Ash-ShawkaniAl‑Hashr · 59:11–24

Ash-Shawkani · Tafsir · in Arabic

Al-Hashr 59:11–24

59:11–20Page 547

۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لِإِخۡوَٰنِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَئِنۡ أُخۡرِجۡتُمۡ لَنَخۡرُجَنَّ مَعَكُمۡ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمۡ أَحَدًا أَبَدٗا وَإِن قُوتِلۡتُمۡ لَنَنصُرَنَّكُمۡ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١١

Have you not considered those who practice hypocrisy, saying to their brothers [i.e., associates] who have disbelieved among the People of the Scripture, "If you are expelled, we will surely leave with you, and we will not obey, in regard to you, anyone - ever; and if you are fought, we will surely aid you." But Allāh testifies that they are liars.

لَئِنۡ أُخۡرِجُواْ لَا يَخۡرُجُونَ مَعَهُمۡ وَلَئِن قُوتِلُواْ لَا يَنصُرُونَهُمۡ وَلَئِن نَّصَرُوهُمۡ لَيُوَلُّنَّ ٱلۡأَدۡبَٰرَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ ١٢

If they are expelled, they will not leave with them, and if they are fought, they will not aid them. And [even] if they should aid them, they will surely turn their backs; then [thereafter] they will not be aided.

لَأَنتُمۡ أَشَدُّ رَهۡبَةٗ فِي صُدُورِهِم مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ١٣

You [believers] are more fearful within their breasts than Allāh. That is because they are a people who do not understand.

لَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ أَوۡ مِن وَرَآءِ جُدُرِۭۚ بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ شَدِيدٞۚ تَحۡسَبُهُمۡ جَمِيعٗا وَقُلُوبُهُمۡ شَتَّىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ ١٤

They will not fight you all except within fortified cities or from behind walls. Their violence [i.e., enmity] among themselves is severe. You think they are together, but their hearts are diverse. That is because they are a people who do not reason.

كَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَرِيبٗاۖ ذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٥

[Theirs is] like the example of those shortly before them: they tasted the bad consequence of their affair, and they will have a painful punishment.

كَمَثَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ إِذۡ قَالَ لِلۡإِنسَٰنِ ٱكۡفُرۡ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦

[The hypocrites are] like the example of Satan when he says to man, "Disbelieve." But when he disbelieves, he says, "Indeed, I am disassociated from you. Indeed, I fear Allāh, Lord of the worlds."

فَكَانَ عَٰقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَٰلِدَيۡنِ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٧

So the outcome for both of them is that they will be in the Fire, abiding eternally therein. And that is the recompense of the wrongdoers.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨

O you who have believed, fear Allāh. And let every soul look to what it has put forth for tomorrow - and fear Allāh. Indeed, Allāh is Aware of what you do.

وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ١٩

And be not like those who forgot Allāh, so He made them forget themselves. Those are the defiantly disobedient.

لَا يَسۡتَوِيٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۚ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٢٠

Not equal are the companions of the Fire and the companions of Paradise. The companions of Paradise - they are the attainers [of success].

لَمّا فَرَغَ سُبْحانَهُ مِن ذِكْرِ الطَّبَقاتِ الثَّلاثِ مِنَ المُؤْمِنِينَ، ذَكَرَ ما جَرى بَيْنَ المُنافِقِينَ واليَهُودِ مِنَ المُقاوَلَةِ لِتَعْجِيبِ المُؤْمِنِينَ مِن حالِهِمْ، فَقالَ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نافَقُوا﴾ والخِطابُ لِرَسُولِ اللَّهِ، أوْ لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ، والَّذِينَ نافَقُوا هم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وأصْحابُهُ، وجُمْلَةُ ﴿يَقُولُونَ لِإخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ المُتَعَجَّبِ مِنهُ، والتَّعْبِيرُ بِالمُضارِعِ لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ أوْ لِلدَّلالَةِ (p-١٤٧٨)عَلى الِاسْتِمْرارِ، وجَعَلَهم إخْوانًا لَهم لِكَوْنِ الكُفْرِ قَدْ جَمَعَهم، وإنِ اخْتَلَفَ نَوْعُ كُفْرِهِمْ فَهم إخْوانٌ في الكُفْرِ، واللّامُ في ﴿لِإخْوانِهِمُ﴾ هي لامُ التَّبْلِيغِ، وقِيلَ: هو مِن قَوْلِ بَنِي النَّضِيرِ لِبَنِي قُرَيْظَةَ، والأوَّلُ أوْلى؛ لِأنَّ بَنِي النَّضِيرِ وبَنِي قُرَيْظَةَ هم يَهُودُ، والمُنافِقُونَ غَيْرُهم، واللّامُ في قَوْلِهِ: ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾ هي المُوَطِّئَةُ لِلْقَسَمِ: أيْ واللَّهِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ مِن دِيارِكم لِنَخْرُجَنَّ مَعَكم، هَذا جَوابُ القَسَمِ: أيْ لِنَخْرُجَنَّ مِن دِيارِنا في صُحْبَتِكم ﴿ولا نُطِيعُ فِيكُمْ﴾ أيْ في شَأْنِكم، ومِن أجْلِكم أحَدًا مِمَّنْ يُرِيدُ أنْ يَمْنَعَنا مِنَ الخُرُوجِ مَعَكم وإنْ طالَ الزَّمانُ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ: أبَدًا ثُمَّ لَمّا وعَدُوهم بِالخُرُوجِ مَعَهم وعَدُوهم بِالنُّصْرَةِ لَهم، فَقالُوا: ﴿وإنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ﴾ عَلى عَدِوِّكم.

ثُمَّ كَذَّبَهم سُبْحانَهُ فَقالَ: ﴿واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ فِيما وعَدُوهم بِهِ مِنَ الخُرُوجِ مَعَهم والنُّصْرَةِ لَهم.

ثُمَّ لَمّا أجَمَلَ كَذِبَهم فِيما وعَدُوا بِهِ فَصَّلَ ما كَذَبُوا فِيهِ فَقالَ: ﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهم ولَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهم﴾ وقَدْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ، فَإنَّ المُنافِقِينَ لَمْ يَخْرُجُوا مَعَ مَن أُخْرِجَ مِنَ اليَهُودِ وهم بَنُو النَّضِيرِ ومَن مَعَهم ولَمْ يَنْصُرُوا مَن قُوتِلَ مِنَ اليَهُودِ وهم بَنُو قُرَيْظَةَ وأهْلُ خَيْبَرَ ﴿ولَئِنْ نَصَرُوهُمْ﴾ أيْ لَوْ قُدِّرَ وُجُودُ نَصْرِهِمْ إيّاهم؛ لِأنَّ ما نَفاهُ اللَّهُ لا يَجُوزُ وُجُودُهُ.

قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ لَوْ قَصَدُوا نَصْرَ اليَهُودِ لَيُوَلُّنَّ الأدْبارَ مُنْهَزِمِينَ ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ يَعْنِي اليَهُودَ لا يَصِيرُونَ مَنصُورِينَ إذا انْهَزَمَ ناصِرُهم، وهُمُ المُنافِقُونَ، وقِيلَ: يَعْنِي لا يَصِيرُ المُنافِقُونَ مَنصُورِينَ بَعْدَ ذَلِكَ، بَلْ يُذِلُّهُمُ اللَّهُ ولا يَنْفَعُهم نِفاقُهم، وقِيلَ: مَعْنى الآيَةِ: لا يَنْصُرُونَهم طائِعِينَ ﴿ولَئِنْ نَصَرُوهُمْ﴾ مُكْرَهِينَ لِيُوَلُّنَّ الأدْبارَ، وقِيلَ: مَعْنى ﴿لا يَنْصُرُونَهُمْ﴾: لا يَدُومُونَ عَلى نَصْرِهِمْ، والأوَّلُ أوْلى، ويَكُونُ مِن بابِ قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ .

﴿لَأنْتُمْ أشَدُّ رَهْبَةً في صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ لَأنْتَمْ يا مَعاشِرَ المُسْلِمِينَ أشَدُّ خَوْفًا وخَشْيَةً في صُدُورِ المُنافِقِينَ، أوْ صُدُورِ اليَهُودِ، أوْ صُدُورِ الجَمِيعِ مِنَ اللَّهِ: أيْ مِن رَهْبَةِ اللَّهِ، والرَّهْبَةُ هُنا بِمَعْنى المَرْهُوبِيَّةِ، لِأنَّها مَصْدَرٌ مِنَ المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ، وانْتِصابُها عَلى التَّمْيِيزِ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ أيْ ما ذُكِرَ مِنَ الرَّهْبَةِ المَوْصُوفَةِ بِسَبَبِ عَدَمِ فِقْهِهِمْ لِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءَ ولَوْ كانَ لَهم فِقْهٌ لَعَلِمُوا أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ هو الَّذِي سَلَّطَكم عَلَيْهِمْ، فَهو أحَقُّ بِالرَّهْبَةِ مِنهُ دُونَكم.

ثُمَّ أخْبَرَ سُبْحانَهُ بِمَزِيدِ فَشَلِهِمْ وضَعْفِ نِكايَتِهِمْ فَقالَ: ﴿لا يُقاتِلُونَكم جَمِيعًا﴾ يَعْنِي لا يَبْرُزُ اليَهُودُ والمُنافِقُونَ مُجْتَمِعِينَ لِقِتالِكم ولا يَقْدِرُونَ عَلى ذَلِكَ إلّا في قُرًى مُحَصَّنَةٍ بِالدُّرُوبِ والدُّورِ ﴿أوْ مِن وراءِ جُدُرٍ﴾ أيْ مِن خَلْفِ الحِيطانِ الَّتِي يَسْتَتِرُونَ بِها لِجُبْنِهِمْ ورَهْبَتِهِمْ.

قَرَأ الجُمْهُورُ جُدُرٍ بِالجَمْعِ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ، وابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو " جِدارٍ " بِالإفْرادِ.

واخْتارَ القِراءَةَ الأُولى أبُو عُبِيدٍ، وأبُو حاتِمٍ لِأنَّها مُوافِقَةٌ لِقَوْلِهِ ﴿قُرًى مُحَصَّنَةٍ﴾ .

وقَرَأ بَعْضُ المَكِّيِّينَ " جَدْرٍ " بِفَتْحِ الجِيمِ وإسْكانِ الدّالِّ، وهي لُغَةٌ في الجِدارِ.

﴿بَأْسُهم بَيْنَهم شَدِيدٌ﴾ أيْ بَعْضُهم غَلِيظٌ فَظٌّ عَلى بَعْضٍ، قُلُوبُهم مُخْتَلِفَةٌ ونِيّاتُهم مُتَبايِنَةٌ.

قالَ السُّدِّيُّ: المُرادُ اخْتِلافُ قُلُوبِهِمْ حَتّى لا يَتَّفِقُوا عَلى أمْرٍ واحِدٍ.

وقالَ مُجاهِدٌ: بَأْسُهم بَيْنَهم شَدِيدٌ بِالكَلامِ والوَعِيدِ لِيَفْعَلُنَّ كَذا.

والمَعْنى: أنَّهم إذا انْفَرَدُوا نَسَبُوا أنْفُسَهم إلى الشِّدَّةِ والبَأْسِ، وإذا لاقُوا عَدُوًّا ذَلُّوا وخَضَعُوا وانْهَزَمُوا، وقِيلَ: المَعْنى أنَّ بَأْسَهم بِالنِّسْبَةِ إلى أقْرانِهِمْ شَدِيدٌ، وإنَّما ضَعْفُهم بِالنِّسْبَةِ إلَيْكم لِما قَذَفَ اللَّهُ في قُلُوبِهِمْ مِنَ الرُّعْبِ، والأوَّلُ أوْلى لِقَوْلِهِ: ﴿تَحْسَبُهم جَمِيعًا وقُلُوبُهم شَتّى﴾ فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ اجْتِماعَهم إنَّما هو في الظّاهِرِ مَعَ تَخالُفِ قُلُوبِهِمْ في الباطِنِ، وهَذا التَّخالُفُ هو البَأْسُ الَّذِي بَيْنَهُمُ المَوْصُوفُ بِالشِّدَّةِ، ومَعْنى " شَتّى " مُتَفَرِّقَةٌ، قالَ مُجاهِدٌ: يَعْنِي اليَهُودَ والمُنافِقِينَ تَحْسَبُهم جَمِيعًا وقُلُوبُهم شَتّى.

ورُوِيَ عَنْهُ أيْضًا أنَّهُ قالَ: المُرادُ المُنافِقُونَ.

وقالَ الثَّوْرِيُّ: هُمُ المُشْرِكُونَ وأهْلُ الكِتابِ.

قالَ قَتادَةَ: ﴿تَحْسَبُهم جَمِيعًا﴾ أيْ: مُجْتَمِعِينَ عَلى أمْرٍ ورَأْيٍ، ﴿وقُلُوبُهم شَتّى﴾ مُتَفَرِّقَةٌ، فَأهْلُ الباطِلِ مُخْتَلِفَةٌ آراؤُهم مُخْتَلِفَةٌ شَهادَتُهم مُخْتَلِفَةٌ أهْواؤُهم، وهم مُجْتَمِعُونَ في عَداوَةِ أهْلِ الحَقِّ.

وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ " وقُلُوبُهم أشَتُّ " أيْ أشَدُّ اخْتِلافًا ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ أيْ: ذَلِكَ الِاخْتِلافَ والتَّشَتُّتِ بِسَبَبِ أنَّهم قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا ولَوْ عَقَلُوا لَعَرَفُوا الحَقَّ واتَّبَعُوهُ.

﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيْ مِثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، والمَعْنى: أنَّ مَثَلَ المُنافِقِينَ واليَهُودِ كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِن كُفّارِ المُشْرِكِينَ قَرِيبًا يَعْنِي في زَمانٍ قَرِيبٍ، وانْتِصابُ قَرِيبًا عَلى الظَّرْفِيَّةِ أيْ: يُشْبِهُونَهم في زَمَنٍ قَرِيبٍ، وقِيلَ: العامِلُ فِيهِ " ذاقُوا "، أيْ: ذاقُوا في زَمَنٍ قَرِيبٍ، ومَعْنى ﴿ذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ﴾ أيْ سُوءَ عاقِبَةِ كُفْرِهِمْ في الدُّنْيا بِقَتْلِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، وكانَ ذَلِكَ قَبْلَ غَزْوَةِ بَنِي النَّضِيرِ بِسِتَّةِ أشْهُرٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ وغَيْرُهُ، وقِيلَ: المُرادُ بَنُو النَّضِيرِ حَيْثُ أمْكَنَ اللَّهُ مِنهم، قالَهُ قَتادَةُ.

وقِيلَ: قَتْلُ بَنِي قُرَيْظَةَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

وقِيلَ: هو عامٌّ في كُلِّ مَنِ انْتَقَمَ اللَّهُ مِنهُ بِسَبَبِ كُفْرِهِ، والأوَّلُ أوْلى ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أيْ في الآخِرَةِ.

ثُمَّ ضَرَبَ لِلْيَهُودَ والمُنافِقِينَ مَثَلًا آخَرَ فَقالَ: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ﴾ أيْ مَثَلُهم في تَخاذُلِهِمْ وعَدَمِ تَناصُرِهِمْ، فَهو إمّا خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أوْ خَبَرٌ آخَرُ لِلْمُبْتَدَأِ المُقَدَّرِ قَبْلَ قَوْلِهِ: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ عَلى تَقْدِيرِ حَذْفِ حَرْفِ العَطْفِ كَما تَقُولُ: أنْتَ عاقِلٌ، أنْتَ عامِلٌ، أنْتَ كَرِيمٌ.

وقِيلَ: المَثَلُ الأوَّلُ خاصٌّ بِاليَهُودِ، والثّانِي خاصٌّ بِالمُنافِقِينَ، وقِيلَ: المَثَلُ الثّانِي بَيانٌ لِلْمَثَلِ الأوَّلِ.

ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ وجْهَ الشَّبَهِ فَقالَ: إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ أيْ أغْراهُ بِالكُفْرِ وزَيَّنَهُ لَهُ وحَمَلَهُ عَلَيْهِ، والمُرادُ بِالإنْسانِ هُنا جِنْسُ مَن أطاعَ الشَّيْطانَ مِن نَوْعِ الإنْسانِ، وقِيلَ: هو عابِدٌ كانَ في بَنِي إسْرائِيلَ حَمَلَهُ الشَّيْطانُ عَلى الكُفْرِ فَأطاعَهُ ﴿فَلَمّا كَفَرَ قالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكَ﴾ أيْ فَلَمّا كَفَرَ الإنْسانُ مُطاوَعَةً لِلشَّيْطانِ، وقَبُولًا لِتَزْيِينِهِ قالَ الشَّيْطانُ إنِّي بَرِيءٌ مِنكَ، وهِذا يَكُونُ مِنهُ يَوْمَ القِيامَةِ، وجُمْلَةُ ﴿إنِّي أخافُ اللَّهَ رَبَّ العالَمِينَ﴾ تَعْلِيلٌ (p-١٤٧٩)لِبَراءَتِهِ مِنَ الإنْسانِ بَعْدَ كُفْرِهِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالإنْسانِ هُنا أبُو جَهْلٍ، والأوَّلُ أوْلى.

قالَ مُجاهِدٌ: المُرادُ بِالإنْسانِ هُنا جَمِيعُ النّاسِ في غُرُورِ الشَّيْطانِ إيّاهم، قِيلَ: ولَيْسَ قَوْلُ الشَّيْطانِ إنِّي أخافُ اللَّهَ عَلى حَقِيقَتِهِ، إنَّما هو عَلى وجْهِ التَّبَرِّي مِنَ الإنْسانِ فَهو تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ: ﴿إنِّي بَرِيءٌ مِنكَ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ " إنِّي " بِإسْكانِ الياءِ.

وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو بِفَتْحِها.

﴿فَكانَ عاقِبَتَهُما أنَّهُما في النّارِ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿عاقِبَتَهُما﴾ بِالنَّصْبِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ " كانَ "، واسْمُها: ﴿أنَّهُما في النّارِ﴾ .

وقَرَأ الحَسَنُ، وعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّها اسْمُ كانَ، والخَبَرُ ما بَعْدَهُ، والمَعْنى فَكانَ عاقِبَةُ الشَّيْطانِ، وذَلِكَ الإنْسانِ الَّذِي كَفَرَ أنَّهُما صائِرانِ إلى النّارِ خالِدَيْنِ فِيها قَرَأ الجُمْهُورُ خالِدَيْنِ بِالنَّصْبِ عَلى الحالِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، والأعْمَشُ، وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ " خالِدانِ " عَلى أنَّهُ خَبَرُ " أنَّ " والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ ﴿وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾ أيِ الخُلُودُ في النّارِ جَزاءُ الظّالِمِينَ، ويَدْخُلُ هَؤُلاءِ فِيهِمْ دُخُولًا أوَلِيًّا.

ثُمَّ رَجَعَ سُبْحانَهُ إلى خِطابِ المُؤْمِنِينَ بِالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ فَقالَ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ أيِ اتَّقُوا عِقابَهُ بِفِعْلِ ما أمَرَكم بِهِ وتَرْكِ ما نَهاكم عَنْهُ ﴿ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ أيْ لِتَنْظُرَ أيَّ شَيْءٍ قَدَّمَتْ مِنَ الأعْمالِ لِيَوْمِ القِيامَةِ، والعَرَبُ تُكَنِّي عَنِ المُسْتَقْبَلِ بِالغَدِ، وقِيلَ: ذِكْرُ الغَدِ تَنْبِيهًا عَلى قُرْبِ السّاعَةِ ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ كَرَّرَ الأمْرَ بِالتَّقْوى لِلتَّأْكِيدِ ﴿إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ لا تَخْفى عَلَيْهِ مِن ذَلِكَ خافِيَةٌ، فَهو مُجازِيكم بِأعْمالِكم إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وإنْ شَرًّا فَشَرٌّ.

﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ﴾ أيْ تَرَكُوا أمْرَهُ، أوْ ما قَدَرُوهُ حَقَّ قَدْرِهِ، أوْ لَمْ يَخافُوهُ، أوْ جَمِيعُ ذَلِكَ ﴿فَأنْساهم أنْفُسَهُمْ﴾ أيْ جَعَلَهم ناسِينَ لَها بِسَبَبِ نِسْيانِهِمْ لَهُ، فَلَمْ يَشْتَغِلُوا بِالأعْمالِ الَّتِي تُنْجِيهم مِنَ العَذابِ، ولَمْ يَكُفُّوا عَنِ المَعاصِي الَّتِي تُوقِعُهم فِيهِ، فَفي الكَلامِ مُضافٌ مَحْذُوفٌ: أيْ أنْساهم حُظُوظَ أنْفُسِهِمْ.

قالَ سُفْيانُ: نَسُوا حَقَّ اللَّهِ فَأنْساهم حَقَّ أنْفُسِهِمْ، وقِيلَ: نَسُوا اللَّهَ في الرَّخاءِ فَأنْساهم أنْفُسَهم في الشَّدائِدِ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ أيِ الكامِلُونَ في الخُرُوجِ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ.

﴿لا يَسْتَوِي أصْحابُ النّارِ وأصْحابُ الجَنَّةِ﴾ في الفَضْلِ والرُّتْبَةِ، والمُرادُ الفَرِيقانِ عَلى العُمُومِ، فَيَدْخُلُ في فَرِيقِ أهْلِ النّارِ مَن نَسِيَ اللَّهَ مِنهم دُخُولًا أوَلِيًّا، ويَدْخُلُ في فَرِيقِ أهْلِ الجَنَّةِ الَّذِينَ اتَّقَوْا دُخُولًا أوَلِيًّا لِأنَّ السِّياقَ فِيهِمْ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في مَعْنى مِثْلِ هَذِهِ الآيَةِ في سُورَةِ المائِدَةِ، وفي سُورَةِ السَّجْدَةِ، وفي سُورَةِ ص.

ثُمَّ أخْبَرَ سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْ أصْحابِ الجَنَّةِ بَعْدَ نَفْيِ التَّساوِي بَيْنَهم وبَيْنَ أهْلِ النّارِ، فَقالَ: ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ هُمُ الفائِزُونَ﴾ أيِ الظّافِرُونَ بِكُلِّ مَطْلُوبٍ النّاجُونَ مِن كُلِّ مَكْرُوهٍ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نافَقُوا﴾ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولٍ، ورِفاعَةُ بْنُ تابُوتٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَبْتَلَ، وأوْسُ بْنُ قَيْظِيٍّ، وإخْوانُهم بَنُو النَّضِيرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو نُعَيْمٍ في الدَّلائِلِ عَنْهُ «أنَّ رَهْطًا مِن بَنِي عَوْفِ بْنِ الحارِثِ مِنهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولٍ، ووَدِيعَةُ بْنُ مالِكٍ، وسُوِيدٌ، وداعِسٌ بُعِثُوا إلى بَنِي النَّضِيرِ أنِ اثْبَتُوا وتَمَنَّعُوا فَإنَّنا لا نُسَلِّمُكم وإنْ قُوتِلْتُمْ قاتَلْنا مَعَكم وإنْ أُخْرِجْتُمْ خَرَجْنا مَعَكم، فَتَرَبَّصُوا ذَلِكَ مِن نَصْرِهِمْ فَلَمْ يَفْعَلُوا، وقَذَفَ اللَّهُ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَسَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنْ يُجْلِيَهم ويَكُفَّ عَنْ دِمائِهِمْ، عَلى أنَّ لَهم ما حَمَلَتِ الإبِلُ إلّا الحَلْقَةَ، فَفَعَلَ فَكانَ الرَّجُلُ مِنهم يَهْدِمُ بَيْتَهُ فَيَضَعُهُ عَلى ظَهْرِ بَعِيرٍ فَيَنْطَلِقُ بِهِ، فَخَرَجُوا إلى خَيْبَرَ، ومِنهم مَن سارَ إلى الشّامِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ أيْضًا في قَوْلِهِ: ﴿تَحْسَبُهم جَمِيعًا وقُلُوبُهم شَتّى﴾ قالَ: هُمُ المُشْرِكُونَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ راهَوَيْهِ، وأحْمَدُ في الزُّهْدِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ في تارِيخِهِ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ أنَّ رَجُلًا كانَ يَتَعَبَّدُ في صَوْمَعَةٍ وأنَّ امْرَأةً كانَ لَها إخْوَةٌ، فَعَرَضَ لَها شَيْءٌ فَأتَوْهُ بِها فَزَيَّنَتْ لَهُ نَفْسُهُ فَوَقَعَ عَلَيْها فَحَمَلَتْ، فَجاءَهُ الشَّيْطانُ، فَقالَ: اقْتُلْها فَإنَّهم إنْ ظَهَرُوا عَلَيْكَ افْتَضَحْتَ فَقَتَلَها ودَفَنَها، فَجاءُوا فَأخَذُوهُ فَذَهَبُوا بِهِ، فَبَيْنَما هم يَمْشُونَ إذْ جاءَهُ الشَّيْطانُ فَقالَ: إنِّي أنا الَّذِي زَيَّنْتُ لَكَ فاسْجُدْ لِي سَجْدَةً أُنْجِكَ، فَسَجَدَ لَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ﴾ الآيَةَ.

قُلْتُ: وهَذا لا يَدُلُّ عَلى أنَّ هَذا الإنْسانَ هو المَقْصُودُ بِالآيَةِ، بَلْ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ مِن جُمْلَةِ مَن تَصْدُقُ عَلَيْهِ.

وقَدْ أخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ بِأطْوَلَ مِن هَذا، ولَيْسَ فِيهِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ المَقْصُودُ بِالآيَةِ.

وأخْرَجَهُ بِنَحْوِهِ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ﴾ قالَ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَ الكُفّارِ والمُنافِقِينَ الَّذِينَ كانُوا عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ.

59:21–24Page 548

لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٢١

If We had sent down this Qur’ān upon a mountain, you would have seen it humbled and splitting from fear of Allāh. And these examples We present to the people that perhaps they will give thought.

هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۖ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ٢٢

He is Allāh, other than whom there is no deity, Knower of the unseen and the witnessed.1 He is the Entirely Merciful, the Especially Merciful.

هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ ٱلۡمُؤۡمِنُ ٱلۡمُهَيۡمِنُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡجَبَّارُ ٱلۡمُتَكَبِّرُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٢٣

He is Allāh, other than whom there is no deity, the Sovereign,1 the Pure,2 the Perfection,3 the Grantor of Security,4 the Overseer,5 the Exalted in Might,6 the Compeller,7 the Superior.8 Exalted is Allāh above whatever they associate with Him.

هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٤

He is Allāh, the Creator,1 the Producer,2 the Fashioner;3 to Him belong the best names.4 Whatever is in the heavens and earth is exalting Him. And He is the Exalted in Might, the Wise.5

لَمّا فَرَغَ سُبْحانَهُ مِن ذِكْرِ أهْلِ الجَنَّةِ وأهْلِ النّارِ، وبَيَّنَ عَدَمَ اسْتِوائِهِمْ في شَيْءٍ مِنَ الأشْياءَ ذَكَرَ تَعْظِيمَ كِتابِهِ الكَرِيمِ، وأخْبَرَ عَنْ جَلالَتِهِ، وأنَّهُ حَقِيقٌ بِأنْ تَخْشَعَ لَهُ القُلُوبُ وتَرِقَّ لَهُ الأفْئِدَةُ فَقالَ: ﴿لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ أيْ مِن شَأْنِهِ وعَظَمَتِهِ وجَوْدَةِ ألْفاظِهِ وقُوَّةِ مَبانِيهِ وبَلاغَتِهِ واشْتِمالِهِ عَلى المَواعِظِ الَّتِي تَلِينُ لَها القُلُوبُ أنَّهُ لَوْ أُنْزِلَ عَلى جَبَلٍ مِنَ الجِبالِ الكائِنَةِ في الأرْضِ لَرَأيْتَهُ مَعَ كَوْنِهِ في غايَةِ القَسْوَةِ (p-١٤٨٠)وشِدَّةِ الصَّلابَةِ وضَخامَةِ الجِرْمِ ﴿خاشِعًا مُتَصَدِّعًا﴾: أيْ مُتَشَقِّقًا مِن خَشْيَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ حَذَرًا مِن عِقابِهِ وخَوْفًا مِن أنْ لا يُؤَدِّي ما يَجِبُ عَلَيْهِ مِن تَعْظِيمِ كَلامِ اللَّهِ، وهَذا تَمْثِيلٌ وتَخْيِيلٌ يَقْتَضِي عُلُوَّ شَأْنِ القُرْآنِ وقُوَّةَ تَأْثِيرِهِ في القُلُوبِ، ويَدُلُّ عَلى هَذا قَوْلِهِ: ﴿وتِلْكَ الأمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ فِيما يَجِبُ عَلَيْهِمُ التَّفَكُّرُ فِيهِ لِيَتَّعِظُوا بِالمَواعِظَ ويَنْزَجِرُوا بِالزَّواجِرَ، وفِيهِ تَوْبِيخٌ وتَقْرِيعٌ لِلْكُفّارِ حَيْثُ لَمْ يَخْشَعُوا لِلْقُرْآنِ، ولا اتَّعَظُوا بِمَواعِظِهِ، ولا انْزَجَرُوا بِزَواجِرِهِ، والخاشِعُ: الذَّلِيلُ المُتَواضِعُ.

وقِيلَ: الخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أيْ لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ يا مُحَمَّدُ عَلى جَبَلٍ لِما ثَبَتَ ولَتَصَدَّعَ مِن نُزُولِهِ عَلَيْهِ، وقَدْ أنْزَلْناهُ عَلَيْكَ وثَبَّتْناكَ لَهُ وقَوَّيْناكَ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ عَلى هَذا مِن بابِ الِامْتِنانِ عَلى النَّبِيِّ ﷺ؛ لِأنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ ثَبَّتَهُ لِما لا تَثْبُتُ لَهُ الجِبالُ الرَّواسِيُ.

ثُمَّ أخْبَرَ سُبْحانَهُ بِرُبُوبِيَّتِهِ وعَظْمَتِهِ، فَقالَ: ﴿هو اللَّهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ وفي هَذا تَقْرِيرٌ لِلتَّوْحِيدِ ودَفْعٌ لِلشِّرْكِ ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ أيْ عالِمٌ ما غابَ مِنَ الإحْساسِ وما حَضَرَ، وقِيلَ: عالِمُ السِّرِّ والعَلانِيَةِ، وقِيلَ: ما كانَ وما يَكُونُ، وقِيلَ: الآخِرَةُ والدُّنْيا، وقَدَّمَ الغَيْبَ عَلى الشَّهادَةِ لِكَوْنِهِ مُتَقَدِّمًا وُجُودًا ﴿هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ.

﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو﴾ كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ والتَّقْرِيرِ لِكَوْنِ التَّوْحِيدِ حَقِيقًا بِذَلِكَ ﴿المَلِكُ القُدُّوسُ﴾ أيِ الطّاهِرُ مِن كُلِّ عَيْبٍ، المُنَزَّهُ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ، والقُدُسُ بِالتَّحْرِيكِ في لُغَةِ أهْلِ الحِجازِ السَّطْلُ، لِأنَّهُ يُتَطَهَّرُ بِهِ، ومِنهُ القادُوسُ لِواحِدِ الأوانِي الَّتِي يُسْتَخْرَجُ بِها الماءُ.

قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿القُدُّوسُ﴾ بِضَمِّ القافِ.

وقَرَأ أبُو ذَرٍّ، وأبُو السَّمّاكِ بِفَتْحِها، وكانَ سِيبَوَيْهِ يَقُولُ: سَبُّوحٌ قَدُّوسٌ بِفَتْحِ أوَّلِهِما، وحَكى أبُو حاتِمٍ عَنْ يَعْقُوبَ أنَّهُ سَمِعَ عِنْدَ الكِسائِيِّ أعْرابِيًّا فَصِيحًا يَقْرَأُ " القَدُّوسُ " بِفَتْحِ القافِ.

قالَ ثَعْلَبُ: كُلُّ اسْمٍ عَلى فَعَوْلٍ فَهو مَفْتُوحُ الأوَّلِ إلّا السُّبُّوحَ والقُدُّوسَ، فَإنَّ الضَّمَّ فِيهِما أكْثَرُ، وقَدْ يُفْتَحانِ.

السَّلامُ أيِ الَّذِي سَلِمَ مِن كُلِّ نَقْصٍ وعَيْبٍ، وقِيلَ: المُسَلِّمُ عَلى عِبادِهِ في الجَنَّةِ، كَما قالَ: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨] وقِيلَ: الَّذِي سَلِمَ الخَلْقُ مِن ظُلْمِهِ، وبِهِ قالَ الأكْثَرُ، وقِيلَ: المُسْلِمُ لِعِبادِهِ، وهو مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ لِلْمُبالَغَةِ المُؤْمِنُ أيِ: الَّذِي وهَبَ لِعِبادِهِ الأمْنَ مِن عَذابِهِ، وقِيلَ: المُصَدِّقُ لِرُسُلِهِ بِإظْهارِ المُعْجِزاتِ، وقِيلَ: المُصَدِّقُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِما وعَدَهم بِهِ مِنَ الثَّوابِ، والمُصَدِّقُ لِلْكافِرِينَ بِما أوْعَدَهم بِهِ مِنَ العَذابِ، يُقالُ: أمِنَهُ مِنَ الأمْنِ وهو ضِدُّ الخَوْفِ، ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ:

؎والمُؤْمِنِ العائِذاتِ الطَّيْرُ يَمْسَحُها رُكْبانُ مَكَّةَ بَيْنَ الغَيْلِ والسَّنَدِ

وقالَ مُجاهِدٌ: المُؤْمِنُ الَّذِي وحَّدَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو﴾ .

قَرَأ الجُمْهُورُ المُؤْمِنُ بِكَسْرِ المِيمِ اسْمُ فاعِلٍ مِن آمَنَ بِمَعْنى أمِنَ.

وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ بِفَتْحِها بِمَعْنى المُؤْمَنِ بِهِ عَلى الحَذْفِ كَقَوْلِهِ: ﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] وقالَ أبُو حاتِمٍ: لا تَجُوزُ هَذِهِ القِراءَةُ لِأنَّ مَعْناهُ أنَّهُ كانَ خائِفًا فَأمَّنَهُ غَيْرُهُ ﴿المُهَيْمِنُ﴾ أيِ: الشَّهِيدُ عَلى عِبادِهِ بِأعْمالِهِمُ الرَّقِيبُ عَلَيْهِمْ.

كَذا قالَ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، ومُقاتِلٌ: يُقالُ هَيْمَنَ يُهَيْمِنُ فَهو مُهَيْمِنُ؛ إذا كانَ رَقِيبًا عَلى الشَّيْءِ.

قالَ الواحِدِيُّ: وذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ أصْلَهُ مُؤَيْمِنٌ مِن آمَنَ يُؤْمِنُ، فَيَكُونُ بِمَعْنى المُؤْمِنِ، والأوَّلُ أوْلى، وقَدْ قَدَّمْنا الكَلامَ عَلى المُهَيْمِنِ في سُورَةِ المائِدَةِ العَزِيزُ الَّذِي لا يُوجَدُ لَهُ نَظِيرٌ، وقِيلَ: القاهِرُ، وقِيلَ: الغالِبُ غَيْرُ المَغْلُوبِ، وقِيلَ: القَوِيُّ الجَبّارُ جَبَرُوتُ اللَّهِ عَظَمَتُهُ، والعَرَبُ تُسَمِّي المَلِكَ: الجَبّارَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَن جَبَرَ إذا أغْنى الفَقِيرَ وأصْلَحَ الكَسِيرَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن جَبَرَهُ عَلى كَذا إذا أكْرَهَهُ عَلى ما أرادَ، فَهو الَّذِي جَبَرَ خَلْقَهُ عَلى ما أرادَ مِنهم، وبِهِ قالَ السُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ، واخْتارَهُ الزَّجّاجُ، والفَرّاءُ، قالَ: هو مِن أجْبَرَهُ عَلى الأمْرِ، أيْ قَهَرَهُ.

قالَ: ولَمْ أسْمَعْ فَعّالًا مِن أفْعَلَ إلّا في جَبّارٍ مِن أجْبَرَ، ودَرّاكٍ مِن أدْرَكَ، وقِيلَ: الجَبّارُ الَّذِي لا تُطاقُ سَطْوَتُهُ ﴿المُتَكَبِّرُ﴾ أيِ: الَّذِي تَكَبَّرَ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ، وتَعَظَّمَ عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ، وأصْلُ التَّكَبُّرِ الِامْتِناعُ وعَدَمُ الِانْقِيادِ، ومِنهُ قَوْلُ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ:

؎عَفَتْ مِثْلَ ما يَعْفُو الفَصِيلُ فَأصْبَحَتْ ∗∗∗ بِها كِبْرِياءُ الصَّعْبِ وهي ذَلُولُ

والكِبْرُ في صِفاتِ اللَّهِ مَدْحٌ، وفي صِفاتِ المَخْلُوقِينَ ذَمٌّ.

قالَ قَتادَةُ: هو الَّذِي تَكَبَّرَ عَنْ كُلِّ سُوءٍ.

قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: المُتَكَبِّرُ: ذُو الكِبْرِياءِ، وهو المَلِكُ، ثُمَّ نَزَّهَ سُبْحانَهُ نَفْسَهُ عَنْ شِرْكِ المُشْرِكِينَ، فَقالَ: ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ أيْ عَمّا يُشْرِكُونَهُ أوْ عَنْ إشْراكِهِمْ بِهِ.

﴿هُوَ اللَّهُ الخالِقُ﴾ أيِ المُقَدِّرُ لِلْأشْياءَ عَلى مُقْتَضى إرادَتِهِ ومَشِيئَتِهِ ﴿البارِئُ﴾ أيِ المُنْشِئُ المُخْتَرِعُ لِلْأشْياءَ المُوجِدُ لَها.

وقِيلَ: المُمَيِّزُ لِبَعْضِها مِن بَعْضٍ. ﴿المُصَوِّرُ﴾ أيِ المُوجِدُ لِلصُّوَرِ المُرَكِّبُ لَها عَلى هَيْئاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، فالتَّصْوِيرُ مُتَرَتِّبٌ عَلى الخَلْقِ والبِرايَةِ وتابِعٌ لَهُما، ومَعْنى التَّصْوِيرِ التَّخْطِيطُ والتَّشْكِيلُ، قالَ النّابِغَةُ:

؎الخالِقُ البارِئُ المُصَوِّرُ في ال ∗∗∗ أرْحامِ ماءً حَتّى يَصِيرَ دَما

وقَرَأ حاطِبُ بْنُ أبِي بَلْتَعَةَ الصَّحابِيُّ " المُصَوَّرَ " بِفَتْحِ الواوِ ونَصْبِ الرّاءِ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ لِلْبارِئِ: أيِ الَّذِي بَرَأ المُصَوَّرَ: أيْ مَيَّزَهُ، ﴿لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ قَدْ تَقَدَّمَ بَيانُها والكَلامُ فِيها عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿ولِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى فادْعُوهُ بِها﴾ [الأعراف: ١٨٠] ﴿يُسَبِّحُ لَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ يَنْطِقُ بِتَنْزِيهِهِ بِلِسانِ الحالِ أوِ المَقالِ - كُلُّ ما فِيهِما ﴿وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ أيِ الغالِبُ لِغَيْرِهِ الَّذِي لا يُغالِبُهُ مُغالِبٌ، الحَكِيمُ في كُلِّ الأُمُورِ الَّتِي يَقْضِي بِها.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ﴾ قالَ: يَقُولُ لَوْ أنِّي أنْزَلْتُ هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ حَمَّلْتُهُ إيّاهُ تَصَدَّعَ وخَشَعَ مِن ثِقَلِهِ ومِن خَشْيَةِ اللَّهِ، فَأمَرَ اللَّهُ النّاسَ إذا نَزَلَ عَلَيْهِمُ القُرْآنُ أنْ يَأْخُذُوهُ بِالخَشْيَةِ الشَّدِيدَةِ والتَّخَشُّعِ. قالَ: كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ.

(p-١٤٨١)وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وعَلِيٍّ مَرْفُوعًا في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ قالَ: هي رُقْيَةُ الصُّداعِ.

رَواهُ الدَّيْلَمَيُّ بِإسْنادَيْنِ لا نَدْرِي كَيْفَ حالُ رِجالِهِما.

وأخْرَجَ الخَطِيبُ في تارِيخِهِ بِإسْنادِهِ إلى إدْرِيسَ بْنِ عَبْدِ الكَرِيمِ الحَدّادِ قالَ: قَرَأْتُ عَلى خَلَفٍ، فَلَمّا بَلَغْتُ هَذِهِ الآيَةَ قالَ: ضَعْ يَدَكَ عَلى رَأْسِكَ، فَإنِّي قَرَأْتُ عَلى حَمْزَةَ فَلَمّا بَلَغْتُ هَذِهِ الآيَةَ قالَ: ضَعْ يَدَكَ عَلى رَأْسِكَ فَإنِّي قَرَأْتُ عَلى الأعْمَشِ ثُمَّ ساقَ الإسْنادُ مُسَلْسَلًا هَكَذا «إلى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقالَ: فَإنِّي قَرَأْتُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمّا بَلَغْتُ هَذِهِ الآيَةَ قالَ لِي: ضَعْ يَدُكَ عَلى رَأْسِكَ، فَإنَّجِبْرِيلَ لَمّا نَزَلَ بِها قالَ لِي ضَعْ يَدَكَ عَلى رَأْسِكَ، فَإنَّها شِفاءٌ مِن كُلِّ داءٍ إلّا السّامَ، والسّامُ المَوْتُ» .

قالَ الذَّهَبِيُّ: هو باطِلٌ.

وأخْرَجَهُ، ابْنُ السُّنِّيِّ، في عَمَلِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ «عَنْ أنَسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمَرَ رَجُلًا إذا آوى إلى فِراشِهِ أنْ يَقْرَأ آخِرَ سُورَةِ الحَشْرِ، وقالَ: إنْ مُتَّ مُتَّ شَهِيدًا» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَن تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ ثَلاثَ مَرّاتٍ، ثُمَّ قَرَأ آخِرَ سُورَةِ الحَشْرِ بَعَثَ اللَّهُ سَبْعِينَ مَلَكًا يَطْرُدُونَ عَنْهُ شَياطِينَ الإنْسِ والجِنِّ إنْ كانَ لَيْلًا حَتّى يُصْبِحَ، وإنْ كانَ نِهارًا حَتّى يُمْسِيَ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ عَنْ، مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «مَن قالَ حِينَ يُصْبِحُ ثَلاثَ مَرّاتٍ أعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، ثُمَّ قَرَأ الثَّلاثَ آياتٍ مِن آخِرِ سُورَةِ الحَشْرِ وكَّلَ اللَّهُ بِهِ سَبْعِينَ ألْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتّى يُمْسِيَ، وإنْ ماتَ ذَلِكَ اليَوْمَ ماتَ شَهِيدًا، ومَن قالَها حِينَ يُمْسِي كانَ بِتِلْكَ المَنزِلَةِ» .

قالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ إخْراجِهِ: غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إلّا مِن هَذا الوَجْهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والخَطِيبُ، والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ خَواتِيمَ الحَشْرِ في لَيْلٍ أوْ نَهارٍ فَماتَ مِن يَوْمِهِ أوْ لَيْلَتِهِ أوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الجَنَّةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ قالَ: السِّرُّ والعَلانِيَةُ.

وفِي قَوْلِهِ: ﴿المُؤْمِنُ﴾ قالَ: المُؤَمِّنُ خَلْقَهُ مِن أنْ يَظْلِمَهم، وفي قَوْلِهِ: ﴿المُهَيْمِنُ﴾ قالَ: الشّاهِدُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском