As-Samin al-HalabiAn‑Nisa · 4:127–134

As-Samin al-Halabi · Tafsir · in Arabic

An-Nisa 4:127–134

4:127Page 98

وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ وَمَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا تُؤۡتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرۡغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلۡوِلۡدَٰنِ وَأَن تَقُومُواْ لِلۡيَتَٰمَىٰ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمٗا ١٢٧

And they request from you, [O Muḥammad], a [legal] ruling concerning women. Say, "Allāh gives you a ruling about them and [about] what has been recited to you in the Book concerning the orphan girls to whom you do not give what is decreed for them1 - and [yet] you desire to marry them - and concerning the oppressed among children and that you maintain for orphans [their rights] in justice." And whatever you do of good - indeed, Allāh is ever Knowing of it.

قوله تعالى: {وَمَا يتلى} : فيه سبعة أوجه، وذلك أن موضع «ما» يحتمل أن يكون رفعاً أو نصباً أو جراً. فالرفعُ من ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون مرفوعاً عطفاً على الضمير المستكنِّ في «يُفتيكم» العائدِ على الله تعالى، وجاز ذلك للفصل بالمفعول والجار والمجرور مع أن الفصلَ بأحدِهما كافٍ. والثاني: أنه معطوفٌ على لفظ الجلالة فقط، كذا ذكره أبو البقاء وغيرُه، وفيه نظر، لأنه: إمَّا أَنْ يُجعلَ من عطف مفردٍ على مفرد فكان يجب أن يُثَنَّى الخبرُ وإنْ توسط بين المتعاطفين فيقال: «يُفْتِيانكم» ، إلاَّ أنَّ ذلك لا يجوز، ومَنِ ادَّعى جوازه يَحْتاج إلى سماع من العرب فيقال: «زيد قائمان وعمرو» ومثلُ هذا لا يجوز، وإم‍َّا أَنْ يُجْعَلَ من عطف الجمل بمعنى أنَّ خبرَ الثاني محذوفٌ أي: وما يتلى عليكم يُفْتيكم، فيكون هذا هو الوجهَ الثالث - وقد ذكروه - فيلزم التكرار. والثالث من أوجه الرفع: أنه رفع بالابتداء وفي الخبر احتمالان، أحدهما: أنه الجار بعده وهو «في الكتاب» والمرادُ بما يتلى القرآنُ، وبالكتابِ اللوحُ المحفوظ، وتكون هذه الجملةُ معترضةً بين البدل والمبدل منه على ما سيأتي بيانُه. وفائدةُ الاخبارِ بذلك تعظيمُ المتلوِّ ورفعُ شأنِه، ونحوه: {وَإِنَّهُ في أُمِّ الكتاب لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الزخرف: 4] . والاحتمال الثاني: أن الخبر محذوف: أي: والمتلوُّ عليكم في الكتاب يُفْتيكم أو يبيِّن لكم أحكامَهن، فهذه أربعة أوجه. وكلام الزمخشري يحتمل جميع الأوجه، فإنه قال: «ما يُتْلى» في محل الرفع أي: اللهُ يُفْتيكم والمتلوُّ في الكتاب في معنى اليتامى، يعني قولَه: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي اليتامى} [النساء: 3] وهو من قولك: «أعجبني زيدٌ وكرمه» انتهى. يعني أنه من بابِ التجريد، إذ المقصودُ الإِخبارُ بإعجاب كرمِ زيدٍ، وإنما ذُكِر زيدٌ ليُفيدَ هذا المعنى الخاص لذلك المقصود أنّ الذي يُفْتيهم هو المتلو في الكتاب، وذُكِرت الجلالةُ للمعنى المشار [إليه] ، وقد تقدَّم تحقيق التجريد في أول البقرة عند قوله {يُخَادِعُونَ الله} [الآية: 9] .

والجر من وجهين، أحدهما: أن تكون الواو للقسم، وأقسمَ اللهُ بالمتلوِّ في شأن النساء تعظيماً له كأنه قيل: وأُقْسم بما يُتْلى عليكم في الكتاب، ذكره الزمخشري والثاني: أنه عطفٌ على الضمير المجرور ب «في» أي: يُفْتيكم فيهنَّ وفيما يتلى، وهذا منقولٌ عن محمد بن أبي موسى قال: «أفتاهم الله فيما سألوا عنه وفيما لم يَسْألوا» إلا أنَّ هذا ضعيف من حيث الصناعةُ، لأنه عطفٌ على الضميرِ المجرورِ من غير إعادة الجار وهو رأي الكوفيين، وقد قَدَّمْتُ ما في ذلك من مذاهب الناس ودلائلهم مستوفى عند قوله:

{وَكُفْرٌ بِهِ والمسجد الحرام} [البقرة: 217] فعليك بالالتفات إليه. قال الزمخشري: «ليس بسديدٍ أن يُعْطَف على المجرور في» فيهنَّ «لاختلاله من حيث اللفظ والمعنى» وهذا سبَقَه إليه أبو إسحاق قال: «وهذا بعيدٌ بالنسبةِ إلى اللفظِ وإلى المعنى: أمَّا اللفظُ فإنه يقتضي عطفَ المُظْهَر على المضمرِ، وأما المعنى فلأنه ليس المرادُ أنَّ اللهَ يفتيكم في شأنِ ما يُتْلى عليكم في الكتاب، وذلك غيرُ جائزٍ كما لم يَجُزْ في قوله {تَسَآءَلُونَ بِهِ والأرحام} [النساء: 1] يعني من غيرِ إعادةِ الجار. وقد أجاب الشيخ عما ردَّ به الزمخشري والزجاج بأن التقدير: يُفْتيكم في متلوِّهنَّ وفيما يُتْلى عليكم في الكتابِ في يتامى النساء، وحُذِف لدلالة قوله {وَمَا يتلى عَلَيْكُمْ} وإضافةُ» متلوّ «إلى ضمير» هُنَّ «سائغةٌ، إذ الإِضافةُ تكون بأدنى ملابسةٍ لمَّا كان متلواً فيهن صَحَّتِ الإِضافةُ إليهن، كقوله: {مَكْرُ الليل والنهار} [سبأ: 33] لمَّا كان المكرُ يقع فيهما صَحَّتْ إضافُته إليهما، ومثله قول الآخر:

165 - 9- إذا كوكبُ الخَرْقاءِ لاحَ بِسُحْرَةٍ ... سهيلٌ أذاعَتْ غَزْلَها في الغرائب

وفي هذا الجواب نظرٌ.

والنصبُ بإضمار فعل أي: ويبيِّن لكم ما يُتْلى، لأنَّ» يُفْتيكم «بمعنى يبيِّن لكم. واختار الشيخ وجهَ الجرِّ على العطفِ على الضمير، مختاراً لمذهب الكوفيين وبأنَّ الأوجه كلَّها تؤدي إلى التأكيد، وأمَّا وجهُ العطف على الضمير فيجعلُه تأسيساً قال:» وإذا دار الأمرُ بينهما فالتأسيسُ أَوْلى «وفي جَعْلِه هذا الوجهَ منفرداً بالتأسيس دونَ بقية الأوجه نظرٌ لا يَخْفى.

قوله: {فِي الكتاب} يجوزُ فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُهما: أنه متعلق ب» يُتْلى «والثاني: أنه متعلقٌ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من الضميرِ المستكنِّ في» يتلى «والثالث: أنه خبر» ما يتلى «على الوجه الصائر إلى أنَّ» ما يتلى « مبتدأ، فيتعلق بمحذوف أيضاً، إلاَّ أنَّ محلَّه على هذا الوجهِ رفعٌ، وعلى ما قبله نصبٌ.

قوله: {فِي يَتَامَى} فيه خمسة أوجه، أحدُها: أنه بدل من» الكتاب «وهو بدلُ اشتمالٍ، ولا بد مِنْ حذفِ مضافٍ أي في حُكْم يتامى، ولا شك أن الكتابَ مشتملٌ على ذكرِ أحكامهن. والثاني: أن يتعلق ب» يتلى «فإن قيل: كيف يجوزُ تعلُّقُ حَرْفَيْ جر بلفظ واحد ومعنى واحد؟ فالجوابُ أنَّ معناهما مختلف، لأنّ الأولى للظرفيةِ على بابها، والثانية بمعنى الباء للسببية مجازاً أو حقيقةً عند مَنْ يقولُ بالاشتراك. وقال أبو البقاء: كما تقولُ» جئتُك في يوم الجمعة في أَمْرِ زيد «والثالث: أنه بدل من» فيهن «بإعادة العامل، ويكون هذا بدل بعض من كل. قال الزمخشري:» فإنْ قلت: بِمَ تعلَّق قوله «في يتامى النساء؟» قلت: في الوجه الأول هو صلةُ «يُتْلى» أي: يُتْلى عليكم في معناهن، ويجوز أن يكونَ «في يتامى» بدلاً من «فيهنَّ» ، وأمّا في الوجهين الأخيرين فبدلٌ لا غير «انتهى.

يعني بالوجه الأول أن يكونَ «ما يتلى» مرفوعَ المحل. قال الشيخ: «أمَّا ما أجازه في وجَهْ الرفع من كونه صلة» يتلى «فلا يجوزُ إلاَّ أَنْ يكونَ بدلاً مِنْ» في الكتاب «أو تكون» في «للسببية، لئلا يتعلق حرفا جر بلفظ واحد ومعنى واحد بعاملٍ واحد، وهو ممتنعٌ إلا في البدل والعطف، وأمَّا تجويزُه أن يكونَ بدلاً من» فيهن «فالظاهرُ أنه لا يجوز للفصل بين البدلِ والمبدلِ منه بالمعطوفِ، ويصير هذا نظيرَ قولك:» زيدٌ يقيمُ في الدار وعمروٌ في كِسْرٍ منها «فَفَصَلْتَ بين» في الدار «وبين» في كِسْر «ب» عمرو «والمعهودُ في مثل هذا / التركيب: زيدٌ يقيمُ في الدار في كِسْرٍ منها وعمروٌ» الرابعُ: أَنْ يتعلَّق بنفس الكتاب أي: فيما كَتَب في حكم اليتامى. الخامس: أنه حال فيتعلَّق بمحذوفٍ، وصاحبُ الحالِ هو المرفوعُ ب «يُتْلى» أي: كائناً في حكم يتامى النساء، وإضافةُ «يتامى» إلى النساء من بابِ إضافةِ الخاص إلى العام لأنهن ينقسمن إلى يتامى وغيرهن. وقال الكوفيون: هو من إضافةِ الصفة إلى الموصوف، إذا الأصلُ: في النساء اليتامى، وهذا عند البصريين لا يجوز، ويؤولون ما وَرَدَ من ذلك. وقال الزمخشري: «فإنْ قلت: إضافة اليتامى إلى النساء ما هي؟ قلت: هي إضافةٌ بمعنى» مِنْ «نحو: سُحْقِ عمامةٍ. قال الشيخ:» والذي ذكره النحويون من ذلك إضافة الشيء إلى جنسه نحو: «خاتمُ حديدٍ» ويجوزُ الفصل إمَّا بإتباع نحو: «خاتمٌ حديدٌ» أو تنصبَه تمييزاً نحو: «خاتمٌ حديداً» أو تجرُّه ب «مِنْ» نحو: خاتم من حديد «قال:» والظاهر أن إضافة «سُحْق عمامةٍ» و «يتامى النساء» بمعنى اللامِ، ومعنى اللام الاختصاص «وهذا الردُّ ليس بشيء فإنهم ذكروا ضابط الإِضافة التي بمعنى» مِنْ «أن تكونَ إضافةَ جزءٍ إلى كل بشرطِ صدقِ اسمِ الكل على البعض، ولا شك أن» يتامى «بعض من النساء، والنساء يَصْدُق عليهنَّ، وتحرَّزْنا بقولنا» بشرطِ صدقِ الكل على البعض، من نحو «يد زيد» فإنَّ زيداً لا يَصْدُقُ على اليد وحدَها. وقال أبو البقاء: «في يتامى النساء» أي: في اليتامى منهن «وهذا تفسيرُ معنى لا إعرابٍ.

والجمهور على» يتامى «جمع يتيمة. وقرأ أبو عبد الله المدني:» ييامى «بياءين مِنْ تحتُ، وخَرَّجه ابن جني على أن الأصل» أَيامى «فأَبْدَل من الهمزة ياءً، كما قالوا:» فلانٌ ابنُ أعصر ويَعْصر «، والهمزةُ أصلٌ، سُمِّي بذلك لقوله:

166 - 0- أبْنَيَّ إنَّ أباكَ غَيَّر لونَه ... كَرُّ الليالي واختلافُ الأعْصُرِ

وهم يُبْدلون الهمزةَ من الياء كقولهم: «قطع الله أَدَاهُ» يريدون: يَده، فلذلك يُبْدِلون منها الياءَ، و «أيامى» جمع «أَيِّم» بوزن فَيْعِل، ثم كُسِّر على أيايم كسيِّد وسيايد، ثم قُلِبَتِ اللامِ إلى موضعِ العين، والعين إلى موضع اللام فصار اللفظ «أَيامي» ثم قُلِبت الكسرةُ فتحةً لخفتِها، فتحركت الياءُ وانفتح ما قبلها فقلبت ألفاً فصار: «أيامى» فوزنه فيالع. وقال أبو الفتح أيضاً: «ولو قيل إنه كُسِّر أيِّم على فَعْلى كسَكْرى ثم كُسِّر ثانياً على» أيامى «لكان وجهاً حسناً. وسيأتي تحقيق هذه اللفظة عند قوله: {وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ} [النور: 32] إنْ شاء الله تعالى. وقرئ:» ما كَتَبَ اللَّهُ لهنَّ بتسمية الفاعل.

قوله: {وَتَرْغَبُونَ} فيه أوجه، أحدُهما: - وهو الظاهر- أنه معطوفٌ على الصلةِ عطفَ جملةٍ مثبتةٍ على جملةٍ منفية أي: اللاتي لا تؤتونهن واللاتي ترغبون أن تنكوحوهُن، كقولك: «جاء الذي لا يَبْخَلُ ويكرم الضيفان» والثاني: أنه معطوفٌ على الفعلِ المنفيِّ ب «لا» أي: لا تؤتونهن ولا ترغبون والثالث: أنه حالٌ من فاعل «تؤتونهن» أي: لا تؤتونهن وأنتم راغبون في نكاحهن. ذكر هذين الوجهين أبو البقاء، وفيهما نظر: أمّا الأولُ فلخلافِ الظاهر، وأما الثاني فلأنه مضارع مثبت، فلا تدخل عليه الواو إلا بتأويلٍ لا حاجة لنا به ههنا.

و {أَن تَنكِحُوهُنَّ} على حَذْفِ حرفِ الجر ففيه الخلاف المشهور: أهي في محل نصب أم جر؟ واختُلِفَ في تقدير حرف الجر فقيل: هو «في» أي: ترغبون في نكاحهن لجمالِهِنَّ ومالِهنَّ، وقيل: هو «عن» أي: ترغبون عن نكاحهن لقُبْحِهن وفقرهنَّ، وكان الأولياء كذلك: إن رَأَوها جميلة موسِرَةً تزوجها وليُّها، وإلاَّ رغبَ عنها. والقول الأول مرويُّ عن عائشة وطائفة كبيرة. وهنا سؤال: وهو أنَّ أهلَ العربية ذكروا أن حرف الجر يجوز حذفُه باطراد مع «أَنْ» و «أنَّ» بشرط أَمْنِ اللبس، يعني أن يكون الحرفُ متعيناً نحو: «عجبت أن تقوم» أي: من أن تقوم، بخلاف «مِلْتُ إلى أن تقوم» أو «عن أن تقوم» والآيةُ من هذا القبيل. والجواب: أن المعنيين صالحان يدل عليه ما ذكرت لك من سببِ النزولِ فصار كلُّ من الحرفين مراداً على سبيلِ البدل.

قوله: {والمستضعفين} فيه ثلاثة أوجه الأول - وهو الظاهر- أنه معطوفٌ على «يتامى النساء» أي: ما يتلى عليكم في يتامى النساء وفي المستضعفين، والذي تُلي عليهم فيهم قوله:

{يُوصِيكُمُ الله في أَوْلاَدِكُمْ} [النساء: 11] ، وذلك أنهم كانوا يقولون: لا نُوَرِّثُ إلا مَنْ يحمي الحَوْزة ويَذُبُّ عن الحرَمِ فيَحرمون المرأة والصغيرَ فنزلت. والثاني: أنَّه في محلِّ جر عطفاً على الضمير في «فيهن» وهذا رأيٌ كوفي. والثالث: أنه منصوب عطفاً على موضع «فيهن» أي: ويبيِّن حالَ المستضعفين. قال أبو البقاء: «وهذا التقديرُ يَدْخُلُ في مذهبِ البصريين مِنْ غيرِ كَلَفَةٍ» يعني أنه خير من مذهب الكوفيين، حيث يُعْطَفُ على الضمير المجرور مِنْ غير إعادَةِ الجار.

قوله: {وَأَن تَقُومُواْ} فيه خمسةُ أوجه: الثلاثة المذكورة فيما قبله فيكون هو كذلك لعطفِه على ما قبلَه، والمتلوُّ عليهم في هذا المعنى قولُه: {وَلاَ تأكلوا أَمْوَالَهُمْ إلى أَمْوَالِكُمْ} [النساء: 2] ونحوه. والرابع: النصبُ بإضمار فعل. قال الزمخشري: «ويجوزُ أَنْ يكونَ منصوباً بإضمار» يأمركم «بمعنى: ويأمركم أن تقوموا، وهو خطابٌ للأئمة بأَنْ ينظروا إليهم ويستوفوا لهم حقوقهم ولا يَدَعوا أحداً يهتضم جانبهم» فهذا الوجه من النصبِ غيرُ الوجهِ الذي ذكرته فيما قبلُ والخامس: أنه مبتدأ وخبره محذوفٌ أي: وقيامُكم لليتامى بالقسطِ خيرُ لكم. وأولُ الأوجُهِ أوجَهُ.

4:128Page 99

وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضٗا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يُصۡلِحَا بَيۡنَهُمَا صُلۡحٗاۚ وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞۗ وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ وَإِن تُحۡسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ١٢٨

And if a woman fears from her husband contempt or evasion, there is no sin upon them if they make terms of settlement between them - and settlement is best. And present in [human] souls is stinginess.1 But if you do good and fear Allāh - then indeed Allāh is ever, of what you do, Aware.

قوله تعالى: {وَإِنِ امرأة} : «امرأةٌ» فاعلٌ بفعلٍ مضمرٍ واجبِ الإِضمار، وهذه من باب الاشتغال، ولا يجوزُ رفعُها بالابتداء لأنَّ أداةَ الشرطِ لا يليها إلا الفعلُ عند جمهور البصريين خلافاً للأخفش والكوفيين، والتقديرُ: «وإنْ خافت امرأة خافت» ونحوهُ: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ المشركين استجارك} [التوبة: 6] . واستدلَّ البصريون على مذهبهم بأن الفعل قد جاء مجزوماً بعد الاسم الواقع أداة الشرط في قول عدي:

166 - 1- ومتى واغِلٌ يَنُبْهُمْ يُحَيُّو ... هُ وتُعْطَفْ عليه كأسُ الساقي و {مِنْ بعلها} يجوزُ أن يتلعَّق ب «خافت» وهو الظاهر، وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال من «نُشوزاً» إذ هو الأصل صفةُ نكرةٍ فلمَّا قُدِّم عليها تعذَّر جَعْلُه صفةً فنُصِب حالاً. و «فلا» جوابُ الشرط.

قوله: {أَن يُصْلِحَا} قرأ الكوفيون: / «يُصْلِحا» من أصلح، وباقي السبعة «يَصَّالحا» بتشديد الصاد بعدها ألف، وقرأ عثمان البتي والجحدري: «يَصَّلِحا» بتشديد الصاد من غير ألف، وعبيدة السلماني: «يُصالِحا» بضمِّ الياءِ وتخفيفِ الصادِ وبعدَها ألفٌ من المفاعلة، وابن مسعود والأعمش: «أن اصَّالحا» فأمّا قراءةُ الكوفيين فواضحةٌ، وقراءةُ باقي السبعة أصلُهَا «يتصالحا» فأُريد الإِدغام تخفيفاً فَأُبْدِلت التاءُ صاداً وأُدْغِمت، وأمَّا قراءةُ عثمان فأصلُها: «يَصْطَلِحا» فَخُفِّفَ بإبدالِ الطاء المبدلةِ من تاءِ الافتعال صاداً وإدغامهما فيما بعدها. وقال أبو البقاء: «وأصلُه::» يَصْتَلِحا «فأُبْدِلت التاء صاداً وأُدْغِمت فيها الأولى» وهذا ليس بجيدٍ، لأنَّ تاءً الافتعال يجبُ قَلْبُها طاءً بعد الأحرف الأربعة كما تقدَّم تحقيقُه في البقرة، فلا حاجة إلى تقديرها تاءً، لأنه لو لُفِظ بالفعلِ مظهراً لم يُلْفظ فيه بالتاء إلا بياناً لأصلِهِ. وأمَّا قراءةُ عبيدة فواضحةٌ لأنها من المصالحة. وأما قراءة «يصطلحا» فأوضحُ. ولم يُخْتلف في «صُلْحاً» مع اختلافِهم في فعلِه.

وفي نصبِه أوجهٌ: فإنه على قراءة الكوفيين يَحْتمل أن يكونَ مصدراً، وناصبُه: إمَّا الفعلُ المتقدمُ وهو مصدرٌ على حذف الزوائد، وبعضُهم يعبِّر عنه بأنه اسمُ مصدرٍ كالعطاءِ والنبات، وإمَّا فعلٌ مقدرٌ أي: فيُصْلِحُ حالهما صلحاً. وفي المفعولِ على هذين التقديرين وجهان، أحدُهما: أنه «بينهما» اتُسِّع في الظرف فجُعِل مفعولاً به. والثاني: أنه محذوف «وبينهما» ظرفٌ أوحالٌ مِنْ «صلحا» فإنه صفةٌ له في الأصل. ويُحْتمل أن يكونَ نصبُ «صلحاً» على المفعول به إن جعلته اسماً للشيء المصطلح عليه كالعَطاء بمعنى المُعْطى، والنبات بمعنى المُنْبَت. وأمَّا على بقيةِ القراءات فيجوزُ أَنْ يكونَ مصدراً على أحدِ التقديرين المتقدمين: أعني كونَه اسمَ المصدرِ، أو كونَه على حَذْفِ الزوائد، فيكون واقعاً موقعَ «تصالحا أو اصطلاحاً أو مصالحةً» حَسْبَ القراءات المتقدمة، ويجوزُ أَنْ يكون منصوباً على إسقاطِ حرفِ الجرِ أي: بصلح أي بشيء يقعُ بسببِ المصالحة، إذا جَعَلْناه اسماً للشيء المصطلح عليه.

والحاصلُ أنه من بقية القراءات ينتفي عنه وجهُ المفعولِ به المذكورِ في قراءة الكوفيين، وتبقى الأوجهُ الباقيةُ جائزةً في سائر القراءات.

قوله: {والصلح خَيْرٌ} مبتدأ وخبر، وهذه الجملة قال الزمخشري فيها وفي التي بعدها: «إنهما اعتراضٌ» ولم يبيِّنْ ذلك، وكأنه يريد أن قولَه: «وإنْ يَتفَرَّقا» معطوفٌ على قوله: «فلا جناح» فجاءت الجملتان بينهما اعتراضاً، هكذا قال الشيخ وفيه نظر، فإن بعدهما جملاً أُخَرَ فكان ينبغي أن يقول الزمخشري في الجميع: إنها اعتراض، ولا يخص: «والصلح خير» «وأُحْضِرَت الأنفسُ» بذلك، وإنما يريد الزمخشري بذلك الاعتراضَ بين قوله: {وَإِنِ امرأة} وقوله: {وَإِن تُحْسِنُواْ} فإنهما شرطان متعاطفان، ويَدُلُّ عليه تفسيرُه له بما يفيد هذا المعنى فإنه قال: «وإن تحسنوا بالإِقامة على نسائكم وإن كرهتموهن وأحببتم غيرهن وتتقوا النشوزَ والإِعراضَ» انتهى. والألفُ واللام في «الصلح» يجوزُ أن تكونَ للجنس وأن تكونَ للعهد لتقدُّمِ ذكره نحو: {فعصى فِرْعَوْنُ الرسول} [المزمل: 16] . و «خير» يُحْتمل أن تكون للتفضيل على بابها والمفضَّلُ عليه محذوفٌ فقيل: تقديرُه: من النشوز والإِعراض، وقيل: خيرٌ من الفرقة، والتقدير الأولُ أَوْلى للدلالة اللفظية، ويُحْتمل أن تكون صفةً مجردةً أي: والصلحُ خيرٌ من الخيور، كما أنَّ الخصومةَ شرُّ من الشرور.

قوله: {وَأُحْضِرَتِ الأنفس الشح} «حَضَر» يتعدى إلى مفعول، واكتسب بالهمزة مفعولاً ثانياً، فلمَّا بُني للمفعول قامَ أحدُهما مقامَ الفاعل فانتصبَ الآخرُ. والقائمُ مقامَ الفاعلِ هنا يَحْتمل وجهين أظهرهما - وهو المشهورُ مِنْ مذاهب النحاة - أنه الأول وهو «الأنفس» فإنه الفاعل في الأصل، إذ الأصل: «حضرت الأنفسُ الشحَّ» والثاني: أنه المفعول الثاني، والأصل: وحضر الشحُّ الأنفسَ، ثم أحضر اللَّهُ الشحَّ الأنفسَ، فلما بُني الفعل للمفعول أٌقيم الثاني - وهو الأنفسُ- مقامَ الفاعل، فأُخِّر الأول وبقي منصوباً، وعلى هذا يجوز أن يقال: «أُعْطِي درهمٌ زيداً» و «كُسِي جبةً عمراً» والعكس هو المشهورُ كما تقدَّم، وكلامُ الزمخشري يَحْتمل كونَ الثاني هو القائمَ مقامَ الفاعلِ فإنه قال: «ومعنى إحضارِ الأنفس الشحَّ أنَّ الشح جُعِل حاضراً لها لا يَغيب عنها أبداً ولا ينفك» يعني أنها مطبوعةٌ عليه، فأُسْنِدَ الحضورُ إلى الشح كما ترى، ويحتمل أنه جَعَله من باب القلب فنسَب الحضورَ إلى الشحِّ وهو في الحقيقة منسوب إلى الأنفس. وقرأ العدوي: « الشِحَّ» بكسر الشين وهي لغة. والشُّحُّ: البخل مع حرص فهو أخص من البخل.

4:129Page 99

وَلَن تَسۡتَطِيعُوٓاْ أَن تَعۡدِلُواْ بَيۡنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡۖ فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلۡمَيۡلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِۚ وَإِن تُصۡلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٢٩

And you will never be able to be equal [in feeling] between wives, even if you should strive [to do so]. So do not incline completely [toward one] and leave another hanging.1 And if you amend [your affairs] and fear Allāh - then indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.

قوله تعالى: {كُلَّ الميل} : نصبٌ على المصدرية، وقد تقرر أن «كل» بحسَبِ ما تُضاف إليه، إنْ أضيفت إلى مصدر كانت [مصدراً] ، أو ظرفٍ أو غيره فكذلك. قوله: {فَتَذَرُوهَا} فيه وجهان، أحدهما: أنه منصوب بإضمارِ «أَنْ» في جواب النهي، والثاني: أنه مجزوم عطفاً على الفعل قبله أي: فلا تذروها، ففي الأول نَهْيٌ عن الجمع بينهما، وفي الثاني نهيٌ عن كلٍّ على حِدَتِه وهو أبلغُ، والضميرُ في «تَذَروها» يعود على المميلِ عنها لدلالة السياق عليها. قوله: {كالمعلقة} حال من «ها» في «تَذَروها» فيتعلق بمحذوف أي: فتذروها مشبهةً المعلقة، ويجوز عندي أن يكون مفعولاً ثانياً لأن قولك: / «تذر» بمعنى «تترك» وتَرَكَ «يتعدَّى لاثنين إذا كان بمعنى صيَّر.

4:130Page 99

وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغۡنِ ٱللَّهُ كُلّٗا مِّن سَعَتِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمٗا ١٣٠

But if they separate [by divorce], Allāh will enrich each [of them] from His abundance. And ever is Allāh Encompassing and Wise.

No commentary for this ayah

4:131Page 99

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ وَصَّيۡنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَإِيَّاكُمۡ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدٗا ١٣١

And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And We have instructed those who were given the Scripture before you and yourselves to fear Allāh. But if you disbelieve - then to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And ever is Allāh Free of need and Praiseworthy.

قوله تعالى: {وَإِيَّاكُمْ} : عطف على «الذين أُوتوا» وهو واجبُ الفصلِ هنا لتعذُّرِ الاتصال. واستدلَّ بعضُهم على أنه إذا قُدِر على الضمير المتصل يجوز أن يُعْدَلَ إلى المنفصل بهذه الآية، لأنه كان يمكن أن يقال: «ولقد وَصَّيْناكم والذين أوتوا» وكذلك استُدِلَّ بقوله تعالى: {يُخْرِجُونَ الرسول وَإِيَّاكُمْ} [الممتحنة: 1] ، إذ يمكن أن يقالَ: يخرجونكم والرسولَ. وهذا ليس يَدُلّ له، أمَّا الآيةُ الأولى فلأنَّ الكلامَ فيها جاء على الترتيب الوجودي، فإنَّ وصية مَنْ قبلَنا قبلَ وصيتنا، فلمَّا قَصَدَ هذا المعنى استحال - والحالةُ هذه- أَنْ يُقْدَر عليه متصلاً. وأما الآية الثانية فلأنه قصد فيها تقدُّمَ ذِكْرِ الرسول تشريفاً له وتشنيعاً على مَنْ تجاسر على مثلِ ذلك الفعل الفظيع، فاستحال - والحالة هذه - أن يُجاء به متصلاً. «ومِنْ قبلكم» يجوزُ أَنْ يتعلق ب «أوتوا» ويجوز أَنْ يتعلَّق ب «وَصَّيْنا» والأولُ أظهرُ.

قوله: {أَنِ اتقوا} يجوزُ في «أن» وجهان، أحدهما: أن تكونَ مصدريةً على حَذْفِ حرفِ الخفض تقديره: بأن اتَّقوا، فلما حُذِف الحرفُ جَرى فيها الخلافُ المشهور. والثاني: أن تكون المفسرةَ لأنها بعد ما هو بمعنى القول لا حروفِه وهو الوصية. والظاهر أن قوله: {وَإِن تَكْفُرُواْ} جملة مستأنفة للإِخبار بهذه الحال ليست داخلة في معمول الوصية. وقال الزمخشري: «وإنْ تكفروا فإن لله» عطفٌ على «اتقوا» لأنَّ المعنى: أمرناهم وأمرناكم بالتقوى، وقُلْنا لهم ولكم إنْ تكفروا «وفي كلامِه نظرٌ، لأنَّ تقديرَه القولَ ينفي كونَ الجملةِ الشرطيةِ مندرجةً في حَيِّزِ الوصيةِ بالنسبة إلى الصناعة النحوية، وهو لم يقصد تفسيرَ المعنى فقط، بل قَصَدَه هو وتفسيرَ الإِعرابِ بدليل قوله:» عطف على «اتقوا» و «اتقوا» داخلٌ في حَيِّز الوصيةِ، سواءً أَجَعَلْتَ «أن» مصدريةً أم مفسرة.

4:132Page 99

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ١٣٢

And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.1

No commentary for this ayah

4:133Page 99

إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأۡتِ بِـَٔاخَرِينَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرٗا ١٣٣

If He wills, He can do away with you, O people, and bring others [in your place]. And ever is Allāh competent to do that.

قوله تعالى: {بِآخَرِينَ} : آخرين صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ مِنْ جنسِ ما تقدَّمه تقديرُه: بناسٍ آخرين يعبدون الله، ويجوز أن يكونَ المحذوفُ من غير جنس ما تقدَّمه. قال ابن عطية: «يحتمل أن يكون وعيداً لجميع بني آدم، ويكونُ الآخرون من غير نوعهم، كا رُوي أنه كان ملائكةٌ في الأرض يعبدون الله. وقال الزمخشري:» أو خلقاً آخرين غيرَ الإِنس «وكذلك قال غيرهما. وقد رَدَّ الشيخ هذا الوجه بأنَّ مدلولَ آخر وأخرى وتثنيتَهما وجمعَهما نحو مدلول» غير «إلا أنه خاصُّ بجنسِ ما تقدَّمه، فإذا قلت:» اشتريت فرساً وآخرَ، أو: ثوباً وآخر، أو: جارية وأخرى، أو: جاريتين وأُخْريين، أو جواري وأُخَرَ «لم يكن ذلك كلُه إلا من جنس ما تقدم، حتى لو عنيت» وحماراً آخر «في الامثلة السابقة لم يَجُزْ، وهذا بخلافِ» غير «فإنَّها تكون من جنسِ ما تقدَّم ومِنْ غيرِه، تقول» اشتريت ثوباً وغيره «لو عنيت:» وفرساً غيره «جاز. قال:» وقَلَّ مَنْ يعرف هذا الفرق «وهذا الفرقُ الذي ذكره وَردَّ به على هؤلاء الأكابرِ غيرُ موافَقٍ عليه، لم يستند فيه إلى نَقْل، ولكن قد يُرَدُّ عليهم ذلك من طريق أخرى، وهو أن» آخرين «صفةٌ لموصوف محذوف، والصفةُ لا تقوم مقامَ موصوفِها إلا إذا كانت خاصةً بالموصوف نحو:» مررت بكاتبٍ «أو يدل عليه دليل، وهنا ليست بخاصةٍ، فلا بد وأن تكونَ من جنسِ الأولِ لتحصُلَ بذلك الدلالةُ على الموصوفِ المحذوفِ.

4:134Page 99

مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا ١٣٤

Whoever desires the reward of this world - then with Allāh is the reward of this world and the Hereafter. And ever is Allāh Hearing and Seeing.

قوله تعالى: {مَّن كَانَ يُرِيدُ} : «مَنْ» يجوز فيها وجهان، أظهرهما: أنها شرطية، وجوابُها قولُه: {فَعِندَ الله} ولا بد من ضمير مقدر في هذا الجواب يعودُ على اسم الشرط لِما تقرر قبل ذلك، والتقدير: فعند الله ثوابُ الدنيا والآخرةِ له إنْ أراده، وهذا تقدير الزمخشري. قال: «حتى يتعلَّق الجزاءُ بالشرط» وجَوَّز الشيخ - وجعله الظاهرَ- أنَّ الجواب محذوف تقديره: من كان يريد ثواب الدنيا فلا يَقْتصر عليه، وليطلبِ الثوابين، فعند الله ثوابُ الدارين. والثاني: أنها موصلةٌ ودخلت الفاءُ في الخبر تشبيهاً له باسم الشرط، ويُبْعِده مُضِيُّ الفعلِ بعدَه [والعائدُ محذوفٌ كما تقرَّر تمثيلُه] .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском