As-SamarqandiAz‑Zukhruf · 43:1–45

As-Samarqandi · Tafsir · in Arabic

الزخرف

Az-Zukhruf

The Ornaments of Gold · Meccan · 89 ayahs

43:1–4Page 489

حمٓ ١

Ḥā, Meem.1

وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢

By the clear Book,

إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٣

Indeed, We have made it an Arabic Qur’ān that you might understand.

وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ٤

And indeed it is, in the Mother of the Book1 with Us, exalted and full of wisdom.2

وهي تسع وثمانون آية مكية

قوله تبارك وتعالى: حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ يعني: أقسم بحم، وبالكتاب الذي أبان طريق الهدى، من طريق الضلالة، وأبان كل ما تحتاج إليه الأمة، ويقال: مُبين أي: بين بلغة تعرفونها. يعني: بين فيه الحلال والحرام إِنَّا جَعَلْناهُ فهذا جواب القسم. يعني: إنا جعلناه، ووصفناه أقسم بالكتاب المبين إِنَّا جَعَلْناهُ يعني: إنا قلناه ووصفناه وبيناه. ويقال: أنزلنا به جبريل قُرْآناً عَرَبِيًّا يعني: بلغة العرب لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ يعني: لكي تعقلوا وتفهموا. ما فيه، ولو نزل بغير لغة العرب، لم تفهموا ما فيه.

ثم قال: وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا يعني: إن كذبتم بالقرآن، فإن نسخته في أصل الكتاب. يعني: اللوح المحفوظ لدينا. يعني: عندنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ يعني: شريف مرتفع، محكم من الباطل. ويقال: حكيم أحكم، حلاله وحرامه. ويقال: حَكِيمٌ أي: حاكم على الكتب كلها. ويقال: حكيم أي: ذو حكمة كما قال تعالى: حِكْمَةٌ بالِغَةٌ قرأ حمزة والكسائي «في أم الكتاب» بكسر الألف في جميع القرآن، لأن الياء أخت الكسرة، فاتبع الكسرة الكسرة والباقون «أم» بضم الألف، وهو الأصل في اللغة.

43:5–14Page 489

أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ ٥

Then should We turn the message away, disregarding you, because you are a transgressing people?

وَكَمۡ أَرۡسَلۡنَا مِن نَّبِيّٖ فِي ٱلۡأَوَّلِينَ ٦

And how many a prophet We sent among the former peoples,

وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٧

But there would not come to them a prophet except that they used to ridicule him.

فَأَهۡلَكۡنَآ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشٗا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨

And We destroyed greater than them1 in [striking] power, and the example of the former peoples has preceded.

وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٩

And if you should ask them, "Who has created the heavens and the earth?" they would surely say, "They were created by the Exalted in Might, the Knowing,"

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠

[The one] who has made for you the earth a bed and made for you upon it roads that you might be guided

وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَنشَرۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١١

And who sends down rain from the sky in measured amounts, and We revive thereby a dead land - thus will you be brought forth -

وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ ١٢

And who created the species, all of them, and has made for you of ships and animals those which you mount

لِتَسۡتَوُۥاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَيۡتُمۡ عَلَيۡهِ وَتَقُولُواْ سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ ١٣

That you may settle yourselves upon their backs and then remember the favor of your Lord when you have settled upon them and say, "Exalted is He who has subjected this to us, and we could not have [otherwise] subdued it.1

وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ١٤

And indeed we, to our Lord, will [surely] return."

قوله عز وجل: أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً يعني: أفندع ونترك أن نرسل إليكم الوحي مبهماً، لا آمركم ولا أنهاكم. وقال القتبي: معناه أن أمسك عنكم، فلا أذكركم إعراضاً. يقال: صفحت عن فلان، إذا أعرضت عنه. وقال مجاهد: معناه تكذبون بالقرآن، ولا تعاقبون فيه. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ بنصب الألف. وقرأ الباقون بالكسر. فمن قرأ بالنصب، فمعناه: أفنضرب عنكم ذكر العذاب بأن أسرفتم، يعني: أشركتم وعصيتم. ويقال أفنضرب عنكم ذكر العذاب، لأن أسرفتم وكفرتم ومن قرأ بالكسر، فمعناه إن كنتم قوماً مسرفين. ويقال: هو على معنى الاستقبال، ومعناه إن تكونوا مسرفين، نضرب عنكم الذكر.

ثم قال عز وجل: وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ يعني: كم بعثنا من نبي في أمر الأمم الأولين، كما أرسلنا إلى قومك وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ يعني:

يسخرون منه قوله تعالى: فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً يعني: من كان أشد منهم قوة وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ يعني: سنة الأولين بالهلاك.

قوله تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ يعني: المشركين مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ يعني: يقولون خلقهن الله تعالى، الذي هو العزيز في ملكه، العليم بخلقه، فزادهم الله تعالى في جوابهم. فقال: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً قرأ حمزة، والكسائي وعاصم مَهْداً، والباقون مَهاداً بالألف، يعني: قراراً للخلق وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا يعني: طرقاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ يعني: لكي تعرفوا طرقها من بلد إلى بلد، ويقال: لعلكم تهتدون يعني: لكي تعرفوا هذه النعم، وتأخذوا طريق الهدى، ثم ذكرهم النعم فقال عز وجل:

وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ مَاء بِقَدَرٍ يعني: بمقدار ووزن فَأَنْشَرْنا بِهِ يعني: أحيينا بالمطر بَلْدَةً مَيْتاً يعني: أرضاً ميتة، لا نبات فيها كَذلِكَ تُخْرَجُونَ أنتم من قبوركم.

قوله تعالى: وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها يعني: الأصناف كلها من النبات، والحيوان وغير ذلك وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ مَا تَرْكَبُونَ يعني: جعل لبني آدم من السفن، والإبل، والدواب، ما يركبون عليها ثم قال: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ يعني: لتركبوا ظهور الأنعام، ولم يقل ظهورها؟ لأنه انصرف إلى المعنى، وهو جنس الأنعام ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ يعني: إذا ركبتم فتحمدوا الله تعالى وَتَقُولُوا عند ذلك سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا يعني: ذلل لنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ يعني: مطيعين. وقال أهل اللغة: أنا مقر لك أي: مطيق لك. ويقال: مقرنين أي: مالكين. ويقال: ضابطين.

ثم قال: وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ يعني: راجعين إليه، في الآخرة. وقد روى عثمان بن الأسود، عن مجاهد أنه قال: إذا ركب الرجل دابته، ولم يذكر اسم الله تعالى، ركب الشيطان من ورائه، ثم صك في قفاه، فإن كان يحسن الغناء، قال له: تغن، وإن كان لا يحسن الغناء، قال له تمن يعني: تكلم بالباطل.

وعن علي بن ربيعة أنه قال: كنت رديفاً لعلي بن أبي طالب-، رضي الله عنه-، فلما وضع رجله في الركاب، قال: بسم الله، فلمَّا استوى قال: الحمد لله، ثم قال: سُبْحَانَ الذى سخر لنا هذا، وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وإنا إلى ربنا لمنقلبون.

43:15–24Page 490

وَجَعَلُواْ لَهُۥ مِنۡ عِبَادِهِۦ جُزۡءًاۚ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ مُّبِينٌ ١٥

But they have attributed to Him from His servants a portion.1 Indeed, man is clearly ungrateful.

أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخۡلُقُ بَنَاتٖ وَأَصۡفَىٰكُم بِٱلۡبَنِينَ ١٦

Or has He taken, out of what He has created, daughters and chosen you for [having] sons?

وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحۡمَٰنِ مَثَلٗا ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٌ ١٧

And when one of them is given good tidings of that which he attributes to the Most Merciful in comparison [i.e., a daughter], his face becomes dark, and he suppresses grief.

أَوَمَن يُنَشَّؤُاْ فِي ٱلۡحِلۡيَةِ وَهُوَ فِي ٱلۡخِصَامِ غَيۡرُ مُبِينٖ ١٨

So is one brought up in ornaments while being during conflict unevident1 [attributed to Allāh]?

وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ أَشَهِدُواْ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَٰدَتُهُمۡ وَيُسۡـَٔلُونَ ١٩

And they described the angels, who are servants of the Most Merciful, as females. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded, and they will be questioned.

وَقَالُواْ لَوۡ شَآءَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَا عَبَدۡنَٰهُمۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ٢٠

And they said, "If the Most Merciful had willed, we would not have worshipped them." They have of that no knowledge. They are not but misjudging.

أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا مِّن قَبۡلِهِۦ فَهُم بِهِۦ مُسۡتَمۡسِكُونَ ٢١

Or have We given them a book before it [i.e., the Qur’ān] to which they are adhering?

بَلۡ قَالُوٓاْ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ ٢٢

Rather, they say, "Indeed, we found our fathers upon a religion, and we are in their footsteps [rightly] guided."

وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقۡتَدُونَ ٢٣

And similarly, We did not send before you any warner into a city except that its affluent said, "Indeed, we found our fathers upon a religion, and we are, in their footsteps, following."

۞ قَٰلَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكُم بِأَهۡدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمۡ عَلَيۡهِ ءَابَآءَكُمۡۖ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٢٤

[Each warner] said, "Even if I brought you better guidance than that [religion] upon which you found your fathers?" They said, "Indeed we, in that with which you were sent, are disbelievers."

قال الله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً يعني: وصفوا لله من خلقه، شريكاً وولداً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ يعني: كَفُورٌ لنعمه مُبِينٌ أي: بين الكفر. ثم قال تعالى: أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وهو رد على بني مليح، حيث قالوا: الملائكة بنات الله. معناه: اختار لكم البنين، ولنفسه البنات، ثم وصف كراهيتهم البنات فقال: وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ.

قوله عز وجل: وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا يعني: بما وصفوا لله تعالى من البنات، وكرهوا لأنفسهم ذلك ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يعني: تغير لونه، وهو حزين مكروب. يعني: أترضون لله، ما لا ترضون لأنفسكم. قوله عز وجل: أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ يعني: يغذى في الذهب والفضة. ويقال: أفمن زين في الحلي والحلل وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ يعني: في الكلام غير فصيح. ويقال: هن في الخصومة، غير مبينات في الحجة ويقال: أفمن زين في الحلي، وهو في الخصومة غير مبين، لأن المرأة لا تبلغ بخصومتها، وكلامها ما يبلغ الرجل.

قرأ حمزة والكسائي، وعاصم في رواية حفص، أو من يُنَشَّأُ بضم الياء، ونصب النون وتشديد الشين ومعناه: أو من يربى في الحلية، لفظه لفظ الاستفهام، والمراد به التوبيخ. وقرأ الباقون، أوَمَنْ يَنْشَأ، بنصب الياء وجزم النون مع التخفيف، يعني: يشب وينبت في الحلي.

قوله تعالى: وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً يعني: وصفوا الملائكة بالأنوثة.

قرأ ابن كثير، وابن عامر، ونافع الَّذِينَ هم عبد الرحمن إِناثاً يعني: وصفوا الملائكة بالأنوثة. قرأ ابن كثير، وابن عامر، ونافع عبيد يعني: الملائكة الذين هم في السماء، والباقون عِبَادُ يعني: جمع عبد.

ثم قال: أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ يعني: أحضروا خلق الملائكة حين خلقهم الله تعالى، فعلموا أنهم ذكوراً أو إناثاً؟ هذا استفهام فيه نفي، يعني: لم يشهدوا خلقهم على وجه التوبيخ، والتقريع. ثم قال: سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ يعني: ستكتب مقالتهم وَيُسْئَلُونَ عنه يوم القيامة.

وروي عن الحسن: أنه قرأ سَتُكْتَبُ شَهَادَاتُهُم بالألف يعني: أقوالهم. وقرأ عبد الرحمن الأعرج سَنَكْتُبُ بالنون.

قوله تعالى: وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ مَا عَبَدْناهُمْ يعني: ما عبدنا الملائكة ويقال:

الأصنام مَّا لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ أي: ما لهم بذلك القول من حجة إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ يعني: يكذبون بغير حجة. وقال مقاتل: في الآية تقديم يعني: عباد الرحمن إناثاً، ما لهم بذلك من علم. قوله عز وجل: أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ يعني: أنزلنا عليهم كتاباً، مِن قَبْلِ هذا القرآن فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ يعني: آخذون به عاملون، اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به النفي.

قوله عز وجل: بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ يعني: لكنهم قالوا: إنا وجدنا آباءنا على دين وملة. وقال القتبي: أصل الأمة الجماعة، والصنف. كقوله: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ [الأنعام: 38] ثم يستعار في أشياء منها: الدين. كقوله:

إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ أي: على دين، لأن القوم كانوا يجتمعون على دين واحد، فتقام الأمة مكان الدين، ولهذا قيل للمسلمين: أمة محمد ﷺ، لأنهم على ملة واحدة، وهي الإسلام. وروى مجاهد، وعمر بن عبد العزيز، أنهما قرءا أُمَّةٍ بكسر الألف، أي: على نعمة. ويقال: على هيئة، وقراءة العامة بالضمة، يعني: على دين وروى أبو عبيدة، عن بعض أهل اللغة، أن الأُمة والأمة لغتان.

ثم قال: وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ يعني: مستيقنين وَكَذلِكَ مَا أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها يعني: جبابرتها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ يعني: بسنتهم مقتدون. أي: بأعمالهم. قال الله تعالى لمحمد ﷺ: قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى يعني: أليس هذا الذي جئتكم به، هو أهدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ يعني: بأصوب وأبين من ذلك. قرأ ابن عامر، وعاصم في رواية حفص قالَ أَوَلَوْ على معنى الخبر والباقون (قُلْ) بلفظ الأمر. وقرأ أبو جعفر المدني (جِئْنَاكُم) بلفظ الجماعة. قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ يعني: إن الجبابرة قالوا لرسلهم: إنا بما أرسلتم به جاحدون.

43:25–30Page 491

فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٢٥

So We took retribution from them; then see how was the end of the deniers.

وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦٓ إِنَّنِي بَرَآءٞ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ ٢٦

And [mention, O Muḥammad], when Abraham said to his father and his people, "Indeed, I am disassociated from that which you worship

إِلَّا ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُۥ سَيَهۡدِينِ ٢٧

Except for He who created me; and indeed, He will guide me."

وَجَعَلَهَا كَلِمَةَۢ بَاقِيَةٗ فِي عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢٨

And he made it1 a word remaining among his descendants that they might return [to it].

بَلۡ مَتَّعۡتُ هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ وَرَسُولٞ مُّبِينٞ ٢٩

However, I gave enjoyment to these [people of Makkah] and their fathers1 until there came to them the truth and a clear Messenger.2

وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ وَإِنَّا بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٣٠

But when the truth came to them, they said, "This is magic, and indeed we are, concerning it, disbelievers."

قوله عز وجل: فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ بالعذاب فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ يعني:

آخر أمرهم. قوله عزّ وجلّ: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ يعني: بريء من معبودكم. ذكر عن الفراء أنه قال: براء مصدر صرف أسماء، وكل مصدر صرف إلى اسم، فالواحد، والجماعة، والذكر، والأنثى فيه سواء.

قوله عز وجل: إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي يعني: إلا الذي خلقني، فإني لا أتبرأ منه. فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ويقال: إلا بمعنى لكن. يعني: لكن الذي خلقني، فهو سيهدين، يعني: يثبتني على دين الإسلام وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ يعني: جعل تلك الكلمة ثابتة في نسله وَذُرِّيَّتَهُ وهي كلمة التوحيد لا إله إلا الله لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ عن كفرهم إلى الإيمان. وقال قتادة: هو التوحيد والإخلاص، لا يزال في ذريته. من يوحدوا الله تعالى، ويعبدوه وقال مجاهد: يعني: كلمة لا إله إلا الله في عقبه وولده. ويقال: إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ يعني: ذو البراءة كما يقال: رجل عدل ورجال عدل، أي: ذو عدل.

قوله تعالى: بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ يعني: أجلت هؤلاء، وأمهلتهم. يعني: قومك وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ يعني: القرآن. ويقال: الدعوة إلى التوحيد وَرَسُولٌ مُبِينٌ يعني: بين أمره بالدلائل. والحجج. ويقال: مبين، يعني: بين لهم الحق من الباطل. قوله تعالى: وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ يعني: القرآن قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ يعني:

جاحدون.

43:31–32Page 491

وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنَ ٱلۡقَرۡيَتَيۡنِ عَظِيمٍ ٣١

And they said, "Why was this Qur’ān not sent down upon a great man from [one of] the two cities?"1

أَهُمۡ يَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَيۡنَهُم مَّعِيشَتَهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ٣٢

Do they distribute the mercy of your Lord? It is We who have apportioned among them their livelihood in the life of this world and have raised some of them above others in degrees [of rank] that they may make use of one another for service. But the mercy of your Lord is better than whatever they accumulate.

وَقالُوا يعني: أهل مكة لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ يعني:

على رجل عظيم من رجلي القريتين، وهو الوليد بن المغيرة، من أهل مكة، وأبو مسعود الثقفي بالطائف يعني: لو كان حقاً، لأنزل على أحد هذين الرجلين. وروى وكيع، عن محمد بن عبد الله بن أفلح الطائفي، قال: عن خالد بن عبد الله بن يزيد، قال: كنت جالساً عند عبد الله بن عباس بالطائف، فسأله رجل عن هذه الآية وهي قوله: مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ فقال:

القرية التي أنت فيها. يعني: الطائف والقرية التي جئت منها، يعني: مكة. وسئل عن الرجلين فقال: جبار من جبابرة قريش، وهو الوليد بن المغيرة بمكة، وعروة بن مسعود، جد المختار.

يعني: أبا مسعود يقال اسمه عمرو بن عمير.

قوله تعالى: أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ يعني: أبأيديهم مفاتيح الرسالة والنبوة، فيضعوها حيث شاؤوا، ولكننا نختار للرسالة، مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا يعني: نحن قسمنا أرزاقهم فيما بينهم، وهو أدنى من الرسالة، فلم نترك اختيارها إليهم، فكيف نفوض اختيار ما هو أفضل منه، وأعظم، وهي الرسالة إليهم.

ثم قال: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ يعني: فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ، بالمال في الدنيا. لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا يعني: الاستهزاء ويقال: فضل بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ في العز، والرياسة، ليستخدم بعضهم بعضاً، ويستعبد الأحرار العبيد، ثم أخبر: أن الآخرة أفضل مما أعطوا في الدنيا. فقال: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ يعني: خير مما يجمع الكفار من المال في الدنيا.

43:33–39Page 491

وَلَوۡلَآ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ لَّجَعَلۡنَا لِمَن يَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ لِبُيُوتِهِمۡ سُقُفٗا مِّن فِضَّةٖ وَمَعَارِجَ عَلَيۡهَا يَظۡهَرُونَ ٣٣

And if it were not that the people would become one community [of disbelievers],1 We would have made for those who disbelieve in the Most Merciful - for their houses - ceilings and stairways of silver upon which to mount.

وَلِبُيُوتِهِمۡ أَبۡوَٰبٗا وَسُرُرًا عَلَيۡهَا يَتَّكِـُٔونَ ٣٤

And for their houses - doors and couches [of silver] upon which to recline

وَزُخۡرُفٗاۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُتَّقِينَ ٣٥

And gold ornament. But all that is not but the enjoyment of worldly life. And the Hereafter with your Lord is for the righteous.

وَمَن يَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ نُقَيِّضۡ لَهُۥ شَيۡطَٰنٗا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٞ ٣٦

And whoever is blinded from remembrance of the Most Merciful - We appoint for him a devil, and he is to him a companion.

وَإِنَّهُمۡ لَيَصُدُّونَهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ ٣٧

And indeed, they [i.e., the devils] avert them from the way [of guidance] while they think that they are [rightly] guided

حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يَٰلَيۡتَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَ بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرِينُ ٣٨

Until, when he comes to Us [at Judgement], he says [to his companion], "How I wish there was between me and you the distance between the east and west; and what a wretched companion."

وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ إِذ ظَّلَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ فِي ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ ٣٩

And never will it benefit you that Day, when you have wronged, that you are [all] sharing in the punishment.

وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً يقول لولا أن يرغب الناس في الكفر، إذا رأوا الكفار في سعة المال. وقال الحسن: لولا أن يتتابعوا في الكفر. لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وهي: سماء البيت وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ يعني: الدرج عليها يرتقون ويرتفعون. وقال الزجاج: يصلح أن يكون لبيوتهم بدلاً من قوله: لِمَنْ يَكْفُرُ ويكون المعنى لجعلنا لبيوت من يكفر بالرحمن، ويصلح أن يكون معناه: لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بالرحمن على بيوتهم. قرأ ابن كثير وأبو عمرو «لِبُيُوتِهِم سَقْفاً» بنصب السين، وجزم القاف، ويكون عبارة عن الواحد، فدل على الجمع. والمعنى: لجعلنا لبيت كل واحد منهم، سقفاً من فضة.

وقرأ الباقون سُقُفاً، بالضم على معنى الجمع. ويقال: سقف ومسقف مثل رهن ورهن.

قوله تعالى: وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ يعني: يجلسون وينامون وَزُخْرُفاً وهو الذهب يعني: لجعلنا هذا كله من ذهب وفضة. وروي عن النبي ﷺ أنه قال: «لَوْلاَ أنْ يَجْزَعَ عَبْدِي المُؤْمِنُ، لَعَصَبْتُ الكَافِرَ بِعِصَابةٍ مِن حَدِيدٍ، وَلَصَبَبْتُ عَلَيْهِ الدُّنْيَا صَبّاً» وإنما أراد بعصابة الحديد، كناية عن صحة البدن، يعني: لا يصدع رأسه، ثم أخبر أن ذلك كله مما يفنى. فقال: وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ وما ها هنا زيادة ومعناه: وإن كل ذلك لمتاع. ويقال: وما ذلك إلا متاع الحياة الدنيا، يفنى ولا يبقى وَالْآخِرَةُ يعني: الجنة للذين يتقون الشرك، والمعاصي والفواحش. قرأ عاصم، وابن عامر في رواية هشام: وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا

بتشديد الميم، وقرأ الباقون بالتخفيف. فمن قرأ بالتخفيف، فما للصلة والتأكيد. ومن قرأ بالتشديد فمعناه: وما كل ذلك إلا متاع. وقال مجاهد؟ كنت لا أعلم ما الزخرف، حتى سمعت في قراءة عبد الله بيتاً من ذهب.

قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ قال الكلبي: يعني: يعرض عن الإيمان والقرآن، يعني: لا يؤمن. ويقال: من يعمى بصره عن ذكر الرحمن. وقال أبو عبيدة: من يظلم بصره عن ذكر الرحمن. نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً يعني: نسيب له شيطاناً، مجازاة لإعراضه عن ذكر الله. ويقال: نسلط عليه ويقال نقدر له، ويقال: نجعل له شيطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ يعني: يكون له صاحباً في الدنيا، فيزين له الضلالة. ويقال: فهو له قرين. يعني: قرينه في سلسلة واحدة، لا يفارقه. يعني: فِي النَّارِ. وروي عن سفيان بن عيينة أنه قال: ليس مثل من أمثال العرب، إلا وأصله في كتاب الله تعالى. قيل له: من أين قول الناس، أعطى أخاك تمرة، فإن أبى فجمرة. فقال قوله: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً الآية وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ يعني: الشياطين يصرفونهم عن الدين وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ يعني: الكفار يظنون أنهم على الحق.

حَتَّى إِذا جاءَنا قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، روى عاصم في رواية أبي بكر (جَانَا) بالمد، بلفظ التثنية، يعني: الكافر وشيطانه الذي هو قرينه. وقرأ الباقون جاءَنا بغير مد، يعني: الكافر يقول لقرينه: قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ يعني: ما بين المشرق والمغرب. ويقال: بين مشرق الشتاء، ومشرق الصيف فَبِئْسَ الْقَرِينُ يعني: بئس الصاحب معه في النار. ويقال: هذا قول الله تعالى: فَبِئْسَ الْقَرِينُ يعني: بئس الصاحب معه في النار. ويقال هذا قول الكافر يعني: بئس الصاحب كنت أنت في الدنيا، وبئس الصاحب اليوم.

فيقول الله تعالى: وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ الاعتذار إِذْ ظَلَمْتُمْ يعني: كفرتم، وأشركتم في الدنيا أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ يعني: أنكم جميعاً في النار، التابع والمتبوع في العذاب، سواء قوله تعالى للنبي ﷺ:

43:40–45Page 492

أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ أَوۡ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٤٠

Then will you make the deaf hear, [O Muḥammad], or guide the blind or he who is in clear error?

فَإِمَّا نَذۡهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنۡهُم مُّنتَقِمُونَ ٤١

And whether [or not] We take you away [in death], indeed, We will take retribution upon them.

أَوۡ نُرِيَنَّكَ ٱلَّذِي وَعَدۡنَٰهُمۡ فَإِنَّا عَلَيۡهِم مُّقۡتَدِرُونَ ٤٢

Or whether [or not] We show you that which We have promised them, indeed, We are Perfect in Ability.

فَٱسۡتَمۡسِكۡ بِٱلَّذِيٓ أُوحِيَ إِلَيۡكَۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤٣

So adhere to that which is revealed to you. Indeed, you are on a straight path.

وَإِنَّهُۥ لَذِكۡرٞ لَّكَ وَلِقَوۡمِكَۖ وَسَوۡفَ تُسۡـَٔلُونَ ٤٤

And indeed, it is a remembrance1 for you and your people, and you [all] are going to be questioned.

وَسۡـَٔلۡ مَنۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلۡنَا مِن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ءَالِهَةٗ يُعۡبَدُونَ ٤٥

And ask those We sent before you of Our messengers; have We made besides the Most Merciful deities to be worshipped?

أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ إلى الهدى وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ يعني:

من كان في علم الله في الضلالة. ومعنى الآية: إنك لا تقدر أن تُفهم من كان أصم القلب، ويعمى عن الحق، ومن كان فى ضلال مبين، يعني: ظاهر الضلالة، قوله: فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ يعني: نميتك قبل أن نرينك الذي وعدناهم، يعني: قبل أن نريك النقمة فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ يعني: ننتقم منهم. بعد موتك. قال قتادة: ذهب النبيّ ﷺ، وبقيت النقمة. قال: وذكر لنا أن النبيّ ﷺ، «أُرَى مَا يُصِيب أُمَّتَهُ مِنْ بَعْدِهِ، فما رُئِيَ ضَاحِكاً مُسْتَبْشِراً، حَتَّى قُبِضَ» .

ثم قال: أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ يعني: في حياتك فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ يعني:

إنا لقادرون على ذلك قوله تعالى: فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ يعني: اعمل بالذي أوحي إليك من القرآن إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يعني: على دين الإسلام وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ يعني: القرآن شرف لك ولمن آمن به ويقال: وَلِقَوْمِكَ يعني: العرب، لأن القرآن نزل بلغتهم وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ عن هذه النعم، وعن شكر هذا الشرف. يعني: القرآن إذا أديتم شكره، أو لم تؤدوه.

قوله تعالى: وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا قال مقاتل، والكلبي: يعني: سل مؤمني أهل الكتاب أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ يعني: هل جاءهم رسول، يدعوهم إلى عبادة غير الله. ويقال: وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا يعني: سل المرسلين، فلقي النبيّ ﷺ الأنبياء ليلة المعراج، وصلى بهم ببيت المقدس. فقيل له: فسلهم فلم يشك، ولم يسألهم. ويقال: إنما خاطب النبيّ ﷺ، وأراد أمته يعني: سلوا أهل الكتاب كقوله: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ [يونس: 94] الآية.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском