As-Samin al-HalabiAsh‑Shu'ara · 26:197–227

As-Samin al-Halabi · Tafsir · in Arabic

Ash-Shu'ara 26:197–227

26:197Page 375

أَوَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ ءَايَةً أَن يَعۡلَمَهُۥ عُلَمَٰٓؤُاْ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٩٧

And has it not been a sign to them that it is recognized by the scholars of the Children of Israel?

قوله: {أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً} : قرأ ابن عامر «تكن» بالتاء مِنْ فوقُ «آيةٌ» بالرفع. والباقون «يكنْ» بالياء مِنْ تحتُ «آيةً» بالنصب. وابن عباس «تكن» بالتاء مِنْ فوقُ و «آيةً» بالنصبِ. فأمَّا قراءةُ ابن عامرٍ ف «تكون» تُحتمل أَنْ تكونَ تامةً، وأَنْ تكونَ ناقصةً. فإن كانَتْ تامةً جاز أن يكونَ ِ «لهم» متعلقاً بها، و «آيةٌ» فاعلاً بها. و «أَنْ يعلَمَه» : إمَّا بدلٌ مِنْ آية، وإمَّا خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي: أو لم يَحْدُثْ لهم علامَةُ عِلْمِ علماءِ بني إسرائيل.

وإنْ كانَتْ ناقصةً جاز فيها أربعةُ أوجهٍ، أحدها: أَنْ يكونَ اسمُها مضمراً فيها بمعنى القصةِ، و «آيةٌ أَنْ يَعْلَمَه» جملةٌ قُدِّم فيها الخبرُ واقعةٌ موقعَ خبر «تكن» . الثاني: أن يكونَ اسمُها ضميرَ القصةِ أيضاً، و «لهم» خبرٌ مقدمٌ، و «آيةٌ» مبتدأٌ مؤخر، والجملةُ خبر «تكن» و «أَنْ يعلَمَه» : إمَّا بدلٌ من «آيةٌ» ، وإمَّا خبرُ مبتدأ مضمرٍ، أي: هي أَنْ يعلَمه. الثالث: أَنْ يكونَ «لهم» خبرَ «تكنْ» مقدَّماً على اسمها، و «آيةٌ» اسمُها و «أَنْ يعلَمَه» على الوجهين المتقدِّمين: البدليةِ وخبرِ ابتداءٍ مضمرٍ. الرابع: أَنْ يكونَ «آيةٌ» اسمَها و «أَنْ يعلمَه» خبرُها. وقد اعتُرِضَ هذا: بأنه يَلْزَمُ جَعْلُ الاسمِ نكرةً، والخبرِ معرفةً. وقد نصَّ بعضُهم على أنه ضرورةٌ كقوله:

3533 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولا يَكُ مَوْقِفٌ منكِ الوَداعا

وقوله:

3534 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... يكون مزاجَها عَسَلٌ وماءُ

وقد اعتُذِر عن ذلك: بأنَّ «آية» قد تخصَّصَتْ بقوله: «لهم» فإنه حالٌ منها، والحال صفة، وبأن تعريفَ الجنسِ ضعيفٌ لعمومه. وهو اعتذارٌ باطلٌ ولا ضرورةَ تَدْعُو إلى هذا التخريجِ، بل التخريجُ ما تقدم.

وأمَّا قراءةُ الباقينَ فواضحةٌ جداً ف «آيةً» خبرٌ مقدمٌ، و «أَنْ يَعْلَمه» اسمُها مؤخرٌ، و «لهم» متعلِّقٌ بآية حالاً مِنْ «آية» .

وأمَّا قراءةُ ابنِ عباس فكقراءةِ {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتَهم إلاَّ أَنْ قَالوا} [الأنعام: 23] وكقول لبيد:

3535 - فمضَى وقدَّمها وكانت عادَةً ... منه إذا هي عَرَّدَتْ إقدامُها إمَّا لتأنيثِ الاسمِ لتأنيِث [الخبر] ، وإمَّا لأنه بمعنى المؤنث. ألا ترى أنَّ «أَنْ يعلَمَه» في قوةِ «المعرفةِ» و «إلاَّ أَنْ قالوا» في قوة «مقالتهم» وإقدامها «بإقدامتها» .

وقرأ الجحدريُّ: «أَنْ تعلمَه» بالتاء من فوق. شَبَّه البنين بجمع التكسير في تغيُّر واحدِه صورةً، فعامَلَ فعلَه المسندَ إليه معاملةَ فعلِه في لَحاقِ علامةِ التأنيثِ. وهذا كقوله:

3536 - قالَتْ بنو عامرٍ خالُوا بني أَسَدٍ ... يا بؤسَ للجَهْلِ ضَرَّاراً لأَقْوامِ

وكتبوا في الرسم الكريم «عُلَمؤا» بواو الميمِ والألف. قيل: هو على لغة مَنْ يُميل الألفَ نحو الواوِ، وهذا كما فُعِلَ في الصلاةِ والزكاةِ.

26:198Page 375

وَلَوۡ نَزَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ بَعۡضِ ٱلۡأَعۡجَمِينَ ١٩٨

And even if We had revealed it to one among the foreigners1

قوله: {الأعجمين} : قال صاحب «التحرير» : «الأعْجَمين جمع أعجمي بالتخفيف. ولولا هذا التقديرُ لم يَجُزْ أَنْ يُجمعَ جَمْعَ سلامةٍ» قلت: وكان سببُ مَنْعِ جمعهِ: أنه من بابِ أَفْعَل فَعْلاء كأَحْمر حَمْراء.

والبصريون لا يُجيزون جَمْعَه جمعَ سلامة إلاَّ ضرورةً كقوله:

3537 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... حلائلَ أَسْوَدِيْنَ وأَحْمَرينا

فلذلك قَدَّره منسوباً فخففَ الياء. وقد جعله ابنُ عطية جمعَ أَعْجَم فقال: ألأَعْجَمون جمعُ أَعْجَمُ/ وهو الذي لا يُفْصِحُ، وإن كان عربيَّ النسبِ يقال له «أعجمُ» وذلك يقال للحيوانات. ومنه قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «جُرْحُ العجماء جُبار» وأسند الطبريُّ عن عبدِ الله بن مطيع: أنه كان واقفاً بعرفةَ وتحته جَمَلٌ فقال: جملي هذا أعجمُ، ولو أنه أُنْزِل عليه ما كانوا يُؤْمِنون. والعَجَمِيُّ: هو الذي نِسْبَتُه في العَجَمِ، وإن كان أفصحَ الناسِ «.

وقال الزمخشريُّ:» الأعجمُ: الذي لا يُفْصِحُ، وفي لسانِه عُجْمَةٌ أو استعجامٌ. والأعجميُّ مثلُه، إلاَّ أنَّ فيه زيادةَ النسَبِ توكيداً «قلت: وقد تقدَّم نحوٌ مِنْ هذا في سورة النحلِ. وقد صَرَّح أبو البقاء بمَنْع أن يكون» الأعجمين «جمعَ» أَعْجم «وإنما هو جمعُ أعجمي مخففاً مِنْ أعجميّ ك» الأَشْعرون «في الأشعري قال:» الأعجمين [أي] : الأعجميين فحذف ياءَ النسب كما قالوا: الأشعرون أي: الأشعريُّون، وواحدُه أعجمي، ولا يجوز أن يكونَ جمعَ أعجم لأنَّ مؤنثَه عَجْماء. ومثلُ هذا لا يُجْمَعُ جَمْعَ التصحيح «.

قلت: وقد تقدَّم ذلك. ففيما قال ابنُ عطية نظرٌ. وأمَّا الزمخشري فليس في كلامِه أنه جمع أَعْجم مخففاً أو غيرَ مخففٍ، وإنْ كان ظاهرُه أنَّه جمع أعجم مِنْ غيرِ تخفيفٍ. ولكن الذي قاله ابن عطية تَبِعَ فيه الفراء فإنه قال:» الأعجمين جمعَ أَعْجم أو أعجمي على حَذْفِ ياءِ النِّسَبِ كما قالوا: الأشعرين وواحدهم أشعري. وأنشد للكميت:

3538 - ولو جَهَّزْتَ قافيةً شَرُوْدا ... لقد دَخَلَتْ بيوتَ الأَشْعَريْنا

لكنَّ الفراء لا يَضُرُّه ذلك فإنه من الكوفيين. وقد قَدَّمْتُ عنهم أنهم يُجيزون جمع أَفْعَل فَعْلاء.

و [قرأ] الحسن وابن مقسم «الأَعْجميِّين» بياءَي النسب، وهي مؤيدةٌ لتخفيفِه منه في قراءةِ العامَّة.

26:199Page 375

فَقَرَأَهُۥ عَلَيۡهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ مُؤۡمِنِينَ ١٩٩

And he had recited it to them [perfectly],1 they would [still] not have been believers in it.

No commentary for this ayah

26:200Page 375

كَذَٰلِكَ سَلَكۡنَٰهُ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٢٠٠

Thus have We inserted it [i.e., disbelief] into the hearts of the criminals.

قوله: {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ} : أي: مثلَ ذلك، أو الامر كذلك. والضمير في «سَلَكْناه» عائدٌ على القرآن وهو الظاهرُ أي: سلكناه في قلوبِ المجرمين، كما سَلَكْناه في قلوبِ المؤمنين. ومع ذلك لم ينجَعْ فيهم. وقيل: عائدٌ على التكذيبِ أو الكفر.

26:201Page 375

لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٢٠١

They will not believe in it until they see the painful punishment.

قوله: {لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} : في الجملةِ وجهان، أحدُهما: الاستئنافُ على جهةِ البيانِ والإِيضاح لِما قبله. والثاني: أنها حالٌ من الضمير في «سَلَكْناه» أي: سَلَكْناه غيرَ مُؤْمَنٍ به. ويجوز أن يكونَ حالاً من «المجرمين» لأنَّ المضافَ جزءٌ من المضافِ إليه.

26:202Page 375

فَيَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٠٢

And it will come to them suddenly while they perceive [it] not.

قوله: {فَيَأْتِيَهُم} : و «فيقولوا» عطفٌ على «يَرَوْا» . وقرأ العامة بالياءِ مِنْ تحتُ. والحسن وعيسى بالتاء مِنْ فوقُ. أَنَّث ضميرَ العذابِ لأنَّه في معنى العقوبة. وقال الزمخشري: «أنَّثَ على أن الفاعل ضميرُ الساعة» . وقال الزمخشري: «فإن قلتَ: ما معنى التعقيب في قوله:» فَيَأْتِيَهم «؟ قلت: ليس المعنى التعقيبَ في الوجود، بل المعنى تَرَتُّبُها في الشدَّة. كأنَّه قيل: لا يُؤْمِنُون بالقرآنِ حتى تكونَ رُؤْيَتُهم العذابَ [فما هو] أشدُّ منها. ومثالُ ذلك أن تقول:» إنْ أسَأْتَ مَقَتَك الصالحون فَمَقَتَك اللهُ «، فإنَّك لا تَقْصِدُ [بهذا الترتيب] أنَّ مَقْتَ اللهِ بعد مَقْتِ الصالحين، وإنما قَصْدُك إلى ترتيبِ شدَّةِ الأمرِ على المسيء» .

وقرأ الحسن «بَغَتَةً» بفتحِ الغين.

26:203Page 375

فَيَقُولُواْ هَلۡ نَحۡنُ مُنظَرُونَ ٢٠٣

And they will say, "May we be reprieved?"

No commentary for this ayah

26:204Page 375

أَفَبِعَذَابِنَا يَسۡتَعۡجِلُونَ ٢٠٤

So for Our punishment are they impatient?

No commentary for this ayah

26:205Page 375

أَفَرَءَيۡتَ إِن مَّتَّعۡنَٰهُمۡ سِنِينَ ٢٠٥

Then have you considered if We gave them enjoyment for years

قوله: {أَفَرَأَيْتَ} : قد تقدَّمَ تحقيقُه. وقد تنازَعَ «أفرأيت» و «جاءهم» في قوله: «ما كانوا يُمَتَّعون» فإن أَعْمَلْتَ الثاني وهو «جاءهم» رَفَعْتَ به «ما كانوا» فاعلاً به، ومفعولُ «أرأَيْتَ» الأولُ ضميرُه، ولكنه حُذِفَ، والمفعولُ الثاني هو الجملةُ الاستفهاميةُ في قوله: «ما أَغْنَى عنهم» . ولا بُدَّ مِنْ رابطٍ بين هذه الجملةِ وبين المفعولِ الأولِ المحذوفِ، وهو مقدَّرٌ، تقديره: أفرأيْتَ ما كانوا يُوْعَدُون ما أغنى عنهم تَمَتُّعُهم، حين حَلَّ أي: الموعودُ به. ودَلَّ على ذلك قوةُ الكلامِ. وإنْ أَعْمَلَتْ الأولَ نصبْتَ به «ما كانوا يُوْعَدُون» وأَضْمَرْتَ في «جاءهم» ضميرَه فاعلاً به. والجملةُ الاستفهاميةُ مفعولٌ ثانٍ أيضاً. والعائدُ مقدرٌ على ما تقرَّرَ في الوجهِ قبلَه، والشرطُ معترضٌ، وجوابُه محذوفٌ. وهذا كلُّه مفهومٌ مما تقدَّم في سورةِ الأنعامِ، وإنما ذكرْتُه هنا لأنه تقديرُ عَسِرٌ يحتاج إلى تأمُّلٍ وحسنِ صناعةٍ، وهذا كلُّه إنَّما يتأتى على قولِنا: إنَّ «ما» استفهاميةٌ، ولا يَضُرُّنا تفسيرُهم لها بالنفي، فإن الاستفهامَ قد يَرِدُ بمعنى النفي. وأمَّا إذا جَعَلْتَها نافيةً حرفاً، كما قال أبو البقاء، فلا يتأتى ذلك؛ لأنَّ مفعولَ «أرأيت» الثاني لا يكونُ إلاَّ جملةً استفهاميةً كما تقرَّر غيرَ مرة.

26:206Page 375

ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ ٢٠٦

And then there came to them that which they were promised?

No commentary for this ayah

26:207Page 376

مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ ٢٠٧

They would not be availed by the enjoyment with which they were provided.

قوله: {مَآ أغنى} : يجوز أَنْ تكونَ «ما» استفهاميةً في محلِّ نصبٍ مفعولاً مقدَّماً، و «ما كانوا» هو الفاعلُ، و «ما» مصدريةٌ بمعنى: أيُّ شيءٍ أغنى عنهم كونَهم متمتِّعين. وأَنْ تكونَ نافيةً والمفعولُ محذوفٌ أي: لم يُغْنِ عنهم تمتُّعُهم شيئاً.

وقرىء «يُمْتَعُون» بإسكانِ الميم وتخفيف التاءِ، مِنْ أَمْتَع اللهُ زيداً بكذا.

26:208Page 376

وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ ٢٠٨

And We did not destroy any city except that it had warners

قوله: {إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ} : يجوز أَنْ تكونَ الجملةُ صفةً ل «قريةٍ» ، وأَنْ تكونَ حالاً منها. وسَوَّغَ ذلك سَبْقُ النفيِ. وقال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: كيف عَزَلْتَ الواوَ عن الجملةِ بعدَ» إلاَّ «ولم تُعْزَلْ عنها في قولِه: {وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ} [الحجر: 4] قلت: الأصلُ عَزْلُ الواوِ؛ لأنَّ الجملةَ صفةٌ ل» قريةٍ «. وإذا زِيْدَتْ فلتأكيدِ وَصْلِ الصفةِ بالموصوفِ كما قي قوله: {سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الكهف: 22] . قال الشيخ:» ولو قدَّرنا «لها مُنْذِرُون» جملةً لم يَجُزْ أن تجيءَ صفةً بعد «إلاَّ» .

ومذهبُ الجمهورِ أنه لا تجيءُ الصفةُ بعد «إلاَّ» معتمدةً على أداةِ الاستثناءِ نحو: ما جاءَني أحدٌ إلاَّ راكبٌ. وإذا سُمِع مثلُ هذا خَرَّجوه على البدلِ، أي: إلاَّ رجلٌ را كبٌ. ويَدُلُّ على صحةِ هذا المذهبِ أنَّ العربَ تقولُ: «ما مررتُ بأحدٍ إلاَّ قائماً» ولا يُحْفَظُ عنهم «إلاَّ قائمٍ» بالجرِّ. فلو كانت الجملةُ صفةً بعد «إلاَّ لَسُمِعَ الجرُّ في هذا. [وأيضاً فلو كانَتْ الجملةُ صفةً للنكرة لجاز أَنْ تقعَ صفةُ المعرفةِ بعد» إلاَّ «يعني نحو:» ما مررتُ بزيدٍ إلاَّ العاقلِ «] .

ثم قال:» فإنْ كانَتِ الصفةُ غيرَ معتمدةٍ على الأداةِ جاءَتِ الصفةُ بعد «إلاَّ» نحو: «ما جاءني أحدٌ إلاَّ زيدٌ خيرٌ من عمروٍ» . التقدير: ما جاءني أحدٌ خيرٌ من عمرٍو إلاَّ زيدٌ. وأمَّا كونُ الواوِ تُزاد لتأكيد وَصْلِ الصفةِ بالموصوفِ فغيرُ معهودٍ في عبارةِ النَّحْويين. لو قلتَ: «جاءني رجلٌ وعاقلٌ» أي: «رجلٌ عاقلٌ» لم يَجُزْ. وإنما تدخل الواوُ في الصفاتِ جوازاً إذا عُطِفَ بعضُها على بعضٍ، وتَغَايَرَ مدلُولها نحو: مررت بزيدٍ الشجاعِ والشاعرِ. وأمَّا {وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الكهف: 22] فتقدَّم الكلامُ عليه «.

قلت: أمَّا كونُ الصفةِ لا تقعُ بعد» إلاَّ «معتمدةً، فالزمخشريُّ يختارُ غيرَ هذا، فإنَّها مسألةً خلافيةً. وأمَّا كونُه لم يُقَلْ» إلاَّ قائماً «بالنصبِ دونَ» قائم «بالجرِّ فذلك على أحدِ الجائزين وليس فيه دليلٌ على المَنْعِ مِنْ قَسيمِه. وأمَّا قولُه» فغيرُ معهودٍ من كلامِ النحويين «فمَمنوعٌ. هذا ابنُ جني نَصَّ عليه في بعضِ كتبه. وأمَّا إلزامُه أنها لو كانَتِ الجملةُ صفةً بعد» إلاَّ «للنكرةٍ لجاز أَنْ تقعَ صفةُ المعرفة بعد» إلاَّ «فغيرُ لازمٍ؛ لأنَّ ذلك مختصٌّ بكونِ الصفةِ جملةً. وإذا كانت جملةً تعذَّر كونُها صفةً للمعرفةِ. وإنما اختصَّ ذلك بكونِ الصفةِ جملةً؛ لأنها لتأكيدِ وَصْلِ الصفةِ، والتأكيد لائقٌ بالجملةِ. وأمَّا قولُه:» لو قلتَ: جاءني رجلٌ وعاقلٌ لم يَجُزْ «فمُسَلَّمٌ، ولكن إنما امتنع ذلك في جملةً، فإنَّ اللَّبْسَ مُنْتَفٍ. وقد تقدَّم {سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ} فَلْيُلْتَفَتْ إليه ثَمَّة.

26:209Page 376

ذِكۡرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٢٠٩

As a reminder; and never have We been unjust.

قوله: {ذكرى} : يجوزُ فيها أوجهٌ، أحدُها: أنها مفعولٌ مِنْ أجله. وإذا كانَتْ مفعولاً مِنْ أجلهِ ففي العاملِ فيه وجهان، أحدهما: «مُنْذِرُوْن» ، على أنَّ المعنى: مُنْذِرون لأجلِ الموعظةِ والتذكرةِ. الثاني: «أَهْلَكْنا» . قال الزمخشري: «والمعنى: وما أهلَكْنا مِنْ أهلِ قريةٍ ظالمين إلاَّ بعدَما ألزَمْناهم الحُجَّةَ بإرسالِ المُنْذَرِين إليهم ليكون [إهلاكُهم] تذكرةً وعبرةَ لغيرِهم فلا يَعْصُوا مثلَ عصيانِهم» ثم قال: «وهذا الوجهُ عليه المُعَوَّل» .

قال الشيخ «وهذا لا مُعَوَّلَ عليه؛ فإنَّ مذهبَ الجمهورِ أنَّ ما قبل» إلاَّ «لا يعمل فيما بعدها، إلاَّ أَنْ يكونَ مستثنى، أو مستثنى منه، أو تابعاً له غيرَ معتمدٍ على الأداة نحو:» ما مررت بأحدٍ إلاَّ زيدٌ من عمروٍ «، والمفعولُ له ليس واحداً من هذه. ويتخرَّج مذهبُه على مذهبِ الكسائي والأخفشِ، وإن كانا لم يَنُصَّا على المفعولِ له بخصوصيَّته» . قلت: والجواب ما تقدَّم قبلَ ذلك مِنْ أنَّه يختارُ مذهبَ الأخفش.

الثاني: من الأوجهِ الأُوَلِ: أنَّها في محلِّ رفع خبراً لمبتدأ محذوفٍ أي: هذه ذكرى. وتكونُ الجملةُ اعتراضيةً. الثالث: أنها صفةٌ ل مُنْذِرُوْن: إمَّا على المبالغةِ، وإمَّا على الحذفِ أي: مُنْذروْن ذَوو ذكرى، أو على وقوعِ المصدرِ وقوعَ اسمِ الفاعلِ أي: مُنْذِرون مُذكِّرون. وقد تقدَّم تقريرُ ذلك. الرابع: أنها في محلِّ نصبٍ على الحال أي: مُذَكِّرين، أو ذوي ذكرى، أو جُعِلوا نفسَ الذكرى مبالغةً. الخامس: أنها منصوبةٌ على المصدرِ المؤكِّد.

وفي العاملِ فيها حينئذٍ وجهان، أحدُهما: لفظُ «مُنْذِرُون» لأنَّه مِنْ معناها فهما ك «قَعَدْتُ جلوساً» . والثاني: أنه محذوفٌ مِنْ لفظِها أي: تَذْكُرون ذِكْرى. وذلك المحذوفُ صفةٌ ل «مُنْذِرون» .

26:210Page 376

وَمَا تَنَزَّلَتۡ بِهِ ٱلشَّيَٰطِينُ ٢١٠

And the devils have not brought it [i.e., the revelation] down.1

قوله: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشياطين} : العامَّةُ على الياء/ ورفعِ النونِ، وهو جمعُ تكسيرِ. وقرأ الحسن البصري وابن السَّمَيْفع والأعمش بالواوِ مكانَ الياءِ، والنونُ مفتوحةٌ إجراءً له مُجْرى جمعِ السلامة. وهذه القراءةُ قد رَدَّها جمعٌ كثيرٌ من النحويين. قال الفراء: «غَلِطَ الشيخُ ظنَّ أنها النونُ التي على هِجاءَيْن» . وقال النضر بن شميل: «إنْ جاز أن يُحْتَجَّ بقولِ العَجَّاجِ ورؤبةَ فهلا جازَ أَنْ يُحْتَجَّ بقولِ الحسنِ وصاحبِه يعني محمد بن السميفع، مع أنَّا نعلُم أنَّهما لم يُقْرآ به إلاَّ وقد سَمِعا فيه» . وقال النحاس: «هو غَلَطٌ عند جميعِ النَّحْويين» . وقال المهدويُّ: «هو غيرُ جائزٍ في العربيةِ» . وقال أبو حاتم: «هي غلطٌ منه أو عليه» .

وقد أَثْبَتَ هذه القراءةَ جماعةٌ من أهلِ العلمِ، ودفعوا عنها الغَلَطَ، فإنَّ القارىءَ بها من العلمِ بمكانٍ مَكينٍ، وأجابوا عنها بأجوبةٍ صالحةٍ. فقال: النضر بن شميل: «قال يونس بن حبيب: سمعتُ أعرابياً يقول:» دَخلتُ بساتينَ من ورائِها بساتُون «فقلت: ما أشبَه هذا بقراءةِ الحسنِ» وخرَّجها بعضُهم على أنها جمعُ شَيَّاط بالتشديد مِثالَ مبالغةٍ، مثلَ «ضَرَّاب» و «قتَّال» ، على أَنْ يكونَ مشتقاً من شاط يَشِيْط أي: أَحْرَقَ، ثم جُمِع جَمْعَ سلامةٍ مع تخفيفِ الياءِ فوزنُه فَعالُون مخففاً مِنْ فعَّالين بتشديد العين. ويَدُلُّ على ذلك أنَّهما وغيرَهما قرؤُوا بذلك أعني بتشديدِ الياءِ. وهذا منقولٌ عن مؤرج السدوسي ووجَّهها آخرون: بأنَّ أخِرَه لَمَّا كان يُشْبِهُ آخرَ يَبْرِين وفِلَسْطين أُجْري إعرابُه تارةً على النونِ، وتارةً بالحرفِ كما قالوا: هذه يَبْرِينُ وفِلَسْطينُ ويبرونَ وفلسطونَ. وقد تقدَّم القولُ في ذلك في البقرة.

والهاء في «به» تعود على القرآن.

وجاءت هذه الجمل الثلاث منفيةً على أحسنِ ترتيبٍ نفى أولاً تنزيلَ الشياطين به؛ لأنَّ النفيَ في الغالبِ يكونُ في الممكنِ، وإنْ كان الإِمكانُ هنا منتفياً. ثم نفى ثانياً انْبِغاءَ ذلك أي: ولو فُرِضَ الإِمكانُ لم يكونوا أهلاً له، ثم نفى ثالثاً الاستطاعةَ والقُدْرَةَ، ثم ذكر علةَ ذلك، وهي انعزالهُم عن السَّماع من الملأِ الأعلى؛ لأنهم يُرْجَمُون بالشُّهُبِ لو تَسَمَّعوا.

26:211Page 376

وَمَا يَنۢبَغِي لَهُمۡ وَمَا يَسۡتَطِيعُونَ ٢١١

It is not allowable for them, nor would they be able.

No commentary for this ayah

26:212Page 376

إِنَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّمۡعِ لَمَعۡزُولُونَ ٢١٢

Indeed they, from [its] hearing, are removed.1

No commentary for this ayah

26:213Page 376

فَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُعَذَّبِينَ ٢١٣

So do not invoke1 with Allāh another deity and [thus] be among the punished.

قوله: {فَتَكُونَ} : منصوبٌ في جوابِ النهي.

26:214Page 376

وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ ٢١٤

And warn, [O Muḥammad], your closest kindred.

No commentary for this ayah

26:215Page 376

وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢١٥

And lower your wing [i.e., show kindness] to those who follow you of the believers.

No commentary for this ayah

26:216Page 376

فَإِنۡ عَصَوۡكَ فَقُلۡ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٢١٦

And if they disobey you, then say, "Indeed, I am disassociated from what you are doing."

قوله: {فَإِنْ عَصَوْكَ} : في هذه الواوِ وجهان، أحدُهما: أنَّها ضميرُ الكفارِ أي: فإنْ عَصاك الكفارُ في أَمْرِك لهم بالتوحيدِ. الثاني: أنها ضميرُ المؤمنين أي: فإنْ عَصاك المؤمنون في فروعِ الإِسلام وبعضَ الأحكامِ بعد تصديقِك والإِيمان برسالتِك. وهذا في غاية البعد.

26:217Page 376

وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٢١٧

And rely upon the Exalted in Might, the Merciful,

قوله: {وَتَوكَّلْ} : قرأ نافعٌ وابنُ عامر بالفاءِ. والباقون بالواوِ. فأمَّا قراءةُ الفاءِ جَعَلَ فيها ما بعد الفاءِ كالجزاءِ لِما قبلها مُتَرَتِّباً عليه، وقراءةُ الواوِ لمجرَّدِ عَطْفِ جملةٍ على أخرى.

26:218Page 376

ٱلَّذِي يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ ٢١٨

Who sees you when you arise1

قوله: {الذي يَرَاكَ} : يجوزُ أنْ يكونَ مرفوعَ المحلِّ خبراً لمبتدأ محذوفٍ، أو منصوبَه على المدحِ، أو مجرورَهُ على النعتِ أو البدلِ أو البيانِ.

26:219Page 376

وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّٰجِدِينَ ٢١٩

And your movement among those who prostrate.1

قوله: {وَتَقَلُّبَكَ} : عطفٌ على مفعول «يَراك» أي: ويرى تَقَلُّبَك. وهذه قراءةُ العامَّةِ. وقرأ جناح بن حبيش بالياء مِنْ تحتُ مضمومةً، وكسر اللامِ ورفعِ الباء جَعَلَه فعلاً، ومضارع «قَلَّب» بالتشديد، وعَطَفْه على المضارعِ قبلَه، وهو «يراك» أي: الذي يُقَلِّبُك.

26:220Page 376

إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٢٢٠

Indeed, He is the Hearing, the Knowing.

No commentary for this ayah

26:221Page 376

هَلۡ أُنَبِّئُكُمۡ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ ٢٢١

Shall I inform you upon whom the devils descend?

قوله: {على مَن تَنَزَّلُ} متعلِّقٌ «ب» تَنَزَّلُ «بعده. وإنما قُدِّمَ لأنَّ له صدَر الكلامِ، وهو مُعَلِّقٌ لِما قبله مِنْ فعلِ التنبئةِ لأنَّها بمعنى الِعلْمِ. ويجوزُ أَنْ تكونَ هنا متعديةً لاثنين فتسدَّ الجملةُ المشتملةُ على الاستفهام مَسَدَّ الثاني؛ لأن الأولَ ضميرُ المخاطبين، وأَنْ تكونَ متعدِّيةً لثلاثة فتسدَّ مَسَدَّ اثنين. وقرأ البزي» على مَنْ تَّنَزَّلُ «بتشديد التاء [مِنْ تنزَّل] في الموضعين، والأصل تَتَنَزَّلُ بتاءَيْن، فأدغم. والإِدغامُ في الثاني سَهْلٌ لتحرُّكِ ما قبل المُدْغَمِ، وفي الأول صعوبةٌ لسكونِ ما قبلَه، وهو نونُ» مَنْ «وقد تقدَّم تحقيقُ هذا في البقرة عند قوله: {وَلاَ تَيَمَّمُواْ الخبيث} [البقرة: 267] .

26:222Page 376

تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ ٢٢٢

They descend upon every sinful liar.

No commentary for this ayah

26:223Page 376

يُلۡقُونَ ٱلسَّمۡعَ وَأَكۡثَرُهُمۡ كَٰذِبُونَ ٢٢٣

They pass on what is heard,1 and most of them are liars.

قوله: {يُلْقُونَ} : يجوزُ أَنْ يعودَ الضميرُ على «الشياطين» ، فيجوزُ أَنْ تكونَ الجملةُ مِنْ «يُلْقُون» حالاً، وأَنْ تكونَ مستأنفةً. ومعنى إلقائِهم السمعَ: إنصاتُهم إلى الملأ الأعلى لِيَسْتَرِقُّوا شيئاً، أو يُلْقُوْن الشيءَ المسموعَ إلى الكهنةِ. ويجوزُ أَنْ يعودَ على {كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} من حيثُ إنَّه جَمْعٌ في المعنى. فتكونُ الجملة: إمَّا مستأنفةً، وإمَّا صفةً ل «كلِّ أَفَّاكٍ» ومعنى الإِلقاء ما تقدَّم.

وقال الشيخ حالَ عَوْدِ الضميرِ على «الشياطين» ، وبعدما ذكر المعنيين المتقدِّمين في إلقاءِ السَّمْعِ قال: «فعلى معنى الإِنْصاتِ يكونُ» يُلْقُون «استئنافَ إخبار، وعلى إلقاءِ المسموع إلى الكَهَنَةِ يُحْتَمَلُ الاستئنافُ، واحْتُمِلَ الحالُ من» الشياطين «أي: تَنَزَّل على كلِّ أَفَّاكٍ أثيمٍ مُلْقِِيْنَ ما سَمِعُوا» . انتهى وفي تخصيصه الاستئنافَ بالمعنى الأولِ، وتجويزِه الوجهين في المعنى الثاني نظرٌ؛ لأنَّ جوازَ الوجهين جارٍ في المعنَيَيْن فيُحتاج في ذلك إلى دليلٍ.

26:224Page 376

وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ ٢٢٤

And the poets - [only] the deviators follow them.

قوله: {يَتَّبِعُهُمُ} : قد تقدَّمَ أن نافعاً يقرأ بتخفيف التاء ساكنة وفتح الباء في سورة الأعراف عند قولِه: {لاَ يَتَّبِعُوكم} [الأعراف: 193] والفرقُ بين المخفَّفِ والمثقَّلِ، فَلْيُنْظَرْ ثَمَّة. وسكَّن الحسنُ العينَ، ورُوِيَتْ عن أبى عمروٍ، وليسَتْ ببعيدةِ عنه ك {يَنْصُرْكم} [آل عمران: 160] وبابِه. وروى هارونُ عن بعضِهم نصبَ العينِ وهي غلط. والقولُ بأنَّ الفتحةَ للإِتباعِ خطأٌ.

والعامَّةُ على رَفْعِ «الشعُراءُ» بالابتداءِ. والجملةُ بعدَه الخبرُ. وقرأ عيسى بالنصبِ على الاشتغال.

26:225Page 376

أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِي كُلِّ وَادٖ يَهِيمُونَ ٢٢٥

Do you not see that in every valley they roam1

قوله: {يَهِيمُونَ} : يجوزُ أنْ تكون هذه الجملةُ خبرَ «أنَّ» . وهذا هو الظاهرُ؛ لأنَّه مَحَطُّ الفائدةِ. و «في كل وادٍ» متعلقٌ به. ويجوزُ أَنْ يكونَ «في كل وادٍ» هو الخبرَ، و «يهيمون» حالٌ من الضميرِ في الخبر. والعاملُ ما تَعَلَّق به هذا الخبرُ أو نفسُ الجارِّ، كما تقدَّم في نظيرِه غيرَ مرة. ويجوزُ أَنْ تكونَ الجملةُ خبراً بعد خبرٍ عند مَنْ يرى تعدُّدَ الخبرَ مطلقاً وهذا من بابِ الاستعارةِ البليغةِ والتمثيلِ الرائعِ، شبَّه جَوَلانَهم في أفانينِ القولِ وطرائقِ المدحِ والذمِّ والتشبيهِ وأنواعِ الشعرِ بِهَيْمِ الهائمِ في كلِّ وادٍ وطريقٍ.

والهائِمُ: الذي يَخْبِط في سَيْرِه ولا يَقْصِدُ موضعاً معيَّناً. هام على وجهه: أي ذَهَبَ. والهائِمُ: العاشِقُ من ذلك. والهيمانُ: العَطْشانُ. الهُيام: داءُ يأخذُ الإِبلَ من العطشِ. وجمل أَهْيَمُ، وناقةٌ هَيْماءُ. والجمع فيهما: هِيم. قال تعالى: {فَشَارِبُونَ شُرْبَ الهيم} [الواقعة: 55] . والهَيام من الرَّمْلِ: اليابسُ كأنهم تَخَيَّلُوا فيه معنى العطشِ.

26:226Page 376

وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ ٢٢٦

And that they say what they do not do? -

No commentary for this ayah

26:227Page 376

إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱنتَصَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَيَّ مُنقَلَبٖ يَنقَلِبُونَ ٢٢٧

Except those [poets] who believe and do righteous deeds and remember Allāh often and defend [the Muslims]1 after they were wronged. And those who have wronged are going to know to what [kind of] return they will be returned.

قوله: {أَيَّ مُنقَلَبٍ} : منصوبٌ على المصدرِ. والناصبُ له «يَنْقَلِبُون» وقُدِّمَ لتضمُّنِهِ معنى الاستفهامِ. وهو مُعَلِّق ل «سَيَعْلَمُ» سادَّاً مَسَدَّ مفعولَيْها. وقال أبو البقاء: «أيَّ مُنْقَلبٍ صفةٌ لمصدرٍ محذوفٍ أَيْ: يَنْقلبون انقلاباً أيَّ مُنْقَلَبٍ. ولا يعملُ فيه» سَيَعْلم «لأنَّ الاستفهامَ لا يعمل فيه ما قبله» . وهذا الذي قاله مردودٌ: بأنَّ أَيَّاً الواقعةَ صفةً لا تكونُ استفهاميةً وكذلك الاستفهاميةُ لا تكونُ صفةً لشيء، بل هما قِسْمان، كلٌّ منهما قِسْمٌ برأسِه. و «أيّ» تنقسمُ إلى أقسامٍ كثيرةٍ وهي: الشرطيةُ، والاستفهاميةُ، والموصولةُ، والصفةُ والموصوفةُ عند الأخفش خاصة، والمناداةُ نحو: يا أيُّهذا، والمُوْصِلَةُ لنداءِ ما فيه أل نحو: يا أيُّها الرجلُ، عند غير الأخفش. والأخفشُ يجعلُها في النداءِ موصولةً. وقد أَتْقَنْتُ ذلك في «شرح التسهيل» .

وقرأ ابن عباس والحسن «أي مُنْفَلَتٍ يَنْفَلِتُون» بالفاءِ والتاءِ من فوقُ. من الانفلاتِ، ومعناها واضحٌ. والله أعلم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском