Ash-Shawkani · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:55–59
2:55–57Page 8
وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡكُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٥
And [recall] when you said, "O Moses, we will never believe you until we see Allāh outright"; so the thunderbolt took you while you were looking on.
ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٦
Then We revived you after your death that perhaps you would be grateful.
وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡغَمَامَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٥٧
And We shaded you with clouds and sent down to you manna and quails, [saying], "Eat from the good things with which We have provided you." And they wronged Us not - but they were [only] wronging themselves.
قَوْلُهُ: ﴿وإذْ قُلْتُمْ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى الَّتِي قَبْلَها، وظاهِرُ السِّياقِ أنَّ القائِلِينَ هَذِهِ المَقالَةَ هم قَوْمُ مُوسى، وقِيلَ: هُمُ السَبْعُونَ الَّذِينَ اخْتارَهم.
وذَلِكَ أنَّهم لَمّا سَمِعُوا كَلامَ اللَّهِ قالُوا بَعْدَ ذَلِكَ هَذِهِ المَقالَةَ فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نارًا فَأحْرَقَتْهم.
ثُمَّ دَعا مُوسى رَبَّهُ فَأحْياهم كَما قالَ تَعالى هُنا: ﴿ثُمَّ بَعَثْناكم مِن بَعْدِ مَوْتِكم﴾ وسَيَأْتِي ذَلِكَ في الأعْرافِ إنْ شاءَ اللَّهُ.
والجَهْرَةُ: المُعايَنَةُ، وأصْلُها الظُّهُورُ، ومِنهُ الجَهْرُ بِالقِراءَةِ والمُجاهَرَةُ بِالمَعاصِي، ورَأيْتُ الأمْرَ جَهْرَةً وجِهارًا: أيْ غَيْرَ مُسْتَتِرٍ بِشَيْءٍ، وهي مَصْدَرٌ واقِعٌ مَوْقِعَ الحالِ.
وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ " جَهَرَةً " بِفَتْحِ الهاءِ وهي لُغَتانِ مِثْلُ زَهْرَةٍ وزَهَرَةٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ جَمْعُ جاهَرٍ.
والصّاعِقَةُ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُها، وقَرَأ عُمَرُ وعُثْمانُ وعَلِيٌّ " الصَّعْقَةُ " وهي قِراءَةُ ابْنِ مُحَيْصِنٍ، والمُرادُ بِأخْذِ الصّاعِقَةِ إصابَتُها إيّاهم.
﴿وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، والمُرادُ مِن هَذا النَّظَرِ الكائِنِ مِنهم أنَّهم نَظَرُوا أوائِلَ الصّاعِقَةِ النّازِلَةِ بِهِمُ الواقِعَةِ عَلَيْهِمْ لا آخِرَها الَّذِي ماتُوا عِنْدَهُ، وقِيلَ: المُرادُ بِالصّاعِقَةِ المَوْتُ، واسْتُدِلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ بَعَثْناكم مِن بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ ولا مُوجِبَ لِلْمَصِيرِ إلى هَذا التَّفْسِيرِ، لِأنَّ المَصْعُوقَ قَدْ يَمُوتُ كَما في هَذِهِ الآيَةِ، وقَدْ يُغْشى عَلَيْهِ ثُمَّ يُفِيقُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وخَرَّ مُوسى صَعِقًا فَلَمّا أفاقَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] ومِمّا يُوجِبُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ فَإنَّها لَوْ كانَتِ الصّاعِقَةُ عِبارَةً عَنِ المَوْتِ لَمْ يَكُنْ لِهَذِهِ الجُمْلَةِ كَبِيرُ مَعْنًى، بَلْ قَدْ يُقالُ إنَّهُ لا يَصِحُّ أنْ تَنْظُرُوا المَوْتَ النّازِلَ بِهِمْ إلّا أنْ يَكُونَ المُرادُ نَظَرَ الأسْبابِ المُؤَثِّرَةِ لِلْمَوْتِ.
والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ بَعَثْناكُمْ﴾ الإحْياءُ لَهم لِوُقُوعِهِ بَعْدَ المَوْتِ، وأصْلُ البَعْثِ الإثارَةُ لِلشَّيْءِ مِن مَحَلِّهِ، يُقالُ: بَعَثْتُ النّاقَةَ: أيْ أثَرْتُها، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:
؎وإخْوانِ صِدْقٍ قَدْ بَعَثْتُ بِسُحْرَةٍ فَقامُوا جَمِيعًا بَيْنَ غاثٍ ونَشْوانِ
وقَوْلُ عَنْتَرَةَ:
؎وصَحابَةٍ شُمِّ الأُنُوفِ بَعَثْتُهم ∗∗∗ لَيْلًا وقَدْ مالَ الكَرى بِطِلاها
وإنَّما عُوقِبُوا بِأخْذِ الصّاعِقَةِ لَهم لِأنَّهم طَلَبُوا ما لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ بِهِ مِن رُؤْيَتِهِ في الدُّنْيا.
وقَدْ ذَهَبَتِ المُعْتَزِلَةُ ومَن تابَعَهم إلى إنْكارِ الرُّؤْيَةِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وذَهَبَ مَن عَداهم إلى (p-٦٠)جَوازِها في الدُّنْيا والآخِرَةِ ووُقُوعِها في الآخِرَةِ.
وقَدْ تَواتَرَتِ الأحادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِأنَّ العِبادَ يَرَوْنَ رَبَّهم في الآخِرَةِ، وهي قَطْعِيَّةُ الدَّلالَةِ لا يَنْبَغِي لِمُنْصِفٍ أنْ يَتَمَسَّكَ في مُقابِلِها بِتِلْكَ القَواعِدِ الكَلامِيَّةِ الَّتِي جاءَ بِها قُدَماءُ المُعْتَزِلَةِ، وزَعَمُوا أنَّ العَقْلَ قَدْ حَكَمَ بِها، دَعْوى مَبْنِيَّةٍ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ، وقَواعِدُ لا يَغْتَرُّ بِها إلّا مَن لَمْ يَحْظَ مِنَ العِلْمِ النّافِعِ بِنَصِيبٍ، وسَيَأْتِيكَ إنْ شاءَ اللَّهُ بَيانُ ما تَمَسَّكُوا بِهِ مِنَ الأدِلَّةِ القُرْآنِيَّةِ، وكُلُّها خارِجٌ عَنْ مَحَلِّ النِّزاعِ، بَعِيدٌ مِن مَوْضِعِ الحُجَّةِ، ولَيْسَ هَذا مَوْضِعَ المَقالِ في هَذِهِ المَسْألَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الغَمامَ﴾ أيْ: فَعَلْناهُ كالظُّلَّةِ.
والغَمامُ جَمْعُ غَمامَةٍ كَسَحابَةٍ وسَحابٍ، قالَهُ الأخْفَشُ.
قالَ الفَرّاءُ: ويَجُوزُ غَمائِمُ.
وقَدْ ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ أنَّ هَذا جَرى في التِّيهِ بَيْنَ مِصْرَ والشّامِ لَمّا امْتَنَعُوا مِن دُخُولِ مَدِينَةِ الجَبّارِينَ.
والمَنُّ: قِيلَ هو التَّرَّنْجَبِينُ.
قالَ النَّحّاسُ: هو بِتَشْدِيدِ الرّاءِ وإسْكانِ النُّونِ، ويُقالُ: الطَّرَّنْجَبِينُ بِالطّاءِ، وعَلى هَذا أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ، وهو طَلٌّ يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ عَلى شَجَرٍ أوْ حَجَرٍ ويَحْلُو ويَنْعَقِدُ عَسَلًا ويَجِفُّ جَفافَ الصَّمْغِ، ذُكِرَ مَعْناهُ في القامُوسِ، وقِيلَ: إنَّ المَنَّ العَسَلُ، وقِيلَ: شَرابٌ حُلْوٌ، وقِيلَ: خُبْزُ الرُّقاقِ، وقِيلَ: إنَّهُ مَصْدَرٌ يَعُمُّ جَمِيعَ ما مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلى عِبادِهِ مِن غَيْرِ تَعَبٍ ولا زَرْعٍ، ومِنهُ ما ثَبَتَ في صَحِيحِ البُخارِيِّ ومُسْلِمٍ مِن حَدِيثِ أبِي سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «أنَّ الكَمْأةَ مِنَ المَنِّ الَّذِي أُنْزِلَ عَلى مُوسى» .
وقَدْ ثَبَتَ مِثْلُهُ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أحْمَدَ والتِّرْمِذِيِّ، ومِن حَدِيثِ جابِرٍ وأبِي سَعِيدٍ وابْنِ عَبّاسٍ عِنْدَ النَّسائِيِّ. والسَّلْوى: قِيلَ: هو السُّمانى، كَحُبارى طائِرٌ يَذْبَحُونَهُ فَيَأْكُلُونَهُ.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: السَّلْوى طَيْرٌ بِإجْماعِ المُفَسِّرِينَ، وقَدْ غَلِطَ الهُذَلِيُّ فَقالَ:
؎وقاسَمَهُما بِاللَّهِ جَهْدًا لَأنْتُما ∗∗∗ ألَذُّ مِنَ السَّلْوى إذا ما أشُورُها
ظَنَّ أنَّ السَّلْوى العَسَلُ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: ما ادَّعاهُ مِنَ الإجْماعِ لا يَصِحُّ.
وقَدْ قالَ المُؤَرِّجُ أحَدُ عُلَماءِ اللُّغَةِ والتَّفْسِيرِ: إنَّهُ العَسَلُ.
واسْتَدَلَّ بِبَيْتِ الهُذَلِيِّ، وذَكَرَ أنَّهُ كَذَلِكَ بِلُغَةِ كِنانَةَ، وأنْشَدَ:
؎لَوْ شَرِبْتُ السَّلْوى ما سَلَوْتُ ∗∗∗ ما بِي غِنًا عَنْكِ وإنْ غَنِيتُ
وقالَ الجَوْهَرِيُّ: والسَّلْوى العَسَلُ.
قالَ الأخْفَشُ: السَّلْوى لا واحِدَ لَهُ مِن لَفْظِهِ مِثْلُ الخَيْرِ والشَّرِّ، وهو يُشْبِهُ أنْ يَكُونَ واحِدُهُ سَلْوى.
وقالَ الخَلِيلُ: واحِدُهُ سَلْواةٌ، وأنْشَدَ:
؎وإنِّي لَتَعْرُونِي لِذِكْراكِ سَلْوَةٌ ∗∗∗ كَما انْتَفَضَ السَّلْواةُ مَن سَلَكَهُ القَطْرُ
وقالَ الكِسائِيُّ: السَّلْوى واحِدَةٌ وجَمْعُهُ سَلاوى.
وقَوْلُهُ: كُلُوا أيْ قُلْنا لَهم كُلُوا، وفي الكَلامِ حَذْفٌ، والتَّقْدِيرُ: قُلْنا كُلُوا فَعَصَوْا ولَمْ يُقابِلُوا النِّعَمَ بِالشُّكْرِ فَظَلَمُوا أنْفُسَهم وما ظَلَمُونا، فَحَذَفَ هَذا لِدَلالَةِ ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ عَلَيْهِ، وتَقْدِيمُ الأنْفُسِ هُنا يُفِيدُ الِاخْتِصاصَ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ قالَ: عَلانِيَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: هُمُ السَّبْعُونَ الَّذِينَ اخْتارَهم مُوسى ﴿فَأخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ﴾ قالَ: ماتُوا ﴿ثُمَّ بَعَثْناكم مِن بَعْدِ مَوْتِكم﴾ قالَ: فَبُعِثُوا مِن بَعْدِ المَوْتِ لِيَسْتَوْفُوا آجالَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ بَعَثْناكُمْ﴾ نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الغَمامَ﴾ قالَ: غَمامٌ أبْرَدُ مِن هَذا وأطْيَبُ، وهو الَّذِي يَأْتِي اللَّهُ فِيهِ يَوْمَ القِيامَةِ، وهو الَّذِي جاءَتْ فِيهِ المَلائِكَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وكانَ مَعَهم في التِّيهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الغَمامَ﴾ قالَ: كانَ هَذا الغَمامُ في البَرِّيَّةِ ظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الغَمامَ مِنَ الشَّمْسِ، وأطْعَمَهُمُ المَنَّ والسَّلْوى حِينَ بَرَزُوا إلى البَرِّيَّةِ، فَكانَ المَنُّ يَسْقُطُ عَلَيْهِمْ في مَحَلَّتِهِمْ سُقُوطَ الثَّلْجِ أشَدَّ بَياضًا مِنَ اللَّبَنِ وأحْلى مِنَ العَسَلِ، يَسْقُطُ عَلَيْهِمْ مِن طُلُوعِ الفَجْرِ إلى طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَيَأْخُذُ الرَّجُلُ قَدْرَ ما يَكْفِيهِ يَوْمَهُ ذَلِكَ، فَإنْ تَعَدّى ذَلِكَ فَسَدَ ما يَبْقى عِنْدَهُ، حَتّى إذا كانَ يَوْمُ سادِسِهِ يَوْمَ جُمُعَتِهِ أخَذَ ما يَكْفِيهِ لِيَوْمِ سادِسِهِ ويَوْمِ سابِعِهِ، فَبَقِيَ عِنْدَهُ؛ لِأنَّهُ كانَ يَوْمَ عِيدٍ لا يُشْخَصُ فِيهِ لِأمْرِ المَعِيشَةِ ولا لِطُلْبَةِ شَيْءٍ، وهَذا كُلُّهُ في البَرِّيَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: المَنُّ شَيْءٌ أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِثْلُ الطَّلِّ، والسَّلْوى طَيْرٌ أكْبَرُ مِنَ العُصْفُورِ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: المَنُّ صَمْغَةٌ، والسَّلْوى طائِرٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالُوا: يا مُوسى كَيْفَ لَنا بِما هاهُنا أيْنَ الطَّعامُ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ المَنَّ فَكانَ يَسْقُطُ عَلى الشَّجَرَةِ التَّرَّنْجَبِينُ.
وأخْرَجُوا عَنْ وهْبٍ أنَّهُ سُئِلَ: ما المَنُّ ؟ قالَ: خُبْزُ الرُّقاقِ مِثْلُ الذُّرَةِ أوْ مِثْلُ النَّقِيِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: المَنُّ شَرابٌ كانَ يُنَزَّلُ عَلَيْهِمْ مِثْلُ العَسَلِ، فَيَمْزُجُونَهُ بِالماءِ ثُمَّ يَشْرَبُونَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ المَنُّ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ بِاللَّيْلِ عَلى الأشْجارِ فَيَغْدُونَ إلَيْهِ فَيَأْكُلُونَ مِنهُ ما شاءُوا، والسَّلْوى طائِرٌ يُشْبِهُ السُّمانى كانُوا يَأْكُلُونَ مِنهُ ما شاءُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في السَّلْوى مِثْلَهُ.
وقَدْ رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ جَماعَةٍ مِنَ التّابِعِينَ ومَن بَعْدَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما ظَلَمُونا﴾ قالَ: نَحْنُ أعَزُّ مِن أنْ نُظْلَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ قالَ: يَضُرُّونَ.
2:58–59Page 9
وَإِذۡ قُلۡنَا ٱدۡخُلُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ فَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ رَغَدٗا وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُولُواْ حِطَّةٞ نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطَٰيَٰكُمۡۚ وَسَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٨
And [recall] when We said, "Enter this city [i.e., Jerusalem] and eat from it wherever you will in [ease and] abundance, and enter the gate bowing humbly1 and say, 'Relieve us of our burdens [i.e., sins].' We will [then] forgive your sins for you, and We will increase the doers of good [in goodness and reward]."
فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٥٩
But those who wronged changed [those words] to a statement other than that which had been said to them, so We sent down upon those who wronged a punishment [i.e., plague] from the sky because they were defiantly disobeying.
قالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ: القَرْيَةُ هي بَيْتُ المَقْدِسِ، وقِيلَ: إنَّها أرِيحاءُ قَرْيَةٌ مِن قُرى بَيْتِ المَقْدِسِ، وقِيلَ: مِن قُرى الشّامِ.
وقَوْلُهُ: كُلُوا أمْرُ إباحَةٍ، رَغَدًا كَثِيرًا واسِعًا، وهو نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ: أيْ أكْلًا رَغَدًا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ (p-٦١)فِي مَوْضِعِ الحالِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.
والبابُ الَّذِي أُمِرُوا بِدُخُولِهِ هو بابٌ في بَيْتِ المَقْدِسِ يُعْرَفُ اليَوْمَ بِبابِ حِطَّةٍ، وقِيلَ: هو بابُ القُبَّةِ الَّتِي كانَ يُصَلِّي إلَيْها مُوسى وبَنُو إسْرائِيلَ.
والسُّجُودُ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ وقِيلَ: هو هُنا الِانْحِناءُ، وقِيلَ: التَّواضُعُ والخُضُوعُ، واسْتَدَلُّوا عَلى ذَلِكَ بِأنَّهُ لَوْ كانَ المُرادُ بِالسُّجُودِ الحَقِيقِيِّ الَّذِي هو وضْعُ الجَبْهَةِ عَلى الأرْضِ لامْتَنَعَ الدُّخُولُ المَأْمُورُ بِهِ؛ لِأنَّهُ لا يُمْكِنُ الدُّخُولُ حالَ السُّجُودِ الحَقِيقِيِّ.
وقالَ في الكَشّافِ: إنَّهم أُمِرُوا بِالسُّجُودِ عِنْدَ الِانْتِهاءِ إلى البابِ شُكْرًا لِلَّهِ وتَواضُعًا.
واعْتَرَضَهُ أبُو حَيّانَ في النَّهْرِ المادِّ فَقالَ: لَمْ يُؤْمَرُوا بِالسُّجُودِ، بَلْ هو قَيْدٌ في وُقُوعِ المَأْمُورِ بِهِ وهو الدُّخُولُ، والأحْوالُ نِسَبٌ تَقْيِيدِيَّةٌ، والأوامِرُ نِسَبٌ إسْنادِيَّةٌ انْتَهى.
ويُجابُ عَنْهُ بِأنَّ الأمْرَ بِالمُقَيَّدِ أمْرٌ بِالقَيْدِ، فَمَن قالَ اخْرُجْ مُسْرِعًا فَهو آمِرٌ بِالخُرُوجِ عَلى هَذِهِ الهَيْئَةِ، فَلَوْ خَرَجَ غَيْرَ مُسْرِعٍ كانَ عِنْدَ أهْلِ اللِّسانِ مُخالِفًا لِلْأمْرِ.
ولا يُنافِي هَذا كَوْنُ الأحْوالِ نِسَبًا تَقْيِيدِيَّةً، فَإنَّ اتِّصافَها بِكَوْنِها قُيُودًا مَأْمُورًا بِها هو شَيْءٌ زائِدٌ عَلى مُجَرَّدِ التَّقْيِيدِ، وقَوْلُهُ: حِطَّةٌ بِالرَّفْعِ في قِراءَةِ الجُمْهُورِ عَلى إضْمارِ مُبْتَدَأٍ، قالَ الأخْفَشُ: وقُرِئَتْ " حِطَّةً " نَصْبًا عَلى مَعْنى احْطُطْ عَنّا ذُنُوبَنا حِطَّةً، وقِيلَ: مَعْناها الِاسْتِغْفارُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎فازَ بِالحِطَّةِ الَّتِي أمَرَ اللَّ هُ بِها ذَنْبُ عَبْدِهِ مَغْفُورا
وقالَ ابْنُ فارِسٍ في المُجْمَلِ: حِطَّةٌ كَلِمَةٌ أُمِرُوا بِها ولَوْ قالُوها لَحُطَّتْ أوْزارُهم.
قالَ الرّازِيُّ في تَفْسِيرِهِ: أمَرَهم بِأنْ يَقُولُوا ما يَدُلُّ عَلى التَّوْبَةِ، وذَلِكَ لِأنَّ التَّوْبَةَ صِفَةُ القَلْبِ فَلا يَطَّلِعُ الغَيْرُ عَلَيْها، وإذا اشْتَهَرَ وأُخِذَ بِالذَّنْبِ ثُمَّ تابَ بَعْدَهُ لَزِمَهُ أنْ يَحْكِيَ تَوْبَتَهُ لِمَن شاهَدَ مِنهُ الذَّنْبَ، لِأنَّ التَّوْبَةَ لا تَتِمُّ إلّا بِهِ. انْتَهى.
وكَوْنُ التَّوْبَةِ لا تُتِمُّ إلّا بِذَلِكَ لا دَلِيلَ عَلَيْهِ، بَلْ مُجَرَّدُ عَقْدِ القَلْبِ عَلَيْها يَكْفِي سَواءٌ اطَّلَعَ النّاسُ عَلى ذَنْبِهِ أمْ لا، ورُبَّما كانَ التَّكَتُّمُ بِالتَّوْبَةِ عَلى وجْهٍ لا يَطَّلِعُ عَلَيْها إلّا اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أحَبَّ إلى اللَّهِ وأقْرَبَ إلى مَغْفِرَتِهِ.
وأمّا رَفْعُ ما عِنْدَ النّاسِ مِنَ اعْتِقادِهِمْ بَقاءَهُ عَلى المَعْصِيَةِ فَذَلِكَ بابٌ آخَرُ.
وقَوْلُهُ: ( يُغْفَرْ لَكم ) قَرَأهُ نافِعٌ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ المَضْمُومَةِ، وقَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ بِالتّاءِ الفَوْقِيَّةِ المَضْمُومَةِ وقَرَأهُ الباقُونَ بِالنُّونِ وهي أوْلى.
والخَطايا جَمْعُ خَطِيئَةٍ بِالهَمْزِ، وقَدْ تَكَلَّمَ عُلَماءُ العَرَبِيَّةِ في ذَلِكَ بِما هو مَعْرُوفٌ في كُتُبِ الصَّرْفِ.
وقَوْلُهُ: وسَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ أيْ نَزِيدُهم إحْسانًا عَلى إحْسانِهِمُ المُتَقَدِّمِ، وهو اسْمُ فاعِلٍ مِن أحْسَنَ.
وقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الإحْسانِ فَقالَ: «أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَراهُ، فَإنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فَإنَّهُ يَراكَ» .
وقَوْلُهُ: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهم﴾ قِيلَ إنَّهم قالُوا: حِنْطَةٌ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
والصَّوابُ أنَّهم قالُوا: حَبَّةٌ في شَعْرَةٍ، كَما سَيَأْتِي مَرْفُوعًا إلى النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ.
وقَوْلُهُ: ﴿فَأنْزَلْنا عَلى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ هو مِن وضْعِ الظّاهِرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ لِنُكْتَةٍ كَما تَقَرَّرَ في عِلْمِ البَيانِ، وهي هُنا تَعْظِيمُ الأمْرِ عَلَيْهِمْ وتَقْبِيحُ فِعْلِهِمْ، ومِنهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ:
؎لا أرى المَوْتَ يَسْبِقُ المَوْتَ شَيْءٌ ∗∗∗ نَغَّصَ المَوْتُ ذا الغِنى والفَقِيرا
فَكَرَّرَ المَوْتَ في البَيْتِ ثَلاثًا تَهْوِيلًا لِأمْرِهِ وتَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ.
وقَوْلُهُ: رِجْزًا بِكَسْرِ الرّاءِ في قِراءَةِ الجَمِيعِ إلّا ابْنَ مُحَيْصِنٍ فَإنَّهُ قَرَأ بِضَمِّ الرّاءِ.
والرِّجْزُ: العَذابُ.
والفِسْقُ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.
وقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ﴾ قالَ: بَيْتُ المَقْدِسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: هي أرِيحاءُ قَرْيَةٌ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ادْخُلُوا البابَ﴾ قالَ: بابٌ ضَيِّقٌ سُجَّدًا قالَ: رُكَّعًا.
وقَوْلُهُ: حِطَّةٌ قالَ: مَغْفِرَةٌ، فَدَخَلُوا مِن قِبَلِ أسْتاهِهِمْ وقالُوا: حِنْطَةٌ اسْتِهْزاءً، قالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهم﴾ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: البابُ هو أحَدُ أبْوابِ بَيْتِ المَقْدِسِ، وهو يُدْعى بابَ حِطَّةٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الكَبِيرِ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قِيلَ لَهُمُ: ادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا فَدَخَلُوا مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ وقالُوا: حِنْطَةٌ: حَبَّةٌ حَمْراءُ فِيها شُعَيْرَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا﴾ قالَ: طَأْطِئُوا رُءُوسَكم، وقُولُوا: حِطَّةٌ قالَ: قُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: قُولُوا حِطَّةٌ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ قالَ: كانَ البابُ قِبَلَ القِبْلَةِ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وغَيْرُهُما مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ قالَ: «قِيلَ لِبَنِي إسْرائِيلَ: ادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا وقُولُوا: حِطَّةٌ فَبَدَّلُوا فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلى أسْتاهِهِمْ وقالُوا: حَبَّةٌ في شَعْرَةٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وأبِي هُرَيْرَةَ قالا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «دَخَلُوا البابَ الَّذِي أُمِرُوا أنْ يَدْخُلُوا فِيهِ سُجَّدًا يَزْحَفُونَ عَلى أسَتاهِهِمْ وهم يَقُولُونَ: حِنْطَةٌ في شُعَيْرَةٍ» والأوَّلُ أرْجَحُ لِكَوْنِهِ في الصَّحِيحَيْنِ.
وقَدْ أخْرَجَهُ مَعَهُما مَن أخْرَجَ هَذا الحَدِيثَ الآخَرَ: أعْنِي ابْنَ جَرِيرٍ وابْنَ المُنْذِرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: إنَّما مَثَلُنا في هَذِهِ الأُمَّةِ كَسَفِينَةِ نُوحٍ وكَبابِ حِطَّةٍ في بَنِي إسْرائِيلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في كِتابِ اللَّهِ مِنَ الرِّجْزِ يَعْنِي بِهِ العَذابَ.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ وغَيْرُهُ مِن حَدِيثِ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ وسَعْدِ بْنِ مالِكٍ وخُزَيْمَةَ بْنِ ثابِتٍ قالُوا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «وإنَّ هَذا الطّاعُونَ رِجْزٌ وبَقِيَّةُ عَذابٍ عُذِّبَ بِهِ أُناسٌ مِن قَبْلِكم، فَإذا كانَ بِأرْضٍ وأنْتُمْ بِها فَلا تَخْرُجُوا مِنها، وإذا بَلَغَكم أنَّهُ بِأرْضٍ فَلا تَدْخُلُوها» .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences