As-Samin al-Halabi · Tafsir · in Arabic
الشعراء
Ash-Shu'ara
The Poets · Meccan · 227 ayahs
قوله: {طسم} : أظهر حمزةُ نونَ «سين» قبل الميمِ كأنه ناوِي الوقفِ/ وإلاَّ فإدغامُ مثلِه واجبٌ. والباقون يُدغمون. وقد تقدَّم إعرابُ الحروفِ المقطعة. وفي مصحفِ عبد الله ط. س. م. مقطوعةً من بعضها. قيل: وهي قراءةُ أبي جعفر، يَعْنُون أنه يقف على كلِّ حرفٍ وَقْفَةً يميز بها كلَّ حرفٍ، وإلاَّ لم يُتَصَوَّرْ أَنْ يُلْفَظُ بها على صورتِها في هذا الرسمِ. وقرأ عيسى وتروى عن نافع بكسر الميم هنا وفي القصص على البناء. وأمال الطاءَ الأخَوان وأبو بكر. وقد تقدَّم ذلك.
No commentary for this ayah
26:3Page 367
لَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٣
Perhaps, [O Muḥammad], you would kill yourself with grief that they will not be believers.
No commentary for this ayah
26:4Page 367
إِن نَّشَأۡ نُنَزِّلۡ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةٗ فَظَلَّتۡ أَعۡنَٰقُهُمۡ لَهَا خَٰضِعِينَ ٤
If We willed, We could send down to them from the sky a sign for which their necks would remain humbled.1
قوله: {إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ} : العامَّةُ على نونِ العظمةِ فيهما. ورُوِي عن أبي عمرٍو بالياء فيهما أي: إنْ يَشَأْ اللهُ يُنَزَّلْ. و «إنْ» أصلُها أَنْ تدخلَ على المشكوكِ أو المحقَّقِ المبهمِ زمانُه، والآيةُ من هذا الثاني.
قوله: {فَظَلَّتْ} عطفٌ على «نُنَزِّلْ» فهو في محلِّ جزمٍ. ويجوز أن يكونَ مستأنفاً غيرَ معطوفٍ على الجزاءِ. ويؤيِّد الأولَ قراءةُ طلحة «فَتَظْلِلْ» بالمضارعِ مفكوكاً.
قوله: {خَاضِعِينَ} فيه وجهان، أحدُهما: أنه خبرٌ عن «أعناقُهم» . واستُشْكِلَ جمعُه جمعَ سلامةٍ لأنه مختصٌّ بالعقلاءِ. وأُجيب عنه بأوجهٍ، أحدُها: أنَّ المرادَ بالأعناق الرؤساءُ، كما قِيل: لهم وجوهٌ وصدورٌ قال:
3505 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... في مَجْمَعٍ مِنْ نواصِي الخيلِ مَشْهودِ
الثاني: أنه على حذفِ مضافٍ أي: فظلَّ أصحابُ الأعناقِ، ثم حُذِفَ وبقي الخبرُ على ما كان عليه قبل حَذْفِ المُخْبَرِ عنه مراعاةً للمحذوفِ. وقد تقدَّم ذلك قريباً عند قراءةِ {وَقُمْراً مُّنِيراً} [الفرقان: 61] . الثالث: أنه لَمَّا أُضيفَتْ إلى العقلاءِ اكتسَبَ منهم هذا الحكمَ، كما يُكتسب التأنيثُ بالإِضافةِ لمؤنث في قولِه:
3506 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كما شَرِقَتْ صَدْرُ القناةِ من الدمِ الرابع: أنَّ الأعناقَ جمعُ عُنُق من الناس، وهم الجماعةُ، فليس المرادُ الجارحةَ البتة. ومن قولُه:
3507 - أنَّ العراقَ وأهلَه ... عُنُقٌ إليك فَهَيْتَ هَيْتا
قلت: وهذا قريبٌ مِنْ معنى الأولِ. إلاَّ أنَّ هذا القائلَ يُطْلِقُ الأعناقَ على جماعةِ الناسِ مطلقاً، رؤساءَ كانوا أو غيرَهم. الخامس: قال الزمخشري: «أصلُ الكلامِ: فظلًُّوا لها خاضعين، فَأُقْحِمَتِ الأعناقُ لبيانِ موضع الخضوع، وتُرِكَ الكلامُ على أصله، كقولهم: ذهبَتْ أهلُ اليمامة، فكأن الأهلَ غيرُ مذكور» . قلت: وفي التنظير بقولِه: ذهبَتْ أهلُ اليمامةِ «نظرٌ؛ لأنَّ» أهل «ليس مقحماً البتة؛ لأنه المقصودُ بالحكم وأمَّا التأنيثُ فلاكتسابِه التأنيثَ. السادس: أنها عُوْمِلَتْ معاملةَ العقلاءِ لَمَّا أُسْند إليهم ما يكونُ فِعْلَ العقلاءِ كقوله {ساجِدِين} و {طائِعِين} في يوسف والسجدة.
والثاني: أنه منصوبٌ على الحالِ من الضميرِ في» أعناقُهم «قاله الكسائي، وضَعَّفه أبو البقاء قال:» لأنِّ «خاضعين» يكون جارياً على غيرِ فاعلِ «ظَلَّتْ» فيَفْتَقِرُ إلى إبرازِ ضميرِ الفاعل، فكان يجبُ أَنْ يكونَ «خاضعين هم» . قلت: ولم يَجْرِ «خاضعين» في اللفظِ والمعنى إلاَّ على مَنْ هو له، وهو الضمير في «أعناقُهم» ، والمسألة التي قالها: هي أَْن يجريَ الوصفُ على غير مَنْ هو له في اللفظِ دونَ المعنى، فكيف يلزمُ ما ألْزَمه به؟ على أنه لو كان كذلك لم يَلْزَمْ ما قاله؛ لأنَّ الكسائيَّ والكوفيين لا يُوْجِبون إبرازَ الضميرِ في هذه المسألةِ إذا أُمِنَ اللَّبْسُ، فهو يَلْتَزِمُ ما ألزمه به، ولو ضَعَّفه بمجيءِ الحالِ من المضاف إليه لكان أقربَ. على أنه لا يَضْعُفُ لأنَّ المضافَ جزءٌ من المضافِ إليه كقولِه: {مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً} [الحجر: 47] .
26:5Page 367
وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ مُحۡدَثٍ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهُ مُعۡرِضِينَ ٥
And no mention [i.e., revelation] comes to them anew from the Most Merciful except that they turn away from it.
قوله: {إِلاَّ كَانُواْ} : جملةٌ حاليةٌ، وقد تقدَّم تحقيقُ هذا وما قبلَه في أول الأنبياء.
26:6Page 367
فَقَدۡ كَذَّبُواْ فَسَيَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٦
For they have already denied, but there will come to them the news of that which they used to ridicule.
No commentary for this ayah
26:7Page 367
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَمۡ أَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ ٧
Did they not look at the earth - how much We have produced therein from every noble kind?
قوله: {كَمْ أَنبَتْنَا} : «كم: للتكثيرِ فهي خبريةٌ، وهي منصوبةٌ بما بعدَها على المفعولِ به أي: كثيراً من الأزواج أنْبتنا. و {مِن كُلِّ زَوْجٍ} تمييزٌ. وجَوَّز أبو البقاء أن يكونَ حالاً ولا معنى له.
قال الزمخشري:» فإنْ قلتَ: ما معنى الجمعِ بين كم وكل؟ ولو قيل: أنبتنا فيها مِنْ كل زوج؟ قلت: قد دَلَّ «كل» على الإِحاطةِ بأزواجِ النباتِ على سبيلِ التفصيلِ، و «كم» على أن هذا المحيطَ متكاثرٌ مُفْرِطٌ «.
26:8Page 367
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ٨
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
No commentary for this ayah
26:9Page 367
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٩
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
No commentary for this ayah
26:10Page 367
وَإِذۡ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئۡتِ ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠
And [mention] when your Lord called Moses, [saying], "Go to the wrongdoing people -
قوله: {وَإِذْ نادى} : العامُ فيه مضمرٌ. فقدَّره الزجَّاج: اتلُ، وغيرُه: اذكر.
قوله: {أَنِ ائت} يجوزُ أن تكونَ مفسِّرةً، وأن تكونَ مصدريةً أي بأن.
26:11Page 367
قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَۚ أَلَا يَتَّقُونَ ١١
The people of Pharaoh. Will they not fear Allāh?"
قوله: {قَوْمَ فِرْعَوْنَ} : بدلٌ أو عطفُ بيانٍ للقومِ الظالمين. وقال أبو البقاء: «إنه مفعولٌ» تَتَّقون «على قراءةِ مَنْ قرأ» تتقون «بالخطاب وفتح النون كما سيأتي. ويجوز على هذه القراءةِ أن يكونَ منادى» .
قوله: {أَلا يَتَّقُونَ} العامَّةُ على الياء في «يتَّقون» وفتحِ النون، والمرادُ قومُ فرعونَ. والمفعولُ محذوفٌ أي: يتقون عقابَ. قرأ عبد الله بن مسلم ابن يسار وحماد وشقيق بن سلمة بالتاء من فوق على الالتفات، خاطبهم بذلك توبيخاً، والتقدير: يا قومَ فرعونَ/ وقرأ بعضُهم «يتقونِ» بالياءِ مِنْ تحتُ وكسرِ النونِ. وفيها تخريجان، أحدهما: أنَّ يتَّقونِ «مضارعٌ، ومفعولُه ياءُ المتكلم، اجتُزِىءَ عنها بالكسرةِ. الثاني: جَوَّزَه الزمخشري أن تكونَ» يا «للنداء. و» اتقون «فعلُ أمرٍ كقوله:» ألا يا اسْجدوا «أي يا قومِ اتقونِ. أو ياناسُ اتقونِ. وسيأتي تحقيقُ مثلِ هذا في النمل. وهذا تخريجٌ بعيد.
وفي هذه الجملةِ وجهان، أحدُهما: أنها مستأنفةٌ لا محلَّ لها من الإِعرابِ. وجَّوزَ الزمخشري أن تكونَ حالاً من الضمير في الظالمين أي: يَظْلِمون غيرَ متقين اللهَ وعقابَه. فأُدْخلت همزةُ الإِنكارِ على الحالِ. وخطَّأه الشيخ من وجهين، أحدهما: أنه يلزَمُ منه الفصلُ بين الحالِ وعامِلها بأجنبيّ منهم، فإنه أعربَ» قومَ فرعون «عطفَ بيانٍ للقوم الظالمين. والثاني: أنه على تقديرِ تسليمِ ذلك لا يجوزُ أيَضاً؛ لأنَّ ما بعد الهمزةِ لا يعمل فيه ما قبلها. قال:» وقولك: جئت أمسرعاً «إن جعلت» مسرعاً «معمولاً ل جئت لم يَجُزْ فإنْ أضمرْتَ عاملاً جاز.
والظاهرُ أن» ألا «للعرض. وقال الزمخشري:» إنها لا النافيةُ دخلت عليها همزةُ الإِنكار «. وقيل: هي للتنبيهِ.
26:12Page 367
قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ١٢
He said, "My Lord, indeed I fear that they will deny me
قوله: {أَن يُكَذِّبُونِ} : مفعولُ «أخافُ» أي: «أخاف تكذيبهم إيَّاي» .
26:13Page 367
وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَٰرُونَ ١٣
And that my breast will tighten and my tongue will not be fluent, so send for Aaron.
قوله: {وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنطَلِقُ} : الجمهورُ على الرفع. وفيه وجهان، أحدُهما: أنه مستأنفٌ، أخبر بذلك. والثاني: أنه معطوفٌ على خبر «إنَّ» . وقرأ زيد بن علي وطلحة وعيسى والأعمش بالنصب فيهما. والأعرج بنصبِ الأولِ ورفعِ الثاني: فالنصبُ عطفٌ على صلة «أنْ» فتكونُ الأفعالُ الثلاثة: يُكَذِّبُونِ، ويَضيقُ، ولا يَنْطَلِقُ، داخلةً في حَيِّز الخوف. قال الزمخشري: «والفرقُ بينهما أي الرفع والنصب أن الرفعَ فيه يُفيد أن فيه ثلاثَ عللٍ: خوفَ التكذيبِ، وضيقِ الصدر، وامتناعَ انطلاقِ اللسانِ. والنصبُ: على أنَّ خَوْفَه متعلقٌ بهذه الثلاثة. فإنْ قلتَ: في النصبِ تعليقُ الخوفِ بالأمور الثلاثةِ. وفي جُملتها نفيُ انطلاقِ اللسانِ، وحقيقةُ الخوف إنماهي غَمٌّ يَلْحَقُ الإِنسانَ لأمرٍ سيقعُ، وذلك كان واقعاً، فكيف جازَ تعليقُ الخوفِ به؟ قلت: قد عَلَّقَ الخوفَ بتكذيبهم، وبما يَحْصُل له [بسببِه] من ضيقِ الصدرِ، والحَبْسَةُ في اللسانِ زائدةٌ على ما كان به. على أن تلك الحَبْسَةَ التي كانَتْ به زالَتْ بدعوتِه. وقيل: بَقيَتْ منها بقيةٌ يسيرةٌ. فإنْ قلت: اعتذارُك هذا يَرُدُّه الرفعُ؛ لأن المعنى: إني خائفٌ ضَيِّقُ الصدرِ غيرُ منطلقِ اللسانِ. قلت: يجوز أن يكونَ هذا قبلَ الدعوةِ واستجابتِها. ويجوز أَنْ يريدَ القَدْرَ اليسيرَ الذي بقي» .
قوله: {فَأَرْسِلْ} أي: فأَرْسِلْ جبريلَ أو المَلَكَ، فحذف المفعولَ به.
26:14Page 367
وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ١٤
And they have upon me a [claim due to] sin, so I fear that they will kill me."
No commentary for this ayah
26:15Page 367
قَالَ كـَلَّاۖ فَٱذۡهَبَا بِـَٔايَٰتِنَآۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسۡتَمِعُونَ ١٥
[Allāh] said, "No. Go both of you with Our signs; indeed, We are with you, listening.
قوله: {فاذهبا} : عطفٌ على ما دَلَّ عليه حرفُ الرَّدْعِ من الفعل. كأنه قيل: ارتدِعْ تظنُّ فاذهَبْ أنت وأخوكَ.
26:16Page 367
فَأۡتِيَا فِرۡعَوۡنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦
Go to Pharaoh and say, 'We are the messengers1 of the Lord of the worlds,
قوله: {إِنَّا رَسُولُ} : إنما أَفْرد رسولاً: إمَّا لأنه مصدرٌ بمعنى رسالة، والمصدرُ يُوَحَّد. ومن مجيءِ «رسول» بمعنى رسالة قوله:
3508 - لقد كَذَبَ الواشُون ما فُهْتُ عندهمْ ... بِسِرٍّ ولا أَرْسَلْتُهُمْ برسولِ أي: برسالة، وإمَّا لأنهما ذوا شريعةٍ واحدة فنُزِّلا منزلةَ رسول، وإمَّا لأنَّ المعنى: أنَّ كلَّ واحدٍ منا رسولٌ، وإمَّا لأنه مِنْ وَضْعِ الواحدِ موضعَ التثينةِ لتلازُمِهما، فصارا كالشيئين المتلازِمَيْن كالعينين واليدين، وحيث لم يقصِدْ هذه المعانيَ طابَقَ في قولِه: {إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ} [طه: 47] .
26:17Page 367
أَنۡ أَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٧
[Commanded to say], "Send with us the Children of Israel."'"
قوله: {أَنْ أَرْسِلْ} : يجوزُ أَنْ تكونَ مفسِّرةً ل «رسول» إذ قيل: بأنَّه بمعنى الرسالة، شرحا الرسالة بهذا، وبَيَّناها به. ويجوز أَنْ تكونَ المصدريةَ أي: رسولٌ بكذا.
26:18Page 367
قَالَ أَلَمۡ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدٗا وَلَبِثۡتَ فِينَا مِنۡ عُمُرِكَ سِنِينَ ١٨
[Pharaoh] said, "Did we not raise you among us as a child, and you remained among us for years of your life?
قوله: {وَلِيداً} : حال من مفعول «نُرَبِّكَ» وهو فَعيل بمعنى مَفْعول. والوليد: الغلامُ تسميةً له بما كان عليه.
قوله: {مِنْ عُمُرِكَ} حال من «سنين» . وقرأ أبو عمرٍو في روايةٍ بسكونِ الميم تخفيفاً ل فُعُل.
26:19Page 367
وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلۡتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩
And [then] you did your deed which you did,1 and you were of the ungrateful."
وقرأ «فِعْلتَك» بالكسرِ على الهيئة: الشعبيُّ لأنها نوع من القَتْلِ وهي الوَكْزَةُ. و {أَنتَ مِنَ الكافرين} يجوز أن تكونَ حالاً، وأَن تكونَ مستأنفةً.
26:20Page 368
قَالَ فَعَلۡتُهَآ إِذٗا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ٢٠
[Moses] said, "I did it, then, while I was of those astray [i.e., ignorant].
قوله: {إِذاً وَأَنَاْ مِنَ الضالين} : إذن هنا حرفُ جوابٍ فقط. وقال الزمخشري: «إنها جوابٌ وجزاءٌ معاً» قال: «فإنْ قلتَ: إذَنْ حرفُ جوابٍ وجزاءٍ معاً، والكلامُ وقع جواباً لفرعون فكيف وقع جزاءً؟ قلت: قولُ فرعون» وفَعَلْتَ فعْلتَك «فيه معنى: أنك جازَيْتَ نعمتي بما فعلْتَ. فقال له موسى: نعم: فعلتُها مُجازياً لك تسليماً لقولِه، كأنَّ نعمتَه كانت عنده جديرةً بأَنْ تجازى/ بنحوِ ذلك الجزاءِ» .
قال الشيخ: «وهذا مذهبُ سيبويهِ يعني أنها للجزاءِ والجوابِ معاً. قال: ولكنَّ شُرَّاح الكتابِ فهموا أنَّه قد تتخلَّفُ عن الجزاءِ، والجوابُ معنىً لازمٌ لها» .
26:21Page 368
فَفَرَرۡتُ مِنكُمۡ لَمَّا خِفۡتُكُمۡ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكۡمٗا وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢١
So I fled from you when I feared you. Then my Lord granted me judgement [i.e., wisdom and prophethood] and appointed me [as one] of the messengers.
قوله: {لَمَّا خِفْتُكُمْ} : العامَّة على تشديدِ الميم وهي «لَمَّا» التي هي حرف وجوبٍ عند سيبويهِ أو بمعنى حين عند الفارسي. وروي عن حمزةَ بكسرِ اللام وتخفيف الميم أي: لتخَوُّفي منكم. و «ما» مصدريةٌ. وهذه القراءةُ تُشْبِهُ قراءتَه في آل عمران: «لِما آتَيْتُكم» وقد تقدَّمَتْ مستوفاةً. وقرأ عيسى «حُكُماً» بضمِّ الكاف إتباعاً.
26:22Page 368
وَتِلۡكَ نِعۡمَةٞ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٢٢
And is this a favor of which you remind me - that you have enslaved the Children of Israel?"
قوله: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ} : فيه وجهان أحدُهما: أنه خبرٌ على سبيلِ التهكُّمِ أي: إن كانَ ثَمَّ نعمةُ فليسَتْ إلاَّ أنَّك جَعَلْتَ قومي عبيداً لك. وقيل: حرفُ الاستفهام محذوفٌ لفهمِ المعنى أي: أو تلك وهذا مذهب الأخفش، وجَعَلَ مِنْ ذلك قولَ الشاعر: 3509 - أفرحُ أَنْ أُرْزَأَ الكرامَ. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقد تقدَّم هذا مشبعاً في سورة النساء عند قوله تعالى: {وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ} [الآية: 79] وفي غيرِه.
قوله: {أَنْ عَبَّدتَّ} فيه أوجهٌ، أحدُها: أنها في محلِّ رفعٍ عطفَ بيان ل «تلك» ، كقوله: {وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأمر أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآءِ مَقْطُوعٌ} [الحجر: 66] . الثاني: أنها في محلِّ نصبٍ مفعولاً مِنْ أجلِه. والثالثَ: أنها بدلٌ من «نعمةٌ» . الرابع: أنها بدلٌ من «ها» في «تَمُنُّها» . الخامس: أنها مجرورةٌ بباءٍ مقدرةٍ أي: بأَن عَبَّدْت. السادس: أنها خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي: هي. السابعُ: أنها منصوبةٌ بإضمار أعني. والجملة مِنْ «تَمُنُّها» صفةٌ لنعمة. و «تُمُنُّ» يتعدَّى بالباء فقيل: هي محذوفةٌ أي: تمُنُّ بها، وقيل: ضَمَّنَ «تَمُنُّ» معنى تَذْكُرُ.
26:23Page 368
قَالَ فِرۡعَوۡنُ وَمَا رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٣
Said Pharaoh, "And what is the Lord of the worlds?"
قوله: {وَمَا رَبُّ العالمين} : إنما أتى ب «ما» دون «مَنْ» ؛ لأنها يُسْأل بها عن طلبِ الماهيةِ كقولك: ما العنقاء؟ ولَمَّا كان جوابُ هذا السؤالِ لا يمكنُ عَدْلُ موسى عليه الصلاة والسلام إلى جوابٍ ممكنٍ، فأجاب بصفاتِه تعالى، وخَصَّ تلك الصفاتِ لأنه لا يشارِكُه تعالى فيها أحدٌ. وفيه إبطالٌ لدعواه أنه إلَهٌ. وقيل: جَهِلَ السؤالَ، فأتى ب «ما» دون «مَنْ» وليس بشيءٍ. وقيل: إنما سأَلَ عن الصفاتِ. ذكره أبو البقاء. وليس بشيءٍ؛ لأنَّ أهلَ البيانِ نَصُّوا على أنها يُطْلَبُ بها الماهياتِ وقد جاء ب «مَنْ» في قوله: {فَمَن رَّبُّكُمَا ياموسى} [طه: 49] .
26:24Page 368
قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ٢٤
[Moses] said, "The Lord of the heavens and earth and that between them, if you should be convinced."
قوله: {وَمَا بَيْنَهُمَآ} : عادَ ضميرُ التثنيةِ على جمعَيْن: اعتباراً بالجنسَيْن كما فَعَلَ ذلك في الظاهر في قول الشاعرِ:
3510 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... بين رِماحَيْ مالِكٍ ونَهْشَلِ
26:25Page 368
قَالَ لِمَنۡ حَوۡلَهُۥٓ أَلَا تَسۡتَمِعُونَ ٢٥
[Pharaoh] said to those around him, "Do you not hear?"
No commentary for this ayah
26:26Page 368
قَالَ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٦
[Moses] said, "Your Lord and the Lord of your first forefathers."
No commentary for this ayah
26:27Page 368
قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيٓ أُرۡسِلَ إِلَيۡكُمۡ لَمَجۡنُونٞ ٢٧
[Pharaoh] said,1 "Indeed, your 'messenger' who has been sent to you is mad."
No commentary for this ayah
26:28Page 368
قَالَ رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢٨
[Moses] said, "Lord of the east and the west and that between them, if you were to reason."
No commentary for this ayah
26:29Page 368
قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذۡتَ إِلَٰهًا غَيۡرِي لَأَجۡعَلَنَّكَ مِنَ ٱلۡمَسۡجُونِينَ ٢٩
[Pharaoh] said, "If you take a god other than me, I will surely place you among those imprisoned."
قوله: {لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ المسجونين} : إنما عَدَل عن لأَسْجُنَنَّك وهو أَخَصُّ منه؛ لأنَّ فيه مبالغةً ليسَتْ في ذاك، أو معناه: لأَجْعَلَنَّك مِمَّنْ عَرَفْتَ حالَه في سُجوني.
26:30Page 368
قَالَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكَ بِشَيۡءٖ مُّبِينٖ ٣٠
[Moses] said, "Even if I brought you something [i.e., proof] manifest?"
قوله: {أَوَلَوْ جِئْتُكَ} : هذه واوُ الحالِ. وقال الحوفي: «للعطف» . وقد تقدَّم تحريرُ هذا عند قولِه: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ} [الآية: 170] في البقرة. وغالبُ الجملِ هنا تقدَّم إعرابُها.
26:31Page 368
قَالَ فَأۡتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٣١
[Pharaoh] said, "Then bring it, if you should be of the truthful."
No commentary for this ayah
26:32Page 368
فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ ٣٢
So [Moses] threw his staff, and suddenly it was a serpent manifest.1
No commentary for this ayah
26:33Page 368
وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ ٣٣
And he drew out his hand; thereupon it was white for the observers.
No commentary for this ayah
26:34Page 368
قَالَ لِلۡمَلَإِ حَوۡلَهُۥٓ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ ٣٤
[Pharaoh] said to the eminent ones around him, "Indeed, this is a learned magician.
قوله: {حَوْلَهُ} : حالٌ من «الملأ» . ومفعولُ القولِ قولُه: {إِنَّ هذا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ} ، وقيل: صلةٌ للملأ فإنه بمعنى الذي. وقيل: الموصولُ محذوفُ، وهما قولان للكوفين.
26:35Page 368
يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِۦ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ ٣٥
He wants to drive you out of your land by his magic, so what do you advise?"
No commentary for this ayah
26:36Page 368
قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ٣٦
They said, "Postpone [the matter of] him and his brother and send among the cities gatherers
No commentary for this ayah
26:37Page 368
يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٖ ٣٧
Who will bring you every learned, skilled magician."
No commentary for this ayah
26:38Page 368
فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ٣٨
So the magicians were assembled for the appointment of a well-known day.1
No commentary for this ayah
26:39Page 368
وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلۡ أَنتُم مُّجۡتَمِعُونَ ٣٩
And it was said to the people, "Will you congregate
No commentary for this ayah
26:40Page 369
لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ٤٠
That we might follow the magicians if they are the predominant?"
No commentary for this ayah
26:41Page 369
فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرۡعَوۡنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ٤١
And when the magicians arrived, they said to Pharaoh, "Is there indeed for us a reward if we are the predominant?"
No commentary for this ayah
26:42Page 369
قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٤٢
He said, "Yes, and indeed, you will then be of those near [to me]."
No commentary for this ayah
26:43Page 369
قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ ٤٣
Moses said to them, "Throw whatever you will throw."
No commentary for this ayah
26:44Page 369
فَأَلۡقَوۡاْ حِبَالَهُمۡ وَعِصِيَّهُمۡ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٤٤
So they threw their ropes and their staffs and said, "By the might of Pharaoh, indeed it is we who are predominant."
قوله: {بِعِزَّةِ فِرْعَونَ} : يجوزُ أن يكون قَسَماً، وجوابُه: {إِنَّا لَنَحْنُ الغالبون} . ويجوزُ أن يتعلَّقَ بمحذوفٍ أي: نَغْلِبُ بسببِ عزَّتِه، يَدُلُّ عليه ما بعدَه، ولا يجوز أَنْ يتعلَّقَ ب «الغالبون» ، لأنَّ ما في حَيِّز «إنَّ» لا يتقدم عليها.
26:45Page 369
فَأَلۡقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ ٤٥
Then Moses threw his staff, and at once it devoured what they falsified.
No commentary for this ayah
26:46Page 369
فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ ٤٦
So the magicians fell down in prostration [to Allāh].
قوله: {فَأُلْقِيَ} : قال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: فاعلُ الإِلقاءِ ما هو لو صُرِّح به؟ قلت: هو اللهُ عزَّ وجل» ، ثم قال: «ولك أَن لا تقدِّرَ فاعلاً؛ لأنَّ» أُلْقُوا «بمعنى خَرُّوا وسقطوا» . قال الشيخ: «وهذا ليس بشيءٍ؛ لأنه لا يبنى الفعلُ للمفعولِ إلاَّ وله فاعلٌ ينوبُ المفعولُ به عنه. أما أنه لا يُقَدَّر له فاعلٌ فقولُ ذاهِبٌ عن الصوابِ» .
قوله: {فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ} قد تقدَّم خلافُهم فيها. وقال ابن عطية هنا: «وقرأ البزي وابن فليح عن ابن كثير بشدِّ التاءِ وفتح اللام وشدِّ القاف. ويلزم على هذه القراءةِ إذا ابتدَأَ أن يحذف همزةَ الوصلِ، وهمزةُ الوصلِ لا تدخلُ على الأفعالِ المضارعةِ كما لا تدخُل على أسماءِ الفاعلين» ، قالا لشيخ: «كأنه يُخَيِّل إليه أنه لا يمكن الابتداءُ بالكلمةِ إلاَّ باجتلابِ همزةِ الوصلِ، وهذا ليس بلازم، كثيراً ما يكون الوصلُ مخالفاً للوقفِ، والوقفُ مخالفاً للوصل، ومَنْ له تَمَرُّنٌ في القراءات/، عَرَفَ ذلك» . قلت: يريد قولَه: {فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ} فإن البزيَّ يُشَدِّد التاء، إذ الأصل: تَتَلَّقَّفُ بتاءَيْن فَأَدْغم، فإذا وَقَفَ على «هي» وابتدأ تَتَلَقَّفَ فحقُّه أَنْ يَفُكَّ ولا يُدْغِمَ؛ لئلا يُبتدأَ بساكنٍ وهو غيرُ مُمْكِنٍ، وقولُ ابن عطية: «ويَلْزمُ على هذه القراءةِ» إلى آخره تضعيفٌ للقراءةِ لِما ذكره هو: مِنْ أنَّ همزةَ الوصلِ لا تَدْخُل على الفعلِ المضارعِ، ولا يمكن الابتداءُ بساكنٍ، فمِنْ ثَمَّ ضَعُفَتْ. وجوابُ الشيخ بمَنْعِ الملازَمَةِ حَسَنٌ، إلاَّ أنه كان ينبغي أن يُبْدِلَ لفظةَ الوقفِ بالابتداء؛ لأنه هو الذي وقع الكلامُ فيه، أعني الابتداءَ بكلمة «تَّلَقَّفُ» .
26:47Page 369
قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٧
They said, "We have believed in the Lord of the worlds,
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
26:49Page 369
قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَ فَلَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٤٩
[Pharaoh] said, "You believed him [i.e., Moses] before I gave you permission. Indeed, he is your leader who has taught you magic, but you are going to know. I will surely cut off your hands and your feet on opposite sides, and I will surely crucify you all."
No commentary for this ayah
26:50Page 369
قَالُواْ لَا ضَيۡرَۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ٥٠
They said, "No harm. Indeed, to our Lord we will return.
No commentary for this ayah
26:51Page 369
إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٥١
Indeed, we aspire that our Lord will forgive us our sins because we were the first of the believers."
قوله: {أَن كُنَّآ} : قرأ العامَّة بفتح «أَنْ» أي: لأَنْ كُنَّا مبدأ القول بالإِيمان. وقرأ أبان بن تغلب وأبو معاذ بكسرِ الهمزةِ. وفيه وجهان، أحدُهما: أنَّها شرطيةٌ، والجوابُ محذوفٌ لفهمِ المعنى أو متقدمٌ عند مَنْ يُجِيزه. والثاني: أنها المخففةُ من الثقيلة واسْتُغْني عن اللامِ الفارقةِ لإِرشادِ المعنى: إلى الثبوت دونَ النفي، كقوله:
3511 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وإنْ مالِكٌ كانَتْ كرامَ المعادنِ
وفي الحديث: «إن كانَ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يُحِبُّ العَسَلَ» أي: ليُحبه.
26:52Page 369
۞ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِيٓ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ٥٢
And We inspired to Moses, "Travel by night with My servants; indeed, you will be pursued."
No commentary for this ayah
26:53Page 369
فَأَرۡسَلَ فِرۡعَوۡنُ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ٥٣
Then Pharaoh sent among the cities gatherers1
قوله: {حَاشِرِينَ} : هو مفعولُ «أَرْسَلَ» و «حاشرين» معناه: حاشرين السحرةَ.
26:54Page 369
إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَشِرۡذِمَةٞ قَلِيلُونَ ٥٤
[And said], "Indeed, those are but a small band,
قوله: {إِنَّ هؤلاء لَشِرْذِمَةٌ} : معمولٌ لقولٍ مضمرٍ أي: قال إنَّ هؤلاءِ. وهذا القولُ يجوزُ أَنْ يكونَ حالاً أي: أَرْسَلَهم قائلاً ذلك، ويجوز أَنْ يكونَ مفسِّراً ل أَرْسَلَ، والشِّرْذِمَةُ: الطائفةُ من الناسِ. وقيل: كلُّ بقيةٍ مِنْ شيءٍ خسيسٍ يُقال لها: شِرْذِمة، ويقال: ثوبٌ شَراذم أي: أَخْلاق، قال:
3512 - جاء الشتاءُ وقميصي أُخْلاقْ ... شراذِمٌ يضحكُ منه الخَلاَّقْ
وأنشد أبو عبيدة:
3513 -[يُحْذَيْنَ] في شَراذِمِ النِّعالِ ...
No commentary for this ayah
قوله: {حَاذِرُونَ} : قرأ الكوفيون وابن ذكوان «حاذِرُون» بالألفِ، والباقون «حَذِرُوْن» بدونهِا، فقال أبو عبيدة: «هما بمعنىً واحد يُقال: رجلٌ حَذِرٌ وحَذُرٌ وحاذِرٌ بمعنىً» وقيل: بل بينهما فرقٌ. فالحَذِرُ: المُتَيَقِّظُ. والحاذِرُ: الخائفُ. وقيل: الحَذِر: المخلوقُ مَجْبُولاً على الحَذَرِ. والحاذِرُ: ما عُرِض في ذلك، وقيل: الحَذِرُ: المُتَسَلِّح أي: له شوكةُ سلاحٍ. وأنشد سيبويهِ في إعمال حَذِر على أنه مثالُ مبالغةٍ مُحَوَّلٌ مِنْ حاذر قولَه: 3514 - حَذِرٌ أموراً لا تَضِيْرُ وآمِنٌ ... ما ليسَ مُنْجِيَه من الأَقْدارِ
وقد زعم بعضُهم أنَّ سيبويهِ لمَّا سأله: هل تحفظُ شيئاً في إعمالَ فَعِل؟ صنع له هذا البيتَ. فعيب على سيبويه: كيف يأخذُ الشواهدَ الموضوعةَ؟ وهذا غَلَطٌ؛ فإن هذا الشخصَ قد أقرَّ على نفسِه بالكذبِ فلا يُقْدَحُ قولُه في سيبويهِ. والذي ادعى أنَّه صنعَ البيتَ هو اللاحقيُّ. وحَذِر يتعدَّى بنفسه، قال تعالى: {يَحْذَرُ الآخرة} [الزمر: 9] ، وقال العباس بن مرادس:
3515 - وإني حاذِرٌ أَنْمِيْ سِلاحي ... إلى أوصالِ ذَيَّالٍ مَنيعِ
وقرأ ابن السَّميفع وابن أبي عمار «حاذِرُوْن» بالدال المهملة من قولهم: «عَيْنٌ حَدْرَة» أي: عظيمة، كقوله:
3516 - وعَيْنٌ لها حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والمعنى: عظيماً. وقيل: الحادِرُ: القويُّ الممتلىء. وحُكي: رجلٌ حادِرٌ أي: ممتلِىءٌ غَيْظاً، ورجلٌ حادِرٌ أي: أحمقُ كأنه ممتلىءٌ مِنْ الحَمَقِ، قال:
3517 - أُحِبُّ الغلامَ السَّوْءَ من أجلِ أُمِّه ... وأُبْغِضُهُ من بُغْضِها وهو حادِرُ
ويقال: أيضاً: رجلٌ حَذُر، بزنة «يَقُظ» مبالغةً في حاذِر، من هذا المعنى قلت: فقد صار يُقال: حَذِرَ وحَذُر وحاذر بالدال المعجمة والمهملة، والمعنى مختلف.
No commentary for this ayah
قوله: {وَمَقَامٍ} : قرأ العامَّةُ بفتحِ الميمِ، وهو مكانُ القيامِ، وقتادة والأعرج بضمِّها. وهو مكانُ الإِقامة.
26:59Page 369
كَذَٰلِكَۖ وَأَوۡرَثۡنَٰهَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٥٩
Thus. And We caused to inherit it the Children of Israel.
قوله: {كَذَلِكَ} : فيه ثلاثةُ أوجهٍ، قال الزمخشري: «يَحْتمل ثلاثةَ أوجهٍ: النصبَ على» أخْرَجْناهم مثلَ ذلك الإخراج الذي وَصَفْنا. والجرُّ على أنَّه وصفٌ ل مَقامٍ أي: ومقامٍ كريمٍ مثلِ ذلك المَقامِ الذي كان لهم. والرفعُ على أنه خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ أي: الأمر كذلك «. قال الشيخ:» فالوجهُ الأولُ لا يَسُوْغُ؛ لأنه يَؤُوْل إلى تشبيهِ الشيءِ بنفسِه، وكذلك الوجهُ الثاني لأنَّ/ المَقامَ الذي كان لهم هو المَقامُ الكريمُ فلا يُشَبَّهُ الشيءُ بنفسِه «قلت: وليس في ذلك تشبيهُ الشيِءِ بنفسِه؛ لأنَّ المرادَ في الأول: أَخْرَجْناهم إخراجاً مثلَ الإِخراجِ المعروفِ المشهورِ، وكذلك الثاني.
قوله: {وَأَوْرَثْنَاهَا} عطفٌ على» فَأَخْرَجْناهم «.
قوله: {فَأَتْبَعُوهُم} : العامَّةُ بقطع الهمزة مِنْ أَتْبَعَه أي: ألحقه نفسَه، فحذف الثاني، وقيل: يُقال: أتبعه بمعنى اتَّبعه بوصل الهمزة أي: لحقه، والحسن والحارث الذماري بوصِلها وتشديدِ التاءِ وهي بمعنى اللَّحاق.
قوله: {مُّشْرِقِينَ} منصوبٌ على الحالِ. والظاهرُ أنه من الفاعلِ. ومعنى مُشْرِقين أي: داخِلين في وقتِ الشروقِ كأصبح وأمسى أي: دخَلَ في هذين الوقتين، وقيل: داخلين نحو: المَشْرق كأَنْجَدَ وأَتْهَمَ، وقيل: مُشْرقين بمعنى مُضيئين. وفي التفسير: أنَّ بني إسرائيل كانوا في نُوْر، والقِبْطَ في ظُلمة، فعلى هذا يكون «مُشْرِقين» حالاً من المفعول، وعندي أنه يجوزُ أَنْ يكونَ حالاً من الفاعل والمفعول، إذا جَعَلْنا «مُشرِقين» داخلين في وقتِ الشُّروق، أو في مكانٍ المَشْرِق؛ لأنَّ كلاً من القبيلين كان داخِلاً في ذلك الزمانِ، أو في ذلك المكان.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences