Ash-ShawkaniTaha · 20:102–122

Ash-Shawkani · Tafsir · in Arabic

Taha 20:102–122

20:102–112Page 319

يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ وَنَحۡشُرُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ زُرۡقٗا ١٠٢

The Day the Horn will be blown. And We will gather the criminals, that Day, blue-eyed.1

يَتَخَٰفَتُونَ بَيۡنَهُمۡ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا عَشۡرٗا ١٠٣

They will murmur among themselves, "You remained not but ten [days in the world]."

نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذۡ يَقُولُ أَمۡثَلُهُمۡ طَرِيقَةً إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا يَوۡمٗا ١٠٤

We are most knowing of what they say when the best of them in manner [i.e., wisdom or speech] will say, "You remained not but one day."

وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡجِبَالِ فَقُلۡ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسۡفٗا ١٠٥

And they ask you about the mountains, so say, "My Lord will blow them away with a blast.1

فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا ١٠٦

And He will leave it [i.e., the earth] a level plain;

لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجٗا وَلَآ أَمۡتٗا ١٠٧

You will not see therein a depression or an elevation."

يَوۡمَئِذٖ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُۥۖ وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا ١٠٨

That Day, they [i.e., everyone] will follow [the call of] the Caller1 [with] no deviation therefrom, and [all] voices will be stilled before the Most Merciful, so you will not hear except a whisper [of footsteps].

يَوۡمَئِذٖ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُۥ قَوۡلٗا ١٠٩

That Day, no intercession will benefit except [that of] one to whom the Most Merciful has given permission and has accepted his word.

يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِۦ عِلۡمٗا ١١٠

He [i.e., Allāh] knows what is [presently] before them and what will be after them,1 but they do not encompass it [i.e., what He knows] in knowledge.

۞ وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا ١١١

And [all] faces will be humbled before the Ever-Living, the Self-Sustaining.1 And he will have failed who carries injustice.2

وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا يَخَافُ ظُلۡمٗا وَلَا هَضۡمٗا ١١٢

But he who does of righteous deeds while he is a believer - he will neither fear injustice nor deprivation.

.

(p-٩٢٢)الظَّرْفُ وهو يَوْمَ يُنْفَخُ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ هو اذْكُرْ، وقِيلَ: هو بَدَلٌ مِن يَوْمِ القِيامَةِ، والأوَّلُ أوْلى. قَرَأ الجُمْهُورُ ( يُنْفَخُ ) بِضَمِّ الياءِ التَّحْتِيَّةِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وابْنُ أبِي إسْحاقَ بِالنُّونِ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ، واسْتَدَلَّ أبُو عَمْرٍو عَلى قِراءَتِهِ هَذِهِ بِقَوْلِهِ ( ونَحْشُرُ ) فَإنَّهُ بِالنُّونِ. وقَرَأ ابْنُ هُرْمُزَ ( يَنْفُخُ ) بِالتَّحْتِيَّةِ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ عَلى أنَّ الفاعِلَ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ أوْ إسْرافِيلُ، وقَرَأ أبُو عِياضٍ ( في الصُّوَرِ ) بِفَتْحِ الواوِ جَمْعُ صُورَةٍ، وقَرَأ الباقُونَ بِسُكُونِ الواوِ، وقَرَأ طَلْحَةَ بْنُ مُصَرِّفٍ والحَسَنُ ( يُحْشَرُ ) بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ورَفْعِ ( المُجْرِمِينَ ) وهو خِلافُ رَسْمِ المُصْحَفِ وقَرَأ الباقُونَ بِالنُّونِ، وقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُ هَذا في الأنْعامِ، والمُرادُ بِالمُجْرِمِينَ المُشْرِكُونَ والعُصاةُ المَأْخُوذُونَ بِذُنُوبِهِمُ الَّتِي لَمْ يَغْفِرْها اللَّهُ لَهم، والمُرادُ بِـ يَوْمَئِذٍ يَوْمُ النَّفْخِ في الصُّورِ، وانْتِصابُ زُرْقًا عَلى الحالِ مِنَ المُجْرِمِينَ: أيْ زُرْقَ العُيُونِ، والزُّرْقَةُ الخُضْرَةُ في العَيْنِ كَعَيْنِ السِّنَّوْرِ والعَرَبُ تَتَشاءَمُ بِزُرْقَةِ العَيْنِ، وقالَ الفَرّاءُ زُرْقًا: أيْ عَمْياءَ. وقالَ الأزْهَرِيُّ: عِطاشًا، وهو قَوْلُ الزَّجّاجِ لِأنَّ سَوادَ العَيْنِ يَتَغَيَّرُ بِالعَطَشِ إلى الزُّرْقَةِ. وقِيلَ: إنَّهُ كَنّى بِقَوْلِهِ زُرْقًا عَنِ الطَّمَعِ الكاذِبِ إذا تَعَقَّبَتْهُ الخَيْبَةُ، وقِيلَ: هو كِنايَةٌ عَنْ شُخُوصِ البَصَرِ مِن شِدَّةِ الحِرْ صِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎لَقَدْ زَرُقَتْ عَيْناكَ يابْنَ مُعَكْبَرٍ كَما كُلُّ ضَبِيٍّ مِنَ اللُّؤْمِ أزْرَقٌ

والقَوْلُ الأوَّلُ أوْلى، والجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الآيَةِ وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿ونَحْشُرُهم يَوْمَ القِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وبُكْمًا وصُمًّا﴾ [الإسراء: ٩٧] ما قِيلَ مِن أنَّ لِيَوْمِ القِيامَةِ حالاتٍ ومَواطِنَ تَخْتَلِفُ فِيها صِفاتُهم ويَتَنَوَّعُ عِنْدَها عَذابُهم.

وجُمْلَةُ ﴿يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ ما هم فِيهِ في ذَلِكَ اليَوْمِ، والخَفْتُ في اللُّغَةِ السُّكُونُ، ثُمَّ قِيلَ لِمَن خَفَضَ صَوْتَهُ خَفَتَهُ. والمَعْنى يَتَسارَرُونَ: أيْ يَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ سِرًّا ﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلّا عَشْرًا﴾ أيْ ما لَبِثْتُمْ في الدُّنْيا إلّا عَشْرَ لَيالٍ، وقِيلَ: في القُبُورِ، وقِيلَ: بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ. والمَعْنى: أنَّهم سَيَتَقَصَّرُونَ مُدَّةَ مَقامِهِمْ في الدُّنْيا، أوْ في القُبُورِ، أوْ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ لِشِدَّةِ ما يَرَوْنَ مِن أهْوالِ القِيامَةِ. وقِيلَ: المُرادُ بِالعَشْرِ عَشْرُ ساعاتٍ. ثُمَّ لَمّا قالُوا هَذا القَوْلَ قالَ اللَّهُ سُبْحانَهُ ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾ أيْ أعْدَلُهم قَوْلًا وأكْمَلُهم رَأْيًا وأعْلَمُهم عِنْدَ نَفْسِهِ ﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلّا يَوْمًا﴾ أيْ ما لَبِثْتُمْ إلّا يَوْمًا واحِدًا، ونِسْبَةُ هَذا القَوْلِ إلى أمْثَلِهِمْ، لِكَوْنِهِ أدَلَّ عَلى شِدَّةِ الهَوْلِ، لا لِكَوْنِهِ أقْرَبَ إلى الصِّدْقِ.

﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الجِبالِ﴾ أيْ: عَنْ حالِ الجِبالِ يَوْمَ القِيامَةِ، وقَدْ كانُوا سَألُوا النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ، فَأمَرَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنْ يُجِيبَ عَنْهم فَقالَ: ﴿فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا﴾ قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ وغَيْرُهُ: يَقْلَعُها قَلْعًا مِن أُصُولِها، ثُمَّ يُصَيِّرُها رَمْلًا يَسِيلُ سَيْلًا. ثُمَّ يُسَيِّرُها كالصُّوفِ المَنفُوشِ تُطَيِّرُها الرِّياحُ هَكَذا وهَكَذا، ثُمَّ كالهَباءِ المَنثُورِ. والفاءُ في قَوْلِهِ ( فَقُلْ ) الجَوابُ شَرْطٌ مُقَدَّرٌ، والتَّقْدِيرُ: إنْ سَألُوكَ فَقُلْ، أوْ لِلْمُسارَعَةِ إلى إلْزامِ السّائِلِينَ. والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: فَيَذَرُها راجِعٌ إلى الجِبالِ بِاعْتِبارِ مَواضِعِها: أيْ فَيَذْرُ مَواضِعَها بَعْدَ نَسْفِ ما كانَ عَلَيْها مِنَ الجِبالِ ﴿قاعًا صَفْصَفًا﴾ قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: القاعُ الصَّفْصَفُ الأرْضُ المَلْساءُ الَّتِي لا نَباتَ فِيها. وقالَ الجَوْهَرِيُّ: القاعُ المُسْتَوِي مِنَ الأرْضِ، والجَمْعُ أقْوُعٌ وأقْواعٌ وقِيعانٌ. والظّاهِرُ مِن لُغَةِ العَرَبِ أنَّ القاعَ: المَوْضِعُ المُنْكَشِفُ، والصَّفْصَفُ المُسْتَوِي الأمْلَسُ، وأنْشَدَ سِيبَوَيْهِ:

؎وكَمْ دُونَ بَيْتِكَ مِن صَفْصَفٍ ∗∗∗ ودَكْداكِ رَمْلٍ وأعْقادِها

وانْتِصابُ قاعًا عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ لِيَذْرُ عَلى تَضْمِينِهِ مَعْنى التَّصْيِيرِ، أوْ عَلى الحالِ، والصَّفْصَفُ صِفَةٌ لَهُ. ومَحَلُّ ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا﴾ النَّصْبُ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ ثانِيَةٌ لِقاعًا، والضَّمِيرُ راجِعٌ إلى الجِبالِ بِذَلِكَ الِاعْتِبارِ، والعِوَجُ بِكَسْرِ العَيْنِ التَّعَوُّجُ، قالَهُ ابْنُ الأعْرابِيِّ. والأمْتُ التِّلالُ الصِّغارُ، والأمْتُ في اللُّغَةِ المَكانُ المُرْتَفِعُ، وقِيلَ: العِوَجُ المَيْلُ والأمْتُ الأثَرُ مِثْلُ الشِّراكِ، وقِيلَ العِوَجُ الوادِي، والأمْتُ الرّابِيَةُ، وقِيلَ: هُما الِارْتِفاعُ، وقِيلَ: العِوَجُ لِلصُّدُوعِ، والأمْتُ الأكَمَةُ، وقِيلَ الأمْتُ الشُّقُوقُ في الأرْضِ، وقِيلَ: الأمْتُ أنْ يَغْلُظَ في مَكانٍ ويَدِقَّ في مَكانٍ، ووَصَفُ مَواضِعِ الجِبالِ بِالعِوَجِ بِكَسْرِ العَيْنِ هاهُنا يَدْفَعُ ما يُقالُ: إنَّ العِوَجَ بِكَسْرِ العَيْنِ في المَعانِي وبِفَتْحِها في الأعْيانِ، وقَدْ تَكَلَّفَ لِذَلِكَ صاحِبُ الكَشّافِ في هَذا المَوْضِعِ بِما عَنْهُ غِنًى، وفي غَيْرِهِ سَعَةٌ. ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ﴾ أيْ يَوْمَ نَسْفِ الجِبالِ يَتَّبِعُ النّاسُ داعِيَ اللَّهِ إلى المَحْشَرِ. وقالَ الفَرّاءُ: يَعْنِي صَوْتَ الحَشْرِ، وقِيلَ: الدّاعِي هو إسْرافِيلُ إذا نَفَخَ في الصُّورِ لا عِوَجَ لَهُ: أيْ لا مَعْدِلَ لَهم عَنْ دُعائِهِ فَلا يَقْدِرُونَ عَلى أنْ يَزِيغُوا عَنْهُ، أوْ يَنْحَرِفُوا مِنهُ بَلْ يُسْرِعُونَ إلَيْهِ كَذا قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ، وقِيلَ: لا عِوَجَ لِدُعائِهِ ﴿وخَشَعَتِ الأصْواتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ أيْ خَضَعَتْ لِهَيْبَتِهِ، وقِيلَ: ذَلَّتْ، وقِيلَ: سَكَنَتْ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎لَمّا أتى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَواضَعَتْ ∗∗∗ سُورُ المَدِينَةِ والجِبالُ الخُشَّعُ

﴿فَلا تَسْمَعُ إلّا هَمْسًا﴾ الهَمْسُ الصَّوْتُ الخَفِيُّ. قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: هو صَوْتُ نَقْلِ الأقْدامِ إلى المَحْشَرِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرُ:

؎وهُنَّ يَمْشِينَ بِنا هَمِيسًا

يَعْنِي صَوْتَ أخْفافِ الإبِلِ. وقالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ نَفْسَهُ:

؎لَيْثٌ يَدُقُّ الأسَدَ الهَمُوسا ∗∗∗ ولا يَهابُ الفِيلَ والجامُوسا

يُقالُ لِلْأُسْدِ الهَمُوسُ، لِأنَّهُ يَهْمِسُ في الظُّلْمَةِ: أيْ يَطَأُ وطْئًا خَفِيفًا. والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ هُنا كُلُّ صَوْتٍ خَفِيٍّ سَواءٌ كانَ (p-٩٢٣)بِالقَدَمِ، أوْ مِنَ الفَمِ، أوْ غَيْرِ ذَلِكَ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ( فَلا يَنْطِقُونَ إلّا هَمْسًا ) .

﴿يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ﴾ أيْ يَوْمَ يَقَعُ ما ذَكَرَ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ مِن شافِعٍ كائِنًا ما كانَ ﴿إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ أيْ إلّا شَفاعَةَ مِن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ أنْ يَشْفَعَ لَهُ ﴿ورَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ أيْ رَضِيَ قَوْلَهُ في الشَّفاعَةِ أوْ رَضِيَ لِأجْلِهِ قَوْلَ الشّافِعِ. والمَعْنى: إنَّما تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ لِمَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ في أنْ يُشْفَعَ لَهُ، وكانَ لَهُ قَوْلٌ يُرْضى، ومِثْلُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ: ﴿ولا يَشْفَعُونَ إلّا لِمَنِ ارْتَضى﴾ [الأنبياء: ٢٨]، وقَوْلُهُ: ﴿لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إلّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٨٧]، وقَوْلُهُ: ﴿فَما تَنْفَعُهم شَفاعَةُ الشّافِعِينَ﴾ [ المُدَّثِّرِ ] . ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم﴾ أيْ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِن أمْرِ السّاعَةِ، وما خَلْفَهم مِن أمْرِ الدُّنْيا، والمُرادُ هُنا جَمِيعُ الخَلْقِ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الدّاعِيَ، وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلى المَلائِكَةِ، أعْلَمَ اللَّهُ مَن يَعْبُدَها أنَّها لا تَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيها وما خَلْفَها ﴿ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ أيْ بِاللَّهِ سُبْحانَهُ، لا تُحِيطُ عُلُومُهم بِذاتِهِ، ولا بِصِفاتِهِ، ولا بِمَعْلُوماتِهِ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ راجِعٌ إلى ما في المَوْضِعَيْنِ فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ جَمِيعَ ذَلِكَ. ﴿وعَنَتِ الوُجُوهُ لِلْحَيِّ القَيُّومِ﴾ أيْ ذَلَّتْ وخَضَعَتْ، قالَهُ ابْنُ الأعْرابِيِّ. قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى عَنَتْ في اللُّغَةِ خَضَعَتْ، يُقالُ عَنى يَعْنُو عَنْوًا إذا خَضَعَ ومِنهُ قِيلَ لِلْأسِيرِ: عانٍ، ومِنهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ:

؎مَلِيكٌ عَلى عَرْشِ السَّماءِ مُهَيْمِنٌ ∗∗∗ لِعِزَّتِهِ تَعْنُو الوُجُوهُ وتَسْجُدُ

وقِيلَ: هو مِنَ العَناءِ، بِمَعْنى التَّعَبِ ﴿وقَدْ خابَ مَن حَمَلَ ظُلْمًا﴾ أيْ خَسِرَ مِن حَمَلَ شَيْئًا مِنَ الظُّلْمِ، وقِيلَ: هو الشِّرْكُ.

﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ﴾ أيِ: الأعْمالِ الصّالِحَةِ وهو مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ، لِأنَّ العَمَلَ لا يُقْبَلُ مِن غَيْرِ إيمانٍ، بَلْ هو شَرْطٌ في القَبُولِ ﴿فَلا يَخافُ ظُلْمًا﴾ يُصابُ بِهِ مِن نَقْصِ ثَوابٍ في الآخِرَةِ ﴿ولا هَضْمًا﴾ الهَضْمُ النَّقْصُ والكَسْرُ يُقالُ هَضَمْتُ لَكَ مِن حَقِّي: أيْ حَطَطْتُهُ وتَرَكْتُهُ، وهَذا يَهْضِمُ الطَّعامَ: أيْ يُنْقِصُ ثِقَلَهُ، وامْرَأةٌ هَضِيمُ الكَشْحِ: أيْ ضامِرَةُ البَطْنِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ومُجاهِدٌ ( لا يَخَفْ ) بِالجَزْمِ جَوابًا لِقَوْلِهِ: ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وقَرَأ الباقُونَ يَخافُ عَلى الخَبَرِ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَجُلًا أتاهُ، فَقالَ رَأيْتَ قَوْلَهُ: ﴿ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ وأُخْرى عُمْيًا قالَ: إنَّ يَوْمَ القِيامَةِ فِيهِ حالاتٌ يَكُونُونَ في حالٍ زُرْقًا، وفي حالٍ عُمْيًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ في قَوْلِهِ ﴿يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ﴾ قالَ يَتَسارَرُون. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾ قالَ: أوْفاهم عَقْلًا، وفي لَفْظٍ قالَ: أعْلَمُهم في نَفْسِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قالَتْ قُرَيْشٌ كَيْفَ يَفْعَلُ رَبُّكَ بِهَذِهِ الجِبالِ يَوْمَ القِيامَةِ ؟ فَنَزَلَتْ ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الجِبالِ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَيَذَرُها قاعًا صَفْصَفًا﴾ قالَ: لا نَباتَ فِيهِ ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا﴾ قالَ: وادِيًا ﴿ولا أمْتًا﴾ قالَ رابِيَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿قاعًا صَفْصَفًا﴾ ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا ولا أمْتًا﴾ قالَ: كانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ: هي الأرْضُ المَلْساءُ الَّتِي لَيْسَ فِيها رابِيَةٌ مُرْتَفِعَةٌ ولا انْخِفاضٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عِوَجًا قالَ مَيْلًا ولا أمْتًا قالَ: الأمْتُ الأثَرُ مِثْلُ الشِّراكِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرْظِيِّ قالَ: يُحْشَرُ النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ في ظُلْمَةٍ تَطْوِي السَّماءَ وتَتَناثَرُ النُّجُومُ وتَذْهَبُ الشَّمْسُ والقَمَرُ ويُنادِي مُنادٍ فَيَتَّبِعُ النّاسُ الصَّوْتَ يُؤَمِّنُونَهُ. فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في الآيَةِ: قالَ لا عِوَجَ عَنْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخَشَعَتِ الأصْواتُ﴾ قالَ: سَكَنَتْ ﴿فَلا تَسْمَعُ إلّا هَمْسًا﴾ قالَ: الصَّوْتُ الخَفِيُّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ في قَوْلِهِ: ﴿إلّا هَمْسًا﴾ قالَ: صَوْتُ وطْءِ الأقْدامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الضَّحّاكِ وعِكْرِمَةَ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ والحَسَنِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الصَّوْتُ الخَفِيُّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: سِرُّ الحَدِيثِ وصَوْتُ الأقْدامِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وعَنَتِ الوُجُوهُ﴾ قالَ: ذَلَّتْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: خَشَعَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: خَضَعَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿وعَنَتِ الوُجُوهُ﴾ الرُّكُوعُ والسُّجُودُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ﴿وقَدْ خابَ مَن حَمَلَ ظُلْمًا﴾ قالَ: شِرْكًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وقَدْ خابَ مَن حَمَلَ ظُلْمًا﴾ قالَ: شِرْكًا ﴿فَلا يَخافُ ظُلْمًا ولا هَضْمًا﴾ قالَ: ظُلْمًا: أنْ يُزادَ في سَيِّئاتِهِ ﴿ولا هَضْمًا﴾ قالَ: يُنْقَصُ مِن حَسَناتِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ قالَ: لا يَخافُ أنْ يُظْلَمَ في سَيِّئاتِهِ، ولا يُهْضَمَ في حَسَناتِهِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ ﴿ولا هَضْمًا﴾ قالَ: غَصَبًا.

20:113–122Page 319

وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا وَصَرَّفۡنَا فِيهِ مِنَ ٱلۡوَعِيدِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا ١١٣

And thus We have sent it down as an Arabic Qur’ān1 and have diversified therein the warnings that perhaps they will avoid [sin] or it would cause them remembrance.

فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۗ وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥۖ وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا ١١٤

So high [above all] is Allāh, the Sovereign,1 the Truth.2 And, [O Muḥammad], do not hasten with [recitation of] the Qur’ān before its revelation is completed to you, and say, "My Lord, increase me in knowledge."

وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا ١١٥

And We had already taken a promise from Adam before, but he forgot; and We found not in him determination.1

وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ ١١٦

And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except Iblees;1 he refused.

فَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ ١١٧

So We said, "O Adam, indeed this is an enemy to you and to your wife. Then let him not remove you from Paradise so you would suffer.

إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ ١١٨

Indeed, it is [promised] for you not to be hungry therein or be unclothed.

وَأَنَّكَ لَا تَظۡمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضۡحَىٰ ١١٩

And indeed, you will not be thirsty therein or be hot from the sun."

فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكٖ لَّا يَبۡلَىٰ ١٢٠

Then Satan whispered to him; he said, "O Adam, shall I direct you to the tree of eternity and possession that will not deteriorate?"

فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ ١٢١

And they [i.e., Adam and his wife] ate of it, and their private parts became apparent to them, and they began to fasten over themselves from the leaves of Paradise. And Adam disobeyed his Lord and erred.

ثُمَّ ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيۡهِ وَهَدَىٰ ١٢٢

Then his Lord chose him and turned to him in forgiveness and guided [him].

.

(p-٩٢٤)قَوْلُهُ: ﴿وكَذَلِكَ أنْزَلْناهُ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ [طه: ٩٩] . أيْ مِثْلَ ذَلِكَ الإنْزالِ أنْزَلْناهُ: أيِ القُرْآنَ حالَ كَوْنِهِ ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ أيْ بِلُغَةِ العَرَبِ لِيَفْهَمُوهُ ﴿وصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ﴾ بَيَنّا فِيهِ ضُرُوبًا مِنَ الوَعِيدِ تَخْوِيفًا وتَهْدِيدًا أوْ كَرَّرْنا فِيهِ بَعْضًا مِنهُ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ أيْ كَيْ يَخافُوا اللَّهَ فَيَتَجَنَّبُوا مَعاصِيَهُ ويَحْذَرُوا عِقابَهُ ﴿أوْ يُحْدِثُ لَهم ذِكْرًا﴾ أيِ اعْتِبارًا واتِّعاظًا، وقِيلَ: ورَعًا، وقِيلَ: شَرَفًا، وقِيلَ: طاعَةً وعِبادَةً، لِأنَّ الذِّكْرَ يُطْلَقُ عَلَيْها. وقَرَأ الحَسَنُ ( أوْ نُحْدِثُ ) بِالنُّونِ. ﴿فَتَعالى اللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ لَمّا بَيَّنَ لِلْعِبادِ عَظِيمَ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِمْ بِإنْزالِ القُرْآنِ نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْ مُماثَلَةِ مَخْلُوقاتِهِ في شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ: أيْ جَلَّ اللَّهُ عَنْ إلْحادِ المُلْحِدِينَ وعَمّا يَقُولُ المُشْرِكُونَ في صِفاتِهِ فَإنَّهُ المَلِكُ الَّذِي بِيَدِهِ الثَّوابُ والعِقابُ وأنَّهُ الحَقُّ أيْ ذُو الحَقِّ ﴿ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيُهُ﴾ أيْ يُتَمُّ إلَيْكَ وحْيُهُ.

قالَ المُفَسِّرُونَ: كانَ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - يُبادِرُ جِبْرِيلَ فَيَقْرَأُ قَبْلَ أنْ يَفْرَغَ جِبْرِيلُ مِنَ الوَحْيِ حِرْصًا مِنهُ عَلى ما كانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنهُ فَنَهاهُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦] عَلى ما يَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ، وقِيلَ: المَعْنى: ولا تُلْقِهِ إلى النّاسِ قَبْلَ أنْ يَأْتِيَكَ بَيانُ تَأْوِيلِهِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ ويَعْقُوبُ والحَسَنُ والأعْمَشُ ( مِن قَبْلِ أنْ نَقْضِيَ ) بِالنُّونِ ونَصْبِ وحْيَهُ ﴿وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ أنْ سَلْ رَبَّكَ زِيادَةَ العِلْمِ بِكِتابِهِ.

﴿ولَقَدْ عَهِدْنا إلى آدَمَ﴾ اللّامُ هي المُوَطِّئَةُ لِلْقَسَمِ، والجُمْلَةُ المُسْتَأْنَفَةُ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها مِن تَصْرِيفِ الوَعِيدِ. أيْ لَقَدْ أمَرْناهُ ووَصَّيْناهُ، والمَعْهُودُ مَحْذُوفٌ، وهو ما سَيَأْتِي مِن نَهْيِهِ عَنِ الأكْلِ مِنَ الشَّجَرَةِ، ومَعْنى مِن قَبْلُ أيْ مِن قَبْلِ هَذا الزَّمانِ فَنَسِيَ قَرَأ الأعْمَشُ بِإسْكانِ الياءِ، والمُرادُ بِالنِّسْيانِ هَنا تَرْكُ العَمَلِ بِما وقَعَ بِهِ العَهْدُ إلَيْهِ ويَنْتَهِي عَنْهُ، وبِهِ قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ، وقِيلَ: النِّسْيانُ عَلى حَقِيقَتِهِ، وأنَّهُ نَسِيَ ما عَهِدَ اللَّهُ بِهِ إلَيْهِ ويَنْتَهِي عَنْهُ، وكانَ آدَمُ مَأْخُوذًا بِالنِّسْيانِ في ذَلِكَ الوَقْتِ، وإنْ كانَ النِّسْيانُ مَرْفُوعًا عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، والمُرادُ مِنَ الآيَةِ تَسْلِيَةُ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - عَلى القَوْلِ الأوَّلِ. أيْ أنَّ طاعَةَ بَنِي آدَمَ لِلشَّيْطانِ أمْرٌ قَدِيمٌ، وأنَّ هَؤُلاءِ المُعاصِرِينَ لَهُ إنْ نَقَضُوا العَهْدَ فَقَدْ نَقَضَ أبُوهم آدَمُ، كَذا قالَ ابْنُ جَرِيرٍ والقُشَيْرِيُّ، واعْتَرَضَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ قائِلًا بِأنَّ كَوْنَ آدَمَ مُماثِلًا لِلْكُفّارِ الجاحِدِينَ بِاللَّهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وقُرِئَ ( فَنُسِّيَ ) بِضَمِّ النُّونِ وتَشْدِيدِ السِّينِ مَكْسُورَةً مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ: أيْ فَنَسّاهُ إبْلِيسُ ﴿ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ العَزْمُ في اللُّغَةِ تَوْطِينُ النَّفْسِ عَلى الفِعْلِ والتَّصْمِيمُ عَلَيْهِ، والمُضِيُّ عَلى المُعْتَقَدِ في أيِّ شَيْءٍ كانَ، وقَدْ كانَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ وطَّنَ نَفْسَهُ عَلى أنْ لا يَأْكُلَ مِنَ الشَّجَرَةِ وصَمَّمَ عَلى ذَلِكَ، فَلَمّا وسْوَسَ إلَيْهِ إبْلِيسُ لانَتْ عَرِيكَتُهُ وفَتَرَ عَزْمُهُ وأدْرَكَهُ ضَعْفُ البَشَرِ، وقِيلَ: العَزْمُ الصَّبْرُ أيْ لَمْ نَجِدْ لَهُ صَبْرًا عَنْ أكْلِ الشَّجَرَةِ. قالَ النَّحّاسُ: وهو كَذَلِكَ في اللُّغَةِ، يُقالُ لِفُلانٍ عَزْمٌ: أيْ صَبْرٌ وثَباتٌ عَلى التَّحَفُّظِ عَنِ المَعاصِي حَتّى يَسْلَمَ مِنها، ومِنها ﴿كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥]، وقِيلَ: المَعْنى: ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا عَلى الذَّنْبِ، وبِهِ قالَ ابْنُ كَيْسانَ: وقِيلَ: لَمْ نَجِدْ لَهُ رَأْيًا مَعْزُومًا عَلَيْهِ، وبِهِ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ. ثُمَّ شَرَعَ سُبْحانَهُ في كَيْفِيَّةِ ظُهُورِ نِسْيانِهِ وفِقْدانِ عَزْمِهِ، والعامِلُ في إذْ مُقَدَّرٌ: أيْ واذْكُرْ ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ وتَعْلِيقُ الذِّكَرِ بِالوَقْتِ مَعَ أنَّ المَقْصُودَ ذِكْرُ ما فِيهِ مِنَ الحَوادِثِ لِلْمُبالَغَةِ، لِأنَّهُ إذا وقَعَ الأمْرُ بِذِكْرِ الوَقْتِ كانَ ذِكْرُ ما فِيهِ مِنَ الحَوادِثِ لازِمًا بِطَرِيقِ الأوْلى وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ القِصَّةِ في البَقَرَةِ مُسْتَوْفًى. ومَعْنى فَتَشْقى فَتَتْعَبُ في تَحْصِيلِ ما لا بُدَّ مِنهُ في المَعاشِ كالحَرْثِ والزَّرْعِ، ولَمْ يَقُلْ فَتَشْقَيا، لِأنَّ الكَلامَ مِن أوَّلِ القِصَّةِ مَعَ آدَمَ وحْدَهُ.

ثُمَّ عَلَّلَ ما يُوجِبُهُ ذَلِكَ النَّهْيُ بِما فِيهِ الرّاحَةُ الكامِلَةُ عَنِ التَّعَبِ والِاهْتِمامِ فَقالَ: ﴿إنَّ لَكَ ألّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى﴾ أيْ في الجَنَّةِ. والمَعْنى: أنَّ لَكَ فِيها تَمَتُّعًا بِأنْواعِ المَعايِشِ وتَنَعُّمًا بِأصْنافِ النِّعَمِ مِنَ المَآكِلِ الشَّهِيَّةِ والمَلابِسِ البَهِيَّةِ، فَإنَّهُ لَمّا نَفى عَنْهُ الجُوعَ والعُرْيَ أفادَ ثُبُوتَ الشِّبَعِ والِاكْتِساءِ لَهُ. وهَكَذا قَوْلُهُ: ﴿وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها ولا تَضْحى﴾ فَإنَّ نَفْيَ الظَّمَأِ يَسْتَلْزِمُ حُصُولَ الرَّيِّ ووُجُودَ المَسْكَنِ الَّذِي يَدْفَعُ عَنْهُ مَشَقَّةَ الضَّحْوِ يُقالُ ضَحّى الرَّجُلُ يُضَحِّي ضَحْوًا: إذا بَرَزَ لِلشَّمْسِ فَأصابَهُ حَرُّها، فَذَكَرَ سُبْحانَهُ هاهُنا أنَّهُ قَدْ كَفاهُ الِاشْتِغالَ بِأمْرِ المَعاشِ وتَعَبِ الكَدِّ في تَحْصِيلِهِ، ولا رَيْبَ أنَّ أُصُولَ المَتاعِبِ في الدُّنْيا هي تَحْصِيلُ الشِّبَعِ والرَّيِّ والكُسْوَةِ والكِنِّ، وما عَدا هَذِهِ فَفَضَلاتٌ يُمْكِنُ البَقاءُ بِدُونِها، وهو إعْلامٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ لِآدَمَ أنَّهُ إنْ أطاعَهُ فَلَهُ في الجَنَّةِ هَذا كُلُّهُ، وإنْ ضَيَّعَ وصِيَّتَهُ ولَمْ يَحْفَظْ عَهْدَهُ أخْرَجَهُ مِنَ الجَنَّةِ إلى الدُّنْيا فَيَحِلُّ بِهِ التَّعَبُ والنَّصَبُ مِمّا يَدْفَعُ الجُوعَ والعُرْيَ والظَّمَأ والضَّحْوَ، فالمُرادُ بِالشَّقاءِ شَقاءُ الدُّنْيا كَما قالَهُ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ لا شَقاءُ الأُخْرى. قالَ الفَرّاءُ: هو أنْ يَأْكُلَ مِن كَدِّ يَدَيْهِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو والكُوفِيُّونَ إلّا عاصِمًا ﴿وأنَّكَ لا تَظْمَأُ﴾ بِفَتْحِ أنْ، وقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِها عَلى العَطْفِ عَلى إنَّ لَكَ.

﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ في الأعْرافِ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُما الشَّيْطانُ﴾ [الأعراف: ٢٠] أيْ أنْهى إلَيْهِ وسْوَسَتَهُ، وجُمْلَةُ قالَ يا آدَمُ إلى آخِرِهِ إمّا بَدَلٌ مَن وسْوَسَ أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ بِتَقْدِيرِ سُؤالٍ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالَ لَهُ في وسْوَسَتِهِ ؟ شَجَرَةِ الخُلْدِ هي الشَّجَرَةُ الَّتِي مَن أكْلَ مِنها لَمْ يَمُتْ أصْلًا ﴿ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾ أيْ لا يَزُولُ ولا يَنْقَضِي. ﴿فَأكَلا مِنها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذا وما بَعْدَهُ في الأعْرافِ. قالَ الفَرّاءُ: ومَعْنى طَفِقا في العَرَبِيَّةِ: أقْبَلا، وقِيلَ: جَعْلًا يُلْصِقانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ التِّينِ ﴿وعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى﴾ أيْ عَصاهُ بِالأكْلِ مِنَ الشَّجَرَةِ (p-٩٢٥)فَغَوى فَضَلَّ عَنِ الصَّوابِ أوْ عَنْ مَطْلُوبِهِ، وهو الخُلُودُ بِأكْلِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ، وقِيلَ: فَسَدَ عَلَيْهِ عَيْشُهُ بِنُزُولِهِ إلى الدُّنْيا، وقِيلَ: جَهِلَ مَوْضِعَ رُشْدِهِ، وقِيلَ: بُشِمَ مِن كَثْرَةِ الأكْلِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أكَلَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُهِيَ عَنْها بِاسْتِزْلالِ إبْلِيسَ وخَدائِعِهِ إيّاهُ، والقَسَمُ لَهُ بِاللَّهِ إنَّهُ لَهُ لَمِنَ النّاصِحِينَ حَتّى دَلّاهُ بِغُرُورٍ ولَمْ يَكُنْ ذَنْبُهُ عَنِ اعْتِقادٍ مُتَقَدِّمٍ ونِيَّةٍ صَحِيحَةٍ، فَنَحْنُ نَقُولُ: عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى انْتَهى. قالَ القاضِي أبُو بَكْرِ بْنُ العَرَبِيِّ: لا يَجُوزُ لِأحَدٍ أنْ يُخْبِرَ اليَوْمَ بِذَلِكَ عَنْ آدَمَ. قُلْتُ: لا مانِعَ مِن هَذا بَعْدَ أنْ أخْبَرَنا اللَّهُ في كِتابِهِ بِأنَّهُ عَصاهُ، وكَما يُقالُ حَسَناتُ الأبْرارِ سَيِّئاتُ المُقَرَّبِينَ، ومِمّا قُلْتُهُ في هَذا المَعْنى:

؎عَصى أبُو العالَمِ وهو الَّذِي مِن طِينَةٍ صَوَّرَهُ اللَّهُ

؎وأسْجَدَ الأمْلاكَ مِن أجْلِهِ ∗∗∗ وصَيَّرَ الجَنَّةَ مَأْواهُ

؎أغْواهُ إبْلِيسُ فَمَن ذا أنا المِسْ ∗∗∗ كِينُ إنَّ إبْلِيسَ أغْواهُ

﴿ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ﴾ أيِ اصْطَفاهُ وقَرَّبَهُ. قالَ ابْنُ فُورَكَ: كانَتِ المَعْصِيَةُ مِن آدَمَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ بِدَلِيلِ ما في هَذِهِ الآيَةِ، فَإنَّهُ ذَكَرَ الِاجْتِباءَ والهِدايَةَ بَعْدَ ذِكْرِ المَعْصِيَةِ، وإذا كانَتِ المَعْصِيَةُ قَبْلَ النُّبُوَّةِ فَجائِزٌ عَلَيْهِمُ الذُّنُوبُ وجْهًا واحِدًا ﴿فَتابَ عَلَيْهِ وهَدى﴾ أيْ تابَ عَلَيْهِ مِن مَعْصِيَتِهِ، وهَداهُ إلى الثَّباتِ عَلى التَّوْبَةِ. قِيلَ وكانَتْ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَبْلَ أنْ يَتُوبَ هو وحَوّاءُ بِقَوْلِهِما ﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا وإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ وقَدْ مَرَّ وجْهُ تَخْصِيصِ آدَمَ بِالذِّكْرِ دُونَ حَوّاءَ.

وقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يُحْدِثُ لَهُمْ﴾ أيِ القُرْآنُ ذِكْرًا قالَ: جِدًّا ووَرَعًا. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ﴾ يَقُولُ: لا تَعْجَلْ حَتّى نُبَيِّنَهُ لَكَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَطَمَ رَجُلٌ امْرَأتَهُ، فَجاءَتْ إلى النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - تَطْلُبُ قِصاصًا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بَيْنَهُما القِصاصَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ﴾ الآيَةَ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - حَتّى نَزَلَتِ ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ الآيَةَ» . أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿ولا تَعْجَلْ﴾ الآيَةَ. قالَ: لا تَتْلُهُ عَلى أحَدٍ حَتّى نُتِمَّهُ لَكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَندَهْ في التَّوْحِيدِ والطَّبَرانِيُّ في الصَّغِيرِ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَ الإنْسانُ لِأنَّهُ عُهِدَ إلَيْهِ فَنَسِيَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الغَنِيِّ وابْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولَقَدْ عَهِدْنا إلى آدَمَ﴾ أنْ لا تَقْرَبَ الشَّجَرَةَ فَنَسِيَ فَتَرَكَ عَهْدِي ﴿ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ قالَ: حِفْظًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ أيْضًا فَنَسِيَ فَتَرَكَ ﴿ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ يَقُولُ: لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَزْمًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ أيْضًا ﴿وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها ولا تَضْحى﴾ قالَ: لا يُصِيبُكَ فِيها عَطَشٌ ولا حَرٌّ. وأخْرَجَ أحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - قالَ: «إنَّ في الجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرّاكِبُ في ظِلِّها مِائَةَ عامٍ لا يَقْطَعُها، وهي شَجَرَةُ الخُلْدِ» وفي الصَّحِيحَيْنِ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - قالَ: «حاجَّ آدَمَ مُوسى قالَ لَهُ: أنْتَ الَّذِي أخْرَجْتَ النّاسَ مِنَ الجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وأشْقَيْتَهم بِمَعْصِيَتِكَ، قالَ آدَمُ: يا مُوسى أنْتَ الَّذِي اصْطَفاكَ اللَّهُ بِرِسالَتِهِ وبِكَلامِهِ، أتَلُومُنِي عَلى أمْرٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَنِي، أوْ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَنِي، قالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: فَحَجَّ آدَمُ مُوسى» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском