As-Samin al-HalabiAl‑Waqi'ah · 56:1–44

As-Samin al-Halabi · Tafsir · in Arabic

الواقعة

Al-Waqi'ah

The Inevitable · Meccan · 96 ayahs

56:1Page 534

إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ ١

When the Occurrence occurs,

قوله: {إِذَا وَقَعَتِ} : فيها أوجهٌ أحدها: أنها ظرفٌ محْضٌ ليس فيه معنى الشرط والعامل فيها «ليس» . والثاني: أنَّ العاملَ فيها اذْكُر مقدراً. قال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: بم انتصبت» إذا «؟ قلت: بليس، كقولك:» يومَ الجمعة ليس لي شُغْلٌ «ثم قال:» أو بإضمارِ اذكُرْ «. قال الشيخ:» ولا يقول هذا نَحْوِيٌّ، ولا مَنْ شدا شيئاً مِنْ صناعةِ النحوِ «. قال:» لأن «لَيْسَ» مثل «ما» النافية، فلا حَدَثَ فيها، فكيف يعملُ في الظرف مِنْ غير حَدَثٍ؟ وتَسْمِيتُها فِعْلاً مجازٌ. فإنَّ حَدَّ الفعل غير مُنْطَبِقٍ عليها «، وكَثَّرَ الشيخُ عليه من هذا المعنى. ثم قال:» وأما المثال الذي نَظَّر به فالظرف ليس معمولاً ل «ليس» بل للخبر، وتقَدَّمَ معمولُ خبرِها عليها، وهي مسألةُ خلاف «انتهى. قلت: الظروفُ تعملُ فيها روائحُ الأفعالِ. ومعنى كلامِ الزمخشريِّ: أنَّ النفي المفهومَ مِنْ» ليس «هو العاملُ في» إذا «كأنه قيل: ينفي كَذِبُ وقوعِها إذا وَقَعَتْ. ويدلُّ على ما قُلْتُه قولُ أبي البقاء:» والثاني ظرفٌ لِما دَلَّ عليه {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} ، أي: إذا وقعت لم تكذبْ «فإنْ قيل فَلْيَجُزْ ذلك في» ما «النافية أيضاً، فالجواب: أنَّ الفعلَ أقربُ إلى الدلالةِ على الحَدَثِ من الحرفِ.

الثالث: أنَّها شرطيةٌ. وجوابُها مقدرٌ، أي: إذا وقعَتْ كان كيتَ وكيتَ، وهو العاملُ فيها. والرابع: أنها شرطيةٌ، والعاملُ فيها الفعلُ الذي بعدَها ويليها، وهو اختيارُ الشيخ، وتبَع في ذلك مكيَّاً. قال مكي:» والعاملُ فيها «وَقَعَتْ» لأنها قد يُجازى بها، فعَمِل فيها الفعلُ الذي بعدها كما يَعْمل في «ما» و «مَنْ» اللتَيْن للشرط في قولك: ما تفعَلُ أفعَلْ، ومَنْ تُكرِمْ أُكْرِمْ «، ثم ذكر كلاماً كثيراً. الخامس: أنها مبتدأٌ، و» إذا رُجَّتْ «خبرُها، وهذا على قولِنا: إنها تَتَصرَّفُ، وقد مَضَى القولُ فيه مُحرَّراً، إلاَّ أن هذا الوجهَ إنما جَوَّزه الشيخُ، جمالُ الدين ابن مالك وابن جني وأبو الفضل الرازي على قراءةِ مَنْ نصب» خافضةً رافعةً «على الحالِ. وحكاه بعضُهم عن الأخفش، ولا أدري اختصاص ذلك يوجه النصب.

السادس: أنه ظرفٌ ل» خافضة «أو» رافعة «، قاله أبو البقاء، أي: إذا وَقَعَتْ خَفَضَتْ ورفعَتْ. السابع: أَنْ يكونَ ظرفاً ل» رُجَّتْ «» وإذا «الثانيةُ على هذا إمَّا بدلٌ من الأولى أو تكريرٌ لها. الثامن: أنَّ العاملَ فيه ما دلَّ عليه قوله: {فأصحابُ المَيْمَنَةِ} ، أي: إذا وَقَعَتْ باتَتْ أحوالُ الناسِ فيها.

التاسع: أنَّ جوابَ الشرطِ قولُه: {فأصحابُ المَيْمنةِ} إلى آخره.

و «لِوَقْعَتِها» خبرٌ مقدمٌ و «كاذبة» اسم مؤخرٌ. و «كاذبة» يجوزُ أَنْ يكونَ اسم فاعل وهو الظاهرُ، وهو صفةٌ لمحذوف، فقَدَّره الزمخشريُّ: «نفسٌ كاذبةٌ، أي: إنه ذلك اليومَ لا يَكْذِبُ على الله أحدٌ، ولا يُكَذِّبُ بيوم القيامةِ أحد» ثم قال: «واللامُ مثلُها في قولِه {قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} [الفجر: 24] إذ ليس لها نفسُ تُكَذِّبها وتقول: لم تكوني كما لها نفوسٌ كثيرةٌ يُكّذِّبْنَها اليومَ يَقُلْنَ لها: لم تكوني، أو هو مِنْ قولهم: كَذَّبَتْ فلاناً نفسُه في الخطر العظيم إذا شَجَّعَتْهُ على مباشرته وقالَتْ له: إنَّك تُطيقه وما فوقه فَتَعَرَّضْ له، ولا تبال به على معنى أنها وقعةٌ لا تُطاقُ شدةً وفظاعةً، وأنْ لا نفس حينئذٍ تُحدِّث صاحبَها بما تُحَدِّثه به عند عظائمِ الأمورِ، وتزيِّن له احتمالها وإطاقتها؛ لأنهم يومئذٍ أضعفُ مِنْ ذلكَ وأَذلُّ. ألا ترى إلى قولِه تعالى {كالفراش المبثوث} [القارعة: 4] والفَراشُ مَثَلٌ في الضعف» . وقَدَّره ابن عطية: «حالٌ كاذبةٌ» قال: «وَيْحتمل الكلامُ على هذا معنيين، أحدهما: كاذبة، أي: مكذوبة فيما أَخْبر به عنها فسَمَّاها كاذبةً لهذا، كما تقول: هذه قصةٌ كاذبةٌ، أي: مكذوبٌ فيها. والثاني: أي: / لا يَمْضي وقوعُها كقولك: فلانٌ إذا حَلَّ لم يكذِبْ. والثاني: أن كاذبة مصدرٌ بمعنى التكذيب نحو: خائنة الأعين. قال الزمخشري:» مِنْ قولِك حَمَلَ فلانٌ على قرْنِه فما كَذَبَ، أي: فما جَبُنَ ولا تَثَبَّط. وحقيقتهُ فما كَذَّب نفسَه فيما حَدَّثَتْه به من إطاقتِه له وإقدامهِ عليه وأنشد لزهير:

4200 - لَيْثٌ بعَثَّرَ يَصْطادُ الرجالُ إذا ... ما الليثُ كَذَّب عن أقرانِه صَدَقا

أي: إذا وَقَعَتْ لم يكن لها رَجْعَةٌ ولا ارْتدادٌ «، انتهى. وهو كلامٌ حسنٌ جداً.

ثم لك في هذه الجملةِ وجهان، أحدُهما: أنها لا محلَّ لها من الإِعرابِ: إمَّا لأنَّها ابتدائيةٌ ولا سيما على رَأْيِ الزمخشري، حيث جَعَلَ الظرفَ مُتَعَلِّقاً بها وإمَّا لأنَّها اعتراضيةٌ بين الشرطِ وجوابِه المحذوف. والثاني: أنَّ مَحَلَّها النصبُ على الحال، قاله ابن عطية، ولم يُبَيِّن صاحب الحال ماذا؟ وهو واضحٌ إذا لم يكُنْ هنا إلاَّ الواقعةُ، وقد صَرَّحَ أبو الفضل بذلك.

وقرأ العامَّةُ برفعِ» خافضةٌ رافعةٌ «على خبرِ ابتداءٍ مضمرٍ، أي: هي خافضةٌ قوماً إلى النار ورافعةٌ آخرين إلى الجنةِ، فالمفعولُ محذوفٌ لفَهْمِ المعنى، أو يكونُ المعنى: أنَّها ذاتُ خَفْضٍ ورَفْعٍ كقوله: {يُحْيِي وَيُمِيتُ} [آل عمران: 156] {وكُلُواْ واشربوا} [البقرة: 187] وقرأ زيد بن علي وعيسى والحسن وأبو حيوة وابن مقسم واليزيدي بنصِبها على الحالِ، ويُروى عن الكسائيِّ أنه قال:» لولا أنَّ اليزيديَّ سَبَقني إليه لقَرَأْتُ به «انتهى. ولا أظنُّ مثلَ هذا يَصِحُّ عن مثل هذا.

واخْتُلف في ذي الحال، فقال أبو البقاء: «من الضمير في» كاذبة «أو في» وَقَعَتْ «، وإصلاحُه أن يقولَ: أو فاعل» وقعَتْ «إذ لا ضميرَ في» وقعَتْ «. وقال ابن عطية وأبو الفضل مِنْ» الواقعة «، ثم قَرَّرا مجيءَ الحالِ متعددةً من ذي حالٍ واحدةٍ كما تجيءُ الأخبارُ متعددةً. وقد بَيَّنْتُ لك هذا فيما تقدَّم فاستغْنَيْت عن كلامِهما. قال أبو الفضل:» وإذا جُعِلَتْ هذه كلُّها أحوالاً كان العامل في «إذا وَقَعَتْ» محذوفاً يَدُلُّ عليه الفحوى، أي: إذا وقعتْ يُحاسَبون.

56:2Page 534

لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ ٢

There is, at its occurrence, no denial.

No commentary for this ayah

56:3Page 534

خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ ٣

It will bring down [some] and raise up [others].1

No commentary for this ayah

56:4Page 534

إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا ٤

When the earth is shaken with convulsion

قوله: {إِذَا رُجَّتِ} : يجوزُ أَنْ يكونَ بدلاً مِنْ «إذا» الأولى، أو تأكيداً لها أو خبراً لها على أنها مبتدأةٌ كما تقدَّم تحريرُ هذا جميعِه، وأَنْ يكونَ شرطاً، والعامل فيها: إمَّا مقدَّرٌ وإمَّا فِعْلُها الذي يليها كما تقدَّم في نظيرتِها. وقال الزمشخري: «ويجوز أَنْ تنتصِب بخافضة رافعة، أي: تَخْفِضُ وترفعُ وقتَ رَجِّ الأرض وبَسِّ الجبالِ، لأنه عند ذلك ينخفضُ ما هو مرتفعٌ ويرتفعُ ما هو منخفضٌ» . قال الشيخ: «ولا يجوزُ أَنْ تنتصِبَ بهما معاً بل بأحدِهما، لأنه لا يجتمعُ مؤثِّران على أثرٍ واحد» . قلت: معنى كلامِه أنَّ كلاً منهما متسلِّطٌ عليه من جهة المعنى، وتكونُ المسألة من التنازع، وحيئنذٍ تكون العبارةُ صحيحةً إذ يَصْدُقُ أنَّ كلاً منهما عاملٌ فيه، وإن كان على التعاقُب.

والرَّجُّ: التحريكُ الشديدُ بمعنى زُلزلت. وبُسَّت الجبالُ: سُيِّرت مِنْ قولهم: بَسَّ الغنمَ، أي: ساقَها أو بمعنى فُتِّتَتْ كقوله: {يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً} [طه: 105] يدلُّ عليَه {فَكَانَتْ هَبَآءً مُّنبَثّاً} . وقرأ زيد بن علي «رَجَّتْ» و «بَسِّتْ» مبنيين للفاعل على أنِّ رجَّ وبَسَّ يكونان لازمَيْن ومُتَعَدِّيَيْن، أي: اُزِيحت وذهَبَتْ. وقرأ النخعي «مْنْبَتَّاً» بنقطتين مِنْ فوق، أي: متقطعاً من البَتِّ. ومعنى الآية يَنْبو عنه.

56:5Page 534

وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا ٥

And the mountains are broken down, crumbling

No commentary for this ayah

56:6Page 534

فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا ٦

And become dust dispersing,

No commentary for this ayah

56:7Page 534

وَكُنتُمۡ أَزۡوَٰجٗا ثَلَٰثَةٗ ٧

And you become [of] three kinds:

No commentary for this ayah

56:8Page 534

فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ ٨

Then the companions of the right - what are the companions of the right?1

قوله: {فَأَصْحَابُ الميمنة مَآ أَصْحَابُ الميمنة} : «أصحاب» الأولى مبتدأٌ، و «ما» استفهامٌ فيه تعظيمٌ مبتدأٌ ثانٍ، و «أصحاب» الثاني خبرُه والجملةُ خبرُ الأولِ، وتكرارُ المبتدأ هنا بلفظِه مُغْنٍ عن الضمير ومثلُه {الحاقة مَا الحآقة} [الحاقة: 1-2] {القارعة مَا القارعة} [القارعة: 1-2] ولا يكون ذلك إلاَّ في مواضعِ التعظيم. وهنا سؤالٌ: وهو أنَّ «ما» نكرةٌ وما بعده معرفةٌ، فكان ينبغي أَنْ يقال «ما» خبر مقدمٌ، «وأصحاب» الثاني وشبهُه مبتدأٌ؛ لأن المعرفة أحقٌّ بالابتداء من النكرةِ. وهذا السؤال واردٌ على سيبويه من مثل هذا، وفي قولك: «كم مالُك» و «مَرَرْتُ برجل خيرٌ منه أبوه» ، فإنه يُعْرِبُ ما الاستفهامية و «كم» و «أَفْعَل» مبتدأ، وما بعدها خبرُها. والجوابُ: أنه كَثُرَ وقوعُ النكرةِ خبراً عن هذه الأشياء كثرةً متزايدةً، فاطَّردَ البابُ ليجريَ على سَننٍ واحدٍ. هكذا أجابوا، وهذا لا ينهضُ مانعاً مِنْ جوازِ أَنْ تكونَ «ما» و «كم» وأفعلُ خبراً مقدماً. ولو قيل به لم يكنْ خطأ بل أقربُ إلى الصوابِ.

والمَيْمَنَةُ: مَفْعَلَةُ من لفظِ اليُمْن وكذلك المَشْأَمَة من اليدِ الشُّؤمى وهي الشِمالُ لتشاؤمِ العربِ بها، أو من الشُّؤْم.

56:9Page 534

وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ٩

And the companions of the left - what are companions of the left?1

No commentary for this ayah

56:10Page 534

وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ ١٠

And the forerunners, the forerunners1 -

قوله: {والسابقون السابقون} : فيه أوجهٌ: أحدُها: أنهما مبتدأٌ وخبرٌ. وفي ذلك تأويلان، أحدهما: أنه بمعنى السابقون، هم الذي اشْتُهِرَتْ حالُهم بذلك كقولِهم: أنت أنت، والناسُ الناسُ، وقولِه:

4201 - أنا أبو النجمِ وشِعْري شِعْري ... وهذا يُقال في تعظيمِ الأمرِ وتفخيمهِ، وهو مذهبُ سُيبويه.

التأويل الثاني: أنَّ مُتَعلَّقَ السَّبْقَتْينِ مختلفٌ، إذ التقدير: والسابقونَ إلى الإِيمانِ السابقونَ إلى الجنة، / أو السابقونَ إلى طاعةِ اللَّهِ السابقون إلى رحمتِه، أو السابقون إلى الخيرِ السابقون إلى الجنة.

الوجه الثاني: أَنْ يكونَ «السابقون» الثاني تأكيداً للأول تأكيداً لفظيَّاً، و «أولئك المقرَّبون» جملةٌ ابتدائيةٌ في موضوع خبرِ الأولِ، والرابطُ اسمُ الإِشارةِ، كقولِه تعالى: {وَلِبَاسُ التقوى ذلك خَيْرٌ} [الأعراف: 26] في قراءة مَنْ قرأ برفع «لباسُ» في أحد الأُوجه.

الثالث: أَنْ يكونَ «السابقون» نعتاً للأول، والخبرُ الجملةُ المذكورةُ. وهذا ينبغي أَنْ لا يُعَرَّجَ عليه، كيف يُوْصَفُ الشيءُ بلفِظه وأيُّ فائدةٍ في ذلك؟ والأقربُ عندي إنْ وَرَدَتْ هذه العبارةُ مِمَّن يُعتبر أَنْ يكون سَمَّى التأكيدَ صفةً، وقد فعل سيبويه قريباً من هذا.

الرابع: أَنْ يكونَ الوقفُ على قولِه «والسابقون» ويكونَ قولُه «السابقون، أولئك المقرَّبون» ابتداءً وخبراً، وهذا يقتضي أن يُعْطَفَ «والسابقون» على ما قبلَه، لكنْ لا يليق عَطْفُه على ما قبلَه ويليه، وإنما يليقُ عطفُه على «أصحابُ المَيْمنة» كأنه قيل: وأصحابُ الميمنة ما أصحابُ الميمنة، والسابقون، أي: ما السابقون تعظيماً لهم، فيكون شركاءَ لأصحابِ الميمنة في التعظيم، ويكون قولُه على هذا «وأصحابُ المَشْأمَةِ، ما أصحابُ المشأمة» اعتراضاً بين المتعاطفَيْن. وفي هذا الوجهِ تكلُّفٌ كثير جداً.

56:11Page 534

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ١١

Those are the ones brought near [to Allāh]

No commentary for this ayah

56:12Page 534

فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ١٢

In the Gardens of Pleasure,

قوله: {ثُلَّةٌ} : خبرُ مبتدأ مضمرٍ، أي: هم. ويجوزُ أَنْ يكونَ مبتدأ خبرُه مضمرٌ، أي: منهم ثُلَّةٌ، أي: من السابقين يعني: أن التقسيمَ وقع في السابقين، وأَنْ يكونَ مبتدأً خبرُه {فِي جَنَّاتِ النعيم} أو قولُه «على سُرُر» فهذه أربعةُ أوجهٍ.

والثُّلَّة: الجماعةُ من الناس. وقَيَّدها الزمخشريُّ بالكثيرة وأنشد:

4202 - وجاءَتْ إليهم ثُلَّةٌ خِنْدِفِيَّةٌ ... بجيشٍ كتَيَّارٍ مِنْ البحرِ مُزْبِدِ

ولم يُقَيِّدْها غيرُه، بل صَرَّح بأنها الجماعة قلَّت أو كَثُرَتْ. وقال الراغب: «الثُّلَّةُ قطعةٌ مجتمعةٌ من الصوف، ولذلك قيل للغنم: ثَلَّة. قلت: يعني بفتح الثاء، ومنه قولُه:

4203 - أَمْرَعَتِ الأرضُ لَوَ أنَّ مالا ... لَوْ أن نُوْقاً لك أو جِمالا

أو ثَلَّةً مِنْ غنم إمَّا لا ...

انتهى. ثم قال الراغب:» ولاعتبار الاجتماع قيل: «ثُلَّة من الأوَّلين، وثُلَّة من الآخِرين» ، أي: جماعة وثَلَّلْتُ كذا: تناوَلْتُ ثُلَّةً منه. وثَلَّ عرشَه: أسقطَ ثُلَّة منه. والثَّلَلُ: قِصَرُ الأسنانِ لسُقوط ثُلَّةٍ منها. وأثَلَّ فَمُه سَقَطَتْ أسنانُه. وتَثَلَّلَتِ الرَّكِيَّةُ: تَهَدَّمَتْ «انتهى. فقد أطلق أنها الجماعة من غيرِ قَيْدٍ بقِلَّة ولا كثرةٍ، والكثرةُ التي فهمها الزمخشريُّ قد تكونُ من السِّياق. و» مِنْ الأوَّلِين «صفةٌ لثُلَّة، وكذلك» مِنْ الآخِرين «صفةٌ لقليل.

56:13Page 534

ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣

A [large] company of the former peoples

No commentary for this ayah

56:14Page 534

وَقَلِيلٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ ١٤

And a few of the later peoples,

No commentary for this ayah

56:15Page 534

عَلَىٰ سُرُرٖ مَّوۡضُونَةٖ ١٥

On thrones woven [with ornament],

وقرأ زيد بن علي وأبو السَّمَّال «سُرَر» بفتح الراء الأولى وقد تقدَّم أنها لغةٌ لبعضِ كلبٍ وتميم. والمَوْضونة: المَنْسوجة وأصلُه مِنْ: وضَّنْتُ الشيءَ، أي: رَكَّبْتُ بعضَه على بعض. ومنه قيل للدِّرْعِ: مَوْضونة لتراكُبِ حِلَقِهِا. قال الأعشى:

4204 - ومِن نَسْجِ داودَ مَوْضَوْنَةً ... تسيرُ مع الحيِّ عِيْراً فَعِيْرا

ومنه أيضاً «وَضِين الناقة، وهو حِزامُها لتراكُبِ طاقاته قال الراجز:

4205 - إليك تَعْدُو قِلقاً وضِيْنُها ... مُعْتَرضاً في بَطْنِها جنينُها

مُخالفاً دينَ النَّصارى دينُها ...

وقال الراغب:» الوَضْنُ: نَسْيجُ الدِّرعِ. ويُسْتعار لكل نَسْجٍ مُحْكَم «، فجعله أصلاً في نَسْج الدَّرْع. قال الشاعر:

4206 - تقولُ وقد دَرَأْتُ لها وَضِيْني ... أهذا دينُه أبداً ودِيني

أي: حِزامي.

56:16Page 534

مُّتَّكِـِٔينَ عَلَيۡهَا مُتَقَٰبِلِينَ ١٦

Reclining on them, facing each other.

قوله: {مُّتَّكِئِينَ، مُتَقَابِلِينَ} : حالان من الضمير في «على سُرُر» ويجوز أَنْ تكونَ حالاً متداخلةً، فيكون «متقابلين» حالاً من ضمير «متَّكئين» .

56:17Page 535

يَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ ١٧

There will circulate among them young boys made eternal

قوله: {يَطُوفُ} : يجوزُ أَنْ يكونَ حالاً، وأنْ يكون استئنافاً.

56:18Page 535

بِأَكۡوَابٖ وَأَبَارِيقَ وَكَأۡسٖ مِّن مَّعِينٖ ١٨

With vessels, pitchers and a cup [of wine] from a flowing spring -

و «بأكْواب» متعلقٌ ب «يَطُوف» . والأباريق: / جمع إبْريق، وهو مِنْ آنيةِ الخَمْر قال:

4207 - أَفْنى تِلادي وما جَمَّعْتُ مِنْ نَشَبٍ ... قَرْعُ القواقيزِ أَفْواهَ الأباريقِ

وقال عدي بن زيد:

4208 - وتداعَوا إلى الصَّبوحِ فجاءتْ ... قَيْنةٌ في يمينِها إبْريقُ

وقال آخر: 4209 - كأن إبْريقَهم ظبيٌ على شَرَفٍ ... مُفَدَّمٍ بسَبا الكَتَّانِ مَلْثُوْمُ

ووزنُه إفْعيل لاشتقاقِه مِنْ البَريق والإِبريقُ ما له خُرطومٌ. قال بعضهم: وأُذُنٌ. وتقدَّم تفسيرُ الأكواب.

56:19Page 535

لَّا يُصَدَّعُونَ عَنۡهَا وَلَا يُنزِفُونَ ١٩

No headache will they have therefrom, nor will they be intoxicated -

قوله: {لاَّ يُصَدَّعُونَ} : يجوزُ أَنْ تكونَ مستأنفة أخبر عنهم بذلك، وأن تكونَ حالاً من الضمير في «عليهم» ومعنى لا يُصَدَّعون عنها أي: بسببها. قال الزمخشري: «وحقيقتُه: لا يَصْدُرُ صُداعُهم عنها» والصُّداع: هو الداءُ المعروفُ الذي يَلْحَقُ الإِنسانَ في رأسِه، والخمر تؤثِّر فيه. قال علقمة بن عبدة في وصف الخمر:

4210 - تَشْفي الصُّداعَ ولا يُؤْذِيك صالبُها ... ولا يخالِطُها في الرأس تدويمُ

ولما قرأت هذا الديوان على الشيخ أثير الدين أبي حيان رحمه الله قال لي: هذه صفةُ خمر الجنة. وقال لي: لَمَّا قرأتُه على الشيخ أبي جعفر ابن الزبير قال لي: هذه صفةُ خمر الجنة. وقيل: لا يُصَدَّعون: لا يُفَرَّقون كما يتفرَّق الشَّربُ عن الشَّراب للعوارض الدنيوية. ومِنْ مجيء تَصَدَّعَ بمعنى تَفَرَّق قولُه: «فتصدَّع السحابُ عن المدينة» ، أي: تفرَّق. ويُرَجِّحه قراءةُ مجاهد «لا يَصَّدَّعون» بفتح الياءِ وتشديد الصادِ. والأصلُ: يَتَصَدَّعون، أي: يتفرَّقون كقوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} [الروم: 43] . وحكى الزمخشري قراءةً وهي «لا يُصَدِّعون» بضم الياء وتخفيفِ الصادِ وكسرِ الدال مشددةً. قال: أي لا يُصَدِّعُ بعضُهم بعضاً، أي: لا يُفَرِّقُونهم. وتقدَّم الخلافُ بين السبعة في «يُنزِفُونَ» وتفسيرُ ذلك.

وقرأ ابن أبي إسحاق بفتح الياء وكسر الزاي مِنْ نَزَفَ البِئْرُ، أي: اسْتُقِيَ ما فيها. والمعنى: لا تَنْفَدُ خمرُهم. قال الشيخ: «وابن أبي إسحاق أيضاً، وعبد الله والجحدريُّ والأعمش وطلحة وعيسى، بضمِّ الياء وكسر الزاي أي: لا يَفْنى لهم شراب» . قلت: وهذا عجيبٌ منه فإنَّه قد تقدَّم في الصافات أن الكوفيين يَقْرَؤون في الواقعة بكسر الزاي، وقد نقل هو هذه القراءة في قصيدته.

56:20Page 535

وَفَٰكِهَةٖ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ ٢٠

And fruit of what they select

قوله: {وَفَاكِهَةٍ} : العامَّةُ على جَرِّ «فاكهة ولحم» نَسَقاً على «أكواب» أي: يطوفون عليهم بهذه الأشياء: المأكول والمشروبِ والمتفكَّهِ به، وهذا كمالُ العِيشةِ الراضيةِ. وقرأ زيد بن علي وأبو عبد الرحمن برفعهما، على الابتداء، والخبرُ مقدَّرٌ أي: ولهم كذا.

56:21Page 535

وَلَحۡمِ طَيۡرٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ ٢١

And the meat of fowl, from whatever they desire.

No commentary for this ayah

56:22Page 535

وَحُورٌ عِينٞ ٢٢

And [for them are] fair women with large, [beautiful] eyes,

قوله: {وَحُورٌ} قرأ الأخَوان بجرِّ «حور عين» . والباقون برفعِهما. والنخعيُّ: «وحِيرٍ عين» بقلب الواو ياءً وجرِّهما، وأُبَيٌّ وعبد الله «حُوْراً عيناً» بنصبهما. فأمَّا الجرُّ فمن أوجه، أحدها: أنه عطفٌ على {جَنَّاتِ النعيم} [الواقعة: 12] كأنه قيل: هم في جنات وفاكهة ولحمٍ وحورٍ، قاله الزمخشري. قال الشيخ: «وهذا فيه بُعْدٌ وتفكيكُ كلامٍ مرتبطٍ بعضُه ببعض، وهو فُهْمُ أعجمي» . قلت: والذي ذهب إليه معنى حسنٌ جداً، وهو على حَذْفِ مضافٍ أي: وفي مقاربة حور، وهذا هو الذي عناه الزمخشري. وقد صرَّح غيرُه بتقدير هذا المضاف. الثاني: أنه معطوفٌ على «بأكواب» وذلك بتجوُّزٍ في قوله: «يطُوفُ» إذ معناه: يُنَعَّموْن فيها باكواب وبكذا وبُحور، قاله الزمخشري. الثالث: أنه معطوفٌ عليه حقيقةً، وأن الوِلْدانَ يَطُوفون عليهم بالحور أيضاً، فإن فيه لذةً لهم، طافُوا عليهم بالمأكولِ والمشروبِ والمُتَفَكَّهِ بعد المنكوحِ، وإلى هذا ذهب أبو عمرو بن العلاء وقطرب. ولا التفات إلى قولِ أبي البقاء: «عطفاً على أكواب في اللفظ دون المعنى؛ لأنَّ الحوَر لا يُطاف بها» .

وأمَّا الرفعُ فمِنْ أوجهٍ أيضاً، عطفاً على «ولْدانٌ» ، أي: إنَّ الحورَ يَطُفْنَ عليهم بذلك، كما الوَلائدُ في الدنيا. وقال أبو البقاء: «أي: يَطُفْنَ عليهم للتنعُّمِ لا للخدمة» قلت: / وهو للخدمةِ أبْلَغُ؛ لأنهم إذا خدمهم مثلُ أولئك، فما الظنُّ بالمَوْطوءات؟ الثاني: أَنْ يُعطفَ على الضمير المستكنِّ في «مُتَّكِئين» وسَوَّغ ذلك الفصلُ بما بينهما. الثالث: أَنْ يُعْطفَ على مبتدأ وخبر حُذِفا معاً تقديرُه: لهم هذا كلُّه وحورٌ عين، قاله الشيخ، وفيه نظر؛ لأنَّه إنما عُطِف على المبتدأ وحدَهُ، وذلك الخبرُ له ولِما عُطِف هو عليه.

الرابع: أَنْ يكونَ مبتدأً، خبرُه مضمرٌ تقديرُه: ولهم، أو فيها، أو ثَمَّ حورٌ. وقال الزمخشري «على وفيها حُوْرٌ كبيت الكتاب:

4211 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... إلاَّ رَواكدَ جَمْرُهُنَّ هَباءُ

الخامس: أن يكونَ خبراً لمبتدأ مضمر، أي: نساؤهم حورٌ، قاله أبو البقاء. وأمَّا النصبُ ففيه وجهان، أحدهما: أنه منصوبٌ بإضمارِ فِعْل، أي: يَعْطَوْن، أو يَرِثُون حُوْراً، والثاني: أن يكونَ محمولاً على معنى: يَطوف عليهم؛ لأن معناه يُعْطَوْن كذا وكذا فعطف عليه هذا. وقال مكي:» ويجوز النصبُ على أَنْ يُحْمَلَ أيضاً على المعنى؛ لأنَّ معنى يَطوفُ وِلْدانٌ بكذا وكذا يُعْطَوْن كذا وكذا، ثم عطف حوراً على معناه «فكأنه لم يَطَّلعْ عليها قراءةً.

وأمَّا قراءةُ» وحِيْرٍ «فلمجاورتها» عين «ولأنَّ الياءَ أخفُّ من الواو، ونظيرهُ في التغيير للمجاورة:» أَخَذَه ما قَدُم وما حَدُث «بضم دال» حَدُث «لأجل» قَدُم «وإذا أُفْرِد منه فَتَحْتَ دالَه فقط، وقوله عليه السلام:

«وربِّ السماوات ومَنْ أَظْلَلْنَ ورَبِّ الشياطين ومَنْ أَضْلَلْنَ» وقوله عليه السلام: «أيتكنَّ صاحبةُ الجمل الأَرْبَب تَنْبَحُها كلابُ الحَوْءَب» فَكَّ «الأَرْبَبَ» لأجل «الحَوْءَب» .

وقرأ قتادة «وحورُ عينٍ» بالرفع والإِضافة ل «عين» وابن مقسم بالنصب والإِضافةِ وقد تقدَّم توجيهُ الرفع والنصب. وأمَّا الإِضافةُ فمِنْ إضافة الموصوف لصفته مؤولاً. وقرأ عكرمةُ «وحَوْراءَ عَيْناءَ» بإفرادِهما على إرادةِ الجنس. وهذه القراءةُ تحتمل وجهَيْن: أحدهما: أَنْ تكونَ نصباً كقراءة أُبَيّ وعبد الله، وأن تكونَ جرَّاً، كقراءة الأخوَيْن؛ لأن هذين الاسمَيْن لا ينصرفان فهما محتملان للوجَهْين. وتقدَّم الكلام في اشتقاق العِين.

56:23Page 535

كَأَمۡثَٰلِ ٱللُّؤۡلُوِٕ ٱلۡمَكۡنُونِ ٢٣

The likenesses of pearls well-protected,

و {كَأَمْثَالِ} صفةٌ أو حالٌ. و «جزاءً» مفعول من أجله، أو مصدر، أي: يُجْزَوْن جزاءً.

56:24Page 535

جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٤

As reward for what they used to do.

No commentary for this ayah

56:25Page 535

لَا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا تَأۡثِيمًا ٢٥

They will not hear therein ill speech or commission of sin -

No commentary for this ayah

56:26Page 535

إِلَّا قِيلٗا سَلَٰمٗا سَلَٰمٗا ٢٦

Only a saying [of] peace, peace.

قوله: {إِلاَّ قِيلاً} : فيه قولان، أحدهما: أنه استثناءٌ منقطعٌ وهذا واضحٌ؛ لأنه لم يندَرِجْ تحت اللَّغْو والتأثيم. والثاني: أنه متصلٌ وفيه بُعْدٌ، وكأن هذا رأى أن الأصلَ لا يَسْمعون فيها كلاماً فاندرَج عنده فيه. وقال مكي: «وقيل: منصوبٌ بيَسْمعون» وكأنه أرادَ هذا القول.

قوله: {سَلاَماً سَلاَماً} فيه أوجهٌ، أحدها: أنه بدلٌ مِنْ «قيلاً» أي: لا يسمعُون فيها إلاَّ سلاماً سلاماً. الثاني: أنه نعتٌ لقِيلا. الثالث: أنه منصوبٌ بنفس «قيلاً» أي: إلاَّ أَنْ يقولوا: سلاماً سلاماً، هو قولُ الزجَّاج. الرابع: أَنْ يكونَ منصوباً بفعلٍ مقدرٍ، ذلك الفعلُ مَحْكِيٌّ ب «قيلاً» تقديره: إلاَّ قيلاً اسْلَموا سَلاماً.

وقُرىء «سَلامٌ» بالرفع قال الزمخشري: «على الحكاية» . قال مكي: «ويجوزُ في الكلام الرفعُ على معنى: سلامٌ عليكم، ابتداءٌ وخبرٌ» وكأنه لم يَعْرِفْها قراءةً.

56:27Page 535

وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ ٢٧

The companions of the right - what are the companions of the right?

No commentary for this ayah

56:28Page 535

فِي سِدۡرٖ مَّخۡضُودٖ ٢٨

[They will be] among lote trees with thorns removed

قوله: {مَّخْضُودٍ} : المخضودُ: الذي قُطِع شَوْكُه، مِنْ خَضَدْتُه أي: قَطَعْتُه. وقيل المُوْقَرُ من الحَمْل حتى لا يَتَبَيَّن ساقُه وتَنْثَنِيَ أغصانُه مِنْ خَضَدْت الغصنَ أي ثنيْتُه. قال أمية بن أبي الصلت:

4212 - إن الحَدائقَ في الجِنانِ ظليلةٌ ... فيها الكواعِبُ سِدْرُها مَخْضُوْدُ

والطَّلْحُ: جمع الطلحةُ وهي العظيمةُ من العِضاه. وقيل: هي أم غَيْلان. قال مجاهد: ولكنَّ ثمرَها أَحْلى من العسل. وقيل: هو المَوْزُ. ومعنى مَنْضود أي: متراكبٌ. وفي التفسير: لا يُرى له ساقٌ مِنْ كثرةِ ثمرِه. وقرأ علي رضي الله عنه وعبد الله وجعفر بن محمد «وطَلْع» بالعين، ولمَّا قرأها علي رضي الله عنه قال: وما شَأْنُ الطَّلْح؟ واستدلَّ بقولِه: {لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ} [ق: 10] فقيل له: أنُحَوِّلُها؟ فقال: آيُ القرآنِ لا تُهاجُ اليومَ ولا تُحَوَّلُ. ويُرْوى عن ابن عباس مثلُه. ومَسْكوب: أي مَصْبُوبٌ بكثرةٍ. وقُرِىءَ برفع «فاكهة» أي: وهناك، أولهم، أو فيها، أو ثَمَّ فاكهة.

56:29Page 535

وَطَلۡحٖ مَّنضُودٖ ٢٩

And [banana] trees layered [with fruit]

No commentary for this ayah

56:30Page 535

وَظِلّٖ مَّمۡدُودٖ ٣٠

And shade extended

No commentary for this ayah

56:31Page 535

وَمَآءٖ مَّسۡكُوبٖ ٣١

And water poured out

No commentary for this ayah

56:32Page 535

وَفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ ٣٢

And fruit, abundant [and varied],

No commentary for this ayah

56:33Page 535

لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ ٣٣

Neither limited [to season] nor forbidden,

قوله: {لاَّ مَقْطُوعَةٍ} : فيه وجهان، أظهرهُما: أنه نعتٌ لفاكهة «ولا» للنفي، كقولك: «مَرَرْتُ برجلٍ لا طويلٍ ولا قصير» ولذلك لزم تكرارُها. والثاني: هو معطوفٌ على فاكهة، / و «لا» عاطفةٌ قاله أبو البقاء. وحينئذٍ لا بُدَّ مِنْ حَذْفِ موصوفٍ أي: لا فاكهةٍ مقطوعةٍ؛ لئلا تُعْطَفَ الصفةُ على موصوفِها.

56:34Page 535

وَفُرُشٖ مَّرۡفُوعَةٍ ٣٤

And [upon] beds raised high.

قوله: {وَفُرُشٍ} : العامَّةُ على ضمِّ الراء جمع فِراش. وأبو حيوة بسكونها وهي مخففةٌ من المشهورة. والفُرُشُ قيل: هي القماشُ المعهودُ. ومرفوعة على الأَسِرَّة. وقيل: هي كنايةٌ عن النساءِ، كما كُنِي عنهنَّ باللِّباس، قاله أبو عبيدة وغيرُه. قالوا: ولذلك أعاد الضميرَ عليهنَّ في قوله: «إنَّا أنشأناهنَّ» . وأجاب غيرُهم: بأنه عائدٌ على النساءِ الدالِّ عليهنَّ الفُرُشُ. وقيل: يعودُ على «حُور» المتقدمة. وعن الأخفش: هُنَّ ضميرٌ لمَنْ لم يَجْرِ له ذِكْرٌ، يعني يدلُّ عليه السِّياقُ.

56:35Page 535

إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ ٣٥

Indeed, We have produced them [i.e., the women of Paradise] in a [new] creation

No commentary for this ayah

56:36Page 535

فَجَعَلۡنَٰهُنَّ أَبۡكَارًا ٣٦

And made them virgins,

No commentary for this ayah

56:37Page 535

عُرُبًا أَتۡرَابٗا ٣٧

Devoted [to their husbands] and of equal age,

قوله: {عُرُباً} : جمع عَروب كصَبور وصُبُر. والعَرُوْب: المتحبِّبة إلى بَعْلِها. وقيل: الحسناءُ. وقيل: المُحْسِنة لكلامها. وقرأ حمزة وأبو بكر بسكونِ الراء، وهذا كرسُل ورُسْل، وفُرُش وفُرْش، وقال ابن عباس: «هي العواتِقُ» . وأنشد للبيد:

4213 - وفي الخُدورِ عَروبٌ غيرُ فاحِشةٍ ... رَيَّا الرَّوادِفِ يَعْشى دونَها البصَرُ

قوله: {أَتْرَاباً} جمع تِرْب وهو المساوي لك في سِنِّك؛ لأنَّه يَمَسُّ جِلْدَهما الترابُ في وقتٍ واحد، وهو آكد في الائتلافِ، وهو من الأسماءِ التي لا تتعرَّفُ بالإِضافةِ لأنه في معنى الصفةِ، إذ معناه: مُساويك، ومثلُه «خِدْنُك» لأنَّه في معنى صاحبك.

56:38Page 535

لِّأَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٣٨

For the companions of the right [who are]

قوله: {لأِّصْحَابِ اليمين} : في هذه اللامِ وجهان؛ أحدهما: أنها متعلِّقةٌ ب «أَنْشَأْنَاهُنَّ» أي: لأجل. والثاني: أنها متعلقةٌ ب «أَتْراباً» كقولك: هذا تِرْبٌ لهذا أي: مُساوٍ له.

56:39Page 535

ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٩

A company of the former peoples

No commentary for this ayah

56:40Page 535

وَثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ ٤٠

And a company of the later peoples.

No commentary for this ayah

56:41Page 535

وَأَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ ٤١

And the companions of the left - what are the companions of the left?

No commentary for this ayah

56:42Page 535

فِي سَمُومٖ وَحَمِيمٖ ٤٢

[They will be] in scorching fire and scalding water

No commentary for this ayah

56:43Page 535

وَظِلّٖ مِّن يَحۡمُومٖ ٤٣

And a shade of black smoke,

واليَحْموم وزنه فَيْعول. قال أبو البقاء: «مِنْ الحِمَم أو الحَميم» واليَحْموم قيل: هو الدُّخان الأسود البهيم. وقيل: وادٍ في جهنم. وقيل: اسمٌ من أسمائها، والأولُ أظهرُ.

56:44Page 535

لَّا بَارِدٖ وَلَا كَرِيمٍ ٤٤

Neither cool nor beneficial.

قوله: {لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ} : صفتان للظلِّ كقولِه: «من يَحْموم» . وفيه أنه قد قَدَّم غيرَ الصريحة على الصريحة، فالأَوْلَى أن يُجْعَلَ صفةً ليَحْموم، وإن كان السياقُ يُرْشِدُ إلى الأول.

وقرأ ابنُ أبي عبلة «لا باردٌ ولا كريمٌ» برفعهما أي: هو لا باردٌ كقوله:

4214 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ...

فأَبِيْتُ لا حَرِجٌ ولا مَحْرومُ

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском