Ash-ShawkaniAl‑An'am · 6:56–67

Ash-Shawkani · Tafsir · in Arabic

Al-An'am 6:56–67

6:56–59Page 134

قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهۡوَآءَكُمۡ قَدۡ ضَلَلۡتُ إِذٗا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦

Say, "Indeed, I have been forbidden to worship those you invoke besides Allāh." Say, "I will not follow your desires, for I would then have gone astray, and I would not be of the [rightly] guided."

قُلۡ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبۡتُم بِهِۦۚ مَا عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦٓۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ يَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ ٥٧

Say, "Indeed, I am on clear evidence from my Lord, and you have denied it. I do not have that for which you are impatient.1 The decision is only for Allāh. He relates the truth, and He is the best of deciders."

قُل لَّوۡ أَنَّ عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۗ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٥٨

Say, "If I had that for which you are impatient, the matter would have been decided between me and you, but Allāh is most knowing of the wrongdoers."

۞ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٥٩

And with Him are the keys of the unseen; none knows them except Him. And He knows what is on the land and in the sea. Not a leaf falls but that He knows it. And no grain is there within the darknesses of the earth and no moist or dry [thing] but that it is [written] in a clear record.

قَوْلُهُ: ﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ﴾ أمَرَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنْ يَعُودَ إلى مُخاطَبَةِ الكُفّارِ ويُخْبِرَهم بِأنَّهُ نُهِيَ عَنْ عِبادَةِ ما يَدْعُونَهُ ويَعْبُدُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ: أيْ نَهاهُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وصَرَفَهُ وزَجَرَهُ، ثُمَّ أمَرَهُ سُبْحانَهُ بِأنْ يَقُولَ لَهم: ﴿لا أتَّبِعُ أهْواءَكُمْ﴾ أيْ: لا أسَلُكُ المَسْلَكَ الَّذِي سَلَكْتُمُوهُ في دِينِكم مِنَ اتِّباعِ الأهْواءِ (p-٤٢٣)والمَشْيِ عَلى ما تُوجِبُهُ المَقاصِدُ الفاسِدَةُ الَّتِي يَتَسَبَّبُ عَنْها الوُقُوعُ في الضَّلالِ.

قَوْلُهُ: ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إذًا﴾ أيِ اتَّبَعْتُ أهْواءَكم فِيما طَلَبْتُمُوهُ مِن عِبادَةِ مَعْبُوداتِكم وطَرْدِ مَن أرَدْتُمْ طَرْدَهُ ﴿وما أنا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾ إنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى الجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها، والمَجِيءُ بِها اسْمِيَّةً عَقِبَ تِلْكَ الفِعْلِيَّةِ لِلدَّلالَةِ عَلى الدَّوامِ والثَّباتِ، وقُرِئَ " ضَلَلْتُ " بِفَتْحِ اللّامِ وكَسْرِها وهُما لُغَتانِ.

قالَ أبُو عَمْرٍو: " ضَلِلْتُ " بِكَسْرِ اللّامِ لُغَةُ تَمِيمٍ، وهي قِراءَةُ ابْنِ وثّابٍ وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، والأُولى هي الأصَحُّ والأفْصَحُ، لِأنَّها لُغَةُ أهْلِ الحِجازِ، وهي قِراءَةُ الجُمْهُورِ.

قالَ الجَوْهَرِيُّ: والضَّلالُ والضَّلالَةُ ضِدُّ الرَّشادِ، وقَدْ ضَلَلْتُ أضِلُّ.

قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنْ ضَلَلْتُ فَإنَّما أضِلُّ عَلى نَفْسِي﴾ [سبأ: ٥٠] قالَ فَهَذِهِ: يَعْنِي المَفْتُوحَةَ لُغَةُ نَجْدٍ وهي الفَصِيحَةُ، وأهْلُ العالِيَةِ يَقُولُ: ضَلِلْتُ بِالكَسْرِ أضِلُّ انْتَهى.

قَوْلُهُ: ﴿قُلْ إنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ البَيِّنَةُ: الحُجَّةُ والبُرْهانُ: أيْ إنِّي عَلى بُرْهانٍ مِن رَبِّي ويَقِينٍ، لا عَلى هَوًى وشَكٍّ، أمَرَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِأنْ يُبَيِّنَ لَهم أنَّ ما هو عَلَيْهِ مِن عِبادَةِ رَبِّهِ هو عَنْ حُجَّةٍ بُرْهانِيَّةٍ يَقِينِيَّةٍ، لا كَما هم عَلَيْهِ مِنَ اتِّباعِ الشُّبَهِ الدّاحِضَةِ والشُّكُوكِ الفاسِدَةِ الَّتِي لا مُسْتَنَدَ لَها إلّا مُجَرَّدُ الأهْوِيَةِ الباطِلَةِ.

قَوْلُهُ: ﴿وكَذَّبْتُمْ بِهِ﴾ أيْ بِالرَّبِّ أوْ بِالعَذابِ أوْ بِالقُرْآنِ أوْ بِالبَيِّنَةِ، والتَّذْكِيرُ لِلضَّمِيرِ بِاعْتِبارِ المَعْنى.

وهَذِهِ الجُمْلَةُ إمّا حالِيَّةٌ بِتَقْدِيرِ قَدْ: أيْ والحالُ أنْ قَدْ كَذَّبْتُمْ بِهِ، أوْ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِما هم عَلَيْهِ مِنَ التَّكْذِيبِ بِما جاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - مِنَ الحُجَجِ الواضِحَةِ والبَراهِينِ البَيِّنَةِ.

قَوْلُهُ: ﴿ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ أخْبَرَهم بِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ما يَتَعَجَّلُونَهُ مِنَ العَذابِ، فَإنَّهم كانُوا لِفَرْطِ تَكْذِيبِهِمْ، يَسْتَعْجِلُونَ نُزُولَهُ اسْتِهْزاءً، نَحْوَ قَوْلِهِ: ﴿أوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ [الإسراء: ٩٢]، وقَوْلُهم: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ﴾ [الأنفال: ٣٢]، وقَوْلُهم: ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [سبأ: ٢٩]، وقِيلَ: ﴿ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ مِنَ الآياتِ الَّتِي تَقْتَرِحُونَها عَلَيَّ.

قَوْلُهُ: ﴿إنِ الحُكْمُ إلّا لِلَّهِ﴾: أيْ ما الحُكْمُ في كُلِّ شَيْءٍ إلّا لِلَّهِ سُبْحانَهُ، ومِن جُمْلَةِ ذَلِكَ ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ مِنَ العَذابِ أوِ الآياتِ المُقْتَرَحَةِ.

والمُرادُ: الحُكْمُ الفاصِلُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ.

قَوْلُهُ: ﴿يَقُصُّ الحَقَّ﴾ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ " يَقُصُّ " بِالقافِ والصّادِ المُهْمَلَةِ، وقَرَأ الباقُونَ " يَقْضِي " بِالضّادِ المُعْجَمَةِ والياءِ، وكَذا قَرَأ عَلِيٌّ وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، وهو مَكْتُوبٌ في المُصْحَفِ بِغَيْرِ ياءٍ.

فَعَلى القِراءَةِ الأُولى هو مِنَ القَصَصِ: أيْ يَقُصُّ القَصَصَ الحَقَّ، أوْ مِن قَصَّ أثَرَهُ: أيْ يَتَّبِعُ الحَقَّ فِيما يَحْكُمُ بِهِ.

وعَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ هو مِنَ القَضاءِ: أيْ يَقْضِي القَضاءَ بَيْنَ عِبادِهِ، والحَقُّ مُنْتَصِبٌ عَلى المَفْعُولِيَّةِ، أوْ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ: أيْ يَقْضِي القَضاءَ الحَقَّ، أوْ يَقُصُّ القَصَصَ الحَقَّ ﴿وهُوَ خَيْرُ الفاصِلِينَ﴾ أيْ بَيْنِ الحَقِّ والباطِلِ بِما يَقْضِي بِهِ بَيْنَ عِبادِهِ ويُفَصِّلُهُ لَهم في كِتابِهِ، ثُمَّ أمَرَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنْ يَقُولَ لَهم: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ أيْ: ما تَطْلُبُونَ تَعْجِيلَهُ بِأنْ يَكُونَ إنْزالُهُ بِكم مَقْدُورًا لِي وفي وُسْعِي ﴿لَقُضِيَ الأمْرُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أيْ لَقَضى اللَّهُ الأمْرَ بَيْنَنا بِأنْ يُنْزِلَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِكم بِسُؤالِي لَهُ وطَلَبِي ذَلِكَ، أوِ المَعْنى: لَوْ كانَ العَذابُ الَّذِي تَطْلُبُونَهُ وتَسْتَعْجِلُونَ بِهِ عِنْدِي وفي قَبْضَتِي لَأنْزَلْتُهُ بِكم، وعِنْدَ ذَلِكَ يَقْضِي الأمْرَ بَيْنِي وبَيْنَكم ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِالظّالِمِينَ﴾ وبِالوَقْتِ الَّذِي يَنْزِلُ فِيهِ عَذابُهم وبِما تَقْتَضِيهِ مَشِيئَتُهُ مِن تَأْخِيرِهِ اسْتِدْراجًا لَهم وإعْذارًا إلَيْهِمْ.

قَوْلُهُ: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هو﴾ المَفاتِحُ جَمْعُ مَفْتَحٍ بِالفَتْحِ: وهو المَخْزَنُ: أيْ عِنْدَهُ مَخازِنُ الغَيْبِ، جَعَلَ لِلْأُمُورِ الغَيْبِيَّةِ مَخازِنَ تُخَزَّنُ فِيها عَلى طَرِيقِ الِاسْتِعارَةِ، أوْ جَمْعُ مِفْتَحٍ بِكَسْرِ المِيمِ، وهو المِفْتاحُ، جَعَلَ لِلْأُمُورِ الغَيْبِيَّةِ مَفاتِحَ يُتَوَصَّلُ بِها إلى ما في المَخازِنِ مِنها عَلى طَرِيقِ الِاسْتِعارَةِ أيْضًا، ويُؤَيِّدُ أنَّها جَمْعُ مِفْتَحٍ بِالكَسْرِ قِراءَةُ ابْنِ السَّمَيْفَعِ: ( وعِنْدَهُ مَفاتِيحُ الغَيْبِ ) فَإنَّ المَفاتِيحَ جَمْعُ مِفْتاحٍ والمَعْنى: إنَّ عِنْدَهُ سُبْحانَهُ خاصَّةً مَخازِنُ الغَيْبِ، أوِ المَفاتِحُ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِها إلى المَخازِنِ.

وقَوْلُهُ: ﴿لا يَعْلَمُها إلّا هُوَ﴾ جُمْلَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ الأُولى، وأنَّهُ لا عِلْمَ لِأحَدٍ مِن خَلْقِهِ بِشَيْءٍ مِنَ الأُمُورِ الغَيْبِيَّةِ الَّتِي اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِها، ويَنْدَرِجُ تَحْتَ هَذِهِ الآيَةِ عِلْمُ ما يَسْتَعْجِلُهُ الكُفّارُ مِنَ العَذابِ كَما يُرْشِدُ إلَيْهِ السِّياقُ انْدِراجًا أوَّلِيًّا.

وفِي هَذِهِ الآيَةِ الشَّرِيفَةِ ما يَدْفَعُ أباطِيلَ الكُهّانِ والمُنَجِّمِينَ والرَّمْلِيِّينَ وغَيْرِهِمْ مِنَ المُدَّعِينَ ما لَيْسَ مِن شَأْنِهِمْ، ولا يَدْخُلُ تَحْتَ قُدْرَتِهِمْ ولا يُحِيطُ بِهِ عِلْمُهم، ولَقَدِ ابْتُلِيَ الإسْلامُ وأهْلُهُ بِقَوْمِ سُوءٍ مِن هَذِهِ الأجْناسِ الضّالَّةِ والأنْواعِ المَخْذُولَةِ ولَمْ يَرْبَحُوا مِن أكاذِيبِهِمْ وأباطِيلِهِمْ بِغَيْرِ خُطَّةِ السُّوءِ المَذْكُورَةِ في قَوْلِ الصّادِقِ المَصْدُوقِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: «مَن أتى كاهِنًا أوْ مُنَجِّمًا فَقَدْ كَفَرَ بِما أُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ» .

قَوْلُهُ: ﴿ويَعْلَمُ ما في البَرِّ والبَحْرِ﴾ خَصَّهُما بِالذِّكْرِ لِأنَّهُما مِن أعْظَمِ مَخْلُوقاتِ اللَّهِ: أيْ يَعْلَمُ ما فِيهِما مِن حَيَوانٍ وجَمادٍ عِلْمًا مُفَصَّلًا لا يَخْفى عَلَيْهِ مِنهُ شَيْءٌ، أوْ خَصَّهُما لِكَوْنِهِما أكْثَرَ ما يُشاهِدُهُ النّاسُ ويَتَطَلَّعُونَ لِعِلْمِ ما فِيهِما ﴿وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلّا يَعْلَمُها﴾ أيْ مِن ورَقِ الشَّجَرِ وهو تَخْصِيصٌ بَعْدَ التَّعْمِيمِ: أيْ يَعْلَمُها ويَعْلَمُ زَمانَ سُقُوطِها ومَكانَهُ، وقِيلَ: المُرادُ بِالوَرَقَةِ ما يُكْتَبُ فِيهِ الآجالُ والأرْزاقُ، وحَكى النَّقّاشُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أنَّ الوَرَقَةَ يُرادُ بِها هُنا السَّقْطُ مِن أوْلادِ بَنِي آدَمَ، قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذا قَوْلٌ جارٍ عَلى طَرِيقَةِ الرُّمُوزِ ولا يَصِحُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ولا يَنْبَغِي أنْ يُلْتَفَتَ إلَيْهِ ولا حَبَّةٍ كائِنَةٍ ﴿فِي ظُلُماتِ الأرْضِ﴾ أيْ في الأمْكِنَةِ المُظْلِمَةِ، وقِيلَ: في بَطْنِ الأرْضِ: ﴿ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ﴾ بِالخَفْضِ عَطْفًا عَلى حَبَّةٍ: وهي مَعْطُوفَةٌ عَلى ورَقَةٍ.

وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ والحَسَنُ وغَيْرُهُما، بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى مَوْضِعِ مِن ورَقَةٍ، وقَدْ شَمِلَ وصْفُ الرُّطُوبَةِ واليُبُوسَةِ جَمِيعَ المَوْجُوداتِ.

قَوْلُهُ: ﴿إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ هو اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، فَتَكُونُ هَذِهِ الجُمْلَةُ بَدَلَ اشْتِمالٍ مِن إلّا يَعْلَمُها وقِيلَ: هو عِبارَةٌ عَنْ (p-٤٢٤)عِلْمِهِ فَتَكُونُ هَذِهِ الجُمْلَةُ بَدَلَ كُلٍّ مِن تِلْكَ الجُمْلَةِ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ قالَ: عَلى ثِقَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَقُضِيَ الأمْرُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ قالَ: لَقامَتِ السّاعَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، في قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ﴾ قالَ: يَقُولُ خَزائِنُ الغَيْبِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ﴾ قالَ: هُنَّ خَمْسٌ ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ إلى قَوْلِهِ: عَلِيمٌ خَبِيرٌ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، وغَيْرُهُما، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - قالَ: «مَفاتِيحُ الغَيْبِ خَمْسٌ لا يَعْلَمُها إلّا اللَّهُ، لا يَعْلَمُ ما في غَدٍ إلّا اللَّهُ، ولا يَعْلَمُ ما تَغِيضُ الأرْحامُ إلّا اللَّهُ، ولا يَعْلَمُ مَتى يَأْتِي المَطَرُ إلّا اللَّهُ، ولا تَدْرِي نَفْسٌ بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ إلّا اللَّهُ، ولا يَعْلَمُ أحَدٌ مَتى تَقُومُ السّاعَةُ إلّا اللَّهُ» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلّا يَعْلَمُها﴾ قالَ: ما مِن شَجَرَةٍ في بَرٍّ ولا بَحْرٍ إلّا وبِها مَلَكٌ يَكْتُبُ ما يَسْقُطُ مِن ورَقِها.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ﴾ قالَ: لِلَّهِ تَبارَكَ وتَعالى شَجَرَةٌ تَحْتَ العَرْشِ لَيْسَ مَخْلُوقٌ إلّا لَهُ فِيها ورَقَةٌ فَإذا سَقَطَتْ ورَقَتُهُ خَرَجَتْ رُوحُهُ مِن جَسَدِهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلّا يَعْلَمُها﴾ .

وأخْرَجَ الخَطِيبُ في تارِيخِهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - قالَ: ما مِن زَرْعٍ عَلى الأرْضِ ولا ثِمارٍ عَلى أشْجارٍ إلّا عَلَيْها مَكْتُوبٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذا رِزْقُ فُلانِ ابْنِ فُلانٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: وما تَسْقُطُ مِن الآيَةَ.

وقَدْ رَواهُ ابْنُ يَزِيدَ بْنِ هارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ عَنْ نافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ﴾ فَقالَ: الرَّطْبُ واليابِسُ مِن كُلِّ شَيْءٍ.

6:60–62Page 135

وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا جَرَحۡتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبۡعَثُكُمۡ فِيهِ لِيُقۡضَىٰٓ أَجَلٞ مُّسَمّٗىۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٦٠

And it is He who takes your souls by night1 and knows what you have committed by day. Then He revives you therein [i.e., by day] that a specified term2 may be fulfilled. Then to Him will be your return; then He will inform you about what you used to do.

وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۖ وَيُرۡسِلُ عَلَيۡكُمۡ حَفَظَةً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ تَوَفَّتۡهُ رُسُلُنَا وَهُمۡ لَا يُفَرِّطُونَ ٦١

And He is the subjugator over His servants, and He sends over you guardian-angels until, when death comes to one of you, Our messengers [i.e., angels of death] take him, and they do not fail [in their duties].

ثُمَّ رُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۚ أَلَا لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَٰسِبِينَ ٦٢

Then they [i.e., His servants] are returned to Allāh, their true Lord. Unquestionably, His is the judgement, and He is the swiftest of accountants.

قَوْلُهُ: ﴿يَتَوَفّاكم بِاللَّيْلِ﴾ أيْ يُنِيمُكم فَيَقْبِضُ فِيهِ نُفُوسَكُمُ الَّتِي بِها تُمَيِّزُونَ ولَيْسَ ذَلِكَ مَوْتًا حَقِيقَةً، فَهو مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها﴾ [الزمر: ٤٢] والتَّوَفِّي اسْتِيفاءُ الشَّيْءِ، وتَوَفَّيْتُ الشَّيْءَ واسْتَوْفَيْتُهُ: إذا أخَذْتُهُ أجْمَعَ، قالَ الشّاعِرُ:

؎إنَّ بَنِي الأدْرَمِ لَيْسُوا مِن أحَدْ ولا تُوَفّاهم قُرَيْشٌ في العَدَدْ

قِيلَ: الرُّوحُ إذا خَرَجَتْ مِنَ البَدَنِ في المَنامِ بَقِيَتْ فِيهِ الحَياةُ، وقِيلَ: لا تَخْرُجُ مِنهُ الرُّوحُ بَلِ الذِّهْنُ فَقَطْ، والأوْلى أنَّ هَذا أمْرٌ لا يَعْرِفُهُ إلّا اللَّهُ سُبْحانَهُ.

قَوْلُهُ: ﴿ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ﴾ أيْ كَسَبْتُمْ بِجَوارِحِكم مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ.

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكم فِيهِ﴾ أيْ في النَّهارِ يَعْنِي اليَقَظَةَ، وقِيلَ: يَبْعَثُكم مِنَ القُبُورِ فِيهِ: أيْ في شَأْنِ ذَلِكَ الَّذِي قَطَعْتُمْ فِيهِ أعْمارَكم مِنَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ والكَسْبِ بِالنَّهارِ، وقِيلَ: في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والتَّقْدِيرُ: هو الَّذِي يَتَوَفّاكم بِاللَّيْلِ ثُمَّ يَبْعَثُكم بِالنَّهارِ ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ فِيهِ، وقِيلَ: ثُمَّ يَبْعَثُكم فِيهِ: أيْ في المَنامِ، ومَعْنى الآيَةِ: أنَّ إمْهالَهُ تَعالى لِلْكُفّارِ لَيْسَ لِلْغَفْلَةِ عَنْ كُفْرِهِمْ، فَإنَّهُ عالِمٌ بِذَلِكَ ولَكِنْ ﴿لِيُقْضى أجَلٌ مُسَمًّى﴾ أيْ مُعَيَّنٌ لِكُلِّ فَرْدٍ مِن أفْرادِ العِبادِ مِن حَياةٍ ورِزْقٍ ﴿ثُمَّ إلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ أيْ رُجُوعُكم بَعْدَ المَوْتِ ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فَيُجازِي المُحْسِنَ بِإحْسانِهِ والمُسِيءَ بِإساءَتِهِ.

قَوْلُهُ: ﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾ المُرادُ فَوْقِيَّةُ القُدْرَةِ والرُّتْبَةِ كَما يُقالُ: السُّلْطانُ فَوْقَ الرَّعِيَّةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ في أوَّلِ السُّورَةِ.

قَوْلُهُ: ﴿ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً﴾ أيْ مَلائِكَةً جَعَلَهُمُ اللَّهُ حافِظِينَ لَكم، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ﴾ [الانفطار: ١٠] والمَعْنى: أنَّهُ يُرْسِلُ عَلَيْكم مَن يَحْفَظُكم مِنَ الآفاتِ ويَحْفَظُ أعْمالَكم، والحَفَظَةُ جَمْعُ حافِظٍ، مِثْلَ كَتَبَةٍ جَمْعُ كاتِبٍ وعَلَيْكم مُتَعَلِّقٌ بِيُرْسِلُ لِما فِيهِ مِن مَعْنى الِاسْتِيلاءِ، وتَقْدِيمُهُ عَلى " حَفَظَةٍ " لِيُفِيدَ العِنايَةَ بِشَأْنِهِ وأنَّهُ أمْرٌ حَقِيقٌ بِذَلِكَ، وقِيلَ: هو مُتَعَلِّقٌ بِحَفَظَةٍ.

قَوْلُهُ: ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَكُمُ المَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا﴾ حَتّى يُحْتَمَلَ أنْ تَكُونَ هي الغائِبَةُ: أيْ ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً يَحْفَظُونَ ما أُمِرُوا بِحِفْظِهِ مِمّا يَتَعَلَّقُ بِكم ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ الِابْتِدائِيَّةُ، والمُرادُ بِمَجِيءِ المَوْتِ مَجِيءُ عَلاماتِهِ.

وقَرَأ حَمْزَةُ ( تَوَفّاهُ رُسُلُنا ) وقَرَأ الأعْمَشُ ( تَتَوَفّاهُ ) والرُّسُلُ هم أعْوانُ مَلَكِ المَوْتِ، ومَعْنى تَوَفَّتْهُ: اسْتَوْفَتْ رُوحَهُ ﴿لا يُفَرِّطُونَ﴾ أيْ لا يُقَصِّرُونَ ويُضَيِّعُونَ، وأصْلُهُ مِنَ التَّقَدُّمِ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: لا يَتَوانَوْنَ.

وقَرَأ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ لا يُفَرِّطُونَ بِالتَّخْفِيفِ: أيْ لا يُجاوِزُونَ الحَدَّ فِيما أُمِرُوا بِهِ مِنَ الإكْرامِ والإهانَةِ.

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إلى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى تَوَفَّتْهُ، والضَّمِيرُ راجِعٌ إلى أحَدٍ لِأنَّهُ في مَعْنى الكُلِّ مَعَ الِالتِفاتِ مِنَ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ: أيْ رُدُّوا بَعْدَ الحَشْرِ إلى اللَّهِ: أيْ إلى حُكْمِهِ وجَزائِهِ مَوْلاهُمُ مالِكُهُمُ الَّذِي يَلِي أُمُورَهُمُ الحَقِّ قَرَأ الجُمْهُورُ بِالجَرِّ صِفَةً لِاسْمِ اللَّهِ.

وقَرَأ الحَسَنُ ( الحَقَّ ) بِالنَّصْبِ عَلى إضْمارِ فِعْلٍ: أيْ أعْنِي أوْ أمْدَحُ، أوْ عَلى المَصْدَرِ ﴿وهُوَ أسْرَعُ الحاسِبِينَ﴾ لِكَوْنِهِ لا يَحْتاجُ إلى ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ مِنَ الفِكْرِ والرَّوِيَّةِ والتَّدَبُّرِ.

وقَدْ أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ «-: مَعَ كُلِّ إنْسانٍ مَلَكٌ إذا نامَ يَأْخُذُ نَفْسَهُ، فَإذا أذِنَ اللَّهُ في قَبْضِ رُوحِهِ قَبَضَهُ وإلّا رَدَّها اللَّهُ» فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَتَوَفّاكم بِاللَّيْلِ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: ما مِن لَيْلَةٍ إلّا واللَّهُ يَقْبِضُ (p-٤٢٥)الأرْواحَ كُلَّها، فَيَسْألُ كُلَّ نَفْسٍ عَمّا عَمِلَ صاحِبُها مِنَ النَّهارِ، ثُمَّ يَدْعُو مَلَكَ المَوْتِ فَيَقُولُ: اقْبِضْ رُوحَ هَذا، وما مِن يَوْمٍ إلّا ومَلَكُ المَوْتِ يَنْظُرُ في كِتابِ حَياةِ الإنْسانِ، قائِلٌ يَقُولُ ثَلاثَةً، وقائِلٌ يَقُولُ خَمْسًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: أمّا وفاتُهُ إيّاهم بِاللَّيْلِ فَمَنامُهم.

وأمّا ﴿جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ﴾ فَيَقُولُ: ما اكْتَسَبْتُمْ بِالنَّهارِ ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكم فِيهِ﴾ قالَ: في النَّهارِ ﴿لِيُقْضى أجَلٌ مُسَمًّى﴾ وهو المَوْتُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ،: ﴿ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ﴾ قالَ: ما كَسَبْتُمْ مِنَ الإثْمِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ، في قَوْلِهِ: ﴿ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً﴾ قالَ: هُمُ المُعَقِّباتُ مِنَ المَلائِكَةِ يَحْفَظُونَهُ ويَحْفَظُونَ عَمَلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في الآيَةِ قالَ: أعْوانُ مَلَكِ المَوْتِ مِنَ المَلائِكَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْهُ في قَوْلِهِ: ﴿وهم لا يُفَرِّطُونَ﴾ يَقُولُ: لا يُضَيِّعُونَ.

6:63–67Page 135

قُلۡ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ لَّئِنۡ أَنجَىٰنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٦٣

Say, "Who rescues you from the darknesses of the land and sea [when] you call upon Him imploring [aloud] and privately, 'If He should save us from this [crisis], we will surely be among the thankful.'"

قُلِ ٱللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنۡهَا وَمِن كُلِّ كَرۡبٖ ثُمَّ أَنتُمۡ تُشۡرِكُونَ ٦٤

Say, "It is Allāh who saves you from it and from every distress; then you [still] associate others with Him."

قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰٓ أَن يَبۡعَثَ عَلَيۡكُمۡ عَذَابٗا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ يَلۡبِسَكُمۡ شِيَعٗا وَيُذِيقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَفۡقَهُونَ ٦٥

Say, "He is the [one] Able to send upon you affliction from above you or from beneath your feet or to confuse you [so you become] sects1 and make you taste the violence of one another." Look how We diversify the signs that they might understand.

وَكَذَّبَ بِهِۦ قَوۡمُكَ وَهُوَ ٱلۡحَقُّۚ قُل لَّسۡتُ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ ٦٦

But your people have denied it while it is the truth. Say, "I am not over you a manager [i.e., authority]."

لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٦٧

For every news [i.e., happening] is a finality;1 and you are going to know.

قِيلَ: المُرادُ بِظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ: شَدائِدُهُما.

قالَ النَّحّاسُ: والعَرَبُ تَقُولُ يَوْمٌ مُظْلِمٌ: إذا كانَ شَدِيدًا، فَإذا عَظَّمَتْ ذَلِكَ قالَتْ: يَوْمٌ ذُو كَوْكَبٍ: أيْ يَحْتاجُونَ فِيهِ لِشِدَّةِ ظُلْمَتِهِ إلى كَوْكَبٍ، وأنْشَدَ سِيبَوَيْهِ:

؎بَنِي أسَدٍ هَلْ تَعْلَمُونَ بَلاءَنا إذا كانَ يَوْمٌ ذُو كَواكِبَ أشْنَعا

والِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ: أيْ مَن يُنْجِيكم مِن شَدائِدِهِما العَظِيمَةِ ؟ قَرَأ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ " خِفْيَةً " بِكَسْرِ الخاءِ، وقَرَأ الباقُونَ بِضَمِّها، وهُما لُغَتانِ، وقَرَأ الأعْمَشُ " وخِيفَةً " مِنَ الخَوْفِ، وجُمْلَةُ تَدْعُونَهُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ مَن يُنْجِيكم مِن ذَلِكَ حالَ دُعائِكم لَهُ دُعاءَ تَضَرُّعٍ وخُفْيَةٍ أوْ مُتَضَرِّعِينَ ومُخْفِينَ.

والمُرادُ بِالتَّضَرُّعِ هُنا: دُعاءُ الجَهْرِ.

قَوْلُهُ: لَئِنْ أنْجَيْتَنا كَذا قَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ وأهْلُ الشّامِ.

وقَرَأ الكُوفِيُّونَ ( ﴿لَئِنْ أنْجانا﴾ ) والجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ: أيْ قائِلِينَ لَئِنْ أنْجَيْتَنا مِن هَذِهِ الشِّدَّةِ الَّتِي نَزَلَتْ بِنا وهي الظُّلُماتُ المَذْكُورَةُ ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ لَكَ عَلى ما أنْعَمْتَ بِهِ عَلَيْنا مِن تَخْلِيصِنا مِن هَذِهِ الشَّدائِدِ.

قَوْلُهُ: ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكم مِنها ومِن كُلِّ كَرْبٍ﴾ .

قَرَأ الكُوفِيُّونَ وهِشامٌ: يُنَجِّيكم بِالتَّشْدِيدِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّخْفِيفِ، وقِراءَةُ التَّشْدِيدِ تُفِيدُ التَّكْثِيرَ، وقِيلَ: مَعْناهُما واحِدٌ، والضَّمِيرُ في " مِنها " راجِعٌ إلى الظُّلُماتِ.

والكَرْبُ: الغَمُّ يَأْخُذُ بِالنَّفْسِ، ومِنهُ رَجُلٌ مَكْرُوبٌ.

قالَ عَنْتَرَةُ:

؎ومَكْرُوبٌ كَشَفْتُ الكَرْبَ عَنْهُ ∗∗∗ بِطَعْنَةِ فَيْصَلٍ لَمّا دَعانِي

﴿ثُمَّ أنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ بِاللَّهِ سُبْحانَهُ بَعْدَ أنْ أحْسَنَ إلَيْكم بِالخُلُوصِ مِنَ الشَّدائِدِ وذَهابِ الكُرُوبِ شُرَكاءَ لا يَنْفَعُونَكم ولا يَضُرُّونَكم ولا يَقْدِرُونَ عَلى تَخْلِيصِكم مِن كُلِّ ما يَنْزِلُ بِكم، فَكَيْفَ وضَعْتُمْ هَذا الشِّرْكَ مَوْضِعَ ما وعَدْتُمْ بِهِ مِن أنْفُسِكم مِنَ الشُّكْرِ ؟ ثُمَّ أمَرَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنْ يَقُولَ لَهم: ﴿هُوَ القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا﴾ أيِ الَّذِي قَدَرَ عَلى إنْجائِكم مِن تِلْكَ الشَّدائِدِ ودَفَعَ عَنْكم تِلْكَ الكُرُوبَ قادِرٌ عَلى أنْ يُعِيدَكم في شِدَّةٍ ومِحْنَةٍ وكَرْبٍ يَبْعَثُ عَذابَهُ عَلَيْكم مِن كُلِّ جانِبٍ، فالعَذابُ المَبْعُوثُ مِن جِهَةِ الفَوْقِ: ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ مِنَ المَطَرِ والصَّواعِقِ.

والمَبْعُوثُ مِن تَحْتِ الأرْجُلِ: الخَسْفُ والزَّلازِلُ والغَرَقُ، وقِيلَ: ﴿مِن فَوْقِكُمْ﴾ يَعْنِي الأُمَراءَ الظَّلَمَةَ و﴿مِن تَحْتِ أرْجُلِكم﴾ يَعْنِي السَّفَلَةَ وعَبِيدَ السُّوءِ.

قَوْلُهُ: ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ، مِن لَبَسَ الأمْرَ: إذا خَلَطَهُ، وقَرَأ أبُو عَبْدِ اللَّهِ المَدِينِيُّ بِضَمِّها: أيْ يَجْعَلُ ذَلِكَ لِباسًا لَكم، قِيلَ: والأصْلُ: أوْ يَلْبِسُ عَلَيْكم أمْرَكم، فَحَذَفَ أحَدَ المَفْعُولَيْنِ مَعَ حَرْفِ الجَرِّ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذا كالُوهم أوْ وزَنُوهُمْ﴾ [المطففين: ٣] والمَعْنى: يَجْعَلُكم مُخْتَلِطِي الأهْواءِ مُخْتَلِفِي النِّحَلِ مُتَفَرِّقِي الآراءِ، وقِيلَ: يَجْعَلُكم فِرَقًا يُقاتِلُ بَعْضُكم بَعْضًا.

والشِّيَعُ: الفِرَقُ، أيْ يَخْلِطُكم فِرَقًا قَوْلُهُ: ﴿ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ أيْ يُصِيبُ بَعْضَكم بِشِدَّةِ بَعْضٍ مِن قَتْلٍ وأسْرٍ ونَهْبٍ ويُذِيقَ مَعْطُوفٌ عَلى يَبْعَثَ، وقُرِئَ ( نُذِيقُ ) بِالنُّونِ ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ﴾ نُبَيِّنُ لَهُمُ الحُجَجَ والدَّلالاتِ مِن وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ ﴿لَعَلَّهم يَفْقَهُونَ﴾ الحَقِيقَةَ فَيَعُودُونَ إلى الحَقِّ الَّذِي بَيَّنّاهُ لَهم بَياناتٍ مُتَنَوِّعَةٍ.

وقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكم مِن ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾ يَقُولُ: مِن كَرْبِ البَرِّ والبَحْرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، في تَفْسِيرِ الآيَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: يَقُولُ إذا أضَلَّ الرَّجُلُ الطَّرِيقَ دَعا اللَّهَ ﴿لَئِنْ أنْجَيْتَنا مِن هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ [يونس: ٢٢] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْهُ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكم﴾ قالَ: يَعْنِي مِن أُمَرائِكم ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكم﴾ يَعْنِي: سَفَلَتَكم ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾ يَعْنِيَ بِالشِّيَعِ: الأهْواءَ المُخْتَلِفَةَ ﴿ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قالَ: يُسَلِّطُ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ بِالقَتْلِ والعَذابِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْهُ مِن وجْهٍ آخَرَ في تَفْسِيرِ الآيَةِ قالَ: ﴿عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾: أئِمَّةُ السُّوءِ ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ قالَ: خَدَمُ السُّوءِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْهُ أيْضًا مِن وجْهٍ آخَرَ قالَ: ﴿مِن فَوْقِكم﴾ مِن قِبَلِ أُمَرائِكم وأشْرافِكم ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكم﴾ قالَ: مِن قِبَلِ سَفَلَتِكم وعَبِيدِكم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ قالَ: القَذْفُ ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ قالَ: الخَسْفُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ أيْضًا (p-٤٢٦)﴿مِن فَوْقِكُمْ﴾ قالَ: الصَّيْحَةُ والحِجارَةُ والرِّيحُ ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ قالَ: الرَّجْفَةُ والخَسْفُ، وهُما عَذابُ أهْلِ التَّكْذِيبِ ﴿ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قالَ: عَذابُ أهْلِ الإقْرارِ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وغَيْرُهُ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكم﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: أعُوذُ بِوَجْهِكَ ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ قالَ: أعُوذُ بِوَجْهِكَ ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قالَ: هَذا أهْوَنُ أوْ أيْسَرُ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وغَيْرُهم مِن حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنْ ثَوْبانَ، وفِيهِ: «وسَألْتُهُ أنْ لا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِن غَيْرِهِمْ فَأعْطانِيها، وسَألْتُهُ أنْ لا يُذِيقَ بَعْضَهم بَأْسَ بَعْضٍ فَمَنَعَنِيها» .

وأخْرَجَ مُسْلِمٌ وغَيْرُهُ مِن حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ: «أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أقْبَلَ ذاتَ يَوْمٍ مِنَ العالِيَةِ، حَتّى إذا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعاوِيَةَ» دَخَلَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وصَلَّيْنا مَعَهُ ودَعا رَبَّهُ طَوِيلًا، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَيْنا فَقالَ: سَألْتُ رَبِّي ثَلاثًا فَأعْطانِي اثْنَتَيْنِ ومَنَعَنِي واحِدَةً: سَألْتُهُ أنْ لا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالغَرَقِ، وسَألْتُهُ أنْ لا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأعْطانِيهِما وسَألْتُهُ أنْ لا يَجْعَلَ بَأْسَهم بَيْنَهم فَمَنَعَنِيها.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن حَدِيثِ جابِرِ بْنِ عَتِيكٍ نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ نَحْوَهُ أيْضًا ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ.

وأخْرَجَ أيْضًا ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، مِن حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ نَحْوَهُ أيْضًا.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، وحَسَّنَهُ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ «عَنِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - في هَذِهِ الآيَةِ ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكم أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكم﴾ فَقالَ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: أما إنَّها كائِنَةٌ ولَمْ يَأْتِ تَأْوِيلُها بَعْدُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ والضِّياءُ في المُخْتارَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: هُنَّ أرْبَعٌ وكُلُّهُنَّ عَذابٌ وكُلُّهُنَّ واقِعٌ لا مَحالَةَ، فَمَضَتِ اثْنَتانِ بَعْدَ وفاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بِخَمْسٍ وعِشْرِينَ سَنَةً: فَأُلْبِسُوا شِيَعًا، وذاقَ بَعْضُهم بَأْسَ بَعْضٍ، وبَقِيَتِ اثْنَتانِ واقِعَتانِ لا مَحالَةَ: الخَسْفُ، والرَّجْمُ.

والأحادِيثُ في هَذا البابِ كَثِيرَةٌ وفِيما ذَكَرْناهُ كِفايَةٌ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском