Ash-ShawkaniAl‑An'am · 6:74–90

Ash-Shawkani · Tafsir · in Arabic

Al-An'am 6:74–90

6:74–83Page 137

۞ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا ءَالِهَةً إِنِّيٓ أَرَىٰكَ وَقَوۡمَكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٧٤

And [mention, O Muḥammad], when Abraham said to his father Āzar, "Do you take idols as deities? Indeed, I see you and your people to be in manifest error."

وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ ٧٥

And thus did We show Abraham the realm of the heavens and the earth that he would be among the certain [in faith].

فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ ٧٦

So when the night covered him [with darkness], he saw a star. He said, "This is my lord."1 But when it set, he said, "I like not those that set [i.e., disappear]."

فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغٗا قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ ٧٧

And when he saw the moon rising, he said, "This is my lord." But when it set, he said, "Unless my Lord guides me, I will surely be among the people gone astray."

فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٧٨

And when he saw the sun rising, he said, "This is my lord; this is greater." But when it set, he said, "O my people, indeed I am free from what you associate with Allāh.

إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٧٩

Indeed, I have turned my face [i.e., self] toward He who created the heavens and the earth, inclining toward truth, and I am not of those who associate others with Allāh."

وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ قَالَ أَتُحَٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيۡـٔٗاۚ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٨٠

And his people argued with him. He said, "Do you argue with me concerning Allāh while He has guided me? And I fear not what you associate with Him [and will not be harmed] unless my Lord should will something. My Lord encompasses all things in knowledge; then will you not remember?

وَكَيۡفَ أَخَافُ مَآ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨١

And how should I fear what you associate while you do not fear that you have associated with Allāh that for which He has not sent down to you any authority? So which of the two parties has more right to security, if you should know?"

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ ٨٢

They who believe and do not mix their belief with injustice1 - those will have security, and they are [rightly] guided.

وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ٨٣

And that was Our [conclusive] argument which We gave Abraham against his people. We raise by degrees whom We will. Indeed, your Lord is Wise and Knowing.

قَوْلُهُ: ﴿لِأبِيهِ آزَرَ﴾ قالَ الجَوْهَرِيُّ: آزَرَ اسْمٌ أعْجَمِيٌّ، وهو مُشْتَقٌّ مِن آزَرَ فُلانٌ فُلانًا إذا عاوَنَهُ، فَهو مُؤازِرُ قَوْمِهِ عَلى عِبادَةِ الأصْنامِ.

وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ القُوَّةِ.

قالَ الجُوَيْنِيُّ في النُّكَتِ مِنَ التَّفْسِيرِ لَهُ: لَيْسَ بَيْنَ النّاسِ اخْتِلافٌ في أنَّ اسْمَ والِدِ إبْراهِيمَ تارِخُ، والَّذِي في القُرْآنِ يَدُلُّ عَلى أنَّ اسْمَهُ آزَرُ.

وقَدْ تُعُقِّبَ في دَعْوى الِاتِّفاقِ بِما رُوِيَ عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، والضَّحّاكِ، والكَلْبِيِّ، أنَّهُ كانَ لَهُ اسْمانِ: آزَرَ وتارِخَ.

وقالَ مُقاتِلٌ: آزَرُ لَقَبٌ.

وتارِخُ اسْمٌ.

وقالَ سُلَيْمانُ التَّيْمِيُّ: إنَّ آزَرَ سَبَّ وعَتَبَ، ومَعْناهُ في كَلامِهِمُ المُعْوَجُّ.

وقالَ الضَّحّاكُ،: مَعْنى آزَرَ الشَّيْخُ الهَمُّ بِالفارِسِيَّةِ.

وقالَ الفَرّاءُ: هي صِفَةُ ذَمٍّ بِلُغَتِهِمْ كَأنَّهُ قالَ: يا مُخْطِئُ.

ورُوِيَ مِثْلُهُ عَنِ الزَّجّاجِ.

وقالَ مُجاهِدٌ: هو اسْمُ صَنَمٍ.

وعَلى هَذا إطْلاقُ اسْمِ الصَّنَمِ عَلى أبِيهِ إمّا لِلتَّعْبِيرِ لَهُ لِكَوْنِهِ مَعْبُودَهُ، أوْ عَلى حَذْفِ مُضافٍ: أيْ قالَ لِأبِيهِ عابِدَ آزَرَ أوْ أتَعْبُدُ آزَرَ عَلى حَذْفِ الفِعْلِ.

وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، أإزَرُ بِهَمْزَتَيْنِ الأوْلى مَفْتُوحَةٌ والثّانِيَةُ مَكْسُورَةٌ، ورُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ قَرَأ بِهَمْزَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ، ومَحَلُّ إذْ قالَ النَّصْبُ عَلى تَقْدِيرِ واذْكُرْ إذْ قالَ إبْراهِيمُ، ويَكُونُ هَذا المُقَدَّرُ مَعْطُوفًا عَلى ﴿قُلْ أنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ﴾ وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى ﴿وذَكِّرْ بِهِ أنْ تُبْسَلَ﴾ وآزَرُ عَطْفُ بَيانٍ.

قَوْلُهُ: ﴿أتَتَّخِذُ أصْنامًا آلِهَةً﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ: أيْ أتَجْعَلُها آلِهَةً لَكَ تَعْبُدُها ﴿إنِّي أراكَ وقَوْمَكَ﴾ المُتَّبِعِينَ لَكَ في عِبادَةِ الأصْنامِ ﴿فِي ضَلالٍ﴾ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ مُبِينٍ واضِحٍ.

قَوْلُهُ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ﴾ أيْ ومِثْلَ تِلْكَ الإراءَةِ نُرِي إبْراهِيمَ، والجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ، و﴿مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ مُلْكِهِما، وزِيدَتِ التّاءُ والواوُ لِلْمُبالَغَةِ في الصِّفَةِ، ومِثْلُهُ الرَّغَبُوتُ والرَّهَبُوتُ مُبالَغَةً في الرَّغْبَةِ والرَّهْبَةِ.

قِيلَ: أرادَ بِمَلَكُوتِ السَّماواتِ والأرْضِ ما فِيهِما مِنَ الخَلْقِ، وقِيلَ: كَشَفَ اللَّهُ لَهُ عَنْ ذَلِكَ حَتّى رَأى إلى العَرْشِ وإلى (p-٤٣٠)أسْفَلِ الأرْضِينَ، وقِيلَ: رَأى مِن مَلَكُوتِ السَّماواتِ والأرْضِ ما قَصَّهُ اللَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ، وقِيلَ: المُرادُ بِمَلَكُوتِهِما الرُّبُوبِيَّةُ والإلَهِيَّةُ: أيْ نُرِيَهُ ذَلِكَ ونُوَفِّقَهُ لِمَعْرِفَتِهِ بِطَرِيقِ الِاسْتِدْلالِ الَّتِي سَلَكَها، ومَعْنى نُرِي أرَيْناهُ، حِكايَةُ حالٍ ماضِيَةٍ.

قَوْلُهُ: ﴿ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ: أيْ أرَيْناهُ ذَلِكَ لِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ وقَدْ كانَ آزَرُ وقَوْمُهُ يَعْبُدُونَ الأصْنامَ والكَواكِبَ والشَّمْسَ والقَمَرَ، فَأرادَ أنْ يُنَبِّهَهم عَلى الخَطَأِ، وقِيلَ: إنَّهُ وُلِدَ في سَرَبٍ وجُعِلَ رِزْقُهُ في أطْرافِ أصابِعِهِ فَكانَ يَمُصُّها.

وسَبَبُ جَعْلِهِ في السَّرَبِ أنَّ النُّمْرُوذَ رَأى رُؤْيا أنَّ مُلْكَهُ يَذْهَبُ عَلى يَدِ مَوْلُودٍ فَأمَرَ بِقَتْلِ كُلِّ مَوْلُودٍ، واللَّهُ أعْلَمُ.

قَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ أيْ سَتَرَهُ بِظُلْمَتِهِ، ومِنهُ الجَنَّةُ والمِجَنُّ والجِنُّ كُلُّهُ مِنَ السَّتْرِ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ولَوْلا جَنانُ اللَّيْلِ أدْرَكَ رَكْضَنا بِذِي الرَّمْثِ والأرْطِي عِياضُ بْنُ ثابِتِ

والفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى قالَ إبْراهِيمُ: أيْ واذْكُرْ إذْ قالَ وإذْ جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ فَهو قِصَّةٌ أُخْرى غَيْرُ قِصَّةِ عَرْضِ المَلَكُوتِ عَلَيْهِ، وجَوابُ لَمّا ﴿رَأى كَوْكَبًا﴾ قِيلَ: رَآهُ مِن شَقِّ الصَّخْرَةِ المَوْضُوعَةِ عَلى رَأْسِ السَّرَبِ الَّذِي كانَ فِيهِ، وقِيلَ: رَآهُ لَمّا أخْرَجَهُ أبُوهُ مِنَ السَّرَبِ وكانَ وقْتَ غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ، قِيلَ: رَأى المُشْتَرِيَ وقِيلَ: الزُّهَرَةَ.

قَوْلُهُ: ﴿هَذا رَبِّي﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالَ عِنْدَ رُؤْيَةِ الكَوْكَبِ ؟ قِيلَ: وكانَ هَذا مِنهُ عِنْدَ قُصُورِ النَّظَرِ لِأنَّهُ في زَمَنِ الطُّفُولِيَّةِ، وقِيلَ: أرادَ قِيامَ الحُجَّةِ عَلى قَوْمِهِ كالحاكِي لِما هو عِنْدَهم وما يَعْتَقِدُونَ لِأجْلِ إلْزامِهِمْ، وبِالثّانِي قالَ الزَّجّاجُ، وقِيلَ: هو عَلى حَذْفِ حَرْفِ الِاسْتِفْهامِ: أيْ أهَذا رَبِّي، ومَعْناهُ إنْكارُ أنْ يَكُونَ مِثْلُ هَذا رَبًّا، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَإنْ مِتَّ فَهُمُ الخالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٤] أيْ أفَهُمُ الخالِدُونَ، ومِثْلُهُ قَوْلُ الهُذَلِيِّ:

؎رَقَوْنِي وقالُوا يا خُوَيْلِدُ لَمْ تُرَعْ ∗∗∗ فَقُلْتُ وأنْكَرْتُ الوُجُوهَ هُمُ هُمُ

أيْ أهُمُ هُمُ، وقَوْلُ الآخَرِ:

؎لَعَمْرُكَ ما أدْرِي وإنْ كُنْتُ دارِيًا ∗∗∗ بِسَبْعٍ رَمَيْنَ الجَمْرَ أمْ بِثَمانِيا

أيْ أبِسَبْعٍ، وقِيلَ: المَعْنى: وأنْتُمْ تَقُولُونَ هَذا رَبِّي فَأُضْمِرَ القَوْلُ، وقِيلَ: المَعْنى عَلى حَذْفِ مُضافٍ: أيْ هَذا دَلِيلُ رَبِّي " ﴿فَلَمّا أفَلَ﴾ أيْ غَرَبَ قالَ إبْراهِيمُ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ أيِ الآلِهَةَ الَّتِي تَغْرُبُ، فَإنَّ الغُرُوبَ تَغَيُّرٌ مِن حالٍ إلى حالٍ، وهو دَلِيلُ الحُدُوثِ.

﴿فَلَمّا رَأى القَمَرَ بازِغًا﴾ أيْ طالِعًا، يُقالُ: بَزَغَ القَمَرُ إذا ابْتَدَأ في الطُّلُوعِ، والبَزْغُ: الشَّقُّ كانَ يَشُقُّ بِنُورِهِ الظُّلْمَةَ ﴿فَلَمّا أفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي﴾ أيْ لَئِنْ لَمْ يُثَبِّتْنِي عَلى الهِدايَةِ ويُوَفِّقْنِي لِلْحُجَّةِ ﴿لَأكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ﴾ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ لِلْحَقِّ فَيَظْلِمُونَ أنْفُسَهم ويَحْرِمُونَها حَظَّها مِنَ الخَيْرِ.

٧٨ - ﴿فَلَمّا رَأى الشَّمْسَ بازِغَةً﴾ بازِغًا وبازِغَةً مَنصُوبانِ عَلى الحالِ، لِأنَّ الرُّؤْيَةَ بَصَرِيَّةٌ، وإنَّما قالَ هَذا رَبِّي مَعَ كَوْنِ الشَّمْسِ مُؤَنَّثَةً، لِأنَّ مُرادَهُ هَذا الطّالِعُ قالَهُ الكِسائِيُّ والأخْفَشُ، وقِيلَ: هَذا الضَّوْءُ، وقِيلَ: الشَّخْصُ هَذا أكْبُرُ أيْ بِما تَقَدَّمَهُ مِنَ الكَوْكَبِ والقَمَرِ ﴿قالَ ياقَوْمِ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ أيْ مِنَ الأشْياءِ الَّتِي تَجْعَلُونَها شُرَكاءَ لِلَّهِ وتَعْبُدُونَها، وما مَوْصُولَةٌ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ، قالَ: بِهَذا لَمّا ظَهَرَ لَهُ أنَّ هَذِهِ الأشْياءَ مَخْلُوقَةٌ لا تَنْفَعُ ولا تَضُرُّ مُسْتَدِلًّا عَلى ذَلِكَ بِأُفُولِها الَّذِي هو دَلِيلُ حُدُوثِها.

٧٩ - ﴿إنِّي وجَّهْتُ وجْهِيَ﴾ أيْ قَصَدْتُ بِعِبادَتِي وتَوْحِيدِي اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ، وذَكَرَ الوَجْهَ لِأنَّهُ العُضْوُ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ الشَّخْصُ، أوْ لِأنَّهُ يُطْلَقُ عَلى الشَّخْصِ كُلِّهِ كَما تَقَدَّمَ، وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى فَطَرَ السَّماواتِ والأرْضَ حَنِيفًا مائِلًا إلى الدِّينِ الحَقِّ.

قَوْلُهُ: ٨٠ - ﴿وحاجَّهُ قَوْمُهُ﴾ أيْ وقَعَتْ مِنهُمُ المُحاجَجَةُ لَهُ في التَّوْحِيدِ بِما يَدُلُّ عَلى ما يَدْعُونَهُ مِن أنَّ ما يُشْرِكُونَ بِهِ ويَعْبُدُونَهُ مِنَ الأصْنامِ آلِهَةٌ، فَأجابَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِما حَكاهُ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: ﴿أتُحاجُّونِّي في اللَّهِ﴾ أيْ في كَوْنِهِ لا شَرِيكَ لَهُ ولا نِدَّ ولا ضِدَّ.

وقَرَأ نافِعٌ بِتَخْفِيفِ نُونِ " أتُحاجُّونِي " .

وقَرَأ الباقُونَ بِتَشْدِيدِها بِإدْغامِ نُونِ الجَمْعِ في نُونِ الوِقايَةِ ونافِعٌ خَفَّفَ فَحَذَفَ إحْدى النُّونَيْنِ، وقَدْ أجازَ ذَلِكَسِيبَوَيْهِ.

وحُكِيَ عَنْ أبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ أنَّ قِراءَةَ نافِعٍ لَحْنٌ، وجُمْلَةُ وقَدْ هَدانِي في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، أيْ هَدانِي إلى تَوْحِيدِهِ وأنْتُمْ تُرِيدُونَ أنْ أكُونَ مِثْلَكم في الضَّلالَةِ والجَهالَةِ وعَدَمِ الهِدايَةِ.

قَوْلُهُ: ﴿ولا أخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ﴾ قالَ: هَذا لَمّا خَوَّفُوهُ مِن آلِهَتِهِمْ بِأنَّها سَتَغْضَبُ عَلَيْهِ وتُصِيبُهُ بِمَكْرُوهٍ: أيْ إنِّي لا أخافُ ما هو مَخْلُوقٌ مِن مَخْلُوقاتِ اللَّهِ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، والضَّمِيرُ في " بِهِ " يَجُوزُ رُجُوعُهُ إلى اللَّهِ وإلى مَعْبُوداتِهِمُ المَدْلُولِ عَلَيْها بِما في ﴿ما تُشْرِكُونَ بِهِ إلّا أنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾ أيْ إلّا وقْتَ مَشِيئَةِ رَبِّي بِأنْ يُلْحِقَنِي شَيْئًا مِنَ الضَّرَرِ بِذَنْبٍ عَمِلْتُهُ فالأمْرُ إلَيْهِ، وذَلِكَ مِنهُ لا مِن مَعْبُوداتِكُمُ الباطِلَةِ الَّتِي لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ.

والمَعْنى: عَلى نَفْيِ حُصُولِ ضَرَرٍ مِن مَعْبُوداتِهِمْ عَلى كُلِّ حالٍ، وإثْباتُ الضَّرَرِ والنَّفْعِ لِلَّهِ سُبْحانَهُ وصُدُورِهِما حَسْبَ مَشِيئَتِهِ، ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ أيْ إنَّ عِلْمَهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، فَإذا شاءَ الخَيْرَ كانَ حَسَبَ مَشِيئَتِهِ، وإذا شاءَ إنْزالَ شَرٍّ بِي كانَ، ما شاءَ اللَّهُ كانَ وما لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، ثُمَّ قالَ لَهم مُكَمِّلًا لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ ودافِعًا لِما خَوَّفُوهُ بِهِ.

﴿وكَيْفَ أخافُ ما أشْرَكْتُمْ ولا تَخافُونَ أنَّكم أشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكم سُلْطانًا﴾ أيْ كَيْفَ أخافُ ما لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ ولا يَخْلُقُ ولا يَرْزُقُ، والحالُ أنَّكم لا تَخافُونَ ما صَدَرَ مِنكم مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ، وهو الضّارُّ النّافِعُ الخالِقُ الرّازِقُ.

وأوْرَدَ عَلَيْهِمْ هَذا الكَلامَ الإلْزامِيَّ الَّذِي لا يَجِدُونَ عَنْهُ مَخْلَصًا ولا مُتَحَوَّلًا، والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ عَلَيْهِمْ والتَّقْرِيعِ لَهم، " مّا " في ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكم سُلْطانًا﴾ مَفْعُولُ أشْرَكْتُمْ: أيْ ولا تَخافُونَ أنَّكم جَعَلْتُمُ الأشْياءَ الَّتِي لَمْ يُنْزِلْ بِها عَلَيْكم سُلْطانًا شُرَكاءَ لِلَّهِ، أوِ المَعْنى أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَمْ يَأْذَنْ بِجَعْلِها شُرَكاءَ لَهُ ولا نَزَلْ عَلَيْهِمْ بِإشْراكِها حُجَّةٌ يَحْتَجُّونَ بِها، فَكَيْفَ عَبَدُوها واتَّخَذُوها آلِهَةً وجَعَلُوها شُرَكاءَ لِلَّهِ سُبْحانَهُ.

قَوْلُهُ: ﴿فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ أحَقُّ بِالأمْنِ﴾ المُرادُ بِالفَرِيقَيْنِ فَرِيقُ المُؤْمِنِينَ وفَرِيقُ المُشْرِكِينَ: (p-٤٣١)أيْ إذا كانَ الأمْرُ عَلى ما تَقَدَّمَ مِن أنَّ مَعْبُودِي هو اللَّهُ المُتَّصِفُ بِتِلْكَ الصِّفاتِ، ومَعْبُودَكم هي تِلْكَ المَخْلُوقاتُ، كَيْفَ تُخَوِّفُونِي بِها، وكَيْفَ أخافُها ؟ وهي بِهَذِهِ المَنزِلَةِ ولا تَخافُونَ مِن إشْراكِكم بِاللَّهِ سُبْحانَهُ، وبَعْدَ هَذا فَأخْبِرُونِي: أيُّ الفَرِيقَيْنِ أحَقُّ بِالأمْنِ وعَدَمِ الخَوْفِ ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ بِحَقِيقَةِ الحالِ وتَعْرِفُونَ البَراهِينَ الصَّحِيحَةَ وتُمَيِّزُونَها عَنِ الشُّبَهِ الباطِلَةِ.

ثُمَّ قالَ اللَّهُ سُبْحانَهُ قاضِيًا بَيْنَهم ومُبَيِّنًا لَهُمُ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ أيْ هُمُ الأحَقُّ بِالأمْنِ مِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا، وقِيلَ: هو مِن تَمامِ قَوْلِ إبْراهِيمَ، وقِيلَ: هو مِن قَوْلِ قَوْمِ إبْراهِيمَ.

ومَعْنى لَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ لَمْ يَخْلِطُوهُ بِظُلْمٍ.

والمُرادُ بِالظُّلْمِ: الشِّرْكُ، لِما ثَبَتَ في الصَّحِيحَيْنِ وغَيْرِهِما، مِن حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ شَقَّ ذَلِكَ عَلى أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، وقالُوا: أيُّنا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: لَيْسَ هو كَما تَظُنُّونَ، إنَّما هو كَما قالَ لُقْمانُ: ﴿يابُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]» والعَجَبُ مِن صاحِبِ الكَشّافِ حَيْثُ يَقُولُ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: وأبى تَفْسِيرَ الظُّلْمِ بِالكُفْرِ لِفَضِّ اللَّبْسِ وهو لا يَدْرِي أنَّ الصّادِقَ المَصْدُوقَ قَدْ فَسَّرَها بِهَذا، وإذا جاءَ نَهْرُ اللَّهِ بَطَلَ نَهْرُ مَعْقِلٍ والإشارَةُ بِقَوْلِهِ أُولَئِكَ إلى المَوْصُولِ المُتَّصِفِ بِما سَبَقَ، و﴿لَهُمُ الأمْنُ﴾ جُمْلَةٌ وقَعَتْ خَبَرًا عَنِ اسْمِ الإشارَةِ، هَذا أوْضَحُ ما قِيلَ: مَعَ احْتِمالِ غَيْرِهِ مِنَ الوُجُوهِ ﴿وهم مُهْتَدُونَ﴾ إلى الحَقِّ ثابِتُونَ عَلَيْهِ، وغَيْرُهم عَلى ضَلالٍ وجَهْلٍ.

والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا﴾ إلى ما تَقَدَّمَ مِنَ الحُجَجِ الَّتِي أوْرَدَها إبْراهِيمُ عَلَيْهِمْ: أيْ تِلْكَ البَراهِينُ الَّتِي أوْرَدَها إبْراهِيمُ عَلَيْهِمْ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وهم مُهْتَدُونَ﴾ .

﴿حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ﴾ أيْ أعْطَيْناهُ إيّاها وأرْشَدْناهُ إلَيْها، وجُمْلَةُ ﴿آتَيْناها إبْراهِيمَ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، أوْ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّها خَبَرٌ ثانٍ لِاسْمِ الإشارَةِ ﴿عَلى قَوْمِهِ﴾ أيْ حُجَّةً عَلى قَوْمِهِ ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ بِالهِدايَةِ والإرْشادِ إلى الحَقِّ وتَلْقِينِ الحُجَّةِ، أوْ بِما هو أعَمُّ مِن ذَلِكَ ﴿إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ أيْ حَكِيمٌ في كُلِّ ما يَصْدُرُ عَنْهُ عَلِيمٌ بِحالِ عِبادِهِ، وأنَّ مِنهم مَن يَسْتَحِقُّ الرَّفْعَ ومِنهم مَن لا يَسْتَحِقُّهُ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لِأبِيهِ آزَرَ﴾ قالَ: الآزَرُ الصَّنَمُ، وأبُو إبْراهِيمَ اسْمُهُ يَأْزَرُ وأُمُّهُ اسْمُها مِثْلى وامْرَأتُهُ اسْمُها سارَّةُ، وسُرِّيَّتُهُ أمُّ إسْماعِيلَ اسْمُها هاجَرُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: آزَرُ لَمْ يَكُنْ بِأبِيهِ ولَكِنَّهُ اسْمُ صَنَمٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، قالَ: اسْمُ أبِيهِ تارَخُ واسْمُ الصَّنَمِ آزَرُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ، أنَّهُ قَرَأ ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لِأبِيهِ آزَرَ﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّها أعْوَجُ وأنَّها أشَدُّ كَلِمَةٍ قالَها إبْراهِيمُ لِأبِيهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قالَ: إنَّ والِدَ إبْراهِيمَ لَمْ يَكُنِ اسْمُهُ آزَرَ، وإنَّما اسْمُهُ تارَخُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنْهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: الشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْهُ قالَ في الآيَةِ: كَشَفَ ما بَيْنَ السَّماواتِ حَتّى نَظَرَ إلَيْهِنَّ عَلى صَخْرَةٍ، والصَّخْرَةُ عَلى حُوتٍ، وهو الحُوتُ الَّذِي مِنهُ طَعامُ النّاسِ، والحُوتُ في سِلْسِلَةٍ، والسِّلْسِلَةُ في خاتَمِ العِزَّةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ: قالَ سُلْطانُهُما.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وحاجَّهُ قَوْمُهُ﴾ يَقُولُ: خاصَمُوهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتُحاجُّونِّي﴾ قالَ: أتُخاصِمُونِي.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أنَّهُ فَسَّرَ ﴿ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ بِالشِّرْكِ، وكَذَلِكَ أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، وكَذَلِكَ أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ، وكَذَلِكَ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ، وكَذَلِكَ أخْرَجا أيْضًا عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وكَذَلِكَ أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

وأخْرَجَ عَنْهُ مِن طَرِيقٍ أُخْرى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، مِثْلَهُ، وقَدْ رُوِيَ عَنْ جَماعَةٍ مِنَ التّابِعِينَ مِثْلُ ذَلِكَ، ويُغْنِي عَنِ الجَمِيعِ ما قَدَّمْنا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - في تَفْسِيرِ الآيَةِ كَما هو ثابِتٌ في الصَّحِيحَيْنِ وغَيْرِهِما.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ﴾ قالَ: خَصْمُهم.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ قالَ: بِالعِلْمِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ، قالَ: إنَّ لِلْعُلَماءِ دَرَجاتٍ كَدَرَجاتِ الشُّهَداءِ.

6:84–90Page 138

وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَيۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٨٤

And We gave to him [i.e., Abraham] Isaac and Jacob - all [of them] We guided. And Noah, We guided before; and among his descendants, David and Solomon and Job and Joseph and Moses and Aaron. Thus do We reward the doers of good.

وَزَكَرِيَّا وَيَحۡيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلۡيَاسَۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٥

And Zechariah and John and Jesus and Elias - and all were of the righteous.

وَإِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطٗاۚ وَكُلّٗا فَضَّلۡنَا عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٦

And Ishmael and Elisha and Jonah and Lot - and all [of them] We preferred over the worlds.

وَمِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡ وَإِخۡوَٰنِهِمۡۖ وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٨٧

And [some] among their fathers and their descendants and their brothers - and We chose them and We guided them to a straight path.

ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَلَوۡ أَشۡرَكُواْ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٨٨

That is the guidance of Allāh by which He guides whomever He wills of His servants. But if they had associated others with Allāh, then worthless for them would be whatever they were doing.

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَۚ فَإِن يَكۡفُرۡ بِهَا هَٰٓؤُلَآءِ فَقَدۡ وَكَّلۡنَا بِهَا قَوۡمٗا لَّيۡسُواْ بِهَا بِكَٰفِرِينَ ٨٩

Those are the ones to whom We gave the Scripture and authority and prophethood. But if they [i.e., the disbelievers] deny it, then We have entrusted it to a people who are not therein disbelievers.

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰلَمِينَ ٩٠

Those are the ones whom Allāh has guided, so from their guidance take an example. Say, "I ask of you for it [i.e., this message] no payment. It is not but a reminder for the worlds."

قَوْلُهُ: ﴿ووَهَبْنا لَهُ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا﴾ [الأنعام: ٨٣] عَطَفَ جُمْلَةً فِعْلِيَّةً عَلى جُمْلَةٍ اسْمِيَّةٍ وقِيلَ: مَعْطُوفٌ عَلى " آتَيْناها " والأوَّلُ أوْلى.

والمَعْنى: ووَهَبْنا لَهُ ذَلِكَ جَزاءً لَهُ عَلى الِاحْتِجاجِ في الدِّينِ وبَذْلِ النَّفْسِ فِيهِ، (p-٤٣٢)و﴿كُلًّا هَدَيْنا﴾ انْتِصابُ كُلًّا عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لِما بَعْدَهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ لِلْقَصْرِ: أيْ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما هَدَيْناهُ، وكَذَلِكَ " نُوحًا " مَنصُوبٌ بِهَدَيْنا الثّانِي أوْ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ﴾ أيْ مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ، وقالَ الفَرّاءُ: مِن ذُرِّيَّةِ نُوحٍ.

واخْتارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرَيُّ والقُشَيْرِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ، واخْتارَ الأوَّلَ الزَّجّاجُ، واعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأنَّهُ عَدَّ مِن هَذِهِ الذُّرِّيَّةِ يُونُسَ ولُوطًا وما كانا مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ، فَإنَّ لُوطًا هو ابْنُ أخِي إبْراهِيمَ، وانْتَصَبَ ﴿داوُدَ وسُلَيْمانَ﴾ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ أيْ وهَدَيْنا مِن ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وسُلَيْمانَ، وكَذَلِكَ ما بَعَدَهُما، وإنَّما عَدَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ هِدايَةَ هَؤُلاءِ الأنْبِياءِ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي عَدَّدَها عَلى إبْراهِيمَ، لِأنَّ شَرَفَ الأبْناءِ مُتَّصِلٌ بِالآباءِ.

ومَعْنى مِن قَبْلُ في قَوْلِهِ: ﴿ونُوحًا هَدَيْنا مِن قَبْلُ﴾ أيْ مِن قَبْلِ إبْراهِيمَ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: وكَذَلِكَ إلى مَصْدَرِ الفِعْلِ المُتَأخِّرِ: أيْ ومِثْلُ ذَلِكَ الجَزاءِ ﴿نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ .

وإلْياسَ.

قالَ الضَّحّاكُ،: هو مِن ولَدِ إسْماعِيلَ، وقالَ القُتَيْبِيُّ: هو مِن سِبْطِ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ.

وقَرَأ الأعْرَجُ والحَسَنُ وقَتادَةُ، " والياسَ " بِوَصْلِ الهَمْزَةِ.

وقَرَأ أهْلُ الحَرَمَيْنِ وأبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ واليَسَعَ مُخَفَّفًا.

وقَرَأ الكُوفِيُّونَ إلّا عاصِمًا بِلامَيْنِ.

وكَذا قَرَأ الكِسائِيُّ ورَدَّ القِراءَةَ الأُولى، ولا وجْهَ لِلرَّدِّ فَهو اسْمٌ أعْجَمِيٌّ، والعُجْمَةُ لا تُؤْخَذُ بِالقِياسِ بَلْ تُؤَدّى عَلى حَسَبِ السَّماعِ، ولا يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ في الِاسْمِ لُغَتانِ لِلْعَجَمِ، أوْ تُغَيِّرُهُ العَرَبُ تَغْيِيرَيْنِ.

قالَ الَمَهْدَوِيُّ: مَن قَرَأ بِلامٍ واحِدَةٍ فالِاسْمُ يَسَعُ والألِفُ واللّامُ مَزِيدَتانِ، كَما في قَوْلِ الشّاعِرِ:

؎رَأيْتُ الوَلِيدَ بْنَ اليَزِيدِ مُبارَكًا شَدِيدًا بِأعْباءِ الخِلافَةِ كاهِلُهُ

ومَن قَرَأ بِلامَيْنِ فالِاسْمُ لِيَسَعَ، وقَدْ تَوَهَّمَ قَوْمٌ أنَّ اليَسَعَ هو إلْياسُ وهو وهْمٌ، فَإنَّ اللَّهَ أفْرَدَ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما.

وقالَ وهْبٌ: اليَسَعُ صاحِبُ إلْياسَ، وكانُوا قَبْلَ يَحْيى وعِيسى وزَكَرِيّا، وقِيلَ: إلْياسُ هو إدْرِيسُ، وهَذا غَيْرُ صَحِيحٍ لِأنَّ إدْرِيسَ جَدُّ نُوحٍ وإلْياسُ مِن ذُرِّيَّتِهِ، وقِيلَ: إلْياسُ هو الخَضِرُ، وقِيلَ: لا بَلِ اليَسَعُ هو الخَضِرُ ﴿وكُلًّا فَضَّلْنا عَلى العالَمِينَ﴾ أيْ كُلَّ واحِدٍ فَضَّلْناهُ بِالنُّبُوَّةِ عَلى عالَمِي زَمانِهِ، والجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ.

قَوْلُهُ: ﴿ومِن آبائِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ وإخْوانِهِمْ﴾ أيْ هَدَيْنا، ومِن لِلتَّبْعِيضِ: أيْ هَدَيْنا بَعْضَ آبائِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ وأزْواجِهِمْ ﴿واجْتَبَيْناهُمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى فَضَّلْنا، والِاجْتِباءُ الِاصْطِفاءُ أوِ التَّخْلِيصُ أوْ الِاخْتِيارُ، مُشْتَقٌّ مِن جَبَيْتُ الماءَ في الحَوْضِ جَمَعْتُهُ، فالِاجْتِباءُ ضَمُّ الَّذِي تَجْتَبِيهِ إلى خاصِّيَّتِكَ.

قالَ الكِسائِيُّ: جَبَيْتُ الماءَ في الحَوْضِ جَبْيٌ مَقْصُورٌ، والجابِيَةُ الحَوْضُ، قالَ الشّاعِرُ:

؎كَجابِيَةِ الشَّيْخِ العِراقِيِّ تَفْهَقُ

والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ هُدى اللَّهِ﴾ إلى الهِدايَةِ والتَّفْضِيلِ والِاجْتِباءِ المَفْهُومَةِ مِنَ الأفْعالِ السّابِقَةِ ﴿يَهْدِي بِهِ﴾ اللَّهُ ﴿مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ وهُمُ الَّذِينَ وفَّقَهم لِلْخَيْرِ واتِّباعِ الحَقِّ ﴿ولَوْ أشْرَكُوا﴾ أيْ هَؤُلاءِ المَذْكُورُونَ بِعِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ ﴿لَحَبِطَ عَنْهُمْ﴾ مِن حَسَناتِهِمْ ﴿ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ والحُبُوطُ البُطْلانِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ في البَقَرَةِ.

والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ إلى الأنْبِياءِ المَذْكُورِينَ سابِقًا: أيْ جِنْسِ الكِتابِ لِيُصَدِّقَ عَلى كُلِّ ما أُنْزِلَ عَلى هَؤُلاءِ المَذْكُورِينَ والحُكْمَ العِلْمَ والنُّبُوَّةَ الرِّسالَةَ أوْ ما هو أعَمُّ مِن ذَلِكَ ﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ﴾ الضَّمِيرُ في بِها لِلْحُكْمِ والنُّبُوَّةِ والكِتابِ، أوْ لِلنُّبُوَّةِ فَقَطْ، والإشارَةُ بِهَؤُلاءِ إلى كُفّارِ قُرَيْشٍ المُعانِدِينَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: ﴿فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا﴾ هَذا جَوابُ الشَّرْطِ: أيْ ألْزَمْنا بِالإيمانِ بِها قَوْمًا ﴿لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ وهُمُ المُهاجِرُونَ والأنْصارُ، أوِ الأنْبِياءُ المَذْكُورُونَ سابِقًا.

وهَذا أوْلى لِقَوْلِهِ فِيما بَعْدُ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهِ﴾ فَإنَّ الإشارَةَ إلى الأنْبِياءِ المَذْكُورِينَ لا إلى المُهاجِرِينَ والأنْصارِ إذْ لا يَصِحُّ أنْ يُؤْمَرَ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بِالِاقْتِداءِ بِهُداهم، وتَقْدِيمِ بِهُداهم عَلى الفِعْلِ يُفِيدُ تَخْصِيصَ هُداهم بِالِاقْتِداءِ، والِاقْتِداءُ طَلَبُ مُوافَقَةِ الغَيْرِ في فِعْلِهِ.

وقِيلَ: المَعْنى: اصْبِرْ كَما صَبَرُوا، وقِيلَ: اقْتَدِ بِهِمْ في التَّوْحِيدِ، وإنْ كانَتْ جُزْئِيّاتُ الشَّرائِعِ مُخْتَلِفَةً، وفِيها دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - مَأْمُورٌ بِالِاقْتِداءِ بِمَن قَبْلَهُ مِنَ الأنْبِياءِ فِيما لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ فِيهِ نَصٌّ.

قَوْلُهُ: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا﴾ أمَرَهُ اللَّهُ بِأنْ يُخْبِرَهم بِأنَّهُ لا يَسْألُهم أجْرًا عَلى القُرْآنِ، وأنْ يَقُولَ لَهم: ما هو إلّا ذِكْرى يَعْنِي القُرْآنَ لِلْعالَمِينَ أيْ مَوْعِظَةٌ وتَذْكِيرٌ لِلْخَلْقِ كافَّةً، المَوْجُودِينَ عِنْدَ نُزُولِهِ ومَن سَيُوجَدُ مِن بَعْدُ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: الخالُ والِدٌ والعَمُّ والِدٌ، نَسَبَ اللَّهُ عِيسى إلى أخْوالِهِ فَقالَ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ﴾ حَتّى بَلَغَ إلى قَوْلِهِ: ﴿وزَكَرِيّا ويَحْيى وعِيسى﴾ .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: دَخَلَ يَحْيى بْنُ يَعْمَرَ عَلى الحَجّاجِ فَذَكَرَ الحُسَيْنَ، فَقالَ الحَجّاجُ: لَمْ يَكُنْ مِن ذُرِّيَّةِ النَّبِيِّ، فَقالَ يَحْيى: كَذَبْتَ، فَقالَ لَتَأْتِيَنِّي عَلى ما قُلْتَ بِبَيِّنَةٍ فَتَلا ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ﴾ إلى قَوْلِهِ عِيسى فَأخْبَرَ اللَّهُ أنَّ عِيسى مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ بِأُمِّهِ، فَقالَ: صَدَقْتَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي حَرْبِ بْنِ أبِي الأسْوَدِ قالَ: أرْسَلَ الحَجّاجُ إلى يَحْيى بْنِ يَعْمَرَ فَقالَ: بَلَغَنِي أنَّكَ تَزْعُمُ أنَّ الحَسَنَ والحُسَيْنَ مِن ذُرِّيَّةِ النَّبِيِّ، تَجِدُهُ في كِتابِ اللَّهِ، وقَدْ قَرَأْتُهُ مِن أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ فَلَمْ أجِدْهُ ؟، فَذَكَرَ يَحْيى بْنُ يَعْمَرَ نَحْوَ ما تَقَدَّمَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واجْتَبَيْناهم﴾ قالَ: أخْلَصْناهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهم ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قالَ: يُرِيدُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ هَدَيْناهم وفَعَلْنا بِهِمْ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الحُكْمُ اللُّبُّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ﴾ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ، يَقُولُ: إنْ يَكْفُرُوا بِالقُرْآنِ ﴿فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ يَعْنِي أهْلَ المَدِينَةِ والأنْصارَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا﴾ قالَ: هُمُ الأنْبِياءُ الثَّمانِيَةَ عَشَرَ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ فِيهِمْ: (p-٤٣٣)﴿فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهِ﴾ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ،، عَنْ أبِي رَجاءٍ العُطارِدِيِّ قالَ في الآيَةِ: هُمُ المَلائِكَةُ، وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وغَيْرُهُما، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهِ﴾ قالَ: أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أنْ يَقْتَدِيَ بِهُداهم وكانَ يَسْجُدُ في ص، ولَفْظُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ، في السَّجْدَةِ الَّتِي في ص، فَقالَ هَذِهِ الآيَةَ، وقالَ: أُمِرَ نَبِيُّكم أنْ يَقْتَدِيَ بِداوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا﴾ قالَ: قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ لا أسْألُكم عَلى ما أدْعُوكم إلَيْهِ عَرَضًا مِن عُرُوضِ الدُّنْيا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском