As-Samin al-HalabiAl‑Baqarah · 2:225–228

As-Samin al-Halabi · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:225–228

2:225Page 36

لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ ٢٢٥

Allāh does not impose blame upon you for what is unintentional in your oaths, but He imposes blame upon you for what your hearts have earned. And Allāh is Forgiving and Forbearing.1

قوله تعالى: {باللغو} : متعلَّقٌ ب «يُؤاخِذُكم» . والباءُ معناها السببيةُ كقولِه تعالى: {فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ} [العنكبوت: 40] ، {وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله الناس بِظُلْمِهِمْ} [النحل: 61] .

واللَّغْوُ: مصدرُ لَغا يَلْغو، يقال: لَغا يلغو لَغْواً، مثل غَزا يغزوا غزواً ولَغِي يَلْغَى لَغَىً مثل لَقِيَ يَلْقَى لَقَىً، ومن الثاني قولُه تعالى: {والغوا فِيهِ} واختُلِفَ في اللغُو: فقيل: ما سَبَقَ به اللسانُ مِنْ غيرِ قصدٍ، قاله الفراء، ومنه قول الفرزدق:

960 - ولَسْتَ بمأخوذٍ بلَغْوٍ تَقُوله ... إذا لم تُعَمِّدْ عاقِدَاتِ العَزائِمِ

ويُحْكى أن الحسنُ سُئل عن اللغو وعن المَسْبِيَّة ذاتِ زَوْج، فنهض الفرزدق وقال: «ألم تَسْمَع مَا قُلْتُ، وأنشد: ولستَ بمأخوذ، وقوله:

961 - وذاتِ حليلٍ أَنْكَحَتْها رِماحُنا ... حلالٌ لِمَنْ يَبْني بها لم تُطَلَّقِ

فقال الحسنُ: ما أذكاك لولا حِنْثُك» . وقد يُطْلَقُ على كل كلامٍ قبيح «لَغْو» .

قال تعالى: {وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ} [الفرقان: 72] {لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً} [مريم: 62] وقال:

962 - ورَبِّ أسرابِ حجيجٍ كُظَّمِ ... عن اللَّغَا ورفَثِ التكلُّمِ

وقيل: ما يُطْرَحُ من الكلامِ استغناءً عنه، مأخوذٌ من قولِهِم لِما لا يُعْتَدُّ به من أولادِ الإِبلِ في الدِيَةَ «لَغْوُ» ومنه:

963 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كما أَلْغَيْتَ في الدِّيَة الحُوارا

وقيل: هو ما لا يُفْهَمُ، من قولِهم: «لغا الطائرُ» صَوَّت: واللغوُ: ما لَهِجَ به الإِنسانُ، واللغةُ مأخوذةٌ من هذا. قال الراغب: «ولَغِي بكذا: أي لَهج به لَهَج العُصفور بِلَغاه، ومنه قيل للكلام الذي تَلْهَجُ به فَرقةٌ لغة، لجعلها مشتقةً من لَغِي بكذا أي أولعَ به. وقال ابن عيسى: - وقد ذكر أن اللغةَ ما لا يفيدُ -:» ومنه اللغةُ لأنَّها عند غيرِ أهلِها لَغْوٌ «وقد غَلَّطوه في ذلك.

قوله: {في أَيْمَانِكُمْ} فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أن يتعلَّقَ بالفعلِ قبلَه. الثاني: أَنْ يتعلَّقَ بنفسِ المصدرِ قبلَه كقولك:» لغا في يمينِه «. الثالث: أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من اللغو، وتعرفه من حيث المعنى أنك لو جعلتَه صلةً لموصولٍ، ووصفْتَ به اللغوَ لصَحَّ المعنى، أي: اللغوُ الذي في أَيْمانِكم.

قوله: {ولكن يُؤَاخِذُكُم} وَقَعْت هنا» لكن «بين نقيضَيْنِ باعتبار وجودِ اليمينِ، لأنها لا تَخْلُوا: إمَّا أَنْ لا يقصِدَها القلبُ بل جَرَتْ على اللسانِ وهي اللغُو، وإمَّا أن يقصِدَها وهي المنعقدةُ.

قوله {بِمَا كَسَبَتْ} متعلِّقٌ بالفعلِ قبلَه، والباءُ للسببيةِ كما تقدَّم. و» ما «يجوزُ فيها ثلاثةُ أوجهٍ، أظهرُها: أنها مصدريةٌ لتقابِلَ المصدرَ وهو اللغوُ، أي: لا يؤاخِذُكم باللغوِ ولكنْ بالكَسْبِ. والثاني. أنها بمعنى الذي.

ولا بُدَّ من عائدٍ محذوفٍ أي: كَسَبَته، ويرجِّحُ هذا أنها بمعنى الذي أكثرُ منها مصدريةً. والثالثُ: أن تكونَ نكرةً موصوفةً والعائدُ/ أيضاً محذوفٌ وهو ضعيفٌ، وفي هذا الكلام حَذْفٌ تقديرُه: ولكنْ يُؤاخِذُكم في أَيْمانكم بما كَسَبَتْ قلوبُكم، فحَذَفَ لدلالةِ ما قبلَه عليه.

والحليمُ مِنْ حَلُم - بالضم - يَحْلُم إذا عَفَا مع قدرة، وأمَّا حَلِمَ الأديمُ فبالكسر، وتَثَقَّبَ يَحْلَم بالفتح أي: فسد وتثقَّب قال:

964 - فإنَّك والكتابَ إلى عليٍّ ... كدابِغَةٍ وقد حَلِمَ الأَديمُ

وأمَّا «حَلَم» أي رأى في نومِه فبالفتح، ومصدرُ الأولِ «الحِلْم» بالكسر قال الجَعْدي:

965 - ولا خيرَ في حِلْمٍ إذا لم تَكُنْ له ... بوادرُ تَحْمي صَفْوَه أن يُكَدَّرا ومصدرُ الثاني «الحَلَمُ» بفتحِ اللامِ، ومصدرُ الثَالثِ، «الحُلُم» و «الحُلْم» بضمِّ الحاءِ مع ضمِّ اللامِ وسكونِها.

2:226Page 36

لِّلَّذِينَ يُؤۡلُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ تَرَبُّصُ أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرٖۖ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٢٦

For those who swear not to have sexual relations with their wives1 is a waiting time of four months, but if they return [to normal relations] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

قوله تعالى: {لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ} : هذه جملةٌ من مبتدأ وخبرٍ، وعلى رأي الأخفش من بابِ الفعلِ والفاعلِ لأنه لا يَشْتَرِط الاعتماد. و «من نسائهم» في هذا الجارِّ ثمانيةُ أوجهٍ، أحدُها: أنْ يتعَلَّقَ بيُؤْلُون، قال الزمخشري: «فإنْ قلت: كيف عُدِّي بمِنْ وهو مُعَدَّى ب» على «؟ قلت: قد ضُمِّنَ في القَسَم المخصوص معنى البُعْد، فكأنه قيل: يَبْعُدُون من نسائِهم مُؤْلين أو مُقْسِمينَ» . الثاني: أنَّ «آلى» يتَعَدَّى بعلى وبمن، قاله أبو البقاء نقلاً عن غيرِه أنهُ يقال: آلى من امرأتِهِ وعلى امرأتِه. والثالث: أنَّ «مِنْ» قائمةٌ مقامَ «على» ، وهذا رأيٌ الكوفيين. والرابع: أنها قائمةٌ مقامَ «في» ، ويكونُ ثَمَّ مضافٌ محذوفٌ أي: على تَرْكِ وَطْءِ نسائِهم أو في تركِ وطءِ نسائِهم. والخامس: أنَّ «مِنْ» زائدةٌ والتقديرَ: يُؤْلُون أَنْ يَعْتَزِلوا نساءَهم. والسادسُ: أَنْ تتعلَّقَ بمحذوفِ، والتقديرُ: والذين يُؤْلُون لهم من نسائِهم تربُّص أربعةِ، فتتعلَّقَ بما يتعلق به «لهم» المحذوفُ، هكذا قَدَّره الشيخ وعَزاه للزمخشري، وفيه نظرٌ، فإنَّ الزمخشري قال: «ويجوزُ أن يُراد: لهم من نسائهم تربُّصُ، كقولك:» لي منك كذا «فقوله» لهم «لم يُرد به أن ثَمَّ شيئاً محذوفاً وهو لفظُ» لهم «إنما أرادَ أَنْ يعلِّق» مِنْ «بالاستقرار الذي تعلَّقَ به» للذين «غايةُ ما فيه أنه أتى بضمير» الذين «تبييناً للمعنى. وإلى هذا المنحى نحا أبو البقاء فإنه قال:» وقيل: الأصلُ «على» ولا يَجُوزُ أن تقومَ « مِنْ» مقامَ «على» ، فعندَ ذلك تتعلَّقُ «مِنْ» بمعنى الاستقرار، يريدُ الاستقرارَ الذي تعلَّقَ به قولُه «للذين» ، وعلى تقدير تسليمِ أنَّ لَفظةَ «لهم» مقدرةٌ وهي مُرادةٌ فحينئذٍ إنما تكونُ بدلاً من «للذين» بإعادةِ العاملِ، وإلاَّ يبقَ قولُه «للذين يُؤْلُون» مُفْلَتاً. وبالجملةِ فتعلُّقه بالاستقرار غيرُ ظاهرٍ. وأمَّا تقديرُ الشيخِ: «والذين يُؤْلون لهم من نسائهم تربُّصُ» فليس كذلك، لأنَّ «الذين لو جاء كذلك غيرَ مجرورِ باللام سَهُل الأمرُ الذي ادَّعاه، ولكن إنما جاءَ كما تراه مجروراً باللام. ثم قال الشيخ:» وهذا كلَّه ضعيفٌ يُنَزَّه القرآنُ عنه، وإنما يتعلَّق بيُؤْلُون علَى أحدِ وجهين: إمَّا أنْ تكونَ «مِنْ» للسبب، أي يَحْلِفون بسببِ نسائِهم، وإمَّا أَنْ يُضَمَّنَ معنى الامتناع، فيتعدَّى ب «مِنْ» ، فكأنه قيل: للذين يمتنعون من نسائِهم بالإِيلاءِ، فهذان وَجْهان مع الستة المتقدمة، فتكونُ ثمانيةً، وإن اعتَبَرْتَ مطلقَ التضمينِ فتجيءُ سبعةً.

والإِيلاءُ: الحَلْف، مصدرُ آلى يُولي نحو: أَكْرم يُكرِم إكراماً، والأصل: إإلاء، فأُبْدِلت الهمزةُ الثانيةُ ياءً لسكونِها وانكسار ما قبلها نحو: «إيمان» .

ويقال تَأَلَّى وايتَلى على افْتَعل، والأصلُ: اإتَلْى، فَقُلِبَتْ الثانيةُ لِما تقدَّم.

والحَلْفَةُ: يُقال لها الأَلِيَّة والأَلُوَّة والأَلْوَةِ والإِلْوَة، وتُجْمَعُ الأَلِيَّةُ على «ألايا» كعَشِيَّة وعَشايا، ويجوزُ أن تُجْمَعَ الأَلُوَّة أيضاً على «ألايا» كرَكُوبة ورَكائب. قال كُثَيِّر عزة:

966 - قليلُ الأَلايا حافظٌ ليمينِه ... إذا صَدَرَتْ منه الأَلِيَّةُ بَرَّتِ

وقد تقدَّم كيف تصريفُ أَلِيَّة وأَلايا عند قولِه: {نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ} [البقرة: 58] جمع خطيئة.

والتَّرَبُّصُ: الانتظارُ، وهو مقلوبُ التصبُّر. قال:

967 - تَرَبَّصْ بها رَيْب المنونِ لعلَّها ... تُطَلَّقُ يوماً أو يموتُ حليلُها

وإضافةُ التربُّصِ إلى الأشهرِ فيها قولان، أحدهُما: أنَّه من بابِ إضافةِ المصدر لمفعولِه على الاتساع في الظَّرْفِ حتى صارَ مفعولاً به فأُضيفَ إليه والحالةُ هذه. والثاني: أنه أضيفَ الحَدَثُ إلى الظرفِ من غيرِ اتِّساعِ. فتكونُ الإِضافةُ بمعنى «في» وهو مذهبٌ كوفي، والفاعلُ محذوفٌ تقديرُه: تربُّصُهم أربعةُ أشهرٍ.

قوله: {فَآءُوا} ألفُ «فاء» منقلبةٌ عن ياءِ لقولِهم: فاء يفيءُ فَيْئَةً. رجَع. والفَيءُ: الظِلُّ لرجوعِه من بعد الزوال. وقال علقمة:

968 - فقلتُ لها فِيئي فما تَسْتَفِزُّني ... ذَواتُ العيونِ والبنانِ المُخَضَّبِ

2:227Page 36

وَإِنۡ عَزَمُواْ ٱلطَّلَٰقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٢٧

And if they decide on divorce - then indeed, Allāh is Hearing and Knowing.

قوله تعالى: {عَزَمُواْ الطلاق} : في نصبِ «الطلاق» وجهان، أحدُهما: أنه على إسقاطِ الخافضِ، لأنَّ «عزم» يتعدَّى ب «على» ، قال:

969 - عَزَمْتُ على إقامةِ ذي صباحٍ ... لأمرٍ ما يُسَوَّدُ مَنْ يسَودُ

والثاني: أن تَضَمِّن «عزم» معنى نَوَى، فينتصبَ مفعولاً به.

والعَزْم: عَقْدُ القلبِ وتصميمُه: عَزَمَ يَعْزِم عَزْماً وعُزْماً بالفتحة والضمة، وعَزِيمة وعِزاماً بالكسر. ويستعمل بمعنى القَسَمِ: عَزَمْتُ عليكَ لتَفعلَّنَّ.

والطلاقُ: إحلالُ العَقْدِ، يقال: طَلَقَتْ بفتح اللام - تَطْلُقُ فهي طالِقٌ وطالقَةٌ، قال الأعشى:

970 - أيا جارتا بيني فإنَّكِ طالِقَهْ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وحكى ثعلب: «طَلُقت» بالضم، وأنكره الأخفش، والطلاقُ يجوز أَنْ يكون مصدراً أو اسمَ مصدرٍ وهو التطليقُ.

قوله: {فَإِنَّ الله} ظاهرُه أنَّه جوابُ الشرطِ، وقال الشيخ: «ويَظْهَرُ أنَّه محذوفٌ، أي: فَلْيُوقِعوه. وقرأ عبد الله:» فإن فاؤوا فيهنَّ «وقرأ أبَيّ» فيها «، والضميرُ للأَشْهُرِ.

وقراءةُ الجمهورِ ظاهرُها أنَّ الفَيْئَة والطلاقَ إنما تكونُ بعد مضيِّ أربعة الأشهر، إلاَّ أنَّ الزمخشريَّ لمَّا كان يَرى بمذهبِ أبي حنيفة: وهو أنَّ الفَيْئَة في مدة أربعةِ الأشهرِ، ويؤيِّدُه القراءةُ المقتدِّمَةُ احتاج إلى تأويلِ الآيةِ بما نصُّه.» فإنْ قلت: كيف موقعُ الفاءِ إذا كانت الفيئةُ قبل انتهاءِ مدةِ التربُّص؟ قلت: موقعٌ صحيحٌ، لأنَّ قولَه: «فإنْ فاؤوا، وإنْ عَزَموا» تفصيلٌ لقولِه: «للذين يُؤْلُون مِنْ نسائِهِم، والتفصيلُ يَعْقُب المُفَصَّل، كما تقول:» أنَا نزيلُكم هذا الشهرَ فإنْ أَحْمَدْتُكم أقمتُ عندَكم إلى آخرِه، وإلاَّ لم أقُمْ إلاَّ ريثما أتحولُ «. قال الشيخ:» وليس بصحيحٍ، لأنَّ ما مثَّله ليس بنظيرِ الآيةِ، ألا ترى أنَّ المثالَ فيه إخبارٌ عن المُفَصَّل حالُه، وهو قولُه: «أنا نزيلُكم هذا الشهر» ، وما بعد الشرطينِ مُصَرَّحٌ فيه بالجوابِ الدالِّ على اختلافِ متعلَّقِ/ فعلِ الجزاء، والآيةُ ليسَتْ كذلك، لأنَّ الذين يُؤْلُون ليس مُخْبَراً عنهم ولا مُسْنَداً إليهم حكمٌ، وإنما المحكومُ عليه تربُّصُهم، والمعنى: تربُّص المُؤْلِين أربعةُ أشهر مشروعٌ لهم بعد إيلائِهم، ثم قال: فإنْ فاؤوا وإنْ عَزَموا «فالظاهرُ أنَّهُ يَعْقُبُ تربُّصَ المدةِ المشروعةِ بأسْرِها، لأنَّ الفيئةَ تكونُ فيها، والعَزْمَ على الطلاقِ بعدَها، لأنهَّ التقييدَ المغايرَ لا يَدُلُّ عليه اللفظُ، وإنما يُطابقُ الآيةَ أَنْ تقولَ:» للضيفِ إكرامُ ثلاثةِ أيامٍ، فإنْ أقامَ فنحن كرماءُ مُؤْثِرُون وإنْ عَزَم على الرحيلِ فله أنْ يَرْحَلَ «فالمتبادَرُ إلى الذِّهْنِ أنَّ الشرطينُ مُقَدَّران بعدَ إكرامِه» .

2:228Page 36

وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكۡتُمۡنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤۡمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنۡ أَرَادُوٓاْ إِصۡلَٰحٗاۚ وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّ دَرَجَةٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢٢٨

Divorced women remain in waiting [i.e., do not remarry] for three periods,1 and it is not lawful for them to conceal what Allāh has created in their wombs if they believe in Allāh and the Last Day. And their husbands have more right to take them back in this [period] if they want reconciliation.2 And due to them [i.e., the wives] is similar to what is expected of them, according to what is reasonable.3 But the men [i.e., husbands] have a degree over them [in responsibility and authority]. And Allāh is Exalted in Might and Wise.

قوله تعالى: {والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ} : مبتدأٌ وخبرٌ، وهل هذه الجملةُ من بابِ الخبرِ الواقعِ موقعَ الأمرِ أي: ليترَبَّصْنَ، أو على بابها؟ قولان. وقال الكوفيون: إنَّ لَفظَها أمرٌ على تقدير لام الأمرِ، ومَنْ جَعَلَها على بابها قَدَّر: وحكمُ المطلقاتِ أَنْ يتربَّصْنَ، فَحَذَفَ «حكم» مِن الأول و «أنْ» المصدرية من الثاني، وهو بعيدٌ جداً.

و «تَرَبَّص» يتعدَّى بنفسِه لأنه بمعنى انتظَر، وهذه الآيةُ تَحتَمِلُ وجهين، أحدُهما: أن يكونَ مفعول التربص محذوفاً وهو الظاهرُ، تقديرُه: يتربَّصْنَ التزويجَ أو الأزواجَ، ويكونُ «ثلاثة قروءٍ» على هذا منصوباً على الظرفِ، لأنَّه اسمُ عددٍ مضافٍ إلى ظرفٍ، والثاني: أن يكونَ المفعولُ هو نفسَ «ثلاثةَ قروءٍ» أي ينتظرونَ مُضِيَّ ثلاثةِ قروء.

وأمَّا قولُه: {بِأَنْفُسِهِنَّ} فيحتملُ وَجْهَيْن، أحدُهما وهو الظاهرُ: أَنْ يتعلَّق ب «يتربَّصْنَ» ، ويكونُ معنى الباءِ السببيةَ أي: بسبب أنفسِهنَّ: وذِكْرُ الأنفسِ أو الضميرِ المنفصلِ في مثلِ هذا التركيب واجبٌ، ولا يجوزُ أَنْ يُؤْتى بالضميرِ المتصلِ، لو قيل في نظيرِه: «الهنداتُ يتربَّصْنَ بهنَّ» لم يَجُزْ لئلاَ يَتَعَدَّى فِعْلُ المضمرِ المنفصلِ إلى ضميرِه المتصلِ في غير الأبواب الجائز فيها ذلك.

والثاني: أن يكونَ «بأنفسِهِنَّ» تأكيداً للمضمرِ المرفوعِ المتصلِ وهو النونُ، والباءُ زائدة في التوكيد، لأنه يجوزُ زيادتُها في النفسِ والعينِ مؤكَّداً بهما. تقولُ: جاء زيدٌ نفسُه وبنفسِه وعينُه وبعينِه. وعلى هَذا فلا تتعلَّقُ بشيء لزيادتِها. لا يقالُ: لا جائزُ أن تكونَ تأكيداً للضمير؛ لأنَّه كانَ يجِبُ أن تُؤكَّدَ بضميرِ رفعٍ منفصلٍ، لأنه لا يُؤَكَّدُ الضميرُ المرفوعُ المتصلُ بالنفسِ والعينِ إلاَّ بعد تأكيدِه بالضميرِ المرفوعِ المنفصلِ فيقال: زيد جاء هو نفسُه عينُه، لأنَّ هذا المؤكَّد خَرَج عن الأصلِ، لمَّا جُرَّ بالباءِ الزائدةِ أَشْبَهَ الفَضَلات، فَخَرَج بذلك عن حكمِ التوابعِ فلم يُلْتَزَمْ فيه ما التُزِمَ في غيرِه، ويُؤيِّد ذلك قولُهم: «أَحْسِنْ بزيدٍ وأَجْمِلْ» ، أي: به، وهذا المجرورُ فاعلٌ عند البصريين، والفاعلُ عندَهم لا يُحْذَفُ، لكنه لَمَّا جَرَى مَجْرى الفَضَلاتِ بسبب جَرِّه بالحرفِ أو خَرَجَ عن أصلِ بابِ الفاعلِ، فلذلك جازَ حَذْفُه، على أنَّ أبا الحسنِ الأَخفشَ ذَكَر في «المسائل» أنهم قالوا: «قاموا أنفسُهم» من غير تأكيدٍ. وفائدةُ التوكيدِ هنا أن يباشِرْنَ التربُّصَ هُنَّ، لا أنَّ غيرَهُنَّ يباشِرْنَهُنَّ التَربُّصَ، ليكونَ ذلك أَبلغَ في المرادِ.

والقُروءُ: جَمْعُ كثرةٍ، ومِنْ ثلاثةٍ إلى عشرةُ يُمَيَّز بجموع القلةِ ولا يُعْدَلُ عن القلةِ إلى ذلك إلا عند عدم استعمالِ جمعِ قلةٍ غالباً، وههنا فلفظُ جمعِ القلةِ موجودٌ وهو «أَقْراء» ، فما الحكمةُ بالإِتيانِ بجمعِ الكثرةِ مع وجودِ جمع القلةِ؟ .

فيه أربعةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه لَمَّا جَمَع المطلقاتِ جمعَ القُروء، لأنَّ كَلَّ مطلقةً تترَّبصُ ثلاثةَ أقراءٍ فصارَتْ كثيرةً بها الاعتبارِ.

الثاني: أنه من باب الاتساعِ ووضعِ أحدِ الجمعين موضعَ الآخر. والثالث: أنَّ قروءاً جمعُ قَرْءٍ بفتحِ القافِ، فلو جاءَ على «أَقْراء» لجاءَ على غير القياسِ لأنَّ أَفْعالاً لا يطَّرِدُ في فَعْل بفتح الفاء. والرابع - وهو مذهب المبرد -: أنَّ التقديرَ «ثلاثةً من قروء» ، فَحَذَفَ «مِنْ» . وأجاز: ثلاثة حمير وثلاثةَ كلابٍ، أي: مِنْ حمير ومِنْ كلاب. وقال أبو البقاء: «وقيل: التقديرُ ثلاثة أقراء مِنْ قروء» وهذا هو مذهبُ المبرد بعيِنه، وإنما فسَّر معناه وأَوْضَحَه.

والقَرْءُ في اللغةِ قيل: أصلُه الوقتُ المعتادُ تردُّدُهُ، ومنه: قَرْءُ النجمِ لوقتِ طلوعِه وأُفولِه، يقال: «أَقْرأ النجمُ» أي: طَلَع أو أَفَل. [ومنه قيلَ لوقت] هبوبِ الريحِ: «قَرْؤُها وقارِئُها، قال الشاعر:

971 - شَنِئْتُ العَقْر عَقْرَ بني شُلَيْلٍ ... إذا هَبَّتْ لقارِئِها الرِّياحُ

أي: لوقتها، وقيل: أصلُه الخروجُ من طُهْرٍ إلى حَيْضٍ أو عكسُه، وقيل: هو مِنْ قولِهم: قَرَيْتُ الماءَ في الحوضِ أي: جَمَعْتُهُ، وهو غَلَطٌ لأنَّ هذا من ذواتِ الياءِ والقَرْءُ مهموزٌ.

وإذا تقرَّر ما ذَكَرْتُ لك فاعلمْ أنَّ أهلَ العلمِ اختلفوا في إطلاقِه على الحيضِ والطُّهر: هل هو من بابِ الاشتراكِ اللفظي، ويكونُ من الأضدادِ أو مِنَ الاشتراكِ المعنوي فيكونُ من المتواطِىء، كما إذا أَخَذْنا القَدْرَ المشتركَ: إمَّا الاجتماعَ وإمَّا الوقتَ وإمَّا الخروجَ ونحوَ ذلك. وقَرْءُ المرأةِ لوقتِ حَيْضِها وطُهْرِها، ويُقال فيهما: أَقْرأتْ المرأةُ أي: حاضَتْ أو طَهُرت. وقال الأخفش: أَقْرَأَتْ أي: صارَتْ ذاتَ حيضٍ، وقَرَأَت بغير ألفٍ أي: حاضَتْ. وقيل: القَرْءُ: الحَيْضُ مع الطهرِ، وقيل: ما بَيْنَ الحَيْضَتين. وقيل: أصلُه الجمعُ، ومنه: قَرأْتُ الماءَ في الحوضِ: جَمَعْتُه، ومنه: قرأ القرآنَ: وقولُهم: ما أَقْرَأَتْ هذه الناقةُ في بطنِها سلاقِط، أي: لم تجمعْ فيه جنيناً، ومنه قولُ عمرو بن كلثوم:

972 - ذِرَاعَيْ عَيْطَلٍ أدماءَ بِكْرٍ ... هِجانِ اللونِ لَم تَقْرأْ جَنِينَا

وعلى هذا إذا أُريد به الحيضُ فلاجتماعِ الدمِ في الرحمِ، وإذا أُريدَ به الطُّهرُ فلاجتماع/ الدم في البدنِ، ولكنَّ القائلَ بالاشتراكِ اللفظي وجَعْلِهما من الأضدادِ هم جمهورُ أهلِ اللسانِ كأبي عمرو ويونس وأبي عبيدة.

ومن مجيء القَرْء والمرادُ به الطُّهرُ قولُ الأعشى:

973 - أفي كلِّ عامٍ أنتَ جاشِمُ غَزْوَةٍ ... تَشُدُّ لأقْصاها عظيمَ عَزائِكا

مُوَرِّثَةً عِزَّاً وفي الحي رفعةً ... لِما ضاعَ فيها مِنْ قُروءِ نِسائكا

ومن مجيئِه للحيضِ قولُه:

974 - يا رُبَّ ذي ضِغْن عليَّ فارِضِ ... له قُروءٌ كقُروءِ الحائِضِ

أي: فسالَ دَمُه كدمِ الحائضِ. ويقال» قُرْء «بالضمِّ نقله الأصمعي، و» قَرْء «بالفتح نقله أبو زيد، وهما بمعنى واحدٍ.

وقرأ الحسن: «ثلاثَةَ قَرْوٍ» بفتحِ القافِ وسكونِ الراءِ وتخفيفِ الواوِ من غير همزٍ: ووجهُها أنه أضافَ العددَ لاسمِ الجنسِ، والقَرْو لغةً في القَرْءِ. وقرأ الزهري - ويُروى عن نافع -: «قُرُوّ» بتشديدِ الواوِ، وهي كقراءةِ الجمهورِ إلا أنه خَفَّفَ فَأَبْدَلَ الهمزةَ واواً وأَدْغَمَ فيها الواوَ قبلها.

قوله: {لَهُنَّ} متعلَّقٌ ب «يَحِلُّ، واللامُ للتبليغِ، كهي في» قُلْتُ لك «.

قوله: {مَا خَلَقَ} في» ما «وجهان، أظهرُهما: أنَّها موصولةٌ بمعنى الذي، والثاني: أنها نكرةٌ موصوفةٌ، وعلى كِلا التقديرين فالعائدُ محذوفٌ لاستكمالِ الشروطِ، والتقديرُ: ما خَلَقَه، و» ما «يجوزُ أن يُرَاد بها الجنينُ وهو في حكمِ غيرِ العاقلِ. فلذلك أُوقِعَتْ عليه» ما «وأَنْ يُرادَ بها دمُ الحيضِ.

قوله: {في أَرْحَامِهِنَّ} فيه وجهان، أحدُهما: أن يتعلَّق بخَلق. والثاني: أَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من عائِد» ما «المحذوفِ، التقديرُ ما خَلَقه الله كائناً في أرحامِهِنَّ، قالوا: وهي حالٌ مقدَّرَةٌ قال أبو البقاء:» لأنَّ وقتَ خَلْقِه ليس بشيءٍ حتى يَتِمَّ خَلْقُه «. وقرأ مُبَشّر بن عُبَيْد:» في أرحامهنَّ «و» بردِّهُنَّ «بضمِّ هاءِ الكنايةِ، وقد تقدَّم أنه الأصلُ وأنه لغةُ الحجازِ، وأنَّ الكسرَ لأجلِ تجانسِ الياءِ أو الكسرةِ.

قوله: {إِن كُنَّ} هذا شرطٌ، وفي جوابه المذهبانِ المشهورانِ: إمَّا محذوفٌ، وتقديرهُ مِنْ لفظِ ما تقدَّم لتقوى الدلالةُ عليه، أي: إن كُنَّ يُؤْمِنَّ باللهِ واليومِ الآخرِ فلا يَحِلُّ لهنَّ أَنْ يكتُمْنَ، وإمَّا أنه متقدِّمٌ كما هو مذهبُ الكوفيين وأبي زيد، وقيل:» إنْ «بمعنى إذ وهو ضعيفٌ.

قوله: {وَبُعُولَتُهُنَّ} الجمهورُ على رفعِ تاءِ بعولتهن، وسَكَّنها مسلمة بن محارب، وذلك لتوالي الحركاتِ فَخُفِّف، ونظيرُه قراءةُ: {وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} [الزخرف: 30] بسكونِ اللامِ حكاها أبو زيد، وحكى أبو عمروٍ أنَّ لغةَ تميم تسكينُ المرفوعِ من» يُعَلِّمُهم «ونحوه، وقيل: أجرى ذلك مُجْرى عَضُد وعَجُز، تشبيهاً للمنفصِل بالمتصلِ. وقد تقدَّم ذلك بأشبع مِنْ هذا.

و» أَحَقُّ «خبرٌ عن» بُعُولتهنّ «وهو بمعنى حقيقُون، إذ لا معنى للتفضيلِ هنا، فإنَّ غيرَ الأزواجِ لا حقَّ لهنَّ فيهن البتة، ولا حقَّ أيضاً للنساء في ذلك، حتى لو أَبَتْ هي الرَّجْعَةَ لم يُعْتَدَّ بذلك فلذلك قلت: إنَّ» أحقُّ «هنا لا تفضيلَ فيه.

والبعولةُ: جَمْعُ» بَعْلٍ «وهو زوجُ المرأةِ. . .، قالوا: وسُمِّي بذلك. . . المستعلي على. . . ولِما علا من الأرض. . . فَشَرِبَ بعروقِه، بَعْلٌ، ويقال: بَعَلَ الرجلُ يَبْعَل كمَنَعَ يَمْنَعُ. والتاء في بعولة لتأنيثِ الجمعِ نحو فُحولة وذُكورة، ولا يَنْقاس هذا لو قلت: كَعْب وكُعوبة لم يَجُزْ.

والبُعولة أيضاً مصدرُ بَعَل الرجلُ بُعولةً وبِعالاً، وامرأةٌ حسنةُ التَّبَعُّلِ، وباعَلَها كنايةُ عن الجِماع.

قوله: {بِرَدِّهِنَّ} متعلِّقٌ بأحقّ. وأمَّا «في ذلك» ففيه وجهان، أحدُهما: أنه متعلقٌ أيضاً بأحقّ، ويكونُ المشارُ إليه بذلك على هذا العِدَّةَ، أي تستحق رَجْعَتَهَا ما دامَتْ في العِدَّة، وليس المعنى أنه أحقُّ أن يَرُدَّها في العِدَّة، وإنما يَرُدُّها في النكاح أو إلى النكاحِ. والثاني: أن تتعلَّقَ بالردِّ ويكونُ المشارُ إليه بذلك على هذا النكاحَ، قاله أبو البقاء.

والضميرُ في «بُعولَتِهِنّ» عائدٌ على بعضِ المطلقات وهنَّ الرَّجْعِيَّات خاصةً. وقال الشيخ: «والأَولى عندي أن يكونَ على حَذْفِ مضافٍ دَلَّ عليه الحكمُ، أي: وبعولةُ رجعياتِهِنَّ» فعلى ما قاله الشيخُ يعودُ الضميرُ على جميعِ المطلقاتِ.

قوله: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الذي عَلَيْهِنَّ} خبرٌ مقدَّمٌ فهو متعلق بمحذوف، وعلى مذهبِ الأخفش من باب الفعلِ والفاعلِ. وهذا من بديعِ الكلامِ، وذلك أنه قد حِذِف من أوَّله شيءٌ أُثبت في آخره نظيرُه، وحُذِفَ من آخره شيءٌ أُثبتَ نظيرُه في الأولِ، وأصلُ التركيبِ. ولهنَّ على أزواجِهنَّ مِثْلُ الذي لأزواجِهِنَّ عليهنَّ، فَحُذِف «على أزواجهن» لإِثباتِ نظيرِه وهو «عليهنَّ» ، وحُذِفَتْ «لأزواجِهنَّ» لإِثباتِ نظيرِه وهو «لَهُنَّ» .

قوله: {بالمعروف} فيها وجهان، أحدُهما: أن يتعلَّقَ بما تعلَّقَ به «لَهُنَّ» من الاستقرار أي: استقرَّ لهن بالمعروفِ. والثاني: أن يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه صفةٌ لمثل، لأنَّ «مثل» لا يتعرَّفُ بالإِضافةِ، فعلى الأول هو في محلِّ نصبٍ، وعلى الثاني هو في محلِّ رفعٍ.

قوله: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} فيه وجهان، أظهرُهما: أنَّ «للرجال» خبرٌ مقدَّمٌ و «درجةٌ» مبتدأٌ مؤخرٌ، و «عليهنَّ» فيه وجهان على هذا التقديرِ: إمَّا التعلُّقُ بما تعلَّقَ به «للرجالِ» ، وإمَّا التعلقُ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من «درجة» مقدَّماً عليها لأنه كان صفةً في الأصلِ فلمَّا قُدِّم انتصبَ حالاً. والثاني: أن يكونَ «عليهنّ» هو الخبرَ، و «للرجالِ» حالٌ من «درجة» لأنه يجوزُ أن يكونَ صفةً لها في الأصل، ولكنَّ هذا ضعيفٌ من حيث إنه يَلْزَمُ تقديمُ الحالِ على عامِلها/ المعنوي لأنَّ «عليهنَّ» حينئذٍ هو العاملُ فيها لوقوعه خبراً. على أنَّ بعضَهم قال: متى كانتِ الحالُ نفسُها ظرفاً أو جاراً ومجروراً قوي تقديمُها على عاملها المعنويّ، وهذا مِنْ ذاك، هذا معنى قول أبي البقاء. وقد رَدَّه الشيخُ بأنَّ هذه الحالَ قد تَقَدَّمَتْ على جُزْأَي الجملةِ فهي نظيرُ: «قائماً في الدارِ زيدٌ» ، قال: «وهذا ممنوعٌ لا ضعيفٌ، كما زعم بعضُهم، وجَعَلَ محلَّ الخلافِ فيما إذا لم تتقدَّم الحالُ - العاملُ فيها المعنى - على جُزْأَي الجملةِ، بل تتوسَّطُ نحو:» زيدٌ قائماً في الدار «، قال:» فأبو الحسن يُجيزها وغيرُه يَمْنَعُها «.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском