزي باليد، فاجز بها. فقال: قد وهبك النبي ﷺ لي، وقد أعتقتك.
قال: شيخ كبير لا أهل له كيف يعيش. فجاء ثابت إلى رسول الله ﷺ، فكلّمه في أهله، فقال: «لَكَ أهْلُهُ» . فجاء إليه. فقال: قد وهب لي رسول الله ﷺ أهلك فهي لك. فقال: شيخ كبير أعمى وامرأة ضعيفة، وأطفال صغار لا مال لهم كيف يعيشون؟ فقام ثابت إلى رسول الله ﷺ يسأله ماله. فقال: «لَكَ مَالُهُ» . فجاء إليه. فقال: قد وهب لي رسول الله ﷺ مالك لي فهو لك. فقال: فما فعلت بكعب بن أسد الذي وجهه كأنه مرآة صينية تتراءى فيها عذارى الحي؟ قال: قتل. قال: فما فعل بعزاز بن سموأل مقدم اليهود إذا حملوا وحاميهم إذا انصرفوا؟ قال: قتل. قال: فما فعل بسيد الحاضر والبادي حيي بن أخطب يحملهم في الحرب ويطعمهم في المحل؟ قال: قتل. قال فما فعل بفلان وفلان؟ قال: قتل. قال: فقال يا ابن الأخ لا خير في الحياة بعد أولئك ألا أصبر فيه قدر فراغ دلو ماء حتى ألقى الأحبة. قال أبو بكر: ويلك يا ابن باطا، والله ما هو إفراغ دلو ماء، ولكنه عذاب الله أبداً. يا ابن الأخ قدمني إلى مصارع قومي، فاضرب ضربة أجهز بها، وأرفع يدك عن العصام، وألصق بالرأس. فإن أحسن الجسد أن يكون فيه شيء من العنق. فقال ثابت: ما كنت لأقتلك. قال: ما أبالي من قتلني. فتقدم رجل من أصحاب رسول الله ﷺ فضرب عنقه.
وغنم الله عز وجل رسوله أموال بني قريظة، وذراريها، فقسمها بين المسلمين.
فنزل قوله تعالى: وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ يعني: عاونوهم مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وهم بنو قريظة مِنْ صَياصِيهِمْ يعني: من قصورهم، وحصونهم، وأصل الصياصي في اللغة:
قرون الثور لأنه يتحصن به. فقيل: للحصون صياصي لأنها تمنع.
ثم قال: وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ حين انهزم الأحزاب فَرِيقاً تَقْتُلُونَ يعني:
رجالهم وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً تسبون طائفة وهم النساء والصبيان. قال مقاتل: قتل أربعمائة وخمسون رجلاً، وسبي من النساء والصبيان ستمائة وخمسون. وقال في رواية الكلبي: كانوا سبعمائة فقسمها بين المهاجرين.
ثم قال عز وجل: وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ يعني: مزارعهم وَدِيارَهُمْ يعني: منازلهم وَأَمْوالَهُمْ يعني: العروض والحيوان وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها يعني: لم تملكوها ولم تقدروا عليها. يعني: ورثكم تلك الأرض أيضاً وهي أرض خيبر. وروي عن الحسن وغيره في قوله أَرْضاً لَمْ تَطَؤُها قال: كل ما فتح على المسلمين إلى يوم القيامة وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً يعني: على فتح مكة وغيرها من القرى.
33:28–33Page 421
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا ٢٨
O Prophet, say to your wives, "If you should desire the worldly life and its adornment, then come, I will provide for you and give you a gracious release.
وَإِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡمُحۡسِنَٰتِ مِنكُنَّ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٢٩
But if you should desire Allāh and His Messenger and the home of the Hereafter - then indeed, Allāh has prepared for the doers of good among you a great reward."
يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأۡتِ مِنكُنَّ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖ يُضَٰعَفۡ لَهَا ٱلۡعَذَابُ ضِعۡفَيۡنِۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ٣٠
O wives of the Prophet, whoever of you should commit a clear immorality - for her the punishment would be doubled two fold, and ever is that, for Allāh, easy.
۞ وَمَن يَقۡنُتۡ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا نُّؤۡتِهَآ أَجۡرَهَا مَرَّتَيۡنِ وَأَعۡتَدۡنَا لَهَا رِزۡقٗا كَرِيمٗا ٣١
And whoever of you devoutly obeys Allāh and His Messenger and does righteousness - We will give her her reward twice; and We have prepared for her a noble provision.
يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٣٢
O wives of the Prophet, you are not like anyone among women. If you fear Allāh, then do not be soft in speech [to men],1 lest he in whose heart is disease should covet, but speak with appropriate speech.
وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا ٣٣
And abide in your houses and do not display yourselves as [was] the display of the former times of ignorance. And establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. Allāh intends only to remove from you the impurity [of sin], O people of the [Prophet's] household, and to purify you with [extensive] purification.
قوله عز وجل: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وذلك أنه رأى منهن الميل إلى الدنيا، وطلبن منه فضل النفقة إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها يعني: وزهرتها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ متعة الطلاق وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا يعني: أطلقكن طلاق السنة من غير إضرار.
قوله عز وجل: وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يعني: تطلبن رضي الله ورضى رسوله وَالدَّارَ الْآخِرَةَ يعني: الجنة فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً يعني: ثواباً جزيلاً في الجنة. فاعتزل النبيّ ﷺ نساءه شهراً. فلما نزلت هذه الآية، جمع نساءه. فبدأ بعائشة فقال: «يا عَائِشَةُ إنِّي أُرِيدُ أنْ أَعْرِضَ عَلَيْكِ أمْراً أُحِبُّ أَنْ لا تَعْجَلي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ» .
قالت: وما هو يا رسول الله؟ فتلا عليها الآية. فقالت: أفيك يا رسول الله أستشير أبوي؟ بل اختار الله ورسوله والدار الآخرة.
ثم خيّر نساءه فاخترنه سائر النساء.
ثم قال عز وجل: يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يعني الزنى يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ يعني: تعاقب مثلي ما يعاقب غيرها. ويقال: الجلد والرجم، وهذا قول الكلبي. ويقال: مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يعني: بمعصية، يُضَاعَفْ لَهَا العذاب ضعفين. لأن كرامتهن كانت أكثر. فجعل العقوبة عليهن أشد. وهذا كما روي عن سفيان بن عيينة أنه قال: يغفر للجاهل سبعون ما لا يغفر للعالم واحد.
ثم قال: وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً يعني: هيّناً. قرأ ابن كثير وعاصم في إحدى الروايتين مُبَيِّنَةٍ بنصب الياء. وقرأ الباقون: بالكسر. وقرأ ابن كثير وابن عامر: نُضَعِّفْ بالنون وتشديد العين، - لها العذابَ- بنصب الباء، ومعناه: لها العذاب. وقرأ أبو عمرو:
يضعّف بالياء والتشديد وضم الباء في العذاب على معنى فعل ما لم يسم فاعله. وقرأ الباقون: يُضاعَفْ وهما لغتان. والعرب تقول: تضعف الشيء وضاعفه.
ثم قال: وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ أي: تطع منكن الله ورسوله وَتَعْمَلْ صالِحاً يعني: تعمل بالطاعات فيما بينها وبين ربّها نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ يعني: ثوابها ضعفين وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً يعني: ثواباً حسناً في الجنة. قرأ حمزة والكسائي: وَيَعْمَلْ صالحا بالياء. وقرأ الباقون بالتاء. فمن قرأ بالياء فللفظ مَنْ لأن لفظها لفظ واحد مذكر. كما اتفقوا في قوله: وَمَنْ يَقْنُتْ. ومن قرأ بالياء ذهب إلى المعنى، وصار منكن فاصلاً بين الفعلين. وقرأ حمزة والكسائي يؤتها بالياء يعني: يؤتها الله. وقرأ الباقون بالنون على معنى الإضافة إلى نفسه.
ثم قال عز وجل: يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ يعني: لستنّ كسائر النساء.
فقال: لستن كأحد. ولم يقل: كواحد. لأن لفظ الأحد يصلح للواحد والجماعة، وأما لفظ الواحد لا يصلح إلا للواحد.
ثم قال عز وجل: إِنِ اتَّقَيْتُنَّ يعني: إن اتقيتن المعصية وأطعتن الله ورسوله فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ يعني: لا تلنَّ بالقول. ويقال: لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فأنتن أحق الناس بالتقوى وتم الكلام.
ثم قال: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ يعني: لا ترفقن بالقول وهو اللين من الكلام. ومعلوم أن الرجل إذا أتى باب إنسان والرجل غائب، فلا يجوز للمرأة أن تلين القول معه.
ثم قال: فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ يعني: فجوز. وقال عكرمة هو شهوة الزنى.
ويقال: الميل إلى المعصية وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً يعني: صحيحاً جميلاً. ويقال: قولاً حسناً يعني: ليناً. ويقال: لا يقلن باللين فيفتن، ولا بالخشن فتؤذين وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً بين ذلك.
قال عز وجل: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ قرأ نافع وعاصم وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ بالنصب.
والباقون: بالكسر. فمن قرأ بالكسر فمعناه: اسكن في بيوتكنَّ بالوقار. وهو من وقر يقر وقاراً. ويقال: هو من التقرير. ويقال: قر يقر وأصلهُ قررن. ولكن المضاعف يراد به التخفيف. فحذف إحدى الراءين للتخفيف. فلما طرحوا إحدى الراءين، استثقلوا الألف ولم تكن أصلية، وإنما دخلت للوصل. فحذفت الألف. ومن قرأ وَقَرْنَ بنصب القاف لا يكون إلا للتقرير.
ثم قال: وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى يعني: لا تتزين كتزين الجاهلية الأولى.
والتبرج إظهار الزينة. ويقال: التبرج: الخروج من المنزل. والْجاهِلِيَّةِ الْأُولى قال الكلبي:
يعني: الأزمنة التي ولد فيها إبراهيم- عليه السلام-. فكانت المرأة من أهل ذلك الزمان تتخذ الدروع من اللؤلؤ، ثم تمشي وسط الطريق. وكان ذلك في زمن النمرود الجبار.
وروي عن الحكم بن عيينة قال الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى كانت بين نوح وآدم- عليهما السلام-. وكانت نساؤهم أقبح ما يكون من النساء، ورجالهم حسان. وكانت المرأة تريد الرجل على نفسها. وروى عكرمة عن ابن عباس أن الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى كانت بين نوح وإدريس، وكانت ألف سنة. وقال مقاتل: الجاهلية الأولى كانت قبل خروج النبيّ ﷺ. وإنما سمى جاهلية الأولى لأنه كان قبله.
ثم قال: وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ يعني: أتممن الصلوات الخمس وَآتِينَ الزَّكاةَ يعني: إن كان لكن مال وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فيما ينهاكن وفيما يأمركن إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ يعني: الإثم. وأصله في اللغة كل خبيث من المأكول وغيره. أَهْلَ الْبَيْتِ يعني:
يا أهل البيت وإنما كان نصباً للنداء. ويقال: إنما صار نصباً للمدح. ويقال: صار نصباً على جهة التفسير، فكأنه يقول: أعني أهل البيت. وقال: عَنْكُمُ بلفظ التذكير، ولم يقل: عنكن لأن لفظ أهل البيت يصلح أن يذكر ويؤنث.
قوله وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً يعني: من الإثم والذنوب.
33:34–36Page 422
وَٱذۡكُرۡنَ مَا يُتۡلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱلۡحِكۡمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ٣٤
And remember what is recited in your houses of the verses of Allāh and wisdom.1 Indeed, Allāh is ever Subtle2 and Aware.
إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا ٣٥
Indeed, the Muslim men and Muslim women, the believing men and believing women, the obedient men and obedient women, the truthful men and truthful women, the patient men and patient women, the humble men and humble women, the charitable men and charitable women, the fasting men and fasting women, the men who guard their private parts and the women who do so, and the men who remember Allāh often and the women who do so - for them Allāh has prepared forgiveness and a great reward.
وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلٗا مُّبِينٗا ٣٦
It is not for a believing man or a believing woman, when Allāh and His Messenger have decided a matter, that they should [thereafter] have any choice about their affair. And whoever disobeys Allāh and His Messenger has certainly strayed into clear error.
قوله عز وجل: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ يعني: احفظن ما يقرأ عليكن مِنْ آياتِ اللَّهِ يعني: القرآن وَالْحِكْمَةِ يعني: أمره ونهيه في القرآن. فوعظهن ليتفكرون.
ثم قال: إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً لطيف علمه، فيعلم حالهن إن خضعن بالقول. ويقال:
لطيفاً أمر نبيه بأن يلطف بهن خَبِيراً يعني: عالماً بأعمالهن.
قوله عز وجل: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وذلك أن أم سلمة- رضي الله عنها- سألت رسول الله ﷺ: ما بال ربنا يذكر الرجال ولا يذكر النساء في شيء من كتابه، فأخشى أن لا يكون فيهن خير، ولا لله عز وجل فيهن حاجة؟ فنزل إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ ويقال: إن النساء اجتمعن وبعثن أنيسة رسولا إلى النبيّ ﷺ. فقالت: إن الله تبارك وتعالى خالق الرجال والنساء، وقد أرسلك إلى الرجال والنساء، فما بال النساء ليس لهن ذكر في الكتاب فنزلت هذه الآية. وقال قتادة: لما ذكر الله عز وجل أزواج النبي يعني: دخل نِسَاءٌ مسلماتٌ عليهن، فقلن:
ذكرتن ولم نذكر. ولو كان فينا خيرا ذكرنا. فنزلت هذه الآية إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ يعني: المسلمين من الرجال، والمسلمات من النساء. وَالْمُؤْمِنِينَ يعني: المصدقين الموحدين من الرجال وَالْمُؤْمِناتِ يعني: المصدقات الموحدات من النساء وَالْقانِتِينَ يعني: المطيعين، وأصل القنوت القيام. ثم يكون للمعاني، ويكون للطاقة. كقوله وَالْقانِتِينَ ويكون للإقرار بالعبودية كقوله: كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ [البقرة: 116 والروم: 26] وَالْقانِتاتِ أي:
المطيعات من النساء وَالصَّادِقِينَ يعني: الصادقين في إيمانهم من الرجال وَالصَّادِقاتِ من النساء وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ على أمر الله تعالى من الرجال والنساء وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ يعني: المتواضعين من الرجال والنساء وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ يعني:
المنفقين أموالهم في طاعة الله مِنْ الرجال والنساء وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ قال مقاتل: من صام رمضان، وثلاثة أيام من كل شهر فهو من الصائمين والصائمات.
ثم قال: وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ يعني: من الفواحش من الرجال والنساء وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ يعني: باللسان من الرجال والنساء. فذكر أعمالهم.
ثم ذكر ثوابهم فقال: أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً في الدنيا لذنوبهم وَأَجْراً عَظِيماً في الآخرة وهو الجنة.
قوله عز وجل: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ الآية. وذلك أن رسول الله ﷺ قال لزينب بنت جحش الأسدية وهي بنت عمة النبيّ ﷺ أميمة بنت عبد المطلب: «إنِّي أُرِيدُ أنْ أُزَوِّجَكِ من زيد بن حارثة» . فقالت: يا رسول الله لا أرضاه لنفسي. وأنا أرفع قريش لأنني من قريش وابنة عمتك. فنزل وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ يعني: ما جاز لمؤمن يعني: زيد بن حارثة، وَلا مُؤْمِنَةٍ يعني: زينب بنت جحش إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً يعني: حكم حكماً في تزويجهما أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ يعني: اختيار من أمرهم بخلاف ما أمر الله ورسوله. قرأ حمزة والكسائي وعاصم: أن يكون بالياء بالتذكير. وقرأ الباقون: بالتاء بلفظ التأنيث. فمن قرأ بالتاء: فلأن لفظ الخيرة مؤنث. ومن قرأ بالياء: فإنه ينصرف إلى المعنى، ومعناهما الاختيار لتقديم الفعل وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً فلما سمعت زينب بنت جحش نزول هذه الآية قالت: أطعتك يا رسول الله.
33:37–39Page 423
وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِيٓ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ إِذَا قَضَوۡاْ مِنۡهُنَّ وَطَرٗاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا ٣٧
And [remember, O Muḥammad], when you said to the one on whom Allāh bestowed favor and you bestowed favor,1 "Keep your wife and fear Allāh," while you concealed within yourself that which Allāh is to disclose.2 And you feared the people,3 while Allāh has more right that you fear Him.4 So when Zayd had no longer any need for her, We married her to you in order that there not be upon the believers any discomfort [i.e., guilt] concerning the wives of their claimed [i.e., adopted] sons when they no longer have need of them. And ever is the command [i.e., decree] of Allāh accomplished.
مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنۡ حَرَجٖ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥۖ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قَدَرٗا مَّقۡدُورًا ٣٨
There is not to be upon the Prophet any discomfort concerning that which Allāh has imposed upon him.1 [This is] the established way of Allāh with those [prophets] who have passed on before. And ever is the command of Allāh a destiny decreed.
ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخۡشَوۡنَهُۥ وَلَا يَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا ٣٩
[Allāh praises] those who convey the messages of Allāh1 and fear Him and do not fear anyone but Allāh. And sufficient is Allāh as Accountant.
ثم قال عز وجل: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ يعني: زيد بن حارثة قد أنعم الله عز وجل عليه بالإسلام وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ بالعتق أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ قال قتادة: جاء زيد بن حارثة إلى النبي ﷺ فقال: إن زينب اشتد عليّ لسانها، وإني أريد أن أطلقها. فقال النبي ﷺ:
«اتَّقِ الله أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ» . وكان يحب النبي ﷺ أن يطلقها. وخشي مقالة الناس أن أمره بطلاقها فنزلت هذه الآية.
وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: أتى رسول الله ﷺ ذات يوم إلى زيد بن حارثة يطلبه في حاجة له. فإذا زينب بنت جحش قائمة في درع وخمار. فلما رآها أعجبته ووقعت في نفسه. فقال: «سُبْحَانَ الله مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي» . فلما سمعت زينب جلست.
فرجع رسول الله ﷺ. فلما جاء زيد ذكرت ذلك له. فعرف أنها أعجبته ووقعت في نفسه، وأعجب بها رسول الله. فأتى رسول الله ﷺ وقال: يا رسول الله: إنَّ زينب امرأة فيها كبر، تعصي أمري، ولا تبرُّ قسمي، فلا حاجة لي فيها. فقال له: «اتَّقِ الله يَا زَيْدُ فِي أَهْلِكَ وَأمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ» . وكان يحب أن يطلقها. فطلّقها زيد ونزلت هذه الآية أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ. وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ يعني: تسر في نفسك ليت أنه طلقها مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ يعني:
مظهره عليك حتى ينزل به قرآناً وَتَخْشَى النَّاسَ يعني: تستحي من الناس. ويقال: وَتَخْشَى مقالة الناس وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ في أمرها. قال الحسن: ما أنزل الله عَزَّ وَجَلَّ عَلَى النبيّ ﷺ آية أشد منها، ولو كان كاتماً شيئاً من الوحي لكتمها.
ثم قال: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً يعني: حاجة زَوَّجْناكَها فلما انقضت عدتها تزوجها النبيّ ﷺ. قال الحسن: فكانت زينب تفتخر على أزواج النبي ﷺ فتقول: أما أنتن فزوّجكن آباؤكن. وأما أنا فزوجني رب العرش تعني: قوله: زَوَّجْناكَها لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ يعني: لكيلا يكون على الرجل حرج بأن يتزوج امرأة ابنه الذي يتبنّاه فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً يعني: حاجة وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا تزوّج النبيّ ﷺ إياها كائن لا بد واللام للزيادة، وكي مثله فلو كان أحدهما، لكان يكفي ولكن يجوز أن يجمع بين حرفين زائدين إذا كانا جنسين. وإنما لا يجوز إذا كانا من جنس واحد كما قال لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى: 11] ولا يصلح أن يقال: مثل مثل أو كي كي فإذا كانا جنسين جاز.
فقالت اليهود والمنافقون: يا محمد تنهى عن تزوج امرأة الابن ثم تتزوجها. فنزل قوله عز وجل: مَّا كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ يقول: ليس على النبي إثم فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ يعني:
في الذي رخص الله عز وجل من تزوج زينب سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ يعني: هكذا سنة الله فى الذين مضوا يعني: في كثرة تزوج النساء كما فعل الأنبياء- عليهم السلام- وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً يعني: قضاء كائناً.
قوله عز وجل: الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ قال مقاتل: يعني: النبي ﷺ وحده.
ويقال: ينصرف إلى قوله: سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ.
وَيَخْشَوْنَهُ في كتمان ما أظهر الله عليهم وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً في البلاغ إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً يعني: شهيداً بأن النبيّ ﷺ بلّغ الرسالة عن الله عز وجل ويقال: شهيداً يعني:
حفيظاً.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences