Ash-Shawkani · Tafsir · in Arabic
Al-Anfal 8:30–40
8:30–33Page 180
وَإِذۡ يَمۡكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثۡبِتُوكَ أَوۡ يَقۡتُلُوكَ أَوۡ يُخۡرِجُوكَۚ وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ ٣٠
And [remember, O Muḥammad], when those who disbelieved plotted against you to restrain you or kill you or evict you [from Makkah]. But they plan, and Allāh plans. And Allāh is the best of planners.
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا قَالُواْ قَدۡ سَمِعۡنَا لَوۡ نَشَآءُ لَقُلۡنَا مِثۡلَ هَٰذَآ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٣١
And when Our verses are recited to them, they say, "We have heard. If we willed, we could say [something] like this. This is not but legends of the former peoples."
وَإِذۡ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ ٱلۡحَقَّ مِنۡ عِندِكَ فَأَمۡطِرۡ عَلَيۡنَا حِجَارَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئۡتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٣٢
And [remember] when they said, "O Allāh, if this should be the truth from You, then rain down upon us stones from the sky or bring us a painful punishment."
وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِيهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ ٣٣
But Allāh would not punish them while you, [O Muḥammad], are among them, and Allāh would not punish them while they seek forgiveness.
قَوْلُهُ: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الظَّرْفُ مَعْمُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ: أيْ واذْكُرْ يا مُحَمَّدُ وقْتَ مَكْرِ الكافِرِينَ بِكَ، أوْ مَعْطُوفٌ عَلى ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ ﴿واذْكُرُوا﴾ ذَكَّرَ اللَّهُ رَسُولَهُ هَذِهِ النِّعْمَةَ العُظْمى الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلَيْهِ، وهي نَجاتُهُ مِن مَكْرِ الكافِرِينَ وكَيْدِهِمْ كَما سَيَأْتِي بَيانُهُ ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ يُثْبِتُوكَ بِالجِراحاتِ كَما قالَ ثَعْلَبُ وأبُو حاتِمٍ، وغَيْرُهُما، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎فَقُلْتُ ويْحَكم ما في صَحِيفَتِكم قالُوا الخَلِيفَةُ أمْسى مُثْبَتًا وجِعًا
وقِيلَ: المَعْنى لِيَحْبِسُوكَ، يُقالُ أثْبَتَهُ: إذا حَبَسَهُ؛ وقِيلَ: لِيُوثِقُوكَ، ومِنهُ: ﴿فَشُدُّوا الوَثاقَ﴾ ( مُحَمَّدٍ: ٤ ) .
وقَرَأ الشَّعْبِيُّ،: " لِيُبَيِّتُوكَ " مِنَ البَياتِ وقُرِئَ " لِيُثبِّتُوكَ " بِالتَّشْدِيدِ.
﴿أوْ يُخْرِجُوكَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ما قَبْلَهُ: أيْ يُخْرِجُوكَ مِن مَكَّةَ الَّتِي هي بَلَدُكَ وبَلَدُ أهْلِكَ، وجُمْلَةُ ﴿ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّهُ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ، والمَكْرُ: التَّدْبِيرُ في الأمْرِ في خُفْيَةٍ، والمَعْنى: أنَّهم يُخْفُونَ ما يُعِدُّونَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ المَكايِدِ فَيُجازِيهِمُ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ ويَرِدُّ كَيْدَهم في نُحُورِهِمْ، وسُمِّيَ ما يَقَعُ مِنهُ - تَعالى - مَكْرًا مُشاكَلَةً كَما في نَظائِرِهِ ﴿واللَّهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ أيِ المُجازِينَ لِمَكْرِ الماكِرِينَ بِمِثْلِ فِعْلِهِمْ؛ فَهو يُعَذِّبُهم عَلى مَكْرِهِمْ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أشَدَّ ضَرَرًا عَلَيْهِمْ وأعْظَمَ بَلاءً مِن مَكْرِهِمْ.
قَوْلُهُ: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ أيِ الَّتِي تَأْتِيهِمْ بِها وتَتْلُوها عَلَيْهِمْ قالُوا تَعَنُّتًا وتَمَرُّدًا وبُعْدًا عَنِ الحَقِّ ﴿قَدْ سَمِعْنا﴾ ما تَتْلُوهُ عَلَيْنا ﴿لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذا﴾ الَّذِي تَلَوْتَهُ عَلَيْنا، قِيلَ: إنَّهم قالُوا هَذا تَوَهُّمًا مِنهم أنَّهم يَقْدِرُونَ عَلى ذَلِكَ، فَلَمّا رامُوا أنْ يَقُولُوا مِثْلَهُ عَجَزُوا عَنْهُ، ثُمَّ قالُوا عِنادًا وتَمَرُّدًا: ﴿إنْ هَذا إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أيْ ما يَسْتَطِرُهُ الوَرّاقُونَ مِن أخْبارِ الأوَّلِينَ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ مُسْتَوْفًى.
﴿وإذْ قالُوا﴾ أيْ واذْكُرْ إذْ قالُوا ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ﴾ بِنَصْبِ الحَقِّ عَلى أنَّهُ خَبَرُ كانَ، والضَّمِيرُ لِلْفَصْلِ، ويَجُوزُ الرَّفْعُ، قالَ الزَّجّاجُ: ولا أعْلَمُ أحَدًا قَرَأ بِها، ولا اخْتِلافَ بَيْنَ النَّحْوِيِّينَ في إجازَتِها.
ولَكِنَّ القِراءَةَ سُنَّةٌ، والمَعْنى إنْ كانَ القُرْآنُ الَّذِي جاءَنا بِهِ مُحَمَّدٌ هو الحَقُّ ﴿فَأمْطِرْ عَلَيْنا﴾ قالُوا: هَذِهِ المَقالَةُ مُبالَغَةٌ في الجُحُودِ والإنْكارِ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يُقالُ أمْطَرَ في العَذابِ ومَطَرَ في الرَّحْمَةِ، وقالَ في الكَشّافِ: قَدْ كَثُرَ الإمْطارُ في مَعْنى العَذابِ.
﴿أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ سَألُوا أنْ يُعَذَّبُوا بِالرَّجْمِ بِالحِجارَةِ مِنَ السَّماءِ أوْ بِغَيْرِها مِن أنْواعِ العَذابِ الشَّدِيدِ.
فَأجابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ﴾ يا مُحَمَّدُ ﴿فِيهِمْ﴾ مَوْجُودٌ فَإنَّكَ ما دُمْتَ فِيهِمْ فَهم في مُهْلَةٍ مِنَ العَذابِ الَّذِي هو الِاسْتِئْصالُ ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ .
رُوِيَ أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ في الطَّوافِ غُفْرانَكَ: أيْ وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم في حالِ كَوْنِهِمْ يَسْتَغْفِرُونَ، وقِيلَ: المَعْنى: لَوْ كانُوا مِمَّنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ويَسْتَغْفِرُهُ لَمْ يُعَذِّبْهم، وقِيلَ: إنَّ الِاسْتِغْفارَ راجِعٌ إلى المُسْلِمِينَ الَّذِينَ هم بَيْنَ أظْهُرِهِمْ: أيْ وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وفِيهِمْ مَن يَسْتَغْفِرُ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَلَمّا خَرَجُوا مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ عَذَّبَهم بِيَوْمِ بَدْرٍ وما بَعْدَهُ، وقِيلَ: المَعْنى: وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وفي أصْلابِهِمْ مَن يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ.
وقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ،، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في الدَّلائِلِ، والخَطِيبُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قالَ: تَشاوَرَتْ قُرَيْشٌ لَيْلَةً بِمَكَّةَ فَقالَ بَعْضُهم: إذا أصْبَحَ فَأثْبِتُوهُ بِالوِثاقِ، يُرِيدُونَ النَّبِيَّ ﷺ، وقالَ بَعْضُهم: بَلِ اقْتُلُوهُ، وقالَ بَعْضُهم: بَلْ أخْرِجُوهُ، فَأطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلى ذَلِكَ، فَباتَ عَلِيٌّ عَلى فِراشِ النَّبِيِّ ﷺ حَتّى لَحِقَ بِالغارِ، فَلَمّا أصْبَحُوا ثارُوا إلَيْهِ، فَلَمّا رَأوْهُ عَلِيًّا رَدَّ اللَّهِ مَكْرَهم فَقالُوا: أيْنَ صاحِبُكَ هَذا ؟ فَقالَ: لا أدْرِي، فاقْتَصُّوا أثَرَهُ، فَلَمّا بَلَغُوا الجَبَلَ اخْتَلَطَ عَلَيْهِمْ، فَصَعِدُوا في الجَبَلِ فَمَرُّوا بِالغارِ، فَرَأوْا عَلى بابِهِ نَسْجَ العَنْكَبُوتِ فَقالُوا: لَوْ دَخَلَ هُنا لَمْ يَكُنْ نَسْجُ العَنْكَبُوتِ عَلى بابِهِ، فَمَكَثَ فِيهِ ثَلاثَ لَيالٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ (p-٥٣٧)والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، فَذَكَرَ القِصَّةَ بِأطْوَلَ مِمّا هُنا، وفِيها ذِكْرُ الشَّيْخِ النَّجْدِيِّ: أيْ إبْلِيسَ ومَشُورَتِهِ عَلَيْهِمْ عِنْدَ اجْتِماعِهِمْ في دارِ النَّدْوَةِ لِلْمُشاوَرَةِ في أمْرِ النَّبِيِّ ﷺ، وأنَّ أبا جَهْلٍ أشارَ بِأنْ يَأْخُذُوا مِن كُلِّ قَبِيلَةٍ مِن قَبائِلِ قُرَيْشٍ غُلامًا ويُعْطُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهم سَيْفًا ثُمَّ يَضْرِبُونَهُ ضَرْبَةَ رَجُلٍ واحِدٍ، فَإذا قَتَلُوهُ تَفَرَّقَ دَمُهُ في القَبائِلِ، فَقالَ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ: هَذا واللَّهِ هو الرَّأْيُ، فَتَفَرَّقُوا عَلى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: «لَمّا ائْتَمَرُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ لِيُثْبِتُوهُ أوْ يَقْتُلُوهُ أوْ يُخْرِجُوهُ، قالَ لَهُ عَمُّهُ أبُو طالِبٍ: هَلْ تَدْرِي ما ائْتَمَرُوا بِكَ ؟ قالَ: يُرِيدُونَ أنْ يَسْجُنُونِي أوْ يَقْتُلُونِي أوْ يُخْرِجُونِي، قالَ: مَن حَدَّثَكَ بِهَذا ؟ قالَ: رَبِّي، قالَ: نِعْمَ الرَّبُّ رَبُّكَ اسْتَوْصِ بِهِ خَيْرًا، قالَ: أنا أسْتَوْصِي بِهِ ؟ بَلْ هو يَسْتَوْصِي بِي» .
وأخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقٍ أُخْرى عَنْهُ وهَذا لا يَصِحُّ، فَقَدْ كانَ أبُو طالِبٍ ماتَ قَبْلَ وقْتِ الهِجْرَةِ بِسِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قالَ: ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ يَعْنِي لِيُوثِقُوكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ: «قَتَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ صَبْرًا عُقْبَةَ بْنَ أبِي مُعَيْطٍ،، وطُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيٍّ،، والنَّضْرَ بْنَ الحارِثِ، وكانَ المِقْدادُ أسَرَ النَّضْرَ، فَلَمّا أُمِرَ بِقَتْلِهِ قالَ المِقْدادُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أسِيرِي، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّهُ كانَ يَقُولُ في كِتابِ اللَّهِ ما يَقُولُ، قالَ: وفِيهِ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾» وهَذا مُرْسَلٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، أنَّها نَزَلَتْ في النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ،، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ﴾ الآيَةَ فَنَزَلَتْ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ أنَّها نَزَلَتْ في أبِي جَهْلٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في الآيَةِ أنَّها نَزَلَتْ في النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطاءٍ نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ ويَقُولُونَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ إلّا شَرِيكًا هو لَكَ تَمْلِكُهُ وما مَلَكَ، ويَقُولُونَ: غُفْرانُكَ غُفْرانُكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ الآيَةَ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، كانَ فِيهِمْ أمانانِ: النَّبِيُّ ﷺ، والِاسْتِغْفارُ، فَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ وبَقِيَ الِاسْتِغْفارُ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وضَعَّفَهُ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ أمانَيْنِ لِأُمَّتِي ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ الآيَةَ، فَإذا مَضَيْتُ تَرَكْتُ فِيهِمُ الِاسْتِغْفارَ» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: كانَ فِيكم أمانانِ مَضى أحَدُهُما وبَقِيَ الآخَرُ قالَ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والحاكِمُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ نَحْوَهُ أيْضًا، والأحادِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في مُطْلَقِ الِاسْتِغْفارِ كَثِيرَةٌ جِدًّا مَعْرُوفَةٌ في كُتُبِ الحَدِيثِ.
8:34–37Page 181
وَمَا لَهُمۡ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمۡ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَمَا كَانُوٓاْ أَوۡلِيَآءَهُۥٓۚ إِنۡ أَوۡلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٤
But why should Allāh not punish them while they obstruct [people] from al-Masjid al-Ḥarām and they were not [fit to be] its guardians? Its [true] guardians are not but the righteous, but most of them do not know.
وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمۡ عِندَ ٱلۡبَيۡتِ إِلَّا مُكَآءٗ وَتَصۡدِيَةٗۚ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٥
And their prayer at the House [i.e., the Kaʿbah] was not except whistling and handclapping. So taste the punishment for what you disbelieved [i.e., practiced of deviations].
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةٗ ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحۡشَرُونَ ٣٦
Indeed, those who disbelieve spend their wealth to avert [people] from the way of Allāh. So they will spend it; then it will be for them a [source of] regret; then they will be overcome. And those who have disbelieved - unto Hell they will be gathered.
لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَيَجۡعَلَ ٱلۡخَبِيثَ بَعۡضَهُۥ عَلَىٰ بَعۡضٖ فَيَرۡكُمَهُۥ جَمِيعٗا فَيَجۡعَلَهُۥ فِي جَهَنَّمَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٣٧
[It is] so that Allāh may distinguish the wicked from the good and place the wicked some of them upon others and heap them all together and put them into Hell. It is those who are the losers.
قَوْلُهُ: ﴿وما لَهم ألّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ لَمّا بَيَّنَ - سُبْحانِهِ - أنَّ المانِعَ مِن تَعْذِيبِهِمْ هو الأمْرانِ المُتَقَدِّمانِ: وُجُودُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ ظُهُورِهِمْ، ووُقُوعُ الِاسْتِغْفارِ، ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أنَّ هَؤُلاءِ الكُفّارَ، أعْنِي كُفّارَ مَكَّةَ مُسْتَحِقُّونَ لِعَذابِ اللَّهِ لِما ارْتَكَبُوا مِنَ القَبائِحِ.
والمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ لَهم يَمْنَعُ مِن تَعْذِيبِهِمْ ؟ قالَ الأخْفَشُ: إنَّ " أنْ " زائِدَةٌ.
قالَ النَّحّاسُ: لَوْ كانَ كَما قالَ لَرَفَعَ " يُعَذِّبَهم "، وجُمْلَةُ ﴿وهم يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ وما يَمْنَعُ مِن تَعْذِيبِهِمْ ؟ والحالُ أنَّهم يَصُدُّونَ النّاسَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ كَما وقَعَ مِنهم عامُ الحُدَيْبِيَةِ مِن مَنعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأصْحابِهِ مِنَ البَيْتِ، وجُمْلَةُ ﴿وما كانُوا أوْلِياءَهُ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّها حالٌ مِن فاعِلِ ﴿يَصُدُّونَ﴾، وهَذا كالرَّدِّ لِما كانُوا يَقُولُونَهُ مِن أنَّهم وُلاةُ البَيْتِ، وأنَّ أمْرَهُ مُفَوَّضٌ إلَيْهِمْ، ثُمَّ قالَ مُبَيِّنًا لِمَن لَهُ ذَلِكَ: ﴿إنْ أوْلِياؤُهُ إلّا المُتَّقُونَ﴾ أيْ ما أوْلِياؤُهُ إلّا مَن كانَ في عِدادِ المُتَّقِينَ لِلشِّرْكِ والمَعاصِي ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ، والحُكْمُ عَلى الأكْثَرِينَ بِالجَهْلِ يُفِيدُ أنَّ الأقَلِّينَ يَعْلَمُونَ ولَكِنَّهم يُعانِدُونَ.
قَوْلُهُ: ﴿وما كانَ صَلاتُهم عِنْدَ البَيْتِ إلّا مُكاءً وتَصْدِيَةً﴾ المُكاءُ: الصَّفِيرُ مِن مَكا يَمْكُو مُكاءً، ومِنهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
؎وخَلِيلِ غانِيَّةٍ تَرَكْتُ مُجَنْدَلًا تَمْكُو فَرِيصَتُهُ كَشِدْقِ الأعْلَمِ
أيْ تُصَوِّتُ، ومِنهُ مَكَتِ اسْتُ الدّابَّةِ: إذا نَفَخَتْ بِالرِّيحِ، قِيلَ: المُكاءُ: هو الصَّفِيرُ عَلى لَحْنِ طائِرٍ أبْيَضَ بِالحِجازِ يُقالُ لَهُ المُكّاءُ، قالَ الشّاعِرُ:
؎إذا غَرَّدَ المُكّاءُ في غَيْرِ دَوْحَةٍ ∗∗∗ فَوَيْلٌ لِأهْلِ الشّاءِ والحُمُراتِ
والتَّصْدِيَةُ: التَّصْفِيقُ، يُقالُ: صَدّى يُصَدِّي تَصْدِيَةً: إذا صَفَّقَ، ومِنهُ قَوْلُ عُمَرُ بْنُ الإطْنابَةِ:
؎وظَلُّوا جَمِيِعًا لَهم ضَجَّةٌ ∗∗∗ مُكاءٌ لَدى البَيْتِ بِالتَّصْدِيَةِ
أيْ بِالتَّصْفِيقِ، وقِيلَ: المُكاءُ: الضَّرْبُ بِالأيْدِي، والتَّصْدِيَةُ: (p-٥٣٨)الصِّياحُ، وقِيلَ: المُكاءُ: إدْخالُهم أصابِعَهم في أفْواهِهِمْ، والتَّصْدِيَةُ: الصَّفِيرُ، وقِيلَ: التَّصْدِيَةُ: صَدُّهم عَنِ البَيْتِ، قِيلَ: والأصْلُ عَلى هَذا تَصْدِدَةٌ فَأُبْدِلُ مِن إحْدى الدّالَيْنِ ياءٌ.
ومَعْنى الآيَةِ: أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يُصَفِّرُونَ ويُصَفِّقُونَ عِنْدَ البَيْتِ الَّذِي هو مَوْضِعٌ لِلصَّلاةِ والعِبادَةِ، فَوَضَعُوا ذَلِكَ مَوْضِعَ الصَّلاةِ قاصِدِينَ بِهِ أنْ يَشْغَلُوا المُصَلِّينَ مِنَ المُسْلِمِينَ عَنِ الصَّلاةِ، وقُرِئَ بِنَصْبِ " صَلاتَهم " عَلى أنَّها خَبَرُ كانَ، وما بَعْدَهُ اسْمُها.
قَوْلُهُ: ﴿فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ هَذا التِفاتٌ إلى مُخاطَبَةِ الكُفّارِ تَهْدِيدًا لَهم ومُبالَغَةً في إدْخالِ الرَّوْعَةِ في قُلُوبِهِمْ، والمُرادُ بِهِ: عَذابُ الدُّنْيا كَيَوْمِ بَدْرٍ وعَذابُ الآخِرَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوالَهم لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ لَمّا فَرَغَ - سُبْحانَهُ - مِن شَرْحِ أحْوالِ هَؤُلاءِ الكَفَرَةِ في الطّاعاتِ البَدَنِيَّةِ، أتْبَعَها شَرْحَ أحْوالِهِمْ في الطّاعاتِ المالِيَّةِ.
والمَعْنى: أنَّ غَرَضَ هَؤُلاءِ الكُفّارِ في إنْفاقِ أمْوالِهِمْ هو الصَّدُّ عَنْ سَبِيلِ الحَقِّ بِمُحارَبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وجَمْعِ الجُيُوشِ لِذَلِكَ، وإنْفاقِ أمْوالِهِمْ عَلَيْها وذَلِكَ كَما وقَعَ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ، ويَوْمَ أُحُدٍ، ويَوْمَ الأحْزابِ، فَإنَّ الرُّؤَساءَ كانُوا يُنْفِقُونَ أمْوالَهم عَلى الجَيْشِ، ثُمَّ أخْبَرَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - عَنِ الغَيْبِ عَلى وجْهِ الإعْجازِ فَقالَ: " فَسَيُنْفِقُونَها " أيْ سَيَقَعُ مِنهم هَذا الإنْفاقُ ثُمَّ تَكُونُ عاقِبَةُ ذَلِكَ أنْ يَكُونَ إنْفاقُهم حَسْرَةً عَلَيْهِمْ، وكَأنَّ ذاتَ الأمْوالِ تَنْقَلِبُ حَسْرَةً تَصِيرُ نَدَمًا، ثُمَّ آخِرُ الأُمُورِ يُغْلَبُونَ كَما وعَدَ اللَّهُ بِهِ في مِثْلِ قَوْلِهِ: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ ( المُجادَلَةِ: ٢١ ) .
ومَعْنى " ثُمَّ " في المَوْضِعَيْنِ إمّا التَّراخِي في الزَّمانِ لِما بَيْنَ الإنْفاقِ المَذْكُورِ وبَيْنَ ظُهُورِ دَوْلَةِ الإسْلامِ مِنَ الِامْتِدادِ، وإمّا التَّراخِي في الرُّتْبَةِ لِما بَيْنَ بَذْلِ المالِ وعَدَمِ حُصُولِ المَقْصُودِ مِنَ المُبايَنَةِ، ثُمَّ قالَ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا إلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ أيِ اسْتَمَرُّوا عَلى الكُفْرِ؛ لِأنَّ مِن هَؤُلاءِ الكُفّارِ المَذْكُورِينَ سابِقًا مَن أسْلَمَ وحَسُنَ إسْلامُهُ، أيْ يُساقُونَ إلَيْها لا إلى غَيْرِها.
ثُمَّ بَيَّنَ العِلَّةَ الَّتِي لِأجْلِها فَعَلَ بِهِمْ ما فَعَلَهُ فَقالَ: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الخَبِيثَ﴾ أيِ: الفَرِيقَ الخَبِيثَ مِنَ الكُفّارِ مِنَ الفَرِيقِ الطَّيِّبِ وهُمُ المُؤْمِنُونَ ﴿ويَجْعَلَ الخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ﴾ أيْ: يَجْعَلَ فَرِيقَ الكُفّارِ الخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ ﴿فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا﴾، عِبارَةٌ عَنِ الجَمْعِ والضَّمِّ: أيْ يَجْمَعَ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ، ويَضُمَّ بَعْضَهم إلى بَعْضٍ حَتّى يَتَراكَمُوا لِفَرْطِ ازْدِحامِهِمْ، يُقالُ: رَكَمَ الشَّيْءَ يَرْكُمُهُ: إذا جَمَعَهُ وألْقى بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ﴾ إلى الفَرِيقِ الخَبِيثِ ﴿هُمُ الخاسِرُونَ﴾ أيِ الكامِلُونَ في الخُسْرانِ، وقِيلَ: الخَبِيثُ والطَّيِّبُ: صِفَةٌ لِلْمالِ، والتَّقْدِيرُ: يَمِيزَ المالَ الخَبِيثَ الَّذِي أنْفَقَهُ المُشْرِكُونَ مِنَ المالِ الطَّيِّبِ الَّذِي أنْفَقَهُ المُسْلِمُونَ، فَيَضُمَّ تِلْكَ الأمْوالَ الخَبِيثَةَ بَعْضَها إلى بَعْضٍ فَيُلْقِيَها في جَهَنَّمَ ويُعَذِّبَهم بِها، كَما في قَوْلِهِ - تَعالى -: ﴿فَتُكْوى بِها جِباهُهم وجُنُوبُهم وظُهُورُهم﴾ ( التَّوْبَةِ: ٣٥ ) .
قالَ في الكَشّافِ: واللّامُ عَلى هَذا مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً﴾، وعَلى الأوَّلِ بِـ " يُحْشَرُونَ "، وأُولَئِكَ إشارَةٌ إلى الَّذِينَ كَفَرُوا انْتَهى.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ ثُمَّ اسْتَثْنى أهْلَ الشِّرْكِ فَقالَ: ﴿وما لَهم ألّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وما لَهم ألّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ قالَ: عَذابُهم فَتْحُ مَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وأبُو حاتِمٍ،، عَنْ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﴿وما لَهم ألّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ وهم يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ ويُكَذِّبُونَ رُسُلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ أيْ مَن آمَنَ بِاللَّهِ وعَبَدَهُ، أنْتَ ومَنِ اتَّبَعَكَ ﴿وما كانُوا أوْلِياءَهُ إنْ أوْلِياؤُهُ إلّا المُتَّقُونَ﴾ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مِنهُ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ عِنْدَهُ: أيْ أنْتَ ومَن آمَنَ بِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ أوْلِياؤُهُ إلّا المُتَّقُونَ﴾ قالَ: مَن كانُوا حَيْثُ كانُوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ: كانَتْ قُرَيْشٌ يُعارِضُونَ النَّبِيَّ ﷺ في الطَّوافِ، ويَسْتَهْزِئُونَ ويُصَفِّرُونَ ويُصَفِّقُونَ، فَنَزَلَتْ: ﴿وما كانَ صَلاتُهم عِنْدَ البَيْتِ إلّا مُكاءً وتَصْدِيَةً﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والضِّياءُ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: كانَتْ قُرَيْشٌ يَطُوفُونَ بِالكَعْبَةِ عُراةً تُصَفِّرُ وتُصَفِّقُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما كانَ صَلاتُهم عِنْدَ البَيْتِ إلّا مُكاءً وتَصْدِيَةً﴾ قالَ: والمُكاءُ الصَّفِيرُ، إنَّما شُبِّهُوا بِصَفِيرِ الطَّيْرِ.
" وتَصْدِيَةً ": التَّصْفِيقُ وأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ ( الأعْرافِ: ٣٢ ) الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْهُ نَحْوَهُ أيْضًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: المُكاءُ الصَّفِيرُ، والتَّصْدِيَةُ التَّصْفِيقُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: قالَ: المُكاءُ إدْخالُ أصابِعِهِمْ في أفْواهِهِمْ، والتَّصْدِيَةُ الصَّفِيرُ، يَخْلِطُونَ بِذَلِكَ كُلِّهِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ صَلاتَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ،: قالَ: المُكاءُ الصَّفِيرُ عَلى نَحْوِ طَيْرٍ أبْيَضَ يُقالُ لَهُ المُكّاءُ يَكُونُ بِأرْضِ الحِجازِ، والتَّصْدِيَةُ التَّصْفِيقُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: " إلّا مُكّاءً " قالَ: كانُوا يُشَبِّكُونَ أصابِعَهم ويُصَفِّرُونَ فِيهِنَّ، " وتَصْدِيَةً " قالَ: صَدُّهُمُ النّاسَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ عَلى الشِّمالِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وما كانَ صَلاتُهم عِنْدَ البَيْتِ إلّا مُكاءً وتَصْدِيَةً﴾ فالمُكاءُ مِثْلُ نَفْخِ البُوقِ، والتَّصْدِيَةُ طَوافُهم عَلى الشِّمالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: ﴿فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ قالَ: يَعْنِي أهْلَ بَدْرٍ عَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِالقَتْلِ والأسْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ (p-٥٣٩)إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ كُلُّهم مِن طَرِيقِهِ: قالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى بْنِ حِبّانَ، وعاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتادَةَ،، والحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو قالُوا: لَمّا أُصِيبَتْ قُرَيْشٌ يَوْمَ بَدْرٍ ورَجَعَ فَلُّهم إلى مَكَّةَ ورَجَعَ أبُو سُفْيانَ بِعِيرِهِ، مَشى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي رَبِيعَةَ، وعِكْرِمَةُ بْنُ أبِي جَهِلٍ،، وصَفْوانُ بْنُ أُمَيَّةَ، في رِجالٍ مَن قُرَيْشٍ أُصِيبَ آباؤُهم وأبْناؤُهم، فَكَلَّمُوا أبا سُفْيانَ ومَن كانَتْ لَهُ في تِلْكَ العِيرِ مِن قُرَيْشٍ تِجارَةٌ فَقالُوا: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إنَّ مُحَمَّدًا قَدْ وتَرَكم وقَتَلَ خِيارَكم، فَأعِينُوا بِهَذا المالِ عَلى حَرْبِهِ فَلَعَلَّنا أنْ نُدْرِكَ مِنهُ ثَأْرًا، فَفَعَلُوا، فَفِيهِمْ كَما ذَكَرَ ابْنُ عَبّاسٍ، أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوالَهم لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا إلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ،، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أبِي سُفْيانَ بْنِ حَرْبٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ هَؤُلاءِ وغَيْرُهم، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في أبِي سُفْيانَ أنْفَقَ عَلى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ يَوْمَ أُحُدٍ أرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِن ذَهَبٍ، وكانَتِ الوُقِيَّةُ يَوْمَئِذٍ اثْنَيْنِ وأرْبَعِينَ مِثْقالًا مَن ذَهَبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ قالَ: يَمِيزَ يَوْمَ القِيامَةِ ما كانَ مِن عَمَلٍ صالِحٍ في الدُّنْيا، ثُمَّ تُؤْخَذُ الدُّنْيا بِأسْرِها فَتُلْقى في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا﴾ قالَ: يَجْمَعُهُ جَمِيعًا.
8:38–40Page 181
قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٨
Say to those who have disbelieved [that] if they cease, what has previously occurred will be forgiven for them. But if they return [to hostility] - then the precedent of the former [rebellious] peoples has already taken place.1
وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِۚ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٣٩
And fight against them until there is no fitnah1 and [until] the religion [i.e., worship], all of it, is for Allāh.2 And if they cease - then indeed, Allāh is Seeing of what they do.
وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَىٰكُمۡۚ نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ ٤٠
But if they turn away - then know that Allāh is your protector. Excellent is the protector, and excellent is the helper.
أمَرَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - رَسُولَهُ ﷺ أنْ يَقُولَ لِلْكُفّارِ هَذا المَعْنى، وسَواءٌ قالَهُ بِهَذِهِ العِبارَةِ أوْ غَيْرِها.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ولَوْ كانَ كَما قالَ الكِسائِيُّ إنَّهُ في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ( قُلْ لِلَّذِينِ كَفَرُوا إنْ تَنْتَهُوا ) يَعْنِي بِالتّاءِ المُثَنّاةِ مِن فَوْقٍ لِما تَأدَّتِ الرِّسالَةُ إلّا بِتِلْكَ الألْفاظِ بِعَيْنِها.
وقالَ في الكَشّافِ: أيْ قُلْ لِأجْلِهِمْ هَذا القَوْلَ، وهو ﴿إنْ يَنْتَهُوا﴾ ولَوْ كانَ بِمَعْنى خاطِبْهم لَقِيلَ: " إنْ تَنْتَهُوا يَغْفِرُ لَكم "، وهي قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، ونَحْوُهُ ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾ ( الأحْقافِ: ١١ ) خاطَبُوا بِهِ غَيْرَهم لِأجْلِهِمْ لِيَسْمَعُوهُ: أيْ إنْ يَنْتَهُوا عَمّا هم عَلَيْهِ مِن عَداوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقِتالِهِ بِالدُّخُولِ في الإسْلامِ ﴿يُغْفَرْ لَهم ما قَدْ سَلَفَ﴾ لَهم مِنَ العَداوَةِ انْتَهى، وقِيلَ: مَعْناهُ: إنْ يَنْتَهُوا عَنِ الكُفْرِ.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والحامِلُ عَلى ذَلِكَ جَوابُ الشَّرْطِ بِـ ﴿يُغْفَرْ لَهم ما قَدْ سَلَفَ﴾، ومَغْفِرَةُ ما قَدْ سَلَفَ لا تَكُونُ إلّا لِمُنْتَهٍ عَنِ الكُفْرِ.
وفِي هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الإسْلامَ يَجُبُّ ما قَبْلُهُ ﴿وإنْ يَعُودُوا﴾ إلى القِتالِ والعَداوَةِ أوْ إلى الكُفْرِ الَّذِي هم عَلَيْهِ ويَكُونُ العَوْدُ بِمَعْنى الِاسْتِمْرارِ ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ هَذِهِ العِبارَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلى الوَعِيدِ، والتَّهْدِيدِ والتَّمْثِيلِ بِمَن هَلَكَ مِنَ الأُمَمِ في سالِفِ الدَّهْرِ بِعَذابِ اللَّهِ: أيْ قَدْ مَضَتْ سُنَّةُ اللَّهِ فِيمَن فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِ هَؤُلاءِ مِنَ الأوَّلِينَ مِنَ الأُمَمِ أنْ يُصِيبَهُ بِعَذابٍ، فَلْيَتَوَقَّعُوا مِثْلَ ذَلِكَ.
﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أيْ كُفْرٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذا في البَقَرَةِ مُسْتَوْفًى ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾ عَمّا ذُكِرَ ﴿فَإنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ لا يَخْفى عَلَيْهِ ما وقَعَ مِنهم مِنَ الِانْتِهاءِ ﴿وإنْ تَوَلَّوْا﴾ عَمّا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الِانْتِهاءِ ﴿فاعْلَمُوا﴾ أيُّها المُؤْمِنُونَ ﴿أنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ﴾ أيْ ناصِرُكم عَلَيْهِمْ ﴿نِعْمَ المَوْلى ونِعْمَ النَّصِيرُ﴾ فَمَن والاهُ فازَ ومِن نَصَرَهُ غَلَبَ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ قالَ: في قُرَيْشٍ وغَيْرِها يَوْمَ بَدْرٍ، والأُمَمُ قَبْلَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، عَنْ «عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: لَمّا جَعَلَ اللَّهُ الإسْلامَ في قَلْبِي أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ فَلْأُبايِعْكَ، فَبَسَطَ يَمِينَهُ فَقَبَضْتُ يَدَيْ، قالَ: ما لَكَ ؟ قُلْتُ: أرَدْتُ أنْ أشْتَرِطَ، قالَ: تَشْتَرِطُ ماذا ؟ قُلْتُ: أنْ تَسْتَغْفِرَ لِي، قالَ: أما عَلِمْتَ أنَّ الإسْلامَ يَهْدِمُ ما كانَ قَبْلَهُ، وأنَّ الهِجْرَةَ تَهْدِمُ ما كانَ قَبْلَها، وأنَّ الحَجَّ يَهْدِمُ ما كانَ قَبْلَهُ ؟» .
وقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ مِن حَدِيثِ، ابْنِ مَسْعُودٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: الإسْلامُ يَجُبُّ ما قَبْلَهُ، والتَّوْبَةُ تَجُبُّ ما قَبْلَها» وقَدْ فَسَّرَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ قَوْلَهُ - تَعالى -: ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ بِما مَضى في الأُمَمِ المُتَقَدِّمَةِ مِن عَذابِ مَن قاتَلَ الأنْبِياءَ وصَمَّمَ عَلى الكُفْرِ.
وقالَ السُّدِّيُّ،، ومُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: المُرادُ بِالآيَةِ يَوْمَ بَدْرٍ.
وفَسَّرَ جُمْهُورُ السَّلَفِ الفِتْنَةَ المَذْكُورَةَ هُنا بِالكُفْرِ.
وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: بَلَغَنِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وغَيْرِهِ مِن عُلَمائِنا ﴿حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ حَتّى لا يُفْتَنُ مُسْلِمٌ عَنْ دِينِهِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences