Ash-ShawkaniAl‑Kahf · 18:29–31

Ash-Shawkani · Tafsir · in Arabic

Al-Kahf 18:29–31

18:29–31Page 297

وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ يَشۡوِي ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتۡ مُرۡتَفَقًا ٢٩

And say, "The truth is from your Lord, so whoever wills - let him believe; and whoever wills - let him disbelieve." Indeed, We have prepared for the wrongdoers a fire whose walls will surround them. And if they call for relief, they will be relieved with water like murky oil, which scalds [their] faces. Wretched is the drink, and evil is the resting place.

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ مَنۡ أَحۡسَنَ عَمَلًا ٣٠

Indeed, those who have believed and done righteous deeds - indeed, We will not allow to be lost the reward of any who did well in deeds.

أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۚ نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتۡ مُرۡتَفَقٗا ٣١

Those will have gardens of perpetual residence; beneath them rivers will flow. They will be adorned therein with bracelets of gold and will wear green garments of fine silk and brocade, reclining therein on adorned couches. Excellent is the reward, and good is the resting place.

.

قَوْلُهُ: ﴿واتْلُ ما أُوحِيَ إلَيْكَ﴾ أمَرَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنْ يُواظِبَ عَلى تِلاوَةِ الكِتابِ المُوحى إلَيْهِ، قِيلَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَعْنى قَوْلِهِ: ( واتْلُ ) واتَّبِعْ، أمْرًا مِنَ التِّلْوِ، لا مِنَ التِّلاوَةِ، و( مِن كِتابِ رَبِّكَ ) بَيانٌ لِلَّذِي أُوحِيَ إلَيْهِ ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾ أيْ: لا قادِرَ عَلى تَبْدِيلِها وتَغْيِيرِها، وإنَّما يَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ هو وحْدَهُ.

قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: ما أخْبَرَ اللَّهُ بِهِ وما أمَرَ بِهِ فَلا مُبَدِّلَ لَهُ، وعَلى هَذا يَكُونُ التَّقْدِيرُ: لا مُبَدِّلَ لِحُكْمِ كَلِماتِهِ ﴿ولَنْ تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ المُلْتَحَدُ: المُلْتَجَأُ، وأصْلُ اللَّحْدِ: المَيْلُ.

قالَ الزَّجّاجُ: لَنْ تَجِدَ مَعْدِلًا عَنْ أمْرِهِ ونَهْيِهِ، (p-٨٥٧)والمَعْنى: أنَّكَ إنْ لَمْ تَتْبَعِ القُرْآنَ وتَتْلُهُ وتَعْمَلْ بِأحْكامِهِ لَنْ تَجِدَ مَعْدِلًا تَعْدِلُ إلَيْهِ ومَكانًا تَمِيلُ إلَيْهِ، وهَذِهِ الآيَةُ آخِرُ قِصَّةِ أهْلِ الكَهْفِ.

ثُمَّ شَرَعَ سُبْحانَهُ في نَوْعٍ آخَرَ كَما هو دَأْبُ الكِتابِ العَزِيزِ فَقالَ: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ في الأنْعامِ نَهْيُهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - عَنْ طَرْدِ فُقَراءِ المُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ [الأنعام: ٥٢] وأمَرَهُ سُبْحانَهُ هاهُنا بِأنْ يَحْبِسَ نَفْسَهُ مَعَهم، فَصَبْرُ النَّفْسِ هو حَبْسُها، وذِكْرُ الغَداةِ والعَشِيِّ كِنايَةٌ عَنِ الِاسْتِمْرارِ عَلى الدُّعاءِ في جَمِيعِ الأوْقاتِ.

وقِيلَ: في طَرَفَيِ النَّهارِ، وقِيلَ: المُرادُ صَلاةُ العَصْرِ والفَجْرِ.

وقَرَأ نَصْرُ بْنُ عاصِمٍ ومالِكُ بْنُ دِينارٍ وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وابْنُ عامِرٍ ( بِالغَدْوَةِ ) بِالواوِ، واحْتَجُّوا بِأنَّها في المُصْحَفِ كَذَلِكَ مَكْتُوبَةٌ بِالواوِ.

قالَ النَّحّاسُ: وهَذا لا يَلْزَمُ لِكَتْبِهِمُ الحَياةَ والصَّلاةَ بِالواوِ، ولا تَكادُ العَرَبُ تَقُولُ الغَدْوَةَ، ومَعْنى ( يُرِيدُونَ وجْهَهُ ) أنَّهم يُرِيدُونَ بِدُعائِهِمْ رِضا اللَّهِ سُبْحانَهُ، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، ثُمَّ أمَرَهُ سُبْحانَهُ بِالمُراقَبَةِ لِأحْوالِهِمْ فَقالَ: ﴿ولا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ﴾ أيْ: لا تَتَجاوَزْ عَيْناكَ إلى غَيْرِهِمْ.

قالَ الفَرّاءُ: مَعْناهُ لا تَصْرِفْ عَيْناكَ عَنْهم، وقالَ الزَّجّاجُ: لا تَصْرِفْ بَصَرَكَ إلى غَيْرِهِمْ مِن ذَوِي الهَيْئاتِ والزِّينَةِ، واسْتِعْمالُهُ بِـ ( عَنْ ) لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى النُّبُوِّ، مِن عَدَوْتُهُ عَنِ الأمْرِ أيْ: صَرَفْتُهُ مِنهُ، وقِيلَ: مَعْناهُ لا تَحْتَقِرْهم عَيْناكَ ﴿تُرِيدُ زِينَةَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ أيْ: مُجالَسَةَ أهْلِ الشَّرَفِ والغِنى، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، أيْ: حالَ كَوْنِكَ مُرِيدًا لِذَلِكَ، هَذا إذا كانَ فاعِلُ ( تُرِيدُ ) هو النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - وإنْ كانَ الفاعِلُ ضَمِيرًا يَعُودُ إلى العَيْنَيْنِ، فالتَّقْدِيرُ: مُرِيدَةً زِينَةَ الحَياةِ الدُّنْيا، وإسْنادُ الإرادَةِ إلى العَيْنَيْنِ مَجازٌ، وتَوْحِيدُ الضَّمِيرِ لِلتَّلازُمِ كَقَوْلِ الشّاعِرِ:

؎وكَمْ زُحْلُوقَةٍ زَلُّوا بِها العَيْنانِ تَنْهَلُّ

﴿ولا تُطِعْ مَن أغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا﴾ أيْ: جَعَلْناهُ غافِلًا بِالخَتْمِ عَلَيْهِ، نَهى رَسُولَ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - عَنْ طاعَةِ مَن جَعَلَ اللَّهُ قَلْبَهُ غافِلًا عَنْ ذِكْرِهِ كَأُولَئِكَ الَّذِينَ طَلَبُوا مِنهُ أنْ يُنَحِّيَ الفُقَراءَ عَنْ مَجْلِسِهِ، فَإنَّهم طالَبُوا تَنْحِيَةَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ وهم غافِلُونَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، ومَعَ هَذا فَهم مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ وآثَرَهُ عَلى الحَقِّ فاخْتارَ الشِّرْكَ عَلى التَّوْحِيدِ ﴿وكانَ أمْرُهُ فُرُطًا﴾ أيْ: مُتَجاوِزًا عَنْ حَدِّ الِاعْتِدالِ، مِن قَوْلِهِمْ: فَرَسٌ فَرْطٌ: إذا كانَ مُتَقَدِّمًا لِلْخَيْلِ. فَهو عَلى هَذا مِنَ الإفْراطِ. وقِيلَ: هو مِنَ التَّفْرِيطِ، وهو التَّقْصِيرُ والتَّضْيِيعُ.

قالَ الزَّجّاجُ: ومَن قَدَّمَ العَجْزَ في أمْرِهِ أضاعَهُ وأهْلَكَهُ.

ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ لِنَبِيِّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ما يَقُولُهُ لِأُولَئِكَ الغافِلِينَ، فَقالَ: ﴿وقُلِ الحَقُّ مِن رَبِّكُمْ﴾ أيْ: قُلْ لَهم: إنَّ ما أُوحِيَ إلَيْكَ وأُمِرْتَ بِتِلاوَتِهِ هو الحَقُّ الكائِنُ مِن جِهَةِ اللَّهِ، لا مِن جِهَةِ غَيْرِهِ حَتّى يُمْكِنَ فِيهِ التَّبْدِيلُ والتَّغْيِيرُ، وقِيلَ: المُرادُ بِالحَقِّ الصَّبْرُ مَعَ الفُقَراءِ.

قالَ الزَّجّاجُ: أيِ الَّذِي أتَيْتُكم بِهِ ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكم﴾ يَعْنِي: لَمْ آتِكم بِهِ مِن قِبَلِ نَفْسِي إنَّما أتَيْتُكم بِهِ مِنَ اللَّهِ ﴿فَمَن شاءَ فَلْيُؤْمِن ومَن شاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ قِيلَ: هو مِن تَمامِ القَوْلِ الَّذِي أمَرَ رَسُولَهُ أنْ يَقُولَهُ، والفاءُ لِتَرْتِيبِ ما قَبْلَها عَلى ما بَعْدَها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِ اللَّهِ سُبْحانَهُ لا مِنَ القَوْلِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - وفِيهِ تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ، ويَكُونُ المَعْنى: قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ الحَقُّ مِن رَبِّكم، وبَعْدَ أنْ تَقُولَ لَهم هَذا القَوْلَ، مَن شاءَ أنْ يُؤْمِنَ بِاللَّهِ ويُصَدِّقَكَ فَلْيُؤْمِن، ومَن شاءَ أنْ يَكْفُرَ بِهِ ويُكَذِّبَكَ فَلْيَكْفُرْ.

ثُمَّ أكَّدَ الوَعِيدَ وشَدَّدَهُ فَقالَ: ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ﴾ أيْ: أعْدَدْنا وهَيَّأْنا لِلظّالِمِينَ الَّذِينَ اخْتارُوا الكُفْرَ بِاللَّهِ والجَحْدَ لَهُ والإنْكارَ لِأنْبِيائِهِ نارًا عَظِيمَةً ﴿أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها﴾ أيِ: اشْتَمَلَ عَلَيْهِمْ.

والسُّرادِقُ: واحِدُ السُّرادِقاتِ. قالَ الجَوْهَرِيُّ: وهي الَّتِي تُمَدُّ فَوْقَ صَحْنِ الدّارِ، وكُلُّ بَيْتٍ مِن كُرْسُفٍ فَهو سُرادِقٌ، ومِنهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ:

؎يا حَكَمُ بْنَ المُنْذِرِ بْنِ جارُودْ ∗∗∗ سُرادِقُ المَجْدِ عَلَيْكَ مَمْدُودْ

وقالَ الشّاعِرُ:

؎هُوَ المُدْخِلُ النُّعْمانَ بَيْتًا سَماؤُهُ ∗∗∗ صُدُورُ الفُيُولِ بَعْدَ بَيْتٍ مُسَرْدَقٍ

يَقُولُهُ سَلّامُ بْنُ جَنْدَلٍ لَمّا قَتَلَ مَلِكُ الفُرْسِ مَلِكَ العَرَبِ النُّعْمانَ بْنَ المُنْذِرِ تَحْتَ أرْجُلِ الفِيَلَةِ.

وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: سُرادِقُها سُورُها. وقالَ القُتَيْبِيُّ: السُّرادِقُ الحُجْرَةُ الَّتِي تَكُونُ حَوْلَ الفُسْطاطِ.

والمَعْنى: أنَّهُ أحاطَ بِالكُفّارِ سُرادِقُ النّارِ عَلى تَشْبِيهِ ما يُحِيطُ بِهِمْ مِنَ النّارِ بِالسُّرادِقِ المُحِيطِ بِمَن فِيهِ ( وإنْ يَسْتَغِيثُوا ) مِن حَرِّ النّارِ ﴿يُغاثُوا بِماءٍ كالمُهْلِ﴾ وهو الحَدِيدُ المُذابُ.

قالَ الزَّجّاجُ: إنَّهم يُغاثُونَ بِماءٍ كالرَّصاصِ المُذابِ أوِ الصُّفْرِ، وقِيلَ: هو دُرْدِيُّ الزَّيْتِ.

وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ والأخْفَشُ: هو كُلُّ ما أُذِيبَ مِن جَواهِرِ الأرْضِ مِن حَدِيدٍ ورَصاصٍ ونُحاسٍ. وقِيلَ: هو ضَرْبٌ مِنَ القَطِرانِ.

ثُمَّ وصَفَ هَذا الماءَ الَّذِي يُغاثُونَ بِهِ بِأنَّهُ ( ﴿يَشْوِي الوُجُوهَ﴾ ) إذا قُدِّمَ إلَيْهِمْ صارَتْ وُجُوهُهم مَشْوِيَّةً لِحَرارَتِهِ ﴿بِئْسَ الشَّرابُ﴾ شَرابُهم هَذا ( وساءَتِ ) النّارُ ( ﴿مُرْتَفَقًا﴾ ) مُتَّكَأً، يُقالُ: ارْتَفَقْتُ: أيِ اتَّكَأْتُ، وأصْلُ الِارْتِفاقِ نَصْبُ المِرْفَقِ، ويُقالُ: ارْتَفَقَ الرَّجُلُ: إذا نامَ عَلى مِرْفَقِهِ، وقالَ القُتَيْبِيُّ: هو المَجْلِسُ، وقِيلَ: المُجْتَمَعُ.

﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ هَذا شُرُوعٌ في وعْدِ المُؤْمِنِينَ بَعْدَ الفَراغِ مِن وعِيدِ الكافِرِينَ.

والمَعْنى: إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِالحَقِّ الَّذِي أُوحِيَ إلَيْكَ وعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِنَ الأعْمالِ ﴿إنّا لا نُضِيعُ أجْرَ مَن أحْسَنَ عَمَلًا﴾ هَذا خَبَرُ إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا، والعائِدُ مَحْذُوفٌ، أيْ: مَن أحْسَنَ مِنهم عَمَلًا.

وجُمْلَةُ ﴿أُولَئِكَ لَهم جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ الأجْرِ، والإشارَةُ إلى مَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ( أُولَئِكَ ) خَبَرَ ( إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ) وتَكُونَ جُمْلَةُ ( ﴿إنّا لا نُضِيعُ﴾ ) اعْتِراضًا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ( أُولَئِكَ ) خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في جَنّاتِ عَدْنٍ، وفي كَيْفِيَّةِ جَرْيِ الأنْهارِ مِن تَحْتِها ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: ( أساوِرَ ) جَمْعُ أسْوِرَةٍ، وأسْوِرَةٌ جَمْعُ سِوارٍ، وهي زِينَةٌ تُلْبَسُ في الزَّنْدِ مِنَ اليَدِ وهي مِن زِينَةِ المُلُوكِ، قِيلَ: يُحَلّى كُلُّ واحِدٍ مِنهم ثَلاثَةَ أسْوِرَةٍ: واحِدٌ مِن فِضَّةٍ، وواحِدٌ مِن لُؤْلُؤٍ وواحِدٌ مَن ذَهَبٍ، وظاهِرُ الآيَةِ أنَّها جَمِيعَها مِن ذَهَبٍ، ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ (p-٨٥٨)قَوْلُ القائِلِ هَذا جَمْعًا بَيْنَ الآياتِ لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿أساوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ٢١]، ولِقَوْلِهِ في آيَةٍ أُخْرى: ( ولُؤْلُؤًا ) [الحج: ٢٣] و( مِن ) في قَوْلِهِ ( مِن أساوِرَ ) لِلِابْتِداءِ، وفي ( مِن ذَهَبٍ ) لِلْبَيانِ.

وحَكى الفَرّاءُ ( يَحْلَوْنَ ) بِفَتْحِ الياءِ وسُكُونِ الحاءِ وفَتْحِ اللّامِ، يُقالُ: حَلِيَتِ المَرْأةُ تَحْلى فَهي حالِيَةٌ: إذا لَبِسَتِ الحَلْيَ ﴿ويَلْبَسُونَ ثِيابًا خُضْرًا مِن سُنْدُسٍ وإسْتَبْرَقٍ﴾ قالَ الكِسائِيُّ: السُّنْدُسُ الرَّقِيقُ واحِدُهُ سُنْدُسَةٌ، والإسْتَبْرَقُ ما ثَخُنَ. وكَذا قالَ المُفَسِّرُونَ، وقِيلَ: الإسْتَبْرَقُ هو الدِّيباجُ كَما قالَ الشّاعِرُ:

؎وإسْتَبْرَقُ الدِّيباجِ طَوْرًا لِباسُها

وقِيلَ: هو المَنسُوجُ بِالذَّهَبِ. قالَ القُتَيْبِيُّ: هو فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. قالَ الجَوْهَرِيُّ: وتَصْغِيرُهُ أُبَيْرِقٌ، وخُصَّ الأخْضَرُ لِأنَّهُ المُوافِقُ لِلْبَصَرِ ولِكَوْنِهِ أحْسَنَ الألْوانِ ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها عَلى الأرائِكِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: الأرائِكُ جَمْعُ أرِيكَةٍ، وهي السُّرُرُ في الحِجالِ، وقِيلَ: هي أسِرَّةٌ مِن ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٌ بِالدُّرِّ والياقُوتِ، وأصْلُ: اتَّكَأ اوْتَكَأ، وأصْلُ مُتَّكِئِينَ مُوْتَكِئِينَ، والِاتِّكاءُ التَّحامُلُ عَلى الشَّيْءِ ( ﴿نِعْمَ الثَّوابُ﴾ ) ذَلِكَ الَّذِي أثابَهُمُ اللَّهُ بِهِ ( وحَسُنَتْ ) تِلْكَ الأرائِكُ ( مُرْتَفَقًا ) أيْ: مُتَّكَأً. وقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( مُلْتَحَدًا ) قالَ: مُلْتَجَأً.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ عَنْ سَلْمانَ قالَ: «جاءَتِ المُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهم: عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ، والأقْرَعُ بْنُ حابِسٍ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ جَلَسْتَ في صَدْرِ المَجْلِسِ وتَغَيَّبْتَ عَنْ هَؤُلاءِ وأرْواحِ جِبابِهِمْ - يَعْنُونَ سَلْمانَ وأبا ذَرٍّ وفُقَراءَ المُسْلِمِينَ، وكانَتْ عَلَيْهِمْ جِبابُ الصُّوفِ - جالَسْناكَ وحادَثْناكَ وأخَذْنا عَنْكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿واتْلُ ما أُوحِيَ إلَيْكَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ نارًا﴾ زادَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَلْمانَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - قامَ يَلْتَمِسُهم حَتّى أصابَهم في مُؤَخَّرِ المَسْجِدِ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعالى فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتّى أمَرَنِي أنْ أصْبِرَ نَفْسِي مَعَ رِجالٍ مِن أُمَّتِي، مَعَكُمُ المَحْيا والمَماتَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قالَ: «نَزَلَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - وهو في بَعْضِ أبْياتِهِ ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ فَخَرَجَ يَلْتَمِسُهم فَوَجَدَ قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ مِنهم ثائِرُ الرَّأْسِ وحافِ الجِلْدِ وذُو الثَّوْبِ الخَلَقِ، فَلَمّا رَآهم جَلَسَ مَعَهم وقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ في أُمَّتِي مَن أمَرَنِي أنْ أصْبِرَ نَفْسِي مَعَهم» .

وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ وأبِي هُرَيْرَةَ قالا: «جاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ورَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الحِجْرِ أوْ سُورَةَ الكَهْفِ فَسَكَتَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: هَذا المَجْلِسُ الَّذِي أُمِرْتُ أنْ أصْبِرَ نَفْسِي مَعَهم» .

وفِي البابِ رِواياتٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ نافِعٍ قالَ: أخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ أنَّهُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ الصَّلَواتِ الخَمْسَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ في قَوْلِهِ: ( واصْبِرْ نَفْسَكَ ) الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في صَلاةِ الصُّبْحِ وصَلاةِ العَصْرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ مَن أغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وذَلِكَ أنَّهُ دَعا النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - إلى أمْرٍ كَرِهَهُ اللَّهُ مِن طَرْدِ الفُقَراءِ عَنْهُ وتَقْرِيبِ صَنادِيدِ أهْلِ مَكَّةَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، يَعْنِي مَن خَتَمْنا عَلى قَلْبِهِ يَعْنِي التَّوْحِيدَ ( واتَّبَعَ هَواهُ ) يَعْنِي الشِّرْكَ ﴿وكانَ أمْرُهُ فُرُطًا﴾ يَعْنِي فُرُطًا في أمْرِ اللَّهِ وجَهالَةً بِاللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ قالَ: «دَخَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ عَلى النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - في يَوْمٍ حارٍّ، وعِنْدَهُ سَلْمانُ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ، فَصارَ مِنهُ رِيحُ العَرَقِ في الصُّوفِ، فَقالَ عُيَيْنَةُ: يا مُحَمَّدُ إذا نَحْنُ أتَيْناكَ فَأخْرِجْ هَذا وضُرَباءَهُ مِن عِنْدِكَ لا يُؤْذِينا، فَإذا خَرَجْنا فَأنْتَ وهم أعْلَمُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تُطِعْ مَن أغْفَلْنا قَلْبَهُ﴾ الآيَةَ» .

وقَدْ ثَبَتَ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ في سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ المُتَضَمِّنَةِ لِمَعْنى هَذِهِ الآيَةِ، وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ [الأنعام: ٥٢] . عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: كُنّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - سِتَّةَ نَفَرٍ، فَقالَ المُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: اطْرُدْ هَؤُلاءِ لا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنا، قالَ: وكُنْتُ أنا وابْنُ مَسْعُودٍ ورَجُلٌ مِن هُذَيْلٍ وبِلالٌ ورَجُلانِ نَسِيتُ اسْمَهُما، فَوَقَعَ في نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَقَعَ، فَحَدَّثَ نَفْسَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ أمْرُهُ فُرُطًا﴾ قالَ: ضَياعًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ( ﴿وقُلِ الحَقُّ﴾ ) قالَ: هو القُرْآنُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن شاءَ فَلْيُؤْمِن ومَن شاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ يَقُولُ: مَن شاءَ اللَّهُ لَهُ الإيمانَ آمَنَ، ومَن شاءَ لَهُ الكُفْرَ كَفَرَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ [التكوير: ٢٩] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ قالَ في الآيَةِ: هَذا تَهْدِيدٌ ووَعِيدٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ أيْضًا في قَوْلِهِ: ﴿أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها﴾ قالَ: حائِطٌ مِن نارٍ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وابْنُ أبِي الدُّنْيا وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو يَعْلى وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - قالَ: «لِسُرادِقِ النّارِ أرْبَعَةُ جُدُرٍ، كَثافَةُ كُلِّ جِدارٍ مِنها مَسِيرَةُ أرْبَعِينَ سَنَةً» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ «عَنِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - في قَوْلِهِ: (p-٨٥٩)( بِماءٍ كالمُهْلِ ) قالَ: كَعَكَرِ الزَّيْتِ، فَإذا قُرِّبَ إلَيْهِ سَقَطَتْ فَرْوَةُ وجْهِهِ فِيهِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( كالمُهْلِ ) قالَ: أسْوَدُ كَعَكَرِ الزَّيْتِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ قالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبّاسٍ عَنِ المُهْلِ فَقالَ: ماءٌ غَلِيظٌ كَدُرْدِيِّ الزَّيْتِ.

وأخْرَجَ هَنّادٌ وعَبَدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ المُهْلِ، فَدَعا بِذَهَبٍ وفِضَّةٍ فَأذابَهُ، فَلَمّا ذابَ قالَ: هَذا أشْبَهُ شَيْءٍ بِالمُهْلِ الَّذِي هو شَرابُ أهْلِ النّارِ، ولَوْنُهُ لَوْنُ السَّماءِ، غَيْرَ أنَّ شَرابَ أهْلِ النّارِ أشَدُّ حَرًّا مِن هَذا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: هَلْ تَدْرُونَ ما المُهْلُ ؟ المُهْلُ سَهْلُ الزَّيْتِ، يَعْنِي آخِرَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وساءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ قالَ: مُجْتَمَعًا.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - قالَ: «تَبْلُغُ الحِلْيَةُ مِنَ المُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الوُضُوءُ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي الخَيْرِ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: في الجَنَّةِ شَجَرَةٌ تُنْبِتُ السُّنْدُسَ مِنهُ يَكُونُ ثِيابُ أهْلِ الجَنَّةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الإسْتَبْرَقُ الدِّيباجُ الغَلِيظُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الهَيْثَمِ بْنِ مالِكٍ الطّائِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: «إنَّ الرَّجُلَ لِيَتَّكِئُ المُتَّكَأ مِقْدارَ أرْبَعِينَ سَنَةً ما يَتَحَوَّلُ مِنهُ ولا يَمَلُّهُ، يَأْتِيهِ ما اشْتَهَتْ نَفْسُهُ ولَذَّتْ عَيْنُهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأرائِكُ السُّرُرُ في جَوْفِ الحِجالِ عَلَيْها الفَرْشُ مَنضُودٌ في السَّماءِ فَرْسَخٌ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْهُ قالَ: لا تَكُونُ أرِيكَةً حَتّى يَكُونَ السَّرِيرُ في الحَجَلَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الأرائِكِ فَقالَ: هي الحِجالُ عَلى السُّرُرِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском