As-SamarqandiAz‑Zukhruf · 43:46–89

As-Samarqandi · Tafsir · in Arabic

Az-Zukhruf 43:46–89

43:46–56Page 492

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٦

And certainly did We send Moses with Our signs to Pharaoh and his establishment, and he said, "Indeed, I am the messenger of the Lord of the worlds."

فَلَمَّا جَآءَهُم بِـَٔايَٰتِنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَضۡحَكُونَ ٤٧

But when he brought them Our signs, at once they laughed at them.

وَمَا نُرِيهِم مِّنۡ ءَايَةٍ إِلَّا هِيَ أَكۡبَرُ مِنۡ أُخۡتِهَاۖ وَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٤٨

And We showed them not a sign except that it was greater than its sister, and We seized them with affliction that perhaps they might return [to faith].

وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهۡتَدُونَ ٤٩

And they said [to Moses], "O magician, invoke for us your Lord by what He has promised you. Indeed, we will be guided."

فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِذَا هُمۡ يَنكُثُونَ ٥٠

But when We removed from them the affliction, at once they broke their word.

وَنَادَىٰ فِرۡعَوۡنُ فِي قَوۡمِهِۦ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَيۡسَ لِي مُلۡكُ مِصۡرَ وَهَٰذِهِ ٱلۡأَنۡهَٰرُ تَجۡرِي مِن تَحۡتِيٓۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٥١

And Pharaoh called out among his people; he said, "O my people, does not the kingdom of Egypt belong to me, and these rivers flowing beneath me; then do you not see?

أَمۡ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٞ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ ٥٢

Or am I [not] better than this one [i.e., Moses] who is insignificant and hardly makes himself clear?1

فَلَوۡلَآ أُلۡقِيَ عَلَيۡهِ أَسۡوِرَةٞ مِّن ذَهَبٍ أَوۡ جَآءَ مَعَهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مُقۡتَرِنِينَ ٥٣

Then why have there not been placed upon him bracelets of gold or come with him the angels in conjunction?"

فَٱسۡتَخَفَّ قَوۡمَهُۥ فَأَطَاعُوهُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٥٤

So he bluffed his people, and they obeyed him. Indeed, they were [themselves] a people defiantly disobedient [of Allāh].

فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٥٥

And when they angered Us, We took retribution from them and drowned them all.

فَجَعَلۡنَٰهُمۡ سَلَفٗا وَمَثَلٗا لِّلۡأٓخِرِينَ ٥٦

And We made them a precedent and an example for the later peoples.

قوله تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ

وقد ذكرناه فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا يعني: باليد والعصا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ يعني: يعجبون ويسخرون. وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها يعني: أعظم من التي كانت قبلها، وهي السنين والنقص، من الثمرات والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم فلم يؤمنوا بشيء. وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ يعني: عاقبناهم بهذه العقوبات لكي يرجعوا، ويعرفوا ضعف معبودهم وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ وكان الساحر فيهم، عظيم الشأن يعني: قالوا لموسى: يا أيها العالم ادْعُ لَنا رَبَّكَ أي: سل لنا ربك بِما عَهِدَ عِنْدَكَ يعني: بحق ما أمرك به ربك، أن تدعو إليه إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ يعني: نؤمن بك، ونوحد الله تعالى.

قوله تعالى: فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ يعني: ينقضون عهودهم وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ يعني: خطب فرعون لقومه قالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهي أربعون فرسخاً، في أربعين فرسخاً وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي يعني: من تحت يدي.

ويقال: من حولي، وحول قصوري وجناني أَفَلا تُبْصِرُونَ فضلي على موسى أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ يعني: خير، وأم للصلة من هذا الذى هو مهين، يعني: ضعيف ذليل.

وَلا يَكادُ يُبِينُ يعني: لا يكاد يعبر حجة. ويقال: معناه: ألا تنظرون إلى فصاحتي، وإلى عيِّ كلام موسى فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ يعني: هلا أعطي أسورة من ذهب.

يعني: لو كان حقاً وكان رسولاً كما يقول، لأعطي له المال، فيكون حاله خيراً من هذا، وكان آل فرعون يلبسون الأساور. قرأ عاصم في رواية حفص (أسْوَرَةٌ) بغير ألف والباقون (أسَاوِرَةٌ) فمن قرأ أسورة فهو جمع السوار، ومن قرأ أساورة، فهو جمع الجمع. ويقال: أساور جمع سوار.

ثم قال: أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ يعني: لو كان حقاً، لأتته الملائكة متتابعين، فيصدقون على مقالته ويقال مُقْتَرِنِينَ أي: متعاونين فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ يعني:

فاستذل قومه فأطاعوه. يعني: حملهم على الخفة، فانقادوا له إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ يعني: كافرين عاصين، وذلك أن فرعون قال لهم: مَآ أُرِيكُمْ إِلاَّ مَآ أرَى، فأطاعوه على تكذيب موسى- عليه السلام- إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ يعني: ناقضي العهد.

قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا يعني: أغضبونا قال أهل اللغة: الأسف: الغضب. وروى معمر عن سماك بن الفضل. قال: كنا عند عروة بن محمد، وعنده وهب بن منبه، فجاء قوم فشكوا عاملهم، وأثبتوا على ذلك، فتناول وهب عصا كانت في يد عروة، فضرب بها رأس العامل حتى أدماه، فاستعابها عروة، وكان حليماً وقال: يعيب علينا أبو عبد الله الغضب وهو يغضب، فقال وهب: وما لي لا أغضب، وقد غضب الذي خلق الأحلام، إن الله تعالى يقول فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ يعني: أغضبونا. ويقال: فلما آسفونا، يعني: وجب عليهم عذابنا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ يعني: أهلكناهم فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ يعني: لم نبق منهم أحداً.

قوله تعالى: فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً قال مجاهد: يعني: كفار قوم فرعون، سلفاً لكفار مكة أمة محمد ﷺ وقال قتادة: جعلناهم سلفاً إلى النار. قرأ حمزة والكسائي (سُلْفاً) بالضم، وقرأ الباقون (سَلفاً) بنصب السين واللام، فمن قرأ بالنصب فمعناه: جعلناهم سلفاً متقدمين، ليتعظ بهم الآخرون. ومن قرأ بالضم، فهو جمع سليف، أي: جمع قد مضى. ويقال: سلفاً واحدها سلفة من الناس، أي: قطعة. قوله: وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ يعني: عبرة لمن بعدهم.

43:57–62Page 493

۞ وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبۡنُ مَرۡيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوۡمُكَ مِنۡهُ يَصِدُّونَ ٥٧

And when the son of Mary was presented as an example,1 immediately your people laughed aloud.

وَقَالُوٓاْ ءَأَٰلِهَتُنَا خَيۡرٌ أَمۡ هُوَۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلَۢاۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٌ خَصِمُونَ ٥٨

And they said, "Are our gods better, or is he?"1 They did not present it [i.e., the comparison] except for [mere] argument. But, [in fact], they are a people prone to dispute.

إِنۡ هُوَ إِلَّا عَبۡدٌ أَنۡعَمۡنَا عَلَيۡهِ وَجَعَلۡنَٰهُ مَثَلٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٥٩

He [i.e., Jesus] was not but a servant upon whom We bestowed favor, and We made him an example for the Children of Israel.

وَلَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَا مِنكُم مَّلَٰٓئِكَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَخۡلُفُونَ ٦٠

And if We willed, We could have made [instead] of you angels succeeding [one another]1 on the earth.

وَإِنَّهُۥ لَعِلۡمٞ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمۡتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦١

And indeed, he [i.e., Jesus] will be [a sign for] knowledge of the Hour, so be not in doubt of it, and follow Me.1 This is a straight path.

وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٦٢

And never let Satan avert you. Indeed, he is to you a clear enemy.

قوله تعالى: وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا يعني: وصف ابن مريم شبهاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ يعني: يعرضون عن ذكره. ويقال: لما قالت النصارى إن عيسى ابن الله إذا قومك منه يصدون. قرأ ابن عامر، والكسائي ونافع (يَصُدُّونَ) بضم الصاد. وقرأ الباقون (يَصِدُّونَ) بالكسر فمن قرأ بالضم فمعناه يعرضون، ومن قرأ بالكسر فمعناه يضجون، ويرفعون أصواتهم تعجباً، وذلك أنهم قالوا: لما جاز أن يكون عيسى ابن الله، جاز أن تكون الملائكة بناته، فعارضوه بذلك، يعني: أهل مكة، ورفعوا أصواتهم بذلك. ويقال: إن عبد الله بن الزبعرى قال للنبي ﷺ: ما ذكرنا في سورة الأنبياء، ففرح المشركون بذلك، ورفعوا أصواتهم تعجباً من قوله آلهتنا خَيْرٌ.

ثم قال تعالى: وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ يعني: أم عيسى فإذا جاز أن يكون هو ولداً، جاز أن تكون الأصنام والملائكة كذلك. ويقال: فإذا جاز أن يكون هو في النار، جاز أن تكون معه الأصنام في النار. قوله: مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا يعني: ما عارضوك بهذه المعارضة، إلا جدلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ يعني: يجادلونك شديد المجادلة بالباطل.

قوله تعالى: إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ أي: ما كان عيسى إلاَّ عبداً لله، أنعم الله تعالى عليه بالنبوة، وأكرمه بها وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ يعني: عبرة لبني إسرائيل، ليعتبروا به، حين ولد ابن من غير أب.

ثم قال: وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ يعني: لو شاء الله، لجعل مكانكم في الأرض ملائكة يخلفون، فكانوا خلفاً منكم. ثم رجع إلى صفة عيسى- عليه السلام- فقال: وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ يعني: نزول عيسى، علامة لقيام الساعة. ويقال: نزول عيسى آية للناس. وروى وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن أبي يحيى، عن ابن عباس في قوله: وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ قال: خروج عيسى ابن مريم. وروى معمر، عن قتادة قال: نزول عيسى وروى عبادة، عن حميد، عن أبي هريرة قال: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ، حَتَّى يُرى عيسى- عليه السلام- في الأرْض إمَاماً مُقْسِطاً، وَكُنْتُ أرْجُو ألاَّ أمُوتَ حَتَّى آكُل مع عيسى- عليه السلام-، عَلَى مَائِدَةٍ، فَمَنْ لَقِيهُ مِنْكُمْ، فَلْيُقْرِئْهُ مِنِّي السَّلاَم» قرأ بعضهم وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ بكسر العين أي: بنزول المسيح يعلم أنه قد قربت الساعة. ومن قرأ: (وَإنَّهُ لَعَلَمٌ) بالنصب، فإنه بمعنى الدليل، والعلامة.

قوله تعالى: فَلا تَمْتَرُنَّ بِها يعني: لا تشكن في القيامة والبعث وَاتَّبِعُونِ يعني:

أطيعونني هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ عني هذا التوحيد صراط مُّسْتَقِيمٍ وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ يعني: لا يصرفنكم الشيطان عن طريق الهدى إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ظاهر العداوة.

43:63–76Page 494

وَلَمَّا جَآءَ عِيسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ قَالَ قَدۡ جِئۡتُكُم بِٱلۡحِكۡمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِي تَخۡتَلِفُونَ فِيهِۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ٦٣

And when Jesus brought clear proofs, he said, "I have come to you with wisdom [i.e., prophethood] and to make clear to you some of that over which you differ, so fear Allāh and obey me.

إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦٤

Indeed, Allāh is my Lord and your Lord, so worship Him. This is a straight path."

فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَيۡنِهِمۡۖ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمٍ أَلِيمٍ ٦٥

But the denominations from among them differed [and separated], so woe to those who have wronged from the punishment of a painful Day.

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٦٦

Are they waiting except for the Hour to come upon them suddenly while they perceive not?

ٱلۡأَخِلَّآءُ يَوۡمَئِذِۭ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلۡمُتَّقِينَ ٦٧

Close friends, that Day, will be enemies to each other, except for the righteous

يَٰعِبَادِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ ٦٨

[To whom Allāh will say], "O My servants, no fear will there be concerning you this Day, nor will you grieve,

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ مُسۡلِمِينَ ٦٩

[You] who believed in Our verses and were Muslims.

ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ أَنتُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ تُحۡبَرُونَ ٧٠

Enter Paradise, you and your kinds,1 delighted."

يُطَافُ عَلَيۡهِم بِصِحَافٖ مِّن ذَهَبٖ وَأَكۡوَابٖۖ وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُۖ وَأَنتُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٧١

Circulated among them will be plates and vessels of gold. And therein is whatever the souls desire and [what] delights the eyes, and you will abide therein eternally.

وَتِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِيٓ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٧٢

And that is Paradise which you are made to inherit for what you used to do.

لَكُمۡ فِيهَا فَٰكِهَةٞ كَثِيرَةٞ مِّنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٧٣

For you therein is much fruit1 from which you will eat.

إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ ٧٤

Indeed, the criminals will be in the punishment of Hell, abiding eternally.

لَا يُفَتَّرُ عَنۡهُمۡ وَهُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ ٧٥

It will not be allowed to subside for them, and they, therein, are in despair.

وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن كَانُواْ هُمُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٧٦

And We did not wrong them, but it was they who were the wrongdoers.

وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ يعني: بالآيات والعلامات، وهو إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص. ويقال: بالبينات، يعني: بالإنجيل قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ يعني: بالنبوة وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ قال: بعضهم، يعني: كل الذي تختلفون فيه. وقال بعضهم معناه: لأبين تحليل بعض الذي تختلفون فيه. كقوله: وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ [آل عمران: 50] وكانوا في ذلك التحريم مختلفين، فمصدق ومكذب فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ فيما آمركم به من التوحيد.

قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ يعني: خالقي وخالقكم فَاعْبُدُوهُ يعني:

وحدوه وأطيعوه هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ يعني: دين الإسلام فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ أي: تفرقوا في أمر عيسى، وهم النسطورية، والمار يعقوبية، والملكانية. وقد ذكرناه من قبل.

ويقال: الأحزاب تحزبوا وتفرقوا في أمر عيسى، وهم اليهود. فقالوا فيه قولاً عظيماً، وفي أمه. فقالوا: إنه ساحر. ويقال: اختلفوا في قتله فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا يعني: أشركوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ يعني: عذاب يوم شديد.

قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ يعني: ما ينظرون إذا لم يؤمنوا إلا الساعة أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً يعني: فجأة وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ بقيامها قوله تعالى: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ قال مجاهد: الأخلاء في معصية الله تعالى في الدنيا، يومئذٍ متعادين في الآخرة إِلَّا الْمُتَّقِينَ الموحدين. قال مقاتل: نزلت في أبي بن خلف، وعقبة بن أبي معيط. وقال الكلبي: كل خليل في غير طاعة الله، فهو عدوٌّ لخليله.

وروى عبيد بن عمير. قال: كان لرجل ثلاثة أخلاء، بعضهم أخص به من بعض، فنزلت به نازلة، فلقي أخص الثلاثة. فقال: يا فلان: إني قد نزل بي كذا وكذا، وإني أحب أن تعينني. فقال له: ما أنا بالذي أعينك، ولا أنفعك، فانطلق إلى الذي يليه. فقال له: أنا معك حتى أبلغ المكان الذي تريده، ثم رجعت وتركتك. فانطلق إلى الثالث فقال له: أنا معك حيثما دخلت. قال: فالأول ماله، والثاني أهله وعشيرته، والثالث عمله. وروى أبو إسحاق عن الحارث، عن علي بن أبي طالب-، رضي الله عنه-، أنه سئل عن قوله: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ فقال: خليلان مؤمنان، وخليلان كافران، فتوفي أحد المؤمنين فيثني على صاحبه خيراً، ثم يموت الآخر، فيجمع بين أرواحهما فيقول: كل واحد منهما لصاحبه، نعم الأخ ونعم الصاحب، ويموت أحد الكافرين، فيثني على صاحبه شراً، ثم يموت الآخر، فيجمع بين أرواحهما فيقول: كل واحد منهما لصاحبه، بئس الأخ وبئس الصاحب.

قوله تعالى: يا عِبادِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ يعني: يوم القيامة ثُمَّ وصفهم فقال: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ يعني: مخلصين بالتوحيد. قوله تعالى:

ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ يعني: تكرمون وتنعمون. ويقال: ترون والحبرة:

السرور. قوله تعالى: يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ قال كعب: يطاف عليهم بسبعين ألف صحفة من ذهب، في كل صفحة لون وطعام، ليس في الأخرى، والصحفة هي القصعة.

وَأَكْوابٍ وهي: الأباريق التي لا خراطيم لها، يعني: مدورة الرأس. ويقال: التي لا عُرى لها، واحدها كوب.

وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ يعني: تتمنى كل نفس وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ من النظر إليها وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ يعني: هذه الجنة الَّتِي أُورِثْتُمُوها يعني: أنزلتموها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يعني: دخلتموها برحمة الله تعالى، بإيمانكم واقتسمتموها بأعمالكم. لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ لا تنقطع. لقوله: لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ (33) [الواقعة: 33] مِنْها تَأْكُلُونَ أي:

من الفواكه متى تشاؤوا.

ثم وصف المشركين فقال: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ يعني: المشركين فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ أي: دائمون، لا يموتون ولا يخرجون لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ يعني: لا ينقطع عنهم العذاب طرفة عين وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ يعني: آيسين من رحمة الله تعالى. قوله تعالى: وَما ظَلَمْناهُمْ يعني: لم نعذبهم بغير ذنب وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ لأنهم كانوا يستكبرون عن الإيمان.

43:77–81Page 495

وَنَادَوۡاْ يَٰمَٰلِكُ لِيَقۡضِ عَلَيۡنَا رَبُّكَۖ قَالَ إِنَّكُم مَّٰكِثُونَ ٧٧

And they will call, "O Mālik,1 let your Lord put an end to us!" He will say, "Indeed, you will remain."

لَقَدۡ جِئۡنَٰكُم بِٱلۡحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَكُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ ٧٨

We had certainly brought you the truth, but most of you, to the truth, were averse.

أَمۡ أَبۡرَمُوٓاْ أَمۡرٗا فَإِنَّا مُبۡرِمُونَ ٧٩

Or have they devised [some] affair?1 But indeed, We are devising [a plan].

أَمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّا لَا نَسۡمَعُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيۡهِمۡ يَكۡتُبُونَ ٨٠

Or do they think that We hear not their secrets and their private conversations? Yes, [We do], and Our messengers [i.e., angels] are with them recording.

قُلۡ إِن كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٞ فَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡعَٰبِدِينَ ٨١

Say, [O Muḥammad], "If the Most Merciful had a son, then I would be the first of [his] worshippers."1

قوله تعالى: وَنادَوْا يا مالِكُ وذلك أنه لما يشتد عليهم العذاب، يتمنون الموت، ويقولون لخازن جهنم: يَا مَالِك لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ يعني: ادع ربك لقبض أرواحنا، فأجابهم بعد أربعين سنة قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ وروى عطاء بن السائب، عن رجل عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: يجيبهم بعد ألف سنة إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ويقال: إنهم ينادون يَا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ فأوحى الله تعالى إلى مالك ليجيبهم، فيقول لهم مالك قَالَ: إنَّكُمْ مَاكِثُونَ.

قوله تعالى: لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ يعني: جاءكم جبريل في الدنيا، بالقرآن والتوحيد وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ يعني: جاحدون. وهو قوله تعالى: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً قال مقاتل: وذلك حين اجتمعوا في دار الندوة، ودخل إبليس عليهم، وقد ذكرناه في سورة الأنفال. فنزل أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ يعني: أجمعوا أمرهم بالشر على النبي ﷺ فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أي: مجمعون أمرنا على ما يكرهون. وقال الكلبي: وذلك أن ثلاثة نفر، اجتمعوا وقالوا: إنه يقول: بأن ربي يعلم السر. أترى أنه يعلم مَا نقول بيننا؟ فنزل أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً يعني: أقاموا على المعصية فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أي: معذبون عليها. قال القتبي: أي: أحكموه، والمبرم: المفتول على طاقين.

قوله تعالى: أَمْ يَحْسَبُونَ يعني: بل يظنون. ويقال: أيظنون، والميم صلة أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به التوبيخ، ومعناه إن الله تعالى يعلم سرهم ونجواهم. قال ابن عباس: الذين يتناجون خلف الكعبة، يعني: الذين يقولون: إن الله لا يسمع مقالتنا. قال الله تعالى: بَلى يعني: نسمع ذلك وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ مقالتهم.

قوله تعالى: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ يعني: الموحدين من أهل مكة. قال مقاتل: لما نزلت هذه الآية، وقرئت عليهم فقال النضر بن الحارث: ألا ترونه صدقني. فقال له الوليد: ما صدقك، ولكنه يقول: ما كان للرحمن ولد. يعني: إنَّ إن بمعنى ما قال: فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ يعني: الموحدين من أهل مكة. وقال الكلبي: أنا أول الآنفين أن لله ولداً. وقال القتبي: إن كان هذا في زعمكم، فأنا أول الموحدين، لأنكم تزعمون أن له ولداً، فأنَّا أوَّلِ الآنفين من ذلك، فلم توحدوه ومن وحد الله، فقد عبده، ومن جعل له ولداً، فليس من العابدين كقوله: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) [الذاريات: 56] أي:

ليوحدون ثم نزّه نفسه فقال:

43:82–89Page 495

سُبۡحَٰنَ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ ٨٢

Exalted is the Lord of the heavens and the earth, Lord of the Throne, above what they describe.

فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ ٨٣

So leave them to converse vainly and amuse themselves until they meet their Day which they are promised.

وَهُوَ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَآءِ إِلَٰهٞ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَٰهٞۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡعَلِيمُ ٨٤

And it is He [i.e., Allāh] who is [the only] deity in the heaven, and on the earth [the only] deity. And He is the Wise, the Knowing.

وَتَبَارَكَ ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٥

And blessed is He to whom belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is between them and with whom is knowledge of the Hour and to whom you will be returned.

وَلَا يَمۡلِكُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٨٦

And those they invoke1 besides Him do not possess [power of] intercession; but only those who testify to the truth [can benefit], and they know.2

وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَهُمۡ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٨٧

And if you asked them1 who created them, they would surely say, "Allāh." So how are they deluded?

وَقِيلِهِۦ يَٰرَبِّ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمٞ لَّا يُؤۡمِنُونَ ٨٨

And [Allāh acknowledges] his saying,1 "O my Lord, indeed these are a people who do not believe."

فَٱصۡفَحۡ عَنۡهُمۡ وَقُلۡ سَلَٰمٞۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٨٩

So turn aside from them and say, "Peace."1 But they are going to know.

سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ يعني: عما يقولون إن لله ولداً فَذَرْهُمْ يعني: كفار مكة، حين كذبوا بالعذاب يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا يعني: يخوضوا في أباطيلهم، ويستهزءوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ يعني: حتى يعاينوا يومهم الذي يوعدون، وهو يوم القيامة.

قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ يعني: إله كل شيء، ويعلم كل شيء. ويقال: هو إله في السماء يعبد، وفي الأرض إله يعبد. ويقال: يوحد في السماء ويوحد في الأرض وَهُوَ الْحَكِيمُ في أمره الْعَلِيمُ بخلقه وبمقالتهم، ثم عظم نفسه فقال تعالى: وَتَبارَكَ الَّذِي يعني: تعالى عما وصفوه الَّذي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني:

خزائن السموات المطر، وخزائن الأرض النبات وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ يعني: قيام الساعة وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ قرأ أبو عمرو، ونافع، وعاصم (تُرْجَعُونَ) بالتاء، على معنى المخاطبة. وقرأ الباقون بالياء، على معنى الخبر عنهم.

قوله تعالى: وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ يعني: لا يقدر الذين يعبدون مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ يعني: بلا إله إلا الله مخلصاً وَهُمْ يَعْلَمُونَ أنه الحق، حين شهدوا بها من قبل أنفسهم، وأنهم يشفعون لهؤلاء قوله تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ يعني: كفار قريش فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ يعني: أنى يصرفون بعد التصديق.

ثم قال: وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ يعني: قال النبيّ ﷺ وَقِيلِهِ يعني:

وقوله. قرأ عاصم وحمزة (قِيلِهِ) بكسر اللام، والباقون بالنصب. وقرئ في الشاذ (وَقِيلُهُ) بضم اللام، فمن قرأ بالنصب، فنصبه من وجهين: أحدهما على العطف على قوله: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ [التوبة: 78] (وقيله) ومعنى آخر وعنده علم الساعة، وعلم قيله يا رب. يعني: يعلم الغيب ومن قرأ بالكسر معناه وعنده علم الساعة، وعلم قيله يا رب. ومن قرأ بالرفع فمعناه: وقيله قول يا رب إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ يعني: لا يصدقون فَاصْفَحْ عَنْهُمْ يعني: أعرض عنهم، وهذا قبل أن يؤمر بالقتال وَقُلْ سَلامٌ يعني: سداداً من القول فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وهذا وعيد منه. قرأ نافع وابن عامر (تَعْلَمُونَ) بالتاء، على معنى المخاطبة لهم، والباقون بالياء على معنى الخبر عنهم، والله أعلم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском