As-Samarqandi · Tafsir · in Arabic
At-Tawbah 9:111–127
9:111–112Page 204
۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١١١
Indeed, Allāh has purchased from the believers their lives and their properties [in exchange] for that they will have Paradise. They fight in the cause of Allāh, so they kill and are killed. [It is] a true promise [binding] upon Him in the Torah and the Gospel and the Qur’ān. And who is truer to his covenant than Allāh? So rejoice in your transaction which you have contracted. And it is that which is the great attainment.
ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ ٱلۡحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ ٱلۡأٓمِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٢
[Such believers are] the repentant, the worshippers, the praisers [of Allāh], the travelers [for His cause], those who bow and prostrate [in prayer], those who enjoin what is right and forbid what is wrong, and those who observe the limits [set by] Allāh. And give good tidings to the believers.
قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ، معناه: إنه طلب من المؤمنين أن يفدوا أنفسهم وأموالهم، ويخرجوا إلى الجهاد في سبيل الله، ليثيبهم الجنة. وذكر الشراء على وجه المثل، لأن الأموال والأنفس كلها لله تعالى، وهي عند أهلها عارية، ولكنه أراد به التحريض والترغيب في الجهاد. وهذا كقوله: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً [البقرة: 245] ثم قال: يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يعني: في طاعة الله تعالى مع العدو.
فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ، يعني: يقتلون العدو ويقتلهم العدو. قرأ حمزة والكسائي فَيَقْتُلُونَ بالرفع وَيُقْتَلُونَ بالنصب على معنى التقديم والتأخير، وقرأ الباقون يُقْتَلُونَ بالنصب وَيُقْتَلُونَ بالرفع. وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا، يعني: واجباً لهم ذلك، بأن يفي لهم ما وعد، وبين لهم ذلك فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ، يعني: ليس أحد أوفى من الله تعالى في عهده وشرطه، لأنه عهد أن مَنْ قتل في سبيل الله، فله الجنة، فيفي عهده ذلك وينجز وعده.
ثم قال: فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وهذا إعلام لهم أنهم يربحون في مبايعتهم.
ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، يعني: الثواب الوافر والنجاة الوافرة.
قوله تعالى: التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ إلى آخره يعني: لهم الجنة، ويقال: هم التائبون، ويقال: صار رفعاً بالابتداء وجوابه مضمر، قرأ عاصم التّائبين العابدين يعني: اشترى من المؤمنين التائبين العابدين إلى آخره، ويقال: اشترى من عشرة نفر أولهم الغزاة، ومن التائبين الذين يتوبون عن الذنوب، والذين هم الْعَابِدُونَ، يعني: الموحدون، ويقال: المطيعون لله تعالى في الطاعة والجهاد. الْحامِدُونَ، الذين يحمدون الله على كل حال، السَّائِحُونَ، قال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد والحسن: يعني الصائمين، وأصله: السائح في الأرض، لأن السائح في الأرض يكون ممنوعاً عن الشهوات، فشبّه الصائم به. وذكر عن بعضهم أنه قال: هم الذين يصومون شهر الصبر وهو شهر رمضان، وأيام البيض الرَّاكِعُونَ، يعني: الذين يحافظون على الصلوات السَّاجِدُونَ، الذين يسجدون لله تعالى في الصلوات. الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، يعني: يأمرون الناس بالتوحيد وأعمال الخير. وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ، الذين ينهون الناس عن الشرك والأعمال الخبيثة وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ، يعني: العاملين بما فرض الله عليهم. وذكر عن خلف بن أيوب: أنه أمر امرأته في بعض الليل أن تمسك الرضاع عن الولد، فقالت: لم؟ فقال: لأنه قد تمت سنتان. فقيل له: لو تركتها حتى ترضع تلك الليلة، وأيش يكون؟ فقال: أين قول الله تعالى وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ، ثم قال: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ، يعني: المصدقين بهذا الشرط والعاملين به.
9:113–114Page 205
مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ وَلَوۡ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١١٣
It is not for the Prophet and those who have believed to ask forgiveness for the polytheists, even if they were relatives, after it has become clear to them that they are companions of Hellfire.
وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةٖ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوّٞ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٞ ١١٤
And the request of forgiveness of Abraham for his father was only because of a promise he had made to him. But when it became apparent to him [i.e., Abraham] that he [i.e., the father] was an enemy to Allāh, he disassociated himself from him. Indeed was Abraham compassionate and patient.
قوله تعالى: مَا كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا، يعني: ما ينبغي وما جاز للنبي والذين آمنوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ. وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال: «سمعت رجلاً يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت له: أتستغفر لأبويك وهما مشركان؟» فقال: ألم يستغفر إبراهيم لأبويه وهما مشركان؟ فذكرت ذلك للنبي ﷺ، فنزل مَا كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ. وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى، يعني: ذا قرابة في الرحم. مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ، يعني: أهل النار وماتوا على الكفر وهم في النار.
ويقال أراد النبيّ ﷺ أن يستغفر لأبويه وهما مشركان، واستأذن منه المسلمون أن يستغفروا لآبائهم، فنهاهم الله تعالى عن ذلك، وقال: مَا كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ. وروى مسروق عن عبد الله بن مسعود أنه قال: «خرج رسول الله ﷺ وخرجنا معه، حتى انتهينا إلى قبر فجلس إليه فناجاه طويلاً، ثم رفع رأسه باكياً، فبكينا لبكاء رسول الله ﷺ. ثم إن النبيّ ﷺ أقبل إلينا، فتلقاه عمر رضي الله عنه فقال: «ما الذي أبكاك يا رسول الله؟» فأخذ بيد عمر وأقبل إلينا، فأتيناه فقال: «أفْزَعَكُمْ بُكَائِي» ؟ فقلنا: نعم يا رسول الله. فقال:
«إنَّ الْقَبْرَ الَّذِي رَأَيْتُمُونِي أُنَاجِيهِ قَبْرُ آمِنَةَ بِنْتُ وَهْبٍ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَإنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي بِالاسْتِغْفَارِ لَهَا، فَلَمْ يَأْذَنْ لي، فأنزل الله تعالى مَا كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ فَأَخَذَنِي مَا يَأْخُذُ الْوَلَدَ لِلْوَالِدَيْنِ مِنَ الرِّقَّةِ، فذلك الَّذِي أبْكَانِي» [[عزاه السيوطي: 4/ 302 إلى ابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل، وابن ماجة (1571) والحاكم 2/ 336 وأصله في مسلم (976) (108) وأبي داود (3234) وابن ماجة (1572) والبيهقي: 4/ 76.]] .
وروى أبو هريرة، عن النبيّ ﷺ أنه قال «اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِوَالِدَيَّ، فَلَمْ يَأْذَنْ لِي وَاْستَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهُمَا، فَأَذِنَ لِي» [[حديث أبي هريرة: أخرجه مسلم (976) وأبو داود (3234) والنسائي: 4/ 90 وابن ماجة (1572) والبيهقي 4/ 76 وأحمد 2/ 442 والبغوي (1554) .]] فنزلت هذه الآية مَا كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ الآية.
ثم قال تعالى: وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ وذلك أن أباه وعد إبراهيم أن يسلم، فكان يستغفر له رجاء أن يسلم. وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: «ما زال إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات، فَلَمَّا مات، تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ يعني: ترك الدعاء ولم يستغفر له بعد لأنه مات على الكفر» [[عزاه السيوطي: 4/ 300 إلى الطيالسي وأحمد وابن أبي شيبة وأبي يعلى وابن جرير وابن المنذر والحاكم والترمذي والنسائي وابن مردويه.]] . وللآية هذه وجه آخر: روي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه المسيب بن حرب قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة، جاءه رسول الله ﷺ، فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أمية، فقال النبيّ ﷺ لأبي طالب: «يَا عَمِّ، قُلْ لا إله إِلا الله كَلِمة النَّجَاةِ، أشْهَدْ لَكَ بِهَا عِنْدَ الله تَعَالَى» . فقال أبو جهل: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل النبي ﷺ يعرضها عليه ويعانده أبو جهل بتلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر مما كلمهم: على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فقال النبيّ ﷺ «أمَا وَالله لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عنه» [[أخرجه البخاري (1360) و (3884) و (4675) و (6681) ومسلم (24) وأحمد 5/ 433 والنسائي: 4/ 90.]] ، فأنزل الله تعالى إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [القصص: 56] ونزل مَا كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا الآية.
قوله تعالى: إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ. وروى سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: «كل القرآن أعلمه إلا أربعة: «غسلين، وحناناً، والأواه، والرقيم» . وروي عن عبد الله بن عباس، في رواية أُخرى أنه قال: الأواه الذي يذكر الله في أرض الوحشة» . وروي عن ابن مسعود أنه قال: «الأواه الرحيم» . وقال مجاهد: الأواه الموقن. وقال الضحاك: الأواه الداعي الذي يلح في الدعاء إلى الله تعالى، المقبل إليه بطاعته. ويقال: الأواه المؤمن بلغة الحبشة. ويقال: الأواه معلم الخير. وقال كعب: الأواه الذي إذا ذكر الله، قال: أواه من النار.
وقال القتبي: المتأوه حزناً وخوفاً حَلِيمٌ يعني: حليما عن الجهل.
9:115–116Page 205
وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوۡمَۢا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰهُمۡ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ١١٥
And Allāh would not let a people stray after He has guided them until He makes clear to them what they should avoid. Indeed, Allāh is Knowing of all things.
إِنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۚ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ١١٦
Indeed, to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth; He gives life and causes death. And you have not besides Allāh any protector or any helper.
قوله تعالى: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ، وذلك أن النبيّ ﷺ لمّا أنزل الله تعالى عليه الفرائض، فعمل بها رسول الله ﷺ والمؤمنون. ثم إن الله تعالى أنزل ما ينسخ به الأمر الأول، وقد غاب الناس عن النبيّ ﷺ فلم يبلغهم ذلك، فعملوا بالمنسوخ، وكانوا يصلون إلى القبلة الأولى ولا يعلمون، ويشربون الخمر ولا يعلمون تحريمها، فذكروا ذلك للنبي ﷺ، فأنزل الله تعالى: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ وإن عملوا بالمنسوخ، حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَّا يَتَّقُونَ، يعني: ما نسخ من القرآن، يعني: إنه قبل منهم ما عملوا بعد النسخ ولا يؤاخذهم بذلك. ويقال: وما كان الله ليهلك قوما في الدنيا، حتى يقيم عليهم الحجة ويقال: مَّا كَانَ الله ليعذّبهم في الآخرة، حتى يبين لهم ما يتقون. ويقال: لا يتركهم بلا بيان بعد أن أكرمهم بالإيمان، حتى يبيِّن لهم ما يحتاجون أن يتقوه، ويقال: لا ينزع الإيمان عنهم بعد أن هداهم إلى الإيمان، حتى يبين لهم الحدود والفرائض، فإذا تركوا ذلك ولم يروه حقاً، عذبهم الله تعالى ونزع عنهم المعرفة. ويقال: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً على الابتداء حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ فيصيروا فيه ضلالاً. وهذا طريق المعتزلة، والطريق الأول أصح وبه نأخذ.
ثم قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، يعني: عليم بكل ما يصلح للخلق.
ثم قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، يعني: يحكم فيهما بما يشاء بالأمر بعد الأمر، يأمر بأمر ثم يأمر بغيره ويقرّ ما يشاء فلا ينسخه. يُحْيِي وَيُمِيتُ، يعني: يحيي الموتى ويميت الأحياء. وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ، يعني: من عذاب الله تعالى مِنْ وَلِيٍّ، يعني: من قريب ينفعكم وَلا نَصِيرٍ، يعني: مانعاً يمنعكم. وقال الكلبي: يُحْيِي يعني:
في السفر وَيُمِيتُ في الحضر، يعني: إن هذا ترغيب في الجهاد لكي لا يمتنعوا مخافة الموت القتل والموت.
9:117Page 205
لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ مِنۢ بَعۡدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٖ مِّنۡهُمۡ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١١٧
Allāh has already forgiven the Prophet and the Muhājireen and the Anṣār who followed him in the hour of difficulty after the hearts of a party of them had almost inclined [to doubt], and then He forgave them. Indeed, He was to them Kind and Merciful.
قوله تعالى: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ، يعني: تجاوز الله عن النبي إذنه للمنافقين بالتخلف، كقوله: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ [التوبة: 43] ويقال: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ يعني: غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، كما ذكر في أول سورة الفتح. ثم قال:
وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ، يعني: تجاوز عنهم ذنوبهم، لما أصابهم من الشدة في ذلك الطريق.
ثم نعتهم فقال: الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ، يعني: وقت الشدة في غزوة تبوك كانت لهم العسرة في أربعة أشياء: عسرة النفقة، والركوب، والحر، والخوف مِنْ بَعْدِ مَا كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ، يعني: تميل قلوب طائفة منهم عن الخروج إلى الغزو، ويقال: من بعد ما كادوا أن يرجعوا من غزوتهم من الشدة. ويقال: هم قوم تخلفوا عنه، ثم خرجوا فأدركوه في الطريق. ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ، يعني: تجاوز عنهم. إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ، حين تاب عليهم. قرأ حمزة وعاصم في رواية حفص يَزِيغُ قُلُوبُ بالياء بلفظ التذكير، والباقون بالتاء بلفظ التأنيث. ولفظ التأنيث إذا لم يكن حقيقيا، جاز والتأنيث والتذكير، لأن الفعل مقدم فيجوز التذكير والتأنيث.
9:118Page 206
وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَيۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ وَظَنُّوٓاْ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيۡهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١١٨
And [He also forgave] the three who were left alone [i.e., boycotted, regretting their error] to the point that the earth closed in on them in spite of its vastness1 and their souls confined [i.e., anguished] them and they were certain that there is no refuge from Allāh except in Him. Then He turned to them so they could repent. Indeed, Allāh is the Accepting of Repentance,2 the Merciful.
قوله تعالى: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا، يعني: وتاب الله على الثلاثة وهم: كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية. قال الفقيه: سمعت أبي رحمه الله يذكر بإسناده، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه قال: لم أتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة له غزاها، حتى كانت غزوة تبوك إلا بدراً، فلم يعاتب النبيّ ﷺ أحداً تخلف عن بدر، إنَّما خرج يريد العير، فخرجت قريش معينين لعيرهم، فالتقوا على غير موعدهم. ثم لم أتخلف عن النبيّ ﷺ وعن غزوة غزاها حتى كانت غزوة تبوك وهي آخر غزوة غزاها فأذن للناس بالرحيل وأراد أن يتأهبوا أهبة غزوتهم، وذلك حين طابت الظلال وطابت الثمار، وكان قل ما أراد غزوة إلا ورّى بغيرها، وكان يقول: «الْحَرْبُ خُدْعَةٌ» ، فأراد في غزوة أن يتأهب الناس أهبتهم، وأنا أيسر ما كنت قد جمعت راحلتين، وأنا أقدر شيء في نفسي على الجهاد وخفة الحال، وأنا في ذلك أصبو إلى الظلال وطيب الثمار.
فلم أزل كذلك، حتى قام النبيّ ﷺ غازياً بالغداة، وذلك يوم الخميس. وكان يحب أن يخرج يوم الخميس، فأصبح غادياً، فقلت: انطلق غادياً إلى السوق غداً فأشتري ثم ألحق بهم، فانطلقت إلى السوق من الغد فعسر عليّ بعض شأني، فرجعت فقلت: أرجع غَداً إنْ شَاءَ الله فألحق بهم، فعسر عليّ بعض شأني فلم أزل كذلك، حتى التبس بي الريب وتخلفت عن رسول الله ﷺ، فجعلت أمشي في الأسواق وأطوف في المدينة، فيحزنني أن لا أرى أحداً تخلف إلا رجلا مغموسا عليه في النفاق. وكان جميع من تخلف عن رسول الله ﷺ بضعاً وثمانين رجلاً، ولم يذكرني النبيّ ﷺ حتى بلغ تبوك فلما بلغ تبوك قال: «فَمَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ» ؟ فقال رجل من قومي: خلفه يا رسول الله حسن برديه والنظر إلى عطفيه. فقال معاذ بن جبل: بئس ما قلت. والله، يا نبي الله ما نعلم منه إلاَّ خيراً.
فلما قضى النبي ﷺ غزوة تبوك، وقفل ودنا من المدينة، جعلت أتذكر بماذا أخرج من سخطة رسول الله ﷺ وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، حتى إذا أقبل النبيّ ﷺ زاح عني الباطل وعرفت ألا أنجو إلاَّ بالصدق. ودخل النبيّ ﷺ ضحى، فصلى في المسجد ركعتين. وكان إذا جاء من السفر فعل ذلك، فدخل المسجد وصلى ركعتين، ثم جلس فجعل يأتيه من تخلف فيحلفون له ويعتذرون إليه، ويستغفر لهم ويقبل علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله تعالى.
فدخلت المسجد فإذا هو جالس، فلما رآني تبسَّم تبسُّم المُغضب، فجئت فجلست بين يديه. فقال: «أَلَمْ تَكُنِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ» ؟ فقلت بلى يا رسول الله. فقال: «ما خَلَّفَكَ» ؟ فقلت:
والله لو أني بين يدي أحد من الناس غيرك لخرجت من سخطه عليّ بعذر، ولقد أوتيت جَدَلاً، ولكني قد علمت يا رسول الله إني لو أخبرتك اليوم بقول تجد عليّ فيه وهو حق، فإني أرجو فيه عفو الله، وإن حدثتك حديثا ترضى عني فيه وهو كذب، يوشك الله أن يطلعك عليّ، والله يا نبي الله ما كنت قط أيسر ولا أخف حالاً حين تخلفت عنك. قال: «أمَّا هذا فَقَدْ صَدَقَكُمْ الحَدِيثَ قُمْ حَتَّى يَقْضِيَ الله فيك» . فقمت فنازعني ناس من قومي يؤنبونني وقالوا: والله ما نعلمك أذنبت ذنباً قط قبل هذا، فهلا اعتذرت إلى النبيّ ﷺ بما يرضى عنك فيه، فكان استغفاره سيأتي من وراء ذلك، ولم توقف نفسك موقفا ما تدري ما يقضى لك فيه.
فلم يزالوا يؤنبونني حتى هممت أن أرجع فأكذب نفسي، فقلت: هل قال هذا القول أحد غيري؟ قالوا: نعم، فقلت: من هو؟ فقالوا: هلال بن أمية، ومرارة بن الربيع فذكروا رجلين صالحين قد شهدا بدراً لي فيهما أسوة، فقلت: والله لا أرجع إليه في هذا أبداً، ولا أكذب نفسي. قال: فنهى النبي ﷺ عن كلامنا نحن الثلاثة. قال: فجعلت أخرج إلى السوق فلا يكلمني أحد، وتنكر لنا الناس، حتى ما هم بالذين نعرفهم، وتنكرت لنا الأرض، حتى ما هي بالتي نعرف.
وكنت أقوى أصحابي، فكنت أخرج وأطوف بالأسواق وآتي المسجد وآتي النبي ﷺ فأسلم عليه وأقول: هل حرك شفتيه بالسلام؟. فإذا قمت أصلي إلى سارية، فأقبلت على صلاتي، نظر إلي بمؤخر عينيه، فإذا نظرت إليه، أعرض عني. واستكان صاحباي فجعلا يبكيان الليل والنهار، ولا يطلعان رؤوسهما. فبينما أنا أطوف بالسوق، إذا برجل نصراني جاء بطعام له يبيعه يقول: من يدلني على كعب بن مالك؟ فانطلق الناس يشيرون إليّ، فأتاني بصحيفة من ملك غسان وإذا فيها: أما بعد، فقد بلغني أن صاحبك قد جفاك، ولست بدار مضيعة ولا هوان، فالحق بنا نواسيك. فقلت: هذا أيضاً من البلاء، يعني: الدعوة إلى الكفرَ، فسجَّرْت لها التنور فأحرقتها فيه.
فلما مضت أربعون ليلة، إذا رسول من النبيّ ﷺ قد أتاني وقال: «اعْتَزِل امْرَأَتَكَ» .
فقلت: أطلقها؟ فقال: «لا، ولكن لا تَقْرَبْهَا» . فجاءت امرأة هلال بن أمية، فقالت: يا نبي الله إن هلالاً شيخ ضعيف فهل تأذن لي أن أخدمه؟ قال: «نَعَمْ، ولكن لا يَقْرَبَنَّكِ» . فقالت: يا نبي الله، والله ما به من حركة من شيء، يبكي الليل والنهار منذ كان من أمره ما كان. قال كعب:
فلما طال علي البلاء، اقتحمت على أبي قتادة حائطه، وهو ابن عمي، فسلمت عليه فلم يرد عليّ السلام، فقلت: أنشدك الله يا أبا قتادة، أتعلم أني أحب الله ورسولهُ؟ فسكت ثم قلت أنشدك بالله يا أبا قتادة أتعلم أني أحب الله ورسوله؟ حتى عاودته ثلاث مرات قال: الله تعالى ورسوله أعلم، فلم أملك نفسي أن بكيت، ثم اقتحمت الحائط خارجاً، حتى إذا مضت خمسون ليلة من حين نهى النبي ﷺ الناس عن كلامنا، صليت على ظهر بيت لنا صلاة الفجر، ثم جلست، وأنا في المنزلة التي قال الله تعالى: ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ إذ سمعت نداء من ذروة سلع أن أبشر يا كعب بن مالك، فخررت ساجداً، وعرفت إن الله تعالى قد جاء بالفرج. ثم جاء رجل يركب على فرس يبشرني، فكان الصوت أسرع من فرسه، فأعطيته ثوبي بشارة ولبست ثوبين آخرين، وانطلقت إلى النبيّ ﷺ. وجعل الأنصار يستقبلونني فوجاً فوجاً ويهنئونني ويبشرونني. ولم يقم أحد من المهاجرين غير طلحة بن عبيد الله، قام وتلقاني بالتهنئة، فما نسيت ذلك منه.
وانطلقت إلى النبيّ ﷺ، فإذا هو جالس في المسجد وحوله المسلمون وهو يستنير كاستنارة القمر وكان إذا بشّر بالأمر، استنار وجهه كالقمر، فجئت فجلست بين يديه فقال: «أَبْشِرْ يَا كَعْبُ بِخَيْرِ يَوْمٍ أَتَى عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أمُّكَ» . فقلت: يا نبي الله أمن عندك أم من عند الله؟
قال: «بل من عند الله» ثُمَّ تلا قوله تعالى: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ إلى قوله: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا الآية. فقلت: يا نبي الله، إن من توبتي ألا أحدث إلاَّ صدقاً، وأن أنخلع من مالي كله صدقة لله ورسوله. قال: «أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك» . قال: فما أنعم الله عليّ نعمة بعد الإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله ﷺ حين صدقته أنا وصاحباي، ألا نكون كذبنا فهلكنا كما هلكوا. وإني لأرجو ألا يكون الله أبلى أحداً في الصدق كما أبلاني، ما تعمدت لكذبة قط مذ قلت ذلك لرسول الله ﷺ إلى يومي هذا، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي [[حديث كعب بن مالك: أخرجه البخاري (4418) ومسلم (2769) والترمذي (3102) وأحمد 5/ 387- 388 وهو عند أبي داود (3320) .]] .
وروى الزهري عن كعب بن مالك قال: كانت توبتنا نزلت على النبيّ ﷺ في ثلث الليل، فقالت أم سلمة: يا نبي الله ألا نبشر كعباً بن مالك؟ قال: «إذاً يَحْطِمَنَّكُمْ النَّاسُ وَيَمْنَعُونَكُمْ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ» . وكانت أم سلمة محسنة في شأني، تحزن بأمري وذلك قوله تعالى: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا يعني: وتاب الله على الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك. ويقال وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا عن التوبة، يعني: أبا لبابة حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ، يعني:
بسعتها، وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ، يعني: ضاقت قلوبهم، وَظَنُّوا أَنْ لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ، يعني: علموا وأيقنوا أن لا مفر من عذاب الله إِلَّا إِلَيْهِ، يعني: إلا بالتوبة إليه ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا، يعني: تجاوز عنهم حتى تابوا ويقال: أكرمهم الله فوفقهم للتوبة لكي يتوبوا. ويقال:
تاب عليهم ليتوب من بعدهم ويقتدي بهم. إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، يعني: المتجاوز لمن تاب، الرَّحِيمُ بهم بعد التوبة.
9:119–121Page 206
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١١٩
O you who have believed, fear Allāh and be with those who are true.
مَا كَانَ لِأَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ وَمَنۡ حَوۡلَهُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرۡغَبُواْ بِأَنفُسِهِمۡ عَن نَّفۡسِهِۦۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ وَلَا مَخۡمَصَةٞ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوۡطِئٗا يَغِيظُ ٱلۡكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنۡ عَدُوّٖ نَّيۡلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٞ صَٰلِحٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٢٠
It was not [proper] for the people of Madīnah and those surrounding them of the bedouins that they remain behind after [the departure of] the Messenger of Allāh or that they prefer themselves over his self.1 That is because they are not afflicted by thirst or fatigue or hunger in the cause of Allāh, nor do they tread on any ground that enrages the disbelievers, nor do they inflict upon an enemy any infliction but that it is registered for them as a righteous deed. Indeed, Allāh does not allow to be lost the reward of the doers of good.
وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةٗ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةٗ وَلَا يَقۡطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمۡ لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢١
Nor do they spend an expenditure, small or large, or cross a valley but that it is registered for them that Allāh may reward them for the best of what they were doing.
قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ، - أي اخشوا الله ولا تعصوه، وهم من أسلم من أهل الكتاب وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [[ما بين معقوفتين ساقط من النسخة «أ» .]] - قال الضحاك: يعني: مع الذين صدقت نياتهم، واستقامت قلوبهم وأعمالهم، وخرجوا مع رسول الله ﷺ إلى الغزو بإخلاص نية، ويقال: هذا الخطاب للمنافقين الذين كانوا يعتذرون بالكذب، ومعناه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا في العلانية اتَّقُوا اللَّهَ، وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ أي مع الذين صدقوا.
وروي عن كعب بن مالك أنه قال: فينا نزلت: وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ وقال الكلبي:
وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ يعني: المهاجرين والأنصار الذين صلوا إلى القبلتين، وقال مقاتل: هم الذين وصفهم الله تعالى في آية أخرى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [النور: 62] الآية ويقال: مَعَ الصَّادِقِينَ في إيمانهم، يعني: أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً رضوان الله عليهم أجمعين حدّثنا الفقيه أبو جعفر قال: حدثنا أبو بكر القاضي قال: حدثنا أحمد بن جرير قال:
حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد الرحمن المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ قال: أمروا أن يكونوا مع أبي بكر وعمر وأصحابهما.
قوله تعالى: مَا كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ، يعني: المنافقين الذين بالمدينة وحوالي المدينة. أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ في الغزو وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ، يعني: لا ينبغي أن يكونوا بأنفسهم أبرّ وأشفق من نفس محمد ﷺ. وأن يتركوا محبته، ويقال: وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ، يعني: لا يركنوا بإبقاء أنفسهم على إبقاء نفسه، يعني: ينبغي لهم أن يتبعوه حيث ما يريد. ذلِكَ، يعني: النهي عن التخلف، ويقال: ذلك التحضيض الذي حضّهم عليه. بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ في غزوهم ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ، يعني: ولا تعب ولا مشقة في أجسادهم.
ثم قال: وَلا مَخْمَصَةٌ، يعني: مجاعة. فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً، يعني: لا يطئون أرضاً وموضعاً من سهل أو جبل. يَغِيظُ الْكُفَّارَ، يعني: يحزن الكفار بهم، وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا، يعني: لا يصيبون من عدو قتلاً أو غارة أو هزيمة، إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ، يعني: يضاعف حسناتهم على حسنات القاعدين إِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ، يقول: لا يبطل ثواب المجاهدين. وفي هذه الآية دليل أن ما أصاب الإنسان من الشدة يكتب له بذلك ثواب. قال بعضهم: لا يكتب له بالشدة ثواب، ولكن يحط عنه الخطيئة، وقال بعضهم: لا يكون بالمشقة أجر، ولكن بالصبر على ذلك.
ثم قال تعالى: وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً يعني: في الجهاد صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً، يعني: قليلاً ولا كثيراً. وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً من الأودية مقبلين إلى العدو أو مدبرين إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ يعني كتب لهم ثواب لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ يقول: ليجزيهم بأعمالهم، ويقال يجزيهم أحسن من أعمالهم، لأنه يعطي بحسنة واحدة عشرة، إلى سبعمائة، إلى ما لا يدرك حسابه، ويقال: ليجزيهم بأحسن أعمالهم وتصير سائر أعمالهم فضلا.
9:122Page 206
۞ وَمَا كَانَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةٗۚ فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ ١٢٢
And it is not for the believers to go forth [to battle] all at once. For there should separate from every division of them a group [remaining] to obtain understanding in the religion and warn [i.e., advise] their people when they return to them that they might be cautious.
قوله تعالى: وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً، روي عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً، يعني: «ما كان للمؤمنين لينفروا جميعا ويتركوا النبيّ ﷺ وحده بالمدينة» . فَلَوْلا نَفَرَ، يقول: فهلا خرج مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ، يعني: عصبة وجماعة، ويقيم طائفة مع النبيّ ﷺ، لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ، يعني: ليتعلموا العلم وشرائع الدين. فإذا رجعت السرايا وقد نزل بعدهم قرآن تعلمه القاعدون عن النبيّ ﷺ، فيعلمونهم ويقولون: إن الله تعالى قد أنزل على نبيكم بعدكم كذا وكذا، وهذا قوله: وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ، يعني: يتعظون بما أمروا ونهوا عنه.
ولها وجه آخر، وهو ما روي أيضاً عن معاوية بن صالح، عن علي بن طلحة، عن ابن عباس: «أن النبيّ ﷺ، لما دعا على مضر بالسنين، أجدبت بلادهم. وكانت القبيلة تقبل بأسرها، حتى يلحقوا بالمدينة ويعلنوا بالإسلام وهم كاذبون، فضيقوا على أصحاب رسول الله ﷺ وأجهدوهم، فأنزل الله تعالى يخبر الرسول ﷺ أنهم ليسوا بمؤمنين، فردهم رسول الله ﷺ إلى عشائرهم وحذَّر قومهم أن يفعلوا فعلهم بعد ذلك، وهو قوله: وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ.
وروى أسباط بن السدي قال: أقبلت أعراب هذيل وأصابتهم مجاعة، واستعانوا بتمر المدينة وأظهروا الإسلام، وكانوا يفتخرون على المؤمنين، فيقولون: نحن أسلمنا طائعين يعني:
بغير قتال وأنتم قوتلتم، فنحن خير منكم، فآذوا المؤمنين، فأنزل الله تعالى فيهم يخبرهم بأمرهم قال: وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً أي جميعاً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ يعني: من كل بطن طائفة. فأتوا رسول الله ﷺ فسمعوا كلامه، ثم رجعوا إلى قومهم فأخبروهم لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ يعني: يتعظون فيعملون به ولا يعملون بخلافه. وفي هذه الآية دليل أن أخبار الآحاد مقبولة ويجب العمل بها لأن الله تعالى أخبر أن الفرقة من الطائفة إذا تفقهت في الدين وأنذرت قومهم، صحّ ذلك. ولفظ الطائفة يتناول الواحد والأكثر، لأن أقل الفرقة اثنان، والطائفة من الاثنين واحد.
9:123–125Page 207
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلۡكُفَّارِ وَلۡيَجِدُواْ فِيكُمۡ غِلۡظَةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٢٣
O you who have believed, fight against those adjacent to you of the disbelievers and let them find in you harshness. And know that Allāh is with the righteous.
وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ فَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمۡ زَادَتۡهُ هَٰذِهِۦٓ إِيمَٰنٗاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَهُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ١٢٤
And whenever a sūrah is revealed, there are among them [i.e., the hypocrites] those who say, "Which of you has this increased in faith?" As for those who believed, it has increased them in faith, while they are rejoicing.
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَتۡهُمۡ رِجۡسًا إِلَىٰ رِجۡسِهِمۡ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ١٢٥
But as for those in whose hearts is disease, it has [only] increased them in evil [in addition] to their evil.1 And they will have died while they are disbelievers.
قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ، يعني: ما حولكم وبقربكم من عدوكم، وهم بنو قريظة والنضير وفدك وخيبر، فأمر الله تعالى كل قوم بأن يقاتلوا الذين يلونهم من الكفار. قال أبو جعفر الطحاوي: منع الله تعالى نبيه عن قتال الكفار بقوله:
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ثم أباح قتال من يليه بقوله: قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ، ثم أباح قتال جميع الكفار بقوله: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [التوبة: 5] . ثمّ قال: وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً يعني: شدّة عليهم وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ، ينصرهم على عدوهم.
قوله تعالى: وَإِذا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ يعني: القرآن على رسول الله ﷺ، فَمِنْهُمْ يعني: من المنافقين مَنْ يَقُولُ بعضهم لبعض: أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ السورة إِيماناً، يعني:
تصديقا استهزاء بها.
قال الله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا يعني: أصحاب محمد ﷺ، فَزادَتْهُمْ إِيماناً:
يعني: تصديقاً بهذه السورة مع تصديقهم بالله تعالى وثباتاً على الإيمان. وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ، يقول: يفرحون بما أنزل الله من القرآن.
قال الفقيه: حدثنا محمد بن الفضل، وأبو القاسم الشنابازي قالا: حدثنا فارس بن مردويه قال: حدثنا محمد بن الفضل العابد قال: حدثنا يحيى بن عيسى قال: حدّثنا أبو مطيع، عن حماد بن سلمة، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة أنه قال: جاء وفد ثقيف إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله ﷺ الإيمان يزيد وينقص؟ قال: «لا، الإيمانُ مُكَمَّلٌ فِي القَلْبِ. زِيَادَتُهُ وَنُقْصَانُهُ كُفْرٌ» .
قال الفقيه: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستلم قال: حدثنا أبو عمران المؤدب الدستجردي قال: حدثنا صخر بن نوح قال: حدثنا مسلم بن سالم، عن أبي الحويرث، عن عون بن عبد الله قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول في خطبته: «لو كان الأمر على ما يقول الشكاك الضلال، إن الذنوب تنقص الإيمان، لأمسى أحدنا حين ينقلب إلى أهله وهو لا يدري ما ذهب من إيمانه أكثر أو ما بقي» .
قوله تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ، يعني: شكا ونفاقا، فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ، قال الكلبي: أي شكاً إلى شكهم، وقال مقاتل: إثماً على إثمهم، وقال القتبي:
أصل الرجس النتن، ثم قال: الكفر والنفاق رجس لأنهما نتنان. وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ، يعني:
ماتوا على الكفر، لأنهم كانوا كفاراً في السر، ولم يكونوا مؤمنين في الحقيقة.
9:126–127Page 207
أَوَلَا يَرَوۡنَ أَنَّهُمۡ يُفۡتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٖ مَّرَّةً أَوۡ مَرَّتَيۡنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمۡ يَذَّكَّرُونَ ١٢٦
Do they not see that they are tried every year once or twice but then they do not repent nor do they remember?
وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ نَّظَرَ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ هَلۡ يَرَىٰكُم مِّنۡ أَحَدٖ ثُمَّ ٱنصَرَفُواْۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ١٢٧
And whenever a sūrah is revealed, they look at each other, [as if saying], "Does anyone see you?" and then they dismiss themselves. Allāh has dismissed their hearts because they are a people who do not understand.
قوله تعالى: أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ قرأ حمزة: أولا تَرَوْنَ بالتاء، ويكون الخطاب للنبي ﷺ وأصحابه، وقرأ الباقون بالياء، يعني: أَوَلا يَرَوْنَ المنافقون ولا يعتبرون. أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ، يقول يبتلون بإظهار مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ النفاق في كل عام. مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ من نفاقهم وكفرهم في السر، وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ، يعني: لا يتعظون ولا يتفكرون. قال الكلبي: كانوا ينقضون عهدهم في السنة مرة أو مرتين، فيعاقبون ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ عن نقض العهد. وقال مقاتل: وذلك أنهم إذا خلوا، تكلموا بما لا يحل لهم، فإذا أتوا النبي ﷺ، أخبرهم بما تكلموا به، فيعرفون أنه نبي. ثم يأتيهم الشيطان فيحدثهم أنه يخبرهم بما بلغه عنهم، فيشكون فيه، فذلك قوله: يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، يعني: يعرفون مرة أنه نبي وينكرون مرة أُخرى ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ عن ذلك وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ فيما أخبرهم، ويقال:
يُفْتَنُونَ يعني: يبتلون بالأمراض والأسقام، ويعاهدون الله تعالى لو زال عنا لفعلنا كذا وكذا، ثم لا يوفون به، ولا يتوبون من النفاق وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ أي: لا يتعظون بما أنزل الله عليهم.
قوله تعالى: وَإِذا مآ أُنْزِلَتْ سُورَةٌ يعني: من القرآن على رسول الله ﷺ مثل سورة براءة، فيها عيب المنافقين، نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ أي: ويتغامزون ويقولون فيما بينهم:
هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ من أصحاب محمد ﷺ، فإذا رآهم أحد قاموا وصلوا، وإن لم يرهم أحد انصرفوا. يعني: خرجوا من المسجد، ويقال: انصرفوا عن الإيمان. صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ عن الإيمان، وخذلهم عن الفهم بخروجهم وانصرافهم عن الإيمان، ويقال: هذا على وجه الدعاء واللعن، كقوله تعالى: قاتَلَهُمُ اللَّهُ [التوبة: 30] ويقال: هذا على معنى التقديم، ومعناه:
صرف الله قلوبهم، لأنهم انصرفوا عن الإيمان. بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ أمر الله تعالى.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences