As-SamarqandiAsh‑Sharh · 94:1–8

As-Samarqandi · Tafsir · in Arabic

الشرح

Ash-Sharh

The Relief · Meccan · 8 ayahs

94:1–4Page 596

أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ ١

Did We not expand for you, [O Muḥammad], your breast?1

وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ ٢

And We removed from you your burden1

ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ ٣

Which had weighed upon your back

وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ ٤

And raised high for you your repute.

وهي ثمان آيات مكيّة

قوله تعالى: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ هو معطوف على قوله أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى [الضحى: 6] وذلك أن النبيّ ﷺ، قال: «سَألْتُ رَبِّي مَسْأَلَةً، وَوَدَدْتُ أَنِّي لَمْ أَسْألْهَا قَطُّ، فَقُلْتُ:

اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً، وَكَلَّمْتَ مُوسَى تَكْلِيماً. فَقَالَ الله تعالى: أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى قُلْتُ: بَلَى قال: وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى (7) [الضحى: 7] قُلْتُ: بَلَى قال: وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى (8) [الضحى: 8] قُلْتُ: بَلَى. قال: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ» الآية.

وروي عن بعض المتقدمين أنه قال: سورة التوبة والأنفال، بمنزلة سورة واحدة، وسورة ألم نشرح لك والضحى بمنزلة سورة واحدة، وسورة لإيلاف قريش وألم تر كيف فعل ربك، بمنزلة سورة واحدة.

قال أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ يعني: ألم نوسع قلبك بالتوحيد والإيمان، وهذا قول مقاتل. وقال الكلبي: أتاه جبريل فشرح صدره، حتى أبدى قلبه، ثم جاء بدلو من ماء زمزم، فغسله وأنقاه مما فيه، ثم جاء بطشت من ذهب قد ملئ علماً وإيماناً، فوضعه فيه.

ويقال الانشراح للعلم، حتى علم أنه رسول الله ﷺ، وكان مؤمناً من وقت الميثاق، فشق صدره على جهة المثل، فيعبر به عنه. ويقال أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ يعني: ألم نلين قلبك بقبول الوحي، وحب الخيرات. ويقال: معناه، ألم نطهر لك قلبك، حتى لا يؤذيك الوسواس، كسائر الناس. ويقال: معناه أَلَمْ نَشْرَحْ يعني: نوسع لك قلبك بالعلم، كقوله وعلمك مما لم تكن تعلم.

ثم قال: وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ يعني: غفرنا لك ذنبك، كقوله لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ويقال: غفرنا لك ذنبك، وذلتك بترك الاستثناء ويقال: معنى وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ يعني: عصمناك من الذنوب الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ لو لم يعصمك الله، لأثقل ظهرك، ويقال: معناه أخرجنا من قلبك الأخلاق السيئة، وطبائع السوء الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ يعني:

التي لو لم ننزعها عن قلبك، لأثقل عليك حمل النبوة والرسالة. ثم قال عز وجل: وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ يعني: في التأذين والخطب، حتى لا أذكر إلا وذكرت معي، يعني: أشهد أن لا إله إلاَّ الله، وَأَشْهَدُ أنَّ محمداً رسول الله ﷺ، في كل يوم خمس مرات، في الأذان والإقامة.

94:5–8Page 596

فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا ٥

For indeed, with hardship [will be] ease [i.e., relief].

إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا ٦

Indeed, with hardship [will be] ease.

فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ ٧

So when you have finished [your duties], then stand up [for worship].

وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب ٨

And to your Lord direct [your] longing.

قال تعالى: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً يعني: مع الشدة سعة، يعني: بعد الشدة سعة في الدنيا. ويقال: بعد شدة الدنيا سعة في الآخرة، يعني: إذا احتمل المشقة في الدنيا، ينال الجنة في الآخرة. ثم قال عز وجل: إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً على وجه التأكيد. وروي عن ابن عباس، أنه قال: لا يغلب العُسْرُ يُسْرَينْ. وروى مبارك بن فضالة، عن الحسن أنه قال: كانوا يقولون:

لا يغلب عسرٌ واحد يُسْرَين، فقال ابن مسعود- رضي الله عنه: لو كان العسر في حُجر، جاء اليسر حتى يدخل عليه، لأنه قال تعالى إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ويقال: إن مع العسر وهو إخراج أهل مكة النبيّ ﷺ يُسْراً، وهو دخوله يوم فتح مكة، مع عشرة آلاف رجل في عز وشرف.

ثم قال عز وجل: فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ يعني: إذا فرغت من الجهاد، فاجتهد في العبادة وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ يعني: اطلب المسألة إليه. قال قتادة: فإذا فرغت من الصلاة، فانصب في الدعاء. هكذا قال الضحاك، وقال مجاهد، فَإِذا فَرَغْتَ من اشتغال نفسك فَانْصَبْ يعني: فَصَلِّ ويقال فَإِذا فَرَغْتَ من الفرائض فانصب في الفضائل، فيقال فَإِذا فَرَغْتَ من الصلاة، فانصب نفسك للدعاء والمسألة، وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ يعني: إلى الله فارغب في الدعاء، برفع حوائجك إليه، والله أعلم وأحكم بالصواب.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском