Ash-ShawkaniYusuf · 12:1–10

Ash-Shawkani · Tafsir · in Arabic

يوسف

Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

12:1–6Page 235

الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ١

Alif, Lām, Rā.1 These are the verses of the clear Book.

إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢

Indeed, We have sent it down as an Arabic Qur’ān1 that you might understand.

نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَصِ بِمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ ٣

We relate to you, [O Muḥammad], the best of stories in what We have revealed to you of this Qur’ān although you were, before it, among the unaware.

إِذۡ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَيۡتُهُمۡ لِي سَٰجِدِينَ ٤

[Of these stories mention] when Joseph said to his father,1 "O my father, indeed I have seen [in a dream] eleven stars and the sun and the moon; I saw them prostrating to me."

قَالَ يَٰبُنَيَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡيَاكَ عَلَىٰٓ إِخۡوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيۡدًاۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٥

He said, "O my son, do not relate your vision to your brothers or they will contrive against you a plan. Indeed Satan, to man, is a manifest enemy.

وَكَذَٰلِكَ يَجۡتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعۡقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٦

And thus will your Lord choose you and teach you the interpretation of narratives [i.e., events or dreams] and complete His favor upon you and upon the family of Jacob, as He completed it upon your fathers before, Abraham and Isaac. Indeed, your Lord is Knowing and Wise."

وهي مَكِّيَّةٌ كُلُّها، وقِيلَ نَزَلَتْ ما بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ وقْتَ الهِجْرَةِ.

وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ عَنْهُ وقَتادَةُ: إلّا أرْبَعَ آياتٍ.

وأخْرَجَ النَّحّاسُ وأبُو الشَّيْخِ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ يُوسُفَ بِمَكَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ رِفاعَةَ بْنِ رافِعٍ الزُّرَقِيِّ: أنَّهُ خَرَجَ هو وابْنُ خالَتِهِ مُعاذُ بْنُ عَفْراءَ حَتّى قَدِما مَكَّةَ، وذَكَرَ قِصَّةً وفي آخِرِها أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ عَلَّمَهُما سُورَةَ يُوسُفَ، و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]، ثُمَّ رَجَعا.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ حَبْرًا مِنَ اليَهُودِ دَخَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، فَوافَقَهُ وهو يَقْرَأُ سُورَةَ يُوسُفَ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ مَن عَلَّمَكَها ؟ قالَ: اللَّهُ عَلَّمَنِيها، فَعَجِبَ الحَبْرُ لِما سَمِعَ مِنهُ، فَرَجَعَ إلى اليَهُودِ، فَقالَ لَهم: واللَّهِ إنَّ مُحَمَّدًا لَيَقْرَأُ القُرْآنَ كَما أُنْزِلَ في التَّوْراةِ، فانْطَلَقَ بِنَفَرٍ مِنهم حَتّى دَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفُوهُ بِالصِّفَةِ، ونَظَرُوا إلى خاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَجَعَلُوا سَمْعَهم إلى (p-٦٨٢)قِراءَتِهِ لِسُورَةِ يُوسُفَ فَتَعَجَّبُوا مِنهُ، وأسْلَمُوا عِنْدَ ذَلِكَ» وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: " «عَلِّمُوا أقارِبَكم سُورَةَ يُوسُفَ، فَإنَّهُ أيُّما مُسْلِمٌ تَلاها أوْ عَلَّمَها أهْلَهُ وما مَلَكَتْ يَمِينُهُ هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَكَراتَ المَوْتِ، وأعْطاهُ القُوَّةَ أنْ لا يَحْسُدَ مُسْلِمًا» .

وفِي إسْنادِهِ سَلامُ بْنُ سالِمٍ، ويُقالُ ابْنُ سُلَيْمٍ المَدائِنِيُّ، وهو مَتْرُوكٌ عَنْ هارُونَ بْنِ كَثِيرٍ.

قالَ أبُو حاتِمٍ: مَجْهُولٌ، وقَدْ ذَكَرَ لَهُ الحافِظُ ابْنُ عَساكِرَ مُتابِعًا مِن طَرِيقِ القاسِمِ بْنِ الحَكَمِ عَنْ هارُونَ بْنِ كَثِيرٍ، ومِن طَرِيقِ شَبابَةَ عَنْ مِجْلَزِ بْنِ عَبْدِ الواحِدِ البَصْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعانَ، وعَنْ عَطاءِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَرْفُوعًا فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وهو مُنْكَرٌ مِن جَمِيعِ طُرُقِهِ.

قالَ القُرْطُبِيُّ: قالَ سَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ: «أُنْزِلَ القُرْآنُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ فَتَلاهُ عَلَيْهِمْ زَمانًا، فَقالُوا: لَوْ حَدَّثْتَنا، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾» [الزمر: ٢٣] قالَ: قالَ العُلَماءُ: وذَكَرَ اللَّهُ أقاصِيصَ الأنْبِياءِ في القُرْآنِ وكَرَّرَها بِمَعْنًى واحِدٍ في وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ بِألْفاظٍ مُتَبايِنَةٍ عَلى دَرَجاتِ البَلاغَةِ، وقَدْ ذَكَرَ قِصَّةَ يُوسُفَ ولَمْ يُكَرِّرْها، فَلَمْ يَقْدِرْ مُخالِفٌ عَلى مُعارَضَةِ ما تَكَرَّرَ، ولا عَلى مُعارَضَةِ غَيْرِ المُتَكَرِّرِ.

* *

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

.

قَوْلُهُ: ﴿الر﴾ قَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ فِيهِ في فاتِحَةِ سُورَةِ يُونُسَ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: تِلْكَ إلى آياتِ السُّورَةِ، والكِتابِ المُبِينِ: السُّورَةُ، أيْ تِلْكَ الآياتُ الَّتِي أُنْزِلَتْ إلَيْكَ في هَذِهِ السُّورَةِ آياتُ السُّورَةِ الظّاهِرِ أمْرُها في إعْجازِ العَرَبِ وتَبْكِيتِهِمْ، والمُبِينِ مِن أبانَ بِمَعْنى بانَ: أيِ الظّاهِرِ أمْرُهُ في كَوْنِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ وفي إعْجازِهِ، أوِ المُبِينِ بِمَعْنى الواضِحِ المَعْنى بِحَيْثُ لا يَلْتَبِسُ عَلى قارِئِهِ وسامِعِهِ، أوِ المُبَيِّنِ لِما فِيهِ مِنَ الأحْكامِ.

﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾ أيِ الكِتابَ المُبِينَ حالَ كَوْنِهِ ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾، فَعَلى تَقْدِيرِ أنَّ الكِتابَ السُّورَةُ تَكُونُ تَسْمِيَتُها قُرْآنًا بِاعْتِبارِ أنَّ القُرْآنَ اسْمُ جِنْسٍ يَقَعُ عَلى الكُلِّ وعَلى البَعْضِ، وعَلى تَقْدِيرِ أنَّ المُرادَ بِالكِتابِ كُلُّ القُرْآنِ، فَتَكُونُ تَسْمِيَتُهُ قُرْآنًا واضِحَةً، وعَرَبِيًا صِفَةٌ لَقُرْآنًا: أيْ عَلى لُغَةِ العَرَبِ ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ أيْ لِكَيْ تَعْلَمُوا مَعانِيَهُ وتَفْهَمُوا ما فِيهِ.

﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ القَصَصُ تَتَبُّعُ الشَّيْءِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١]، أيْ تَتَبَّعِي أثَرَهُ وهو مَصْدَرٌ، والتَّقْدِيرُ: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ قَصَصًا أحْسَنَ القَصَصِ، فَيَكُونُ بِمَعْنى الِاقْتِصاصِ، أوْ هو بِمَعْنى المَفْعُولِ: أيِ المَقْصُوصِ ﴿بِما أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ أيْ بِإيحائِنا إلَيْكَ ﴿هَذا القُرْآنَ﴾ وانْتِصابُ القُرْآنِ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِاسْمِ الإشارَةِ، أوْ بَدَلٌ مِنهُ، أوْ عَطْفُ بَيانٍ، وأجازَ الزَّجّاجُ الرَّفْعَ عَلى تَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ، وأجازَ الفَرّاءُ الجَرَّ، ولَعَلَّ وجْهَهُ أنْ يُقَدَّرَ حَرْفُ الجَرِّ في بِما أوْحَيْنا داخِلًا عَلى اسْمِ الإشارَةِ، فَيَكُونُ المَعْنى: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ بِهَذا القُرْآنِ ﴿وإنْ كُنْتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الغافِلِينَ﴾ إنْ هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ بِدَلِيلِ اللّامِ الفارِقَةِ بَيْنَها وبَيْنَ النّافِيَةِ، والضَّمِيرُ في مِن قَبِلَهِ عائِدٌ عَلى الإيحاءِ المَفْهُومِ مَن أوْحَيْنا، والمَعْنى: أنَّكَ قَبْلَ إيحائِنا إلَيْكَ مِنَ الغافِلِينَ عَنْ هَذِهِ القِصَّةِ.

واخْتُلِفَ في وجْهِ كَوْنِ ما في هَذِهِ السُّورَةِ هو أحْسَنُ القَصَصِ، فَقِيلَ: لِأنَّ ما في هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ القَصَصِ يَتَضَمَّنُ مِنَ العِبَرِ والمَواعِظِ والحِكَمِ ما لَمْ يَكُنْ في غَيْرِها، وقِيلَ لِما فِيها مِن حُسْنِ المُحاوَرَةِ وما كانَ مِن يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الصَّبْرِ عَلى أذاهم وعَفْوِهِ عَنْهم، وقِيلَ لِأنَّ فِيها ذِكْرَ الأنْبِياءِ والصّالِحِينَ والمَلائِكَةِ والشَّياطِينِ والجِنِّ والإنْسِ والأنْعامِ والطَّيْرِ وسِيَرِ المُلُوكِ والمَمالِيكِ والتُّجّارِ والعُلَماءِ والجُهّالِ والنِّساءِ وحِيَلِهِنَّ ومَكْرِهِنَّ، وقِيلَ لِأنَّ فِيها ذِكْرُ الحَبِيبِ والمَحْبُوبِ وما دارَ بَيْنَهُما، وقِيلَ إنَّ أحْسَنَ هُنا بِمَعْنى أعْجَبَ، وقِيلَ إنَّ كُلَّ مَن ذُكِرَ فِيها كانَ مَآلُهُ السَّعادَةَ.

قَوْلُهُ: ﴿إذْ قالَ يُوسُفُ لِأبِيهِ﴾ إذْ مَنصُوبٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ: أيِ اذْكُرْ وقْتَ قالَ يُوسُفُ.

قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿يُوسُفُ﴾ بِضَمِّ السِّينِ، وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ بِكَسْرِها مَعَ الهَمْزِ مَكانَ الواوِ، وحَكى ابْنُ زَيْدٍ الهَمْزَ وفَتْحَ السِّينِ، وهو غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِلْعُجْمَةِ والعَلَمِيَّةِ، وقِيلَ هو عَرَبِيٌّ، والأوَّلُ أوْلى بِدَلِيلِ عَدَمِ صَرْفِهِ لِأبِيهِ أيْ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ ﴿ياأبَتِ﴾ بِكَسْرِ التّاءِ في قِراءَةِ أبِي عَمْرٍو وعاصِمٍ وحَمْزَةَ والكِسائِيِّ ونافِعٍ وابْنِ كَثِيرٍ، وهي عِنْدَ البَصْرِيِّينَ عَلامَةُ التَّأْنِيثِ، ولَحِقَتْ في لَفْظِ أبٍ في النِّداءِ خاصَّةً بَدَلًا مِنَ الياءِ وأصْلُهُ يا أبِي، وكَسْرُها لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّها عِوَضٌ عَنْ حَرْفٍ يُناسِبُ الكَسْرَ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ بِفَتْحِها، لِأنَّ الأصْلَ عِنْدَهُ يا أبَتا، ولا يُجْمَعُ بَيْنَ العِوَضِ والمُعَوَّضِ، فَيُقالُ يا أبَتِي، وأجازَ الفَرّاءُ يا أبَتُ بِضَمِّ التّاءِ ﴿إنِّي رَأيْتُ﴾ مِنَ الرُّؤْيا النَّوْمِيَّةِ لا مِنَ الرُّؤْيَةِ البَصَرِيَّةِ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ ﴿لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إخْوَتِكَ﴾ .

قَوْلُهُ: ﴿أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ قُرِئَ بِسُكُونِ العَيْنِ تَخْفِيفًا لِتَوالِي الحَرَكاتِ، وقُرِئَ بِفَتْحِها عَلى الأصْلِ ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ إنَّما أخَّرَهُما عَنِ الكَواكِبِ لِإظْهارِ مَزِيَّتِهِما وشَرَفِهِما كَما في عَطْفِ جِبْرِيلَ ومِيكائِيلَ عَلى المَلائِكَةِ، وقِيلَ إنَّ الواوَ بِمَعْنى مَعَ، وجُمْلَةُ ﴿رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ الحالَةِ الَّتِي رَآهم عَلَيْها، وأُجْرَيَتْ مُجْرى العُقَلاءِ في الضَّمِيرِ المُخْتَصِّ بِهِمْ لِوَصْفِها بِوَصْفِ العُقَلاءِ، وهو كَوْنُها ساجِدَةً كَذا قالَ الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ، والعَرَبُ تَجْمَعُ ما لا يَعْقِلُ جَمْعَ مَن يَعْقِلُ إذا أنْزَلُوهُ مَنزِلَتَهُ.

﴿قالَ يابُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إخْوَتِكَ﴾ الرُّؤْيا (p-٦٨٣)مَصْدَرُ رَأى في المَنامِ رُؤْيا عَلى وزْنِ فُعْلى كالسُّقْيا والبُشْرى، وألِفُهُ لِلتَّأْنِيثِ ولِذَلِكَ لَمْ يُصْرَفْ، نَهى يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ ابْنَهُ يُوسُفَ عَنْ أنْ يَقُصَّ رُؤْياهُ عَلى إخْوَتِهِ، لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ تَأْوِيلَها وخافَ أنْ يَقُصَّها عَلى إخْوَتِهِ فَيَفْهَمُونَ تَأْوِيلَها ويَحْصُلُ مِنهُمُ الحَسَدُ لَهُ، ولِهَذا قالَ: ﴿فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾ وهَذا جَوابُ النَّهْيِ وهو مَنصُوبٌ بِإضْمارِ أنَّ: أيْ فَيَفْعَلُوا لَكَ: أيْ لِأجْلِكَ كَيْدًا مُثْبَتًا راسِخًا لا تَقْدِرُ عَلى الخُلُوصِ مِنهُ، أوْ كَيْدًا خَفِيًا عَنْ فَهْمِكَ، وهَذا المَعْنى الحاصِلُ بِزِيادَةِ اللّامِ آكَدُ مِن أنْ يُقالَ فَيَكِيدُوا كَيْدًا، وقِيلَ إنَّما جِيءَ بِاللّامِ لِتَضْمِينِهِ مَعْنى الِاحْتِيالِ المُتَعَدِّي بِاللّامِ، فَيُفِيدُ هَذا التَّضْمِينُ مَعْنى الفِعْلَيْنِ جَمِيعًا الكَيْدَ والِاحْتِيالَ كَما هو القاعِدَةُ في التَّضْمِينِ أنْ يُقَدَّرَ أحَدُهُما أصْلًا والآخَرُ حالًا، وجُمْلَةُ ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لِلْإنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ، كَأنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: كَيْفَ يَقَعُ مِنهم، فَنَبَّهَهُ بِأنَّ الشَّيْطانَ يَحْمِلُهم عَلى ذَلِكَ، لِأنَّهُ عَدُوٌّ لِلْإنْسانِ مُظْهِرٌ لِلْعَداوَةِ مُجاهِرٌ بِها.

قَوْلُهُ ﴿وكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ﴾ أيْ مِثْلَ ذَلِكَ الِاجْتِباءِ البَدِيعِ الَّذِي رَأيْتَهُ في النَّوْمِ مِن سُجُودِ الكَواكِبِ والشَّمْسِ والقَمَرِ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ، ويُحَقِّقُ فِيكَ تَأْوِيلَ تِلْكَ الرُّؤْيا، فَيَجْعَلُكَ نَبِيًّا ويَصْطَفِيكَ عَلى سائِرِ العِبادِ، ويُسَخِّرُهم لَكَ كَما تَسَخَّرَتْ لَكَ تِلْكَ الأجْرامُ الَّتِي رَأيْتَها في مَنامِكَ فَصارَتْ ساجِدَةً لَكَ، قالَ النَّحّاسُ: والِاجْتِباءُ أصْلُهُ مَن جَبَيْتُ الشَّيْءَ حَصَّلْتُهُ، ومِنهُ جَبَيْتُ الماءَ في الحَوْضِ جَمَعْتُهُ، ومَعْنى الِاجْتِباءِ: الِاصْطِفاءُ، وهَذا يَتَضَمَّنُ الثَّناءَ عَلى يُوسُفَ وتَعْدِيدَ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ، ومِنها ﴿ويُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ﴾ أيْ تَأْوِيلِ الرُّؤْيا.

قالَ القُرْطُبِيُّ: وأجْمَعُوا أنَّ ذَلِكَ في تَأْوِيلِ الرُّؤْيا، وقَدْ كانَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ أعْلَمَ النّاسِ بِتَأْوِيلِها، وقِيلَ المُرادُ: ويُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ أحادِيثِ الأُمَمِ والكُتُبِ، وقِيلَ المُرادُ بِهِ إحْواجُ إخْوَتِهِ إلَيْهِ، وقِيلَ إنْجاؤُهُ مِن كُلِّ مَكْرُوهٍ، وقِيلَ إنْجاؤُهُ مِنَ القَتْلِ خاصَّةً ﴿ويُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ فَيَجْمَعُ لَكَ بَيْنَ النُّبُوَّةِ والمُلْكِ كَما تَدُلُّ عَلَيْهِ هَذِهِ الرُّؤْيا الَّتِي أراكَ اللَّهُ، أوْ يَجْمَعُ لَكَ بَيْنَ خَيْرَيِ الدُّنْيا والآخِرَةِ ﴿وعَلى آلِ يَعْقُوبَ﴾ وهم قَرابَتُهُ مِن إخْوَتِهِ وأوْلادِهِ ومَن بَعْدَهم، وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أعْطاهُمُ النُّبُوَّةَ كَما قالَهُ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ، ولا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ إشارَةً إلى ما حَصَلَ لَهم بَعْدَ دُخُولِهِمْ مِصْرَ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها كَوْنُ المُلْكِ فِيهِمْ مَعَ كَوْنِهِمْ أنْبِياءَ ﴿كَما أتَمَّها عَلى أبَوَيْكَ﴾، أيْ إتْمامًا مِثْلَ إتْمامِها عَلى أبَوَيْكَ: وهي نِعْمَةُ النُّبُوَّةِ عَلَيْهِما، مَعَ كَوْنِ إبْراهِيمَ اتَّخَذَهُ اللَّهُ خَلِيلًا، ومَعَ كَوْنِ إسْحاقَ نَجّاهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ مِنَ الذَّبْحِ وصارَ لَهُما الذُّرِّيَّةُ الطَّيِّبَةُ: وهم يَعْقُوبُ، ويُوسُفُ، وسائِرُ الأسْباطِ، ومَعْنى ﴿مِن أبِيكُمْ﴾ مِن قَبْلِ هَذا الوَقْتِ الَّذِي أنْتَ فِيهِ، أوْ مِن قَبْلِكَ، وإبْراهِيمَ وإسْحاقَ عَطْفُ بَيانٍ لِأبَوَيْكَ، وعَبَّرَ عَنْهُما بِالأبَوَيْنِ مَعَ كَوْنِ أحَدِهِما جَدًّا: وهو إبْراهِيمُ، لِأنَّ الجَدَّ أبٌ ﴿إنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ﴾ بِكُلِّ شَيْءٍ حَكِيمٌ في كُلِّ أفْعالِهِ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها تَعْلِيلًا لَهُ: أيْ فَعَلَ ذَلِكَ لِأنَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ، وكانَ هَذا كَلامٌ مِن يَعْقُوبَ مَعَ ولَدِهِ يُوسُفَ تَعْبِيرًا لِرُؤْياهُ عَلى طَرِيقِ الإجْمالِ، أوْ عَلِمَ ذَلِكَ مِن طَرِيقِ الوَحْيِ، أوْ عَرَفَهُ بِطَرِيقِ الفِراسَةِ وما تَقْتَضِيهِ المَخايِلُ اليُوسُفِيَّةُ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ قالَ: بَيَّنَ اللَّهُ حَلالَهُ وحَرامَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُعاذٍ قالَ: بَيَّنَ اللَّهُ الحُرُوفَ الَّتِي سَقَطَتْ عَنْ ألْسُنِ الأعاجِمِ، وهي سِتَّةُ أحْرُفٍ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ جابِرٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ تَلا قُرْآنًا عَرَبِيًّا ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: أُلْهِمَ إسْماعِيلُ هَذا اللِّسانَ العَرَبِيَّ إلْهامًا» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: نَزَلَ القُرْآنُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ، وهو كَلامُهم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ قَصَصْتَ عَلَيْنا، فَنَزَلَتْ ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ، وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ قالَ: مِنَ الكُتُبِ الماضِيَةِ وأُمُورِ اللَّهِ السّالِفَةِ في الأُمَمِ، ﴿وإنْ كُنْتَ مِن قَبْلِهِ﴾ أيْ مِن قَبْلِ هَذا القُرْآنِ ﴿لَمِنَ الغافِلِينَ﴾ .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ قالَ: القُرْآنَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

فِي قَوْلِهِ: ﴿إنِّي رَأيْتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ قالَ: رُؤْيا الأنْبِياءِ وحْيٌ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبَزّارُ وأبُو يَعْلى وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والعُقَيْلِيُّ وابْنُ حِبّانَ في الضُّعَفاءِ وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ وأبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «جاءَ بُسْتانِيٌّ اليَهُودِيُّ إلى النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ أخْبَرَنِي عَنِ الكَواكِبِ الَّتِي رَآها يُوسُفُ ساجِدَةً لَهُ ما أسْماؤُها ؟ فَسَكَتَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فَأخْبَرَهُ بِأسْمائِها، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ إلى البُسْتانِيِّ اليَهُودِيِّ فَقالَ: هَلْ أنْتَ مُؤْمِنٌ إنْ أخْبَرْتُكَ بِأسْمائِها ؟ قالَ نَعَمْ، قالَ: خُرْثانُ، والطّارِقُ، والذَّيّالُ، وذُو الكَتِفانِ، وقابِسُ، ووَثّابُ، وعَمُودانُ، والفَيْلَقُ، والمُصْبِحُ، والضَّرُوحُ، وذُو الفَرْغِ، والضِّياءُ والنُّورُ: رَآها في أُفُقِ السَّماءِ ساجِدَةً لَهُ، فَلَمّا قَصَّ يُوسُفُ عَلى يَعْقُوبَ قالَ: هَذا أمْرٌ مُشَتَّتٌ يَجْمَعُهُ اللَّهُ مِن بَعْدُ، فَقالَ اليَهُودِيُّ: إي واللَّهِ إنَّها لَأسْماؤُها» هَكَذا ساقَهُ السُّيُوطِيُّ في الدَّرِّ المَنثُورِ، وأمّا ابْنُ كَثِيرٍ فَجَعَلَ قَوْلَهُ: فَلَمّا قَصَّ إلَخْ رِوايَةً مُنْفَرِدَةً وقالَ: تَفَرَّدَ بِها الحَكَمُ بْنُ ظَهِيرَةَ الفَزارِيُّ: وقَدْ ضَعَّفُوهُ وتَرَكَهُ الأكْثَرُونَ.

وقالَ الجَوْزَجانِيُّ: ساقِطٌ.

وقالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: هو مَوْضُوعٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ قالَ: إخْوَتُهُ، والشَّمْسُ قالَ: أُمُّهُ، والقَمَرُ قالَ: أبَوْهُ، وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ نَحْوَهُ أيْضًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ﴾ قالَ: يَصْطَفِيكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ، وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ (p-٦٨٤)﴿ويُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ﴾ قالَ: عِبارَةُ الرُّؤْيا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ﴿ويُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ﴾ قالَ: تَأْوِيلُ العِلْمِ والحُلْمِ، وكانَ يُوسُفُ مِن أعْبَرِ النّاسِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿كَما أتَمَّها عَلى أبَوَيْكَ﴾ قالَ: فَنِعْمَتُهُ عَلى إبْراهِيمَ: أنْ نَجّاهُ مِنَ النّارِ، وعَلى إسْحاقَ: أنْ نَجّاهُ مِنَ الذَّبْحِ.

12:7–10Page 236

۞ لَّقَدۡ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخۡوَتِهِۦٓ ءَايَٰتٞ لِّلسَّآئِلِينَ ٧

Certainly were there in Joseph and his brothers signs for those who ask, [such as]

إِذۡ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٨

When they said, "Joseph and his brother1 are more beloved to our father than we, while we are a clan. Indeed, our father is in clear error.

ٱقۡتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ٱطۡرَحُوهُ أَرۡضٗا يَخۡلُ لَكُمۡ وَجۡهُ أَبِيكُمۡ وَتَكُونُواْ مِنۢ بَعۡدِهِۦ قَوۡمٗا صَٰلِحِينَ ٩

Kill Joseph or cast him out to [another] land; the countenance [i.e., attention] of your father will [then] be only for you, and you will be after that a righteous people."1

قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ لَا تَقۡتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلۡقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ يَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ١٠

Said a speaker among them, "Do not kill Joseph but throw him into the bottom of the well; some travelers will pick him up - if you would do [something]."

.

أيْ ﴿لَقَدْ كانَ﴾ في قِصَّتِهِمْ عَلاماتٌ دالَّةٌ عَلى عَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ وبَدِيعِ صُنْعِهِ ﴿لِلسّائِلِينَ﴾ مِنَ النّاسِ عَنْها، وقَرَأ أهْلُ مَكَّةَ آيَةٌ عَلى التَّوْحِيدِ، وقَرَأ الباقُونَ عَلى الجَمْعِ، واخْتارَ قِراءَةَ الجَمْعِ أبُو عُبَيْدٍ.

قالَ النَّحّاسُ: وآيَةٌ هَهُنا قِراءَةٌ حَسَنَةٌ، وقِيلَ المَعْنى: لَقَدْ كانَ في يُوسُفَ وإخْوَتِهِ آياتٌ دالَّةٌ عَلى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِلسّائِلِينَ لَهُ مِنَ اليَهُودِ، فَإنَّهُ رُوِيَ أنَّهُ قالَ لَهُ جَماعَةٌ مِنَ اليَهُودِ وهو بِمَكَّةَ: أخْبِرْنا عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنْبِياءِ كانَ بِالشّامِ أخْرَجَ ابْنَهُ إلى مِصْرَ فَبَكى عَلَيْهِ حَتّى عَمِيَ، ولَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ أحَدٌ مِن أهْلِ الكِتابِ ولا مَن يَعْرِفُ خَبَرَ الأنْبِياءِ، وإنَّما وجَّهُوا إلَيْهِ مِن أهْلِ المَدِينَةِ مَن يَسْألُهُ عَنْ هَذا، فَأنْزَلَ اللَّهُ سُورَةَ يُوسُفَ جُمْلَةً واحِدَةً كَما في التَّوْراةِ.

وقِيلَ مَعْنى ﴿آياتٌ لِلسّائِلِينَ﴾ عَجَبٌ لَهم، وقِيلَ بَصِيرَةٌ، وقِيلَ عِبْرَةٌ.

قالَ القُرْطُبِيُّ: وأسْماؤُهم يَعْنِي إخْوَةَ يُوسُفَ: رُوبِيلُ، وهو أكْبَرُهم، وشَمْعُونُ، ولاوِي، ويَهُوذا، ورِيالُونُ، ويَشْجُرُ، وأُمُّهم لِيا بِنْتُ لِيانَ وهي بِنْتُ خالِ يَعْقُوبَ، ووُلِدَ لَهُ مِن سَرِيَّتَيْنِ أرْبَعَةٌ، وهم: دانُ، ونِفْتالِي، وجادُ، وآشِرُ، ثُمَّ ماتَتْ لِيا فَتَزَوَّجَ يَعْقُوبُ أُخْتَها راحِيلَ فَوَلَدَتْ لَهُ يُوسُفَ، وبِنْيامِينَ، وقالَ السُّهَيْلِيُّ: إنَّ أُمَّ يُوسُفَ اسْمُها وِقْفا، وراحِيلُ ماتَتْ مِن نِفاسِ بِنْيامِينَ وهو أكْبَرُ مِن يُوسُفَ.

﴿إذْ قالُوا لَيُوسُفُ وأخُوهُ﴾ أيْ وقْتَ قالُوا، والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بَكانَ ﴿أحَبُّ إلى أبِينا مِنّا﴾ والمُرادُ بَقَوْلِهِ ﴿وأخُوهُ﴾ هو بِنْيامِينُ، وخَصُّوهُ بِكَوْنِهِ أخاهُ مَعَ أنَّهم جَمِيعًا إخْوَتُهُ، لِأنَّهُ أخُوهُ لِأبَوَيْهِ كَما تَقَدَّمَ، ووَحَّدَ الخَبَرَ فَقالَ: أحَبُّ مَعَ تَعَدُّدِ المُبْتَدَأِ، لِأنَّ أفْعَلُ التَّفْضِيلِ يَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ وما فَوْقَهُ إذا لَمْ يُعَرَّفْ، واللّامُ في لَيُوسُفُ هي المُوَطِّئَةُ لِلْقَسَمِ، وإنَّما قالُوا هَذِهِ لِأنَّهُ بَلَغَهم خَبَرُ الرُّؤْيا فَأجْمَعَ رَأْيُهم عَلى كَيْدِهِ، وجُمْلَةُ ﴿ونَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ في مَحَلِّ نَصَبٍ عَلى الحالِ، والعُصْبَةُ: الجَماعَةُ، قِيلَ وهي ما بَيْنَ الواحِدِ إلى العَشَرَةِ، وقِيلَ إلى الخَمْسَةَ عَشَرَ، وقِيلَ مِنَ العَشَرَةِ إلى الأرْبَعِينَ ولا واحِدَ لَها مَن لَفْظِها بَلْ هي كالنَّفَرِ والرَّهْطِ، وقَدْ كانُوا عَشَرَةً ﴿إنَّ أبانا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ أيْ لَفي ذَهابٍ عَنْ وجْهِ التَّدْبِيرِ بِالتَّرْجِيحِ لَهُما عَلَيْنا وإيثارِهِما دُونَنا مَعَ اسْتِوائِنا في الِانْتِسابِ إلَيْهِ ولا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ مُرادُهم أنَّهُ في دِينِهِ في ضَلالٍ مُبِينٍ.

﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أوِ اطْرَحُوهُ أرْضًا﴾ أيْ قالُوا: افْعَلُوا بِهِ أحَدَ الأمْرَيْنِ: إمّا القَتْلَ، أوِ الطَّرْحَ في أرْضٍ، أوِ المُشِيرُ بِالقَتْلِ بَعْضُهُ والمُشِيرُ بِالطَّرْحِ البَعْضُ الآخَرُ، أوْ كانَ المُتَكَلِّمُ بِذَلِكَ واحِدٌ مِنهم فَوافَقَهُ الباقُونَ، فَكانُوا كالقائِلِ في نِسْبَةِ هَذا المَقُولِ إلَيْهِمْ، وانْتِصابُ أرْضًا عَلى الظَّرْفِيَّةِ، والتَّنْكِيرُ لِلْإبْهامِ: أيْ أرْضًا مَجْهُولَةً، وجَوابُ الأمْرِ ﴿يَخْلُ لَكم وجْهُ أبِيكُمْ﴾ أيْ يَصْفُ ويَخْلُصُ فَيُقْبِلُ عَلَيْكم ويُحِبُّكم حُبًّا كامِلًا، وتَكُونُوا مَعْطُوفٌ عَلى يَخْلُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا بِإضْمارِ أنْ، مِن بَعْدِهِ أيْ مِن بَعْدِ يُوسُفَ والمُرادُ بَعْدَ الفَراغِ مِن قَتْلِهِ أوْ طَرْحِهِ، وقِيلَ مِن بَعْدِ الذَّنْبِ الَّذِي اقْتَرَفُوهُ في يُوسُفَ ﴿قَوْمًا صالِحِينَ﴾ في أُمُورِ دِينِكم وطاعَةِ أبِيكم، أوْ صالِحِينَ في أُمُورِ دُنْياكم لِذَهابِ ما كانَ يَشْغَلُكم عَنْ ذَلِكَ، وهو الحَسَدُ لِيُوسُفَ وتَكَدُّرُ خَواطِرِكم بِتَأْثِيرِهِ عَلَيْكم هو وأخُوهُ، أوِ المُرادُ بِالصّالِحِينَ: التّائِبُونَ مِنَ الذَّنْبِ.

﴿قالَ قائِلٌ مِنهُمْ﴾ أيْ مِنَ الإخْوَةِ، قِيلَ هو يَهُوذا، وقِيلَ رُوبِيلُ، وقِيلَ شَمْعُونُ " ﴿لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وألْقُوهُ في غَيابَةِ الجُبِّ﴾ " قِيلَ ووَجْهُ الإظْهارِ في لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ اسْتِجْلابُ شَفَقَتِهِمْ عَلَيْهِ.

قَرَأ أهْلُ مَكَّةَ وأهْلُ البَصْرَةِ وأهْلُ الكُوفَةِ وأهْلُ الشّامِ ﴿فِي غَيابَةِ الجُبِّ﴾ بِالإفْرادِ.

وقَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ في غَياباتِ بِالجَمْعِ، واخْتارَ أبُو عُبَيْدٍ الإفْرادَ وأنْكَرَ الجَمْعَ، لِأنَّ المَوْضِعَ الَّذِي ألْقُوهُ فِيهِ واحِدٌ، قالَ النَّحّاسُ: وهَذا تَضْيِيقٌ في اللُّغَةِ، وغَياباتٌ عَلى الجَمْعِ تَجُوزُ، والغَيابَةُ كُلُّ شَيْءٍ غَيَّبَ عَنْكَ شَيْئًا، وقِيلَ لِلْقَبْرِ غَيابَةٌ، والمُرادُ بِها هُنا غَوْرُ البِئْرِ الَّذِي لا يَقَعُ البَصَرُ عَلَيْهِ، أوْ طاقَةٌ فِيهِ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ألا فالبِثا شَهْرَيْنِ أوْ نِصْفَ ثالِثٍ إلى ذاكُما قَدْ غَيَّبَتْنِي غِيابِيا

والجُبُّ: البِئْرُ الَّتِي لَمْ تُطْوَ، ويُقالُ لَها قَبْلَ الطَّيِّ رَكِيَّةٌ، فَإذا طُوِيَتْ قِيلَ لَها بِئْرٌ، سُمِّيَتْ جُبًّا لِأنَّها قُطِعَتْ في الأرْضِ قَطْعًا، وجَمْعُ الجُبِّ جُبَبٌ وجِبابٌ وأجْبابٌ، وجَمَعَ بَيْنَ الغَيابَةِ والجُبِّ مُبالَغَةً في أنْ يُلْقُوهُ في مَكانٍ مِنَ الجُبِّ شَدِيدِ الظُّلْمَةِ حَتّى لا يُدْرِكَهُ نَظَرُ النّاظِرِينَ، قِيلَ وهَذِهِ البِئْرُ بِبَيْتِ المَقْدِسِ، وقِيلَ بِالأُرْدُنِّ، وجَوابُ الأمْرِ ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيّارَةِ﴾ قَرَأ مُجاهِدٌ وأبُو رَجاءٍ والحَسَنُ وقَتادَةُ تَلْتَقِطْهُ بِالمُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ، ووَجْهُهُ أنَّ بَعْضَ السَّيّارَةِ سَيّارَةٌ.

وحُكِيَ عَنْ سِيبَوَيْهِ سَقَطَتْ بَعْضُ أصابِعِهِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎أرى مَرَّ السِّنِينَ أخَذْنَ مِنِّي ∗∗∗ كَما أخَذَ السِّرارُ مِنَ الهِلالِ

وقَرَأ الباقُونَ ﴿يَلْتَقِطْهُ﴾ بِالتَّحْتِيَّةِ، والسَّيّارَةُ: الجَمْعُ الَّذِي يَسِيرُونَ في الطَّرِيقِ، والِالتِقاطُ: هو أخْذُ شَيْءٍ مُشْرِفٍ عَلى الضَّياعِ، وكَأنَّهم أرادُوا أنَّ بَعْضَ السَّيّارَةِ إذا التَقَطَهُ حَمَلَهُ إلى مَكانٍ بَعِيدٍ بِحَيْثُ يَخْفى عَنْ أبِيهِ ومَن يَعْرِفْهُ، ولا يَحْتاجُونَ إلى الحَرَكَةِ بِأنْفُسِهِمْ إلى المَكانِ البَعِيدِ، فَرُبَّما أنَّ والِدَهم لا يَأْذَنُ لَهم بِذَلِكَ، ومَعْنى ﴿إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ إنْ كُنْتُمْ عامِلِينَ بِما أشَرْتُ بِهِ عَلَيْكم في أمْرِهِ، كَأنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالأمْرِ، بَلْ وكَلَهُ إلى ما يُجْمِعُونَ عَلَيْهِ كَما يَفْعَلُهُ المُشِيرُ مَعَ مَنِ اسْتَشارَهُ.

وفِي هَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّ إخْوَةَ يُوسُفَ ما كانُوا أنْبِياءَ، فَإنَّ الأنْبِياءَ لا يَجُوزُ عَلَيْهِمُ التَّواطُؤُ عَلى القَتْلِ لِمُسْلِمٍ (p-٦٨٥)ظُلْمًا وبَغْيًا، وقِيلَ كانُوا أنْبِياءَ، وكانَ ذَلِكَ مِنهم زَلَّةُ قَدَمٍ وأوْقَعَهم فِيها التِهابُ نارِ الحَسَدِ في صُدُورِهِمْ واضْطِرامُ جَمَراتِ الغَيْظِ في قُلُوبِهِمْ.

ورُدَّ بِأنَّ الأنْبِياءَ مَعْصُومُونَ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ المَعْصِيَةِ الكَثِيرَةِ المُتَبالِغَةِ في الكِبَرِ، مَعَ ما في ذَلِكَ مِن قَطْعِ الرَّحِمِ وعُقُوقِ الوالِدِ وافْتِراءِ الكَذِبِ، وقِيلَ إنَّهم لَمْ يَكُونُوا في ذَلِكَ الوَقْتِ أنْبِياءَ، بَلْ صارُوا أنْبِياءَ مِن بَعْدُ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿آياتٌ لِلسّائِلِينَ﴾ قالَ عِبْرَةٌ، وأخْرَجَ أيْضًا عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ يَقُولُ: مَن سَألَ عَنْ ذَلِكَ فَهو هَكَذا ما قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكم وأنْبَأكم بِهِ، وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ الضَّحّاكِ نَحْوَهُ، وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: إنَّما قَصَّ اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ خَبَرَ يُوسُفَ وبَغْيَ إخْوَتِهِ عَلَيْهِ وحَسَدِهِمْ إيّاهُ حِينَ ذَكَرَ رُؤْياهُ لِما رَأى رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ مِن بَغْيِ قَوْمِهِ عَلَيْهِ وحَسَدِهِمْ إيّاهُ حِينَ أكْرَمَهُ اللَّهُ بِنُبُوَّتِهِ لِيَتَأسّى بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ قالُوا لَيُوسُفُ وأخُوهُ﴾ يَعْنِي بِنْيامِينَ هو أخُوهُ لِأبِيهِ وأُمِّهِ، وفي قَوْلِهِ ﴿ونَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ قالَ: العُصْبَةُ ما بَيْنَ العَشَرَةِ إلى الأرْبَعِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: العُصْبَةُ الجَماعَةُ ﴿إنَّ أبانا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: لَفي خَطَأٍ مِن رَأْيِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ قائِلٌ مِنهم لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ﴾ قالَ: قالَهُ كَبِيرُهُمُ الَّذِي تَخَلَّفَ، قالَ: والجُبُّ بِئْرٌ بِالشّامِ ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيّارَةِ﴾ قالَ: التَقَطَهُ ناسٌ مِنَ الأعْرابِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ في قَوْلِهِ: ﴿وألْقُوهُ في غَيابَةِ الجُبِّ﴾ يَعْنِي الرَّكِيَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ الجُبُّ البِئْرُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ قالَ: هي بِئْرٌ بِبَيْتِ المَقْدِسِ، يَقُولُ في بَعْضِ نَواحِيها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الجُبُّ بِحِذاءِ طَبَرِيَّةَ بَيْنَهُ وبَيْنَها أمْيالٌ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском