Ash-Shawkani · Tafsir · in Arabic
Hud 11:61–76
11:61–68Page 228
۞ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ ٦١
And to Thamūd [We sent] their brother Ṣāliḥ. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. He has produced you from the earth and settled you in it, so ask forgiveness of Him and then repent to Him. Indeed, my Lord is near and responsive."
قَالُواْ يَٰصَٰلِحُ قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا قَبۡلَ هَٰذَآۖ أَتَنۡهَىٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ ٦٢
They said, "O Ṣāliḥ, you were among us a man of promise before this. Do you forbid us to worship what our fathers worshipped? And indeed we are, about that to which you invite us, in disquieting doubt."
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي مِنۡهُ رَحۡمَةٗ فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِنۡ عَصَيۡتُهُۥۖ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيۡرَ تَخۡسِيرٖ ٦٣
He said, "O my people, have you considered: if I should be upon clear evidence from my Lord and He has given me mercy from Himself, who would protect me from Allāh if I disobeyed Him? So you would not increase me except in loss.
وَيَٰقَوۡمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ ٦٤
And O my people, this is the she-camel of Allāh - [she is] to you a sign. So let her feed upon Allāh's earth and do not touch her with harm, or you will be taken by an impending punishment."
فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمۡ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٖۖ ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ ٦٥
But they hamstrung her, so he said, "Enjoy yourselves in your homes for three days. That is a promise not to be denied [i.e., unfailing]."
فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا صَٰلِحٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَمِنۡ خِزۡيِ يَوۡمِئِذٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ ٦٦
So when Our command came, We saved Ṣāliḥ and those who believed with him, by mercy from Us, and [saved them] from the disgrace of that day.1 Indeed, it is your Lord who is the Powerful, the Exalted in Might.
وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٦٧
And the shriek1 seized those who had wronged, and they became within their homes [corpses] fallen prone
كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَاْ كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّثَمُودَ ٦٨
As if they had never prospered therein. Unquestionably, Thamūd denied their Lord; then, away with Thamūd.
.
قَوْلُهُ: ﴿وإلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ما تَقَدَّمَ، والتَّقْدِيرُ: وأرْسَلْنا إلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا، والكَلامُ فِيهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ياقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ كَما تَقَدَّمَ في قِصَّةِ هُودٍ.
وقَرَأ الحَسَنُ ويَحْيى بْنُ وثّابٍ وإلى ثَمُودٍ بِالتَّنْوِينِ في جَمِيعِ المَواضِعِ.
واخْتَلَفَ سائِرُ القُرّاءِ فِيهِ فَصَرَفُوهُ في مَوْضِعٍ ولَمْ يَصْرِفُوهُ في مَوْضِعٍ، فالصَّرْفُ بِاعْتِبارِ التَّأْوِيلِ بِالحَيِّ، والمَنعُ بِاعْتِبارِ التَّأْوِيلِ بِالقَبِيلَةِ، وهَكَذا سائِرُ ما يَصِحُّ فِيهِ التَّأْوِيلانِ، وأنْشَدَ سِيبَوَيْهِ في التَّأْنِيثِ بِاعْتِبارِ التَّأْوِيلِ بِالقَبِيلَةِ:
؎غَلَبَ المَسامِيحَ الوَلِيدُ جَماعَةً وكَفى قُرَيْشَ المُعْضِلاتِ وسادَها
﴿هُوَ أنْشَأكم مِنَ الأرْضِ﴾ أيِ ابْتَدَأ خَلْقَكم مِنَ الأرْضِ، لِأنَّ كُلَّ بَنِي آدَمَ مِن صُلْبِ آدَمَ، وهو مَخْلُوقٌ مِنَ الأرْضِ ﴿واسْتَعْمَرَكم فِيها﴾ أيْ جَعَلَكم عُمّارَها وسُكّانَها، مِن قَوْلِهِمْ: أعْمَرَ فُلانٌ فُلانًا دارَهُ فَهي لَهُ عُمْرى، فَيَكُونُ اسْتَفْعَلْ بِمَعْنى أفْعَلَ: مِثْلَ اسْتَجابَ بِمَعْنى أجابَ.
وقالَ الضَّحّاكُ: مَعْناهُ أطالَ أعْمارَكم، وكانَتْ أعْمارُهم مِن ثَلاثِمِائَةٍ إلى ألْفٍ، وقِيلَ مَعْناهُ: أمَرَكم بِعِمارَتِها مِن بِناءِ المَساكِنِ وغَرْسِ الأشْجارِ ﴿فاسْتَغْفِرُوهُ﴾ أيْ سَلُوهُ المَغْفِرَةَ لَكم مِن عِبادَةِ الأصْنامِ ﴿ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ أيِ ارْجِعُوا إلى عِبادَتِهِ ﴿إنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ أيْ قَرِيبُ الإجابَةِ لِمَن دَعاهُ، وقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ فِيهِ في البَقَرَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ﴾ [البقرة: ١٨٦] .
﴿قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذا﴾ أيْ كُنّا نَرْجُو أنْ تَكُونَ فِينا سَيِّدًا مُطاعًا نَنْتَفِعُ بِرَأْيِكَ، ونَسْعَدُ بِسِيادَتِكَ قَبْلَ هَذا الَّذِي أظْهَرْتَهُ مِنِ ادِّعائِكَ النُّبُوَّةَ ودَعْوَتِكَ إلى التَّوْحِيدِ، وقِيلَ: كانَ صالِحٌ يَعِيبُ آلِهَتَهم وكانُوا يَرْجُونَ رُجُوعَهُ إلى دِينِهِمْ، فَلَمّا دَعاهم إلى اللَّهِ قالُوا انْقَطَعَ رَجاؤُنا مِنكَ، والِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ: ﴿أتَنْهانا أنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا﴾ لِلْإنْكارِ أنْكَرُوا عَلَيْهِ هَذا النَّهْيَ، وأنْ نَعْبُدَ في مَحَلِّ نَصْبٍ بِحَذْفِ الجارِّ: أيْ بِأنْ نَعْبُدَ، ومَعْنى ما يَعْبُدُ آباؤُنا: ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا، فَهو حِكايَةُ حالٍ ماضِيَةٍ لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ ﴿وإنَّنا لَفي شَكٍّ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ مِن أرَبْتُهُ فَأنا أُرِيبُهُ: إذا فَعَلْتُ بِهِ فِعْلًا يُوجِبُ لَهُ الرِّيبَةَ، وهي قَلَقُ النَّفْسِ وانْتِفاءُ الطُّمَأْنِينَةِ، أوْ مِن أرابَ الرَّجُلُ: إذا كانَ ذا رِيبَةٍ، والمَعْنى: إنَّنا لَفي شَكٍّ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ مِن عِبادَةِ اللَّهِ وحْدَهُ، وتَرْكُ عِبادَةِ الأوْثانِ مُوقِعٌ في الرَّيْبِ.
﴿قالَ ياقَوْمِ أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ أيْ حُجَّةٍ ظاهِرَةٍ وبُرْهانٍ صَحِيحٍ ﴿وآتانِي مِنهُ﴾ أيْ مِن جِهَتِهِ رَحْمَةً أيْ نُبُوَّةً، وهَذِهِ الأُمُورُ وإنْ كانَتْ مُتَحَقِّقَةَ الوُقُوعِ، لَكِنَّها صُدِّرَتْ بِكَلِمَةِ الشَّكِّ اعْتِبارًا بِحالِ المُخاطَبِينَ، لِأنَّهم في شَكٍّ مِن ذَلِكَ، كَما وصَفُوهُ عَنْ أنْفُسِهِمْ ﴿فَمَن يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ﴾ اسْتِفْهامٌ مَعْناهُ النَّفْيُ: أيْ لا ناصِرَ لِي يَمْنَعُنِي مِن عَذابِ اللَّهِ ﴿إنْ عَصَيْتُهُ﴾ في تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ وراقَبْتُكم وفَتَرْتُ عَمّا يَجِبُ عَلَيَّ مِنَ البَلاغِ ﴿فَما تَزِيدُونَنِي﴾ بِتَثْبِيطِكم إيّايَ ﴿غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ بِأنْ تَجْعَلُونِي خاسِرًا بِإبْطالِ عَمَلِي، والتَّعَرُّضِ لِعُقُوبَةِ اللَّهِ لِي.
قالَ الفَرّاءُ: أيْ تَضْلِيلٍ وإبْعادٍ مِنَ الخَيْرِ، وقِيلَ المَعْنى: فَما تَزِيدُونَنِي بِاحْتِياجِكم بِدِينِ آبائِكم غَيْرَ بَصِيرَةٍ بِخَسارَتِكم.
قَوْلُهُ: ﴿ويا قَوْمِ هَذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكم آيَةً﴾ قَدْ مَرَّ تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ في الأعْرافِ، ومَعْنى ﴿لَكم آيَةً﴾: مُعْجِزَةً ظاهِرَةً، وهي مُنْتَصِبَةٌ عَلى الحالِ، ولَكم في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن آيَةٍ مُقَدَّمَةٍ عَلَيْها، ولَوْ تَأخَّرَتْ لَكانَتْ صِفَةً لَها، وقِيلَ: إنَّ ناقَةَ اللَّهِ بَدَلٌ مِن هَذِهِ، والخَبَرُ لَكم، والأوَّلُ أوْلى، وإنَّما قالَ: ﴿ناقَةُ اللَّهِ﴾ لِأنَّهُ أخْرَجَها لَهم مِن جَبَلٍ عَلى حَسَبِ اقْتِراحِهِمْ، وقِيلَ: مِن صَخْرَةٍ صَمّاءَ (p-٦٦٤)﴿فَذَرُوها تَأْكُلْ في أرْضِ اللَّهِ﴾ أيْ دَعُوها تَأْكُلْ في أرْضِ اللَّهِ مِمّا فِيها مِنَ المَراعِي الَّتِي تَأْكُلُها الحَيَواناتُ.
قالَ أبُو إسْحاقَ الزَّجّاجُ: ويَجُوزُ رَفْعُ ( تَأْكُلْ ) عَلى الحالِ والِاسْتِئْنافِ، ولَعَلَّهُ يَعْنِي في الأصْلِ عَلى ما تَقْتَضِيهِ لُغَةُ العَرَبِ لا في الآيَةِ، فالمُعْتَمَدُ القِراءاتُ المَرْوِيَّةُ عَلى وجْهِ الصِّحَّةِ ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ﴾ .
قالَ الفَرّاءُ: بِعَقْرٍ، والظّاهِرُ أنَّ النَّهْيَ عَمّا هو أعَمُّ مِن ذَلِكَ ﴿فَيَأْخُذَكم عَذابٌ قَرِيبٌ﴾ جَوابُ النَّهْيِ: أيْ قَرِيبٌ مِن عَقْرِها، وذَلِكَ ثَلاثَةُ أيّامٍ.
فَعَقَرُوها أيْ فَلَمْ يَمْتَثِلُوا الأمْرَ مِن صالِحٍ ولا النَّهْيَ، بَلْ خالَفُوا كُلَّ ذَلِكَ فَوَقَعَ مِنهُمُ العَقْرُ لَها فَقالَ لَهم صالِحٌ ﴿تَمَتَّعُوا في دارِكم ثَلاثَةَ أيّامٍ﴾ أيْ تَمَتَّعُوا بِالعَيْشِ في مَنازِلِكم ثَلاثَةَ أيّامٍ، فَإنَّ العِقابَ نازِلٌ عَلَيْكم بَعْدَها، قِيلَ: إنَّهم عَقَرُوها يَوْمَ الأرْبِعاءِ، فَأقامُوا الخَمِيسَ والجُمُعَةَ والسَّبْتَ وأتاهُمُ العَذابُ يَوْمَ الأحَدِ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى ما يَدُلُّ عَلَيْهِ الأمْرُ بِالتَّمَتُّعِ ثَلاثَةَ أيّامٍ ﴿وعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ أيْ غَيْرُ مَكْذُوبٍ فِيهِ، فَحَذَفَ الجارَّ اتِّساعًا، أوْ مِن بابِ المَجازِ كَأنَّ الوَعْدَ إذا وُفِّيَ بِهِ صَدَقَ ولَمْ يَكْذِبْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا: أيْ وعْدٌ غَيْرُ كَذِبٍ.
﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ أيْ عَذابُنا، أوْ أمْرُنا بِوُقُوعِ العَذابِ ﴿نَجَّيْنا صالِحًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذا في قِصَّةِ هُودٍ ﴿ومِن خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ أيْ ونَجَّيْناهم مِن خِزْيِ يَوْمَئِذٍ وهو هَلاكُهم بِالصَّيْحَةِ، والخِزْيُ: الذُّلُّ والمَهانَةُ، وقِيلَ مِن عَذابِ يَوْمِ القِيامَةِ، والأوَّلُ أوْلى.
وقَرَأ نافِعٌ والكِسائِيُّ بِفَتْحِ ( يَوْمَ ) عَلى أنَّهُ اكْتَسَبَ البِناءَ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ.
وقَرَأ الباقُونَ بِالكَسْرِ ﴿إنَّ رَبَّكَ هو القَوِيُّ العَزِيزُ﴾ القادِرُ الغالِبُ الَّذِي لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ.
﴿وأخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ أيْ في اليَوْمِ الرّابِعِ مِن عَقْرِ النّاقَةِ، صِيحَ بِهِمْ فَماتُوا، وذُكِرَ الفِعْلُ لِأنَّ الصَّيْحَةَ والصِّياحَ واحِدٌ مَعَ كَوْنِ التَّأْنِيثِ غَيْرَ حَقِيقِيٍّ، قِيلَ صَيْحَةُ جِبْرِيلَ، وقِيلَ صَيْحَةٌ مِنَ السَّماءِ فَتَقَطَّعَتْ قُلُوبُهم وماتُوا، وتَقَدَّمَ في الأعْرافِ ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ [الأعراف: ٧٨] قِيلَ: ولَعَلَّها وقَعَتْ عَقِبَ الصَّيْحَةِ ﴿فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ أيْ ساقِطِينَ عَلى وُجُوهِهِمْ مَوْتى قَدْ لَصِقُوا بِالتُّرابِ كالطَّيْرِ إذا جَثَمَتْ.
﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ أيْ كَأنَّهم لَمْ يُقِيمُوا في بِلادِهِمْ أوْ دِيارِهِمْ، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ والتَّقْدِيرِ: مُماثِلِينَ لِمَن لَمْ يُوجَدْ ولَمْ يَقُمْ في مَقامٍ قَطُّ ﴿ألا إنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ وضَعَ الظّاهِرَ مَوْضِعَ المُضْمَرِ لِزِيادَةِ البَيانِ، وصَرَّحَ بِكُفْرِهِمْ مَعَ كَوْنِهِ مَعْلُومًا تَعْلِيلًا لِلدُّعاءِ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿ألا بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ .
وقَرَأ الكِسائِيُّ بِالتَّنْوِينِ.
وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ القِصَّةِ في الأعْرافِ بِما يَحْتاجُ إلى مُراجَعَتِهِ لِيَضُمَّ ما في إحْدى القِصَّتَيْنِ مِنَ الفَوائِدِ إلى الأُخْرى.
وقَدْ أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿هُوَ أنْشَأكم مِنَ الأرْضِ﴾ قالَ: خَلَقَكم مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿واسْتَعْمَرَكم فِيها﴾ قالَ: أعْمَرَكم فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ﴿واسْتَعْمَرَكم فِيها﴾ قالَ: اسْتَخْلَفَكم فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ يَقُولُ: ما تَزْدادُونَ أنْتُمْ إلّا خَسارًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ قالَ: مَيِّتِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ قالَ: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْهُ، قالَ: كَأنْ لَمْ يَعْمُرُوا فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كَأنْ لَمْ يَنْعَمُوا فِيها.
11:69–76Page 229
وَلَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجۡلٍ حَنِيذٖ ٦٩
And certainly did Our messengers [i.e., angels] come to Abraham with good tidings; they said, "Peace." He said, "Peace," and did not delay in bringing [them] a roasted calf.
فَلَمَّا رَءَآ أَيۡدِيَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ نَكِرَهُمۡ وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۚ قَالُواْ لَا تَخَفۡ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطٖ ٧٠
But when he saw their hands not reaching for it, he distrusted them and felt from them apprehension.1 They said, "Fear not. We have been sent to the people of Lot."
وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَآئِمَةٞ فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَٰهَا بِإِسۡحَٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسۡحَٰقَ يَعۡقُوبَ ٧١
And his wife was standing, and she smiled.1 Then We gave her good tidings of Isaac and after Isaac, Jacob.
قَالَتۡ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ ٧٢
She said, "Woe to me!1 Shall I give birth while I am an old woman and this, my husband, is an old man? Indeed, this is an amazing thing!"
قَالُوٓاْ أَتَعۡجَبِينَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۖ رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٞ مَّجِيدٞ ٧٣
They said, "Are you amazed at the decree of Allāh? May the mercy of Allāh and His blessings be upon you, people of the house. Indeed, He is Praiseworthy and Honorable."
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنۡ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلرَّوۡعُ وَجَآءَتۡهُ ٱلۡبُشۡرَىٰ يُجَٰدِلُنَا فِي قَوۡمِ لُوطٍ ٧٤
And when the fright had left Abraham and the good tidings had reached him, he began to argue [i.e., plead] with Us1 concerning the people of Lot.
إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٞ مُّنِيبٞ ٧٥
Indeed, Abraham was forbearing, grieving1 and [frequently] returning [to Allāh].
يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَآۖ إِنَّهُۥ قَدۡ جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَإِنَّهُمۡ ءَاتِيهِمۡ عَذَابٌ غَيۡرُ مَرۡدُودٖ ٧٦
[The angels said], "O Abraham, give up this [plea]. Indeed, the command of your Lord has come, and indeed, there will reach them a punishment that cannot be repelled."
.
هَذِهِ قِصَّةُ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ وقَوْمِهِ، وهو ابْنُ عَمِّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وكانَتْ قُرى لُوطٍ بِنَواحِي الشّامِ وإبْراهِيمُ بِبِلادِ فِلَسْطِينَ.
فَلَمّا أنْزَلَ اللَّهُ المَلائِكَةَ بِعَذابِ قَوْمِ لُوطٍ، مَرُّوا بِإبْراهِيمَ ونَزَلُوا عِنْدَهُ، وكانَ كُلُّ مَن نَزَلَ عِنْدَهُ يُحْسِنُ قِراهُ، وكانَ مُرُورُهم عَلَيْهِ لِتَبْشِيرِهِ بِهَذِهِ البِشارَةِ المَذْكُورَةِ، فَظَنَّهم أضْيافًا، وهم جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ وإسْرافِيلُ.
وقِيلَ كانُوا تِسْعَةً، وقِيلَ أحَدَ عَشَرَ، والبُشْرى الَّتِي بَشَّرُوهُ بِها هي بِشارَتُهُ بِالوَلَدِ، وقِيلَ بِإهْلاكِ قَوْمِ لُوطٍ، والأُولى أوْلى ﴿قالُوا سَلامًا﴾ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ: أيْ سَلَّمْنا عَلَيْكَ سَلامًا ﴿قالَ سَلامٌ﴾ ارْتِفاعُهُ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ: أيْ أمْرُكم سَلامٌ، أوْ مُرْتَفِعٌ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ والخَبَرُ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: عَلَيْكم سَلامٌ ﴿فَما لَبِثَ﴾ أيْ إبْراهِيمُ ﴿أنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ قالَ أكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ أنْ هُنا بِمَعْنى حَتّى: أيْ فَما لَبِثَ حَتّى جاءَ، وقِيلَ: إنَّها في مَحَلِّ نَصْبٍ بِسُقُوطِ حَرْفِ الجَرِّ، والتَّقْدِيرُ فَما لَبِثَ عَنْ أنْ جاءَ: أيْ ما أبْطَأ إبْراهِيمُ عَنْ مَجِيئِهِ بِعِجْلٍ وما نافِيَةٌ قالَهُ سِيبَوَيْهِ.
وقالَ الفَرّاءُ: فَما لَبِثَ مَجِيئُهُ: أيْ ما أبْطَأ مَجِيئُهُ، وقِيلَ: إنَّ ما مَوْصُولَةٌ وهي مُبْتَدَأٌ والخَبَرُ ﴿أنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ والتَّقْدِيرُ: فالَّذِي لَبِثَ إبْراهِيمُ هو مَجِيئُهُ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ، والحَنِيذُ: المَشْوِيُّ مُطْلَقًا، وقِيلَ: المَشْوِيُّ بِحَرِّ الحِجارَةِ مِن غَيْرِ أنْ تَمَسَّهُ النّارُ، يُقالُ: حَنَذَ الشّاةَ يَحْنِذُها: جَعَلَها فَوْقَ حِجارَةٍ مُحَمّاةٍ لِتُنْضِجَها فَهي حَنِيذٌ، وقِيلَ مَعْنى حَنِيذٍ: سَمِينٌ، وقِيلَ الحَنِيذُ هو السَّمِيطُ، وقِيلَ النَّضِيجُ، وهو فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، وإنَّما جاءَهم بِعِجْلٍ، لِأنَّ البَقَرَ كانَتْ أكْثَرَ أمْوالِهِ.
﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ﴾ أيْ لا يَمُدُّونَها إلى العِجْلِ كَما يَمُدُّ يَدَهُ مَن يُرِيدُ الأكْلَ (p-٦٦٥)نَكِرَهم يُقالُ: نَكِرْتَهُ وأنْكَرْتَهُ واسْتَنْكَرْتَهُ: إذا وجَدْتَهُ عَلى غَيْرِ ما تَعْهَدُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎فَأنْكَرَتْنِي وما كانَ الَّذِي نَكِرَتْ مِنَ الحَوادِثِ إلّا الشَّيْبُ والصَّلَعا
فَجَمَعَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ، ومِمّا جُمِعَ فِيهِ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎إذا أنْكَرَتْنِي بَلْدَةٌ أوْ نَكِرْتُها ∗∗∗ خَرَجْتُ مَعَ البازِي عَلَيَّ سَوادُ
وقِيلَ يُقالُ: أنْكَرْتُ لِما تَراهُ بِعَيْنِكَ، ونَكِرْتُ لِما تَراهُ بِقَلْبِكَ، قِيلَ: وإنَّما اسْتَنْكَرَ مِنهم ذَلِكَ، لِأنَّ عادَتَهم أنَّ الضَّيْفَ إذا نَزَلَ بِهِمْ ولَمْ يَأْكُلْ مِن طَعامِهِمْ ظَنُّوا أنَّهُ قَدْ جاءَ بِشْرٍ ﴿وأوْجَسَ مِنهُمْ﴾ أيْ أحَسَّ في نَفْسِهِ مِنهم خِيفَةً أيْ خَوْفًا وفَزَعًا، وقِيلَ مَعْنى أوْجَسَ: أضْمَرَ في نَفْسِهِ خِيفَةً، والأوَّلُ ألْصَقُ بِالمَعْنى اللُّغَوِيِّ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎جاءَ البَرِيدُ بِقِرْطاسٍ يَحُثُّ بِهِ ∗∗∗ فَأوْجَسَ القَلْبُ مِن قِرْطاسِهِ فَزَعا
وكَأنَّهُ ظَنَّ أنَّهم قَدْ نَزَلُوا بِهِ لِأمْرٍ يُنْكِرُهُ، أوْ لِتَعْذِيبِ قَوْمِهِ ﴿قالُوا لا تَخَفْ﴾ قالُوا لَهُ هَذِهِ المَقالَةَ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِما يَدُلُّ عَلى الخَوْفِ، بَلْ أوْجَسَ ذَلِكَ في نَفْسِهِ، فَلَعَلَّهُمُ اسْتَدَلُّوا عَلى خَوْفِهِ بِأماراتٍ كَظُهُورِ أثَرِهِ عَلى وجْهِهِ، أوْ قالُوهُ لَهُ بَعْدَما قالَ عَقِبَ ما أوْجَسَ في نَفْسِهِ مِنَ الخِيفَةِ قَوْلًا يَدُلُّ عَلى الخَوْفِ كَما في قَوْلِهِ في سُورَةِ الحِجْرِ: ﴿قالَ إنّا مِنكم وجِلُونَ﴾ [الحجر: ٥٢]، ولَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ هَهُنا اكْتِفاءً بِما هُنالِكَ، ثُمَّ عَلَّلُوا نَهْيَهُ عَنِ الخَوْفِ بِقَوْلِهِمْ: ﴿إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمِ لُوطٍ﴾ أيْ أُرْسِلْنا إلَيْهِمْ خاصَّةً، ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ قالَ قَوْلًا يَكُونُ هَذا جَوابًا عَنْهُ: ﴿قالَ فَما خَطْبُكم أيُّها المُرْسَلُونَ﴾ ﴿قالُوا إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ [الحجر: ٥٧، ٥٨] .
وجُمْلَةُ ﴿وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، قِيلَ: كانَتْ قائِمَةً عِنْدَ تَحاوُرِهِمْ وراءَ السِّتْرِ، وقِيلَ: كانَتْ قائِمَةً تَخْدِمُ المَلائِكَةَ وهو جالِسٌ، والضَّحِكُ هُنا هو الضَّحِكُ المَعْرُوفُ الَّذِي يَكُونُ لِلتَّعَجُّبِ أوْ لِلسُّرُورِ كَما قالَهُ الجُمْهُورُ.
وقالَ مُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ: إنَّهُ الحَيْضُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎وإنِّي لَآتِي العِرْسَ عِنْدَ طَهُورِها ∗∗∗ وأهْجُرُها يَوْمًا إذا تَكُ ضاحِكا
وقالَ الآخَرُ:
؎وضَحِكَ الأرانِبُ فَوْقَ الصَّفا ∗∗∗ كَمِثْلِ دَمِ الخَوْفِ يَوْمَ اللُّقا
والعَرَبُ تَقُولُ: ضَحِكَتِ الأرْنَبُ: إذا حاضَتْ.
وقَدْ أنْكَرَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ أنْ يَكُونَ في كَلامِ العَرَبِ ضَحِكَتْ بِمَعْنى حاضَتْ ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ﴾ ظاهِرُهُ أنَّ التَّبْشِيرَ كانَ بَعْدَ الضَّحِكِ.
وقالَ الفَرّاءُ: فِيهِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ.
والمَعْنى: فَبَشَّرْناها فَضَحِكَتْ سُرُورًا بِالوَلَدِ.
وقَرَأ مُحَمَّدُ بْنُ زِيادٍ مِن قُرّاءِ مَكَّةَ فَضَحَكَتْ بِفَتْحِ الحاءِ، وأنْكَرَهُ الَمَهَدَوِيُّ ﴿ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ .
قَرَأ حَمْزَةُ وابْنُ عامِرٍ وحَفْصٌ بِنَصْبِ يَعْقُوبَ عَلى أنَّهُ مَفْعُولُ فِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ فَبَشَّرْناها، كَأنَّهُ قالَ: ووَهَبْنا لَها مِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ.
وأجازَ الكِسائِيُّ والأخْفَشُ وأبُو حاتِمٍ أنْ يَكُونَ يَعْقُوبُ في مَوْضِعِ جَرٍّ.
وقالَ الفَرّاءُ: لا يَجُوزُ الجَرُّ إلّا بِإعادَةِ حَرْفِهِ.
قالَ سِيبَوَيْهِ: ولَوْ قُلْتَ مَرَرْتُ بِزَيْدٍ أوَّلَ مِن أمْسِ، وأمْسِ عُمَرُ كانَ قَبِيحًا خَبِيثًا، لِأنَّكَ فَرَّقْتَ بَيْنَ المَجْرُورِ وما يَشْرَكُهُ كَما يُفَرَّقُ بَيْنَ الجارِّ والمَجْرُورِ.
وقَرَأ الباقُونَ بِرَفْعِ يَعْقُوبَ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ الظَّرْفُ الَّذِي قَبْلَهُ، وقِيلَ: الرَّفْعُ بِتَقْدِيرِ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ: أيْ ويَحْدُثُ لَها، أوْ وثَبَتَ لَها.
وقَدْ وقَعَ التَّبْشِيرُ هُنا لَها، ووَقَعَ لِإبْراهِيمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠١] ﴿وبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذاريات: ٢٨]، لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مُسْتَحِقٌّ لِلْبِشارَةِ بِهِ لِكَوْنِهِ مِنهُما.
وجُمْلَةُ ﴿قالَتْ ياوَيْلَتى﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالَتْ ؟ قالَ الزَّجّاجُ: أصْلُها يا ويْلَتِي، فَأُبْدِلَ مِنَ الياءِ ألِفٌ لِأنَّها أخَفُّ مِنَ الياءِ والكَسْرَةِ، وهي لَمْ تُرِدِ الدُّعاءَ عَلى نَفْسِها بِالوَيْلِ، ولَكِنَّها كَلِمَةٌ تَقَعُ كَثِيرًا عَلى أفْواهِ النِّساءِ إذا طَرَأ عَلَيْهِنَّ ما يَعْجَبْنَ مِنهُ، وأصْلُ الوَيْلِ: الخِزْيُ، ثُمَّ شاعَ في كُلِّ أمْرٍ فَظِيعٍ، والِاسْتِفْهامُ في قَوْلِها: ﴿أألِدُ وأنا عَجُوزٌ﴾ لِلتَّعَجُّبِ: أيْ كَيْفَ ألِدُ وأنا شَيْخَةٌ قَدْ طَعَنْتُ في السِّنِّ، يُقالُ: عَجَزَتْ تَعْجَزُ مُخَفَّفًا ومُثَقَّلًا عَجْزًا وتَعْجِيزًا: أيْ طَعَنَتْ في السِّنِّ، ويُقالُ: عَجُوزٌ وعَجُوزَةٌ، وأمّا عَجِزَتْ بِكَسْرِ الجِيمِ: فَمَعْناهُ عَظُمَتْ عَجِيزَتُها، قِيلَ كانَتْ بِنْتَ تِسْعٍ وتِسْعِينَ، وقِيلَ بِنْتَ تِسْعِينَ ﴿وهَذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ أيْ وهَذا زَوْجِي إبْراهِيمُ شَيْخًا لا تَحْبَلُ مِن مِثْلِهِ النِّساءُ، وشَيْخًا مُنْتَصِبٌ عَلى الحالِ، والعامِلُ فِيهِ مَعْنى الإشارَةِ.
قالَ النَّحّاسُ: وفي قِراءَةِ أُبَيٍّ وابْنِ مَسْعُودٍ شَيْخٌ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ المُبْتَدَأِ، أوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وعَلى الأوَّلِ يَكُونُ بَعْلِي بَدَلًا مِنِ اسْمِ الإشارَةِ، قِيلَ: كانَ إبْراهِيمُ ابْنَ مِائَةٍ وعِشْرِينَ سَنَةً، وقِيلَ ابْنَ مِائَةٍ، وهَذِهِ المُبَشَّرَةُ هي سارَةُ امْرَأةُ إبْراهِيمَ.
وقَدْ كانَ وُلِدَ لِإبْراهِيمَ مِن هاجَرَ أمَتِهِ إسْماعِيلُ، فَتَمَنَّتْ سارَةُ أنْ يَكُونَ لَها ابْنٌ وأيِسَتْ مِنهُ لِكِبَرِ سِنِّها، فَبَشَّرَها اللَّهُ بِهِ عَلى لِسانِ مَلائِكَتِهِ ﴿إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ أيْ ما ذَكَرَتْهُ المَلائِكَةُ مِنَ التَّبْشِيرِ بِحُصُولِ الوَلَدِ مَعَ كَوْنِها في هَذِهِ السِّنِّ العالِيَةِ الَّتِي لا يُولَدُ لِمِثْلِها - شَيْءٌ يُقْضى مِنهُ العَجَبُ.
وجُمْلَةُ ﴿قالُوا أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ، والِاسْتِفْهامُ فِيها لِلْإنْكارِ: أيْ كَيْفَ تَعْجَبِينَ مِن قَضاءِ اللَّهِ وقَدَرِهِ، وهو لا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وإنَّما أنْكَرُوا عَلَيْها مَعَ كَوْنِ ما تَعَجَّبَتْ مِنهُ مِن خَوارِقِ العادَةِ لِأنَّها مِن بَيْتِ النُّبُوَّةِ، ولا يَخْفى عَلى مِثْلِها أنَّ هَذا مِن مَقْدُوراتِهِ سُبْحانَهُ، ولِهَذا قالُوا: ﴿رَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ﴾ أيْ الرَّحْمَةُ الَّتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ والبَرَكاتُ وهي النُّمُوُّ والزِّيادَةُ قِيلَ الرَّحْمَةُ: النُّبُوَّةُ، والبَرَكاتُ: الأسْباطُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ لِما فِيهِمْ مِنَ الأنْبِياءِ، وانْتِصابُ ﴿أهْلَ البَيْتِ﴾ عَلى المَدْحِ أوِ الِاخْتِصاصِ، وصَرْفُ الخِطابِ مِن صِيغَةِ الواحِدَةِ إلى الجَمْعِ لِقَصْدِ التَّعْمِيمِ ﴿إنَّهُ حَمِيدٌ﴾ أيْ يَفْعَلُ مُوجِباتِ حَمْدِهِ مِن عِبادِهِ عَلى سَبِيلِ الكَثْرَةِ مَجِيدٌ كَثِيرُ الإحْسانِ إلى عِبادِهِ بِما يَفِيضُهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الخَيْراتِ، والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: ﴿رَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ﴾ .
قَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ﴾ أيْ الخِيفَةُ الَّتِي أوْجَسَها في نَفْسِهِ، يُقالُ: ارْتاعَ مِن كَذا: إذا خافَ، ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ:(p-٦٦٦)
؎فارْتاعَ مِن صَوْتِ كَلّابٍ فَباتَ لَهُ ∗∗∗ طَوْعَ الشَّوامِتِ مِن خَوْفٍ ومِن حَذَرِ
﴿وجاءَتْهُ البُشْرى﴾ أيْ بِالوَلَدِ، أوْ بِقَوْلِهِمْ: لا تَخَفْ.
قَوْلُهُ: ﴿يُجادِلُنا في قَوْمِ لُوطٍ﴾ .
قالَ الأخْفَشُ والكِسائِيُّ: إنَّ يُجادِلُنا في مَوْضِعِ جادَلَنا، فَيَكُونُ هو جَوابُ لَمّا، لِما تَقَرَّرَ مِن أنَّ جَوابَها يَكُونُ بِالماضِي لا بِالمُسْتَقْبَلِ.
قالَ النَّحّاسُ: جُعِلَ المُسْتَقْبَلُ مَكانَهُ كَما يُجْعَلُ الماضِي مَكانَ المُسْتَقْبَلِ في الشَّرْطِ، وقِيلَ: إنَّ الجَوابَ مَحْذُوفٌ، ويُجادِلُنا في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى الحالِ قالَهُ الفَرّاءُ، وتَقْدِيرُهُ: فَلَمّا ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ وجاءَتْهُ البُشْرى اجْتَرَأ عَلى خِطابِنا حالَ كَوْنِهِ يُجادِلُنا: أيْ يُجادِلُ رُسُلَنا، وقِيلَ إنَّ المَعْنى: أخَذَ يُجادِلُنا، ومُجادَلَتُهُ لَهم قِيلَ إنَّهُ لَمّا سَمِعَ قَوْلَهم: ﴿إنّا مُهْلِكُو أهْلِ هَذِهِ القَرْيَةِ﴾ [العنكبوت: ٣١] قالَ: أرَأيْتُمْ إنْ كانَ فِيهِمْ خَمْسُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ أتُهْلِكُونَهم ؟ قالُوا: لا، قالَ: فَأرْبَعُونَ ؟ قالُوا: لا، قالَ: فَعِشْرُونَ ؟ قالُوا: لا، ثُمَّ قالَ: فَعَشَرَةٌ ؟ فَخَمْسَةٌ ؟ قالُوا: لا.
قالَ: فَواحِدٌ ؟ قالُوا: لا.
﴿قالَ إنَّ فِيها لُوطًا قالُوا نَحْنُ أعْلَمُ بِمَن فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وأهْلَهُ﴾ [العنكبوت: ٣٢] الآيَةَ، فَهَذا مَعْنى مُجادَلَتِهِ في قَوْمِ لُوطٍ: أيْ في شَأْنِهِمْ وأمْرِهِمْ.
ثُمَّ أثْنَوْا عَلى إبْراهِيمَ، أوْ أثْنى اللَّهُ عَلَيْهِ فَقالَ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ﴾ أيْ لَيْسَ بِعَجُولٍ في الأُمُورِ، ولا بِمُوقِعٍ لَها عَلى غَيْرِ ما يَنْبَغِي.
والأوّاهُ: كَثِيرُ التَّأوُّهِ، والمُنِيبُ: الرّاجِعُ إلى اللَّهِ.
وقَدْ تَقَدَّمَ في بَراءَةَ الكَلامُ عَلى الأوّاهِ.
قَوْلُهُ: ﴿ياإبْراهِيمُ أعْرِضْ عَنْ هَذا﴾ هَذا قَوْلُ المَلائِكَةِ لَهُ: أيْ أعْرَضْ عَنْ هَذا الجِدالِ في أمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنهُ، وجَفَّ بِهِ القَلَمُ، وحَقَّ بِهِ القَضاءُ ﴿إنَّهُ قَدْ جاءَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ، ومَعْنى مَجِيءِ أمْرِ اللَّهِ: مَجِيءُ عَذابِهِ الَّذِي قَدَّرَهُ عَلَيْهِمْ، وسَبَقَ بِهِ قَضاؤُهُ ﴿وإنَّهم آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾ أيْ لا يَرُدُّهُ دُعاءٌ ولا جِدالٌ، بَلْ هو واقِعٌ بِهِمْ لا مَحالَةَ، ونازِلٌ بِهِمْ عَلى كُلِّ حالٍ لَيْسَ بِمَصْرُوفٍ ولا مَدْفُوعٍ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ مِحْصَنٍ في ضَيْفِ إبْراهِيمَ قالَ: كانُوا أرْبَعَةً: جِبْرِيلَ، ومِيكائِيلَ، وإسْرافِيلَ، ورافائِيلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ قالَ: نَضِيجٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ قالَ: مَشْوِيٌّ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْهُ أيْضًا قالَ: سَمِيطٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: الحَنِيذُ الَّذِي أُنْضِجَ بِالحِجارَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدِ بْنِ أبِي يَزِيدٍ البَصْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ﴾ قالَ: لَمْ يَرَ لَهم أيْدِيًا فَنَكِرَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: نَكِرَهم قالَ: كانُوا إذا نَزَلَ بِهِمْ ضَيْفٌ فَلَمْ يَأْكُلْ مِن طَعامِهِمْ ظَنُّوا أنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِخَيْرٍ، وأنَّهُ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِشَرٍّ، ثُمَّ حَدَّثُوهُ عِنْدَ ذَلِكَ بِما جاءُوا فِيهِ فَضَحِكَتِ امْرَأتُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ المُغِيرَةِ قالَ: في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ وهو جالِسٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ﴾ قالَ: في خِدْمَةِ أضْيافِ إبْراهِيمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا أوْجَسَ إبْراهِيمُ في نَفْسِهِ خِيفَةً حَدَّثُوهُ عِنْدَ ذَلِكَ بِما جاءُوا فِيهِ، فَضَحِكَتِ امْرَأتُهُ تَعَجُّبًا مِمّا فِيهِ قَوْمُ لُوطٍ مِنَ الغَفْلَةِ، ومِمّا أتاهم مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَضَحِكَتْ﴾ قالَ: فَحاضَتْ وهي بِنْتُ ثَمانٍ وتِسْعِينَ سَنَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَضَحِكَتْ﴾ قالَ: حاضَتْ وكانَتِ ابْنَةُ بِضْعٍ وتِسْعِينَ سَنَةً، وكانَ إبْراهِيمُ ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: حاضَتْ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ قالَ: هو ولَدُ الوَلَدِ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الوَقْفِ والِابْتِداءِ عَنْ حَسّانَ بْنِ أبْجَرَ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ فَجاءَ رَجُلٌ مِن هُذَيْلٍ، فَقالَ لَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: ما فَعَلَ فُلانٌ ؟ قالَ: ماتَ وتَرَكَ أرْبَعَةً مِنَ الوَلَدِ وثَلاثَةً مِنَ الوَراءِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ قالَ: ولَدُ الوَلَدِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَنْهى عَنْ أنْ يُزادَ في جَوابِ التَّحِيَّةِ عَلى قَوْلِهِمْ: عَلَيْكُمُ السَّلامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ، ويَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ ﴿رَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ﴾ .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ﴾ قالَ: الفَرَقُ ﴿يُجادِلُنا في قَوْمِ لُوطٍ﴾ قالَ: يُخاصِمُنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ في تَفْسِيرِ المُجادَلَةِ قالَ: إنَّهُ قالَ لَهم يَوْمَئِذٍ: أرَأيْتُمْ إنْ كانَ فِيهِمْ خَمْسُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ ؟ قالُوا: إنْ كانَ فِيهِمْ خَمْسُونَ لَمْ نُعَذِّبْهم، قالَ: أرْبَعُونَ ؟ قالُوا: وأرْبَعُونَ، قالَ: ثَلاثُونَ ؟ قالُوا: وثَلاثُونَ حَتّى بَلَغُوا عَشَرَةً، قالُوا: إنْ كانَ فِيهِمْ عَشَرَةٌ لَمْ نُعَذِّبْهم، قالَ: ما قَوْمٌ لا يَكُونُ فِيهِمْ عَشَرَةٌ فِيهِمْ خَيْرٌ ؟ قالَ قَتادَةُ: إنَّهُ كانَ في قَرْيَةِ لُوطٍ أرْبَعَةُ آلافِ ألْفِ إنْسانٍ، أوْ ما شاءَ اللَّهُ مِن ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا جاءَتِ المَلائِكَةُ إلى إبْراهِيمَ قالُوا لِإبْراهِيمَ: إنْ كانَ فِيها خَمْسَةٌ يُصَلُّونَ رُفِعَ عَنْهُمُ العَذابُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: الأوّاهُ الرَّحِيمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المُنِيبُ المُقْبِلُ إلى طاعَةِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: المُنِيبُ المُخْلِصُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences