Ash-ShawkaniAn‑Nur · 24:22–29

Ash-Shawkani · Tafsir · in Arabic

An-Nur 24:22–29

24:22–26Page 352

وَلَا يَأۡتَلِ أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤۡتُوٓاْ أُوْلِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٢٢

And let not those of virtue among you and wealth swear not to give [aid] to their relatives and the needy and the emigrants for the cause of Allāh, and let them pardon and overlook. Would you not like that Allāh should forgive you? And Allāh is Forgiving and Merciful.

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ لُعِنُواْ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٢٣

Indeed, those who [falsely] accuse chaste, unaware and believing women are cursed in this world and the Hereafter; and they will have a great punishment

يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ وَأَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٤

On a Day when their tongues, their hands and their feet will bear witness against them as to what they used to do.

يَوۡمَئِذٖ يُوَفِّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلۡحَقَّ وَيَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ ٱلۡمُبِينُ ٢٥

That Day, Allāh will pay them in full their true [i.e., deserved] recompense, and they will know that it is Allāh who is the manifest Truth [i.e., perfect in justice].

ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٢٦

Evil words are for evil men, and evil men are [subjected] to evil words. And good words are for good men, and good men are [an object] of good words.1 Those [good people] are declared innocent of what they [i.e., slanderers] say. For them is forgiveness and noble provision.

.

(p-١٠٠٤)قَوْلُهُ: لا يَأْتَلِ أيْ يَحْلِفُ وزْنُهُ يَفْتَعِلُ مِنَ الألْيَةِ، وهي اليَمِينُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎تَألّى ابْنُ أوْسٍ حَلْفَةً لِيَرُدَّنِي إلى نِسْوَةٍ كَأنَّهُنَّ مَفايِدُ

وقَوْلُ الآخَرِ:

؎قَلِيلُ الألايا حافِظٌ لِيَمِينِهِ ∗∗∗ وإنْ بَدَرَتْ مِنهُ الألِيَّةُ بَرَّتِ

يُقالُ ائْتَلى يَأْتَلِي إذا حَلَفَ.

ومِنهُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] وقالَتْ فِرْقَةٌ: هو مِن ألَوْتُ في كَذا إذا قَصَرْتُ، ومِنهُ لَمْ آلُ جُهْدًا أيْ: لَمْ أُقَصِّرْ، وكَذا مِنهُ قَوْلُهُ: ﴿لا يَأْلُونَكم خَبالًا﴾ [آل عمران: ١١٨] ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎وما المَرْءُ ما دامَتْ حُشاشَةُ نَفْسِهِ ∗∗∗ بِمُدْرِكِ أطْرافِ الخُطُوبِ ولا آلِ

والأوَّلُ أوْلى بِدَلِيلِ سَبَبِ النُّزُولِ، وهو ما سَيَأْتِي، والمُرادُ بِالفَضْلِ الغِنى والسَّعَةُ في المالِ ﴿أنْ يُؤْتُوا أُولِي القُرْبى والمَساكِينَ والمُهاجِرِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيْ عَلى أنْ لا يُؤْتُوا.

قالَ الزَّجّاجُ: أنْ لا يُؤْتُوا فَحَذَفَ لا، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎فَقُلْتُ يَمِينَ اللَّهِ أبْرَحُ قاعِدًا ∗∗∗ ولَوْ قَطَعُوا رَأْسِي لَدَيْكَ وأوْصالِي

وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: لا حاجَةَ إلى إضْمارِ لا، والمَعْنى: لا يَحْلِفُوا عَلى أنْ لا يُحْسِنُوا إلى المُسْتَحِقِّينَ لِلْإحْسانِ الجامِعِينَ لِتِلْكَ الأوْصافِ، وعَلى الوَجْهِ الآخَرِ يَكُونُ المَعْنى: لا يُقَصِّرُوا في أنْ يُحْسِنُوا إلَيْهِمْ وإنْ كانَتْ بَيْنَهم شَحْناءُ لِذَنْبٍ اقْتَرَفُوهُ، وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ ( أنْ تُؤْتُوا ) بِتاءِ الخِطابِ عَلى الِالتِفاتِ.

ثُمَّ عَلَّمَهم سُبْحانَهُ أدَبًا آخَرَ فَقالَ ﴿ولْيَعْفُوا﴾ عَنْ ذَنْبِهِمُ الَّذِي أذْنَبُوهُ عَلَيْهِمْ وجِنايَتِهِمُ الَّتِي اقْتَرَفُوها، مِن عَفا الرَّبْعُ أيْ: دَرَسَ، والمُرادُ مَحْوُ الذَّنْبِ حَتّى يَعْفُوَ كَما يَعْفُو أثَرُ الرَّبْعِ ﴿ولْيَصْفَحُوا﴾ بِالإغْضاءِ عَنِ الجانِي والإغْماضِ عَنْ جِنايَتِهِ، وقُرِئَ بِالفَوْقِيَّةِ في الفِعْلَيْنِ جَمِيعًا.

ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ تَرْغِيبًا عَظِيمًا لِمَن عَفا وصَفَحَ فَقالَ: ﴿ألا تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكم﴾ بِسَبَبِ عَفْوِكم وصَفْحِكم عَنِ الفاعِلِينَ لِلْإساءَةِ عَلَيْكم ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ كَثِيرُ المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ لِعِبادِهِ مَعَ كَثْرَةِ ذُنُوبِهِمْ، فَكَيْفَ لا يَقْتَدِي العِبادُ بِرَبِّهِمْ في العَفْوِ والصَّفْحِ عَنِ المُسِيئِينَ إلَيْهِمْ.

﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾ قَدْ مَرَّ تَفْسِيرُ المُحْصَناتِ وذَكَرَنا الإجْماعَ عَلى أنَّ حُكْمَ المُحْصَنِينَ مِنَ الرِّجالِ حُكْمُ المُحْصَناتِ مِنَ النِّساءِ في حَدِّ القَذْفِ.

وقَدِ اخْتُلِفَ في هَذِهِ الآيَةِ هَلْ هي خاصَّةٌ أوْ عامَّةٌ ؟ فَقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هي خاصَّةٌ فِيمَن رَمى عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - .

وقالَ مُقاتِلٌ: هي خاصَّةٌ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ رَأْسِ المُنافِقِينَ.

وقالَ الضَّحّاكُ والكَلْبِيُّ: هَذِهِ الآيَةُ هي في عائِشَةَ وسائِرِ أزْواجِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - دُونَ سائِرِ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ، فَمَن قَذَفَ إحْدى أزْواجِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فَهو مِن أهْلِ هَذِهِ الآيَةِ.

قالَ الضَّحّاكُ: ومِن أحْكامِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ لا تَوْبَةَ لِمَن رَمى إحْدى أزْواجِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، ومَن قَذَفَ غَيْرَهُنَّ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ التَّوْبَةَ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا﴾ [النور: ٥] وقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ خاصَّةٌ بِمَن أصَرَّ عَلى القَذْفِ ولَمْ يَتُبْ، وقِيلَ: إنَّها تَعُمُّ كُلَّ قاذِفٍ ومَقْذُوفٍ مِنَ المُحْصَناتِ والمُحَصَنِينَ، واخْتارَهُ النَّحّاسُ، وهو المُوافِقُ لِما قَرَّرَهُ أهْلُ الأُصُولِ مِن أنَّ الِاعْتِبارَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ.

وقِيلَ: إنَّها خاصَّةٌ بِمُشْرِكِي مَكَّةَ، لِأنَّهم كانُوا يَقُولُونَ لِلْمَرْأةِ إذا خَرَجَتْ مُهاجِرَةً إنَّما خَرَجَتْ لِتَفْجُرَ.

قالَ أهْلُ العِلْمِ: إنْ كانَ المُرادُ بِهَذِهِ الآيَةِ المُؤْمِنِينَ مِنَ القَذَفَةِ، فالمُرادُ بِاللَّعْنَةِ الإبْعادُ وضَرْبُ الحَدِّ وهَجْرُ سائِرِ المُؤْمِنِينَ لَهم وزَوالُهم عَنْ رُتْبَةِ العَدالَةِ والبُعْدُ عَنِ الثَّناءِ الحَسَنِ عَلى ألْسِنَةِ المُؤْمِنِينَ، وإنْ كانَ المُرادُ بِها مَن قَذَفَ عائِشَةَ خاصَّةً كانَتْ هَذِهِ الأُمُورُ في جانِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ رَأْسِ المُنافِقِينَ، وإنْ كانَتْ في مُشْرِكِي مَكَّةَ فَإنَّهم مَلْعُونُونَ ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ والمُرادُ بِالغافِلاتِ اللّاتِي غَفَلْنَ عَنِ الفاحِشَةِ بِحَيْثُ لا تَخْطُرُ بِبالِهِنَّ ولا يَفْطِنَّ لَها، وفي ذَلِكَ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى كَمالِ النَّزاهَةِ وطَهارَةِ الجَيْبِ ما لَمْ يَكُنْ في المُحْصَناتِ، وقِيلَ: هُنَّ السَّلِيماتُ الصُّدُورِ النَّقِيّاتُ القُلُوبِ.

﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهم﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها مُبَيِّنَةٌ لِوَقْتِ حُلُولِ ذَلِكَ العَذابِ بِهِمْ وتَعْيِينُ اليَوْمِ لِزِيادَةِ التَّهْوِيلِ بِما فِيهِ مِنَ العَذابِ الَّذِي لا يُحِيطُ بِهِ وصْفٌ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ﴾ بِالفَوْقِيَّةِ، واخْتارَ هَذِهِ القِراءَةَ أبُو حاتِمٍ، وقَرَأ الأعْمَشُ ويَحْيى بْنُ وثّابٍ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ بِالتَّحْتِيَّةِ، واخْتارَ هَذِهِ القِراءَةَ أبُو عَبِيدٍ لِأنَّ الجارَّ والمَجْرُورَ قَدْ حالَ بَيْنَ الِاسْمِ والفِعْلِ.

والمَعْنى: تَشْهَدُ ألْسِنَةُ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ في ذَلِكَ اليَوْمِ، وقِيلَ: تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهم في ذَلِكَ اليَوْمِ بِما تَكَلَّمُوا بِهِ ﴿وأيْدِيهِمْ وأرْجُلُهُمْ﴾ بِما عَمِلُوا بِها في الدُّنْيا، وإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ يُنْطِقُها بِالشَّهادَةِ عَلَيْهِمْ، والمَشْهُودُ مَحْذُوفٌ وهو ذُنُوبُهُمُ الَّتِي اقْتَرَفُوها أيْ: تَشْهَدُ هَذِهِ عَلَيْهِمْ بِذُنُوبِهِمُ الَّتِي اقْتَرَفُوها ومَعاصِيهِمُ الَّتِي عَمِلُوها.

﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ﴾ أيْ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ جَوارِحُهم بِأعْمالِهِمُ القَبِيحَةِ يُعْطِيهِمُ اللَّهُ جَزاءَهم عَلَيْها مُوَفَّرًا، فالمُرادُ بِالدِّينِ هاهُنا الجَزاءُ، وبِالحَقِّ الثّابِتِ الَّذِي لا شَكَّ في ثُبُوتِهِ.

قَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ يُوفِيهِمْ مُخَفَّفًا مَن أوْفى، وقَرَأ مَن عَداهُ بِالتَّشْدِيدِ مِن وفّى.

وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ ومُجاهِدٌ ( الحَقُّ ) بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِلَّهِ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وقَرَأ الباقُونَ بِالنَّصْبِ عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِدِينِهِمْ.

قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ولَوْلا كَراهَةُ خِلافِ النّاسِ لَكانَ الوَجْهُ الرَّفْعَ لِيَكُونَ نَعْتًا لِلَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - ولِتَكُونَ مُوافِقَةً لِقِراءَةِ أُبَيٍّ، وذَلِكَ أنَّ جَرِيرَ بْنَ حازِمٍ قالَ: رَأيْتُ في مُصْحَفِ أُبَيٍّ ( يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ الحَقَّ دِينَهم ) . قالَ النَّحّاسُ: وهَذا الكَلامُ مِن أبِي عُبَيْدَةَ غَيْرُ مَرْضِيٍّ؛ لِأنَّهُ احْتَجَّ بِما هو مُخالِفٌ لِلسَّوادِ الأعْظَمِ، ولا حُجَّةَ أيْضًا فِيهِ؛ لِأنَّهُ لَوْ صَحَّ أنَّهُ في مُصْحَفِ أُبَيٍّ جازَ أنْ يَكُونَ دِينُهم بَدَلًا مِنَ الحَقِّ ﴿ويَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ المُبِينُ﴾ أيْ ويَعْلَمُونَ عِنْدَ مُعايَنَتِهِمْ لِذَلِكَ ووُقُوعِهِ عَلى ما نَطَقَ بِهِ الكِتابُ العَزِيزُ أنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ الثّابِتُ في ذاتِهِ وصِفاتِهِ وأفْعالِهِ، المُبِينُ المُظْهِرُ لِلْأشْياءِ كَما هي في أنْفُسِها، وإنَّما سُمِّيَ سُبْحانَهُ (p-١٠٠٥)الحَقُّ لِأنَّ عِبادَتَهُ هي الحَقُّ دُونَ عِبادَةِ غَيْرِهِ.

وقِيلَ: سُمِّيَ بِالحَقِّ أيْ: المَوْجُودُ لِأنَّ نَقِيضَهُ الباطِلُ وهو المَعْدُومُ.

ثُمَّ خَتَمَ سُبْحانَهُ الآياتِ الوارِدَةَ في أهْلِ الإفْكِ بِكَلِمَةٍ جامِعَةٍ فَقالَ: ﴿الخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ﴾ أيِ الخَبِيثاتُ مِنَ النِّساءِ لِلْخَبِيثِينَ مِنَ الرِّجالِ أيْ: مُخْتَصَّةٌ بِهِمْ لا تَتَجاوَزُهم، وكَذا الخَبِيثُونَ مُخْتَصُّونَ بِالخَبِيثاتِ لا يَتَجاوَزُونَهُنَّ، وهَكَذا قَوْلُهُ: ﴿والطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ والطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ﴾ قالَ مُجاهِدٌ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وعَطاءٌ وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: المَعْنى الكَلِماتُ الخَبِيثاتُ مِنَ القَوْلِ لِلْخَبِيثِينِ مِنَ الرِّجالِ والخَبِيثُونَ مِنَ الرِّجالِ لِلْخَبِيثاتِ مِنَ الكَلِماتِ، والكَلِماتُ الطَّيِّباتُ مِنَ القَوْلِ لِلطَّيِّبِينَ مِنَ النّاسِ، والطَّيِّبُونَ مِنَ النّاسِ لِلطَّيِّباتِ مِنَ الكَلِماتِ. قالَ النَّحّاسُ: وهَذا أحْسَنُ ما قِيلَ.

قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْناهُ لا يَتَكَلَّمُ بِالخَبِيثاتِ إلّا الخَبِيثُ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، وهَذا ذَمٌّ لِلَّذِينَ قَذَفُوا عائِشَةَ بِالخَبِيثِ ومَدْحٌ لِلَّذِينَ بَرَّءُوها.

وقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلّا زانِيَةً﴾ [النور: ٣] فالخَبِيثاتُ الزَّوانِي، والطَّيِّباتُ العَفائِفُ، وكَذا الخَبِيثُونَ والطَّيِّبُونَ، والإشارَةُ هُنا بِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمّا يَقُولُونَ﴾ إلى الطَّيِّبِينَ والطَّيِّباتِ أيْ: هم مُبَرَّءُونَ مِمّا يَقُولُهُ الخَبِيثُونَ والخَبِيثاتُ، وقِيلَ: الإشارَةُ إلى أزْواجِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، وقِيلَ: إلى رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - وعائِشَةَ وصَفْوانَ بْنِ المُعَطَّلِ، وقِيلَ: عائِشَةَ وصَفْوانَ فَقَطْ.

قالَ الفَرّاءُ: وجَمَعَ كَما قالَ: ﴿فَإنْ كانَ لَهُ إخْوَةٌ﴾ والمُرادُ أخَوانِ ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ﴾ أيْ هَؤُلاءِ المُبَرَّءُونَ لَهم مَغْفِرَةٌ عَظِيمَةٌ لِما لا يَخْلُو عَنْهُ البَشَرُ مِنَ الذُّنُوبِ ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ هو رِزْقُ الجَنَّةِ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَأْتَلِ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: لا يُقْسِمُوا أنْ لا يَنْفَعُوا أحَدًا.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ مِسْطَحُ بْنُ أُثاثَةَ مِمَّنْ تَوَلّى كِبْرَهُ مِن أهْلِ الإفْكِ، وكانَ قَرِيبًا لِأبِي بَكْرٍ وكانَ في عِيالِهِ، فَحَلَفَ أبُو بَكْرٍ أنْ لا يُنِيلَهُ خَيْرًا أبَدًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ولا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنكم والسَّعَةِ﴾ الآيَةَ، قالَتْ: فَأعادَهُ أبُو بَكْرٍ إلى عِيالِهِ وقالَ: لا أحْلِفُ عَلى يَمِينٍ فَأرى غَيْرَها خَيْرًا مِنها إلّا تَحَلَّلْتُها وأتَيْتُ الَّذِي هو خَيْرٌ. وقَدْ رُوِيَ هَذا مِن طُرُقٍ عَنْ جَماعَةٍ مِنَ التّابِعِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانَ ناسٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - قَدْ رَمَوْا عائِشَةَ بِالقَبِيحِ وأفْشَوْا ذَلِكَ وتَكَلَّمُوا فِيها، فَأقْسَمَ ناسٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - مِنهم أبُو بَكْرٍ أنْ لا يَتَصَدَّقُوا عَلى رَجُلٍ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِن هَذا ولا يَصِلُوهُ، فَقالَ: لا يُقْسِمُ أُولُوا الفَضْلِ مِنكم والسَّعَةِ أنْ يَصِلُوا أرْحامَهم وأنْ يُعْطُوهم مِن أمْوالِهِمْ كالَّذِي كانُوا يَفْعَلُونَ مِن قَبْلِ ذَلِكَ، فَأمَرَ اللَّهُ أنْ يُغْفَرَ لَهم وأنْ يُعْفى عَنْهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في عائِشَةَ خاصَّةً.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ أيْضًا في الآيَةِ قالَ: هَذِهِ في عائِشَةَ وأزْواجِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، ولَمْ يُجْعَلْ لِمَن فَعَلَ ذَلِكَ تَوْبَةٌ، وجُعِلَ لِمَن رَمى امْرَأةً مِنَ المُؤْمِناتِ مِن غَيْرِ أزْواجِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - التَّوْبَةُ، ثُمَّ قَرَأ ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا﴾ .

وأخْرَجَ أبُو يَعْلى وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - قالَ: «إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ عُرِفَ الكافِرُ بِعَمَلِهِ فَجَحَدَ وخاصَمَ، فَيُقالُ: هَؤُلاءِ جِيرانُكَ يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ فَيَقُولُ: كَذَبُوا، فَيُقالُ: أهْلُكَ وعَشِيرَتُكَ، فَيَقُولُ: كَذَبُوا، فَيُقالُ: احْلِفُوا فَيَحْلِفُونَ، ثُمَّ يُصْمِتُهُمُ اللَّهُ وتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهم وأيْدِيهِمْ، ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ النّارَ» .

وقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - مِن طَرِيقِ جَماعَةٍ مِنَ الصَّحابَةِ ما يَتَضَمَّنُ شَهادَةَ الجَوارِحِ عَلى العُصاةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ﴾ قالَ: حِسابُهم، وكُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ فَهو الحِسابُ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أنَّ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - قَرَأ ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الخَبِيثاتُ﴾ قالَ: مِنَ الكَلامِ ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ قالَ: مِنَ الرِّجالِ ﴿والخَبِيثُونَ﴾ مِنَ الرِّجالِ ﴿لِلْخَبِيثاتِ﴾ مِنَ الكَلامِ ﴿والطَّيِّباتُ﴾ مِنَ الكَلامِ ﴿لِلطَّيِّبِينَ﴾ مِنَ النّاسِ ﴿والطَّيِّبُونَ﴾ مِنَ النّاسِ ﴿لِلطَّيِّباتِ﴾ مِنَ الكَلامِ، نَزَلَتْ في الَّذِينَ قالُوا في زَوْجَةِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ما قالُوا مِنَ البُهْتانِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيٌّ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ قَتادَةَ نَحْوَهُ أيْضًا، وكَذا رُوِيَ عَنْ جَماعَةٍ مِنَ التّابِعِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في عائِشَةَ حِينَ رَماها المُنافِقُونَ بِالبُهْتانِ والفِرْيَةِ فَبَرَّأها اللَّهُ مِن ذَلِكَ، وكانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ هو الخَبِيثُ، فَكانَ هو أوْلى بِأنْ تَكُونَ لَهُ الخَبِيثَةُ ويَكُونُ لَها، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - طَيِّبًا، فَكانَ أوْلى أنْ تَكُونَ لَهُ الطَّيِّبَةُ، وكانَتْ عائِشَةُ الطَّيِّبَةُ، وكانَتْ أوْلى بِأنْ يَكُونَ لَها الطَّيِّبُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمّا يَقُولُونَ﴾ قالَ: هاهُنا بُرِئَّتْ عائِشَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَقَدْ نَزَلَ عُذْرِي مِنَ السَّماءِ، ولَقَدْ خُلِقْتُ طَيِّبَةً وعِنْدَ طَيِّبٍ، ولَقَدْ وُعِدْتُ مَغْفِرَةً وأجْرًا عَظِيمًا.

24:27–29Page 352

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ بُيُوتِكُمۡ حَتَّىٰ تَسۡتَأۡنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَهۡلِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٢٧

O you who have believed, do not enter houses other than your own houses until you ascertain welcome and greet1 their inhabitants. That is best for you; perhaps you will be reminded [i.e., advised].

فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فِيهَآ أَحَدٗا فَلَا تَدۡخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤۡذَنَ لَكُمۡۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرۡجِعُواْ فَٱرۡجِعُواْۖ هُوَ أَزۡكَىٰ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٢٨

And if you do not find anyone therein, do not enter them until permission has been given you. And if it is said to you, "Go back,"1 then go back; it is purer for you. And Allāh is Knowing of what you do.

لَّيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ مَسۡكُونَةٖ فِيهَا مَتَٰعٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ ٢٩

There is no blame upon you for entering houses not inhabited in which there is convenience1 for you. And Allāh knows what you reveal and what you conceal.

.

لِما فَرَغَ سُبْحانَهُ مِن ذِكْرِ الزَّجْرِ عَنِ الزِّنا والقَذْفِ شَرَعَ في ذِكْرِ الزَّجْرِ عَنْ دُخُولِ البُيُوتِ بِغَيْرِ اسْتِئْذانٍ لِما في ذَلِكَ مِن مُخالَطَةِ الرِّجالِ بِالنِّساءِ، فَرُبَّما يُؤَدِّي إلى أحَدِ الأمْرَيْنِ المَذْكُورَيْنِ، وأيْضًا إنَّ الإنْسانَ يَكُونُ في بَيْتِهِ ومَكانِ خَلْوَتِهِ (p-١٠٠٦)عَلى حالَةٍ قَدْ لا يُحِبُّ أنْ يَراهُ عَلَيْها غَيْرُهُ، فَنَهى اللَّهُ سُبْحانَهُ عَنْ دُخُولِ بُيُوتِ الغَيْرِ إلى غايَةٍ، هي قَوْلُهُ: ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ والِاسْتِئْناسُ الِاسْتِعْلامُ والِاسْتِخْبارُ أيْ: حَتّى تَسْتَعْلِمُوا مَن في البَيْتِ، والمَعْنى: حَتّى تَعْلَمُوا أنَّ صاحِبَ البَيْتِ قَدْ عَلِمَ بِكم وتَعْلَمُوا أنَّهُ قَدْ أذِنَ بِدُخُولِكم، فَإذا عَلِمْتُمْ ذَلِكَ دَخَلْتُمْ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ مِنهم رُشْدًا﴾ [النساء: ٦] أيْ عَلِمْتُمْ.

قالَ الخَلِيلُ: الِاسْتِئْناسُ الِاسْتِكْشافُ، مِن أنِسَ الشَّيْءَ إذا أبْصَرَهُ كَقَوْلِهِ: ﴿إنِّي آنَسْتُ نارًا﴾ [ طه: ١٠، النَّمْلِ: ٧ ] أيْ أبْصَرْتُ. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: إنَّهُ بِمَعْنى وتُؤْنِسُوا أنْفُسَكم.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وتَصْرِيفُ الفِعْلِ يَأْبى أنْ يَكُونَ مِن أنِسَ.

ومَعْنى كَلامِ ابْنِ جَرِيرٍ هَذا أنَّهُ مِنَ الِاسْتِئْناسِ الَّذِي هو خِلافُ الِاسْتِيحاشِ؛ لِأنَّ الَّذِي يَطْرُقُ بابَ غَيْرِهِ لا يَدْرِي أيُؤْذَنُ لَهُ أمْ لا ؟ فَهو كالمُسْتَوْحِشِ حَتّى يُؤْذَنَ لَهُ، فَإذا أُذِنَ لَهُ اسْتَأْنَسَ، فَنَهى سُبْحانَهُ عَنْ دُخُولِ تِلْكَ البُيُوتِ حَتّى يُؤْذَنَ لِلدّاخِلِ.

وقِيلَ: هو مِنَ الإنْسِ، وهو أنْ يَتَعَرَّفَ هَلْ ثَمَّ إنْسانٌ أمْ لا ؟ وقِيلَ: مَعْنى الِاسْتِئْناسِ الِاسْتِئْذانُ أيْ: لا تَدْخُلُوها حَتّى تَسْتَأْذِنُوا.

قالَ الواحِدِيُّ قالَ جَماعَةُ المُفَسِّرِينَ: حَتّى تَسْتَأْذِنُوا، ويُؤَيِّدُهُ ما حَكاهُ القُرْطُبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وأُبَيٍّ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهم قَرَءُوا ( حَتّى تَسْتَأْذِنُوا ) قالَ مالِكٌ فِيما حَكاهُ عَنْهُ ابْنُ وهْبٍ: الِاسْتِئْناسُ فِيما يَرى واللَّهُ أعْلَمُ الِاسْتِئْذانُ، وقَوْلُهُ: ﴿وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾ قَدْ بَيَّنَهُ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - كَما سَيَأْتِي بِأنْ يَقُولَ: السَّلامُ عَلَيْكم أدْخَلُ ؟ مَرَّةً أوْ ثَلاثًا كَما سَيَأْتِي.

واخْتَلَفُوا هَلْ يُقَدِّمُ الِاسْتِئْذانَ عَلى السَّلامِ أوِ العَكْسَ، فَقِيلَ يُقَدِّمُ الِاسْتِئْذانَ، فَيَقُولُ: أدْخَلُ سَلامٌ عَلَيْكم، لِتَقْدِيمِ الِاسْتِئْناسِ في الآيَةِ عَلى السَّلامِ.

وقالَ الأكْثَرُونَ: إنَّهُ يُقَدِّمُ السَّلامَ عَلى الِاسْتِئْذانِ فَيَقُولُ: السَّلامُ عَلَيْكم أدْخُلُ، وهو الحَقُّ؛ لِأنَّ البَيانَ مِنهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - لِلْآيَةِ كانَ هَكَذا.

وقِيلَ: إنْ وقَعَ بَصَرُهُ عَلى إنْسانٍ قَدَّمَ السَّلامَ، وإلّا قَدَّمَ الِاسْتِئْذانَ ﴿ذَلِكم خَيْرٌ لَكُمْ﴾ الإشارَةُ إلى الِاسْتِئْناسِ والتَّسْلِيمِ أيْ: دُخُولُكم مَعَ الِاسْتِئْذانِ والسَّلامُ خَيْرٌ لَكم مِنَ الدُّخُولِ بَغْتَةً ﴿لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ أنَّ الِاسْتِئْذانَ خَيْرٌ لَكم، وهَذِهِ الجُمْلَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمُقَدَّرٍ أيْ: أُمِرْتُمْ بِالِاسْتِئْذانِ، والمُرادُ بِالتَّذَكُّرِ الِاتِّعاظُ، والعَمَلُ بِما أُمِرُوا بِهِ.

﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أحَدًا فَلا تَدْخُلُوها حَتّى يُؤْذَنَ لَكم﴾ أيْ فَإنْ لَمْ تَجِدُوا في البُيُوتِ الَّتِي لِغَيْرِكم أحَدًا مِمَّنْ يُسْتَأْذَنُ عَلَيْهِ فَلا تَدْخُلُوها حَتّى يُؤْذَنَ لَكم بِدُخُولِها مِن جِهَةِ مَن يَمْلِكُ الإذْنَ.

وحَكى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قالَ: مَعْنى الآيَةِ فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أحَدًا أيْ: لَمْ يَكُنْ لَكم فِيها مَتاعٌ، وضَعَّفَهُ وهو حَقِيقٌ بِالضَّعْفِ، فَإنَّ المُرادَ بِالأحَدِ المَذْكُورِ أهْلُ البُيُوتِ الَّذِينَ يَأْذَنُونَ لِلْغَيْرِ بِدُخُولِها، لا مَتاعَ الدّاخِلِينَ إلَيْها ﴿وإنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فارْجِعُوا﴾ أيْ إنْ قالَ لَكم أهْلَ البَيْتِ ارْجِعُوا فارْجِعُوا، ولا تُعاوِدُوهم بِالِاسْتِئْذانِ مَرَّةً أُخْرى، ولا تَنْتَظِرُوا بَعْدَ ذَلِكَ أنْ يَأْذَنُوا لَكم بَعْدَ أمْرِهِمْ لَكم بِالرُّجُوعِ.

ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ الرُّجُوعَ أفْضَلُ مِنَ الإلْحاحِ وتَكْرارِ الِاسْتِئْذانِ والقُعُودِ عَلى البابِ فَقالَ: ﴿هُوَ أزْكى لَكُمْ﴾ أيْ أفْضَلُ وأطْهَرُ مِنَ التَّدَنُّسِ بِالمُشاحَّةِ عَلى الدُّخُولِ لِما في ذَلِكَ مِن سَلامَةِ الصَّدْرِ، والبُعْدِ مِنَ الرِّيبَةِ، والفِرارِ مِنَ الدَّناءَةِ ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ لا تَخْفى عَلَيْهِ مِن أعْمالِكم خافِيَةٌ.

﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكم﴾ أيْ لا جُناحَ عَلَيْكم في الدُّخُولِ بِغَيْرِ اسْتِئْذانٍ إلى البُيُوتِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَسْكُونَةٍ.

وقَدِ اخْتَلَفَ النّاسُ في المُرادِ بِهَذِهِ البُيُوتِ، فَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ الحَنَفِيَّةِ وقَتادَةُ ومُجاهِدٌ: هي الفَنادِقُ الَّتِي في الطُّرُقِ السّابِلَةِ المَوْضُوعَةِ لِابْنِ السَّبِيلِ يَأْوِي إلَيْها.

وقالَ ابْنُ زَيْدٍ والشَّعْبِيُّ: هي حَوانِيتُ القَيْسارِيّاتِ، قالَ الشَّعْبِيُّ: لِأنَّهم جاءُوا بِبِيُوعِهِمْ فَجَعَلُوها فِيها، وقالُوا لِلنّاسِ هَلُمَّ.

وقالَ عَطاءٌ: المُرادُ بِها الخَرِبُ الَّتِي يَدْخُلُها النّاسُ لِلْبَوْلِ والغائِطِ، فَفي هَذا أيْضًا مَتاعٌ.

وقِيلَ: هي بُيُوتُ مَكَّةَ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحَنَفِيَّةِ أيْضًا، وهو مُوافِقٌ لِقَوْلِ مَن قالَ: إنَّ النّاسَ شُرَكاءُ فِيها، ولَكِنْ قَدْ قَيَّدَ سُبْحانَهُ هَذِهِ البُيُوتَ المَذْكُورَةَ هُنا بِأنَّها غَيْرُ مَسْكُونَةٍ.

والمَتاعُ: المَنفَعَةُ عِنْدَ أهْلِ اللُّغَةِ، فَيَكُونُ مَعْنى الآيَةِ: فِيها مَنفَعَةٌ لَكم، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿ومَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦] وقَوْلُهم: أمْتَعَ اللَّهُ بِكَ، وقَدْ فَسَّرَ الشَّعْبِيُّ المَتاعَ في كَلامِهِ المُتَقَدِّمِ بِالأعْيانِ الَّتِي تُباعُ.

قالَ جابِرُ بْنُ زَيْدٍ: ولَيْسَ المُرادُ بِالمَتاعِ الجِهازَ، ولَكِنْ ما سِواهُ مِنَ الحاجَةِ.

قالَ النَّحّاسُ: وهو حَسَنٌ مُوافِقٌ لِلُّغَةِ ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكْتُمُونَ﴾ أيْ ما تُظْهِرُونَ وما تُخْفُونَ، وفِيهِ وعِيدٌ لِمَن لَمْ يَتَأدَّبْ بِآدابِ اللَّهِ في دُخُولِ بُيُوتِ الغَيْرِ.

وقَدْ أخْرَجَ الفِرْيابِيٌّ وابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَدِيِّ بْنِ ثابِتٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ قالَ: «قالَتِ امْرَأةٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أكُونُ في بَيْتِي عَلى الحالَةِ الَّتِي لا أُحِبُّ أنْ يَرانِي عَلَيْها أحَدٌ ولَدٌ ولا والِدٌ، فَيَأْتِينِي الأبُ فَيَدْخُلُ عَلَيَّ فَكَيْفَ أصْنَعُ ؟» ولَفْظُ ابْنِ جَرِيرٍ: «وإنَّهُ لا يَزالُ يَدْخُلُ عَلَيَّ رَجُلٌ مِن أهْلِي وأنا عَلى تِلْكَ الحالَةِ، فَنَزَلَتْ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكم﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ الفِرْيابِيٌّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ وابْنُ مَندَهْ في غَرائِبِ شُعْبَةَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ والضِّياءُ في المُخْتارَةِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ قالَ: أخْطَأ الكاتِبُ حَتّى تَسْتَأْذِنُوا ﴿وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾ .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيُّ قالَ في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ ( حَتّى تُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها وتَسْتَأْذِنُوا ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الِاسْتِئْناسُ: الِاسْتِئْذانُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والحَكِيمُ والتِّرْمِذِيُّ والطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ «عَنْ أبِي أيُّوبَ قالَ: قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ: أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعالى ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾ (p-١٠٠٧)هَذا التَّسْلِيمُ قَدْ عَرَفْناهُ فَما الِاسْتِئْناسُ ؟ قالَ: يَتَكَلَّمُ الرَّجُلُ بِتَسْبِيحَةٍ وتَكْبِيرَةٍ وتَحْمِيدَةٍ ويَتَنَحْنَحُ فَيُؤْذِنُ أهْلَ البَيْتِ» .

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: هَذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أيُّوبَ أنَّ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - قالَ: «الِاسْتِئْناسُ أنْ يَدْعُوَ الخادِمَ حَتّى يَسْتَأْنِسَ أهْلُ البَيْتِ الَّذِينَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ في الأدَبِ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ مِن طَرِيقِ كَلَدَةَ «أنَّ صَفْوانَ بْنَ أُمَيَّةَ بَعَثَهُ في الفَتْحِ بِلِبَأِ وضَغابِيسَ والنَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بِأعْلى الوادِي، قالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ولَمْ أُسَلِّمْ ولَمْ أسْتَأْذِنْ، فَقالَ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: ارْجِعْ فَقُلْ: السَّلامُ عَلَيْكم أأدْخُلُ ؟» قالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إلّا مِن حَدِيثِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ في الأدَبِ وأبُو داوُدَ والبَيْهَقِيُّ في السُّنَنِ مِن طَرِيقِ رِبْعِيٍّ، قالَ: «حَدَّثَنا رَجُلٌ مِن بَنِي عامِرٍ اسْتَأْذَنَ عَلى النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - وهو في بَيْتٍ، فَقالَ: أألِجُ ؟ فَقالَ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - لِخادِمِهِ: اخْرُجْ إلى هَذا فَعَلِّمْهُ الِاسْتِئْذانَ، فَقُلْ لَهُ: قُلِ السَّلامُ عَلَيْكم أأدْخُلُ ؟» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّقَفِيِّ نَحْوَهُ مَرْفُوعًا، ولَكِنَّهُ قالَ: «إنَّ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - قالَ لِأمَةٍ لَهُ يُقالُ لَها رَوْضَةُ: قَوْمِي إلى هَذا فَعَلِّمِيهِ» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وغَيْرُهُما عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «كُنْتُ جالِسًا في مَجْلِسٍ مِن مَجالِسِ الأنْصارِ فَجاءَ أبُو مُوسى فَزِعًا، فَقُلْنا لَهُ: ما أفْزَعَكَ قالَ: أمَرَنِي عُمَرُ أنْ آتِيَهُ فَأتَيْتُهُ، فاسْتَأْذَنْتُ ثَلاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، فَقالَ: ما مَنَعَكَ أنْ تَأْتِيَنِي ؟ فَقُلْتُ: قَدْ جِئْتُ فاسْتَأْذَنْتُ ثَلاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، وقَدْ قالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: إذا اسْتَأْذَنَ أحَدُكم ثَلاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ.

قالَ: لَتَأْتِيَنِي عَلى هَذا بِالبَيِّنَةِ، فَقالُوا: لا يَقُومُ إلّا أصْغَرُ القَوْمِ، فَقامَ أبُو سَعِيدٍ مَعَهُ لِيَشْهَدَ لَهُ، فَقالَ عُمَرُ لِأبِي مُوسى: إنِّي لَمْ أتَّهِمْكَ، ولَكِنَّ الحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - شَدِيدٌ» .

وفِي الصَّحِيحَيْنِ وغَيْرِهِما مِن حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: «اطَّلَعَ رَجُلٌ مِن جُحْرٍ في حُجْرَةِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ومَعَهُ مِدْرًى يَحُكُّ بِها رَأْسَهُ، قالَ: لَوْ أعْلَمُ أنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِها في عَيْنِكَ، إنَّما جُعِلَ الِاسْتِئْذانُ مِن أجْلِ البَصَرِ» .

وفِي لَفْظِ: «إنَّما جُعِلَ الإذْنُ مِن أجْلِ البَصَرِ» .

وأخْرَجَ أبُو يَعْلى وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرِينَ: لَقَدْ طَلَبْتُ عُمْرِي كُلَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ، فَما أدْرَكْتُها أنْ أسْتَأْذِنَ عَلى بَعْضِ إخْوانِي، فَيَقُولُ لِي ارْجِعْ، فَأرْجِعُ وأنا مُغْتَبِطٌ لِقَوْلِهِ: ﴿وإنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فارْجِعُوا هو أزْكى لَكم﴾ .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في الأدَبِ وأبُو داوُدَ في النّاسِخِ والمَنسُوخِ وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكم حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾ فَنُسِخَ، مِن ذَلِكَ فَقالَ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكم﴾ .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском