Ash-Shawkani · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:11–18, continued
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: ما ورَّثَ أحَدٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ الإخْوَةَ مِنَ الأُمِّ مَعَ الجِدِّ شَيْئًا قَطُّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: قَضى عُمَرُ أنَّ مِيراثَ الإخْوَةِ لِأُمٍّ بَيْنَهم لِلذِّكْرِ مِثْلُ الأُنْثى، قالَ: ولا أرى عُمَرَ قَضى بِذَلِكَ حَتّى عَلِمَهُ مِن رَسُولِ اللَّهِ، ولِهَذِهِ الآيَةِ الَّتِي قالَ اللَّهُ ﴿فَإنْ كانُوا أكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهم شُرَكاءُ في الثُّلُثِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والنَّسائِيُّ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الإضْرارُ في الوَصِيَّةِ مِنَ الكَبائِرِ، ثُمَّ قَرَأ ﴿غَيْرَ مُضارٍّ﴾ . وقَدْ رَواهُ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْهُ مَرْفُوعًا.
وفِي إسْنادِهِ عُمَرُ بْنُ المُغِيرَةِ أبُو حَفْصٍ المِصِّيصِيُّ. قالَ أبُو القاسِمِ بْنُ عَساكِرَ: ويُعْرَفُ بِمُفْتِي المَساكِينِ، ورَوى عَنْهُ غَيْرُ واحِدٍ مِنَ الأئِمَّةِ، قالَ فِيهِ أبُو حاتِمٍ الرّازِيُّ: هو شَيْخٌ. قالَ: وعَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ: هو مَجْهُولٌ لا أعْرِفُهُ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: والصَّحِيحُ المَوْقُوفُ انْتَهى. ورِجالُ إسْنادِ هَذا المَوْقُوفِ رِجالُ الصَّحِيحِ، فَإنَّ النَّسائِيَّ رَواهُ في سُنَنِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ وابْنُ ماجَهْ واللَّفْظُ لَهُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «إنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الخَيْرِ سَبْعُونَ سَنَةً، فَإذا أوْصى حافَ في وصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ النّارَ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الشَّرِّ سَبْعِينَ سَنَةً، فَيَعْدِلُ في وصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ الجَنَّةَ ثُمَّ يَقُولُ أبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿عَذابٌ مُهِينٌ﴾» وفي إسْنادِهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، وفِيهِ مَقالٌ مَعْرُوفٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «مَن قَطَعَ مِيراثَ وارِثِهِ قَطَعَ اللَّهُ مِيراثَهُ مِنَ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيامَةِ» . وأخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا.
وأخْرَجَهُ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مُوسى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحَيْنِ وغَيْرِهِما مِن حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ «أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أتاهُ يَعُودُهُ في مَرَضِهِ فَقالَ: إنَّ لِي مالًا كَثِيرًا ولَيْسَ يَرِثُنِي إلّا ابْنَةٌ لِي أفَأتَصَدَّقُ بِالثُّلُثَيْنِ ؟ فَقالَ: لا، قالَ: فالشَّطْرُ ؟ قالَ: لا، قالَ: فالثُّلُثُ ؟ قالَ: الثُّلُثُ والثُّلُثُ كَثِيرٌ، إنَّكَ إنْ تَذَرْ ورَثَتَكَ أغْنِياءَ خَيْرٌ مِن أنْ تَذَرَهم عالَةً يَتَكَفَّفُونَ النّاسَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكم بِثُلُثِ أمْوالِكم زِيادَةً في حَسَناتِكم: يَعْنِي الوَصِيَّةَ. وفي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «ودِدْتُ أنَّ النّاسَ غَضُّوا مِنَ الثُّلُثِ إلى الرُّبُعِ؛ لِأنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ قالَ: ( الثُّلُثُ كَثِيرٌ» ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: ذُكِرَ عِنْدَ عُمَرَ الثُّلُثُ في الوَصِيَّةِ فَقالَ: الثُّلُثُ وسَطٌ لا بَخْسَ ولا شَطَطَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: لَأنْ أُوصِيَ بِالخُمُسِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ، ولَأنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ أُوصِيَ بِالثُّلُثِ، ومَن أوْصى بِالثُّلُثِ لَمْ يَتْرُكْ.
فائِدَةٌ: ورَدَ في التَّرْغِيبِ في تَعَلُّمِ الفَرائِضِ وتَعْلِيمِها ما أخْرَجَهُ الحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «تَعَلَّمُوا الفَرائِضَ وعَلِّمُوهُ النّاسَ، فَإنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ، وإنَّ العِلْمَ سَيُقْبَضُ وتَظْهَرُ الفِتَنُ حَتّى يَخْتَلِفَ الِاثْنانِ في الفَرِيضَةِ لا يَجِدانِ مَن يَقْضِي بِها» . وأخْرَجاهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «تَعَلَّمُوا الفَرائِضَ وعَلِّمُوهُ، فَإنَّهُ نِصْفُ العِلْمِ، وإنَّهُ يُنْسى، وهو أوَّلُ ما يُنْزَعُ مِن أُمَّتِي» .
وقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وابْنِ مَسْعُودٍ وأنَسٍ آثارٌ في التَّرْغِيبِ في الفَرائِضِ، وكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ جَماعَةٍ مِنَ التّابِعِينَ ومَن بَعْدَهم.
4:15–18Page 80
وَٱلَّٰتِي يَأۡتِينَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمۡ فَٱسۡتَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِنَّ أَرۡبَعَةٗ مِّنكُمۡۖ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمۡسِكُوهُنَّ فِي ٱلۡبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلۡمَوۡتُ أَوۡ يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلٗا ١٥
Those who commit immorality [i.e., unlawful sexual intercourse] of your women - bring against them four [witnesses] from among you. And if they testify,1 confine them [i.e., the guilty women] to houses until death takes them or Allāh ordains for them [another] way.2
وَٱلَّذَانِ يَأۡتِيَٰنِهَا مِنكُمۡ فَـَٔاذُوهُمَاۖ فَإِن تَابَا وَأَصۡلَحَا فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابٗا رَّحِيمًا ١٦
And the two1 who commit it [i.e., unlawful sexual intercourse] among you - punish [i.e., dishonor] them both. But if they repent and correct themselves, leave them alone. Indeed, Allāh is ever Accepting of Repentance and Merciful.
إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١٧
The repentance accepted by Allāh is only for those who do wrong in ignorance [or carelessness] and then repent soon [after].1 It is those to whom Allāh will turn in forgiveness, and Allāh is ever Knowing and Wise.
وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمۡ كُفَّارٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٨
But repentance is not [accepted] of those who [continue to] do evil deeds up until, when death comes to one of them, he says, "Indeed, I have repented now," or of those who die while they are disbelievers. For them We have prepared a painful punishment.
لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ في هَذِهِ السُّورَةِ الإحْسانَ إلى النِّساءِ وإيصالَ صَدُقاتِهِنَّ إلَيْهِنَّ ومِيراثَهُنَّ مَعَ الرِّجالِ، ذَكَرَ التَّغْلِيظَ عَلَيْهِنَّ فِيما يَأْتِينَ بِهِ مِنَ الفاحِشَةِ لِئَلّا يَتَوَهَّمْنَ أنَّهُ يُسَوِّغُ ٧ (p-٢٨٠)لَهُنَّ تَرْكَ التَّعَفُّفَ واللّاتِي جَمْعُ الَّتِي بِحَسَبِ المَعْنى دُونَ اللَّفْظِ، وفِيهِ لُغاتٌ: اللّاتِي بِإثْباتِ التّاءِ والياءِ، واللّاتِ بِحَذْفِ الياءِ وإبْقاءِ الكَسْرَةِ لِتَدُلَّ عَلَيْها، واللّائِي بِالهَمْزَةِ والياءِ، والّاءِ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وحَذْفِ الياءِ، ويُقالُ في جَمْعِ الجَمْعِ اللَّواتِي واللَّوائِي واللَّواتِ واللَّواءِ.
والفاحِشَةُ: الفِعْلَةُ القَبِيحَةُ، وهي مَصْدَرٌ كالعافِيَةِ والعاقِبَةِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ ( بِالفاحِشَةِ ) . والمُرادُ بِها هُنا الزِّنا خاصَّةً، وإتْيانُها فِعْلُها ومُباشَرَتُها.
والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن نِسائِكُمْ﴾ المُسْلِماتُ، وكَذا مِنكُمُ المُرادُ بِهِ المُسْلِمُونَ. قَوْلُهُ: ﴿فَأمْسِكُوهُنَّ في البُيُوتِ﴾ كانَ هَذا في أوَّلِ الإسْلامِ ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي فاجْلِدُوا﴾، وذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ إلى أنَّ الحَبْسَ المَذْكُورَ وكَذَلِكَ الأذى باقِيانِ مَعَ الجَلْدِ، لِأنَّهُ لا تَعارُضَ بَيْنَها بَلِ الجَمْعُ مُمْكِنٌ.
قَوْلُهُ: ﴿أوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ هو ما في حَدِيثِ عُبادَةَ الصَّحِيحِ مِن قَوْلِهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، البِكْرُ بِالبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ» الحَدِيثَ. قَوْلُهُ: ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكم﴾ اللَّذانِ تَثْنِيَةُ الَّذِي، وكانَ القِياسُ أنْ يُقالَ اللَّذَيانِ كَرَحَيانِ.
قالَ سِيبَوَيْهِ: حُذِفَتِ الياءُ لِيُفَرَّقَ بَيْنَ الأسْماءِ المُمَكَّنَةِ وبَيْنَ الأسْماءِ المُبْهَمَةِ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: حُذِفَتِ الياءُ تَخْفِيفًا.
وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ( اللَّذانِّ ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ وهي لُغَةُ قُرَيْشٍ، وفِيهِ لُغَةٌ أُخْرى وهي ( اللَّذا ) بِحَذْفِ النُّونِ، وقَرَأ الباقُونَ بِتَخْفِيفِ النُّونِ. قالَ سِيبَوَيْهِ: المَعْنى وفِيما يُتْلى عَلَيْكُمُ اللَّذانِ يَأْتِيانِها؛ أيِ: الفاحِشَةَ مِنكم، ودَخَلَتِ الفاءُ في الجَوابِ لِأنَّ في الكَلامِ مَعْنى الشَّرْطِ.
والمُرادُ بِاللَّذانِ هُنا الزّانِي والزّانِيَةُ تَغْلِيبًا، وقِيلَ: الآيَةُ الأُولى في النِّساءِ خاصَّةً مُحْصَناتٍ وغَيْرِ مُحْصَناتٍ، والثّانِيَةُ في الرِّجالِ خاصَّةً، وجاءَ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ لِبَيانِ صِنْفَيِ الرِّجالِ مَن أحْصَنَ ومَن لَمْ يُحْصِنْ، فَعُقُوبَةُ النِّساءِ الحَبْسُ وعُقُوبَةُ الرِّجالِ الأذى، واخْتارَ هَذا النَّحّاسُ ورَواهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ورَواهُ القُرْطُبِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ وغَيْرِهِ واسْتَحْسَنَهُ. وقالَ السُّدِّيُّ وقَتادَةُ وغَيْرُهُما: الآيَةُ الأُولى في النِّساءِ المُحْصَناتِ ويَدْخُلُ مَعَهُنَّ الرِّجالُ المُحْصِنُونَ، والآيَةُ الثّانِيَةُ في الرَّجُلِ والمَرْأةِ البِكْرَيْنِ، ورَجَّحَهُ الطَّبَرِيُّ وضَعَّفَهُ النَّحّاسُ وقالَ: تَغْلِيبُ المُؤَنَّثِ عَلى المُذَكَّرِ بِعِيدٌ.
وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: إنَّ مَعْنى هَذا القَوْلِ تامٌّ إلّا أنَّ لَفْظَ الآيَةِ يُقْلِقُ عَنْهُ، وقِيلَ: كانَ الإمْساكُ لِلْمَرْأةِ الزّانِيَةِ دُونَ الرَّجُلِ فَخُصَّتِ المَرْأةُ بِالذَّكَرِ في الإمْساكِ ثُمَّ جُمِعا في الإيذاءِ، قالَ قَتادَةُ: كانَتِ المَرْأةُ تُحْبَسُ ويُؤْذَيانِ جَمِيعًا. واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في تَفْسِيرِ الأذى، فَقِيلَ: التَّوْبِيخُ والتَّعْيِيرُ، وقِيلَ: السَّبُّ والجَفاءُ مِن دُونِ تَعْيِيرٍ، وقِيلَ: النَّيْلُ بِاللِّسانِ والضَّرْبُ بِالنِّعالِ، وقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ الأذى مَنسُوخٌ كالحَبْسِ، وقِيلَ: لَيْسَ بِمَنسُوخٍ كَما تَقَدَّمَ في الحَبْسِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ تابا﴾ أيْ: مِنَ الفاحِشَةِ وأصْلَحا العَمَلَ فِيما بَعْدُ ﴿فَأعْرِضُوا عَنْهُما﴾ أيِ: اتْرُكُوهُما وكُفُّوا عَنْهُما الأذى، وهَذا كانَ قَبْلَ نُزُولِ الحُدُودِ عَلى ما تَقَدَّمَ مِنَ الخِلافِ. قَوْلُهُ: ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ﴾ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ أنَّ التَّوْبَةَ لَيْسَتْ بِمَقْبُولَةٍ عَلى الإطْلاقِ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ: ﴿تَوّابًا رَحِيمًا﴾ بَلْ إنَّما تُقْبَلُ مِنَ البَعْضِ دُونَ البَعْضِ كَما بَيَّنَهُ النَّظْمُ القُرْآنِيُّ هاهُنا، فَقَوْلُهُ: ﴿إنَّما التَّوْبَةُ﴾ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ﴾ .
وقَوْلُهُ: ﴿عَلى اللَّهِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِما تَعَلَّقَ بِهِ الخَبَرُ مِنَ الِاسْتِقْرارِ، أوْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا عِنْدَ مَن يُجَوِّزُ تَقْدِيمَ الحالِ الَّتِي هي ظَرْفٌ عَلى عامِلِها المَعْنَوِيِّ، وقِيلَ المَعْنى: إنَّما التَّوْبَةُ عَلى فَضْلِ اللَّهِ ورَحْمَتِهِ بِعِبادِهِ، وقِيلَ: المَعْنى: إنَّما التَّوْبَةُ واجِبَةٌ عَلى اللَّهِ، وهَذا عَلى مَذْهَبِ المُعْتَزِلَةِ لِأنَّهم يُوجِبُونَ عَلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ واجِباتٍ، مِن جُمْلَتِها قَبُولُ تَوْبَةِ التّائِبِينَ، وقِيلَ: " عَلى " هُنا بِمَعْنى عِنْدَ، وقِيلَ: بِمَعْنى مِن. وقَدِ اتَّفَقَتِ الأُمَّةُ عَلى أنَّ التَّوْبَةَ فَرْضٌ عَلى المُؤْمِنِينَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وتُوبُوا إلى اللَّهِ جَمِيعًا أيُّها المُؤْمِنُونَ﴾ وذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّها تَصِحُّ مِن ذَنْبٍ دُونَ ذَنْبٍ خِلافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ، وقِيلَ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿عَلى اللَّهِ﴾ هو الخَبَرُ.
وقَوْلُهُ: ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِما تَعَلَّقَ بِهِ الخَبَرُ أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا. والسُّوءُ هُنا: العَمَلُ السَّيِّئُ.
وقَوْلُهُ: بِجَهالَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً أوْ حالًا؛ أيْ: يَعْمَلُونَها مُتَّصِفِينَ بِالجَهالَةِ أوْ جاهِلِينَ. وقَدْ حَكى القُرْطُبِيُّ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ قالَ: أجْمَعَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ عَلى أنَّ كُلَّ مَعْصِيَةٍ فَهي بِجَهالَةٍ عَمْدًا كانَتْ أوْ جَهْلًا.
وحُكِيَ عَنِ الضَّحّاكِ ومُجاهِدٍ أنَّ الجَهالَةَ هُنا العَمْدُ وقالَ عِكْرِمَةُ: أُمُورُ الدُّنْيا كُلُّها جَهالَةٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾ [محمد: ٣٦] وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ بِجَهالَةِ اخْتِيارِهِمُ اللَّذَّةَ الفانِيَةَ عَلى اللَّذَّةِ الباقِيَةِ، وقِيلَ: مَعْناهُ: أنَّهم لا يَعْلَمُونَ كُنْهَ العُقُوبَةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ فُورَكَ وضَعَّفَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ. قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ مَعْناهُ: قَبْلَ أنْ يَحْضُرَهُمُ المَوْتُ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ﴾ وبِهِ قالَ أبُو مِجْلَزٍ والضَّحّاكُ وعِكْرِمَةُ وغَيْرُهم، والمُرادُ قَبْلَ المُعايَنَةِ لِلْمَلائِكَةِ وغَلَبَةِ المَرْءِ عَلى نَفْسِهِ، ومِن في قَوْلِهِ: ﴿مِن قَرِيبٍ﴾ لِلتَّبْعِيضِ؛ أيْ: يَتُوبُونَ بَعْضَ زَمانٍ قَرِيبٍ، وهو ما عَدا وقْتَ حُضُورِ المَوْتِ، وقِيلَ: مَعْناهُ قَبْلَ المَرَضِ، وهو ضَعِيفٌ، بَلْ باطِلٌ لِما قَدَّمْنا، ولِما أخْرَجَهُ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ وابْنُ ماجَهْ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ قالَ: «إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ ما لَمْ يُغَرْغِرْ» وقِيلَ: مَعْناهُ: يَتُوبُونَ عَلى قُرْبِ عَهْدٍ مِنَ الذَّنْبِ مِن غَيْرِ إصْرارٍ.
قَوْلُهُ: ﴿فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ هو وعْدٌ مِنهُ سُبْحانَهُ بِأنَّهُ يَتُوبُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ بَيانِهِ أنَّ التَّوْبَةَ لَهم مَقْصُورَةٌ عَلَيْهِمْ. وقَوْلُهُ: ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ تَصْرِيحٌ بِما فُهِمْ مِن حَصْرِ التَّوْبَةِ فِيما سَبَقَ عَلى مَن عَمِلَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِن قَرِيبٍ، قَوْلُهُ: ﴿حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ﴾ حَتّى حَرْفُ ابْتِداءٍ، والجُمْلَةُ المَذْكُورَةُ بَعْدَها غايَةٌ لِما قَبْلَها، وحُضُورُ المَوْتِ حُضُورُ عَلاماتِهِ وبُلُوغُ المَرِيضِ إلى حالَةِ السِّياقِ ومَصِيرِهِ مَغْلُوبًا عَلى نَفْسِهِ مَشْغُولًا بِخُرُوجِها مِن بَدَنِهِ، وهو وقْتُ الغَرْغَرَةِ المَذْكُورَةِ في (p-٢٨١)الحَدِيثِ السّابِقِ، وهي بُلُوغُ رُوحِهِ حُلْقُومَهُ، قالَهُ الهَرَوِيُّ.
وقَوْلُهُ: ﴿قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ﴾ أيْ: وقْتَ حُضُورِ المَوْتِ. قَوْلُهُ: ﴿ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى المَوْصُولِ في قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ أيْ: لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِأُولَئِكَ، ولا لِلَّذِينِ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ مَعَ أنَّهُ لا تَوْبَةَ لَهم رَأْسًا، وإنَّما ذُكِرُوا مُبالَغَةً في بَيانِ عَدَمِ قَبُولِ تَوْبَةِ مَن حَضَرَهُمُ المَوْتُ، وأنَّ وُجُودَها كَعَدَمِها.
وقَدْ أخْرَجَ البَزّارُ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللّاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ﴾ قالَ: كانَتِ المَرْأةُ إذا فَجَرَتْ حُبِسَتْ في البُيُوتِ، فَإنْ ماتَتْ ماتَتْ وإنْ عاشَتْ عاشَتْ، حَتّى نَزَلَتِ الآيَةُ في سُورَةِ النُّورِ ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي فاجْلِدُوا﴾ [النور: ٢] فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا. فَمَن عَمِلَ شَيْئًا جُلِدَ وأُرْسِلَ، وقَدْ رُوِيَ هَذا عَنْهُ مِن وُجُوهٍ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في سُنَنِهِ عَنْهُ والبَيْهَقِيُّ في قَوْلِهِ: ﴿واللّاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ مِن نِسائِكم﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿سَبِيلًا﴾ ثُمَّ جَمَعَهُما جَمِيعًا، فَقالَ: ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكم فَآذُوهُما﴾ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِآيَةِ الجَلْدِ، وقَدْ قالَ بِالنَّسْخِ جَماعَةٌ مِنَ التّابِعِينَ، أخْرَجَهُ أبُو داوُدَ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ وأخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ في ناسِخِهِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ، وأخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ عَنِ الحَسَنِ، وأخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وأخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكم﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ إذا زَنا أُوذِيَ بِالتَّعْيِيرِ وضُرِبَ بِالنِّعالِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ فَإنْ كانا مُحْصَنَيْنِ رُجِما في سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكم﴾ قالَ: الرَّجُلانِ الفاعِلانِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكم﴾ يَعْنِي البِكْرَيْنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: الرَّجُلُ والمَرْأةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ﴾ الآيَةَ قالَ: هَذِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قالَ: هَذِهِ لِأهْلِ النِّفاقِ ﴿ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ﴾ قالَ: هَذِهِ لِأهْلِ الشِّرْكِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: اجْتَمَعَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ فَرَأوْا أنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَصِيَ بِهِ فَهو جَهالَةٌ عَمْدًا كانَ أوْ غَيْرَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي العالِيَةِ أنَّ أصْحابَ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ كانُوا يَقُولُونَ: كُلُّ ذَنْبٍ أصابَهُ عَبْدٌ فَهو جَهالَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: مَن عَمِلَ السُّوءَ فَهو جاهِلٌ، مِن جَهالَتِهِ عَمَلُ السُّوءِ ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ قالَ: في الحَياةِ والصِّحَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ قالَ: القَرِيبُ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ أنْ يَنْظُرَ إلى مَلَكِ المَوْتِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ قَبْلَ المَوْتِ فَهو قَرِيبٌ لَهُ التَّوْبَةُ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ أنْ يُعايِنَ مَلَكَ المَوْتِ فَإذا تابَ حِينَ يَنْظُرُ إلى مَلَكِ المَوْتِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: القَرِيبُ: ما لَمْ يُغَرْغِرْ. وقَدْ ورَدَتْ أحادِيثُ كَثِيرَةٌ في قَبُولِ تَوْبَةِ العَبْدِ ما لَمْ يُغَرْغِرْ، ذَكَرَها ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِهِ، ومِنها الحَدِيثُ الَّذِي قَدَّمْنا ذِكْرَهُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences