As-Samin al-HalabiAl‑Haqqah · 69:41–52

As-Samin al-Halabi · Tafsir · in Arabic

Al-Haqqah 69:41–52

69:41Page 568

وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَاعِرٖۚ قَلِيلٗا مَّا تُؤۡمِنُونَ ٤١

And it is not the word of a poet; little do you believe.

قوله: {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ} : معطوفٌ على الجوابِ فهو جواب. أَقْسَمَ على شيئين، أحدُهما مُثْبَتٌ، والآخرُ منفيٌّ وهو من البلاغةِ الرائعة.

قوله: {قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ} {قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ} انتصبَ «قليلاً» في الموضعَيْنِ نعتاً لمصدرٍ أو زمانٍ محذوفٍ أي: إيماناً قليلاً أو زماناً قليلاً. والناصب تُؤْمِنون وتَذَكَّرون، و «ما» مزيدةٌ/ للتوكيدِ. وقال ابنُ عطيةَ: «ونُصِبَ» قليلاً «بفعلٍ مضمرٍ، يَدُلُّ عليه» تُؤْمِنون «. وما يُحتمل أَنْ تكونَ نافيةً فيَنْتَفِيَ إيمانُهم البتةَ، ويُحتمل أَنْ تكونَ مصدريةً، ويتصفَ بالقلَّةِ، فهو الإِيمانُ اللغويُّ؛ لأنَّهم قد صَدَّقوا بأشياءَ يسيرةٍ، لا تُغْني عنهم شيئاً؛ إذ كانوا يُصَدِّقون بأنَّ الخيرَ والصِّلةَ والعفافَ الذي يأمرُ به رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم هو حقٌّ وصوابٌ» . قال الشيخ: «أمَّا قولُه:» قليلاً «نُصِبَ بفعلٍ إلى آخره فلا يَصِحُّ؛ لأن ذلك الفعلَ الدالَّ عليه» تُؤْمنون «: إمَّا أن تكونَ» ما «نافيةً [أو مصدريةً] كما ذَهَب إليه. فإنْ كانَتْ نافيةً فذلك الفعلُ المضمرُ الدالُّ عليه» تُؤْمِنون «المنفيُّ ب» ما «يكونُ منفيّاً، فيكون التقدير: ما تُؤْمِنون قليلاً ما تؤمنون، والفعلُ المنفيُّ ب» ما «لا يجوزُ حَذْفُه ولا حَذْفُ» ما «، لا يجوز:» زيداً ما أَضْرِبُه «على تقدير: ما أضربُ زيداً ما أَضْرِبُه. وإنْ كانَتْ مصدريةً كانَتْ: إمَّا في موضع رفعٍ ب» قليلاً «على الفاعلية، أي: قليلاً إيمانُكم، ويبقى» قليلاً «لا يتقدَّمه مَا يَعْتمد عليه حتى يعملَ، ولا ناصبَ له، وإمَّا في موضعِ رفعٍ على الابتداءِ فيكونُ مبتدأً لا خبرَ له، لأنَّ ما قبلَه منصوبٌ» .

قلت: لا يريدُ ابنُ عطيةَ بدلالةِ «تُؤْمنون» على الفعلِ المحذوفِ الدلالةَ المذكورةَ في بابِ الاشتغالِ، حتى يكونَ العاملُ الظاهر مفسِّراً للعاملِ المضمرِ، بل يريدُ مجرَّدَ الدلالةِ اللفظيةِ، فليس ما أوردَه الشيخُ عليه مِنْ تمثيلِه بقولِه: «زيداً ما أَضْرِبُه» أي: ما أضربُ زيداً ما أضربه بواردٍ.

وأمَّا الردُّ الثاني فظاهرٌ. وقد تقدَّم لابنِ عطيةَ هذا القولُ في أول سورةِ الأعراف وتكلَّمْتُ معه ثَمَّة. وقال الزمشخريُّ: «والقلَّةُ في معنى العَدَمِ أي: لا تُؤْمنون ولا تَذَكَّرون البتة» . قال الشيخ: «ولا يُرادُ ب» قليلاً «هنا النفيُ المَحْض، كما زعم، وذلك لا يكونُ إلاَّ في» أقَلَّ «نحو:» أقَلُّ رجلٍ يقولُ ذلك إلاَّ زيدٌ «وفي» قَلَّ «نحو:» قَلَّ رجلٌ يقولُ ذلك إلاَّ زيدٌ «وقد يُستعمل في قليل وقليلة، أمَّا إذا كانا مرفوعَيْنِ، نحوُ ما جَوَّزوا في قولِه:

4323 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... قليلٌ بها الأصواتُ إلاَّ بُغامُها

أمَّا إذا كان منصوباً نحو: «قليلاً ضَرَبْتُ» أو «قليلاً ما ضَرَبْتُ» على أَنْ تكونَ «ما» مصدريةً فإنَّ ذلك لا يجوزُ؛ لأنَّه في «قليلاً ضربْتُ» منصوبٌ ب «ضربْتُ» . ولم تَستعمل العربُ «قليلاً» إذا انتصَبَ بالفعلِ نفياً، بل مقابلاً لكثير، وأمَّا في «قليلاً ما ضربْتُ» على أَنْ تكونَ «ما» مصدريةً فتحتاج إلى رفع «قليل» لأنَّ «ما» المصدريةَ في موضعِ رفع على الابتداء «انتهى ما رَدَّ به، وهو مجردُ دَعْوى.

وقرأ ابن كثير وابن عامر بخلافٍ عن ابن ذكوان بالغَيْبة في» يؤمنون «و» يَذَّكَّرون «حَمْلاً على قولِه:» الخاطِئون «، والباقون بالخطاب حَمْلاً على» بما تُبْصِرون وما لا تُبْصرون «. وأُبَيٌّ» تتذكَّرون «بتاءين.

69:42Page 568

وَلَا بِقَوۡلِ كَاهِنٖۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٤٢

Nor the word of a soothsayer; little do you remember.

No commentary for this ayah

69:43Page 568

تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٣

[It is] a revelation from the Lord of the worlds.

قوله: {تَنزِيلٌ} : هذه قراءةُ العامَّة، أعني الرفعَ على إضمارِ مبتدأ، أي: هو تنزيلٌ، وتقدَّم مثلُه. وأبو السَّمَّال «تَنْزيلاً» بالنصبِ على إضمارِ فعل أي: نَزَّل تنزيلاً.

69:44Page 568

وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَيۡنَا بَعۡضَ ٱلۡأَقَاوِيلِ ٤٤

And if he [i.e., Muḥammad] had made up about Us some [false] sayings,

قوله: {وَلَوْ تَقَوَّلَ} : هذه قراءةُ العامَّةِ. تَفَعَّل من القولِ مبنيّاً للفاعلِ. وقال الزمخشري: «التقوُّلُ افعتالُ القولِ؛ لأن فيه تكلُّفاً من المُفْتَعِل» . وقرأ بعضُهم «تُقُوِّل» مبنياً للمفعول. فإن كان هذا القارىءُ رفع «بعضُ الأقاويل» فذاك، وإلاَّ فالقائمُ مَقامَ الفاعلِ الجارُّ، وهذا عند مَنْ يرى قيامَ غيرِ المفعول به مع وجودِه. وقرأ ذكوان وابنه محمد «يقولُ» مضارعُ «قال» . والأقاويلُ: جمعُ أقوالٍ، وأقوالٌ جمع قَوْل، فهو نظير «أباييت» جمعُ أَبْيات جمعُ بَيْت. وقال الزمخشري: « وسَمَّى الأقوالَ المتقوَّلةَ أقاويلَ تصغيراً لها وتحقيراً، كقولك: أعاجيب، وأضاحيك، كأنها جمع أُفْعُولة من القَوْل» .

69:45Page 568

لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ ٤٥

We would have seized him by the right hand;1

قوله: {باليمين} : يجوزُ أَنْ تكونَ الباءُ على أصلِها غيرَ مزيدةٍ والمعنى: لأَخَذْناه بقوةٍ مِنَّا، فالباءُ حاليةٌ، والحالُ من الفاعلِ، وتكون في حكم الزائدةِ. واليمينُ هنا مَجازٌ عن القوةِ والغَلَبة، وأَنْ تكونَ مزيدةً، والمعنى: لأَخَذْنا منه يمينَه، والمرادُ باليمين الجارِحَةُ، كما يُفْعَلُ بالمقتول صَبْراً يُؤْخَذُ بيميِنه، ويُضرب بالسيفِ في جيده مواجهةً، وهو أشَدُّ عليه. والوتينُ نِياطُ القلبِ، إذا انقطعَ ماتَ صاحبُه. وقال الكلبي: «هو عِرْقٌ بين العِلْباء والحُلْقوم، وهما عِلْباوان، بينهما العِرْقُ، والعِلْباءُ: / عَصَبُ العُنُق» . وقيل: عِرْقٌ غليظٌ تصادِفُه شَفْرة الناحِرِ. قال الشمّاخ:

4324 - إذا بَلَّغْتِني وحَملْتِ رَحْلِي ... عَرابةَ فاشْرَقي بدمِ الوتينِ

69:46Page 568

ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ ٤٦

Then We would have cut from him the aorta.1

No commentary for this ayah

69:47Page 568

فَمَا مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ عَنۡهُ حَٰجِزِينَ ٤٧

And there is no one of you who could prevent [Us] from him.

قوله: {حَاجِزِينَ} : فيه وجهان، أحدُهما: أنه نعتٌ ل «أحد» على اللفظِ، وإنما جُمع على المعنى؛ لأنَّ «أحداً» يَعُمُّ في سياقِ النفي كسائرِ النكراتِ الواقعة في سياقِ النفي، قاله الزمخشريُّ والحوفيُّ، وعلى هذا فيكون «منكم» خبراً للمبتدأ، والمبتدأ «مِنْ أحدٍ» زِيْدَتْ فيه «مِنْ» لوجود شرطَيْها. وضَعَّفه الشيخُ: بأنَّ النفيَ يتسَلَّطُ على كَيْنونتِه منكم، والمعنى إنما هو على نفي الحَجْزِ عَمَّا يُراد به. والثاني: أَنْ يكونَ خبراً ل «ما» الحجازية و «مِنْ أحد» اسمُها، وإنما جُمعَ الخبرُ لِما تقدَّم، و «منكم» على هذا حالٌ؛ لأنه في الأصلِ صفةٌ ل «أحد» أو يتعلَّقُ ب «حاجِزين» . ولا يَضُرُّ ذلك؛ لكونِ معمولِ الخبرِ جارّاً، ولو كان مفعولاً صريحاً لامتنع. لا يجوز: «ما طعامَك زيدٌ آكلاً» أو يتعلَّقُ بمحذوفٍ على سبيل البيان. و «عنه» متعلِّقٌ ب «حاجزين» على القولَيْن، والضميرُ للمتقوِّلِ أو للقَتْلِ المدلولِ عليه بقولِه: «لأَخَذْنا» ، «لَقَطَعْنا» .

69:48Page 568

وَإِنَّهُۥ لَتَذۡكِرَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٨

And indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a reminder for the righteous.

قوله: {وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ} : أي: القرآن، وكذلك «إنه لحَسْرة» . وقيل: إنَّ التكذيبَ به، لدلالةِ «مكذِّبين» على المصدرِ دلالةَ السَّفيه عليه في قولِه:

4325 - إذا نُهِي السَّفيهُ جرى إليه ... وحالفَ والسَّفيهُ إلى خِلافِ

أي إلى السَّفَهِ.

69:49Page 568

وَإِنَّا لَنَعۡلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ ٤٩

And indeed, We know that among you are deniers.

No commentary for this ayah

69:50Page 568

وَإِنَّهُۥ لَحَسۡرَةٌ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٠

And indeed, it will be [a cause of] regret upon the disbelievers.

No commentary for this ayah

69:51Page 568

وَإِنَّهُۥ لَحَقُّ ٱلۡيَقِينِ ٥١

And indeed, it is the truth of certainty.

No commentary for this ayah

69:52Page 568

فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٥٢

So exalt the name of your Lord, the Most Great.

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском