As-SamarqandiAl‑Jathiyah · 45:1–37

As-Samarqandi · Tafsir · in Arabic

الجاثية

Al-Jathiyah

The Crouching · Meccan · 37 ayahs

45:1–6Page 499

حمٓ ١

Ḥā, Meem.1

تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ٢

The revelation of the Book is from Allāh, the Exalted in Might, the Wise.

إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٣

Indeed, within the heavens and earth are signs for the believers.

وَفِي خَلۡقِكُمۡ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٤

And in the creation of yourselves and what He disperses of moving creatures are signs for people who are certain [in faith].

وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن رِّزۡقٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٥

And [in] the alternation of night and day and [in] what Allāh sends down from the sky of provision [i.e., rain] and gives life thereby to the earth after its lifelessness and [in His] directing of the winds are signs for a people who reason.

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤۡمِنُونَ ٦

These are the verses of Allāh which We recite to you in truth. Then in what statement after Allāh and His verses will they believe?

وهي ثلاثون وسبع آية مكية

قوله تبارك وتعالى: حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ يعني: هذا الكتاب تنزيل مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ وقد ذكرناه إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ يعني: لعبرات للمؤمنين في خلقهن. ويقال: معناه أن ما في السموات من الشمس، والقمر، والنجوم، وفي الأرض من الجبال، والأشجار، والأنهار وغيرها من العجائب، لعبرات ودلائل، واضحات للمؤمنين.

يعني: للمقرين المصدقين ويقال لِلْمُؤْمِنِينَ يعني: لمن أراد أن يؤمن، ويتقي الشرك.

قوله عز وجل: وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ يعني: وفيما خلق من الدواب آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ يعني: عبرات ودلائل لمن كان له يقين. قرأ حمزة والكسائي آيَاتٍ بالكسر، والباقون بالضم. وكذلك الاختلاف في الذي بعده، فمن قرأ بالكسر، فإن المعنى: إن في خلقكم آيات لقوم يوقنون، فهو في موضع النصب إلاَّ أن هذه التاء تصير خفضاً في موضع النصب وإنما أضمر فيه إنَّ لأَنَّ قوله: إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ في موضع النصب، فكذلك في الثاني معناه: إن في خلقكم آيات. ومن قرأ بالضم، فهو على الاستئناف على معنى، وفي خلقكم آيات.

وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ يعني: في اختلاف الليل والنهار، في سَوادُ اللَّيْلِ، وَبَيَاضُ النَّهَارِ يعني: في اختلاف ألوانهما، وذهاب الليل ومجيء النهار وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ

وهو المطر فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها يعني: بعد يبسها وقحطها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ مرة رحمة، ومرة عذاباً. ويقال: مرة جنوباً ومرة شمالاً.

ثم قال: آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ تِلْكَ آياتُ اللَّهِ يعني: هذه دلائل الله، وعلامة وحدانيته نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ يعني: يقرأ عليك جبريل من القرآن بأمر الله فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ قال مقاتل: إن لم تؤمنوا بهذا القرآن، فبأي حديث بعد توحيد الله وبعد القرآن تؤمنون. يعني: تصدقون.

45:7–11Page 499

وَيۡلٞ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ ٧

Woe to every sinful liar

يَسۡمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٨

Who hears the verses of Allāh recited to him, then persists arrogantly as if he had not heard them. So give him tidings of a painful punishment.

وَإِذَا عَلِمَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا شَيۡـًٔا ٱتَّخَذَهَا هُزُوًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٩

And when he knows anything of Our verses, he takes them in ridicule. Those will have a humiliating punishment.

مِّن وَرَآئِهِمۡ جَهَنَّمُۖ وَلَا يُغۡنِي عَنۡهُم مَّا كَسَبُواْ شَيۡـٔٗا وَلَا مَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٠

Before them1 is Hell, and what they had earned will not avail them at all nor what they had taken besides Allāh as allies. And they will have a great punishment.

هَٰذَا هُدٗىۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٌ ١١

This [Qur’ān] is guidance. And those who have disbelieved in the verses of their Lord will have a painful punishment of foul nature.

قوله تعالى: وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يعني: كذاب فاجر يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ يعني: القرآن تُتْلى عَلَيْهِ يعني: يعرض عليه، ويقرأ عليه ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً يعني: يقيم على الكفر، متكبراً عن الإيمان كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها يعني: كأن لم يعقلها، ولم يفهمها فَبَشِّرْهُ يا محمد بِعَذابٍ أَلِيمٍ يعني: شديد. قرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر، وَآيَاتِهِ تُؤْمِنُونَ بالتاء على معنى المخاطبة. والباقون بالياء، على معنى الخبر عنهم.

قوله عز وجل: وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً يعني: إذا سمع من آياتنا، يعني: من القرآن، اتخذها هزءاً. يعني: سخرية. ويقال: مثل حديث رستم واسفنديار، وهو النضر بن الحارث أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ يهانون فيه. قوله تعالى: مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ يعني: أمامهم جهنم. ويقال: من بعدهم في الآخرة جهنم وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ مَّا كَسَبُوا شَيْئاً يعني: لا ينفعهم ما جمعوا من المال. وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ يعني: لا ينفعهم ما عبدوا دونه من الأصنام وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ في الآخرة.

قوله تعالى: هذا هُدىً يعني: هذا القرآن بيان من الضلالة. ويقال: هذا العذاب الذي حق وَالَّذِينَ كَفَرُوا يعني: جحدوا بِآياتِ رَبِّهِمْ يعني: بالقرآن لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ يعني: وجيع في الآخرة. قرأ ابن كثير، وعاصم في رواية حفص أَلِيمٌ، بضم الميم، والباقون بكسر الميم، كما ذكرنا في سورة سبأ، ثم ذكرهم النعم ليعتبروا.

45:12–14Page 499

۞ ٱللَّهُ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡبَحۡرَ لِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ فِيهِ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢

It is Allāh who subjected to you the sea so that ships may sail upon it by His command and that you may seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.

وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مِّنۡهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ١٣

And He has subjected to you whatever is in the heavens and whatever is on the earth - all from Him. Indeed in that are signs for a people who give thought.

قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغۡفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ لِيَجۡزِيَ قَوۡمَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٤

Say, [O Muḥammad], to those who have believed that they [should] forgive those who expect not the days of Allāh [i.e., of His retribution] so that He may recompense a people1 for what they used to earn.

فقال تعالى اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وقد ذكرناه. ثم قال: وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يعني: ذلل لكم ما في السموات وما في الأرض، لصلاحكم. ثم قال تعالى: جَمِيعاً مِنْهُ يعني: جميع ما سخر الله تعالى، هو من قدرته ورحمته. ويقال: جَمِيعاً مِنْهُ يعني: مِنَّةً منه. قال مقاتل:

يعني: جميعاً من أمره. وروى عكرمة، عن ابن عباس قال: جميعاً منه، منه النور، ومنه الشمس ومنه القمر.

إِنَّ فِي ذلِكَ يعني: فيما ذكر لَآياتٍ يعني: دلالات وعبرات لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ يعتبرون في صنعه وتوحيده. وروى الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن النبيّ ﷺ «أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْم يَتَفَكَّرُونَ فِي الخَالِق، فَقَالَ: تَفَكَّرُوا فِي الخَلْقِ، وَلا تَتَفَكَّرُوا فِي الْخَالِقِ» . وروى وكيع، عن هشام، عن عروة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أحَدَكُم، فَيَقُول: مَنْ خَلَقَ السماء؟ فيقول: الله، فيقول: من خلق الأرض؟ فيقول: الله. فيقول: من خلق الله تعالى؟

فإذا افْتُتِنَ أَحَدُكُمُ بِذَلِكَ، فَلْيَقُلْ آمَنْتُ بِالله وَرَسُولُهُ» .

قال الله تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا قال مقاتل والكلبي: وذلك، أن رجلاً من الكفار من قريش، شتم عمر رضي الله عنه بمكة، فهم عمر بأن يبطش به، فأمره الله بأن يتجاوز عنه.

فقال: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا، يعني: عمر يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ يعني: يتجاوزوا، ولا يعاقبوا الذين لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ يعني: لا يخافون عقوبته التي أهلك بها عاداً وثموداً، والقرون التي أهلكت قبلهم. يعني: لا يخشون مثل أيام الأمم الخالية. قال قتادة: ثم نسختها آية القتال وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً [التوبة: 36] ثم قال: لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ يعني:

يجزيهم بأعمالهم في الآخرة. قال مجاهد: لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ، يعني: لا ينالون نعم الله.

قرأ حمزة والكسائي، وابن عامر لِنَجْزِيَ بالنون على الإضافة إلى نفسه. والباقون لِنَجْزِيَ بالياء، أي: ليجزي الله.

45:15–20Page 500

مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١٥

Whoever does a good deed - it is for himself; and whoever does evil - it is against it [i.e., the self or soul]. Then to your Lord you will be returned.

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦

And We did certainly give the Children of Israel the Scripture and judgement1 and prophethood, and We provided them with good things and preferred them over the worlds.

وَءَاتَيۡنَٰهُم بَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِۖ فَمَا ٱخۡتَلَفُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٧

And We gave them clear proofs of the matter [of religion]. And they did not differ except after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. Indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.

ثُمَّ جَعَلۡنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨

Then We put you, [O Muḥammad], on an ordained way concerning the matter [of religion]; so follow it and do not follow the inclinations of those who do not know.

إِنَّهُمۡ لَن يُغۡنُواْ عَنكَ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۚ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۖ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٩

Indeed, they will never avail you against Allāh at all. And indeed, the wrongdoers are allies of one another; but Allāh is the protector of the righteous.

هَٰذَا بَصَٰٓئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٢٠

This [Qur’ān] is enlightenment for mankind and guidance and mercy for a people who are certain [in faith].

قوله عز وجل: مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ يعني: ثوابه لنفسه وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها يعني:

عقوبته عليها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم. قال الله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ يعني: أولاد يعقوب الْكِتابَ أي: التوراة، والزبور، والإنجيل، لأن موسى وداود وعيسى كانوا في بني إسرائيل وَالْحُكْمَ يعني: الفهم والعلم وَالنُّبُوَّةَ يعني:

جعلنا فيهم النبوة، فكان فيهم ألف نبي.

وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ يعني: الحلال من الرزق، وهو المن والسلوى. ويقال:

رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ يعني: أورثناهم أموال فرعون وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ يعني:

فضلناهم بالإسلام على عالمي زمانهم. وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ يعني: الحلال والحرام، وبيان ما كان قبلهم، ثم اختلفوا بعده قوله تعالى: فَمَا اخْتَلَفُوا يعني: في الدين إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ أي: صفة النبيّ ﷺ في كتبهم بَغْياً بَيْنَهُمْ يعني: حسداً منهم، وطلباً للعز والملك. ويقال: اختلفوا في الدين، فصاروا أحزاباً فيما بينهم، يلعن بعضهم بعضاً، ويتبرأ بعضهم من دين بعض.

ثم قال: إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يعني: يحكم بينهم فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ في الكتاب والدين. قوله عز وجل: ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ يعني:

أمرناك وألزمناك وأثبتناك على شريعة. ويقال: على سنة من الأمر وذلك حين دعوه إلى ملتهم.

ويقال: على شريعة. يعني: على ملة ومذهب. وقال قتادة: الشريعة الفرائض والحدود والأحكام. فَاتَّبِعْها يعني: اثبت عليها.

وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ أي: لا يصدقون بالتوحيد إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً يعني: إن تركت الإسلام، إنهم لا يمنعوك من عذاب الله شيئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يعني: بعضهم على دين بعض وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ أي: ناصر الموحدين المخلصين هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ يعني: يبصرهم ما لهم وما عليهم، والواحدة بصيرة يعني: يبين لهم الحلال والحرام. ويقال: هذا القرآن دلائل للناس. ويقال: دعوة وكرامة.

ثم قال: وَهُدىً وَرَحْمَةٌ أي: هُدًى من الضلالة، ورحمة من العذاب لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ يعني: يصدقون بالرسل والكتاب، ويوقنون أن الله أنزله نعمة وفضلاً.

45:21–23Page 500

أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجۡتَرَحُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءٗ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٢١

Or do those who commit evils think We will make them like those who have believed and done righteous deeds - [make them] equal in their life and their death?1 Evil is that which they judge [i.e., assume].

وَخَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَلِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٢

And Allāh created the heavens and earth in truth and so that every soul may be recompensed for what it has earned, and they will not be wronged.

أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةٗ فَمَن يَهۡدِيهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٣

Have you seen he who has taken as his god his [own] desire, and Allāh has sent him astray due to knowledge1 and has set a seal upon his hearing and his heart and put over his vision a veil? So who will guide him after Allāh? Then will you not be reminded?

َسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ مَا يَحْكُمُونَ (21) وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (22) أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (23) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ يعني: اكتسبوا السيئات، وذلك أنهم كانوا يقولون:

إنا نعطى في الآخرة من الخير، ما لم تعطوا. قال الله تعالى: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ

يعني: أيظن الذين عملوا الشرك، وهو عتبة وشيبة، والوليد وغيرهم أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ

يعني: علياً وحمزة وعيينة بن الحارث- رضي الله عنهم- سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ

يعني: يكونون سواء في نعم الآخرة، قرأ حمزة والكسائي، وعاصم في رواية حفص، سَوَاءً بالنصب والباقون بالضم، فمن قرأ بالنصب فمعناه: أحسبوا أن نجعلهم سواء، أي: مستوياً فيجعل أَن نَّجْعَلَهُمْ متعدياً إلى مفعولين. ومن قرأ بالضم، جعل تمام الكلام عند قوله: وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ

ثم ابتدأ فقال: سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ

خبر الابتداء وقال مجاهد: سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ

قال: المؤمنون في الدنيا والآخرة، مؤمن يكون على إيمانه، يموت على إيمانه، ويبعث على إيمانه والكافر في الدنيا والآخرة، كافر يموت على الكفر، ويبعث على الكفر.

وروى أبو الزبير عن جابر قال: «يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ المُؤمِنُ عَلَى إيمانِه، والمُنَافِقُ عَلَى نِفَاقِه» ثم قال: ساءَ مَا يَحْكُمُونَ

أي: بئس ما يقضون الخير لأنفسهم، حين يرون أَنَّ لَهُمْ مَّا فِى الآخرة، ما للمؤمنين. قوله عز وجل: وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وقد ذكرناه وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ يعني: ما عملت وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ يعني: لا ينقصون من ثواب أعمالهم، ولا يُزادون على سيئاتهم.

قوله تعالى: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ قال: يعمل بهواه، ولا يهوى شيئاً إلا ركبه، ولا يخاف الله وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ يعني: علم منه، أنه ليس من أهل الهدى وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ يعني: خذله الله، فلم يسمع الهدى، وقلبه يعني: ختم على قلبه، فلا يرغب في الحق وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً يعني: غطاء. كي لا يعتبر في دلائل الله تعالى. قرأ حمزة والكسائي غشوة بنصب الغين بغير ألف، والباقون غِشَاوَةً. كما اختلفوا في سورة البقرة، ومعناهما واحد فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ يعني: من بعد ما أضله الله أَفَلا تَذَكَّرُونَ أن من لا يقبل إلى دين الله، ولا يرغب في طاعته، لا يكرمه بالهدى والتوحيد.

45:24–27Page 501

وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا يُهۡلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ ٢٤

And they say, "There is not but our worldly life; we die and live,1 and nothing destroys us except time." And they have of that no knowledge; they are only assuming.

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٥

And when Our verses are recited to them as clear evidences, their argument is only that they say, "Bring [back] our forefathers, if you should be truthful."

قُلِ ٱللَّهُ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يَجۡمَعُكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٦

Say, "Allāh causes you to live, then causes you to die; then He will assemble you for the Day of Resurrection, about which there is no doubt, but most of the people do not know."

وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَخۡسَرُ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٢٧

And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth. And the Day the Hour appears - that Day the falsifiers will lose.

قوله تعالى: وَقالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا يعني: آجالنا تنقضي، نموت ويحيي آخرون. يعني: نموت نحن ويحيا أولادنا ويقال يموت قوم ويحيا آخرون ووجه آخر نَمُوتُ وَنَحْيا يعني: نحيا ونموت، لأن الواو للجمع لا للتأخير، ووجه آخر نموت ونحيا، أي: كنا أمواتاً في أصل الخلقة، ثم نحيا، ثم يهلكنا الدهر فذلك قوله: وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ يعني:

لا يميتنا إلا مضي الأيام، وطول العمر.

قال الله تعالى: وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ يعني: يقولون قولاً بغير حجة، ويتكلمون بالجهل إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ يعني: ما هم إلا جاهلون. قوله تعالى: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ يعني: تعرض عليهم آيات القرآن واضحات، بين فيه الحلال والحرام مَّا كانَ حُجَّتَهُمْ أي: لم تكن حجتهم وجوابهم إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا يعني: أحيوا لنا آباءنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بأنا نبعث قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ يخلقكم من النطفة ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عند انقضاء آجالكم.

ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ يعني: يوم القيامة يجمع أولكم وآخركم لاَ رَيْبَ فِيهِ لا شك فيه عند المؤمنين، ويقال: لا ينبغي أن يشك فيه وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ يعني: البعث بعد الموت. قوله عز وجل: وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: خزائن السموات والأرض. ويقال. له: نفاذ الأمر في السموات والأرض وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ يعني: يخسر المكذبون بالبعث، وهم أهل الباطل والكذب. ثم قال:

وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ [الأعراف: 187] .

45:28–31Page 501

وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٖ جَاثِيَةٗۚ كُلُّ أُمَّةٖ تُدۡعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨

And you will see every nation kneeling [from fear]. Every nation will be called to its record [and told], "Today you will be recompensed for what you used to do.

هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٩

This, Our record, speaks about you in truth. Indeed, We were having transcribed1 whatever you used to do."

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُدۡخِلُهُمۡ رَبُّهُمۡ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ ٣٠

So as for those who believed and did righteous deeds, their Lord will admit them into His mercy. That is what is the clear attainment.

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَفَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ وَكُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ٣١

But as for those who disbelieved, [it will be said], "Were not Our verses recited to you, but you were arrogant and became a criminal people?

وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً يعني: مجتمعة للحساب على الركب كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا يعني: إلى ما في كتابها من خير أو شر، وهذا كقوله: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ [الإسراء: 71] يعني: بكتابهم الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يعني: يقال لهم: اليوم تثابون بما كنتم تعملون في الدنيا، من خير أو شر. قوله تعالى: هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ يعني: هذا الذي كتب عليكم الحفظة يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ يعني: يشهد عليكم بالحق إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يعني: نستنسخ عملكم من اللوح المحفوظ، نسخة أعمالكم، مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ من الحسنات والسيئات.

قال أبو الليث رحمه الله: حدثنا الخليل بن أحمد. قال: حدثنا الماسرجسي قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: حدّثنا أرطأة بن المنذر. قال: عن مجاهد، عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: «أول ما خَلَقَ الله القَلَمَ، فَكَتَبَ ما يكون في الدنيا مِنْ عَمَلٍ مَعْمُولٍ، براً وفاجَراً وَأحْصَاهُ فِي الذّكْرِ فَاقْرَؤُوا إِن شِئْتُمْ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فهَلَ يَكُونُ النّسْخُ إِلاّ مِنْ شَيءٍ قَدْ فُرِغٍ مِنْهُ» . وروى الضحاك، عن ابن عباس، أن الله تعالى وكل ملائكته، يستنسخون من ذلك الكتاب المكتوب عنده كل عام في شهر رمضان، ما يكون في الأرض من حدث إلى مثلها من السنة المقبلة، فيعارضون به، حفظه الله تعالى على عبادة كل عشية خميس، فيجدون ما رفع الحفظة موافقاً لما في كتابهم ذلك، لا زيادة فيه ولا نقصان.

وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ألستم قوماً عرباً، هل يكُون النَّسخ إِلاَّ من أَصْل كَان قَبْل ذَلِكَ؟ وقال القتبي: إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ. قال إن الحفظة يكتبون جميع ما يكون من العبد، ثم يقابلونه بما في أم الكتاب، فما فيه من ثواب أو عقاب أثبت، وما لم يكن فيه ثواب ولا عقاب محي فذلك قوله: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ [الرعد: 39] الآية. وقال الكلبي:

يرفعان ما كتبا، فينسخان ما فيها من خير أو شر. ويطرح ما سوى ذلك.

قوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ وقد ذكرناه. قوله عز وجل: وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا يعني: جحدوا بالكتاب والرسل والتوحيد. يقال لهم: أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ يعني: تقرأ عليكم في الدنيا فَاسْتَكْبَرْتُمْ يعني: تكبرتم عن الإيمان والقرآن وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ يعني: مشركين، كافرين بالرسل والكتب.

45:32–37Page 501

وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ ٣٢

And when it was said, 'Indeed, the promise of Allāh is truth and the Hour [is coming] - no doubt about it,' you said, 'We know not what is the Hour. We assume only assumption, and we are not convinced.'"

وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٣

And the evil consequences of what they did will appear to them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.

وَقِيلَ ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٤

And it will be said, "Today We will forget you as you forgot the meeting of this Day of yours, and your refuge is the Fire, and for you there are no helpers.

ذَٰلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗا وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُخۡرَجُونَ مِنۡهَا وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٣٥

That is because you took the verses of Allāh in ridicule, and worldly life deluded you." So that Day they will not be removed from it, nor will they be asked to appease [Allāh].

فَلِلَّهِ ٱلۡحَمۡدُ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٦

Then, to Allāh belongs [all] praise - Lord of the heavens and Lord of the earth, Lord of the worlds.

وَلَهُ ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣٧

And to Him belongs [all] grandeur within the heavens and the earth, and He is the Exalted in Might, the Wise.

وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ يعني: إذا قال لكم الرسل في الدنيا، إن البعث بعد الموت حق وَالسَّاعَةُ لاَ رَيْبَ فِيها أي: لا شك فيها. قرأ حمزة وَالسَّاعَةُ بالنصب، عطف على قوله: أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ قرأ الباقون بالضم، ومعناه: وَإِذَا قيل: إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لاَ رَيْبَ فِيها، أي: لا شك فيها قُلْتُمْ مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ يعني: ما القيامة، وما البعث إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا يعني: قلتم ما نظن إلا ظناً غير اليقين وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ أنها كائنة.

قوله عز وجل: وَبَدا لَهُمْ أي: ظهر لهم سَيِّئاتُ مَا عَمِلُوا يعني: عقوبات ما عملوا في الدنيا. ويقال: تشهد عليهم جوارحهم وَحاقَ بِهِمْ مَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ يعني:

نزل بهم العذاب، ووجب عليهم العذاب، باستهزائهم إنه غير نازل بهم وَقِيلَ يعني: قالت لهم الخزنة الْيَوْمَ نَنْساكُمْ يعني: نترككم في النار. كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا يعني:

كما تركتم الإيمان والعمل، لحضور يومكم هذا.

وَمَأْواكُمُ النَّارُ يعني: مثواكم ومستقركم النار وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ يعني: ليس لكم مانع يمنعكم، مما نزل بكم من العذاب ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً يعني: هذا العذاب، بأنكم لم تؤمنوا وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا يعني: ما في الدنيا من زينتها وزهرتها فَالْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْها قرأ حمزة، والكسائي بنصب الياء، فيجعلان الفعل لهم. والباقون بالضم على فعل، ما لم يسم فاعله. وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ يعني: لا يرجعون إلى الدنيا. وقال الكلبي: لا يعاتبون بعد هذا القول، ويتركون في النار. ويقال: لا يراجعون الكلام بعد دخولهم النار فَلِلَّهِ الْحَمْدُ يعني: عند ذلك، يحمد المؤمنون الله في الجنة. كقوله:

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ [الزمر: 74] ويقال: فَلِلَّهِ الْحَمْدُ يعني: له آثار الحمد، فعلى جميع الخلق أن يحمدوه. ويقال: فَلِلَّهِ الْحَمْدُ يعني: الألوهية والربوبية رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ يعني: الحمد لرب الأرض رَبِّ الْعالَمِينَ يعني: لرب جميع الخلق الحمد والثناء وَلَهُ الْكِبْرِياءُ يعني: العظمة، والقدرة، والسلطان، والعزة فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ في ملكه الْحَكِيمُ في أمره وقضائه، سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском