Ash-ShawkaniIbrahim · 14:24–34

Ash-Shawkani · Tafsir · in Arabic

Ibrahim 14:24–34

14:24–27Page 258

أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا كَلِمَةٗ طَيِّبَةٗ كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتٞ وَفَرۡعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٢٤

Have you not considered how Allāh presents an example, [making] a good word like a good tree, whose root is firmly fixed and its branches [high] in the sky?

تُؤۡتِيٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينِۭ بِإِذۡنِ رَبِّهَاۗ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٥

It produces its fruit all the time, by permission of its Lord. And Allāh presents examples for the people that perhaps they will be reminded.

وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ ٢٦

And the example of a bad word is like a bad tree, uprooted from the surface of the earth, not having any stability.

يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَۚ وَيَفۡعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ ٢٧

Allāh keeps firm those who believe, with the firm word,1 in worldly life and in the Hereafter.2 And Allāh sends astray the wrongdoers. And Allāh does what He wills.

.

لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ مَثَلَ أعْمالِ الكُفّارِ، وأنَّها كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ، ثُمَّ ذَكَرَ نَعِيمَ المُؤْمِنِينَ، وما جازاهُمُ اللَّهُ بِهِ مِن إدْخالِهِمُ الجَنَّةَ خالِدِينَ فِيها، وتَحِيَّةِ المَلائِكَةِ لَهم ذَكَرَ تَعالى هاهُنا مَثَلًا لِلْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ، وهي كَلِمَةُ الإسْلامِ، أيْ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، أوْ ما هو أعَمُّ مِن ذَلِكَ مِن كَلِماتِ الخَيْرِ، وذَكَرَ مَثَلًا لِلْكَلِمَةِ الخَبِيثَةِ، وهي كَلِمَةُ الشِّرْكِ، أوْ ما هو أعَمُّ مِن ذَلِكَ مِن كَلِماتِ الشَّرِّ، فَقالَ مُخاطِبًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، أوْ مُخاطِبًا لِمَن يَصْلُحُ لِلْخِطابِ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾ أيِ اخْتارَ مَثَلًا وضَعَهُ في مَوْضِعِهِ اللّائِقِ بِهِ، وانْتِصابُ " مَثَلًا " عَلى أنَّهُ مَفْعُولُ " ضَرَبَ " و" كَلِمَةً " بَدَلٌ مِنهُ، ويَجُوزُ أنْ تَنْتَصِبَ " الكَلِمَةُ " عَلى أنَّها عَطْفُ بَيانٍ لِ " مَثَلًا "، ويَجُوزُ أنْ تَنْتَصِبَ " الكَلِمَةُ " بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، أيْ: جَعَلَ كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ، وحَكَمَ بِأنَّها مِثْلُها، ومَحَلُّ كَشَجَرَةٍ النَّصْبُ عَلى أنَّها صِفَةٌ لِ ( كَلِمَةً )، أوِ الرَّفْعُ عَلى تَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ، أيْ: هي كَشَجَرَةٍ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ ( كَلِمَةً ) أوَّلَ مَفْعُولَيْ " ضَرَبَ "، وأُخِّرَتْ عَنِ المَفْعُولِ الثّانِي، وهو " مَثَلًا " لِئَلّا تَبْعُدَ عَنْ صِفَتِها، والأوَّلُ أوْلى، و( كَلِمَةً ) وما بَعْدَها تَفْسِيرٌ لِلْمَثَلِ، ثُمَّ وصَفَ الشَّجَرَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ أيْ راسِخٌ آمِنٌ مِنَ الِانْقِلاعِ بِسَبَبِ تَمَكُّنِها مِنَ الأرْضِ بِعُرُوقِها ﴿وفَرْعُها في السَّماءِ﴾ أيْ أعْلاها ذاهِبٌ إلى جِهَةِ السَّماءِ مُرْتَفِعٌ في الهَواءِ.

ثُمَّ وصَفَها سُبْحانَهُ بِأنَّها ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ كُلَّ وقْتٍ بِإذْنِ رَبِّها بِإرادَتِهِ ومَشِيئَتِهِ، قِيلَ: وهي النَّخْلَةُ، وقِيلَ: غَيْرُها.

قِيلَ والمُرادُ بِكَوْنِها تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ، أيْ: كُلَّ ساعَةٍ مِنَ السّاعاتِ مِن لَيْلٍ أوْ نَهارٍ في جَمِيعِ الأوْقاتِ مِن غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ شِتاءٍ وصَيْفٍ، وقِيلَ: المُرادُ في أوْقاتٍ مُخْتَلِفَةٍ مِن غَيْرِ تَعْيِينٍ، وقِيلَ: كُلَّ غُدْوَةٍ وعَشِيَّةٍ، وقِيلَ: كُلَّ شَهْرٍ، وقِيلَ: كُلَّ سِتَّةِ أشْهُرٍ.

قالَ النَّحّاسُ: وهَذِهِ الأقْوالُ مُتَقارِبَةٌ غَيْرُ مُتَناقِضَةٍ لِأنَّ الخَبَرَ عِنْدَ جَمِيعِ أهْلِ اللُّغَةِ إلّا مَن شَذَّ مِنهم بِمَعْنى الوَقْتِ يَقَعُ لِقَلِيلِ الزَّمانِ وكَثِيرِهِ، وأنْشَدَ الأصْمَعِيُّ قَوْلَ النّابِغَةِ:

؎تُطَلِّقُهُ حِينًا وحِينًا تُراجِعُ

قالَ النَّحّاسُ: وهَذا يُبَيِّنُ لَكَ أنَّ الحِينَ بِمَعْنى الوَقْتِ.

وقَدْ ورَدَ الحِينُ في بَعْضِ المَواضِعِ يُرادُ بِهِ أكْثَرُ كَقَوْلِهِ: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ [الإنسان: ١] .

وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ أقْوالِ العُلَماءِ في الحِينِ في سُورَةِ البَقَرَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ [البقرة: ٣٦] .

وقالَ الزَّجّاجُ: الحِينُ الوَقْتُ طالَ أمْ قَصُرَ ﴿ويَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ يَتَفَكَّرُونَ أحْوالَ المَبْدَأِ والمَعادِ، وبَدائِعَ صُنْعِهِ سُبْحانَهُ الدّالَّةِ عَلى وُجُودِهِ ووَحْدانِيَّتِهِ، وفي ضَرْبِ الأمْثالِ زِيادَةُ تَذْكِيرٍ وتَفْهِيمٍ وتَصْوِيرٍ لِلْمَعانِي.

﴿ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُها، وقِيلَ: هي الكافِرُ نَفْسُهُ، والكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ: المُؤْمِنُ نَفْسُهُ ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ أيْ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ، قِيلَ: هي شَجَرَةُ الحَنْظَلِ، وقِيلَ: هي شَجَرَةُ الثَّوْمِ، وقِيلَ: الكَمْأةُ، وقِيلَ: الطُّحْلُبَةُ، وقِيلَ: هي الكُشُوثُ بِالضَّمِّ وآخِرُهُ مُثَلَّثَةٌ، وهي شَجَرَةٌ لا ورَقَ لَها ولا عُرُوقَ في الأرْضِ.

قالَ الشّاعِرُ:

؎وهِيَ كُشُوثٌ فَلا أصْلَ ولا ثَمَرَ

وقُرِئَ " ومَثَلًا كَلِمَةً " بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى " كَلِمَةً طَيِّبَةً " ﴿اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ﴾ أيِ اسْتُؤْصِلَتْ واقْتُلِعَتْ مِن أصْلِها، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎هُوَ الجَلاءُ الَّذِي يَجْتَثُّ أصْلَكُمْ

قالَ المُؤَرِّخُ: أُخِذَتْ جُثَّتُها وهي نَفْسُها، والجُثَّةُ: شَخْصُ الإنْسانِ، يُقالُ: جَثَّهُ قَلَعَهُ، واجْتَثَّهُ اقْتَلَعَهُ، ومَعْنى﴿مِن فَوْقِ الأرْضِ﴾: أنَّهُ لَيْسَ لَها أصْلٌ راسِخٌ وعُرُوقٌ مُتَمَكِّنَةٌ مِنَ الأرْضِ ﴿ما لَها مِن قَرارٍ﴾ أيْ مِنِ اسْتِقْرارٍ عَلى الأرْضِ.

وقِيلَ: مِن ثَباتٍ عَلى الأرْضِ، كَما أنَّ الكافِرَ وكَلِمَتَهُ لا حُجَّةَ لَهُ ولا ثَباتَ فِيهِ ولا خَيْرَ يَأْتِي مِنهُ أصْلًا، ولا يَصْعَدُ لَهُ قَوْلٌ طَيِّبٌ ولا عَمَلٌ طَيِّبٌ.

﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ﴾ أيْ بِالحُجَّةِ الواضِحَةِ، وهي الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ المُتَقَدِّمُ ذِكْرُها.

وقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ أنَّها كَلِمَةُ الشَّهادَةِ شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وذَلِكَ إذا قَعَدَ المُؤْمِنُ في قَبْرِهِ قالَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ﴾»، وقِيلَ: مَعْنى تَثْبِيتِ اللَّهِ لَهم هو أنْ يَدُومُوا عَلى القَوْلِ الثّابِتِ، ومِنهُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ:

؎يُثَبِّتُ اللَّهُ ما آتاكَ مِن حُسْنٍ ∗∗∗ تَثْبِيتَ مُوسى ونَصْرًا كالَّذِي نُصِرُوا

ومَعْنى في الحَياةِ الدُّنْيا أنَّهم يَسْتَمِرُّونَ عَلى القَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا، قالَ جَماعَةٌ: المُرادُ بِالحَياةِ الدُّنْيا في هَذِهِ الآيَةِ القَبْرُ لِأنَّ المَوْتى في الدُّنْيا حَتّى يُبْعَثُوا، ومَعْنى وفي الآخِرَةِ في وقْتِ الحِسابِ.

وقِيلَ: المُرادُ بِـ الحَياةِ الدُّنْيا وقْتُ المُساءَلَةِ في القَبْرِ، وفي الآخِرَةِ في وقْتِ المُساءَلَةِ يَوْمَ القِيامَةِ: والمُرادُ أنَّهم إذا سُئِلُوا عَنْ مُعْتَقَدِهِمْ ودِينِهِمْ، أوْضَحُوا ذَلِكَ بِالقَوْلِ الثّابِتِ مَن دُونِ تَلَعْثُمٍ ولا تَرَدُّدٍ ولا جَهْلٍ، كَما يَقُولُ مَن لَمْ يُوَفَّقْ: لا أدْرِي، فَيُقالُ لَهُ: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ ﴿ويُضِلُّ اللَّهُ الظّالِمِينَ﴾ أيْ يُضِلُّهم عَنْ حُجَّتِهِمُ الَّتِي هي القَوْلُ الثّابِتُ فَلا يَقْدِرُونَ عَلى التَّكَلُّمِ بِها في قُبُورِهِمْ ولا عِنْدَ (p-٧٤٧)الحِسابِ، كَما أضَلَّهم عَنِ اتِّباعِ الحَقِّ في الدُّنْيا.

قِيلَ: والمُرادُ بِالظّالِمِينَ هُنا الكَفَرَةُ، وقِيلَ: كُلُّ مِن ظَلَمَ نَفْسَهُ ولَوْ بِمُجَرَّدِ الإعْراضِ عَنِ البَيِّناتِ الواضِحَةِ فَإنَّهُ لا يَثْبُتُ في مَواقِفِ الفِتَنِ ولا يَهْتَدِي إلى الحَقِّ، ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ أنَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ مِنَ التَّثْبِيتِ والخِذْلانِ لا رادَّ لِحُكْمِهِ، ولا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ.

قالَ الفَرّاءُ، أيْ: لا تُنْكَرُ لَهُ قُدْرَةٌ ولا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ، والإظْهارُ في مَحَلِّ الإضْمارِ في المَوْضِعَيْنِ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ كَما قِيلَ واللَّهُ أعْلَمُ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ قالَ: شَهادَةَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ وهو المُؤْمِنُ ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ يَقُولُ: " لا إلَهَ إلّا اللَّهُ " ثابِتٌ في قَلْبِ المُؤْمِنِ ﴿وفَرْعُها في السَّماءِ﴾ يَقُولُ: يُرْفَعُ بِها عَمَلُ المُؤْمِنِ إلى السَّماءِ ﴿ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ وهي الشِّرْكُ ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ يَعْنِي الكافِرَ ﴿اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ ما لَها مِن قَرارٍ﴾ يَقُولُ: الشِّرْكُ لَيْسَ لَهُ أصْلٌ يَأْخُذُ بِهِ الكافِرُ ولا بُرْهانٌ، ولا يَقْبَلُ اللَّهُ مَعَ الشِّرْكِ عَمَلًا.

وقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذا عَنْ جَماعَةٍ مِنَ التّابِعِينَ ومَن بَعْدَهم.

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ والبَزّارُ وأبُو يَعْلى وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أنَسٍ قالَ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بِقِناعٍ مِن بُسْرٍ فَقالَ: ﴿مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها﴾ قالَ: هي النَّخْلَةُ ﴿ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ حَتّى بَلَغَ ما لَها مِن قَرارٍ قالَ: هي الحَنْظَلَةُ» .

ورُوِيَ مَوْقُوفًا عَلى أنَسٍ، قالَ التِّرْمِذِيُّ: المَوْقُوفُ أصَحُّ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ قالَ السُّيُوطِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ في قَوْلِهِ: كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ، قالَ «هِيَ الَّتِي لا يَنْقُصُ ورَقُها قالَ: هي النَّخْلَةُ» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ وغَيْرُهُ مِن حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ يَوْمًا لِأصْحابِهِ: «إنَّ شَجَرَةً مِنَ الشَّجَرِ لا يَطَّرِحُ ورَقُها مَثَلُ المُؤْمِنِ، قالَ: فَوَقَعَ النّاسُ في شَجَرَةِ البَوادِي، ووَقَعَ في قَلْبِي أنَّها النَّخْلَةُ، فاسْتَحْيَيْتُ حَتّى قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: هي النَّخْلَةُ»، وفي لَفْظٍ لِلْبُخارِيِّ قالَ: «أخْبِرُونِي عَنْ شَجَرَةٍ كالرَّجُلِ المُسْلِمِ لا يَتَحاتُّ ورَقُها ولا تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ،» فَذَكَرَ نَحْوَهُ.

وفِي لَفْظٍ لِابْنِ جَرِيرٍ وابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِن حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ «هَلْ تَدْرُونَ ما الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ ؟، ثُمَّ قالَ: هي النَّخْلَةُ» ورُوِيَ نَحْوُ هَذا عَنْ جَماعَةٍ مِنَ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها﴾ قالَ: كُلَّ ساعَةٍ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ والشِّتاءِ والصَّيْفِ، وذَلِكَ مَثَلُ المُؤْمِنِ يُطِيعُ رَبَّهُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ والشِّتاءِ والصَّيْفِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ في الآيَةِ قالَ: يَكُونُ أخْضَرَ ثُمَّ يَكُونُ أصْفَرَ.

وأخْرَجَ عَنْهُ أيْضًا في قَوْلِهِ: كُلَّ حِينٍ قالَ: جُذاذُ النَّخْلِ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ أيْضًا ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ قالَ: تُطْعِمُ في كُلِّ سِتَّةِ أشْهُرٍ.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْهُ أيْضًا قالَ: الحِينُ هُنا سَنَةٌ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْهُ أيْضًا قالَ: الحِينُ قَدْ يَكُونُ غُدْوَةً وعَشِيَّةً.

وقَدْ رُوِيَ عَنْ جَماعَةٍ مِنَ السَّلَفِ في هَذا أقْوالٌ كَثِيرَةٌ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأهْلُ السُّنَنِ وغَيْرُهم عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ قالَ: «المُسْلِمُ إذا سُئِلَ في القَبْرِ يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ قالَ: التَّثْبِيتُ في الحَياةِ الدُّنْيا إذا جاءَ المَلَكانِ إلى الرَّجُلِ في القَبْرِ، فَقالا: مَن رَبُّكَ ؟ فَقالَ: رَبِّيَ اللَّهُ، قالَ: وما دِينُكَ ؟ قالَ: دِينِي الإسْلامُ، قالَ: ومَن نَبِيُّكَ ؟ قالَ: نَبِيِّي مُحَمَّدٌ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، فَذَلِكَ التَّثْبِيتُ في الحَياةِ الدُّنْيا.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ في الآيَةِ قالَ: " في الآخِرَةِ " القَبْرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: " «قالَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ قالَ: هَذا في القَبْرِ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ مِن حَدِيثِها نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْها أيْضًا «قالَتْ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ تُبْتَلى هَذِهِ الأُمَّةُ في قُبُورِها، فَكَيْفَ بِي وأنا امْرَأةٌ ضَعِيفَةٌ ؟ قالَ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾» الآيَةَ، وقَدْ ورَدَتْ أحادِيثُ كَثِيرَةٌ في سُؤالِ المَلائِكَةِ لِلْمَيِّتِ في قَبْرِهِ، وفي جَوابِهِ عَلَيْهِمْ وفي عَذابِ القَبْرِ وفِتْنَتِهِ، ولَيْسَ هَذا مَوْضِعَ بَسْطِها، وهي مَعْرُوفَةٌ.

14:28–34Page 259

۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ ٢٨

Have you not considered those who exchanged the favor of Allāh for disbelief1 and settled their people [in] the home of ruin?

جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ ٢٩

[It is] Hell, which they will [enter to] burn, and wretched is the settlement.

وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِۦۗ قُلۡ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمۡ إِلَى ٱلنَّارِ ٣٠

And they have attributed to Allāh equals to mislead [people] from His way. Say, "Enjoy yourselves, for indeed, your destination is the Fire."

قُل لِّعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ ٣١

[O Muḥammad], tell My servants who have believed to establish prayer and spend from what We have provided them, secretly and publicly, before a Day comes in which there will be no exchange [i.e., ransom], nor any friendships.

ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ ٣٢

It is Allāh who created the heavens and the earth and sent down rain from the sky and produced thereby some fruits as provision for you and subjected for you1 the ships to sail through the sea by His command and subjected for you the rivers.

وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَآئِبَيۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ٣٣

And He subjected for you the sun and the moon, continuous [in orbit], and subjected for you the night and the day.

وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلۡتُمُوهُۚ وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَظَلُومٞ كَفَّارٞ ٣٤

And He gave you from all you asked of Him.1 And if you should count the favor [i.e., blessings] of Allāh, you could not enumerate them. Indeed, mankind is [generally] most unjust and ungrateful.2

.

قَوْلُهُ: ألَمْ تَرَ هَذا خِطابٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أوْ لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ، وهو تَعْجِيبٌ مِن حالِ الكُفّارِ حَيْثُ جَعَلُوا بَدَلَ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمُ الكُفْرَ، أيْ: بَدَلَ شُكْرِها الكُفْرَ بِها، وذَلِكَ بِتَكْذِيبِهِمْ مُحَمَّدًا صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ حِينَ بَعَثَهُ اللَّهُ مِنهم وأنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِهِ.

وقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّهم كُفّارُ مَكَّةَ وأنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ وقِيلَ: نَزَلَتْ في الَّذِينَ قاتَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ، وقِيلَ: نَزَلَتْ في بَطْنَيْنِ مِن بُطُونِ قُرَيْشٍ بَنِي مَخْزُومٍ وبَنِي أُمَيَّةَ، وقِيلَ: نَزَلَتْ في مُتَنَصِّرَةِ العَرَبِ، وهم جَبَلَةُ بْنُ الأيْهَمِ وأصْحابُهُ، وفِيهِ نَظَرٌ، فَإنَّ جَبَلَةَ وأصْحابَهُ لَمْ يُسْلِمُوا إلّا في خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقِيلَ: إنَّها عامَّةٌ في جَمِيعِ المُشْرِكِينَ، وقِيلَ: المُرادُ بِتَبْدِيلِ نِعْمَةِ اللَّهِ (p-٧٤٨)كُفْرًا أنَّهم لَمّا كَفَرُوها سَلَبَهُمُ اللَّهُ ذَلِكَ فَصارُوا مُتَبَدِّلِينَ بِها الكُفْرَ ﴿وأحَلُّوا قَوْمَهم دارَ البَوارِ﴾ أيْ أنْزَلُوا قَوْمَهم بِسَبَبِ ما زَيَّنُوهُ لَهم مِنَ الكُفْرِ، ﴿دارَ البَوارِ﴾ وهي جَهَنَّمُ، والبَوارُ الهَلاكُ، وقِيلَ: هم قادَةُ قُرَيْشٍ أحَلُّوا قَوْمَهم يَوْمَ بَدْرٍ دارَ البَوارِ: أيِ الهَلاكِ، وهو القَتْلُ الَّذِي أُصِيبُوا بِهِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎فَلَمْ أرَ مِثْلَهم أبْطالَ حَرْبٍ غَداةَ الحَرْبِ إذْ خِيفَ البَوارُ

والأوَّلُ أوْلى لِقَوْلِهِ: جَهَنَّمَ فَإنَّهُ عَطْفُ بَيانٍ لِدارِ البَوارِ، و( يَصْلَوْنَها ) في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، أوْ هو مُسْتَأْنَفٌ لِبَيانِ كَيْفِيَّةِ حُلُولِهِمْ فِيها ﴿وبِئْسَ القَرارُ﴾ أيْ بِئْسَ القَرارُ قَرارُهم فِيها، أوْ بِئْسَ المَقَرُّ جَهَنَّمُ، فالمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ.

﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى: وأحَلُّوا: أيْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ في الرُّبُوبِيَّةِ، أوْ في التَّسْمِيَةِ وهي الأصْنامُ.

قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو " لِيَضِلُّوا " بِفَتْحِ الياءِ، أيْ: لِيَضِلُّوا أنْفُسَهم عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وتَكُونُ اللّامُ لِلْعاقِبَةِ، أيْ: لِيَتَعَقَّبَ جَعْلَهم لِلَّهِ أنْدادًا ضَلالُهم، لِأنَّ العاقِلَ لا يُرِيدُ ضَلالَ نَفْسِهِ، وحَسُنَ اسْتِعْمالُ لامِ العاقِبَةِ هُنا لِأنَّها تُشْبِهُ الغَرَضَ والغايَةَ مِن جِهَةِ حُصُولِها في آخِرِ المَراتِبِ، والمُشابَهَةُ أحَدُ الأُمُورِ المُصَحِّحَةِ لِلْمَجازِ.

وقَرَأ الباقُونَ بِضَمِّ الياءِ لِيُوقِعُوا قَوْمَهم في الضَّلالِ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، فَهَذا هو الغَرَضُ مِن جَعْلِهِمْ لِلَّهِ أنْدادًا.

ثُمَّ هَدَّدَهم سُبْحانَهُ، فَقالَ لِنَبِيِّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: قُلْ تَمَتَّعُوا بِما أنْتُمْ فِيهِ مِنَ الشَّهَواتِ، وما زَيَّنَتْهُ لَكم أنْفُسُكم مِن كُفْرانِ النِّعَمِ وإضْلالِ النّاسِ ﴿فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النّارِ﴾ أيْ مَرَدُّكم ومَرْجِعُكم إلَيْها لَيْسَ إلّا، ولَمّا كانَ هَذا حالَهم، وقَدْ صارُوا لِفَرْطِ تَهالُكِهِمْ عَلَيْهِ وانْهِماكِهِمْ فِيهِ لا يُقْلِعُونَ عَنْهُ، ولا يَقْبَلُونَ فِيهِ نُصْحَ النّاصِحِينَ جُعِلَ الأمْرُ بِمُباشَرَتِهِ مَكانَ نَهْيِ قُرْبانِهِ؛ إيضاحًا لِما تَكُونُ عَلَيْهِ عاقِبَتُهم، وأنَّهم لا مَحالَةَ صائِرُونَ إلى النّارِ، فَلا بُدَّ لَهم مِن تَعاطِي الأسْبابِ المُقْتَضِيَةِ ذَلِكَ، فَجُمْلَةُ ﴿فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النّارِ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِالتَّمَتُّعِ، وفِيهِ مِنَ التَّهْدِيدِ ما لا يُقادَرُ قَدَرُهٌ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الجُمْلَةُ جَوابًا لِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ سِياقُ الكَلامِ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَإنْ دُمْتُمْ عَلى ذَلِكَ فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النّارِ، والأوَّلُ أوْلى والنَّظْمُ القُرْآنِيِّ عَلَيْهِ أدَلُّ، وذَلِكَ كَما يُقالُ لِمَن يَسْعى في مُخالَفَةِ السُّلْطانِ: اصْنَعْ ما شِئْتَ مِنَ المُخالَفَةِ، فَإنَّ مَصِيرَكَ إلى السَّيْفِ.

﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ لَمّا أمَرَهُ بِأنْ يَقُولَ لِلْمُبَدِّلِينَ نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا الجاعِلِينَ لِلَّهِ أنْدادًا ما قالَهُ لَهم؛ أمَرَهُ سُبْحانَهُ أنْ يَقُولَ لِلطّائِفَةِ المُقابِلَةِ لَهم، وهي طائِفَةُ المُؤْمِنِينَ - هَذا القَوْلَ، والمَقُولُ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ المَذْكُورُ: أيْ قُلْ لِعِبادِي أقِيمُوا، وأنْفِقُوا، ويُقِيمُوا، ويُنْفِقُوا، فَجَزَمَ " يُقِيمُوا " عَلى أنَّهُ جَوابُ الأمْرِ المَحْذُوفِ، وكَذَلِكَ " يُنْفِقُوا "، ذَكَرَ مَعْنى هَذا الفَرّاءُ.

وقالَ الزَّجّاجُ: إنَّ " يُقِيمُوا " مَجْزُومٌ بِمَعْنى اللّامِ، أيْ: لِيُقِيمُوا فَأُسْقِطَتِ اللّامُ: ثُمَّ ذَكَرَ وجْهًا آخَرَ لِلْجَزْمِ مِثْلَ ما ذَكَرَهُ الفَرّاءُ: وانْتِصابُ " سِرًّا وعَلانِيَةً "، إمّا عَلى الحالِ، أيْ: مُسِرِّينَ ومُعْلِنِينَ، أوْ عَلى المَصْدَرِ، أيْ: إنْفاقَ سِرٍّ وإنْفاقَ عَلانِيَةٍ، أوْ عَلى الظَّرْفِ، أيْ: وقْتَ سِرٍّ ووَقْتَ عَلانِيَةٍ.

قالَ الجُمْهُورُ: السِّرُّ ما خَفِيَ، والعَلانِيَةُ ما ظَهَرَ.

وقِيلَ: السِّرُّ التَّطَوُّعُ، والعَلانِيَةُ الفَرْضُ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ هَذا عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ﴾ [البقرة: ٣٧١] ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خِلالٌ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: البَيْعُ هاهُنا الفِداءُ والخِلالُ المُخالَّةُ، وهو مَصْدَرٌ.

قالَ الواحِدِيُّ: هَذا قَوْلُ جَمِيعِ أهْلِ اللُّغَةِ.

وقالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ جَمْعَ خُلَّةٍ مِثْلَ بُرْمَةِ وبِرامٍ وعُلْبَةِ وعِلابٍ، والمَعْنى: أنَّ يَوْمَ القِيامَةِ لا بَيْعَ فِيهِ حَتّى يَفْتَدِيَ المُقَصِّرُ في العَمَلِ نَفْسَهُ مِن عَذابِ اللَّهِ بِدَفْعِ عِوَضٍ عَنْ ذَلِكَ، ولَيْسَ هُناكَ مُخالَلَةٌ حَتّى يَشْفَعَ الخَلِيلُ لِخَلِيلِهِ ويُنْقِذَهُ مِنَ العَذابِ، فَأمَرَهم سُبْحانَهُ بِالإنْفاقِ في وُجُوهِ الخَيْرِ مِمّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ ما دامُوا في الحَياةِ الدُّنْيا قادِرِينَ عَلى إنْفاقِ أمْوالِهِمْ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمُ القِيامَةِ، فَإنَّهم لا يَقْدِرُونَ عَلى ذَلِكَ بَلْ لا مالَ لَهم إذْ ذاكَ، فالجُمْلَةُ أعْنِي ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خِلالٌ﴾ لِتَأْكِيدِ مَضْمُونِ الأمْرِ بِالإنْفاقِ مِمّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ.

ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ فِيها أيْضًا تَأْكِيدٌ لِمَضْمُونِ الأمْرِ بِإقامَةِ الصَّلاةِ، وذَلِكَ لِأنَّ تَرْكَها كَثِيرًا ما يَكُونُ بِسَبَبِ الِاشْتِغالِ بِالبَيْعِ ورِعايَةِ حُقُوقِ الأخِلّاءِ، وقَدْ تَقَدَّمَ في البَقَرَةِ تَفْسِيرُ البَيْعِ والخِلالِ.

﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ أيْ أبْدَعَهُما واخْتَرَعَهُما عَلى غَيْرِ مِثالٍ وخَلَقَ ما فِيهِما مِنَ الأجْرامِ العُلْوِيَّةِ والسُّفْلِيَّةِ، والِاسْمُ الشَّرِيفُ مُبْتَدَأٌ وما بَعْدَهُ خَبَرُهُ ( ﴿وأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ ) المُرادُ بِالسَّماءِ هُنا جِهَةُ العُلُوِّ، فَإنَّهُ يَدْخُلُ في ذَلِكَ الفَلَكُ عِنْدَ مَن قالَ إنَّ ابْتِداءَ المَطَرِ مِنهُ، ويَدْخُلُ فِيهِ السَّحابُ عِنْدَ مَن قالَ إنَّ ابْتِداءَ المَطَرِ مِنها، وتَدْخُلُ فِيهِ الأسْبابُ الَّتِي تُثِيرُ السَّحابَ كالرِّياحِ، وتَنْكِيرُ الماءِ هُنا لِلنَّوْعِيَّةِ، أيْ: نَوْعًا مِن أنْواعِ الماءِ، وهو ماءُ المَطَرِ ﴿فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾ أيْ أخْرَجَ بِذَلِكَ الماءِ مِنَ الثَّمَراتِ المُتَنَوِّعَةِ رِزْقًا لِبَنِي آدَمَ يَعِيشُونَ بِهِ، وِ ( مِن ) في مِنَ الثَّمَراتِ لِلْبَيانِ كَقَوْلِكَ: أنْفَقْتُ مِنَ الدَّراهِمِ، وقِيلَ: لِلتَّبْعِيضِ لِأنَّ الثَّمَراتِ مِنها ما هو رِزْقٌ لِبَنِي آدَمَ، ومِنها ما لَيْسَ بِرِزْقٍ لَهم، وهو ما لا يَأْكُلُونَهُ ولا يَنْتَفِعُونَ بِهِ وسَخَّرَ لَكُمُ الفُلْكَ فَجَرَتْ عَلى إرادَتِكم واسْتَعْمَلْتُمُوها في مَصالِحِكم، ولِذا قالَ: لِتَجْرِيَ في البَحْرِ كَما تُرِيدُونَ وعَلى ما تَطْلُبُونَ بِأمْرِهِ أيْ بِأمْرِ اللَّهِ ومَشِيئَتِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذا في البَقَرَةِ وسَخَّرَ لَكُمُ الأنْهارَ أيْ ذَلَّلَها لَكم بِالرُّكُوبِ عَلَيْها والإجْراءِ لَها إلى حَيْثُ تُرِيدُونَ.

وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والقَمَرَ لِتَنْتَفِعُوا بِهِما وتَسْتَضِيئُوا بِضَوْئِهِما، وانْتِصابُ دائِبَيْنِ عَلى الحالِ، والدُّءُوبُ مُرُورُ الشَّيْءِ في العَمَلِ عَلى عادَةٍ جارِيَةٍ، أيْ: دائِبَيْنِ في إصْلاحِ ما يُصْلِحانِهِ مِنَ النَّباتِ وغَيْرِهِ، وقِيلَ: دائِبَيْنِ في السَّيْرِ امْتِثالًا لِأمْرِ اللَّهِ، والمَعْنى: يَجْرِيانِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ لا يَفْتُرانِ ولا يَنْقَطِعُ سَيْرُهُما ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ يَتَعاقَبانِ، فالنَّهارُ لِسَعْيِكم في أُمُورِ مَعاشِكم وما تَحْتاجُونَ إلَيْهِ مِن أُمُورِ دُنْياكم، واللَّيْلُ لِتَسْكُنُوا كَما قالَ سُبْحانَهُ: (p-٧٤٩)﴿ومِن رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ [القصص: ٧٣] .

﴿وآتاكم مِن كُلِّ ما سَألْتُمُوهُ﴾ قالَ الأخْفَشُ، أيْ: أعْطاكم مِن كُلِّ مَسْئُولٍ سَألْتُمُوهُ شَيْئًا فَحُذِفَ شَيْئًا، وقِيلَ: المَعْنى: وآتاكم مِن كُلِّ ما سَألْتُمُوهُ ومِن كُلِّ ما لَمْ تَسْألُوهُ فَحُذِفَتِ الجُمْلَةَ الأُخْرى، قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

وقِيلَ: " مِن " زائِدَةٌ، أيْ: آتاكم كُلَّ ما سَألْتُمُوهُ، وقِيلَ: لِلتَّبْعِيضِ، أيْ: آتاكم بَعْضَ كُلِّ ما سَألْتُمُوهُ.

وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ والحَسَنُ وقَتادَةُ: " مِن كُلٍّ " بِتَنْوِينِ " كُلٍّ "، وعَلى هَذِهِ القِراءَةِ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ " ما " نافِيَةً، أيْ: آتاكم مِن جَمِيعِ ذَلِكَ حالَ كَوْنِكم غَيْرَ سائِلِينَ لَهُ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً، أيْ: آتاكم مِن كُلِّ شَيْءٍ الَّذِي سَألْتُمُوهُ ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ أيْ وإنْ تَتَعَرَّضُوا لِتَعْدادِ نِعَمِ اللَّهِ الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلَيْكم إجْمالًا فَضْلًا عَنِ التَّفْصِيلِ لا تُطِيقُوا إحْصاءَها بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، ولا تَقُومُوا بِحَصْرِها عَلى حالٍ مِنَ الأحْوالِ، وأصْلُ الإحْصاءِ أنَّ الحاسِبَ إذا بَلَغَ عَقْدًا مُعَيَّنًا مِن عُقُودِ الأعْدادِ وضَعَ حَصاةً لِيَحْفَظَهُ بِها، ومَعْلُومٌ أنَّهُ لَوْ رامَ فَرْدٌ مِن أفْرادِ العِبادِ أنْ يُحْصِيَ ما أنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ في خَلْقِ عُضْوٍ مِن أعْضائِهِ، أوْ حاسَّةٍ مِن حَواسِّهِ لَمْ يَقْدِرْ عَلى ذَلِكَ قَطُّ ولا أمْكَنَهُ أصْلًا، فَكَيْفَ بِما عَدا ذَلِكَ مِنَ النِّعَمِ في جَمِيعِ ما خَلَقَهُ اللَّهُ في بَدَنِهِ، فَكَيْفَ بِما عَدا ذَلِكَ مِنَ النِّعَمِ الواصِلَةِ إلَيْهِ في كُلِّ وقْتٍ عَلى تَنَوُّعِها واخْتِلافِ أجْناسِها.

اللَّهُمَّ إنّا نَشْكُرُكَ عَلى كُلِّ نِعْمَةٍ أنْعَمْتَ بِها عَلَيْنا مِمّا لا يَعْلَمُهُ إلّا أنْتَ، ومِمّا عَلِمْناهُ شُكْرًا لا يُحِيطُ بِهِ حَصْرٌ ولا يَحْصُرُهُ عَدٌّ، وعَدَدَ ما شَكَرَكَ الشّاكِرُونَ بِكُلِّ لِسانٍ في كُلِّ زَمانٍ ( إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ ) لِنَفْسِهِ بِإغْفالِهِ لِشُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ، وظاهِرُهُ شُمُولُ كُلِّ إنْسانٍ.

وقالَ الزَّجّاجُ: إنَّ الإنْسانَ اسْمُ جِنْسٍ يُقْصَدُ بِهِ الكافِرُ خاصَّةً كَما قالَ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢] ( كَفّارٌ ) أيْ: شَدِيدُ كُفْرانِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ جاحِدٌ لَها غَيْرُ شاكِرٍ لِلَّهِ سُبْحانَهُ عَلَيْها، كَما يَنْبَغِي ويَجِبُ عَلَيْهِ.

وقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبُخارِيُّ والنَّسائِيُّ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ قالَ: هم كُفّارُ أهْلِ مَكَّةَ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في تارِيخِهِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ قالَ: هُما الأفْجَرانِ مِن قُرَيْشٍ: بَنُو المُغِيرَةِ، وبَنُو أُمَيَّةَ، فَأمّا بَنُو المُغِيرَةِ فَكُفِيتُمُوهم يَوْمَ بَدْرٍ، وأمّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إلى حِينٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِن طُرُقٍ عَنْ عَلِيٍّ في الآيَةِ نَحْوَهُ أيْضًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيُّ والنَّسائِيُّ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ الأنْبارِيِّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي الطُّفَيْلِ أنَّ ابْنَ الكَوّاءِ سَألَ عَلِيًّا عَنِ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا قالَ: هُمُ الفُجّارُ مِن قُرَيْشٍ كُفِيتُهم يَوْمَ بَدْرٍ.

قالَ: فَمَنِ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهم في الحَياةِ الدُّنْيا ؟ قالَ: مِنهم أهْلُ حَرُوراءَ.

وقَدْ رُوِيَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ عَنْ عَلِيٍّ مِن طُرُقٍ نَحْوُ هَذا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: هم جَبَلَةُ بْنُ الأيْهَمِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهُ مِنَ العَرَبِ فَلَحِقُوا بِالرُّومِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأحَلُّوا قَوْمَهم دارَ البَوارِ﴾ قالَ: الهَلاكِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾ قالَ: أشْرَكُوا بِاللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الأنْهارَ﴾ قالَ: بِكُلِّ فائِدَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والقَمَرَ دائِبَيْنِ﴾ قالَ: دُءُوبُهُما في طاعَةِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وآتاكم مِن كُلِّ ما سَألْتُمُوهُ﴾ قالَ: مِن كُلِّ شَيْءٍ رَغِبْتُمْ إلَيْهِ فِيهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: مِن كُلِّ الَّذِي سَألْتُمُوهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ قالَ: إنَّ اللَّهَ أنْعَمَ عَلى العِبادِ عَلى قَدَرِهِ وكَلَّفَهُمُ الشُّكْرَ عَلى قَدَرِهِمْ.

وأخْرَجا أيْضًا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيِّ قالَ: يا ابْنَ آدَمَ إنْ أرَدْتَ أنْ تَعْلَمَ قَدْرَ ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ فَغَمِّضْ عَيْنَيْكَ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: مَن لَمْ يَعْرِفْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إلّا في مَطْعَمِهِ ومَشْرَبِهِ، فَقَدْ قَلَّ عَمَلُهُ وحَضَرَ عَذابُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي أيُّوبَ القُرَشِيِّ مَوْلى بَنِي هاشِمٍ قالَ: قالَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ: رَبِّ أخْبِرْنِي ما أدْنى نِعْمَتِكَ عَلَيَّ، فَأوْحى إلَيَّ: يا داوُدُ تَنَفَّسَ فَتَنَفَّسَ، فَقالَ: هَذا أدْنى نِعْمَتِي عَلَيْكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ظُلْمِي وكُفْرِي، فَقالَ قائِلٌ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ هَذا الظُّلْمُ، فَما بالُ الكُفْرِ ؟ قالَ: " إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ " .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском