As-Samarqandi · Tafsir · in Arabic
فصلت
Fussilat
Explained in Detail · Meccan · 54 ayahs
41:1–5Page 477
حمٓ ١
Ḥā, Meem.1
تَنزِيلٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٢
[This is] a revelation from the Entirely Merciful, the Especially Merciful -
كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٣
A Book whose verses have been detailed, an Arabic Qur’ān1 for a people who know,
بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا فَأَعۡرَضَ أَكۡثَرُهُمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ ٤
As a giver of good tidings and a warner; but most of them turn away, so they do not hear.
وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ وَفِيٓ ءَاذَانِنَا وَقۡرٞ وَمِنۢ بَيۡنِنَا وَبَيۡنِكَ حِجَابٞ فَٱعۡمَلۡ إِنَّنَا عَٰمِلُونَ ٥
And they say, "Our hearts are within coverings [i.e., screened] from that to which you invite us, and in our ears is deafness, and between us and you is a partition, so work;1 indeed, we are working."
وهي أربع وخمسون آية مكية
قوله تبارك وتعالى حم اسم السورة. ويقال: حم يعني: قضي ما هو كائن ويقال هو قسم أقسم الله تعالى به. تَنْزِيلٌ أي: نزل بهذا القرآن جبريل، مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تنزيل صار رفعاً بالابتداء، وخبره، كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ ويقال: صار رفعاً بإضمار فيه. ومعناه:
هذا تنزيل من الرحمن الرحيم، كِتابٌ يعني: القرآن فُصِّلَتْ آياتُهُ يعني: بينت، وفسرت دلائله، وحججه. ويقال: بيّن حلاله، وحرامه، قُرْآناً عَرَبِيًّا صار نصباً على الحال. أي:
بينت آياته في حال جمعه، لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ أي: يصدقون، ويقرون بالرسل. ويقال: يعلمون ما فيه، ويفهمونه. قُرْآناً عَرَبِيًّا أخذ من الجمع، ولو كان غير عربي لم يعلموه.
قوله تعالى: بَشِيراً وَنَذِيراً يعني: بَشِيراً للمؤمنين بالجنة وَنَذِيراً للكافرين بالنار. فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ يعني: أعرض أكثر أهل مكة، فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ يعني:
لا يسمعون سمعاً ينفعهم، لأنهم لا يجيبون، ولا يطيعون.
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ يعني: في غطاء لا نفقه ما تقول، مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ من التوحيد لا يصل إلى قلوبنا، وَفِي آذانِنا وَقْرٌ يعني: ثقلاً فلا نسمع قولك. يعني: نحن في استماع قولك، كالصم لا نسمع ما تقول، وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ أي ستر، وغطاء، فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ يعني: اعمل على أمرك، نعمل على أمرنا. ويقال: اعمل لإلهك الذي أرسلك، إننا عاملون لآلهتنا، وهذا قول مقاتل، والأول قول الكلبي. ويقال: اعمل في هلاكنا، إننا عاملون في هلاكك. روى محمد بن كعب القرظي عمن حدثه: أن عتبة بن ربيعة قال ذات يوم وهو جالس في نادي قريش: ألا أقُوم إلى هذا الرجل، وأكلمه، وأعرض عليه أموراً، لعله يقبل منا بعضها، فنعطيه أيها شاء، ويكف عنا، وذلك حين رأوا أصحاب النبيّ ﷺ يزيدون، ويكثرون. فقالوا: بلى يا أبا الوليد. فقام عتبة: حتى جلس إلى رسول الله ﷺ فقال: يا ابن أخي إنك منا حيث علمت من المكان في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرقت جماعتهم، وعبت آلهتهم، ودينهم، وكفرت من مضى من آبائهم، فإن كنت، إنما تريد بما جئت به مالاً، جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثر مالاً، وإن كنت تريد شرفاً شرفناك علينا، حتى لا نقطع أمراً دونك، وإن كنت تريد به ملكاً ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئياً تراه، أي: خيالاً، لا تستطيع أن تردّه عنك نفسك، طلبنا لك الطب، وبذلنا لك فيه أموالنا حتى نبريك منه، فإنه ربما غلب التابع على الرجل، حتى يداوى منه. فلما فرغ منه، قال رسول الله ﷺ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ حتى انتهى إلى قوله: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ (13) [فصلت: 13] » فقام عتبة، وجاء إلى أصحابه. فقال بعضهم لبعض:
تالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب، فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك؟ قال:
سمعت قولاً ما سمعت بمثله قط، والله ما هو بالشعر، ولا بالسحر، ولا بالكهانة. يا معشر قريش أطيعوني، وخلوا بيني وبين الرجل، وبين ما هو فيه. فقالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه. فقال: هذا الرأي لكم، فاصنعوا ما بدا لكم.
41:6–12Page 477
قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَٱسۡتَقِيمُوٓاْ إِلَيۡهِ وَٱسۡتَغۡفِرُوهُۗ وَوَيۡلٞ لِّلۡمُشۡرِكِينَ ٦
Say, [O Muḥammad], "I am only a man like you to whom it has been revealed that your god is but one God; so take a straight course to Him and seek His forgiveness." And woe to those who associate others with Allāh –
ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٧
Those who do not give zakāh, and in the Hereafter they are disbelievers.
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ ٨
Indeed, those who believe and do righteous deeds - for them is a reward uninterrupted.
۞ قُلۡ أَئِنَّكُمۡ لَتَكۡفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ فِي يَوۡمَيۡنِ وَتَجۡعَلُونَ لَهُۥٓ أَندَادٗاۚ ذَٰلِكَ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩
Say, "Do you indeed disbelieve in He who created the earth in two days and attribute to Him equals? That is the Lord of the worlds."
وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ مِن فَوۡقِهَا وَبَٰرَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقۡوَٰتَهَا فِيٓ أَرۡبَعَةِ أَيَّامٖ سَوَآءٗ لِّلسَّآئِلِينَ ١٠
And He placed on it [i.e., the earth] firmly set mountains over its surface, and He blessed it and determined therein its [creatures'] sustenance in four days without distinction1 - for [the information of] those who ask.
ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٞ فَقَالَ لَهَا وَلِلۡأَرۡضِ ٱئۡتِيَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا قَالَتَآ أَتَيۡنَا طَآئِعِينَ ١١
Then He directed Himself1 to the heaven while it was smoke and said to it and to the earth, "Come [into being],2 willingly or by compulsion." They said, "We have come willingly."
فَقَضَىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَاتٖ فِي يَوۡمَيۡنِ وَأَوۡحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمۡرَهَاۚ وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفۡظٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ١٢
And He completed them as seven heavens within two days and inspired [i.e., made known] in each heaven its command. And We adorned the nearest heaven with lamps [i.e., stars, for beauty] and as protection.1 That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.
يقول الله تعالى للنبي ﷺ: قُلْ يا محمد، إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يعني: آدمياً مثلكم، يُوحى إِلَيَّ ما أبلغكم من الرسالة، أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ يعني: أقروا له بالتوحيد، وَاسْتَغْفِرُوهُ من الشرك، وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ يعني: الشدة من العذاب للمشركين، الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ يعني: لا يعطون الزكاة، ولا يقرون بها، وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ يعني: بالبعث بعد الموت.
ثم وصف المؤمنين فقال: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعني: صدقوا بالله، وأدوا الفرائض، لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ يعني: غير منقوص. ويقال: غير مقطوع. عنهم في حال ضعفهم، ومرضهم.
فقال عز وجل: قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به التهديد والزجر. يعني: أإنكم لتكذبون بالخالق الذي خلق الأرض في يومين، يوم الأحد ويوم الاثنين. فبدأ خلقها في يوم الأحد، وبسطها في يوم الاثنين، وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً يعني: تصفون له شركاء من الآلهة، ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ يعني: الذي خلق الأرض، فهو رب جميع الخلق، ولو أراد الله أن يخلقها في لحظة واحدة لفعل، وكان قادراً. ولكنه أحب أن يبصر الخلق وجوه الأناة، والقدرة على خَلَقَ السموات والأرض فِي أيام كثيرة، وفي لحظة واحدة سواء، لأن الخلق عاجزون عن مثقال ذرة منها، وكان ابتداء خلق الأرض في يوم الأحد، وإتمام خلقها، وبسطها في يوم الاثنين.
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها يعني: وخلق في الأرض الرواسي. يعني: الجبال الثوابت من فوقها، وَبارَكَ فِيها بالماء، والشجر، وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها يعني: قسم فيها الأرزاق. وقال عكرمة: قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها يعني: قدر في كل قرية عملاً لا يصلح في الأخرى، مثل النيسابوري لا يكون إلا بنيسابور، والهروي لا يكون إلا بهراة. وقال قتادة:
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها قال: جبالها، ودوابها، وأنهارها، وثمارها. وقال الحسن وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها قال: أرزاقها. وقال مقاتل: يعني: أرزاقها، ومعايشها وروى الأعمش عن أبي ظبيان، عن ابن عباس رضي الله عنهم قال: أول مَا خَلَقَ الله مِن شيء، خلق القلم. فقال له اكتب.
فقال: يا رب وما أكتب؟ فقال: اكتب القدر. فجرى بما يكون من ذلك اليوم إلى يوم القيامة.
ثم خلق النون، ثم رفع بخار الماء، ففتق منه السموات، ثم بسط الأرض على ظهر النون، فاضطرب النون، فتمادت الأرض، فأوتدت بالجبال.
ثم قال: فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ يعني: من أيام الآخرة. ويقال: من أيام الدنيا، سَواءً لِلسَّائِلِينَ يعني: لمن سأل الرزق ومن لم يسأل. وقال مقاتل: سَواءً لِلسَّائِلِينَ يعني: عدلاً لمن سأل الرزق، كقوله: وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ [ص: 22] يعني: عدلاً. وقال ابن عباس:
سألت رسول الله ﷺ عن هذه الآية، فقال: «خَلَقَ الأَرْوَاحَ، قَبْلَ الأَجْسَادَ بأَرْبَعِ آلافِ سَنَة» ، وهكذا خلق الأرزاق قبل الأرواح بأربع آلاف سنة فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً. قرأ الحسن: سَوَآء بكسر الألف. وقرأ أبو جعفر المدني: سَوَآء بالضم. وقراءة العامة: بالنصب.
فمن قرأ: بالكسر، جعل سواء صفة للأيام، والمعنى في أربعة أيام، مستويات، تامات للسائلين. ومن قرأ: بالضم، فمعناه في أربعة أيام وقد تم الكلام.
ثم استأنف فقال: سَواءً لِلسَّائِلِينَ ومن قرأ: بالنصب. يعني: قدرها سواء صار نصباً على المصدر. ومعناه: استوت استواءً. ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ أي: صعد أمره إلى السماء، وهو قوله: كُنْ ويقال: عمد إلى خلق السماء وَهِيَ دُخانٌ يعني: بخار الماء كهيئة الدخان. وذلك أنه لما خلق العرش، لم يكن تحت العرش شيء سوى الماء كما قال. وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الماء، ثم ألقى الحرارة على الماء حتى ظهر منه البخار، فارتفع بخاره كهيئة الدخان، فارتفع البخار، وألقى الريح الزبد على الماء، فزيد الماء، فخلق الأرض من الزبد، وخلق السماء من الدخان وهو البخار.
ثم قال تعالى: وَهِيَ دُخانٌ، فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ يعني: للسماء، والأرض، ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً يعني: اعطيا الطاعة، طوعاً أو كرهاً. يعني: ائتيا بالمعرفة لربكما، والذكر له طوعاً، أو كرهاً، قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فأعطيا الطاعة بالطوع. ويقال: كانت السماء رتقاً عن المطر، والأرض عن النبات، فقال لهما ائْتِيا يعني: أعطيا، وأخرجا ما فيكما من المطر، والنبات منفعة للخلق إن شئتما طائعين، وإن شئتما كارهين. قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ يعني:
أخرجنا ما فينا طائعين غير كارهين. وروي عن مجاهد أنه قال: معناه يا سماء أبرزي شمسك، وقمرك، ونجومك، ويا أرض أخرجي نباتك طوعاً، أو كرهاً. ويقال: هذا على وجه المثل، يعني: أمرهما بإخراج ما فيهما، فأخرجتا طائعتين.
قوله عز وجل: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها يعني:
أمر أهل كل سماء بأمرها. قال السدي: خلق في كل سماء، خلقاً من الملائكة، وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ يعني: بالنجوم وَحِفْظاً يعني: من الشياطين أن يسترقوا السمع ذلِكَ أي: الذي ذكر من صنعه تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ في ملكه الْعَلِيمِ بخلقه.
41:13–18Page 478
فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ ١٣
But if they turn away, then say, "I have warned you of a thunderbolt like the thunderbolt [that struck] ʿAad and Thamūd.
إِذۡ جَآءَتۡهُمُ ٱلرُّسُلُ مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ قَالُواْ لَوۡ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةٗ فَإِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ١٤
[That occurred] when the messengers had come to them before them and after them, [saying], "Worship not except Allāh." They said, "If our Lord had willed,1 He would have sent down the angels, so indeed we, in that with which you have been sent, are disbelievers."
فَأَمَّا عَادٞ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ١٥
As for ʿAad, they were arrogant upon the earth without right and said, "Who is greater than us in strength?" Did they not consider that Allāh who created them was greater than them in strength? But they were rejecting Our signs.
فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ ١٦
So We sent upon them a screaming wind during days of misfortune to make them taste the punishment of disgrace in the worldly life; but the punishment of the Hereafter is more disgracing, and they will not be helped.
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٧
And as for Thamūd, We guided them, but they preferred blindness over guidance, so the thunderbolt of humiliating punishment seized them for what they used to earn.
وَنَجَّيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ١٨
And We saved those who believed and used to fear Allāh.
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ أي: خوفتكم، صاعِقَةً أي: عذاباً، مِثْلَ صاعِقَةِ أي: مثل عذاب عادٍ وَثَمُودَ. وقال مقاتل: كان عاد وثمود ابني عم، وموسى وقارون ابني عم، وإلياس واليسع، ابني عم، وعيسى ويحيى ابني خالة. ومعنى: الآية إن لم يعتبروا فيما وصف لهم من قدرتي، وعظمتي، في خلق السموات والأرض، وأعرضوا عن الإيمان. فقال:
أنذرتكم عذاباً مثل عذاب عاد وثمود، أنه يصيبهم مثل ما أصابهم. قال الفقيه أبو الليث رحمه الله: أخبرني الخليل بن أحمد. قال: حدّثنا علي بن المنذر. قال: حدّثنا ابن فضيل، عن الأجلح، عن ابن حرملة، عن جابر بن عبد الله: أن أبا جهل، والملأ من قريش، بعثوا عتبة بن ربيعة إلى رسول الله ﷺ، فأتاه، فقال: له أنت يا محمد خير أم هاشم؟ أنت خير أم عبد المطلب؟ فلم تشتم آلهتنا، وتضلل آباءنا، فإن كنت تريد الرياسة عقدنا لك لواء، وكنت رأساً ما بقيت. وإن كنت تريد الباءة، زوجناك عشرة نسوة تختارهن، من أي حي، من بنات قريش شئت. وإن كنت تريد المال، جمعنا لك من أموالنا، ما تستغني به أنت وعقبك من بعدك. فلما فرغ، قال رسول الله ﷺ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» إلى قوله: «مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ» !. فأمسك عتبة على فيه، وناشده بالرحم أن يكف. ثم رجع إلى أهله، ولم يخرج إلى قريش، واحتبس عنهم. فقال: أبو جهل: والله يا معشر قريش ما نرى عتبة إلا وقد صبأ، فأتوه. فقال أبو جهل: والله يا عتبة ما حبسك عنا إلا أنك قد صبوت إلى دين محمد، وأعجبك أمره، فغضب عتبة، وأقسم ألا يكلم محمداً أبداً.
وقال: إني أتيته، وقصصت عليه القصة، فأجابني بقوله: «والله ليس فيه سحر ولا شعر، ولا كهانة» فأمسكت على فيه، وناشدته بالرحم أن يكف، وقد علمتم أن محمدا ﷺ إذا قال قولاً، لم يكذب. فخفت أن ينزل بكم العذاب.
ثم قال تعالى: إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ يعني: من قبل عاد وثمود، وَمِنْ خَلْفِهِمْ يعني: من بعد عاد وثمود، أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ يعني: ألا تطيعوا في التوحيد غير الله. وهذا قول الرسل لقومهم، فأجابهم قومهم: قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ولم يرسل إلينا آدمياً، فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ أي: جاحدون.
وقد قيل في قوله: مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ يعني: خوفوهم من بين أيديهم من أمر الآخرة، وحذروهم النار، ورغبوهم في الجنة. وَمِنْ خَلْفِهِمْ يعني: زهّدوهم في الدنيا، فلم يقبلوا، وقد قيل: مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ يعني: ما خلق قبلهم، كيف أهلكهم الله، ومما خلفهم من أمر الآخرة. فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ يعني: تعظموا عن الإيمان عن قول لا إله إلا الله، بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً.
يقول الله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ وقواهم، هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً يعني: بطشاً، ولم يعتبروا بذلك. وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ يعني: جاحدين بما آتاهم هود- عليه السلام-، أنه لا ينزل بهم.
قوله عز وجل: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً يعني: ريحاً بارداً، ذا صوت ودوي تحرق، كما تحرق النار. ويقال: رِيحاً صَرْصَراً أي: شديدة الصوت، فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ. قال مقاتل: يعني: شدائد. وقال الكلبي: يعني: أيام مشؤومات. قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ بجزم الحاء، والباقون: بكسر الحاء، ومعناهما واحد. ويقال: يوم نحس، ويوم نحس، وأيام نحسه، ونحسه، والنحسات جمع الجمع.
لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ يعني: العذاب الشديد في الدنيا، قبل عذاب الآخرة. وهذا كقوله: لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا [الروم: 41] يعني: ليصيبهم بعض العقوبة في الدنيا. كقوله تعالى: وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ يعني: يتوبون.
ثم قال عز وجل: فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لاَ يُنْصَرُونَ يعني: أشد مما كان في الدنيا. وَهُمْ لاَ يُنْصَرُونَ يعني: لا يمنعهم أحد من عذاب الله، لا في الدنيا، ولا فى الآخرة. وَأَمَّا ثَمُودُ قرأ الأعمش: ثَمُودُ بالتنوين. وقراءة العامة بغير تنوين.
فَهَدَيْناهُمْ يعني: بيّنا لهم الحق من الباطل، والكفر من الإيمان. وقال مجاهد:
فَهَدَيْناهُمْ أي: دعوناهم. وقال قتادة ومقاتل: بيّنا لهم. وقال القتبي: دعوناهم، ودللناهم، فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى يعني: اختاروا الكفر على الإيمان. ويقال: اختاروا طريق الضلالة، على طريق الهدى، فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ والصاعقة هي العذاب الْهُونِ.
يعني: يهانون فيه. ويقال: الهون الشديد. بِما كانُوا يَكْسِبُونَ يعني: يعملون من الشرك، والمعاصي.
قوله عز وجل: وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ يعني: آمنوا بصالح النبي عليه السلام، وَكَانُوا يَتَّقُونَ عقر الناقة، ويتقون الشرك، والفواحش.
41:19–25Page 478
وَيَوۡمَ يُحۡشَرُ أَعۡدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ ١٩
And [mention, O Muḥammad], the Day when the enemies of Allāh will be gathered to the Fire while they are [driven], assembled in rows,
حَتَّىٰٓ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٠
Until, when they reach it, their hearing and their eyes and their skins will testify against them of what they used to do.
وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمۡ لِمَ شَهِدتُّمۡ عَلَيۡنَاۖ قَالُوٓاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنطَقَ كُلَّ شَيۡءٖۚ وَهُوَ خَلَقَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢١
And they will say to their skins, "Why have you testified against us?" They will say, "We were made to speak by Allāh, who has made everything speak; and He created you the first time, and to Him you are returned.
وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَتِرُونَ أَن يَشۡهَدَ عَلَيۡكُمۡ سَمۡعُكُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُكُمۡ وَلَا جُلُودُكُمۡ وَلَٰكِن ظَنَنتُمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَا يَعۡلَمُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٢٢
And you were not covering [i.e., protecting] yourselves,1 lest your hearing testify against you or your sight or your skins, but you assumed that Allāh does not know much of what you do.
وَذَٰلِكُمۡ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمۡ أَرۡدَىٰكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٢٣
And that was your assumption which you assumed about your Lord. It has brought you to ruin, and you have become among the losers."
فَإِن يَصۡبِرُواْ فَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡۖ وَإِن يَسۡتَعۡتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ ٱلۡمُعۡتَبِينَ ٢٤
So [even] if they are patient, the Fire is a residence for them; and if they ask to appease [Allāh], they will not be of those who are allowed to appease.
۞ وَقَيَّضۡنَا لَهُمۡ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَحَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ ٢٥
And We appointed for them companions1 who made attractive to them what was before them and what was behind them [of sin], and the word [i.e., decree] has come into effect upon them among nations which had passed on before them of jinn and men. Indeed, they [all] were losers.
ثم قال عز وجل: وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ يعني: يساق أعداء الله، وهم الكفار والمنافقون، إِلَى النَّارِ. قرأ نافع: وَيَوْمَ نَحْشُرُ بالنون، أعداء: بالنصب، على معنى الإضافة إلى نفسه. وقرأ الباقون: بالياء والضم. يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ على معنى فعل ما لم يسم فاعله، ويوم صار نصباً لإضمار فيه. يعني: واذكر يَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ الله إلَى النَّارِ، فَهُمْ يُوزَعُونَ يعني: يحبس أولهم: ليلحق بهم آخرهم. وأصله من وزعته أي: كففته.
حَتَّى إِذا مَا جاؤُها يعني: إذا جاءوها، ما صلة في الكلام. يعني: جاءوا النار، وعاينوها. قيل لهم: أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [الأنعام: 22] فقالوا عند ذلك وَالله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ فيختم على أفواههم، وتستنطق جوارحهم، فتنطق بما كتمت الألسن، فذلك قوله:
شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ يعني: آذانهم بما سمعت، وَأَبْصارُهُمْ يعني: أعينهم بما نظرت، ورأت، وَجُلُودُهُمْ يعني: فروجهم، بِما كانُوا يَعْمَلُونَ يعني: بجميع أعمالهم.
قوله تعالى: وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ يعني: لجوارحهم. وقال القتبي: الجلود كناية عن الفروج، لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ يعني: أنطق الدواب، وغيرهم، وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ يعني: أنطقكم في الدنيا، وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ في الآخرة.
يقول الله تعالى: وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ يعني: ما كنتم تمتنعون. ويقال: ما كنتم تحسبون، وتستيقنون، أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ من الخير، والشر، وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ يعني: ذلك الظن الذي أهلككم. ويقال: أَرْداكُمْ يعني: أغواكم. ويقال: أهلككم سوء الظن. وروى الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: «يقول الله تعالى: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي» . وقال الحسن: إن المؤمن أحسن الظن بربه، فأحسن العمل. وإن المنافق أساء الظن بربه، فأساء العمل. فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ يعني: صرتم من المغبونين.
فَإِنْ يَصْبِرُوا على النار، فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ أي: مأوى لهم. ويقال: هذا جواب، لقولهم: اصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ.
يقول الله تعالى: فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ، وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا أي: يسترجعوا من الآخرة، إلى الدنيا، فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ أي: من المرجوعين إلى الدنيا. ويقال: وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا يعني: وإن يطلبوا العذر، فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ أي: لا يسمع، ولا يقبل منهم عذر.
قوله عز وجل: وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ قال القتبي: يعني: ألزمناهم قرناء من الشياطين.
وقال أهل اللغة: قيض يعني: سلط. ويقال: قيض بمعنى قدر. فَزَيَّنُوا لَهُمْ يعني: زينوا لهم التكذيب بالحساب، وقال الحسن: وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ أي: خلينا بينهم، وبين الشياطين بما استحقوا من الخذلان، فَزَيَّنُوا لَهُمْ، مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ قال الضحاك. يعني:
شككوهم في أمر الآخرة، وَمَا خَلْفَهُمْ يعني: رغبوهم في الدنيا. ويقال: زينوا لهم مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ. يعني: ما كان عليه آباؤهم من أمر الجاهلية، وما خلفهم. يعني: تكذيبهم بالبعث، وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ يعني: وجب عليهم العذاب فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني: مع أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قبل أهل مكة، مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ بالعقوبة. ويقال:
إنَّهُمْ كَانوا خاسرين مثلهم.
41:26–29Page 479
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسۡمَعُواْ لِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ ٢٦
And those who disbelieve say, "Do not listen to this Qur’ān and speak noisily1 during [the recitation of] it that perhaps you will overcome."
فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَابٗا شَدِيدٗا وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٧
But We will surely cause those who disbelieve to taste a severe punishment, and We will surely recompense them for the worst of what they had been doing.
ذَٰلِكَ جَزَآءُ أَعۡدَآءِ ٱللَّهِ ٱلنَّارُۖ لَهُمۡ فِيهَا دَارُ ٱلۡخُلۡدِ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ٢٨
That is the recompense of the enemies of Allāh - the Fire. For them therein is the home of eternity as recompense for what they, of Our verses, were rejecting.
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيۡنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ نَجۡعَلۡهُمَا تَحۡتَ أَقۡدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلۡأَسۡفَلِينَ ٢٩
And those who disbelieved will [then] say, "Our Lord, show us those who misled us of the jinn and men [so] we may put them under our feet1 that they will be among the lowest."
قوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لاَ تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ نزلت الآية في أبي جهل، وأصحابه، فإنه قال: إذا تلى محمد القرآن، فارفعوا أصواتكم، بالأشعار، والكلام في وجوههم، حتى تلبسوا عليهم، فذلك قوله: وَالْغَوْا فِيهِ يعني: الغطوا، واللغط هو الشغب، والجلب، لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ أي: تغلبوهم فيسكتون. قال الزجاج: قوله: وَالْغَوْا فِيهِ أي:
عارضوه بكلام لا يفهم، يكون ذلك الكلام لغواً.
يقول الله تعالى: فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً يعني: في الدنيا بالقتل، وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ في الآخرة أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ يعني: أقبح ما كانوا يعملون، ويقال:
هذا كله من عذاب الآخرة. يعني: فلنذيقن الذين كفروا في الآخرة عذاباً شديداً، ولنجزينهم من العذاب أَسْوَأَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ. يعني: بأسوإ أعمالهم، وهو الشرك. ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ يعني: ذلك العذاب الشديد هو جزاء أعداء الله النار. يعني: ذلك العذاب هو النار ويقال: صار رفعاً بالبدل عن الجزاء.
ثم قال: لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ يعني: في النار موضع المقام أبداً، جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ يعني: بالكتاب، والرسل.
قوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ يعني: الصنفين اللذين أَضَلَّانا يعني: استنا ضلالتنا، مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ويقال: جهلانا حتى نسينا الآخرة.
ثم قال: نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ في النار. ويقال: من الجن.
ويقال: يعني: إبليس هو الذي أضلنا، ومن الإنس يعني: ابن آدم الذي قتل أخاه. ويقال:
يعني: رؤساؤهم في الضلالة. كقوله: رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا [الأحزاب: 67] الآية. قرأ ابن كثير، وابن عامر، وعاصم في رواية أبي بكر: أَرِنَا بجزم الراء. والباقون: بالكسر ومعناهما واحد.
41:30–36Page 480
إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٣٠
Indeed, those who have said, "Our Lord is Allāh" and then remained on a right course - the angels will descend upon them, [saying], "Do not fear and do not grieve but receive good tidings of Paradise, which you were promised.
نَحۡنُ أَوۡلِيَآؤُكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ٣١
We [angels] were your allies in worldly life and [are so] in the Hereafter. And you will have therein whatever your souls desire, and you will have therein whatever you request [or wish]
نُزُلٗا مِّنۡ غَفُورٖ رَّحِيمٖ ٣٢
As accommodation from a [Lord who is] Forgiving and Merciful."
وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٣٣
And who is better in speech than one who invites to Allāh and does righteousness and says, "Indeed, I am of the Muslims."
وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ ٣٤
And not equal are the good deed and the bad. Repel [evil] by that [deed] which is better; and thereupon, the one whom between you and him is enmity [will become] as though he was a devoted friend.
وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ٣٥
But none is granted it except those who are patient, and none is granted it except one having a great portion [of good].
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٦
And if there comes to you from Satan an evil suggestion, then seek refuge in Allāh. Indeed, He is the Hearing, the Knowing.
قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا يعني: قالوا ربنا الله، فعرفوه، واستقاموا على المعرفة. وقال القتبي: يعني: آمنوا، ثم استقاموا على طاعة الله. وقال ابن عباس في رواية الكلبي: ثُمَّ اسْتَقامُوا على ما افترض الله عليهم. وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية، ثم قال: أتدرون ما استقاموا عليه؟ فقالوا: ما هو يا خليفة رسول الله ﷺ؟ قال: «اسْتَقَامُوا، وَلَمْ يُشْرِكُوا» . وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
ثُمَّ اسْتَقامُوا ولم يروغوا روغان الثعلب على طاعة الله. فقال ابن عباس في رواية القتبي:
ثُمَّ اسْتَقامُوا. وعن أبي العالية أنه قال: ثُمَّ اسْتَقامُوا أي: أخلصوا له الدين، والعمل.
ويقال: وحّدوا الله تعالى، واستقاموا على طاعته، ولزموا سنة نبيه. وقال بعض المتأخرين:
معناه: ثم استقاموا أفعالاً، كما استقاموا أقوالاً. وقد قيل أيضاً: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا يعني: يقولون الله مانعنا، ومعطينا، وضارنا، ونافعنا، ثُمَّ اسْتَقامُوا على ذلك القول، ولا يرون النفع، ولا يرجون من أحد دون الله تعالى، ولا يخافون أحداً دون الله، فذكر أعمالهم، ثم ذكر ثوابهم.
فقال: تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ قال الكلبي يعني: تتنزل عليهم الملائكة عند قبض أرواحهم، ويبشرونهم، ويقولون: أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا يعني: لا تخافوا ما أمامكم من العذاب. وَلاَ تَحْزَنُواْ على ما خلفكم من الدنيا. وقال مقاتل: تتنزل عليهم الملائكة يعني:
تتنزل عليهم الحفظة من السماء، يوم القيامة، فتقول له: أتعرفني؟ فيقول: لا. فيقول: أنا الذي كنت أكتب عملك، وبشره بالجنة، فذلك قوله: وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ في الدنيا. وقال زيد بن أسلم البشرى: في ثلاث مواطن، عند الموت، وفي القبر، وفي البعث.
وقال بعض المتأخرين: هذه البشرى للخائف الحزين، لا للآمن المستبشر. يعني: الذي كان خائفاً في الدنيا.
ثم قال عز وجل: نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
يعني: تقول لهم الحفظة، نحن كنا أولياؤكم في الحياة الدنيا، ونحن أولياؤكم، وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ
يعني: لكم في الجنة ما تحب، وتتمنى قلوبكم، وَلَكُمْ فِيها مَا تَدَّعُونَ
يعني: تسألون.
ثم قال: نُزُلًا أي: رزقاً مِنْ غَفُورٍ للذنوب العظام، رَحِيمٍ بالمؤمنين. حكى الزجاج عن الأخفش: نُزُلًا منصوباً من وجهين، أحدهما على المصدر، فمعناه: أنزلناه نزلاً. ويجوز أن يكون على الحال.
قوله تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً قال بعضهم: الآية نزلت في شأن المؤذنين، يدعون الناس إلى الصلاة. وَعَمِلَ صالِحاً يعني: صلى بين الأذان، والإقامة. ويقال: الأنبياء يدعون الخلق إلى توحيد الله تعالى عَمِلَ صالِحاً يعني: الطاعات. ويقال: العلماء يعلمون الناس أمور دينهم، ويدعونهم إلى طريق الآخرة وَعَمِلَ صالِحاً يعني: عملوا بالعلم. ويقال: نزلت الآية في الآمرين بالمعروف، والناهين عن المنكر. يعني: يأمرون بالمعروف، ويعملون به، ويصبرون على ما أصابهم.
قوله: وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ يعني: أكون على دين الإسلام، لأنه لا تقبل طاعة بغير دين الإسلام.
فقال عز وجل: وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ قال الزجاج: لا زائدة، مؤكدة، والمعنى: لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ يعني: لا تستوي الطاعة، والمعصية. ولا يستوي الكفر، والإيمان. ويقال: لا يستوي البصير، والأعمى. ويقال: لا يستوي الصبر، والجزع، واحتمال الأذى، والإساءة. وذلك أن النبيّ ﷺ كان يؤذيه أبو جهل لعنة الله عليه، وكان النبيّ ﷺ يكره رؤيته بُغْضاً له، فأمره الله تعالى بالعفو، والصفح، فقال: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ يعني: ادفع بالكلمة الحسنة، الكلمة القبيحة، فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ يعني: إذا فعلت ذلك، يصير الذي بينك وبينه عداوة، بمنزلة القرابة في النسب.
قوله تعالى: وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا يعني: الكلمة الحسنة، ودفع السيئة، ما يعطاها إلا الذين صبروا على طاعة الله، وأداء الفرائض، وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ يعني: ذو نصيب وافر في الآخرة.
ويقال: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ يعني: بقول لا إله إلا الله السيئة. يعني: الشرك. وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا على كظم الغيظ.
ثم قال: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ يعني: يصيبك مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ يعني: وسوسة على الاحتمال، فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ من شره، وامض على احتمالك. وقال مقاتل: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ يعني: يفتتنك مِنَ الشَّيْطَانِ. نَزْغٌ أي: فتنة. وقال الكلبي: الذنب عند دفع السيئة. ويقال:
يَنْزَغَنَّكَ يعني: يغوينك فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ يعني: تعوذ بالله، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ للاستعاذة، الْعَلِيمُ بقول الكفار وعقوبتهم.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences