Ash-Shawkani · Tafsir · in Arabic
Luqman 31:20–34
31:20–28Page 413
أَلَمۡ تَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٢٠
Do you not see that Allāh has made subject to you whatever is in the heavens and whatever is in the earth and amply bestowed upon you His favors, [both] apparent and unapparent? But of the people is he who disputes about Allāh without knowledge or guidance or an enlightening Book [from Him].
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ يَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٢١
And when it is said to them, "Follow what Allāh has revealed," they say, "Rather, we will follow that upon which we found our fathers." Even if Satan was inviting them to the punishment of the Blaze?
۞ وَمَن يُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٢٢
And whoever submits his face [i.e., self] to Allāh while he is a doer of good - then he has grasped the most trustworthy handhold. And to Allāh will be the outcome of [all] matters.
وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحۡزُنكَ كُفۡرُهُۥٓۚ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٣
And whoever has disbelieved - let not his disbelief grieve you. To Us is their return, and We will inform them of what they did. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts.
نُمَتِّعُهُمۡ قَلِيلٗا ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٢٤
We grant them enjoyment for a little; then We will force them to a massive punishment.
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٥
And if you asked them, "Who created the heavens and earth?" they would surely say, "Allāh." Say, "[All] praise is [due] to Allāh"; but most of them do not know.
لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٦
To Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. Indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.
وَلَوۡ أَنَّمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَٰمٞ وَٱلۡبَحۡرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرٖ مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَٰتُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٧
And if whatever trees upon the earth were pens and the sea [was ink], replenished thereafter by seven [more] seas, the words1 of Allāh would not be exhausted. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.
مَّا خَلۡقُكُمۡ وَلَا بَعۡثُكُمۡ إِلَّا كَنَفۡسٖ وَٰحِدَةٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ ٢٨
Your creation and your resurrection will not be but as that of a single soul.1 Indeed, Allāh is Hearing and Seeing.
(p-١١٤٤)لَمّا فَرَغَ - سُبْحانَهُ - مِن قِصَّةِ لُقْمانَ رَجَعَ إلى تَوْبِيخِ المُشْرِكِينَ وتَبْكِيتِهِمْ وإقامَةِ الحُجَجِ عَلَيْهِمْ فَقالَ: ﴿ألَمْ تَرَوْا أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكم ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى تَسْخِيرِها لِلْآدَمِيِّينَ الِانْتِفاعُ بِها. انْتَهى، فَمِن مَخْلُوقاتِ السَّماواتِ المُسَخَّرَةِ لِبَنِي آدَمَ أيِ: الَّتِي يَنْتَفِعُونَ بِها الشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ ونَحْوُ ذَلِكَ.
ومِن جُمْلَةِ ذَلِكَ المَلائِكَةُ فَإنَّهم حَفَظَةٌ لِبَنِي آدَمَ بِأمْرِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ -، ومِن مَخْلُوقاتِ الأرْضِ المُسَخَّرَةِ لِبَنِي آدَمَ الأحْجارُ والتُّرابُ والزَّرْعُ والشَّجَرُ والثَّمَرُ والحَيَواناتُ الَّتِي يَنْتَفِعُونَ بِها والعُشْبُ الَّذِي يَرْعَوْنَ فِيهِ دَوابَّهم وغَيْرُ ذَلِكَ مِمّا لا يُحْصى كَثْرَةً، فالمُرادُ بِالتَّسْخِيرِ جَعْلُ المُسَخَّرِ بِحَيْثُ يَنْتَفِعُ بِهِ المُسَخَّرُ لَهُ، سَواءٌ كانَ مُنْقادًا لَهُ وداخِلًا تَحْتَ تَصَرُّفِهِ أمْ لا ﴿وأسْبَغَ عَلَيْكم نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً﴾ أيْ: أتَمَّ وأكْمَلَ عَلَيْكم نِعَمَهُ، يُقالُ: سَبَغَتِ النِّعْمَةُ إذا تَمَّتْ وكَمُلَتْ.
قَرَأ الجُمْهُورُ " أسْبَغَ " بِالسِّينِ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ ويَحْيى بْنُ عُمارَةَ أصْبَغَ، بِالصّادِ مَكانِ السِّينِ.
والنِّعَمُ جَمْعُ نِعْمَةٍ عَلى قِراءَةِ نافِعٍ وأبِي عَمْرٍو وحَفْصٍ، وقَرَأ الباقُونَ " نِعْمَةً " بِسُكُونِ العَيْنِ عَلى الإفْرادِ والتَّنْوِينِ، اسْمُ جِنْسٍ يُرادُ بِهِ الجَمْعُ ويُدَلُّ بِهِ عَلى الكَثْرَةِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ [إبراهيم: ٣٤] وهي قِراءَةُ ابْنِ عَبّاسٍ.
والمُرادُ بِالنِّعَمِ الظّاهِرَةِ ما يُدْرَكُ بِالعَقْلِ أوِ الحِسِّ ويَعْرِفُهُ مَن يَتَعَرَّفُهُ، وبِالباطِنَةِ ما لا يُدْرَكُ لِلنّاسِ ويَخْفى عَلَيْهِمْ.
وقِيلَ: الظّاهِرَةُ: الصِّحَّةُ، وكَمالُ الخَلْقِ، والباطِنَةُ المَعْرِفَةُ والعَقْلُ.
وقِيلَ: الظّاهِرَةُ ما يُرى بِالأبْصارِ مِنَ المالِ، والجاهِ، والجَمالِ، وفَعْلِ الطّاعاتِ، والباطِنَةُ ما يَجِدُهُ المَرْءُ في نَفْسِهِ مِنَ العِلْمِ بِاللَّهِ وحُسْنِ اليَقِينِ وما يَدْفَعُهُ اللَّهُ عَنِ البُعْدِ مِنَ الآفاتِ.
وقِيلَ: الظّاهِرَةُ نِعَمُ الدُّنْيا، والباطِنَةُ نِعَمُ الآخِرَةِ.
وقِيلَ: الظّاهِرَةُ الإسْلامُ والجَمالُ، والباطِنَةُ ما سَتَرَهُ اللَّهُ عَلى العَبْدِ مِنَ الأعْمالِ السَّيِّئَةِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللَّهِ﴾ أيْ: في شَأْنِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - في تَوْحِيدِهِ وصِفاتِهِ مُكابَرَةً وعِنادًا بَعْدَ ظُهُورِ الحَقِّ لَهُ وقِيامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِ، ولِهَذا قالَ: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ مِن عَقْلٍ ولا نَقْلٍ ﴿ولا هُدًى﴾ يَهْتَدِي بِهِ إلى طَرِيقِ الصَّوابِ ﴿ولا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾ أنْزَلَهُ اللَّهُ - سُبْحانَهُ -، بَلْ مُجَرَّدُ تَعَنُّتٍ ومَحْضُ عِنادٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ في سُورَةِ البَقَرَةِ.
﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ أيْ: إذا قِيلَ لِهَؤُلاءِ المُجادِلِينَ، والجَمْعُ بِاعْتِبارِ مَعْنى مَن، اتَّبِعُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنَ الكِتابِ تَمَسَّكُوا بِمُجَرَّدِ التَّقْلِيدِ البَحْتِ، و﴿قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ فَنَعْبُدَ ما كانُوا يَعْبُدُونَهُ مِنَ الأصْنامِ، ونَمْشِي في الطَّرِيقِ الَّتِي كانُوا يَمْشُونَ بِها في دِينِهِمْ، ثُمَّ قالَ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِفْهامِ لِلِاسْتِبْعادِ والتَّبْكِيتِ ﴿أوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهم إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾ أيْ: يَدْعُو آباءَهُمُ الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِمْ في دِينِهِمْ أيْ: يَتْبَعُونَهم في الشِّرْكِ، ولَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهم فِيما هم عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ أنَّهُ يَدْعُو هَؤُلاءِ الأتْباعَ إلى عَذابِ السَّعِيرِ، لِأنَّهُ زَيَّنَ لَهُمُ اتِّباعَ آبائِهِمْ والتَّدَيُّنَ بِدِينِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ أنَّهُ يَدْعُو جَمِيعَ التّابِعِينَ والمَتْبُوعِينَ إلى العَذابِ، فَدُعاؤُهُ لِلْمَتْبُوعِينَ بِتَزْيِينِهِ لَهُمُ الشِّرْكَ، ودُعاؤُهُ لِلتّابِعِينَ بِتَزْيِينِهِ لَهم دِينَ آبائِهِمْ، وجَوابُ لَوْ مَحْذُوفٌ أيْ: يَدْعُوهم فَيَتَّبِعُونَهم، ومَحَلُّ الجُمْلَةِ النَّصْبُ عَلى الحالِ.
وما أقْبَحَ التَّقْلِيدَ، وأكْثَرَ ضَرَرَهُ عَلى صاحِبِهِ، وأوْخَمَ عاقِبَتَهُ، وأشْأمَ عائِدَتَهُ عَلى مَن وقَعَ فِيهِ.
فَإنَّ الدّاعِيَ لَهُ إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ كَمَن يُرِيدُ أنْ يَذُودَ الفِراشَ عَنْ لَهَبِ النّارِ لِئَلّا تَحْتَرِقَ، فَتَأْبى ذَلِكَ وتَتَهافَتُ في نارِ الحَرِيقِ وعَذابِ السَّعِيرِ.
﴿ومَن يُسْلِمْ وجْهَهُ إلى اللَّهِ﴾ أيْ: يُفَوِّضُ إلَيْهِ أمْرَهُ، ويُخْلِصُ لَهُ عِبادَتَهُ ويُقْبِلُ عَلَيْهِ بِكُلِّيَّتِهِ ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾ في أعْمالِهِ؛ لِأنَّ العِبادَةَ مِن غَيْرِ إحْسانٍ لَها ولا مَعْرِفَةٍ بِما يَحْتاجُ إلَيْهِ فِيها لا تَقَعُ بِالمَوْقِعِ الَّذِي تَقَعُ بِهِ عِبادَةُ المُحْسِنِينَ.
وقَدْ صَحَّ عَنِ الصّادِقِ المَصْدُوقِ لَمّا سَألَهُ جِبْرِيلُ عَنِ الإحْسانِ أنَّهُ قالَ لَهُ «أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَراهُ فَإنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فَإنَّهُ يَراكَ»، ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾ أيِ: اعْتَصَمَ بِالعَهْدِ الأوْثَقِ وتَعَلَّقَ بِهِ، وهو تَمْثِيلٌ لِحالِ مَن أسْلَمَ وجْهَهُ إلى اللَّهِ بِحالِ مَن أرادَ أنْ يَتَرَقّى إلى شاهِقِ جَبَلٍ، فَتَمَسَّكَ بِأوْثَقِ عُرى حَبْلٍ مُتَدَلٍّ مِنهُ ﴿وإلى اللَّهِ عاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ أيْ: مَصِيرُها إلَيْهِ لا إلى غَيْرِهِ.
وقَرَأ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، والسُّلَمِيُّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَسارٍ " ومَن يُسَلِّمْ " بِالتَّشْدِيدِ قالَ النَّحّاسُ: والتَّخْفِيفُ في هَذا أعْرَفُ كَما قالَ - عَزَّ وجَلَّ - ﴿فَقُلْ أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ﴾ [آل عمران: ٢٠] .
﴿ومَن كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ﴾ أيْ: لا تَحْزَنْ لِذَلِكَ، فَإنَّ كُفْرَهُ لا يَضُرُّكَ، بَيَّنَ - سُبْحانَهُ - حالَ الكافِرِينَ بَعْدَ فَراغِهِ مِن بَيانِ حالِ المُؤْمِنِينَ، ثُمَّ تَوَعَّدَهم بِقَوْلِهِ: ﴿إلَيْنا مَرْجِعُهم فَنُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا﴾ أيْ: نُخْبِرُهم بِقَبائِحِ أعْمالِهِمْ ونُجازِيهِمْ عَلَيْها ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ أيْ: بِما تُسِرُّهُ صُدُورُهم لا تَخْفى عَلَيْهِ مِن ذَلِكَ خافِيَةٌ فالسِّرُّ عِنْدَهُ كالعَلانِيَةِ.
﴿نُمَتِّعُهم قَلِيلًا﴾ أيْ: نُبْقِيهِمْ في الدُّنْيا مُدَّةً قَلِيلَةً يَتَمَتَّعُونَ بِها. فَإنَّ النَّعِيمَ الزّائِلَ هو أقَلُّ قَلِيلٍ بِالنِّسْبَةِ إلى النَّعِيمِ الدّائِمِ.
وانْتِصابُ قَلِيلًا عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أيْ: تَمْتِيعًا قَلِيلًا ﴿ثُمَّ نَضْطَرُّهم إلى عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ أيْ: نُلْجِئُهم إلى عَذابِ النّارِ. فَإنَّهُ لا أثْقَلَ مِنهُ عَلى مَن وقَعَ فِيهِ وأُصِيبَ بِهِ، فَلِهَذا اسْتُعِيرَ لَهُ الغِلَظُ.
﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ أيْ: يَعْتَرِفُونَ بِاللَّهِ خالِقِ ذَلِكَ لِوُضُوحِ الأمْرِ فِيهِ عِنْدَهم. وهَذا اعْتِرافٌ مِنهم بِما يَدُلُّ عَلى التَّوْحِيدِ وبُطْلانِ الشِّرْكِ ولِهَذا قالَ: ﴿قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ أيْ: قُلْ يا مُحَمَّدُ الحَمْدُ (p-١١٤٥)لِلَّهِ عَلى اعْتِرافِكم، فَكَيْفَ تَعْبُدُونَ غَيْرَهُ وتَجْعَلُونَهُ شَرِيكًا لَهُ ؟ أوِ المَعْنى: فَقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ عَلى ما هَدانا لَهُ مِن دِينِهِ ولا حَمْدَ لِغَيْرِهِ، ثُمَّ أضْرَبَ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: لا يَنْظُرُونَ ولا يَتَدَبَّرُونَ حَتّى يَعْلَمُوا أنَّ خالِقَ هَذِهِ الأشْياءِ هو الَّذِي تَجِبُ لَهُ العِبادَةُ دُونَ غَيْرِهِ.
﴿لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ مُلْكًا وخَلْقًا فَلا يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ غَيْرُهُ ﴿إنَّ اللَّهَ هو الغَنِيُّ﴾ عَنْ غَيْرِهِ الحَمِيدُ أيِ: المُسْتَحِقُّ لِلْحَمْدِ أوِ المَحْمُودُ مِن عِبادِهِ بِلِسانِ المَقالِ أوْ بِلِسانِ الحالِ.
ثُمَّ لَمّا ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - أنَّ لَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ أتْبَعَهُ بِما يَدُلُّ عَلى أنَّ لَهُ وراءَ ذَلِكَ ما لا يُحِيطُ بِهِ عَدَدٌ ولا يُحْصَرُ بِحَدٍّ فَقالَ: ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ أيْ: لَوْ أنَّ جَمِيعَ ما في الأرْضِ مِنَ الشَّجَرِ أقْلامٌ، ووَحَّدَ الشَّجَرَةَ لِما تَقَرَّرَ في عِلْمِ المَعانِي أنَّ اسْتِغْراقَ المُفْرَدِ أشْمَلُ، فَكَأنَّهُ قالَ: كُلُّ شَجَرَةٍ شَجَرَةٍ حَتّى لا يَبْقى مِن جِنْسِ الشَّجَرِ واحِدَةٌ إلّا وقَدْ بُرِيَتْ أقْلامًا، وجَمَعَ الأقْلامَ لِقَصْدِ التَّكْثِيرِ أيْ: لَوْ أنْ يَعُدَّ كُلَّ شَجَرَةٍ مِنَ الشَّجَرِ أقْلامًا، قالَ أبُو حَيّانَ: وهو مِن وُقُوعِ المُفْرَدِ مَوْقِعَ الجَمْعِ، والنَّكِرَةِ مَوْقِعَ المَعْرِفَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ﴾ [البقرة: ١٠٦]، ثُمَّ قالَ - سُبْحانُهُ - ﴿والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ﴾ أيْ: يَمُدُّهُ مِن بَعْدِ نَفادِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ.
قَرَأ الجُمْهُورُ " والبَحْرُ " بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ، و" يَمُدُّهُ " خَبَرُهُ، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ الحالِ أيْ: والحالُ أنَّ البَحْرَ المُحِيطَ مَعَ سِعَتِهِ يَمُدُّهُ السَّبْعَةُ الأبْحُرِ مَدًّا لا يَنْقَطِعُ، كَذا قالَ سِيبَوَيْهِ.
وقالَ المُبَرِّدُ: إنَّ البَحْرَ مُرْتَفِعٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ ولَوْ ثَبَتَ البَحْرُ حالَ كَوْنِهِ تَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ، وقِيلَ: هو مُرْتَفِعٌ بِالعَطْفِ عَلى أنَّ، وما في حَيِّزِها.
وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وابْنُ أبِي إسْحاقَ " والبَحْرَ " بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى اسْمِ أنَّ، أوْ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ يَمُدُّهُ.
وقَرَأ ابْنُ هُرْمُزَ، والحَسَنُ يُمِدُّهُ بِضَمِّ حَرْفِ المُضارَعَةِ وكَسْرِ المِيمِ، مِن أمَدَّ.
وقَرَأ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ والبَحْرُ " مِدادُهُ " وجَوابُ لَوْ ﴿ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ﴾ أيْ: كَلِماتُهُ الَّتِي هي عِبارَةٌ عَنْ مَعْلُوماتِهِ.
قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: المُرادُ بِالكَلِماتِ واللَّهُ أعْلَمُ ما في المَقْدُورِ دُونَ ما خَرَجَ مِنهُ إلى الوُجُودِ، ووافَقَهُ القَفّالُ فَقالَ: المَعْنى أنَّ الأشْجارَ لَوْ كانَتْ أقْلامًا، والبِحارَ مِدادًا فَكُتِبَ بِها عَجائِبُ صُنْعِ اللَّهِ الدّالَّةُ عَلى قُدْرَتِهِ ووَحْدانِيَّتِهِ لَمْ تَنْفَذْ تِلْكَ العَجائِبُ.
قالَ القُشَيْرِيُّ: رَدَّ القَفّالُ مَعْنى الكَلِماتِ إلى المُقَدُوراتِ، وحَمْلُ الآيَةِ عَلى الكَلامِ القَدِيمِ أوْلى.
قالَ النَّحّاسُ: قَدْ تَبَيَّنَ أنَّ الكَلِماتِ هاهُنا يُرادُ بِها العِلْمُ وحَقائِقُ الأشْياءِ، لِأنَّهُ جَلَّ وعَلا عَلِمَ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ ما هو خالِقٌ في السَّماواتِ والأرْضِ مِن شَيْءٍ، وعَلِمَ ما فِيهِ مِن مَثاقِيلِ الذَّرِّ، وعَلِمَ الأجْناسَ كُلَّها وما فِيها مِن شَعْرَةٍ وعُضْوٍ وما في الشَّجَرَةِ مِن ورَقَةٍ وما فِيها مِن ضُرُوبِ الخَلْقِ.
وقِيلَ: إنَّ قُرَيْشًا قالَتْ: ما أكْثَرَ كَلامَ مُحَمَّدٍ، فَنَزَلَتْ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقِيلَ: إنَّها لَمّا نَزَلَتْ ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] في اليَهُودِ، قالُوا كَيْفَ وقَدْ أُوتِينا التَّوْراةَ فِيها كَلامُ اللَّهِ وأحْكامُهُ، فَنَزَلَتْ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: المُرادُ بِالبَحْرِ هُنا الماءُ العَذْبُ الَّذِي يُنْبِتُ الأقْلامَ، وأمّا الماءُ المالِحُ فَلا يُنْبِتُ الأقْلامَ.
قُلْتُ: ما أسْقَطَ هَذا الكَلامَ وأقَلَّ جَدْواهُ ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أيْ: غالِبٌ لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ، ولا يَخْرُجُ عَنْ حِكْمَتِهِ وعِلْمِهِ فَرْدٌ مِن أفْرادِ مَخْلُوقاتِهِ.
﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ أيْ: إلّا كَخَلْقِ نَفْسٍ واحِدَةٍ وبَعْثِها.
قالَ النَّحّاسُ: كَذا قَدَّرَهُ النَّحْوِيُّونَ كَخَلْقِ نَفْسٍ، مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿واسْألِ القَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] .
قالَ الزَّجّاجُ أيْ: قُدْرَةُ اللَّهِ عَلى بَعْثِ الخَلْقِ كُلِّهِمْ وعَلى خَلْقِهِمْ كَقُدْرَتِهِ عَلى خَلْقِ نَفْسٍ واحِدَةٍ وبَعْثِ نَفْسٍ واحِدَةٍ ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لِكُلِّ ما يَسْمَعُ بَصِيرٌ بِكُلِّ ما يُبْصِرُ.
وقَدْ أخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ عَنْ عَطاءٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وأسْبَغَ عَلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ هَذِهِ مِن كُنُوزِ عِلْمِي سَألْتُ عَنْها رَسُولَ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فَقالَ: «أمّا الظّاهِرَةُ فَما سَوّى مِن خَلْقِكَ، وأمّا الباطِنَةُ فَما سَتَرَ مِن عَوْرَتِكَ، ولَوْ أبْداها لَقَلاكَ أهْلُكَ فَمَن سِواهم» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ والدَّيْلَمِيُّ وابْنُ النَّجّارِ عَنْهُ قالَ: " سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - عَنْ قَوْلِهِ ﴿وأسْبَغَ عَلَيْكم نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً﴾ فَقالَ: «أمّا الظّاهِرَةُ فالإسْلامُ وما سَوّى مِن خَلْقِكَ وما أسْبَغَ عَلَيْكَ مِن رِزْقِهِ، وأمّا الباطِنَةُ فَما سَتَرَ مِن مُساوِي عَمَلِكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ أيْضًا قالَ: النِّعْمَةُ الظّاهِرَةُ الإسْلامُ، والنِّعْمَةُ الباطِنَةُ كُلُّ ما يَسْتُرُ عَلَيْكم مِنَ الذُّنُوبِ والعُيُوبِ والحُدُودِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْهُ أيْضًا أنَّهُ قالَ في تَفْسِيرِ الآيَةِ هي: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ أيْضًا في «قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ﴾ الآيَةَ " أنَّ أحْبارَ اليَهُودِ قالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بِالمَدِينَةِ: يا مُحَمَّدُ أرَأيْتَ قَوْلَكَ ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] إيّانا تُرِيدُ أمْ قَوْمَكَ ؟ فَقالَ كُلًّا، فَقالُوا: ألَسْتَ تَتْلُو فِيما جاءَكَ أنّا قَدْ أُوتِينا التَّوْراةَ، وفِيها تِبْيانُ كُلِّ شَيْءٍ ؟ فَقالَ: إنَّها في عِلْمِ اللَّهِ قَلِيلٌ، وأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ﴾ الآيَةَ» " . وأخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ بِأطْوَلَ مِنهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ أيْضًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوَهُ.
31:29–34Page 414
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٩
Do you not see [i.e., know] that Allāh causes the night to enter the day and causes the day to enter the night and has subjected the sun and the moon, each running [its course] for a specified term, and that Allāh, of whatever you do, is Aware?
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٣٠
That is because Allāh is the True Reality, and that what they call upon1 other than Him is falsehood, and because Allāh is the Most High, the Grand.
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنۡ ءَايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ٣١
Do you not see that ships sail through the sea by the favor of Allāh that He may show you of His signs? Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.
وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوۡجٞ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٖ كَفُورٖ ٣٢
And when waves come over them like canopies, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion [i.e., faith]. But when He delivers them to the land, there are [some] of them who are moderate [in faith]. And none rejects Our signs except everyone treacherous and ungrateful.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٣٣
O mankind, fear your Lord and fear a Day when no father will avail his son, nor will a son avail his father at all. Indeed, the promise of Allāh is truth, so let not the worldly life delude you and be not deceived about Allāh by the Deceiver [i.e., Satan].
إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ ٣٤
Indeed, Allāh [alone] has knowledge of the Hour and sends down the rain and knows what is in the wombs.1 And no soul perceives what it will earn tomorrow, and no soul perceives in what land it will die. Indeed, Allāh is Knowing and Aware.
(p-١١٤٦)الخِطابُ بِقَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ لِكُلِّ أحَدٍ يَصْلُحُ لِذَلِكَ أوْ لِلرَّسُولِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ﴿أنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ أيْ: يُدْخِلُ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما في الآخَرِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ في سُورَةِ الحَجِّ والأنْعامِ ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ أيْ: ذَلَّلَهُما وجَعَلَهُما مُنْقادَيْنَ بِالطُّلُوعِ والأُفُولِ تَقْدِيرًا لِلْآجالِ وتَتْمِيمًا لِلْمَنافِعِ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى ما قَبْلَهُما مَعَ اخْتِلافِهِما ﴿كُلٌّ يَجْرِي إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ اخْتُلِفَ في الأجَلِ المُسَمّى ماذا هو ؟ فَقِيلَ: هو يَوْمُ القِيامَةِ، وقِيلَ: وقْتُ الطُّلُوعِ ووَقْتُ الأُفُولِ، والأوَّلُ أوْلى، وجُمْلَةُ ﴿وأنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى أنَّ اللَّهَ يُولِجُ أيْ: خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَهُ مِنَ الأعْمالِ لا تَخْفى عَلَيْهِ مِنها خافِيَةٌ؛ لِأنَّ مَن قَدَرَ عَلى مِثْلِ هَذِهِ الأُمُورِ العَظِيمَةِ فَقُدْرَتُهُ عَلى العِلْمِ بِما تَعْمَلُونَهُ بِالأوْلى.
قَرَأ الجُمْهُورُ " تَعْمَلُونَ " بِالفَوْقِيَّةِ، وقَرَأ السُّلَمِيُّ ونَصْرُ بْنُ عامِرٍ والدُّورِيُّ عَنْ أبِي عَمْرٍو بِالتَّحْتِيَّةِ عَلى الخَبَرِ.
والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، والباءُ في ﴿بِأنَّ اللَّهَ﴾ لِلسَّبَبِيَّةِ أيْ: ذَلِكَ بِسَبَبِ أنَّهُ - سُبْحانَهُ - ﴿هُوَ الحَقُّ﴾ وغَيْرُهُ الباطِلُ، أوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ أيْ: فَعَلَ ذَلِكَ لِيَعْلَمُوا أنَّهُ الحَقُّ ﴿وأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطِلُ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: الَّذِي يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هو الشَّيْطانُ، وقِيلَ: ما أشْرَكُوا بِهِ مِن صَنَمٍ أوْ غَيْرِهِ، وهَذا أوْلى ﴿وأنَّ اللَّهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ﴾ والمَعْنى: أنَّ ذَلِكَ الصُّنْعَ البَدِيعَ الَّذِي وصَفَهُ في الآياتِ المُتَقَدِّمَةِ لِلِاسْتِدْلالِ بِهِ عَلى حَقِيَّةِ اللَّهِ، وبُطْلانِ ما سِواهُ، وعُلُوِّهِ وكِبْرِيائِهِ: هو العَلِيُّ في مَكانَتِهِ، ذُو الكِبْرِياءِ في رُبُوبِيَّتِهِ وسُلْطانِهِ.
ثُمَّ ذَكَرَ مِن عَجِيبِ صُنْعِهِ وبَدِيعِ قُدْرَتِهِ نَوْعًا آخَرَ فَقالَ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الفُلْكَ تَجْرِي في البَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ﴾ أيْ: بِلُطْفِهِ بِكم ورَحْمَتِهِ لَكم، وذَلِكَ مِن أعْظَمِ نِعَمَهِ عَلَيْكم؛ لِأنَّها تُخَلِّصُكم مِنَ الغَرَقِ عِنْدَ أسْفارِكم في البَحْرِ لِطَلَبِ الرِّزْقِ، وقَرَأ ابْنُ هُرْمُزَ بِنِعَماتِ اللَّهِ جَمْعُ نِعْمَةٍ ﴿لِيُرِيَكم مِن آياتِهِ﴾ مِن لِلتَّبْعِيضِ أيْ: لِيُرِيَكم بَعْضَ آياتِهِ.
قالَ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ: وهو جَرْيُ السُّفُنِ في البَحْرِ بِالرِّيحِ.
وقالَ ابْنُ شَجَرَةٍ: المُرادُ بِقَوْلِهِ مِن آياتِهِ ما يُشاهِدُونَهُ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ، وقالَ النَّقاشُ: ما يَرْزُقُهُمُ اللَّهُ في البَحْرِ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَها أيْ: إنَّ فِيما ذُكِرَ لَآياتٍ عَظِيمَةٍ لِكُلٍّ مَن لَهُ صَبْرٌ بَلِيغٌ وشُكْرٌ كَثِيرٌ يَصْبِرُ عَنْ مَعاصِي اللَّهِ ويَشْكُرُ نِعَمَهُ.
﴿وإذا غَشِيَهم مَوْجٌ كالظُّلَلِ﴾ شَبَّهَ المَوْجَ لِكِبَرِهِ بِما يُظِلُّ الإنْسانَ مِن جَبَلٍ أوْ سَحابٍ أوْ غَيْرِهِما، وإنَّما شَبَّهَ المَوْجَ وهو واحِدٌ بِالظُّلَلِ.
وهِيَ جَمْعٌ، لِأنَّ المَوْتَ يَأْتِي شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ويَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا.
وقِيلَ: إنَّ المَوْجَ في مَعْنى الجَمْعِ؛ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ، وأصْلُ المَوْجِ الحَرَكَةُ والِازْدِحامُ، ومِنهُ يُقالُ: ماجَ البَحْرُ وماجَ النّاسُ.
وقَرَأ مُحَمَّدُ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ " مَوْجٌ كالظِّلالِ " جَمْعُ ظِلٍّ. ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ أيْ: دَعَوُا اللَّهَ وحْدَهُ لا يُعَوِّلُونَ عَلى غَيْرِهِ في خَلاصِهِمْ؛ لِأنَّهم يَعْلَمُونَ أنَّهُ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ سِواهُ، ولَكِنَّهُ تَغْلِبُ عَلى طَبائِعِهِمُ العاداتُ وتَقْلِيدُ الأمْواتِ، فَإذا وقَعُوا في مِثْلِ هَذِهِ الحالَةِ اعْتَرَفُوا بِوَحْدانِيَّةِ اللَّهِ وأخْلَصُوا دِينَهم لَهُ طَلَبًا لِلْخَلاصِ والسَّلامَةِ مِمّا وقَعُوا فِيهِ ﴿فَلَمّا نَجّاهم إلى البَرِّ﴾ صارُوا عَلى قِسْمَيْنِ: فَقِسْمٌ ﴿مُقْتَصِدٌ﴾ أيْ: مُوفٍ بِما عاهَدَ عَلَيْهِ اللَّهَ في البَحْرِ مِن إخْلاصِ الدِّينِ لَهُ باقٍ عَلى ذَلِكَ بَعْدَ أنْ نَجّاهُ اللَّهُ مِن هَوْلِ البَحْرِ، وأخْرَجَهُ إلى البَرِّ سالِمًا.
قالَ الحَسَنُ: مَعْنى " مُقْتَصِدٌ " مُؤْمِنٌ مُتَمَسِّكٌ بِالتَّوْحِيدِ والطّاعَةِ. وقالَ مُجاهِدٌ: مُقْتَصِدٌ في القَوْلِ مُضْمِرٌ لِلْكُفْرِ، والأوْلى ما ذَكَرْناهُ، ويَكُونُ في الكَلامِ حَذْفٌ، والتَّقْدِيرُ فَمِنهم مُقْتَصِدٌ ومِنهم كافِرٌ، ويَدُلُّ عَلى هَذا المَحْذُوفِ قَوْلُهُ: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلّا كُلُّ خَتّارٍ كَفُورٍ﴾ الخَتْرُ: أسْوَأُ الغَدْرِ وأقْبَحُهُ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى:
؎بِالأبْلَقِ الفَرْدِ مِن تَيْماءَ مَنزِلُهُ حِصْنٌ حَصِينٌ وجارٌ غَيْرُ خَتّارِ
قالَ الجَوْهَرِيُّ: الخَتْرُ الغَدْرُ، يُقالُ: خَتَرَهُ فَهو خَتّارٌ.
قالَ الماوَرْدِيُّ: وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ.
وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: إنَّهُ الجاحِدُ، وجَحْدُ الآياتِ: إنْكارُها، والكَفُورُ: عَظِيمُ الكُفْرِ بِنِعَمِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - .
﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم واخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾ أيْ: لا يُغْنِي الوالِدُ عَنْ ولَدِهِ شَيْئًا ولا يَنْفَعُهُ بِوَجْهٍ مِن وُجُوهِ النَّفْعِ لِاشْتِغالِهِ بِنَفْسِهِ.
وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ مَعْناهُ في البَقَرَةِ ﴿ولا مَوْلُودٌ هو جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئًا﴾ ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - فَرْدَيْنِ مِنَ القَراباتِ وهو الوالِدُ والوَلَدُ وهُما الغايَةُ في الحُنُوِّ والشَّفَقَةِ عَلى بَعْضِهِمُ البَعْضُ فَما عَداهُما مِنَ القَراباتِ لا يَجْزِي بِالأوْلى فَكَيْفَ بِالأجانِبِ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنا مِمَّنْ لا يَرْجُو سِواكَ ولا يُعَوِّلُ عَلى غَيْرِكَ
﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ لا يَتَخَلَّفُ فَما وعَدَ بِهِ مِنَ الخَيْرِ وأوْعَدَ بِهِ مِنَ الشَّرِّ فَهو كائِنٌ لا مَحالَةَ ﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ وزَخارِفُها فَإنَّها زائِلَةٌ ذاهِبَةٌ ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ " الغَرُورِ " بِفَتْحِ الغَيْنِ المُعْجَمَةِ، والغَرُورِ هو الشَّيْطانُ، لِأنَّ مِن شَأْنِهِ أنْ يَغُرَّ الخَلْقَ ويُمَنِّيَهم بِالأمانِي الباطِلَةِ، ويُلْهِيَهم عَنِ الآخِرَةِ، ويَصُدَّهم عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ.
وقَرَأ سِماكُ بْنُ حَرْبٍ، وأبُو حَيْوَةَ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ بِضَمِّ الغَيْنِ مَصْدَرُ غَرَّ يَغُرُّ غُرُورًا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا واقِعًا وصْفًا لِلشَّيْطانِ عَلى المُبالَغَةِ.
﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ أيْ: عِلْمُ وقْتِها الَّذِي تَقُومُ فِيهِ.
قالَ الفَرّاءُ: إنَّ مَعْنى هَذا الكَلامِ النَّفْيُ أيْ: ما يَعْلَمُهُ أحَدٌ إلّا اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - .
قالَ النَّحّاسُ: وإنَّما صارَ فِيهِ مَعْنى النَّفْيِ لِما ورَدَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أنَّهُ قالَ في قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هو﴾ [الأنعام: ٥٩] إنَّها هَذِهِ، ﴿ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ في الأوْقاتِ الَّتِي جَعَلَها مُعَيَّنَةً لِإنْزالِهِ ولا يَعْلَمُ ذَلِكَ غَيْرُهُ ﴿ويَعْلَمُ ما في الأرْحامِ﴾ مِنَ الذُّكُورِ والإناثِ والصَّلاحِ والفَسادِ ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ﴾ مِنَ النُّفُوسِ كائِنَةً ما كانَتْ مِن غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ المَلائِكَةِ والأنْبِياءِ والجِنِّ والإنْسِ ﴿ماذا تَكْسِبُ غَدًا﴾ مِن كَسْبِ دِينٍ أوْ كَسْبِ دُنْيا ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ﴾ أيْ: بِأيِّ مَكانٍ يَقْضِي اللَّهُ عَلَيْها بِالمَوْتِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ " ويَنَزِّلُ الغَيْثَ " (p-١١٤٧)مُشَدَّدًا.
وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ مُخَفَّفًا.
وقَرَأ الجُمْهُورُ " بِأيِّ أرْضٍ " وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ومُوسى الأهْوازِيُّ " بِأيَّةِ " وجَوَّزَ ذَلِكَ الفَرّاءُ وهي لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ.
قالَ الأخْفَشُ: يَجُوزُ أنْ يُقالَ: مَرَرْتُ بِجارِيَةٍ أيُّ جارِيَةٍ.
قالَ الزَّجّاجُ: مَنِ ادَّعى أنَّهُ يَعْلَمُ شَيْئًا مِن هَذِهِ الخَمْسِ فَقَدْ كَفَرَ بِالقُرْآنِ؛ لِأنَّهُ خالَفَهُ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: خَتّارٍ قالَ: جَحّادٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْهُ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: هو الشَّيْطانُ. وكَذا قالَ مُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ جاءَ رَجُلٌ مِن أهْلِ البادِيَةِ فَقالَ: إنَّ امْرَأتَيْ حُبْلى فَأخْبِرْنِي ما تَلِدُ ؟ وبِلادُنا مُجْدِبَةٌ فَأخْبِرْنِي مَتى يَنْزِلُ الغَيْثُ وقَدْ عَلِمْتُ مَتى وُلِدْتُ فَأخْبِرْنِي مَتى أمُوتُ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ نَحْوَهُ وزادَ: وقَدْ عَلِمْتُ ما كَسَبْتُ اليَوْمَ فَماذا أكْسِبُ غَدًا ؟ وزادَ أيْضًا أنَّهُ سَألَهُ عَنْ قِيامِ السّاعَةِ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ وغَيْرُهُما عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: «مَفاتِيحُ الغَيْبِ خَمْسٌ لا يَعْلَمُهُنَّ إلّا اللَّهُ: لا يَعْلَمُ ما في غَدٍ إلّا اللَّهُ، ولا مَتى تَقُومُ السّاعَةُ إلّا اللَّهُ، ولا ما في الأرْحامِ إلّا اللَّهُ، ولا مَتى يَنْزِلُ الغَيْثُ إلّا اللَّهُ، وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ إلّا اللَّهُ»، وفي الصَّحِيحَيْنِ وغَيْرِهِما مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ في حَدِيثِ سُؤالِهِ عَنِ السّاعَةِ وجَوابِهِ بِأشْراطِها، ثُمَّ قالَ «فِي خَمْسٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إلّا اللَّهُ»، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ وفي البابِ أحادِيثُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences