Ash-ShawkaniAli 'Imran · 3:7–17

Ash-Shawkani · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:7–17, continued

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ عَنْ أُبَيٍّ قالَ: كِتابُ اللَّهِ ما اسْتَبانَ فاعْمَلْ بِهِ، وما اشْتَبَهَ عَلَيْكَ فَآمِن بِهِ وكِلْهُ إلى عالِمِهِ.

وأخْرَجَ أيْضًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ لِلْقُرْآنِ مَنارًا كَمَنارِ الطَّرِيقِ، فَما عَرَفْتُمْ فَتَمَسَّكُوا بِهِ وما اشْتَبَهَ عَلَيْكم فَذَرُوهُ.

وأخْرَجَ أيْضًا عَنْ مُعاذٍ نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: تَفْسِيرُ القُرْآنِ عَلى أرْبَعَةِ وُجُوهٍ: تَفْسِيرٌ يَعْلَمُهُ العُلَماءُ، وتَفْسِيرٌ يُعْذَرُ النّاسُ بِجَهالَتِهِ مِن حَلالٍ أوْ حَرامٍ، وتَفْسِيرٌ تَعْرِفُهُ العَرَبُ بَلُغَتِها، وتَفْسِيرٌ لا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللَّهُ، مَنِ ادَّعى عِلْمَهُ فَهو كَذّابٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ قالَ: أُنْزِلَ القُرْآنُ عَلى سَبْعَةِ أحْرُفٍ حَلالٍ وحَرامٍ لا يُعْذَرُ أحَدٌ بِالجَهالَةِ بِهِ، وتَفْسِيرٍ تُفَسِّرُهُ العَرَبُ، وتَفْسِيرٍ تُفَسِّرُهُ العُلَماءُ، ومُتَشابِهٍ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ، ومَنِ ادَّعى عِلْمَهُ سِوى اللَّهِ فَهو كاذِبٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْهُ قالَ: أنا مِمَّنْ يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ عَنْهُ في قَوْلِهِ: يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ نُؤْمِنُ بِالمُحْكَمِ ونَدِينُ بِهِ، ونُؤْمِنُ بِالمُتَشابِهِ ولا نَدِينُ بِهِ، وهو مِن عِنْدِ اللَّهِ كُلِّهِ.

وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ في مُسْنَدِهِ ونَصْرٌ المَقْدِسِيُّ في الحُجَّةِ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ: أنَّ رَجُلًا يُقالُ لَهُ ضُبَيْعٌ قَدِمَ المَدِينَةَ فَجَعَلَ يَسْألُ عَنْ مُتَشابِهِ القُرْآنِ. فَأرْسَلَ إلَيْهِ عُمَرَ وقَدْ أعَدَّ لَهُ عَراجِينَ النَّخْلِ، فَقالَ: مَن أنْتَ ؟ فَقالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ ضُبَيْعٌ. فَقالَ: وأنا عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ. فَأخَذَ عُمَرُ عُرْجُونًا مِن تِلْكَ العَراجِينِ فَضَرَبَهُ حَتّى دَمِيَ رَأْسُهُ، فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ حَسْبُكَ قَدْ ذَهَبَ الَّذِي كُنْتُ أجِدُ في رَأْسِي.

وأخْرَجَهُ الدّارِمِيُّ أيْضًا مِن وجْهٍ آخَرَ، وفِيهِ: أنَّهُ ضَرَبَهُ ثَلاثَ مَرّاتٍ يَتْرُكُهُ في كُلِّ مَرَّةٍ حَتّى يَبْرَأ، ثُمَّ يَضْرِبُهُ. وأخْرَجَ أصْلَ القِصَّةِ ابْنُ عَساكِرَ في تارِيخِهِ عَنْ أنَسٍ.

وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ وابْنُ عَساكِرَ: أنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلى أهْلِ البَصْرَةِ أنْ لا يُجالِسُوا ضُبَيْعًا، وقَدْ أخْرَجَ هَذِهِ القِصَّةَ جَماعَةٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ أنَسٍ وأبِي أُمامَةَ وواثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ وأبِي الدَّرْداءِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الرّاسِخِينَ في العِلْمِ ؟ فَقالَ: مَن بَرَّتْ يَمِينُهُ، وصَدَقَ لِسانُهُ، واسْتَقامَ قَلْبُهُ، ومَن عَفَّ بَطْنُهُ وفَرْجُهُ، فَذَلِكَ مِنَ الرّاسِخِينَ في العِلْمِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الأزْدِيِّ عَنْ أنَسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والحاكِمُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «الجِدالُ في القُرْآنِ كُفْرٌ» .

وأخْرَجَ نَصْرٌ المَقْدِسِيُّ في الحُجَّةِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ومِن وراءِ حُجْرَتِهِ قَوْمٌ يَتَجادَلُونَ بِالقُرْآنِ، فَخَرَجَ مُحْمَرَّةً وجْنَتاهُ كَأنَّما يَقْطُرانِ دَمًا فَقالَ: يا قَوْمِ لا تُجادِلُوا في القُرْآنِ فَإنَّما ضَلَّ مَن كانَ قَبْلَكم بِجِدالِهِمْ، إنَّ القُرْآنَ لَمْ يَنْزِلْ لِيُكَذِّبَ بَعْضُهُ بَعْضًا، ولَكِنْ نَزَلَ لِيُصَدِّقَ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَما كانَ مِن مُحْكَمِهِ فاعْمَلُوا بِهِ وما كانَ مِن مُتَشابِهِهِ فَآمِنُوا بِهِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ كانَ يَقُولُ: يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلى دِينِكَ، ثُمَّ قَرَأ» ﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْها مَرْفُوعًا نَحْوَهُ بِأطْوَلَ مِنهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عائِشَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ. وقَدْ ورَدَ نَحْوُهُ مِن طُرُقٍ أُخَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في تارِيخِهِ في قَوْلِهِ: " ﴿رَبَّنا إنَّكَ جامِعُ النّاسِ لِيَوْمٍ﴾ " الآيَةَ. عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الخَلَدِيِّ قالَ: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «أنَّ مَن قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ عَلى شَيْءٍ ضاعَ مِنهُ رَدَّهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، ويَقُولُ بَعْدَ قِراءَتِها: يا جامِعَ النّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ اجْمَعْ بَيْنِي وبَيْنَ مالِي إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» .

3:10–13Page 51

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ وَقُودُ ٱلنَّارِ ١٠

Indeed, those who disbelieve - never will their wealth or their children avail them against Allāh at all. And it is they who are fuel for the Fire.

كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١١

[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and those before them. They denied Our signs, so Allāh seized them for their sins. And Allāh is severe in penalty.

قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٢

Say to those who disbelieve, "You will be overcome and gathered together to Hell, and wretched is the resting place."

قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن يَشَآءُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ١٣

Already there has been for you a sign in the two armies which met [in combat at Badr] - one fighting in the cause of Allāh and another of disbelievers. They saw them [to be] twice their [own] number by [their] eyesight.1 But Allāh supports with His victory whom He wills. Indeed in that is a lesson for those of vision.

(p-٢٠٦)المُرادُ بِالَّذِينَ كَفَرُوا جِنْسُ الكَفَرَةِ - وقِيلَ: وفْدُ نَجْرانَ، وقِيلَ: قُرَيْظَةُ، وقِيلَ: النَّضِيرُ، وقِيلَ: مُشْرِكُو العَرَبِ.

وقَرَأ السُّلَمِيُّ ( لَنْ يُغْنِيَ ) بِالتَّحْتِيَّةِ، وقَرَأ الحَسَنُ بِسُكُونِ الياءِ الآخِرَةِ تَخْفِيفًا.

قَوْلُهُ: " مِنَ اللَّهِ شَيْئًا " أيْ: مِن عَذابِهِ شَيْئًا مِنَ الإغْناءِ، وقِيلَ: إنَّ كَلِمَةَ مِن بِمَعْنى عِنْدَ؛ أيْ: لا تُغْنِي عِنْدَ اللَّهِ شَيْئًا قالَهُ أبُو عُبَيْدٍ، وقِيلَ: هي بِمَعْنى بَدَلٍ.

والمَعْنى بَدَلُ رَحْمَةِ اللَّهِ وهو بَعِيدٌ.

قَوْلُهُ: وأُولَئِكَ هم وقُودُ النّارِ الوَقُودُ: اسْمٌ لِلْحَطَبِ وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْهِ في سُورَةِ البَقَرَةِ. أيْ: هم حَطَبُ جَهَنَّمَ الَّذِي تُسَعَّرُ بِهِ، وهم مُبْتَدَأٌ، ووَقُودُ: خَبَرُهُ، والجُمْلَةُ خَبَرُ أُولَئِكَ، أوْ هم ضَمِيرُ فَصْلٍ، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فالجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً مُقَرِّرَةٌ لِقَوْلِهِ: ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهُمْ﴾، الآيَةَ.

وقَرَأ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ وطِلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ( وُقُودُ ) بِضَمِّ الواوِ وهو مَصْدَرٌ، وكَذَلِكَ الوَقُودُ بِفَتْحِ الواوِ في قِراءَةِ الجُمْهُورِ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ اسْمًا لِلْحَطَبِ كَما تَقَدَّمَ فَلا يَحْتاجُ إلى تَقْدِيرٍ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا، لِأنَّهُ مِنَ المَصادِرِ الَّتِي تَأْتِي عَلى وزْنِ الفَعُولِ فَتَحْتاجُ إلى تَقْدِيرٍ: أيْ: هم أهْلُ وقُودِ النّارِ.

قَوْلُهُ: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾، الدَّأْبُ: الِاجْتِهادُ، يُقالُ: دَأبَ الرَّجُلُ في عَمَلِهِ يَدْأبُ دَأْبًا ودُءُوبًا: إذا جَدَّ واجْتَهَدَ، والدّائِبانِ اللَّيْلُ والنَّهارُ، والدَّأْبُ: العادَةُ والشَّأْنُ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:

؎كَدَأْبِكَ مِن أُمِّ الحُوَيْرِثِ قَبْلَها وجارَتِها أُمِّ الرَّبابِ بِمَأْسَلِ

والمُرادُ هُنا كَعادَةِ آلِ فِرْعَوْنَ وحالِهِمْ، واخْتَلَفُوا في الكافِ، فَقِيلَ: هي في مَوْضِعِ رَفْعٍ تَقْدِيرُهُ دَأْبُهم آلُ فِرْعَوْنَ مَعَ مُوسى. وقالَ الفَرّاءُ: إنَّ المَعْنى كَفَرَتِ العَرَبُ كَكُفْرِ آلِ فِرْعَوْنَ.

قالَ النَّحّاسُ: لا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ الكافُ مُتَعَلِّقَةً بِكَفَرُوا؛ لِأنَّ كَفَرُوا داخِلَةٌ في الصِّلَةِ، وقِيلَ: هي مُتَعَلِّقَةٌ بِأخَذَهَمُ اللَّهُ؛ أيْ: أخَذَهم أخْذَةً كَما أخَذَ آلَ فِرْعَوْنَ، وقِيلَ: هي مُتَعَلِّقَةٌ بِلَنْ تُغْنِيَ أيْ لَمْ تُغْنِ عَنْهم غِناءً، كَما لَمْ تُغْنِ عَنْ آلِ فِرْعَوْنَ، وقِيلَ: إنَّ العامِلَ فِعْلٌ مُقَدَّرٌ مِن لَفْظِ الوَقُودِ، ويَكُونُ التَّشْبِيهُ في نَفْسِ الإحْراقِ.

قالُوا: ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾ [غافر: ٤٦]، والقَوْلُ الأوَّلُ هو الَّذِي قالَهُ جُمْهُورُ المُحَقِّقِينَ، ومِنهُمُ الأزْهَرِيُّ.

قَوْلُهُ: " ﴿والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ " أيْ مِن قَبْلِ آلِ فِرْعَوْنَ مِنَ الأُمَمِ الكافِرَةِ؛ أيْ: وكَدَأْبِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ.

قَوْلُهُ: ﴿كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأخَذَهُمُ اللَّهُ﴾ يَحْتَمِلُ أنْ يُرِيدَ الآياتِ المَتْلُوَّةِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يُرِيدَ الآياتِ المَنصُوبَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى الوَحْدانِيَّةِ، ويَصِحُّ إرادَةُ الجَمِيعِ.

والجُمْلَةُ بَيانٌ وتَفْسِيرٌ لِدَأْبِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ عَلى إضْمارِ قَدْ؛ أيْ: دَأْبُ هَؤُلاءِ كَدَأْبِ أُولَئِكَ قَدْ كَذَّبُوا إلَخْ.

وقَوْلُهُ: بِذُنُوبِهِمْ، أيْ بِسائِرِ ذُنُوبِهِمُ الَّتِي مِن جُمْلَتِها تَكْذِيبُهم.

قَوْلُهُ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾، قِيلَ: هُمُ اليَهُودُ، وقِيلَ: هم مُشْرِكُو مَكَّةَ، وسَيَأْتِي بَيانُ سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ.

وقَوْلُهُ: سُتَغْلَبُونَ، قُرِئَ بِالفَوْقِيَّةِ والتَّحْتِيَّةِ، وكَذَلِكَ: تُحْشَرُونَ.

وقَدْ صَدَقَ اللَّهُ وعْدَهُ بِقَتْلِ بَنِي قُرَيْظَةَ، وإجْلاءِ بَنِي النَّضِيرِ، وفَتْحِ خَيْبَرَ، وضَرْبِ الجِزْيَةِ عَلى سائِرِ اليَهُودِ، ولِلَّهِ الحَمْدُ.

قَوْلُهُ: وبِئْسَ المِهادُ، يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مِن تَمامِ القَوْلِ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ نَبِيَّهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أنْ يَقُولَ لَهم، ويَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً تَهْوِيلًا وتَفْظِيعًا.

قَوْلُهُ: قَدْ كانَ لَكم آيَةٌ، أيْ: عَلامَةٌ عَظِيمَةٌ دالَّةٌ عَلى صِدْقِ ما أقُولُ لَكم، وهَذِهِ الجُمْلَةُ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وهي مِن تَمامِ القَوْلِ المَأْمُورِ بِهِ لِتَقْرِيرِ مَضْمُونِ ما قَبْلَهُ، ولَمْ يَقُلْ: كانَتْ؛ لِأنَّ التَّأْنِيثَ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ.

وقالَ الفَرّاءُ: إنَّهُ ذَكَرَ الفِعْلَ لِأجْلِ الفَصْلِ بَيْنَهُ وبَيْنَ الِاسْمِ بِقَوْلِهِ: ( لَكم ) .

والمُرادُ بِالفِئَتَيْنِ: المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ لَمّا التَقَوْا يَوْمَ بَدْرٍ.

قَوْلُهُ: ﴿فِئَةٌ تُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قِراءَةُ الجُمْهُورِ بِرَفْعِ فِئَةٍ.

وقَرَأ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ فِئَةٍ وكافِرَةٍ بِالخَفْضِ، فالرَّفْعُ عَلى الخَبَرِيَّةِ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ: إحْداهُما فِئَةٌ.

وقَوْلُهُ: تُقاتِلُ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى الصِّفَةِ، والجَرُّ عَلى البَدَلِ مِن قَوْلِهِ: فِئَتَيْنِ.

وقَوْلُهُ: وأُخْرى أيْ: وفِئَةٌ أُخْرى كافِرَةٌ.

وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ بِالنَّصْبِ فِيهِما.

قالَ ثَعْلَبٌ: هو عَلى الحالِ؛ أيِ: التَقَتا مُخْتَلِفَتَيْنِ، مُؤْمِنَةً وكافِرَةً.

وقالَ الزَّجّاجُ: النَّصْبُ بِتَقْدِيرِ أعْنِي، وسُمِّيَتِ الجَماعَةُ مِنَ النّاسِ فِئَةٌ لِأنَّهُ يُفاءُ إلَيْها؛ أيْ: يُرْجَعُ في وقْتِ الشِّدَّةِ.

وقالَ الزَّجّاجُ الفِئَةُ: الفِرْقَةُ مَأْخُوذٌ مِن فَأوْتُ رَأْسَهُ بِالسَّيْفِ: إذا قَطَعْتَهُ، ولا خِلافَ أنَّ المُرادَ بِالفِئَتَيْنِ هُما المُقْتَتِلَتانِ في يَوْمِ بَدْرٍ، وإنَّما وقَعَ الخِلافُ في المُخاطَبِ بِهَذا الخِطابِ، فَقِيلَ: المُخاطَبُ بِها المُؤْمِنُونَ، وقِيلَ: اليَهُودُ.

وفائِدَةُ الخِطابِ لِلْمُؤْمِنِينَ تَثْبِيتُ نُفُوسِهِمْ وتَشْجِيعُها، وفائِدَتُهُ إذا كانَ مَعَ اليَهُودِ عَكْسُ الفائِدَةِ المَقْصُودَةِ بِخِطابِ المُسْلِمِينَ.

قَوْلُهُ: يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِمْ، قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: الرُّؤْيَةُ في هَذِهِ الآيَةِ رُؤْيَةُ العَيْنِ، ولِذَلِكَ تَعَدَّتْ إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: رَأْيَ العَيْنِ والمُرادُ أنَّهُ يَرى المُشْرِكُونَ المُسْلِمِينَ مِثْلَيْ عَدَدِ المُشْرِكِينَ أوْ مِثْلَيْ عَدَدِ المُسْلِمِينَ، وهَذا عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، وقَرَأ نافِعٌ بِالفَوْقِيَّةِ.

وقَوْلُهُ: مِثْلَيْهِمْ مُنْتَصِبٌ عَلى الحالِ.

وقَدْ ذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّ فاعِلَ تَرَوْنَ أيُّها المُسْلِمُونَ المُشْرِكِينَ مِثْلَيْ ما هم عَلَيْهِ مِنَ العَدَدِ، وفِيهِ بُعْدٌ أنْ يُكْثِرَ اللَّهُ المُشْرِكِينَ في أعْيُنِ المُؤْمِنِينَ وقَدْ أخْبَرَنا أنَّهُ قَلَّلَهم في أعْيُنِ المُؤْمِنِينَ فَيَكُونُ المَعْنى تَرَوْنَ أيُّها المُسْلِمُونَ المُشْرِكِينَ مِثْلَيْكم في العَدَدِ وقَدْ كانُوا ثَلاثَةَ أمْثالِهِمْ فَقَلَّلَ اللَّهُ المُشْرِكِينَ في أعْيُنِ المُسْلِمِينَ فَأراهم إيّاهم مِثْلَيْ عُدَّتِهِمْ لِتَقْوى أنْفُسُهم.

وقَدْ كانُوا أُعْلِمُوا أنَّ المِائَةَ مِنهم تَغْلِبُ المِائَتَيْنِ مِنَ الكُفّارِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ في مِثْلَيْهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ؛ أيْ: تَرَوْنَ أيُّها المُسْلِمُونَ أنْفُسَكم مِثْلَيْ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ العَدَدِ لِتَقْوى بِذَلِكَ أنْفُسُكم وقَدْ قالَ مَن ذَهَبَ إلى التَّفْسِيرِ الأوَّلِ: أعْنِي أنَّ فاعِلَ الرُّؤْيَةِ المُشْرِكُونَ، وأنَّهم رَأوُا المُسْلِمِينَ مِثْلَيْ عَدَدِهِمْ أنَّهُ لا يُناقِضُ هَذا ما في سُورَةِ الأنْفالِ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويُقَلِّلُكم في أعْيُنِهِمْ﴾ [الأنفال: ٤٤]، (p-٢٠٧)بَلْ قُلِّلُوا أوَّلًا في أعْيُنِهِمْ لِيُلاقُوهم ويَجْتَرِئُوا عَلَيْهِمْ، فَلَمّا لاقَوْهم كَثُرُوا في أعْيُنِهِمْ حَتّى غَلَبُوا.

قَوْلُهُ: رَأْيَ العَيْنِ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِقَوْلِهِ: تَرَوْنَهم أيْ: رُؤْيَةً ظاهِرَةً مَكْشُوفَةً لا لَبْسَ فِيها واللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشاءُ أيْ يُقَوِّي مَن يَشاءُ أنْ يُقَوِّيَهُ، ومِن جُمْلَةِ ذَلِكَ تَأْيِيدُ أهْلِ بَدْرٍ بِتِلْكَ الرُّؤْيَةِ إنَّ في ذَلِكَ أيْ في رُؤْيَةِ القَلِيلِ كَثِيرًا " لِعِبْرَةً " فِعْلَةً مِنَ العُبُورِ كالجِلْسَةِ مِنَ الجُلُوسِ.

والمُرادُ الِاتِّعاظُ، والتَّنْكِيرُ لِلتَّعْظِيمِ؛ أيْ: عِبْرَةٌ عَظِيمَةٌ، ومَوْعِظَةٌ جَسِيمَةٌ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ، قالَ: كَصَنِيعِ آلِ فِرْعَوْنَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ عَنْهُ قالَ: كَفِعْلِ.

وأخْرَجَ مِثْلَهُ أبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: كَسُنَّتِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لَمّا أصابَ مِن أهْلِ بَدْرٍ ما أصابَ ورَجَعَ إلى المَدِينَةِ جَمَعَ اليَهُودَ في سُوقِ بَنِي قَيْنُقاعَ»، قالَ: يا مَعْشَرَ يَهُودَ أسْلِمُوا قَبْلَ أنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِما أصابَ قُرَيْشًا. قالُوا: يا مُحَمَّدُ لا يَغُرَّنَّكَ مِن نَفْسِكَ أنْ قَتَلْتَ نَفَرًا كانُوا غِمارًا لا يَعْرِفُونَ القِتالَ، إنَّكَ واللَّهِ لَوْ قاتَلْتَنا لَعَرَفْتَ أنّا نَحْنُ النّاسُ وأنَّكَ لَمْ تَلْقَ مِثْلَنا، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾، إلى قَوْلِهِ: ﴿أُولِي الأبْصارِ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ إسْحاقَ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتادَةَ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ فِنْحاصُّ اليَهُودِيُّ وذَكَرَ نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: " ﴿قَدْ كانَ لَكم آيَةٌ﴾ " عِبْرَةٌ وتَفَكُّرٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: قَدْ كانَ لَكم آيَةٌ في فِئَتَيْنِ التَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بِبَدْرٍ وأُخْرى كافِرَةٌ فِئَةُ قُرَيْشٍ الكُفّارُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أهْلِ بَدْرٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: قَدْ كانَ لَكم آيَةٌ يَقُولُ: قَدْ كانَ لَكم في هَؤُلاءِ عِبْرَةٌ ومُتَفَكَّرٌ أيَّدَهُمُ اللَّهُ ونَصَرَهم عَلى عَدُوِّهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ كانَ المُشْرِكُونَ تِسْعَمِائَةٍ وخَمْسِينَ رَجُلًا، وكانَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ثَلاثَمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في الآيَةِ قالَ: هَذا يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرْنا إلى المُشْرِكِينَ فَرَأيْناهم يَضْعُفُونَ عَلَيْنا ثُمَّ نَظَرْنا إلَيْهِمْ فَما رَأيْناهم يَزِيدُونَ عَلَيْنا رَجُلًا واحِدًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: أُنْزِلَتْ في التَّخْفِيفِ يَوْمَ بَدْرٍ عَلى المُؤْمِنِينَ كانُوا يَوْمَئِذٍ ثَلاثَمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وكانَ المُشْرِكُونَ مِثْلَيْهِمْ سِتَّمِائَةٍ وسِتَّةً وعِشْرِينَ فَأيَّدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ.

3:14–17Page 51

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ ١٤

Beautified for people is the love of that which they desire - of women and sons, heaped-up sums of gold and silver, fine branded horses, and cattle and tilled land. That is the enjoyment of worldly life, but Allāh has with Him the best return [i.e., Paradise].

۞ قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيۡرٖ مِّن ذَٰلِكُمۡۖ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ١٥

Say, "Shall I inform you of [something] better than that? For those who fear Allāh will be gardens in the presence of their Lord beneath which rivers flow, wherein they abide eternally, and purified spouses and approval from Allāh. And Allāh is Seeing [i.e., aware] of [His] servants -

ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٦

Those who say, 'Our Lord, indeed we have believed, so forgive us our sins and protect us from the punishment of the Fire,' "

ٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡمُنفِقِينَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ ١٧

The patient, the true, the obedient, those who spend [in the way of Allāh], and those who seek forgiveness before dawn.

قَوْلُهُ: زُيِّنَ لِلنّاسِ إلَخْ: كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ لِبَيانِ حَقارَةِ ما تَسْتَلِذُّهُ الأنْفُسُ مِن هَذِهِ الدّارِ، والمُزَيِّنُ قِيلَ: هو اللَّهُ سُبْحانَهُ، وبِهِ قالَ عُمَرُ كَما حَكاهُ عَنْهُ البُخارِيُّ وغَيْرُهُ، ويُؤَيِّدُ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهم﴾ [الكهف: ٧] .

وقِيلَ: المُزَيِّنُ هو الشَّيْطانُ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، حَكاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ.

وقَرَأ الضَّحّاكُ زَيَّنَ عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ.

وقَرَأهُ الجُمْهُورُ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ.

والمُرادُ بِالنّاسِ: الجِنْسُ.

والشَّهَواتُ جَمْعُ شَهْوَةٍ، وهي نُزُوعُ النَّفْسِ إلى ما تُرِيدُهُ.

والمُرادُ هُنا المُشْتَهَياتُ عَبَّرَ عَنْها بِالشَّهَواتِ مُبالَغَةً في كَوْنِها مَرْغُوبًا فِيها أوْ تَحْقِيرًا لَها لِكَوْنِها مُسْتَرْذَلَةً عِنْدَ العُقَلاءِ مِن صِفاتِ الطَّبائِعِ البَهِيمِيَّةِ، ووَجْهُ تَزْيِينِ اللَّهِ سُبْحانَهُ لَها ابْتِلاءُ عِبادِهِ كَما صَرَّحَ بِهِ في الآيَةِ الأُخْرى.

وقَوْلُهُ: ﴿مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ﴾ في مَحَلِّ الحالِ؛ أيْ: زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ حالَ كَوْنِها مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ إلَخْ.

وبَدَأ بِالنِّساءِ لِكَثْرَةِ النُّفُوسِ إلَيْهِنَّ لِأنَّهُنَّ حَبائِلُ الشَّيْطانِ، وخَصَّ البَنِينَ دُونَ البَناتِ لِعَدَمِ الِاطِّرادِ في مَحَبَّتِهِنَّ.

والقَناطِيرُ جَمْعُ قِنْطارٍ وهو اسْمٌ لِلْكَثِيرِ مِنَ المالِ.

قالَ الزَّجّاجُ: القِنْطارُ مَأْخُوذٌ مِن عَقْدِ الشَّيْءِ وإحْكامِهِ: تَقُولُ العَرَبُ قَنْطَرْتُ الشَّيْءَ: إذا أحْكَمْتَهُ، ومِنهُ سُمِّيَتِ القَنْطَرَةُ لِإحْكامِها.

وقَدِ اخْتُلِفَ في تَقْدِيرِهِ عَلى أقْوالٍ لِلسَّلَفِ سَتَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ.

واخْتَلَفُوا في مَعْنى المُقَنْطَرَةِ، فَقالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: مَعْناها المُضَعَّفَةُ، وقالَ القَناطِيرُ ثَلاثَةٌ، والمُقَنْطَرَةُ تِسْعَةٌ.

وقالَ الفَرّاءُ: القَناطِيرُ جَمْعُ قِنْطارٍ، والمُقَنْطَرَةُ جَمْعُ الجَمْعِ، فَتَكُونُ تِسْعَ قَناطِيرَ وقِيلَ: المُقَنْطَرَةُ المَضْرُوبَةُ، وقِيلَ: المُكَمَّلَةُ كَما يُقالُ: بَدْرَةٌ مُبَدَّرَةٌ، وأُلُوفٌ مُؤَلَّفَةٌ، وبِهِ قالَ مَكِّيٌّ وحَكاهُ الهَرَوِيُّ.

وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: لا تَكُونُ المُقَنْطَرَةُ أقَلَّ مِن سَبْعِ قَناطِيرَ.

وقَوْلُهُ: مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، بَيانٌ لِلْقَناطِيرِ، أوْ حالٌ، والخَيْلُ المُسَوَّمَةُ قِيلَ: هي المَرْعِيَّةُ في المُرُوجِ والمَسارِحِ، يُقالُ: سامَتِ الدّابَّةُ والشّاةُ: إذا سَرَحَتْ، وقِيلَ: هي المُعَدَّةُ لِلْجِهادِ، وقِيلَ: هي الحِسانُ، وقِيلَ: المُعَلَّمَةُ، مِنَ السُّومَةِ وهي العَلامَةُ؛ أيِ: الَّتِي يُجْعَلُ عَلَيْها عَلامَةٌ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِها.

وقالَ ابْنُ فارِسٍ في المُجْمَلِ المُسَوَّمَةُ: المُرْسَلَةُ وعَلَيْها رُكْبانُها.

وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: البُلْقُ.

والأنْعامُ هي الإبِلُ والبَقَرُ والغَنَمُ، فَإذا قُلْتَ نَعَمٌ فَهي الإبِلُ خاصَّةً قالَهُ الفَرّاءُ وابْنُ كَيْسانَ، ومِنهُ قَوْلُ حَسّانَ:

؎وكانَتْ لا يَزالُ بِها أنِيسُ خِلالَ مُرُوجِها نَعَمٌ وشاءُ

والحَرْثُ: اسْمٌ لِكُلِّ ما يُحْرَثُ، وهو مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ المَحْرُوثُ، يَقُولُ: حَرَثَ الرَّجُلُ حَرْثًا، إذا أثارَ الأرْضَ فَيَقَعُ عَلى الأرْضِ والزَّرْعِ.

قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: الحَرْثُ: التَّفْتِيشُ.

قَوْلُهُ: ذَلِكَ مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا أيْ ذَلِكَ المَذْكُورُ ما يَتَمَتَّعُ بِهِ ثُمَّ يَذْهَبُ ولا يَبْقى، وفِيهِ تَزْهِيدٌ في الدُّنْيا وتَرْغِيبٌ في الآخِرَةِ.

والمَآبُ: المَرْجِعُ آبَ يَئُوبُ إيابًا: إذا رَجَعَ، ومِنهُ قَوْلُ (p-٢٠٨)امْرِئِ القَيْسِ:

؎لَقَدْ طَوَّفْتُ في الآفاقِ حَتّى ∗∗∗ رَضِيتُ مِنَ الغَنِيمَةِ بِالإيابِ

. قَوْلُهُ: ﴿قُلْ أؤُنَبِّئُكم بِخَيْرٍ مِن ذَلِكم﴾، أيْ: هَلْ أُخْبِرُكم بِما هو خَيْرٌ لَكم مِن تِلْكَ المُسْتَلَذّاتِ، وإبْهامُ الخَيْرِ لِلتَّفْخِيمِ، ثُمَّ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ﴾ وعِنْدَ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن جَنّاتٍ وهي مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُها لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ويَجُوزُ أنْ تَتَعَلَّقَ اللّامُ بِخَيْرٍ.

وجَنّاتٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مُقَدَّرٍ؛ أيْ: هو جَنّاتٌ، وخَصَّ المُتَّقِينَ؛ لِأنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِذَلِكَ.

وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ وما بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: هُمُ الَّذِينَ، أوْ مَنصُوبٌ عَلى المَدْحِ، والصّابِرِينَ وما بَعْدَهُ نَعْتٌ لِلْمَوْصُولِ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ بَدَلًا، أوْ مَنصُوبًا عَلى المَدْحِ، وعَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ خَبَرًا يَكُونُ الصّابِرِينَ وما بَعْدَهُ مَنصُوبَةً عَلى المَدْحِ وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الصَّبْرِ والصِّدْقِ والقُنُوتِ.

قَوْلُهُ: ﴿والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ﴾ هُمُ السّائِلُونَ لِلْمَغْفِرَةِ بِالأسْحارِ، وقِيلَ المُصَلُّونَ.

والأسْحارُ جَمْعُ سَحَرٍ بِفَتْحِ الحاءِ وسُكُونِها. قالَ الزَّجّاجُ: هو مِن حِينِ يُدْبِرُ اللَّيْلُ إلى أنْ يَطْلُعَ الفَجْرُ، وخَصَّ الأسْحارَ؛ لِأنَّها مِن أوْقاتِ الإجابَةِ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، لَمّا نَزَلَتْ ﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ﴾ قالَ: الآنَ يا رَبِّ حِينَ زَيَّنْتَها لَنا، فَنَزَلَتْ ﴿قُلْ أؤُنَبِّئُكُمْ﴾ .

وأخْرَجَهُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْهُ بِلَفْظِ خَيْرٍ انْتَهى إلى قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أؤُنَبِّئُكم بِخَيْرٍ﴾ فَبَكى وقالَ: بَعْدَ ماذا، بَعْدَ ماذا بَعْدَ ما زَيَّنْتَها.

وأخْرَجَ أحْمَدُ وابْنُ ماجَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «القِنْطارُ اثْنا عَشَرَ ألْفَ أُوقِيَّةٍ» .

رَواهُ أحْمَدُ مِن حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الوارِثِ عَنْ حَمّادٍ عَنْ عاصِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنْهُ. ورَواهُ ابْنُ ماجَهْ عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بِهِ. وقَدْ رَواهُ ابْنُ جَرِيرٍ مَوْقُوفًا عَلى أبِي هُرَيْرَةَ. قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وهَذا أصَحُّ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أنَسٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ عَنِ القَناطِيرِ المُقَنْطَرَةِ فَقالَ: القِنْطارُ ألْفُ أُوقِيَّةٍ» . ورَواهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ ألْفِ دِينارٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «القِنْطارُ ألْفُ أُوقِيَّةٍ ومِائَتا أُوقِيَّةٍ» .

وأخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ مِن قَوْلِ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، وأخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِن قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، وأخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ مِن قَوْلِ أبِي هُرَيْرَةَ، وأخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ مِن قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: القِنْطارُ مِلْءُ مَسْكِ جِلْدِ الثَّوْرِ ذَهَبًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ قالَ: القِنْطارُ سَبْعُونَ ألْفًا، وأخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ. وأخْرَجَ أيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: القِنْطارُ ثَمانُونَ ألْفًا. وأخْرَجَ أيْضًا عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: القِنْطارُ مِائَةُ رَطْلٍ.

وأخْرَجَهُ أيْضًا عَنْ قَتادَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: القِنْطارُ خَمْسَةَ عَشَرَ ألْفَ مِثْقالٍ، والمِثْقالُ أرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ قِيراطًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: هو المالُ الكَثِيرُ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ. وأخْرَجَهُ أيْضًا عَنِ الرَّبِيعِ. وأخْرَجَ عَنِ السُّدِّيِّ أنَّ المُقَنْطَرَةَ المَضْرُوبَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والخَيْلِ المُسَوَّمَةِ قالَ: الرّاعِيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْهُ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ قالَ: هي الرّاعِيَةُ والمُطَهَّمَةُ الحِسانُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: هي المُطَهَّمَةُ الحِسانُ.

وأخْرَجا عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: تَسْوِيمُها حُسْنُها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ قالَ: الخَيْلُ المُسَوَّمَةُ الغِرَّةُ والتَّحْجِيلُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ الصّابِرِينَ قالَ: قَوْمٌ صَبَرُوا عَلى طاعَةِ اللَّهِ وصَبَرُوا عَنْ مَحارِمِهِ، والصّادِقُونَ قَوْمٌ صَدَقَتْ نِيّاتُهم واسْتَقامَتْ قُلُوبُهم وألْسِنَتُهم وصَدَقُوا في السِّرِّ والعَلانِيَةِ، والقانِتُونَ هُمُ المُطِيعُونَ والمُسْتَغْفِرُونَ بِالأسْحارِ أهْلُ الصَّلاةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ قالَ: هُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ صَلاةَ الصُّبْحِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أنَسٍ قالَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أنْ نَسْتَغْفِرَ بِالأسْحارِ سَبْعِينَ مَرَّةً» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأحْمَدُ في الزُّهْدِ عَنْ سَعِيدٍ الجَرِيرِيِّ قالَ: بَلَغَنا أنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ سَألَ جِبْرِيلَ فَقالَ: يا جِبْرِيلُ أيُّ اللَّيْلِ أفْضَلُ ؟ قالَ: يا داوُدُ ما أدْرِي إلّا أنَّ العَرْشَ يَهْتَزُّ في السَّحَرِ. وقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحَيْنِ وغَيْرِهِما عَنْ جَماعَةٍ مِنَ الصَّحابَةِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ قالَ: «يَنْزِلُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى في كُلِّ لَيْلَةٍ إلى سَماءِ الدُّنْيا حَتّى يَبْقى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخَرِ، فَيَقُولُ: هَلْ مِن سائِلٍ فَأُعْطِيَهُ، هَلْ مِن داعٍ فَأسْتَجِيبَ لَهُ هَلْ مِن مُسْتَغْفِرٍ فَأغْفِرَ لَهُ ؟» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском